تحميل رواية «معشوق الروح» PDF
بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حُطم قلبها وتناثر لشروخ من الأوجاع، كيف تحتمل الأنين من حطمها؟ ظنت أنه محبوبها. كيف ستتمكن من العيش وهو من ظنت أنه حماها وأمانها؟ القلب خرج عن الطواف وتهشم بصوت استمعت له جيداً، لتكون العقوبة قاسية حتى لا تنخدع وتسقط بالهواجس مجدداً. أغمضت عينيها كثيراً في محاولة باتت بالفشل لتقبل حقيقة ما تراه. لا، ليست بحلم سيئ ولكنها بواقع مرير، واقع دعسها به بخيط الخيانة القاسي. يا الله، لم تحتمل رؤيته وتلك المرأة بين يديه. هوت دمعاتها على وجهها المتصلب، فرفعت يديها على فمها تكبت شهقاتها. لم يكن في أوسع مخيل...
رواية معشوق الروح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية محمد
صدمة كبيرة ألقت به ببئر مظلم فشعر بأنه على وشك الاختناق.
أقترب منها بخطواتٍ تتناقض مع ضربات قلبه، كأنه فقد السيطرة على جسده العملاق.
انحنى ليحملها بين ذراعيه فوجدها كالجثة الهامدة بين ذراعيه.
صرخ بقوة:
_ تقى!
ضمها لصدره وأغلق عيناه ليتذكر ما قاله مالك.
دق قلبه سريعاً، فأبعدها عنه ليتأمل ملامح وجهها بزعر.
أنهاه حينما حملها وأسرع للمشفى وبداخله خوفٌ لا مثيل له.
***
ظلت بالشرفة تتأملها بنظرة محطمة كحالها.
ربما ما تفوهت به لم يكن منصفاً له، وربما كان قسوة لقلبها قبله.
أغمضت عيناها لتهوى الدمعات الحارقة في محاولة فاشلة للتماسك.
طريق الحقيقة يقتلها، وطريق العتاب يغزو قلبها.
دلف للغرفة بضيق فتوجه للفراش، غير عابئ بها أو كما تصنع هي.
خلع قميصه ثم تمدد على فراشه بتفكير عميق بما عرفه منذ ساعات قليلة.
نعم، لم يكن يعلم بخطة نوال إلا منذ ساعات معدودة حتى كاد الجنون.
تأملته بشعور يحاربها بأن يقترب ليشرع بالحديث.
تريد سماعه حتى وإن كانت القسوة تسبقه.
خالف ظنونها حينما أغلق عينيه باستسلام لنومٍ أصطنعه ليغرق بدوامة الفكر.
أقتربت منه ليان ثم جلست على طرف الفراش بدموع غزيرة.
ليخرج صوتها المتقطع:
_ مخنتنيش يا مالك صح؟
فتح عينيه بألم والآنين يرسم ببطء، فيعتصره من قوته.
ليراها تنظر له برجاء بأن يخبرها ما تريد سماعه حتى وإن كان سراب.
أعتدل بجلسته حتى كان قريب منها للغاية، يتأملها بصمت زاد دمعها.
فقال بآلم:
_ كنت متخيل أنك هتربحي في معركة الثقة، لكن للأسف ظني خاب فيكِ.
لم تفهم ما يقوله، ولكن حالتها المزرية جعلته يتنازل عن كبريائه المجروح قائلاً بصوته الثابت:
_ عمري ما خنتك ولا هخونك يا ليان.
ابتسمت والدمع مازال يتشكل بعينيها.
فصنع اللامبالاة بها وعاد لنومه مجدداً لتعلم بأنه مازال مجروح من كلماتها الطاعنة.
تمددت لجوارة وهى تتأمل قسمات وجهه بهدوء.
فأزاحت دموعها قائلة بصوتٍ هامس:
_ عارفه إنك زعلان مني يا مالك، بس صدقني غصب عني.
أنا بحبك لدرجة صعب أوصفها.
عارفه ومتأكدة إنك لا يمكن تعمل كدا، بس مقدرتش أحارب عقلي.
تعالى صوت بكائها مع كلماتها الأخيرة:
_ سامحني أرجوك.
احتضنها مالك بحزن على حالها.
بنهاية المطاف، هناك خطة قوية لتحيل بينهم.
همس ليبث الأمان لها:
_ خلاص يا ليان، أهدي.
شدت من احتضانه كأنه وجدت أمانها قائلة بعشق:
_ متسبنيش يا مالك.
ابتسم أخيراً وأخرجها من أحضانه لتلتقي بهوس العشق بعينيه:
_ مقدرش يا روح قلب مالك.
وقبل أن تجاهد لثبات طويل أمام تلك العينان، كان اختطفها بعالمه الخاص ليذوقها عشقه المخصص لها.
***
بحديقة القصر...
كانت تجلس على المقعد بصمت.
تتأمل الحدائق من حولها، تاركة نسمات الهواء الباردة تنعش وجهها.
تتذكر كلماته فتبتسم تارة وتصمت خجلاً تارات أخرى.
تفكيرها الخائن بأنها ستصير ملكاً له بالغد جعل وجهها كوميض من الجمرات.
أفاقت من غفلتها على رائحته التي تخترق ثنايا قلبها.
لتجده يستند على المقعد بجسده الرياضي.
ابتسم ثم جذب المقعد ليخرج صوته الثابت:
_ لو مش هزعجك.
تأملته قليلاً ثم نهضت عن المقعد قائلة بخجل وارتباك:
_ أنا كنت هطلع أنام، تصبح على خير.
وتركته وتوجهت للرحيل لتجده أمام عينيها بطالته الثابتة قائلاً ونظرات تحمل الثقة بوضوح:
_ بدري كدا!
ابتسمت شاهندة قائلة بسخرية:
_ الساعة 1 يا فراس!
أغمض عينيه لثواني ثم فتحهما ببطء لتبرز سحرهم الخاص:
_ اسمي بقى له مسمع خاص.
لون وجهها بحمرة الخجل وأسرعت بخطاها للداخل.
فابتسم بمكر ولحق بها للمصعد.
استدارت بفزع حينما رأته أمام عينيها.
فأقترب منها قائلاً بهمس:
_ مش هتعرفي تهربي مني بعد كدا.
تراجعت للخلف بخجلاً شديد وهي تجاهد للحديث:
_ ابعد.
يا الله، ابتسامته الماكرة تجعلها تكاد تفقد صوابها.
لم تحتمل رؤياه يبتسم هكذا، فدفشته وأسرعت لغرفتها حينما توقف المصعد.
ليبقى بالداخل وعيناه تتعلق بها.
***
بغرفة فراس...
ظل مراد يتبادل الحديث مع زوجته إلى أن غلبه النوم فغط به.
وما زال هي على الهاتف يستمع لصوت أنفاسها وتستمع لصوته فتشعر بالأمان يتسلل لها.
أحتضنت مرفت الهاتف وحاولت جاهدة للنوم.
ولكنها شعرت بحركة بالمنزل فتركت هاتفها وخرجت تتسلل لترى من بالخارج وهي بحالة من الزعر الشديد.
لتتفاجئ برجال مقنعين يبحثون عنها بجنون.
فدلفت للداخل بسرعة كبيرة وخوف أكبر.
ثم جذبت الهاتف وكادت الصراخ لتستغيث بمعشوقها، ولكن كبت صوتها بقوة.
فحاولت أن تلتقط أنفاسها برعب حقيقي حينما انتزع ذاك المقنع الهاتف وحطمه أمام أعينها.
***
بالمشفى...
دلف لغرفتها بارتباك ثم جلس على المقعد بتعب نفسي شديد يجعله كالموتى.
لا يقوى على المحاربة بمعاركه خاسرة لا محالة.
أغمض عينيه دقائق يعيد كلمات الطبيب من جديد.
لعله يصدق ما استمع إليه لتو.
هل سيصير أب!
أخبره الطبيب بأنها بضغط لم تحتمله فهربت منه بالإغماء وأن عليها تخطي ما به.
يشعر بأنه لأول مرة لا يعرف كيفية اتخاذ القرار الذي لطالما كان شيء هين بالنسبة له.
فتح عينيه على أمرٍ هام وهو نبض قلبه الذي عاونه على الوصول لأجابة لما هو به.
نعم، مازال وسيظل عاشقاً لها.
ولكنه يشعر بألم على أخيه!!
على الفراش بدأت بفتح عينيها تدريجياً لتتفاجئ به يجلس بجوارها.
ظلت لثواني تتأمله.
فالتقت عيناه بها ليقترب منها سريعاً بلهفة:
_ حبيبتي، أنتِ كويسة؟
تطلعت له بزهول وحزنٍ بأنٍ واحد.
هل ما به بداية لخطة هلاكها؟
سقطت دمعة خائنة من عينيها جعلته يزيحها بقوة.
ليخرج صوته الصارم:
_ متبكيش يا تقى، أنا كنت غبي ومش هقبل إني أكون كدا وأضيعك من إيدي.
أنا بحبك ولا يمكن أقدر أبعد عنك.
لم يعنيها حديثه، فقط خرج صوتها بعد مجاهدة:
_ سبيني لوحدي.
احتضن معصمها بين يديه قائلاً بحزن:
_ تقى، أنا...
قاطعته برجاء:
_ سبيني لوحدي يا سيف لو سمحت.
أطبق على يديه بغضب وخرج من الغرفة بأكملها والحزن يتملك ملامحه.
فجلس على المقعد بالخارج ينتظر نهار يومٍ جديد فيتمكن من نقلها للمنزل.
***
بالحديقة...
ظلت بأنتظاره طويلاً حتى أقترب منها قائلاً بقلق:
_ فيه إيه يا حبيبتي؟ ليه جايباني في الوقت المتأخر ده؟
تأملته منار بارتباك ثم قالت بتوتر:
_ محتاجة أتكلم معاك.
أقترب منها بلهفة وخوف:
_ مالك يا منار؟ أنتِ كويسة؟
هوت دمعاتها على وجهها.
فجذبها للطاولة بمنتصف الحديقة ثم انحنى ليكون على مستوى قريب منها قائلاً بخوف:
_ فيه إيه؟ أنا زعلتك في حاجة؟
أشارت له بالنفى.
فالتقط أنفاسه قائلاً باستسلام:
_ طب ممكن أعرف مالك؟
رفعت عينيها له أخيراً قائلة بعد عدد من الترددات:
_ محمود، أنا عارفة إنك راجل وعندك شخصيتك وعمرك ما هتقبل اللي أنا هقولهولك ده.
حتى لما طلبت من مالك يقولك رفض وقال إنك هترفض الموضوع.
ضيق عينيه بعدم فهم ليقطعها بغضب:
_ ما تقوليلي فيه إيه يا منار؟ مش لازم المقدمات دي عني وعن شخصيتي.
ثم إنك ليه تدخلي حد بينا ومتجيش بنفسك تقوليلي اللي حابة تقوليه؟
رفعت عينيها ليرى دمعها المحطم لقلبه.
فكم يعشق تلك الفتاة حد الجنون.
رفع يديه يزيح دموعها قائلاً بلهفة وتخمين:
_ مش عايزة الفرح يكون مع فراس؟ أو شايفة إني اتسرعت؟
أجابته مسرعة:
_ بالعكس، سعيدة جداً إني هكون معاك.
زفر بغضب:
_ طب مالك فيه إيه؟
تحلت بالثبات ثم تركت المقعد وجلست أرضاً جواره.
رفعت يدها تتمسك بيديه تحت نظرات استغرابه.
ليخرج صوتها أخيراً بدموع:
_ محمود، أنا بحبك أوي.
خليك متأكد إن مستحيل هفضل حد عليك، فعشان خاطري أوعى تفهمني غلط أو تاخد كلامي بمفهوم تاني.
ضيق عينيه البنيتان بثبات.
فأكملت هي:
_ مش هينفع أسيب ماما لوحدها وأعيش معاك في شقتك.
ثم أخفضت عينيها أرضاً تتفادي النظر إليه:
_ لازم تعيش معايا هنا.
كاد الحديث وعيناه تعبر عن ما بداخله.
فأسرعت حينما وضعت يدها على فمه قائلة برجاء ودموع حطمت قلبه:
_ عشان خاطري متفهمنيش غلط، أنا بحبك أوي ومستعدة أعيش معاك في أي مكان حتى لو هقاطع عيلتي كلها.
بس افهمني أرجوك.
ماما ست عاجزة حتى عن تغيير هدومها، أنا اللي بساعدها في كل حاجة يا محمود، حتى دخول الحمام والصلاة وكل حاجة.
هي بترفض حد يساعدها حتى شاهندة بتتحرج منها، لكن أنا لا.
بنتها اللي من دمها، لا يا محمود مش هقبل إني أحسسها بعجزها بعد كل السنين دي.
أنت عارف لو محتاجة أي حاجة بتفضل لحد ما أرجع من الجامعة، تخيل بقى هتعمل إيه من غيري؟
دموعها كانت كالشلالات الحارقة لا تتوقف بل تتضاعف.
تحاول بشتى الطرق أن توضح له بأنه عالمها وأنها تريد العيش هنا.
ليس لأنها ستترك الرفاهية وتهبط لمستوى أقل.
حاولت بمعاناة لتعلمه بأن والدتها هي السبب ليس أكثر من ذلك.
وألتمس هو ذلك.
رفع يديه على يدها الممدودة على وجهه ثم وضعها جوارها.
وبكائها يتزايد لمعرفتها بشخصيته القوية ورفضه حديثها قاطعاً.
وقف وتحرك ببطء وتفكيره يحرقه.
فهو الوحيد لوالدته، كيف له أن يتركها بمفردها؟
بكت كثيراً واحتضنت جسدها بيدها حتى تكون عوناً لقلبها حينما تستمع قراره بالانفصال عنها.
فكم كان تفكيرها يغوص بتلك النقطة حتى قررت مفاتحته بها.
ولكنها تفاجئت بأنه أسرع بقرار الزفاف مع فراس.
أقترب منها محمود ثم جلس جوارها مجدداً ليخرج صوته بعد مدة طالت بتأملها:
_ وأنا مقبلش بكده.
لم تفهم ما قاله.
فرفع يديه يجذبها لأحضانه قائلاً بهدوء وهو يشدد من احتضانها:
_ موافق بس بشرط.
كانت بزهول ليس له مثيل.
فخرجت من أحضانه قائلة بلهفة:
_ إيه؟
ابتسم وهو يجفف دمعها:
_ نقضي أول أسبوع في شقتنا، مهو حرام أجهز الشقة ومنقضيش فيها حاجة.
على الأقل أحس بتعبي.
تعالت ضحكاتها وهي تلقي بذاتها بين أحضانه.
فهو زوجها لتقول بشكر وامتنان:
_ مش عارفة أقولك إيه يا محمود، أنا بجد بحبك أوووي.
احتضنها بقوة قائلاً بهمس:
_ وأنا بعشقك يا روح محمود.
ثم أخرجها سريعاً من أحضانه لدرجة أخافتها.
فتطلعت له بدهشة:
_ فيه إيه؟
ابتسم وهو يرتب ملابسه ويتوجه للخروج:
_ شوية كمان هنا وأخوكِ هيخلص عليا.
وزي ما أنتِ عارفة شوشو شاطر وأنتِ بتعترفي بحبك.
الجو هادئ والفجر قرب يطلع يعني مش ضامن شوشو هيوصلني لفين بعد كدا.
تعالت ضحكاتها بقوة.
فاستدار لها غامزاً بعينيه الساحرة:
_ أشوفك بعد ساعات بس هيكون فيه تصريحات عن كدا.
خجلت من نظراته وبقيت تتطلع له إلى أن صعد لسيارته وغادر.
***
بغرفة يزيد...
خرج صوته الثابت:
_ اعمل اللي بقولك عليه بدون نقاش.
أتاه الرد بالهاتف ليكمل حديثه بابتسامة مكر:
_ برافو عليك، مع تعديل بسيط إنك تبدل الخطة وتحط ليها المسحوق اللي ادتهولك.
وأغلق الهاتف بابتسامة تزداد شيئاً فشيئاً.
ليردد بهمس:
_ نهايتك خلاص بقيت في إيدي.
ضيق عينيه بمكر وخبث لخطته المحفورة بالدهاء.
ليفقه على صوت فتاته الرقيقة:
_ لسه صاحي يا يزيد؟
استدار قائلاً بنظراته القابضة للقلوب وبسمته الساحرة:
_ أكيد مش شبحي.
تعالت ضحكاتها وهي تقترب منه لتقف أمام عينيه تتأمله بحب نقل له بنظراتها:
_ مفيش شبح بالجمال ده!
قربها إليه وعيناه تفترس ملامح وجهها بحرية.
فخرج صوته الهامس:
_ لو بصيتي لي كتير مش مسؤل عن اللي هيحصل بعد كدا.
تخبأت بأحضانه بخجل.
فابتسم بخبث وهو يحملها بين ذراعيه ويتوجه للداخل.
***
مر الليل على البعض بكاملة عشق جديد والبعض الآخر قضاه بتفكير بما سيحدث بالغد كمالك ويزيد.
وسطعت شمس يومٍ جديد حافل بنهاية ستضعها آل نعمان لامرأة لا طالما عشقت الكره والحقد لهم.
بالقصر...
تهيئ القصر بأبهى الاطلالات.
فاليوم هو زفاف أفراد من تلك العائلة العريقة.
هبط يزيد للأسفل بعدما ارتدى بذلته السوداء الأنيقة مصففاً شعره الأسود الغزير بتصفيفة جعلته للجميع جذاباً للغاية.
وقف بالأسفل يحرك رجاله بهاتفه وملامح الثبات مرسومة على ملامحه.
بعد قليل...
هبط ذاك الوسيم بعينيه الفتاكة.
لم تكن للجميع سوى الفشل بمعرفة لونها الخلاب.
ثقته المتحركة من طالته الجذابة إلى ملامحه تجعله ملفت اهتمام للجميع.
هبط مالك ليقف جوار رفيق دربه متصنع البرود قائلاً وعيناه تتفحص القاعة:
_ عملت اللي قلتلك عليه؟
ابتسم يزيد قائلاً بسخرية:
_ قراري كان غلط لما فكرت أعرفك.
رمقه مالك بغضب:
_ ليه كنت عايز تخبي علي لحد ما ألاقي نفسي محور شك للكل!
أقترب منه يزيد وملامح الجدية تشكل وجهه فتجل لقب الغول يتسلل لقسمات وجهه بنجاح:
_ وأنت فاكر إني ممكن أشك فيك؟!...
أنا لما قلتلك امبارح عشان تكون مستعد لخطواتهم النهاردة، لكن مش عشان اللي في دماغك.
فوق يا مالك، يمكن أكون متهور بس مش لدرجة أشك في أخويا وأقرب صديق ليا.
وقبل أن يتحدث، ترك يزيد القاعة بأكملها.
شعر مالك بالغضب من ذاته.
فهو لم يقصد ما وصل إلى رفيقه ولكنه سعد بتغير الغول الملحوظ.
بالأعلى...
أنهى ارتداء حليته السوداء ثم ألقى على نفسه نظرة رضا قبل أن يتوجه للهبوط.
توقف ثم أبدل مسار طريقه لغرفة معشوقة الدرب.
طرق الباب ليجد الفتيات بالداخل ولم يسمحوا له بالدلوف.
فضيّق عينيه بخبث وألقى بمكبر صوت صغير بالداخل من أسفل باب الغرفة.
ليعلو الصوت بالمفرقعات النارية المصطنعة.
فهرول الجميع للخارج وتبقت شاهندة تنظر لهم باستغراب ودهشة من رؤية ذاك الوسيم.
تأملها بعشق ثم أقترب منها قائلاً بنظرة أفقدتها عقلها:
_ حبيت أكون أول واحد يشوفك بالأبيض.
حاولت بأن تجذب نظراتها من عليه ولكنها لم تتمكن من ذلك.
فابتسم وهو يغطي وجهها بالطرحة البيضاء الطويلة قائلاً بهمس:
_ كدا أفضل، أنا بس اللي مسموح لي أشوف الجمال ده.
رعشة اعتلت جسدها وهي تستمع لصوته القريب منها.
فرفع وجهها له قائلاً بجدية:
_ خلاص يا شاهندة، من النهاردة مفيش مشاكسة ولا جدل بينا.
قاطعته بسخرية:
_ أتمنى يحصل.
تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بمكر:
_ مش معقول هنقضي الليلة بالمشاكسات، ده أنا عندي مواضيع مهمة حابب أحكيها لكِ.
زي مثلاً إنّي بعشقك.
لون وجهها بلون حمرة الخجل.
فقالت بارتباك:
_ ممكن تخرج وتبطل الحركات دي عشان البنات تخلص لي.
ابتسم قائلاً بمرح:
_ على الرحب والسعة سيدتي.
ابتسمت هي الأخرى.
فقاطعهم دلوف جاسمين قائلة بمرح:
_ أدخل ولا جيت بالوقت الصح!
فراس بغضب وهو يجذبها بقوة:
_ كنتِ فين بقالك يومين وفونك مقفول ليه؟
صاحت بخوف:
_ أهدى عليا، ده أنا كنت بعمل شوبنج عشان الفرح.
مش اخت العريس ولازم أستعد ولا إيه يا شاهندة؟
تعالت ضحكاتها قائلة بصعوبة:
_ البنات لازم تستعد لأي فرح والترتيبات بتاخد أيام.
جاسمين بسعادة:
_ حبيبي يا شاهي.
جذبها فراس من فستانها:
_ فاكرني عبيط أنت وهي، صبركم عليا بس.
أما أنتِ فحسابك مع مراد أخوكِ.
ابتلعت ريقها برعب:
_ مراد هو هناا؟
شاهندة بتأكيد:
_ من امبارح.
صاحت برعب:
_ أنت قلتله إيه يا فراس؟
ألتمس بحديثها الرعب.
فقال بغضب مصطنع:
_ لما سألني على سيادتك امبارح وقفت قدامه شبه اللي عامل عملة، بس أهو اتصرفت.
صاحت بفرحة:
_ ربنا يخليك ليا يا أعظم أخ والله تستاهل الهدية اللي بلف من يومين عشان أجبهالك.
فراس باهتمام:
_ هي فين؟ وريني.
جاسمين بسخرية:
_ مش هتبقى مفاجأة يا أبو الفوارس.
تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بصعوبة:
_ أوك يا جاسي، هنشوف.
ثم تطلع لحوريته الرقيقة:
_ أسيبكم دلوقتي تخلصوا لبس ونتقابل تاني.
وتركهم ورحل بطالته التي سرقت قلبها.
فظلت تتأمل طيفه إلى أن تخفى من أمامهم.
***
بالأسفل...
دلف مالك لغرفة المكتب ليجد يزيد بالداخل يتابع هاتفه باهتمام.
فأقترب منه قائلاً بلهجة ثابتة:
_ أنت عارف كويس إن تفكيري ما كانش كدا.
ابتسم الغول بخبث:
_ عارف.
ضيق مالك عينيه بغضب.
فابتسم يزيد وترك المقعد ليصبح أمام وجه مالك قائلاً بثباته الفتاك:
_ رأيك تبص على اللي أمرت بيه.
أشار له بهدوء فخرج معه للخارج.
ليرى تلك الخادمة والحارس مقيدين كما طلب من يزيد.
ليقترب منه وعيناه لا تنذر بالخير:
_ بقالكم هنا أكتر من عشر سنين، مفتكرش مرة إني زعلت حد فيكم.
بالعكس، كنتوا بتلقوا الدعم على طول سواء مني أو من يزيد.
ادوني سبب واحد يخليني أعمل اللي عملتوه؟
وضع الرجل عيناه أرضاً ليعلم مالك بأنه فعل ذلك لأجل المال.
أما المرأة فقالت ببكاء:
_ عمري ما فكرت أخونكم يا بيه، بس الست دي هددتني إنها هتقتل بنتي لو معملتش اللي هي عايزاه.
وأنا ماليش في الدنيا غيرها.
ده أنا بخدم هنا وعند غيرك عشان أصرف عليها وعلى تعليمها.
وتعالت بالبكاء ليزداد غضب مالك على نوال أضعاف مضاعفة.
فرفع يديه للحرس:
_ فكوها.
وبالفعل أسرع إليها الحرس وحل وثاقها.
أما الرجل فحل عليه غضب مالك ويزيد لجعله مجرد خائن.
***
بمكانٍ ليس ببعيد...
ابتسمت قائلة بسعادة:
_ لازم أشوف بنفسي اللي هيحصل في القصر لما مالك يتفضح قدام الحفلة والناس.
عشان كدا هروح بنفسي متخفية.
مش معقول أفوت فرصة قتل يزيد لصاحب عمره.
ثم تعالت بالضحكات المرضية.
ليبتسم الغول قائلاً وهو يستمع لصوتها المسجل بواسطة رجاله:
_ هيشرفنا وجودك.
وأغلق هاتفه ثم وقف بالقاعة ليشرف على الحفل.
***
بمنزل سيف...
بغرفة تقى...
ظلت على الفراش بعد أن عادت من المشفى.
تتأمل الغرفة بدموع هوت بصمتٍ قاتل لها.
حاول سيف التحدث معها ولكن لم تترك له وسيلة لذلك.
حسمت قرارها وتوجهت من الخزانة تلملم ثيابها بدموع كالنيران الحارقة.
حتى أنها أخبرت والدتها بأن تأتي لأصطحابها للمنزل.
دلف سيف للداخل ليتخشب محله حينما رآها توشك على الرحيل وتركه.
جذبها إليه بصدمة:
_ أنتِ بتعملي إيه؟
جذبت يدها وأكملت ما تفعله:
_ زي ما أنت شايف يا سيف.
أخرج ملابسها من الحقيبة بغضب:
_ بطلي جنان يا تقى.
تطلعت له بدموع:
_ بالعكس، ده العقل بحد ذاته.
أنا خلاص لازم أعيش من الوهم ده.
أنت مش ليا يا سيف، مهما حاولت أعافر عشانك فدي الحقيقة.
أنت عمرك ما كنت ولا هتكون ليا.
أسفة إنك مش هتقدر تنتقم مني زي ما كنت حابب.
شدد على شعره الغزير كمحاولة للتحكم بذاته ثم قال بغضب:
_ أنتِ بتحاولي تثبتي إيه؟
ابتسمت بدموع:
_ ولا حاجة.
كل اللي حابة إنك تعرفه إنّي مكنش ليا علاقة بموت سامي.
أنا اترجيته يديني فرصة عشان أبدأ معاه من جديد بس هو سابني ومشي.
الا حصل ده كان إرادة ربنا، بس أنت عايز تحاسبني على حاجة مليش دخل فيها.
مسحت كل شيء بينا عشان تنتقم من حاجة خارج إرادتي.
كاد أن يجيبها ولكن قطعه صوت الجرس.
فتوجه ليتفاجئ بوالدتها.
دلفت سماح للداخل قائلة بخوف:
_ فيه إيه يا سيف؟ تقى مالها؟
تطلع لها بصمت ثم قال:
_ مفيش يا خالتو، اتفضلي ارتاحي وأنا هناديهالك.
وبالفعل انصاعت له وجلست على المقعد تلتقط أنفاسها.
بينما دلف هو للداخل بخطى تنم عن الاستسلام.
جلس على الفراش وهي ترتب أغراضها بالحقيبة.
ليخرج صوته الساكن:
_ ماشي يا تقى، أنا مش هغصبك على حاجة بس خليكي فاهمة إن طلوعك من هنا معناها نهاية علاقتنا.
وللأسف هي أوشكت على كدا بوجود والدتك.
وتركها وخرج من الغرفة.
ثم جذب جاكيته ومفاتيح سيارته وتوجه ليكون جوار أبناء خالته بذاك الزفاف.
أوقفته سماح حينما قالت باستغراب:
_ هو فيه إيه يا ابني؟
كأن كلماتها خطت الجروح بقلبه.
فأغلق باب الشقة بعدما كان يستعد للخروج.
جلس مقابل لها قائلاً وبسمة السخرية تلحق بكلماته:
_ تعرفي إن اللي احنا فيه بسببك أنتِ.
:_ أنا؟ ليه يا حبيبي!!
قالتها سماح بصدمة.
فابتسم وهو يكمل حديثه:
_ كل أم بتتمنى الأفضل لبنتها بس مش معنى كده إنها تقضي على أحلامها وقلبها.
وأنتِ عملتي الاتنين.
أختارتي عريس من وجهة نظرك مناسب لبنتك، مناسب!!!
حتى لو هي بتحب غيره وغيره ده يبقى أخوه!!
طب مفكرتيش إنها هتكون معاه في نفس البيت؟
مفكرتيش بأني كان هيجي يوم وأتجوز وهي موجودة؟!!
مفكرتيش في عذاب بنتك؟!!
طب هتنساني إزاي وأنا قدام عينها!
بلاش دي مفكرتيش فيها هي!!
للأسف كنتِ أنانية أوي، ويمكن ده كان السبب الأساسي لفقداني لأخويا.
ودلوقتي بعاني مع تقى وهي كمان بتتعذب.
كل ده نتيجة لقرار خدتيه بصفتك بتعملي الصح.
وقبل أن تتحدث، تركها وغادر تاركاً دموعها تذكره بما حدث.
تاركاً صدى كلماته تقتص منها.
أما بالداخل...
بقيت تنظر للحقيبة بشرود ودمع يكسو وجهها.
رفعت يدها على قلبها وهي تردد بهمس:
_ مقدرش أعيش من غيرك يا سيف.
وهرولت سريعاً للخارج وهي تصيح باسمه لتجد الباب مفتوح على مصراعيه والشقة فارغة.
لا تعلم بأن والدتها تتخبأ وهي تتأملها تركض ويعلو صوتها باسمه.
بكت سماح قائلة بصوت منخفض حتى لا تشعر تقى بوجودها:
_ المرة دي لازم تأخدي قرارك صح يا تقى بدون ضغط مني.
بكت تقى وجلست على الأريكة تتأمل الباب وهي تردد بدموع:
_ سيف.
لا، لن تقبل بذلك.
وقفت وهرولت سريعاً للخارج بعدما جذبت الحجاب على شعرها بإهمال.
نست حملها ونست كل شيء.
فكأنها تصارع الحياة لأجله.
لأجل حبها الطفولي.
لأجل عشق الروح.
وصلت لأسفل المبنى لتجده يصعد لسيارته.
فركضت بسرعةٍ كبيرة وهي تصيح:
_ سيف... سيف.
لم تبالي بأنها على الطريق!
وأكملت ركض حتى انتبه لها سيف فأوقف سيارته وأسرع إليها بلهفة.
حينما سقطت أرضاً على أثر الركض الجنوني الذي قامت به.
انحنى لها بغضب ولهفة:
_ أنتِ حامل يا مجنونة!
رفعت عينيها له بابتسامة لا طالما عشقها:
_ مجنونة بحبك أنت.
أعانها على الوقوف قائلاً بسعادة وعشق:
_ اختارتني يا تقى.
تأملت عيناه بلغة فهمها:
_ هو أنا عندي اختيار تاني غير حبك المفروض!
ابتسم بسمته الرجولية.
ثم احتضنها بسعادة قائلاً بعشق:
_ وأنا بعشقك يا تقى.
مش عايزك تزعلي مني على تفكيري الغبي ده.
خرجت من أحضانه قائلة بصدق:
_ مش زعلانة.
ثم قالت بمرح تخفي به خجلها من نظراته المربكة:
_ يلا عشان نلحق الحفلة من أولها.
صاح بصدمة:
_ هتروحي كدا!
تطلعت لما ترتديه ثم قالت بابتسامة واسعة وهي تصعد لسيارته:
_ عادي، هنوقف في الطريق عند محل كويس تشتريلي فستان كويس وحجاب وشوية اكسسوارات وشنطة وشوز.
الحكاية بسيطة.
جحظت عيناه من الصدمة:
_ كل ده وبسيطة؟ لا انزلي، غيرت رأيي.
أجابته بابتسامة واسعة:
_ جوزي وأتدلع عليك ولا إيه!
ابتسم بعشق وهو يردد بهمس:
_ بس كدا أحلى فستان لأجمل تقى في الدنيا كلها.
تعالت ضحكاتها.
فصعد للسيارة وتحرك بسيارته للمول.
***
بالقصر...
هبطت ليان بعدما ارتدت فستانها الوردي وحجابها الأبيض.
فكانت كالحورية حقاً.
أكملت الدرج وعيناها تبحث عنه باشتياق لرؤية طالته التي تنجح بأسر قلبها.
ظهر مالك أمامها بعدما دلف من الخارج.
ليتصلب محله حينما رأى عشق الروح تقف على مسافة قليلة منه تتأمله بإعجاب وقلب ينقل له كلماتها.
ابتسم وهو يجيبها بالتنقل الروحي المشترك بينهما.
صعد الدرج مقدماً يديه لها ونظراته تتفحصها.
تطلعت له بزهول وقدمت يدها له.
لتغلق عينيها حينما يعاودها ذاك الشعور المميز حينما تتمسك به.
هبطت معه للأسفل ثم أخرجها للحفل.
ليعاونها على الجلوس على الطاولة الخاصة بهم جوار والدته.
ثم انحنى يقبل يد والدته قائلاً باحترام:
_ عن إذنك هطلع أجيب منار.
ليان باستغراب:
_ هو محمود وصل؟
ابتسم مالك قائلاً بعينيه:
_ أهو وصل.
تطلعوا لما تطلع له فوجدوا محمود يدلف للداخل ومعه فاتن وبعض من عائلتهم الصغيرة.
توجهت إليهم ليان ترحب بهم بسعادة وخاصة فاتن.
فانضم إليها مالك بذوقه المعتاد.
صدمت ليان حينما رأت والدتها.
حتى أن مالك لم يتعرف إليها.
وأنتظر ليان أن تعرفها كباقي العائلة.
ولكنه تعجب من هدوئها وصدمتها المريعة له.
رفعت حنان يدها قائلة بابتسامة تعجبت منها ليان:
_ أنا والدة ليان.
تطلع مالك لليان باستغراب.
فلم يسبق لها أن أخبرته بأن لها والدة!!
ولكنه تفادى الموقف بنجاح قائلاً بابتسامة هادئة:
_ أهلاً بحضرتك، شرفتينا.
ثم أشار بيديه لشريف الذي أتى على الفور قائلاً له بهدوء:
_ شريف خد عيلة محمود للترابيزة الرئيسية.
أشار له بتفهم ثم قال بابتسامة واسعة:
_ اتفضلوا معايا.
وبالفعل لحقوا به.
وما زالت حنان تقف أمام ابنتها.
أقترب مالك من ليان قائلاً بهمس:
_ أنا هطلع أجيب منار يا حبيبتي.
أشارت له وهي كالصنم تتأمل من تقف أمامها ببسمتها الغامضة.
بالفعل تركها مالك وانضم ليزيد ليصعد للأعلى ويقدم الحوريات لأزواجهم.
****
بغرفة بسمة...
أرتدت فستانها بصعوبة فلم يعد يليق بها أي من ثيابها.
حتى ما ارتدته كان ضيق للغاية.
جلست أمام المرآة بضيق لتجده يخرج من حمام الغرفة ببذلته الرمادية التي جعلته كامل الرجولة.
بعدما كان يعشق ارتداء الملابس المكونة من سروال قصير بعض الشيء على تيشرت ضيق.
فهو مازال الشاب الجامعي.
تأملته بإعجاب فشلت بإخفائه.
فأقترب منها يتأمل فستانها بتردد.
فما سيقوله ولكنه نجح بالتحدث أخيراً:
_ على فكرة، أنا جبتلك فستان واسع تقدري تلبسيه.
تطلعت له بعدم اهتمام مصطنع:
_ شكراً، أنا لبست خلاص.
أجابها بهدوء:
_ بس الفستان ده ضيق أوي.
أكملت بضيق:
_ عاجبني ودا شيء ميخصكش.
رمقها بنظرة مميتة ثم توجه للخزانة وأخرج الفستان ثم وضعه أمامها قائلاً بتحدي:
_ لو ملبستيش ده مفيش خروج من الأوضة.
وتركها وتوجه للخارج ليكون بانتظار قرارها.
رسمت البسمة على وجهها بتلقائية.
ثم حملت الفستان بين يديها بسعادة وإعجاب.
فهي الآن على حافة هلاك العشق.
أبدلت بسمة ثيابها ثم ارتدت الحجاب الذي وجدته مع الفستان.
لتنظر بسعادة لطالتها الجذابة ثم استدارت لتجده يقف أمامها يتأملها بعشق وإعجاب.
ابتسمت قائلة باحترام:
_ ذوقك جميل أوي، شكراً.
أقترب منها طارق قائلاً بعين تفترس عينيها:
_ مفيش زوجة بتشكر زوجها، ده وجبة.
شعرت بأن سعادة العالم لا تكفيها من فرحتها.
فأخشى أن تعبر له عن عشقها المتيم له.
لتخفض نظراتها سريعاً وتتوجه للخزانة.
أخرجت حذائها ثم جلست على المقعد في عدد من المحاولات الشاقة لأرتدائه.
صعقت حينما انحنى ذاك المغتصب كما كانت تراه.
انحنى ليعاونها على ارتداء حذائها.
بقيت تتأمله بصمت ودمع يلمع بعينيها وبسمة تزين فمها.
ليس ما تراه حلماً بل حقيقة شكلت بحب تراه الآن بعينيها.
رفع عينيه لتزيح عينيها سريعاً.
فأعتدل ليعدل بذلته قائلاً بابتسامة هادئة:
_ كدا تمام، ممكن ننزل بقى.
أشارت له بابتسامتها المرسومة وهبطت معه للأسفل.
*******
صعد يزيد مع مالك للأعلى ولكن كف عن الحركة حينما رآها تخرج من الغرفة بفستانها الأحمر وحجابها الذهبي.
لتقف أمام الغول بابتسامة رسمت لرؤيته متسمراً أمامها هكذا.
ابتسم مالك وانسحب ليترك له مجال التغزل بزوجته.
أقترب منها يزيد قائلاً بإعجاب:
_ تفتكري إني ممكن ألغي الجوازة دي عشان نكون براحتنا ولا هتكون فكرة بايخة؟
تعالى صوت ضحكاتها قائلة بصعوبة:
_ جداً، بس ممكن طبعاً ناخد راحتنا على إنه فرحنا.
ابتسم بمكر:
_ فكرة برضو.
ورفع ذراعيه لها لتقدم يدها بخجل له.
هبط بها لأسفل ثم عاونها على الجلوس على الطاولة الخاصة بعائلتهم.
وصعد للأعلى سريعاً ليجد مالك ينتظره أمام الغرفة مستنداً بجسده الضخم على الحائط.
ابتسم يزيد فرمقه مالك بنظرة متعالية:
_ عرفت ليه خليتك تقيد الحارس؟ كان زمان الخطة اتقفشت لو جنبك تنحت كدا.
ابتسم يزيد قائلاً بسخرية:
_ طول عمرك ذكي.
رفع يديه على كتفيه:
_ أنا بقول الجماعة اللي تحت دول هيجرالهم حاجة.
تعالت ضحكات يزيد:
_ طب يلا يا خويا.
وبالفعل دلفوا للداخل ليبتسم كلاهما وهو يرى شقيقته بالفستان الأبيض.
فشعروا بأنهم الآن لم يعد الصغر يمد لهم بمعروف.
أقترب مالك من منار مطلقاً صفيرة قوية:
_ إيه الجمال ده يا موني.
أجابته بسعادة:
_ بجد يا مالك.
ابتسم بتأكيد:
_ جد الجد ده حودة ممكن يجراله حاجة.
تعالت ضحكاتها ليشركها البسمة.
فتركها وتوجه لشاهندة قائلاً بابتسامته الثابتة:
_ مبروك يا شاهي.
ابتسمت شاهندة وخرجت من أحضان يزيد لتحتضن شقيقها الآخر قائلة بسعادة:
_ الله يبارك فيك يا آبيه.
مالك بإعجاب:
_ يبختك يا فراس، جمال جمال يعني ولا كلمة.
تعالت ضحكاتها لعلمها بمرحه المعتاد.
فقالت بتعجب:
_ فين سيف!
دلف من الخارج وتقى تلحقه بعدما اشترت فستان من اللون الأزرق بمساعدة سيف.
فكانت رقيقة للغاية.
أقترب منهم سيف ليصفعه يزيد بغضب:
_ لسه فاكر يا خويا؟ ده الغريب جاي من ساعة تقريباً.
أجابه بخوف مصطنع:
_ عند تقى دي يا غول، أنا كنت نازل من الفجر وربي اللي يشهد بس حصل حوار طويل عريض بعد الفرح هحكيلك.
مالك بابتسامته المرتفعة:
_ خلاص عفونا عنك مدام فيها حوار.
أقتربت تقى من شاهندة ومنار وأخذت تهنئ كلا منهم.
***
بالأسفل...
زفر بغضب:
_ كل ده بيجيبوهم!!
فراس بغضب هو الآخر:
_ أنا على أخرى، بلاش تنرفزني أنت كمان.
أقترب منهم ذاك الوسيم ببذلته الرمادية قائلاً بسخرية:
_ جرّي إيه يا شباب، هانت.
فراس بغضب:
_ أنت جيت يا أستاذ مراد كدا.
كملت أجابه بغرور:
_ طبعاً بيا لازم تكمل.
رغم هزارك السخيف، هطلع أستعجلهم.
محمود بسعادة:
_ روح يا شيخ ربنا يسعدك دنيا وآخرة.
تعالت ضحكات مراد:
_ خلاص خلاص، هتشحت.
وبالفعل صعد مراد وحثهم على الهبوط.
لتهبط شاهندة بيد مالك ومنار بيد يزيد ليثبتوا للجميع بأنهم أخوة لكل منهم.
أقترب فراس منها بفرحة.
فابتسم مالك قائلاً بمكر:
_ عندك، لازم تتخطاني عشان تاخدها.
زمجر بوجهه بغضب:
_ أتخطاك إيه؟ هي ملاكمة؟
تعالت ضحكات مالك ليقول بغرور:
_ اعتبرها زي ما تحب.
فراس بضيق:
_ فيه أخ يعمل كدا مع أخوه!
مالك بسخرية:
_ ده واجب ومالوش علاقة بأخ ولا بعم ولا إيه يا مراد.
رفع مراد عينيه من على هاتفه قائلاً بتأكيد:
_ اللي مالك يشوفه أعتبره صح.
لمس فراس قلق مراد من حديثه.
فأقترب منه قائلاً بخوف:
_ فيه حاجة يا مراد؟
أجابه بهدوء:
_ لا، مرفت كانت قالت إنها هتحضر الحفلة بس مش عارف اتأخرت ليه.
حتى تلفونها مقفول.
عموماً، اطلع معها بره وأنا هروح أشوفها.
مش هتأخر عليك.
ابتسم فراس بتفهم فتوجه مراد للمغادرة.
ولكنه توقف حينما رأى جاسمين تجلس على الطاولة ولجوارها شابٍ يكاد يتذكر ملامحه.
أقترب منهم ليستمع للأتي.
شريف بهدوء زائف:
_ ما أنا اعتذرت منك كتير، أعمل إيه تاني بس عشان تسامحيني!
جاسمين بغضب زائف:
_ متعملش، أنا بحسك قاصد تنرفزني دايماً.
شريف بصدمة:
_ أنا!!
أجابته بتأكيد:
_ أيوه، من يوم ما جيت مع فراس وأنت مش بتبطل ترمي عليا كلام بالمعنى المصري تلقح عليا.
تعالت ضحكات شريف:
_ حلوة يالمعنى المصري دي.
وبعدين أنتِ اللي رفعتي إيدك عليا الأول ولا نسيتي.
كادت الحديث ليقطعها:
_ أنا مسامح وقولت لفراس إني عايز أتزوجك.
قال لي قول لأخوها وأنا مشفتوش غير مرة واحدة وبين عليه كدا، طبعه أصعب منك.
رمقته بضيق ليسرع بالحديث:
_ أقصد يعني معندوش تفاهم.
فقولت آخد رأيك في الموضوع ده.
حاولت اخفاء بسمتها لتقول بخجل:
_ مراد طيب على فكرة، تقدر تقوله.
صدم شريف وصرخ بسعادة:
_ يعني موافقة تتجوزيني!!
مراد بسخرية:
_ واضح إنك غبي، الحكاية مفهومة بدون كلام.
استدرت بصدمة وهي تطلع له قائلة بارتباك:
_ مراد!
أقترب منها ثم رفع يديه على وجهها قائلاً بابتسامة هادئة:
_ وحشتيني يا مجنونة.
تخشب شريف محله وبانتظار أن يتقاضى الحكم.
فتفاجئ به يقترب منه ليبتلع ريقه بخوف لا مثيل له.
رمقه بنظرة قائلاً بصوته الثابت:
_ اللي بيتقدم لحد بيدخل من الباب ولا إيه.
شريف بتأكيد وفرحة:
_ طبعاً، هحدد معاد مع حضرتك وأجيب عصابة نعمان ونجيلك.
أرتدى نظارته وتوجه لسيارته قائلاً دون أن يستدير له:
_ بأنتظارك.
كاد فمها أن يصل للأرض.
فأغلقه شريف بسخرية:
_ اجمدي مع شيفو صنع المعجزات.
*******
أقترب محمود منها ببطء حتى كادت أن يفقد حركته قائلاً بصعوبة بالحديث:
_ ما شاء الله، ربنا يحرسك ليا يا حبيبتي.
وضعت عيناها أرضاً بخجل.
فأنسحب يزيد بعدما سلمها له.
تحركت معه للخارج.
بينما لمح يزيد نوال المتخفية بنقاب.
فابتسم بمكر وشرع بالابتعاد عن مالك وبسمة.
لتظن بأن الأجواء خلت لها.
***
بالخارج
وقفت أمامها تطلع لها بصدمة.
لتكمل هي:
_ صحيح، كنت زعلانة منك لما سبتي حسام ونفوذه.
بس لما عرفت إنك اتجوزتي مالك نعمان فرحت بيكِ جداً وبقيت فخورة إنك بنتي.
مالك أغنى منه ألف مرة.
صدمت وهي تتأملها تتحدث هكذا.
ثم خرج صوتها أخيراً بابتسامة زائفة وجرح يوسع ليحطم الكثير:
_ يعني أنتِ فرحانة بيا.
أجابتها بتأكيد وسعادة:
_ جداً يا حبيبتي.
ابتسمت ليان واستدارت تبحث عن مالك.
إلى أن رأته يهبط الدرج فأشارت له ليفترب منها قائلاً بابتسامة هادئة:
_ فيه حاجة يا حبيبتي.
تمسكت بيديه وأوقفته أمام والدتها قائلة بابتسامة واسعة:
_ ماما فرحانة مني يا مالك عشان وقعت شاب غني زيك في حبي واتجوزتك.
فقررت إنها تيجي بنفسها تباركلي.
تطلع لها مالك بزهول.
فخجلت حنان قائلة بابتسامة مصطنعة:
_ إيه الهزار البايخ ده يا لين.
جذبت يدها منها لتصرخ ببكاء مكبوت لسنوات:
_ دي الحقيقة.
أنا مش عارفة إنتِ أم إزاي؟!!
عمري ما حسيت إنك بتحبيني، كل اللي يهمك الفلوس وبس.
حتى لو كنت على سرير الموت بتيجي تطمني إنّي لسه عايشة وبتمشي.
والله كتر ألف خيرك.
حنان بغضب:
_ بطلي جنان.
بكت قائلة بدموع:
_ الجنان ده لو دخلتك حياتي من بعد النهاردة أخرجي من هنا أرجوكي ومن حياتي كلها.
أنا مبحسش بالأمان بوجودك، بالعكس بكره نفسي وبحاول أكرهك.
أخرجي من هنا حالاً.
احتضنها مالك بحزن على حالها قائلاً بحزن:
_ اهدي يا ليان، خلاص.
تركتها ورحلت ومازال الكبر والحقد يملأ قلبها.
لتبكي بين يديه قائلة بدموع:
_ خدني من هنا يا مالك، مش عايزة حد يشوفني كدا.
وبالفعل انصاع لها وحملها بين ذراعيه للداخل.
***
بالحفل...
تركت بسمة الحفل وخرجت لتبحث عن الفتيات.
لتلمحها نوال وتشير لأحد رجالها.
فأقترب منها بعدما راقب الجميع ليكمم فمها بقوة ويدفعها للغرفة المظلمة بالقصر.
حاولت الصراخ ولكن لم تستطيع.
وهي ترى أمامها رجلاً يقيدها والأخر يعبئ حقنة مجهولة المصدر.
حاولت التملص من بين يديه ولكن لم تستطيع.
لترخي نظراتها حينما رأت معشوقها يقف أمامها ويشل حركة ذاك الرجل ليضع الإبرة برقبته وينهي أمره.
تركها الرجل الذي يكممها وأقترب من يزيد قائلاً له باحترام:
_ كله تمام يا يزيد بيه.
نوال دلوقتي بتحاول تخدر مالك بيه بأي طريقة وأنا بدلت المشروب زي ما حضرتك طلبت.
أشار له برضا فتوجه للخروج قائلاً لبسمة وعيناه أرضاً:
_ بعتذر منك يا هانم.
وغادر الرجل تاركاً إياها بصدمة وهي تطلع ليزيد.
***********
وضعها على الأريكة ليجثو على ركبته قائلاً بخوف:
_ خلاص يا ليان، بلاش دموع.
أكثرت من البكاء قائلة بصوت متقطع:
_ معرفتش أحكيلك قبل كدا يا مالك، اتحرجت أقولك إن والدتي بالبشاعة دي.
أنا فعلاً معنديش غيرك.
احتضنها بقوة قائلاً بثبات:
_ بلاش تتكلمي في الموضوع ده تاني.
بعد الحفلة هنتكلم، دلوقتي محمود محتاجك جنبه، أنتِ أخته الوحيدة ولا إيه.
ابتسمت لتفهمه.
فأزاح دموعها وعاونها على الوقوف قائلاً بعشق:
_ ممكن تضحكي بقى.
ابتسمت قائلة بهمس:
_ بحبك.
ضيق عينيه بغضب:
_ قلت عايزين نحضر الحفلة ليه مصممة تضعفي الإرادة اللي عندي.
تعالت ضحكاتها ليدفشها برفق:
_ بره يا ليان.
استدارت وكادت الحديث ليشير لها بالصمت قائلاً بتحذير:
_ بره قلت.
وبالفعل انصاعت له وخرجت وهي تبتعد عن رائحته التي تسللت لها الأمان والراحة.
بينما هو استدار ليتوجه للداخل فتفاجئ بعدد من الرجال يطوفه.
***
وصل مراد لشقتها فطرق الباب كثيراً ولكن لا رد له.
فأشعل القلق حافة قلبه ليحطم الباب الذي انهار أمامه بقوته سريعاً.
ليتفاجئ بشقتها المقلوبة رأساً على عقب.
دلف لغرفة النوم سريعاً وهو يصيح بلهفة:
_ ميرفت... ميرفت.
ليجد الهاتف محطم والغرفة شبه محطمة.
ليعلم الآن من جرؤ على فعل ذلك.
ليخرج صوته الغاضب:
_ حيواااان.
وغادر لسيارته سريعاً.
***
بمكانٍ آخر
كانت مكبلة بالأحبال تبكي بقوة حينما علمت منهم بأن والدها أمر بذلك.
كما أنه أمرهم بأن تسافر معهم بالقوة لدولة مجهولة لن يتمكن مراد الجندي الوصول إليها.
ربما هي نهاية لعلاقتها به وربما بداية لهلاك أعظم.
تحركت معهم للطائرة وهي كالجثة التي تزف لموتها.
بداخلها رغبة حقيقية بالموت.
والأخرى برؤيته.
فكيف سيتمكن من الوصول إليها بدولة لا تعرف حتى اسمها أو إلى أين الرحيل!!!
غداً موعدنا مع حلقة نارية التي ستكمل الأحداث لتصنع عالم من الخيال والجنون.
أنتظروني في...
*****_________*******_____****
رواية معشوق الروح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية محمد
إستدار مالك ليتفاجئ بعدد من الرجال يطوفه بحدة فتعجب مما يراه. هل حدث تغيير بالخطة لدرجة المهاجمة علناً؟
خلعت نوال نقابها قائلة بغضب يشع من عيناها:
_كنت عارفة أن في حاجة غلط.
تيقن مالك من حديثها حتى خروجها من ذاك الممر يثبت بأنها رأت ما فعله يزيد، أو ربما وجدت الرجل الذي حاول حقن بسمة جثة هامدة بعد أن حرص على مقتله الغول.
بقي ثابتاً كما هو، عيناه الثابتة تتنقل على الرجال المسلحون بنظرات تفحص ليستكشف أيٍ منهم رجاله.
أنهت نوال كلامها بغل لتجده ثابتاً كالسيف فخرج صوتها بعصبية:
_خلصوا عليه.
لم يبرح مكانه وبقي كما هو حتى الرجال ظلوا ثابتين. جذب مالك المقعد ثم جلس، وضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالٍ وكبرياء، يتابعها باهتمام لما ستفعله.
زادها الأمر سوء لتصرخ بهم بغضب:
_أنتوا لسه واقفين! أتحركوا.
إبتسم مالك قائلاً بسخرية:
_هيتحركوا إزاي من غير إذني!
تطلعت له بصدمة فتعالت ضحكاته بشماتة على ما يحدث لها:
_شكلي هديتي أنا ويزيد عجبتك.
تراجعت للخلف بصدمة، وخاصة بعد ظهور يزيد ونظراته تكاد تفتك بها ليقف جوار مالك قائلاً بسخرية:
_مش كان الأفضل ليكِ أنك تموتي في فرشتك؟
رمقته بنظرة محتقنة ليكمل حديثه بعدما استند بقدميه على المقعد المقابل لها قائلاً بثبات:
_المفروض تتشكريني لأني على طول بحققلك أمنياتك.
ضيقت عيناها بعدم فهم ليكمل هو بثقته المعتادة:
_زي أمنية الهروب من السجن حتى لو بقناع الموت. ودا كان أسهل حاجة أعملها. وزي النهاردة حبيتي تشوفينا وإحنا بننهار قدامك مكسفتكيش وخاليتهم ينفذوا طلبك مع تعديل بسيط أنها نهايتك أنت مش نهايتنا.
دلف سيف وفراس من الخارج يتأملها بنظرة ممتلئة بالحقد والكره لها، ثم وقف جوار يزيد.
رفعت نوال سلاحها قائلة بشرار وحقد دافين:
_بس لسه عندي فرصة إني أخلص عليكم.
إبتسم فراس قائلاً بثبات أثار حنقها:
_دا لو فضلتِ على قيد الحياة ثانية واحدة.
لم تفهم كلماته إلا حينما غمرها ألم رهيب بأنحاء جسدها فخارت قواها شيئاً فشيء لتنظر لهم بصدمة لا مثيل لها.
دلفت ليان وبسمة من الخارج لتشهق كلا منهما بصدمة وهم يروها هكذا. رفعت عيناها لتنظر لتلك الفتيات بنظرة حقد حتى في آخر أنفاسها!
مازال عقلها القذر يعمل بسرعة ليجد الخطط الدنيئة. رفعت نظرها للأعلى لتجد فوق رأسهم عمود عمالق من الأنوار الكهربية (نجفة كبيرة للغاية). فأبتسمت حتى أن كانت ستفتك بقلوبهم.
أقترب فراس منها ثم أنحنى ليكون على مقربة منها قائلاً بصوت يشبه الرعد المخيف:
_دا نفس السم اللي أمرتي بيه إنهم يحطوه ليا في العصير بس مع تعديل بسيط أنتِ اللي شربتيه مش أنا.
وتركها ووقف يتأملها بكره شديد، فرفعت سلاحها قائلة بصعوبة بالحديث:
_مستحيل ما أسببش لحد فيكم ضرر.
لم يفهموا كلماتها إلا حينما رفعت السلاح على الحبل السميك الحامل لتلك العمود العمالق فأصابته بنجاح والأبتسامة اللعينة مرسومة على وجهها.
أستدار مالك ويزيد سريعاً ليجد ليان على محاذاته وبسمة على محاذاة مالك، فأسرع كلا منهم بسرعة البرق لينتشل قلب رفيقه. جذب يزيد ليان فتعثرت قدماها لينبطح معها أرضاً ويحميها بظهره.
وكذلك فعل مالك بأن جذب بسمة بسرعة كبيرة واحتضنها لتسري قطع الزجاج المتناثرة من العمود بداخل ظهر مالك ليركض فراس بزعر إليه.
بينما أسرع سيف إلى يزيد يعاون ليان على الوقوف وهي تتأمل ما حدث لثوانٍ بصدمة زادت حينما وجدت معشوقها ينزف بغزارة.
فتحت بسمة عيناها بذهول وهي تحاول استيعاب ما حدث لتفقد على مالك يقف أمامها كالسد المنيع، الزجاج يقتص منه لدرجة جعلتها تبكي بقوة، فهو من أنقذها من الموت.
جذبه فراس قائلاً بخوف ولهفة:
_مااالك.
إبتسم قائلاً ببعض التعب والمرح حليفه:
_استرجل يلا، دي إصابة بسيطة يا عبيط.
أقتربت منه ليان بدموع وهي تتمسك به:
_مالك أنت كويس؟ اطلب الإسعاف يا فراس.
وبالفعل انصاع لها فراس وأخرج هاتفه، ولكن أسرع مالك بجذبه قائلاً بغضب:
_متعملش كدا، مش عايز منار ولا شاهندة تحس بحاجة. ارجع لعروستك أنا كويس.
صاح بغضب:
_كويس فين! أنت بتنزف.
أقترب منه يزيد قائلاً بجدية وحزم:
_نفذ اللي قاله بدون نقاش.
كاد الحديث ولكن نظرات الغول أرضخته فخرج للحفل.
بينما عاون سيف مالك على التمدد مستلقى على صدره حتى يتمكن من إخراج الزجاج المندثر على ظهره.
أما نوال فألقت حتفها الأخير وهي ترى كلاهما ينقذ زوجة الآخر، كأن ما رأته كان السبب الأساسي بموتها لتعلم الآن بأن من حصد الأشواك جناها.
بكت ليان ويزيد يخرج الزجاج، فتطلع لها قائلاً بهدوء:
_اخرجي بره يا ليان.
أجابته بدموع:
_لا مش هسيب مالك.
خرج صوت مالك المتقطع من الآلام:
_اسمعي الكلام يا ليان أنا كويس.
أجابته بغضب:
_لا مش هخرج.
تطلع يزيد لبسمة قائلاً بحزم:
_خرجيها يا بسمة... فوراً.
وبالفعل انصاعت له وجذبت ليان للخارج، فخرجت معها والدموع تسري على قسمات وجهها.
أما بالداخل... تمزق قلب الغول وهي تستمع لخفوت صوت مالك بآلام كان يكتمه كي لا يعذب قلب معشوقته، فكأن ما فعله كان الصواب لمالك.
أنهى يزيد إخراج الزجاج من جسده ثم عاونه بمساعدة سيف على خلع الجاكيت والقميص.
أستدار يزيد بوجهه:
_سيف هات علبة الإسعافات الأولية.
وبالفعل أسرع سيف وأحضر المطلوب. أما رجاله فتوالوا أمر نوال جيداً.
خطت معهم ويداها مكبلة بالحبال. تكاد تكون خطواتها أشبه بالوقوف، لعله يأتي لنجدتها، فكيف ستتمكن من العيش بدونه!
هوت دموعها بحسرة وهي تردد بشهقات دموع:
_مراد...
أغلقت عيناها بقوة وهي تخطو أولى درجات الدرج الخاص بالطائرة الخاصة، فتتخشب بمحلها حينما تستمع لصوت سيارة تقترب منهم.
أستدارت والأمل يتعلق بها فيجعلها كمن يتعلق بآخر فرصة للنجاة. تسلل الفرح لتلك العيون الدامسة بالأحزان حينما رأته هو من بالسيارة.
يقترب منهم بسرعة البرق والغضب يتلون على وجهه فيجعله أكثر خطورة كالأسد المتحرر من قيوده.
جذبها الرجل لتصعد للطائرة سريعاً حتى يتمكنوا من الفرار من أمام ذاك الوحش الثائر الذي هبط من سيارته وراح يمزق أشلاءهم.
رفضت التحرك من مكانها وهي تصرخ بهم بأن يتركوها، ولكنهم لم يستمعوا لها إلا حينما قبض عليهم ذاك المتمرد لينالوا الجزاء المناسب لمن يجرؤ على فعل ذاك بزوجته.
تطلعت له بسكون ودموع غزيرة. كل ما يشغل تفكيرها أنها كانت ستحرم منه للأبد!
أقترب منها وهو يحل وثاقها قائلاً بقلق لسكونها:
_أنتِ كويسة؟
لم تجبه، وما أن حل وثاقها حتى ألقت بنفسها بداخل أحضانه تبكي بقوة وتشدد من احتضانه ليتمزق قلبه هو الآخر. ليشغل فكره بأنه إن لم يتمكن من الوصول بالوقت المناسب كيف كان سيعيش بدونها! وماذا لو لم يأخذه تخمينه بأن والدها سيعمل على إبعادها عنه بأي طريقة حتى لو كانت لدولة أخرى لن يتمكن من الوصول إليها.
سكنت بين أحضانه، فأخرجها سريعاً قائلاً وعيناه تتفحصها بلهفة:
_متخافيش يا حبيبتي.
رفعت عيناها بعيناه قائلة بصوت متقطع من البكاء:
_كنت خايفة مش أشوفك تاني يا مراد.
أزاح دموعها قائلاً بسخرية وكبريائه المعهود:
_متخلقش اللي يفرق مراد الجندي عن حاجة بيحبها.
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق، فمازال محتفظاً بجزء من كبريائه. حملها بين يديه ثم وضعها بالسيارة وتحرك بها من ذاك المكان المربك لها.
بالحفل... جلست ليان على الطاولة جوار تقى وبسمة وبسملة، فحاولت بسمة جاهدة لإخراج حافة التوتر من قلبها وفي نهاية الأمر استطاعت.
أما بالداخل... ارتدى مالك بذلة سوداء اللون بمساعدة سيف ويزيد بعدما فشل بإقناعه بأن يظل بالأعلى، ولكنه أخبره بأنه بخير.
كانت نظراته لا توحي بأنه بخير، حتى أن الشك بدأ يساورها فتطلعت له قائلة بخوف:
_أنت كويس؟
أعتدل فراس بجلسته قائلاً بهدوء مصطنع:
_مفيش حاجة متقلقيش.
اقترب مالك ويزيد من الطاولة الخاصة بالفتيات قائلاً بمزح:
_ينفع نقعد ولا ممنوع للرجال؟
تعالت ضحكاتهم، فأقتربت منه ليان بسعادة لرؤيته يقف أمامها، فكانت تظن بأنه لن يكمل الحفل.
رفع يديه على معصمها المتمسك به قائلاً بابتسامته الفتاكة:
_مش قولتلك مفيش داعي للقلق.
أجابته بفرحة:
_الحمد لله.
جلس يزيد جوار بسمة قائلاً بغرور:
_عاملة إيه من غيري.
ضيقت فمها بضيق:
_مغرور.
أقترب ليهمس لها بعشق:
_بس بموت فيكِ.
لم تبالي به وظلت بملامح ثابتة ليزفر باستسلام لعلمه سبب انزعاجها:
_مكنش ينفع أقولك حاجة يا بسمة. نوال وخطتها اللي ساعدتني أتخلص منها للأبد. الست دي الشر بيتعلم منها، توقعي أي حاجة.
بسمة بغضب:
_كان على الأقل تعرفني. افرض اللي كانت بتخطط له دا حصل، كانت نظرة ليان والكل ليا إيه؟
قاطعها بحزم:
_محدش يقدر يبصلك ولا يقول عليكِ كلمة. ثم إني كنت عارف بكل حاجة وكل خطوة بتعملها بكون سابقها.
وضعت عيناها أرضاً بصمت، ليجذب ذراعيها بين يديه قائلاً بنظراته الدافئة:
_ممكن ما نفكرش بالموضوع دا تاني.
رفعت عيناها لتقابل عيناه، فأبتسمت قائلة بخجل:
_اعتبريني نسيت.
إبتسم هو الآخر واحتضنها.
هدأ فراس حينما وجد أخيه يقف أمامه بملامح هادئة للغاية خالية من الألم، فشعر بالارتياح وأنه تجاوز تلك الكارثة حقاً.
تعلو أجواء الحفل ليصحب كلا منهم حوريته تحت أضواء القمر والشموع المتناثرة على الجوانب، لتتقابل العينان بلقاء خالد بين الضوء والعشق.
سيف وتقى... تميلت معه وعيناهما تحتضن بعضهما البعض بعشق ولد بين أطايفه نسمات من ريحان. ليخرج صوته فيقطع الصمت السائد بين النظرات:
_بحبك يا تقى.
إبتسمت بعشق وهي تتأمل عيناه الرمادية بسحرهم الخاص قائلة بهمس:
_أنا اتعديت مرحلة الحب دي من سنين.
إبتسم قائلاً بجدية:
_كنت مغفل.
قاطعته بحدة:
_متقولش كدا تاني. أنا اللي كان لازم أتعب عشان أعرف أخليك تحبني.
ثم انحنت لتهمس له بعشق:
_والظاهر نجحت.
تعالت ضحكاته الرجولية ليجذبها بأحضانة بسعادة.
ليان ومالك... تحركت معه باستسلام كأنه هو من يحركها لتطفو على قيد الحياة كأنه الموج الهادئ ليخطفها بين أضلاعه الممزوجة بلهيب العشق الحارق. بقيت تتأمل عيناه بابتسامة رقيقة تتنقل بين ملامح وجهه.
ليبتسم هو الآخر قائلاً بتعجب:
_أول مرة تشوفيني؟
إبتسمت بتأكيد:
_كل ما بشوفك بحسها أول مرة لأني بكتشف فيك حاجات جديدة كلها أغرب من الخيال.
تعالت ضحكاته الساخرة:
_للدرجادي!
ضيقت عيناها بغضب:
_كدا يا مالك طب كمل رقص لوحدك.
وكادت أن تتوجه للهبوط ليجذبها لأحضانة قائلاً بمرح:
_طب قوليلي أنا أعمل إيه وأنا بسمع منك الكلام دا! معذور يا حبيبتي دانا حفيت عشان أسمع كلمة بحبك!! فجأة أسمع كل دا؟
أخفت بسمتها الخجولة، فقربها منه يجعلها بموج خاص به.
أنضم لهم مراد وميرفت ليتطلع له فراس بغضب، فأشار له بالصمت وأنه سيحدثه بعد الحفل.
أما يزيد وطارق فكانوا يعدوا خطة للأبتعاد عن ذاك العالم المحفور بالمتاعب لعالم خاص بطوفان العشق. إبتسم طارق بعدما أنهى خطة يزيد وأمر الخدم بنقل ما يلزم لليخت الضخم الذي أحضره يزيد ليبعدهم عن الأجواء المشحونة برحلة ستحفر بعشق آل نعمان. لنلتقي بأقوى فصول من #معشوق الروح تحت عنوان #لهيب_العشق. حلقات مميزة للغاية لتلق بخواتم راوية #معشوق_الروح. أنتظروا عمالقة العشق في أولى الحلقات الخاصة بقصص لم يكملها العشق بعد. آية محمد.
رواية معشوق الروح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية محمد
تركت زمام أمورها له فحركها بين يديه وعيناه تغرد لها عشقاً تستمع له لأول مرة.
كأنه تخلى عن عناده ومشاكسته لها لترى الجانب المعتم من طوفان عشقه اللامنتاهي.
خرج صوته الفتاك:
_ خلاص بقيتى مرأتى.
رفعت شاهندة عيناها له قائلة بأبتسامة خبث:
_ ربنا يسترها عليك يابني. خاليك فاكر أنى مكنتش موافقة على الجوازة دي من الأول بس يالا نصيب.
تعالت ضحكاته بعدم تصديق ثم تحكم بذاته بسرعة تعجبتها هي قائلا بصوتٍ حازم:
_ لا متقلقيش عليا. عندى الخبرة الكافية بالتعامل مع الستات بأنواعها.
تركت يداه بصدمة:
_ ستات !! أنت كنت تعرف حد قبل كدا.
جذب يدها وبسمة الأنتصار تحتل قسمات وجهه ليخرج صوته الماكر:
_ هو حد واحد بس !... قلبك أبيض.
شرارة الغضب تطايرت من عيناها فأبتسم وهو يتأملها قائلا بهمس:
_ بتحبنى.
أجابته بغضب:
_ لااا.
إبتسم بخبث:
_ طب خلاص غيرانة ليه؟
قاطعته بحدة:
_ لأنى زوجتك يا محترم.
تأمل عيناها بعشق متخفي ثم قال بهدوء:
_ من أمته؟
لم تجبه فكان الغضب يلعب دوره الحاسم معها ليسترسل حديثه:
_ من ساعة تقريباً. ومن هنا ممكن تحاسبينى لكن الا فات دا ملكي أنا وبس.
شددت على أسنانها بضيق:
_ أنت مستفز أوي.
أحتضنها ليهمس لها على إيقاع النغمات الهادئة:
_ بعد الشر عليكِ يا حبيبتي. بلاش عصبية.
حاولت التملص من بين يديه ليهمس بخبث:
_ عيب الناس بتبص علينا. يقولوا أيه العروسة مش طايقه العريس ومغصوبة عليه!
أبتعدت عنه لترى عيناه فأكمل بمكر:
_ وممكن يقولوا بتحب واحد تانى مثلاً.
فتحت عيناها على مصراعيها ليبتسم قائلا ببرود:
_ بقول مثلاً.
ركلته بحذائها المرتفع على قدميه بغضب ليصرخ بصوتٍ مكبوت للغاية قائلا بصعوبة:
_ أحنا فينا من كدا. ماااشي. لينا أوضة تلمنا.
إبتسمت بمكر:
_ معلش يا حبيبي مقصدش.
تأمل بسمتها وكلمتها حتى لو كانت بمنظور السخرية ولكنها خفقت القلب بنبض لم يستمع له من قبل ليتأملها بنظرة جعلتها كالمتصنم تحاول استيعاب ما يحدث أمامها تشعر بأنها بعالم يتملكها هو بعيناه الساحرة لم تعد تعلم ما بينهم عناد أم عشقٍ من نوع آخر كل ما تعلمه بأنها على وشك الهلاك من نظراته.
***
تعلقت عيناه بها ليخرج صوته العاشق:
_ مش عارف كنت هستحمل سنة أزاي؟!!
آبتسمت بخجل ليكمل هو:
_ أنتِ متتصوريش أنتِ بالنسبالي أيه يا منار... من أول ما شوفتك بمكتبي وأنا حاسس أن فى حاجة غريبة هتجمعنى بيكِ. أنا تقريباً عيوني مكنتش بتسيبك سواء كنتِ فى المدرج او فى أي مكان بالجامعة.
تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بصعوبة لتغير الحديث المخجل لها:
_ كنت قولتلي على هدية. هي فين؟
زمجر بغضب:
_ هو دا وقته!
لوت فمها بطفولية:
_ أنت عارف يا محمود أنى مش بقدر أستنى بالذات لو عرفت أن فى هدايا.
تحرك معها بثبات قائلا بمكر:
_ هتعرفيها بس مش هنا.
رمقته بضيق فأبتسم بتسلية لرؤياها هكذا.
***
بحثت عنه كثيراً حتى ملت من رؤياه فيبدو لها أنه ترك الحفل بأكمله.
أستدارت لتعود للحفل لتجد جسدها متخشب وعطره يفوح لها فأبتسم ورفعت يدها تتطوف ذراعيه المحتضن لها قائلة بضيق دون الأستدار له:
_ سايبنى لوحدى والكل بيرقص وأنا بدور عليك.
إبتسم الغول قائلا بعشق وصوته يلفح آذنيها:
_ يا خبر أميرتي زعلانه مني وأنا بجهز لها مفاجأة كبيرة. لا كدا هشيل المفاجأة الوحشة دي.
أستدارت بلهفة:
_ مفاجأة فيين؟
إبتسم وهو يرى بسمتها وحماسها المتلهف ليحملها بين ذراعيه قائلا بعشق:
_ الأول أصلحك وبعدين أقولك على المفاجأة.
لم تفهم ما يتفوه به الا حينما خطى درجات ليصل لسطح يخت ضخم ثم عاونها على الهبوط وتقدم من الكاست الصغير بموسيقاه الهادئة ليجذبها عليه قائلا بثباته المعتاد:
_ فى أحلى من كدا رقص منفرد تحت ضوء القمر. والغول بنفسه!
تعالت ضحكاتها وهى تختبئ بأحضانه فنظراته الواثقة تجعلها مثيرة للشك.
بقيت تترنح معه وهى بعالم تخشى الأفاقة منه.
عيناها مغلقة بقوة كأنها تتشبس به.
مرت الدقائق ومازالت تتحرك معه حتى بعد انتهاء النغمة.
إبتسم الغول وهو يتحرك معها حتى أخرجها من أحضانه قائلا بغرور مصطنع:
_ هو أنا منوم؟!! أنا بقيت بخاف أحضنك عشان بلاقيكِ سفرتي دنيا تانية.
جحظت عيناها قائلة بغضب:
_ وليه متقولش أنى لما بشوفك النوم الا بيكبس عليا.
تعالت ضحكاته الرجولية قائلا ويداه مرفوعة للأعلى بستسلام:
_ مش عايز أدخل معاكِ فى مناقشات خسران فيها. ثم أننا داخلين على مفاجأة فحاولى على قد ما تقدري متحضنييش.
تلونت عيناها بالغضب ليكمل بمكر:
_ دا لمصلحتك عشان تشوفى الهدايا الا جبتهالك.
زمجرت بغضب:
_ لا أقنعتني.
إبتسم وهى يجذب يديها لتقف أمامه فيحملها لترى العالم بأكمله من على سطح اليخت المرتفع حتى القصر والحفل.
أستدارت له قائلة بفرحة:
_ هو اليخت دا مش هيتحرك.
إبتسم بثبات:
_ لما عددنا يكمل.
تطلعت له بعدم فهم ليصعد سيف وتقى للأعلى فأبتسمت بسعادة حينما علمت جزء من خطة الغول.
بالأسفل.
تقى بستغراب:
_ جايبنى على هنا ليه يا سيف؟
سيف بسخرية:
_ هخطفك وبعدين هتحرش بيكِ.
تملكها الرعب فهبط الدرج بخوف:
_ بجد!
لم يتمالك زمام اموره فصاح بغضب:
_ أنتِ مراتى يا ماما.
أكملت الدرج بتذكر:
_ أه تصدق.
تعالت ضحكاته قائلا بعدم تصديق:
_ مجنونة على فكرة.
لوت فمها بغضب:
_ وانت بارد ومصمم تخرجني عن شعوري.
اقترب منها قائلا بحزن مصطنع:
_ كدا يا تقى بقا أنا بارد؟
إبتسمت بمكر:
_ والله على حسب زي مثلا لو قولتلي جاين هنا ليه؟
رمقها بغصب ثم قال بتأفف:
_ معرفش جالى رسالة من مالك أنى أكون هنا أنا وأنتِ.
قاطعه الصوت من خلفه:
_ وأنا كمان جالى رسالة من يزيد.
أستدار سيف ليجد طارق وبسملة أمامهم ليقطعهم مراد هو الآخر:
_ مالك بعتلى نفس الرسالة.
طارق بستغراب:
_ الاتنين دول بيفكروا فى أيه؟
أستدار مراد قائلا بأبتسامة تسلية:
_ العرسان كمان؟
تطلع سيف وطارق ليجدوا فراس يصعد لليخت هو ومحمود حتى شريف وجاسمين.
سيف بأبتسامة سخرية:
_ دى خطة يا معلم.
فراس بستغراب لوجودهم:
_ كدا فى حاجة.
محمود بزهول:
_ هو الرسالة جيتلكم انتوا كمان.
أشاروا جميعاً برؤسهم لتتحدث منار بستغراب:
_ طب فين آبيه يزيد ومالك.
تقى:
_ أحنا طالعنا هنا مالقناش حد.
شريف بخوف شديد:
_ أوع اليخت يغرق بينا والجماعة دول عايزين يخلصوا مننا.
تمسكت ميرفت بذراع مراد بخوفٍ لا مثيل له حينما استمعت للغرق ليحتضن يدها بأبتسامة هادئة:
_ متخديش على كلام الغبي دا. أكيد فيه مغزى للموضوع.
تحرك اليخت ليصرخ شريف:
_ مغزى مين يابا هنموووت.
شاهندة بغضب:
_ ممكن تسكت شوية رعبتنا يا أخي.
فراس بنظرات هائمة غير عابئ بمن حوله:
_ رعب وأنا موجود طب دي تيجى أزاي؟ أنا أحميكِ من الدنيا كلها يا قلبي.
سيف بسخرية:
_ الله الله أجبلكم شجرة وأتنين ليمون.
تعالت ضحكات بسملة فتأملها طارق بأبتسامة هادئة ليقطعه مراد بسخرية:
_ عيب يا سيف مهما كانوا لسه عرسان جداد.
ثم أستدار لفراس قائلا بنفس لهجة سيف:
_ بلاش ليمون نخليها برتقان أحسن.
تعالت الضحكات ليزفر محمود بغضب:
_ دا وقته اليخت أتحرك يا بشر ومن غير سواق. خاليكم جد بقا أنا مكانى مش هنا المفروض أكون فى الشقة مع عروستي.
جاسمين برعب وهى تحتضن مراد:
_ ممكن نكون أتخطفنا وعايزين فدية.
تعالت ضحكات فراس بقوة:
_ خطف!!! مين المجنون الا ممكن يفكر يخطف مراد الجندي ولا فراس نعمان!! بلاش دي هيخطف وفد من العناصر النسائية عشان تنهوا حياته؟
منار:
_ لا كلمك أقنعني.
طارق بهدوء:
_ طب بما أننا لا مخطوفين ولا يحزنون أيه سبب تواجدنا هنا.
قاطعه مراد:
_ السؤال دا اجابته عند أخوك وإبن عمك.
سيف بغضب:
_ دي خطة يا معلم والقصد منها.
قاطعه الصوت من الأعلى بعد أن انضم للغول:
_ كل خير على فكرة.
تطلعوا للأعلى ليجدوا مالك أمامهم ولجواره الغول فهبطوا للاسفل ولحقت بهم بسمة وليان.
فراس بضيق:
_ ممكن تفهمونا فى أيه؟
يزيد بثباته المعتاد:
_ هتعرف بعد ساعة من دلوقتى ولحد ما الساعة دي تخلص أعتبروا اليخت بيتكم خدوا راحتكم.
محمود بسخرية:
_ أنت فايق يا يزيد. أحنا سبنا الحفلة وفرحنا النهاردة.
مالك بأبتسامته الفتاكة:
_ ما خلاص ياعم الحق علينا أننا فاكرنا نعملكم ليلة مميزة فى مكان ما تحلموش بيه.
فراس بهدوء زائف:
_ والمكان دا فين؟
سيف بسخرية:
_ سؤال غبي. شوف مكانك فين ياخويا يعنى هتتجوز فى عرض البحر والله مميز فعلا.
يزيد بنظراته الجمرية:
_ أنا بقول تسكت أنت أحسن.
أكمل مالك بحزم هو الآخر:
_ قولنا بعد ساعة هنوصل للمكان دا بلاش رغي كتير.
مراد بهدوء وسخرية:
_ أسف للمقاطعة من كلام مالك قدرت أفهم أن المفاجأة خاصة بالعرسان. باقي الفريق لزمتهم أيه بقا؟
إبتسم يزيد بمكر:
_ وأحنا مش عرسان ولا أيه.
تطلعوا جميعاً لبعضهم البعض فتلونت وجوه الفتيات بحمرة الخجل ليبتسم كلا منهم ويصطحب معشوقته وينفرد باليخت بصمتٍ تام.
***
جلست جواره تتأمل المياه بشرود فشعرت بدفئ يطوفها لتجده يحتضنها بجاكيته حتى لا تتسرب برودة المياه لجسدها.
إبتسمت قائلة وعيناها تتأمله:
_ كنت هعيش أزاي من غيرك.
جذبها لأحضانه قائلا وعيناه قد امتلأت بالوعيد:
_ الا حصل دا أوعدك أنه مش هيعدي.
خرجت سريعاً لتلتقي بعيناه قائلة برجاء:
_ لا يا مراد أرجوك متنساش دا أبويا بالنهاية. عشان خاطري بلاش تعمله حاجة.
تطلع لها بصمتٍ لعله يتحكم بغضبه فهو ليس بالهين ليترك الأمر هكذا.
هوت دمعة من عيناها لتسرى لقلبه كالسهم المخترق ليزيحها قائلا بضيق:
_ خلاص بس لو اتكررت تانى وربي ما حاجة هتقدر توقفني.
أحتضنته قائلة بسعادة:
_ بحبك.
إبتسم وهو يطوفها بذراعيه:
_ وأنا بعشقك.
جلست بمفردها تتأمل حركات الأمواج بحزن على ما يحدث بقلبها.
حالها مشابه له. قلبها بعاصفة مريبة ليس له شاطئ او وجهة لمرساه.
جلس طارق جوارها والصمت يختزل وجهه ليخرج بعد قليل وعيناه تتحاشي النظر إليها:
_ ممكن أسالك مالك؟
أستدارت بوجهها له تتأمله قليلا ثم خرج صوتها المربك:
_ مش عارفه.
إبتسم بسخرية لتصيح بغضب:
_ بلاش الضحكة السخيفة دي.
رسم الجدية قائلا بثبات:
_ طب فكري فى رد مقنع وسيبك من الابتسامة الا من وجهة نظرك سخيفة.
زفرت بملل كأنها تخرج ما بها ثم قالت وعيناها تتحاشي النظر له:
_ هو أنت حبيت قبل كدا.
تطلع لها بزهول يحاول استيعاب ما قالته ثم قال بثبات حاول قدر الإمكان رسمه:
_ محصليش الشرف دا غير مرة واحدة وندمت بعدها.
أجابته بفضول:
_ ليه؟
تطلع لها بجدية وعيناه تلتهب بنيران العشق الطواف:
_ لأنها مش بتحبني زي ما بحبها. شايفة الحياة والا بينا مجرد غلطة أو جريمة.
صدمت من حديثه وعلمت بأنها هي من يتحدث عنها.
شعرت بأن نظراته تكاد تختراقها فتركته وهبت بالتهرب منه ليتمسك بمعصمها قائلا بآلم:
_ لحد امته هتفضلى تتجاهلينى يا بسملة.
أزاحت عيناها عنه فرفعها بيده لتلتقي بعيناه لتهوى دموعها وهى تتأمله.
أبعد يديه سريعاً ظن من أن دموعها لملامستها حتى أنه تراجع للخلف ليقف على صوتها:
_ صعب أحطم كل العقبات الا بينا.
أستدار قائلا بلهفة بعد أن صرحت بألم عما بها:
_ عقبات أيه؟
أشاحت بوجهها بعيداً عنه تتفادي لقاء تلك العينان.
جذبها لتنظر له عنوة قائلا بخوفٍ شديد ألتمسته من حديثه:
_ أنتِ بتحبينى يا بسملة؟
صمتها وسكونها ذبح قلبه رفعت عيناها بعد مدة الصمت لتسرق ما تبقى بالقلب المطعون مشيرة بوجهها والدموع تسرى بقوة.
رفع يديه بعدم تصديق يحتضن وجهها قائلا بسعادة لا مثيل لها:
_ أزاي؟ .. أقصد بجد طب قولي بحبك يمكن أصدق.
آبتسمت بخجل وكادت النطق ليقطع تلك اللحظة دلوف شريف حاملا لجزء من اليخت قائلا لطارق بستغراب:
_ واد يا طارق لقيت البتاع دي فوق دا أيه؟
لم يتمالك طارق زمام أموره فنقض عليه كالأسد الهائج قائلا بغضب:
_ أنا عملت ايه فى حياتى عشان أبتلي بحيوان زيك.
صرخ شريف قائلا بألم:
_ هو أنا عملتلك أيه أهدى كدا وأستهدا بالله.
لم يسوءه الأمر سوا لكمات لا عدد لها.
تعالت ضحكات بسملة وهى تراه يركض ويصيح برعب:
_ الحقونا يا نااااس يا أهل السفينة.
جذبه طارق بسخرية:
_ اهل السفينة! هو أنت فى حد بيقبلك ياض.
تراجع للخلف قائلا بغضب:
_ أمال بيربونى شفقة ياخويا!
صرخ بقوة حينما لكمه طارق بحقد:
_ لا ولسان أهلك طويل وعايز يتقصر.
أسرع الجميع على صوت شريف ليجدوه منبطح أرضاً وطارق يقتص منه.
مراد بغضب:
_ فى أييه؟
حال محمود وفراس بينهم ليزفر طارق بغضب:
_ والله ما هسيبك النهاردة.
شريف بسخرية:
_ يا عم روح هو أنت فاضى لحد دانت واقف متسمر شبه الا شارب مخدر.
مالك بحدة:
_ ممكن أفهم فى أيه؟
أخرج شريف ما بجيبه بغضب:
_ لقيت دي على اليخت وروحت أسأله كمواطن مصري شريف.
فراس بسخرية:
_ كأيه ياخويا.
محمود بغضب:
_ دا وقته يا فراس. ثم أستدار له قائلا بملل: كمل وأنجز فى أم الليلة السودا دي.
شريف بفخر:
_ كنا بنقول أيه؟ ... آه افتكرت. المهم لقيته واقف يحب وأول ما شافنى كأنه شاف العفريت المسلوخ هاتك يا ضرب لما خلاص معتش قادر اقف على رجلي.
مالك بسخرية:
_ بعيداً عن الا فى ايدك دا سؤال لسياتك.
أجابه بأبتسامة واسعة:
_ أتفضل.
مالك ومازالت نبرة سكونه هادئة:
_ أيه الا حدف طارق فى دماغك مش كان سيف هو محور الأسئلة الغبية بتاعتك!
رفع يديه يزيح خصلات شعره بتفكير:
_ تصدق صح. بص معرفش أيه الا غير خطتي بس لقيت طارق فى وشي.
سيف بسعادة:
_ ربنا يجعله فى وشك على طول اللهم آمين.
مراد بضيق:
_ هو مش الرحلة دي للمتزوجون فقط الحيوان دا بيعمل أيه بقا؟
محمود بتفكير:
_ يمكن طلع غلطة؟
فراس وعيناه تفترس المياه:
_ الحل موجود. نرميه فى الميه ونخلص.
مراد بتأييد:
_ فكرة برضو.
وما أن أنهوا كلماتهم حتى هرب من أمام أعينهم.
بنهاية اليخت تجمعت الفتيات تتبادل الحديث المرح بسعادة وخاصة بسمة وليان وتقى ومنار فعادة علاقتهن أقوى من قبل حتى ميرفت تعرفت إليهن فكانت سعيدة للغاية خاصة بعدم وجود أحداً بحياتها الفارغة.
إنتبه الجميع لوقوف اليخت فظهر يزيد أمامهم قائلا بأبتسامته الهادئة:
_ أعتبروا نفسكم فى عالم خاص بيكم بس.
تعجب الجميع من حديثه فشاركه مالك البسمة وهو يتحدث وعيناه بعين رفيقه:
_ المكان دا عملناه أنا ومالك من حوالى خمس سنين كنا بنهرب هنا أغلب وقتنا مع طبعاً شوية تعديلات عشان يكون بستقبالكم.
تطلعوا جميعاً لتلك المساحات الخضراء الخاطفة للأنظار.
المياه المحيطة بتلك الجزيرة من جميع الاتجاهات جعلتها قمة بالتميز والجمال.
هبطوا جميعاً وكلا منهم يتأملون تلك الغرف المقسمة بعدد مهول من الأشجار الملتفة حولها والورود الحمراء وما زاد تعجبهم أن كل غرفة تحمل اسم ثنائي منهم ومزينة بحرفية عالية.
الشموع الحمراء تملأ الجزيرة فجعلتها ملحمة لاستقبال العشاق.
اقترب فراس منهم قائلا وعيناه تتوزع بين يزيد ومالك:
_ مش عارف أشكركم أزاي؟
شاركوه محمود قائلا بسعادة:
_ بجد المكان تحفة الله عليكم.
تقى بأعجاب:
_ ما شاء الله انا لازم اتفرج على المكان كله.
بسملة بسعادة:
_ خدينا معاكِ.
لحقت بهم ميرفت لتفحص تلك الجزيرة المتأججة بالشموع ورائحة الورود.
دلف فراس وشاهندة للداخل ليجدوا غرفة شاسعة يتوسطها تخت ضخم وكوماد وخرانة تفاجئت بها شاهندة حينما رأت أغراضها الشخصية فقد حرص مالك على نقل ما يلزم للجميع عن طريق الخدم.
إبتسم فراس وهو يراها تتنقل بدهشة لتتأمل الغرفة بأعجاب لا مثيل له.
فخلع رابطة عنقه ثم توجه لحمام الغرفة ليبدل ثيابه بسروال أبيض قصير.
أخرجت شاهندة ما يلزمها وأستدارت لتتوجه لحمام الغرفة فشهقت حينما رأته يخرج بدون قميصه وضعت عيناها أرضاً ثم صرخت بضيق:
_ أيه الا أنت عامله دا.
تطلع لنفسه بستغراب:
_ عامل ايه؟
أشارت بيدها على صدره:
_ فى حد محترم يمشي كدا.
إبتسم قائلا بخبث:
_ هو فى حد غريب. وبعدين مالك خايفة كدا شكلك مش واثقة فى نفسك.
شهقت بصدمة:
_ نعم.
تركها وتمدد على الأريكة بمكر:
_ أكيد مفيش ثقة لو في مش هيهمك إذا كنت لابس أو قالع.
كادت الحديث ولكن لم تجد الكلمات المناسبة له فجذبت ثيابها ودلفت للداخل تحت نظراته وضحكاته الفتاكة.
أبدلت ثيابها لأسدال أبيض اللون وخرجت لتجده أكمل أرتداء ملابسه ويقف ينتظرها على سجادة الصلاة.
أنضمت له ليكون أمام لها.
بعد قليل أنهوا صلاتهم فأستدار لها مردداً دعاء الزواج فهبط بأصابع يديه على وجهها لتبتعد عنه بتحذير:
_ أبعد عنى أحسنلك.
تعالت ضحكاته قائلا بصعوبة بالحديث:
_ لسه مش قادرة تفهمي أنك مش قدي فى المشاكسة.
قاطعته بغضب:
_ قصدك أيه.
حرر خصلات شعره بتحكم بأعصابه قائلا بهدوء:
_ يا شاهندة يا حبيبتي مش قولنا نعمل هدنة ونتعامل بشكل كويس بدون جدل.
طافت عيناها بتفكير:
_ طب هنعمل ايه غير الخناق المعتاد بينا.
إبتسم على كلماتها وجذبها لتقترب منه قائلا وعيناه تتأمل سحر عيناها:
_ هنعترف.
ضيقت عيناها بعدم فهم:
_ بأيه؟
أقترب منها قائلا بعشق طاف بنظراته اولا:
_ أني بحبك مثلاً دا اعتراف مني ودورك أنك تعترفي.
تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بضيق:
_ بس أنا مش بحبك.
إبتسم وهو يشعر بالحماس والتسلية ليقترب منها فتراجعت بتوتر وارتباك ليخرج صوته الخبيث:
_ ووفقتى ليه تتجوزينى!
أجابته بلا مبالاة:
_ عادي جداً. جايز صدقة وجايز حبي اني أفضل بالعيلة.
تعالت ضحكاته ليقول بصعوبة:
_ بلاش تتحديني يا شاهندة هتندمي.
رمقته بضيق:
_ دا مش تحدي دي الحقيقة.
أعاد تلك الخصلة المتمردة على عيناه قائلا بابتسامة مكر:
_ أوك هنشوف.
لم تفهم كلماته الا حينما أقترب منها ليفصلهم مسافة قليلة كان يقطعها رويداً رويداً حتى صارت المسافة منعدمة.
عيناه كانت تجبرها على التطلع له.
رفعت يديها لتحاول أبعادها عنه ولكنه احتضنها بيديه لتصبح كالمتصنمة أمامه.
مرت الدقائق ومازال يتأملها تاركاً لقلبها سرعة الخفق ليعلم بنجاح مخططه ليخرج صوته هامساً جوار أذنيها:
_ أبعد؟
أشارت له بمعنى لا فأكمل وهو يحتضنتها:
_ بتكرهينى؟
أشارت له بمعنى لا ليخرج صوتها الهامس:
_ بحبك.
أخرجها من أحضانه بسعادة أنسته التحدي وفرحة الانتصار. كل ما يراه أنها نطقت بعشقه المتيم.
أقترب منها بسعادة:
_ عارف بس حبيت أسمعها منك. أنا كمان من أول نظرة وقعت عليكِ كانت مخلدة ليا عشقتك وحبيتك من صورتك بس عيونك فيها كمية براءة متتوصفش. أول لقاء بينا مكنش ليا الأول كنت حاسس أنى شوفتك كتير أوى.
رفع يدها يقبلها بحب:
_ أنا بعشقك يا شاهندة.
هوى دمع السعادة من عيناها وبسمة الخجل على ما تفوهت واستمعت له تملأ وجهها فأحتضنته بخجل تختبئ من نظراته ليجذبها معه بعالم لم يعد يسع غيرهم.
***
بغرفة محمود.
أنهوا صلاتهم فجلسوا يتأملون المكان بالخارج فأبتسمت قائلة بأعجاب:
_ مكان تحفة اوي.
إبتسم قائلا بعشق:
_ الأحلى من المكان عيونك.
أخفت عيناها منه فجذبها لتقف أمام عيناه قائلا بفرحة:
_ خلاص بقيتى ملكى لوحدى وزوجة ليا أدام كل الناس وخاصة بعد حضور الحفل أغلب الطلاب.
تعالت ضحكاتها بتأييد:
_ أيوا شوفت الصدمة الا كانوا فيها أخدت مز الجامعه الا عيونهم مكنتش بتتشال من عليه.
إبتسم بمكر:
_ وأنت إيش عرفك.
أجابته بفخر:
_ مانى كنت بسمعهم وهما بيعاكسوا في سيادتك وكنت أحياناً بشاركهم.
قاطعها بضيق مصطنع:
_ لا والله.
أجابته بخوف:
_ قولت أحياناً.
أقترب منها قائلا بخبث:
_ تما. تعاكسيني دلوقتى ينوبك ثواب دانا زي جوزك.
تعالت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالحديث:
_ الولد الا بيعاكس أنا مينفعش أخويا هيعلقني.
إبتسم وهو يقترب منها قائلا بعشق:
_ بس أنا مش عايز أعاكس عايز أخطف.
رمقته بسخرية:
_ أحنا مخطوفين فى جزيرة هتخطفنى أنت التاني فين؟
تقابلت العينان بلقاء انهاه بكلمته:
_ فى مكان محدش هيوصله غيرنا.
لم تفهم مقصده الا حينما طاف بها بذاك المكان الذي اخبرها به.
***
بغرفة سيف.
إبتسمت قائلة بسعادة وهى ترفع الورود:
_ المكان يجنن ياريت كنا حضرناه فى فرحنا.
جذب سيف السجادة بعدما أنهى صلاة العشاء قائلا بأبتسامة هادئة:
_ لو كنت أعرف عنه مكنتش هتنزل عن أسبوعين هنا بس مالك ويزيد غامضين شوية الا يفهم أنه فهمهم عبيط.
تعالت ضحكاتها وهى تجلس جواره. فرفع يديه على بطنها قائلا بمرح:
_ أخبارك أيه يا حبيبة قلب بابا.
إبتسمت تقى قائلة بستغراب:
_ ليه قولت انها بنت؟
أجابه بتأكيد:
_ لأنها هتبقى بنوتة وهسميها جويرية.
تمسكت بيديه قائلة بجدية:
_ فرحان بالحمل دا يا سيف.
ضيق عيناه بسخرية:
_ تقى عشان خاطري بطلي التفكير الجنوني الا أنتِ فيه دا. هو فى حد فى الدنيا مش هيكون سعيد بحتة منه؟
وضعت عيناها أرضاً بخجل:
_ حاسة أنى هغير عليك لو جيت بنت.
لم يتمالك زمام أموره فخر ضاحكاً ليقول بصعوبة:
_ مجنونة.
رمقته بغضب فأحتضانها قائلا بسخرية:
_ لا يا قلبي متزعليش انا مش هحبها أبداً أنا راجل متجوز وميصحش أحب الا زوجتى العسل.
طوفته بذراعيها قائلة بسعادة وصدمة له:
_ كدا تعجبني يا سيفو.
لم يعلق سيف وكبت ضحكاته ليستلقى جوارها بصمت وضحكة مكبوتة.
***
على الشاطئ.
وقفت تتأمل الأمواج والمياه تسرع لترتطم بقدميها فتحل السعادة وجهها.
نسمة طفيفة لفحت وجهها تعلمها جيداً وتعلم بأنها ليست بفعل الهواء لتقول بسعادة:
_ مالك.
أستدارت لتجده يقف بالقرب منها والأبتسامة الجذابة تزين وجهه قائلا بصوتٍ هامس وهو يقربها لتقف على أطراف أصابعه:
_ بتعرفي وجودي أزاي؟
طوافت رقبته بذراعيها وأخذت تتأمل حركة المياه وهو يتحرك بها.
لتعود نظراتها بعيناه قائلة بهيام دام منذ لقاه:
_ معشوق الروح خطاه كالنسيم. تعبر القلب فتذكره بأن النصف مسكون بنبض خاص به. هواء دافئ يطوف بلا توقف ليجعلنى أفق على وجوده بمقربة مني.
إبتسم مالك قائلا بسخرية:
_ بقينا نقول خواطر كمان.
أجابته بجدية:
_ معاك تخيل منى أي تصرف.
رفع أطراف أصابعه يجفف المياه المندثرة على وجهها فأبتسمت بخبث ليبتعد عنها قائلا بغرور:
_ فكرتك مش منطقية على فكرة.
أجابته بضيق طفولي:
_ ليه؟
خلع قميصه وهو يلقى بنفسه فى المياه الباردة:
_ لأنى متعود على المياه الباردة.
صعقت مما رأته فسبح ببراعة للداخل لتقترب منه فتلفحها المياه الباردة.
تراجعت لبرودة المياة فهى تعشقها على أطراف أصابع قدماها ولكن لم تحتمل البرودة التى تسربت لجسدها.
لتقف مزهولة حينما وجدت المياه ساكنة وليس له وجود.
صاحت بلهفة:
_ مااالك.
لم يأتيها صوته فصرخت برعب.
ماااالك.
خرج من المياه أمام أعينها كان تحت قدماها ولم تشعر بوجوده كيف حافظ على سكونه لدرجة جعلتها لم تشعر به.
ضربته على صدره بغضب ليجذبها بين أحضانه بأبتسامة جعلت غضبها يتخلى عنها لتستكين بين ذراعيه.
***
بغرفة مراد.
داثرها بالفراش وهى تغط بنوماً عميق.
ليبتسم وهو يتأملها تتعلق به كالطفل الصغير.
غاص تفكيره وهو يتأمل قسمات وجهها ليتذكر حياته الروتينة معها حتى بأبسط حقوقها ليخرج زفرة قوية قائلا بندم:
_ أنا مكنتش عايش.
وضعت يدها على يديه فأبتسم وقبل رأسها مردداً بصدق حتى ولو كانت غافلة:
_ بحبك.
قالها بعشق وصدق لأول مرة يعترف القلب بها ثم أغلق الضوء ليغفل وهى بأحضانه.
***
بغرفة يزيد.
وضع المنشفة على خصره ثم خرج من حمام الغرفة ليجدها ترسم بالورد الأحمر على الفراش اسمه بقلبٍ صنعته بعشق.
البسمة تلحق بها وهى تخطو على كل حرفٍ من اسمه بملامسة من لهيب العشق.
الأمواج تحرك خصلات شعرها فتجعلها ملكاً هلكاً لا محالة.
أقترب من الفراش ليتطلع لها بنظراته الحنونة ثم جذب من جوارها الورد المقطوف لتنتبه لوجوده فوقفت لتجده يجذبها لتجلس مجدداً ويرسم هو اسمها بالورود التى بيده.
تأملته بعشق وإبتسمت بخجل حينما رسم اسمها كما فعلت هي لتكمل نصف القلب بتسلية.
تطلع لها بأبتسامة هادئة وهو يراها تصفق كالطفلة قائلة بفرحة:
_ هجيب الفون أصورها.
وبالفعل تركته وتوجهت لحقيبتها الصغيرة تبحث عن الهاتف بضيق ثم صاحت بحزن:
_ أوبس مش معايا نسيته.
أخرج هاتفه لها لتبتسم بسعادة وهى تلتقط الصور ثم ابتسمت بخبث وهى تقترب منه لتلتقط له صور بالمنشفة ليرمقها قائلا بغضبٍ:
_ أوعى تعمليها.
رفعت الهاتف بشماته:
_ عملتها يا غول.
جذبها بغضب ليشل حركاتها فسقطت على الفراش لتعلو ضحكاتها قائلة بصعوبة:
_ اوعدك محدش هيتفرج غيري او ممكن اتفاوض معاك لو حبيت انك تنفذلي طلب ومش رضيت ننزل على الفيس رجل الأعمال الشهير يزيد نعمان.
شاركها بسخرية:
_ دا ابتزاز صح؟
بسمة بتأييد:
_ أيوا.
يزيد بمكر:
_ أوك نزليها حتى المتابعين كلهم سيدات الأعمال.
ضيقت عيناها بغضب:
_ نعم.
تعالت ضحكاته بخبث:
_ وأنتِ زعلانه ليه مش كنتِ حابة تنزلي.
حذفت الصور بغضب:
_ أهي ارتحت.
جذبها أمام عيناه:
_ لا دا راحة ليكِ أنتِ لكن أنا لا.
لم تفهم كلماته الا حينما جذبها معه بعالمهم المتوق بالعشق.
***
جلست أمام الغرفة بتردد من الدلوف فخرج طارق قائلا بسخرية:
_ تحبي اجبلك غطى ومخدة لو عجبك الجو زحابة تبقى بره للصبح.
دلفت للداخل بغضب:
_ انام بره فى التلج ده انا وابنك.
إبتسم وهو يغلق الباب قائلا بخبث:
_ مش أنتِ الا قاعدة بره شبه الا عليكِ تار.
أقتربت منه قائلة بخوف:
_ أنا معليش حاجة ياعم.
آبتسم وهو يتأمل قربها منه قائلا بلهفة:
_ طب ممكن نكمل كلامنا الا الحيوان شريف قطعه.
آبتلعت ريقها قائلة بأرتباك:
_ كلام أيه؟
أجابها وعيناه منغمسة بنظراتها:
_ أنتِ عارفه كويس انا اقصد أيه يا بسملة.
تركته وجلست على الفراش بتوتر ودمع أو شك على الهبوط لينحنى على قدميه قائلا بصوتٍ هادئ:
_ ليه مش عايزة تديني فرصة؟
رفعت عيناها له قائلة بدمع:
_ طارق أنا بحبك بس.
قاطعها بلهفة:
_ بس أيه؟
تطلعت له بعذاب:
_ صعب اشوفك زوج ليا أنا لسه لحد النهاردة بشوف الا حصل. كل ما بحاول أنسى بيلحقني كأنه شبح أنا عارفه أنه كان غصب عنك بس اعذرني أرجوك.
رفع يديه يجفف دموعها قائلا بتفهم وعشق:
_ وأنا مش عايز أكتر من حبك دا مش عايز غير الكلمة دي.
جذبها لتقف أمامه وهو يجفف دموعها بأبتسامة هادئة تمنحها الثقة والهدوء:
_ مستعد أحارب عشان اكسب ثقتك وأكون اد حبك دا الاهم أنك ادتينى مكان فى حياتك.
رفعت عيناها له بفرحة لما تستمع له فأحتضنها لأول مرة لترفع يديها بعد فترة باتت بالمحاولات لتضع يدها اخيراً وتشدد من احتضانه ليشعر بسعادة العالم بأكمله تحت قدميه.
ما به الآن اولى خطوات العشق ليعلم بأنه صار قريب وليس محال فربما سيتمكن من الفوز بلقب العشق وليس الحب فقط.
رواية معشوق الروح الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اية محمد
سطعت شمس يوم جديد. ربما تحمل بأشعتها خلدًا لعشق اكتمل، فتروي العالم بقصص كانت وستكون بروابط قوية للغاية يفشل الأقوياء بتحطيمها، فكيف له من تحطيم رابط نابع من القلب لقلب العشق الروحي!
استيقظت الفتيات، فتعجبت من عدم وجود أزواجهن. خرجت كل منهن بعدما أبدلت ثيابها، لتتفاجأ بتجمعهم بالخارج ونصبهم لشبكة عملاقة. يمارسون لعبة الكرة الطائرة بحرفية عالية ومهارة عالية.
بسمة بسعادة وعيناها تتابع معشوقها:
أيه ده من غيرنا!
بسملة بسخرية:
هو انتِ بتعرفي تلعبي اللعبة دي؟
أجابتها بتأفف:
يعني هما يلعبوا وأحنا لا.
تعالت ضحكات ميرفت:
متزعليش يا ستي، تعالوا نلعب أي لعبة.
ليان بسخرية:
نلعب!
تقى بابتسامة واسعة:
والله فكرة، يعني هما زيادة عننا إيه؟
منار بضيق:
أنا عايزة ألعب معاهم اللعبة دي، حلوة أوي.
شاهندة بغضب:
تعالوا نروح نخليهم يلعبونا معاهم.
وبالفعل توجهوا إليهم بغضب. انتبه سيف لوجودهم، فابتسم قائلاً بصوتٍ منخفض:
العصابة وصلت يا شباب.
اقتربت منار منهم قائلة بغضب:
بتلعبوا من غيرنا!
فراس بسخرية:
دي لعبة رجال يا ماما.
شاهندة بسخرية:
متسجلة باسم الرجالة، دي تفرقة عنصرية.
شاركتها ميرفت قائلة بفخر:
المرأة دلوقتي مكانتها زي الراجل بالظبط، حتى القمر وصلتله.
مراد بصدمة:
انتوا اتحدتوا!
محمود بزهول:
ولسه، أنت شوفت حاجة.
بسمة:
الست هي اللي أنجبت الرجال.
ليان بتأكيد:
وراء كل رجل ناجح امرأة.
مالك بصراخ:
بسسس بسس، كل دا ليه؟
تقى:
عشان نلعب معاكم.
يزيد بخبث:
واحنا موافقين من قبل ما تعملوا المحاضرات دي، اتفضلوا.
تعالت صيحاتهم وانقسموا لفريقين، فريق خاص بالشباب والآخر بالنساء. كانت عيون الشباب ماكرة للغاية، فرفع سيف الكرة بيديه وبدأت المعركة بينهم. ابتسم محمود بمكر وعلّو بأرتفاع الكرة لتسقط على رأس منار، فتعالى صراخها. لتحملها بغضب وتدفشها بقوة لتستقر بوجهه، فيصرخ بألم ويسقط أرضًا تحت نظرات صدمة الجميع.
أقترب منه مراد يتفحصه قائلاً بسخرية:
تفكيرك غبي زيك، في حد يهزر مع ست!
تعالت ضحكات فراس:
لا ومش أي ست، دي منار مرة واحدة، شكله نسى عملت إيه في البنات قبل كده.
سيف بصدمة:
أنا بقول بلاش اللعبة اللي هتخسرنا بعض دي.
مالك بابتسامته الجذابة:
وأنا معاك، الانفرادات أحيانًا بتكون الحل المثالي.
تعالت ضحكات الشباب، وبالفعل توجه كل منهم لفتاته المشاكسة لينفرد به قبل أن يلتهم تجمعهم عقولهم.
***
على بعد قليل منهم، كانت تجلس جاسمين تتأمل الأشجار والورود بابتسامة حالمة. فجلس جوارها قائلاً بابتسامة واسعة:
شكلك بتحبي الزرع.
تأملته بصمت ثم قالت بسخرية:
هو في حد ممكن يكون مش بيحب الورود!
ابتسم بغرور:
يبقى أنا مش عاجبك.
تطلعت له قائلة بزهول:
معقول مش بتحب الورد!
ابتسم وهو يتأملها قائلاً بجدية:
هحب الورد ليه وأنتِ أجمل وردة في الكون كله!
تلون وجهها بحمرة الخجل وهي تتأمله بصدمة، فهي اعتادت منه المزح والمشاكسة، لأول مرة تراه بتلك الجدية. خرج صوته وعيناه تتأملها قائلاً بمرح:
أنا بحب الهزار آه، بس بحبك أكتر منه.
تعالت ضحكاتها قائلة بتأكيد:
كنت عارفة إن في حاجة غلط.
شاركها الابتسامة قائلاً بصعوبة:
قدرك تكملي معايا.
أعتدلت بجلستها والجدية تجتاح ملامحها:
وأنا موافقة.
كف عن الضحك وهو يتأملها بصدمة، ليجذبها بسعادة:
بجد يا جاسمين؟
تعالت ضحكاتها بسخرية:
هو أنا مش موافقة على جوازك، أكيد عشان بحبك. ساعات بحس إنك غبي.
أو ضيق عينيه بغضب:
غلطك كبر.
جاسمين بضيق:
تقصد إيه؟
شريف بغضب:
مين اللي غبي!
ومن هنا بدأت الصراعات بينهم كالمعتاد.
***
عشق علق بالأرواح...
منثور بين أوراق الريحان...
حاملاً لاسم خفق به القلب منذ الريعان.....
فربما أنت العشق المؤبد وربما أنت الاختيار...
نقلت نظراتها بين الماضي وبين سحر عينيه قائلة بابتسامة هادئة للغاية:
تعرف إنّي كنت بشوفك على طول... وأول ما شوفتك متوقعتش إنك حقيقي.
ابتسم مالك بهيام قائلاً بعشق:
كنت خايف متبقيش ملكي، حتى لو ده كان آخر احتمالاتي.
احتضن يدها بين يديه مقبلها بعشقٍ جارف:
أنتِ أحلى حاجة حصلتلي في حياتي يا ليان، وأوعدك إني هفضل لأخر نفس في حياتي مخلص لكِ أنتِ وبس.
أرخت جسدها بين أحضانه بسعادة، ليحتضنها بصدرٍ رحب وهو يهمس لها بعشقها المتسلل لأعماق القلب.
***
بمكان منعزل عن الغرف، كان يقف ويقطع الخضروات بتأفف.
طارق بضيق:
على آخر الزمن بنعمل الأكل بنفسنا.
سيف بغضب:
هو سيادتك هاين نفسك في حاجة غير تقطيع الخضرة!!
فراس بغضب:
ممكن تنجز في أم الليلة دي، مهو مش معقول هنقضي اليوم في الطبخ!
طارق:
وهي البنات متقومش بالمهمة دي ليه؟
سيف بسخرية:
ابقى اسأل أخوك.
دلف يزيد للداخل ثم التقط ثمرة الفاكهة يلتهمها بتلذذ قائلاً ببرود:
ها خلصتوا.
رمقه فراس بغضب:
زي ما سيادتك شايف.
رفع يديه يتأمل ساعته بغضب:
بقالكم ساعتين وربع ولسه مخلصتوش، ليه بتخترعوا الذرة؟
دلفت الفتيات للداخل، فرفعت منار يديها قائلة بسعادة:
الله على ريحة أكلك يا سيف، ليها سحر خاص كده.
محمود بسخرية:
أنتِ كل أنواع الأكل عندك كده.
دلف مراد ويديه تحتضن زوجته قائلاً بتسلية:
واضح إننا جينا بالوقت الغلط.
يزيد بخبث:
بالعكس، وقتك صح أوي، خد صاحبك ونظموا القعدة بره عشان الأكل.
ابتسم فراس وهو يحتضنه قائلاً بمزح:
دي حاجة بسيطة جدًا.
وبالفعل حملوا الطاولة والمقاعد، وشرعت الفتيات بتنظيم الطعام. بعد قليل جلسوا جميعًا على الطاولة المنصوبة وسط الرمال والأشجار، تحت ضوء القمر وأصوات ارتطام الأمواج كأنها تزف قصص العشاق المخلدة، فلكلٍ منهم خلد وترانيم عشق غامضة.
تعالت ضحكاتهم بجو ممزوج بالحب الأسرى بعدما أنهوا طعامهم، ليجلسوا جميعًا على الرمال. أقنعهم شريف بأن يحرك الزجاجة، وما أن تتوقف على أحدٍ ما، سيكون بمواجهة سؤال ما وعليه بالحقيقة لا محالة. تحمست الفتيات باللعبة، فأدار شريف الزجاجة بحماس لتتوقف على شاهندة.
تربع شريف بحماس:
عندي أسئلة كتير، بس للأسف لازم واحد، فهسألك امتى حبيتي فراس؟
أعتدل فراس بجلسته وتأملها باهتمام ليستمع لها. تلون وجهها بحمرة الخجل وهي ترى تراقب الجميع لها، ليخرج صوتها المرتبك:
في بداية الموضوع كان مجرد إعجاب، لكن حاليًا أنا فعلاً بحبه.
ابتسم فراس قائلاً بتجاهل للجميع من حوله:
وأنا بموت فيكِ من أول نظرة وقعت عيوني عليكِ.
مالك بسخرية:
إحنا ممكن نسيبلك القعدة لو تحب.
مراد بابتسامة واسعة:
لا مش هينول مراده أبدًا.. كمل أسئلة يا شريف.
وبالفعل أدار الزجاجة مجددًا لتتوقف أمام ليان ويزيد، فابتسمت قائلة بعد تفكير:
إيه سر العلاقة القوية اللي بينك وبين مالك؟
تطلع لمالك بابتسامة هادئة، كأن شريط الحياة يمر أمامهم مجددًا، ليروا المتاعب والمصاعب التي تحدوها معًا ليصلوا إلى ما هو عليه. بعد مدة طالت بالصمت والنظرات، خرج صوت الغول بفخر:
أنا ومالك شخصين بس روح واحدة، بفهمه من قبل ما يتكلم وهو بيفهمني أكتر من نفسي، عمري ما حسيت إني بحاجة لصديق أو أب أو لأي مخلوق في وجوده، دايما بلاقي نفسي بدعيله قبل نفسي، معتقدش في رابط أقوى من كده.
لمعت الدموع بعين مالك وهو يربت على قدمي رفيقه قائلاً بصوتٍ يحمل الوقار:
يارب دايما مع بعض يا صاحبي.
ابتسم يزيد قائلاً بتأكيد:
لحد الموت يا مالك.
لمع الدمع بعين الجميع وهم يروا تلك العلاقة التي توارثت للعالم بأكمله، ليروا قوة الاتحاد والترابط. ليقطع شريف الحزن قائلاً بابتسامة واسعة:
نكمل.
وبالفعل أدار الزجاجة لتتوقف أمام فراس وميرفت. ابتسم فراس قائلاً بعد تفكير:
إيه نظرتك لمراد حالياً؟
لم يتفهم أحد ما يقصده سوى مراد، الذي شكره بعينيه كثيرًا، فكم كان يود سماع تلك الإجابة بتلهف. ابتسمت ميرفت ورفعت عيناها له تتأمله بصمتٍ، قطع به همس يحمل عشقًا كنان:
بشوف حياتي بيه.. بشوفه أماني حتى من أقرب الناس ليا.. بشوفه ظلي اللي مش ممكن يفرقني أبدًا.. بسمع قلبي وهو بينبض لما بيشوفه ويسمعه.. بشوفه العالم اللي ممكن أحتمي فيه.
شريف بإعجاب:
الله الله، إيه الحب ده!
وضعت عيناها أرضًا بخجل، وابتسامات الفتيات تعلو، وكلا منهن تتأمل معشوقها، كأن تلك الفتاة نقلت على ألسنتهم ما يودوا قوله.
أدار الزجاجة مجددًا لتتوقف أمام مالك وتقى. فأبتسم قائلاً بمكر:
سيف عرف يعني إيه الصبر؟
انكمشت ملامح سيف باستغراب، فأبتسم يزيد على دهاء مالك حتى بالمزح. تعالت ضحكات تقى وهي تتأمل سيف قائلة ببعض الخجل:
معرفتش أخليه يجرب الصبر اللي ألهمني 12 سنة بحبه.
سيف بصدمة:
12!!
لكمه يزيد بخفة:
البت بتحبك من الطفولة يا غبي، ده كلنا كنا عارفين إلا أنت!
تطلع لها سيف بنظرة امتلأت بالحب والندم معًا، ليكمل شريف لف الزجاجة لتقف أمام طارق وبسمة، فأبتسم قائلاً بلهفة:
هو ده الكلام. ثم استقام بجلسته قائلاً بابتسامة واسعة: كانت خطوة جامدة منك إنك تمضي على ورقة الجواز من يزيد نعمان، عايز أعرف أول لقاء بينكم كان إزاي وتفكيرك بأنه جوزك مكنش بيضعف إرادتك في الانتقام؟
نقلت نظراتها للغول، فتأملها بنظراته الثابتة منتظرًا جوابها. ابتسمت وهي تتذكر أول لقاء به بالمصعد، ليشاركها البسمة بعينان متعلقة ببعضهما البعض، ليقذفهم موج الذكريات ببحور العشق المرصع بالجوري. تأمل نظراتهم الجميع بابتسامات نابعة من القلب لحب صافٍ، لعشق كل منهم، ليخرج صوتها ومازالت عيناها متعلقة بعينيه كأنهم بعالم منعزل:
أول لقاء بينا كان في الأسانسير.. بأمانة أنا كنت مخططة كل حاجة عشان يوقع، بس أنا اللي وقعت.
تعالت الضحكات بصعوبة، وخاصة حينما أكملت:
اعترفت لنفسي إنه مغرور أوي، بس ده ميمنعش إنه وسيم جدًا.. كنت فاكرة إن يزيد نعمان اللي أسس كل المملكة دي هيكون أكبر من ولدي بسنة، اتفاجئت بيه.
تعالت ضحكات الجميع على كلماتها، لتكف حينما استمعوا لحديثها الصادق:
أما إجابة السؤال الثاني، فكنت بموت بالبطيء وأنا شايفه، أنا رحلتي ممكن توجع الإنسان اللي قلبي داق له.
عل صوت دقات قلبها وهي تتأمله بعشق، تتأمل الغول المحترف بالفتك بضحاياه، ربما ترى بعينيه عشقًا وحبًا ليس معتادًا بصفقات الغول. أكمل شريف ما بدأه لتتوقف أمام مراد وبسملة. ليبتسم قائلاً بعد مدة اختار بها سؤاله بعناية:
شايفة حياتك إزاي؟
انتبه الجميع لها، وبالأخص يزيد وطارق، لتأخذ برهة من الوقت طالت لتثير خوف البعض، ليخرج أخيرًا قائلة بكلمات مختصرة:
متصورهاش من غير طارق.
صعق طارق حتى كاد الإغماء، فلكزه مالك بسخرية:
اجمد يابو الصيد، مش كده.
تعالت ضحكات يزيد، ليكمل شريف ما بدأه لتقف على منار ومحمود. فأبتسم قائلاً بغرور:
البتاعة دي عارفة إننا عشاق يا ناس، محصلتش مع حد فيكم.
تعالت ضحكات فراس بسخرية:
براحة علينا يا خويا، نلت الشهادة في سبيل الله.
رمقه بغضب، ثم ترك مكانه وتوجه ليجلس جوارها قائلاً بعشق:
أنا مش هسألك أسئلة لأني عارف كل حاجة عنك، أنا هقولك هديتي اللي للأسف نسيت أقولك عليها امبارح.
أنتظرته باهتمام ليقول بابتسامة هادئة:
لقيت فيلا صغيرة جانب القصر بالظبط، يعني هتكوني هناك ليل نهار، وماما هتعيش معنا، وبكده أكون وفيت بوعدي ليكي وليها.
ابتسمت بسعادة حتى تسربت الدموع على خديها، فأحتضنته غير عابئة بمن حولها. ابتسم يزيد ومالك بفخر لما فعله محمود، فهو كما وصفه مالك توب رجولة متحرك.
***
تعالت الأجواء الهادئة بالشموع المرصعة بالمكان، ليقف كل منهم لتتميل على النغمات الهادئة برفقة معشوقها. كلا منهم قصتهم حفرت بمعالم خاصة.
بغرفة طارق...
دلف للداخل ليجدها تجلس على الفراش بخجل مما تفوهت به بالخارج، فأسرع ليكون جوارها قائلاً بسعادة:
سعادة العالم كله بين أيدي يا بسملة، مش مصدق إنك خلاص بقيتي بتحبيني زي ما بحبك.
جاهدت للحديث قائلة بخجل كبتته بصعوبة:
مش بحبك بس، أنا كمان هصلي معاك حالا عشان نبدأ حياتنا من جديد.
صعق طارق قائلاً بفرحة وهو يجذبها لتقف أمام عينيه:
هو أنا بحلم!
وضعت عيناها أرضًا مشيرة له بالإجابة النافية، فأبتسم وأسرع ليكون أمام لها، ثم بعد ذلك يحطم الحواجز بينهم.
*******
بالخارج...
تميلت معه بالخارج تحت ضوء القمر، شاردة بعينيه بزهول بعدما جعل القمر لونهم مخلد. أزاح مالك عنها طرف الحجاب الذي يتحرك ليحجب وجهها بفعل الهواء الطلق قائلاً بعشق:
عنده حق القمر يغير ويعمل ما بداله عشان يخبي الجمال ده.
ابتسمت قائلة بسخرية:
لا ده بيعمل كده عشان مشفش عيونك وأفشل كالعادة أني أحدد لونهم.
تعالت ضحكاته الرجولية قائلاً بعشق:
محدش يقدر على كده، لأني ملكك وبس.
تلون وجهها بحمرة الخجل قائلة بارتباك:
عايزة أقولك على حاجة.
ضيق عينيه باستغراب:
إيه هي؟
تلونت وجهها بحمرة الخجل قائلة بصعوبة في الحديث:
أنا... أنا...
زفر بغضب:
بص، أنا لازم أبص لعيونك كتير عشان آدم يجي. شكلك...
انكمشت ملامح وجهه بعدم فهم:
آدم! ثم صاح بلهفة: أنتي حامل يا ليان؟
أشارت بوجهها بتأكيد، ليحملها بين ذراعيه بفرحة لا مثيل لها وهو يطوف بها بابتسامة تكاد تسع العالم بأكمله.
***
جلست على الأرجوحة التي صنعها شريف بعد معاناة قائلة بابتسامة مرحة:
الله عليك، بموت فيها.
ابتسم وهو يجلس جوارها:
عارف، وعشان كده عملتها.
توقفت جاسمين عن التأرجح قائلة برعب:
أوعى تكون مقلب وهقع على الأرض.
تعالت ضحكاته قائلاً بصعوبة في الحديث:
ألف بعد الشر عليكي يا قلبي، إن شاء الله أنا.
كفت عن الحديث وتأملت تلك البسمة الساحرة والعين المفعمة بالنظرات الفتاكة لها، فشعرت بأنها على حافة الهلاك على يد ذاك الغامض الذي يحمل المرح والجدية بآنٍ واحد.
***
جذبها لأحضانه قائلاً بحزن:
12 سنة يا تقى ومش مليتي.
شددت من احتضانه بابتسامة تزداد بهمسه الفتاك:
عمري ما مليت ولا همل من حبك، أنت متتصورش أنا بحبك قد إيه؟
أخرجها من أحضانه قائلاً وعيناه تتأملها بعشق:
أوعدك إنك مش هتندمي يا تقى، عمري كله هقضيه في حبك أنتِ وبس.
أخفت نظراتها الخجولة، فأبتسم وأقترب منها ليصحبه بعالم مهوس بالعشق.
***
حملها مراد لتجلس على الأريكة المرتفعة قائلاً بخبث:
إيه الكلام الجامد اللي سمعته من شوية ده؟
حاولت الهرب بالحديث:
كلام إيه؟
ضيق عينيه بمكر، فأبتسمت قائلة بخجل:
قولت اللي حاساه وبس، أنا بحبك أوي يا مراد، أنت كل حياتي.
قبل يدها قائلاً بعشق:
وأنا بعشقك أقصى درجات الجنون، هي عشقك أنتِ.
استندت برأسها على كتفيه ليحتضنها بحنان.
***
جلست جواره تستمع له بابتسامة هادئة. تتطلع لصوره على الحاسوب، وهو يقص لها عن حياته السابقة بالمغرب، ليخبرها بأنه لم يرد الدلوف بعلاقات نسائية قط، بل هي أولى من امتلكت قلب الفارس. سعدت شاهندة كثيرًا بذلك، فجذب ذراعيها لتقترب منه قائلاً بهمس:
يعني أنتِ أول واحدة حركت قلبي يا شاهندة.
حاولت الابتعاد عنه لتتفادى هلاك عينيه، ولكنه حاصرها لتستمع لعشقه الطواف.
***
بالخارج...
كانت تجلس ومعالم الحزن تجتاح ملامح وجهها، فجلس جوارها قائلاً بصدمة:
في عروسة تلوّي وشها كده!
رمقته قائلة بغضب:
عندي امتحانات كمان أسبوعين ومعرفش ولا حرف.
ابتسم قائلاً بوسامته الفتاكة:
ولا يهمك، معاكِ المنهج كله.. هشرحلك كل حاجة.
استدارت له بفرحة:
بجد يا محمود!
تمسك بذراعيها بعشق:
بجد يا روح قلب محمود، ممكن ما نفكرش بقا بالموضوع ده خالص.
ابتسمت وتعلقت برقبته ليحملها ويتوجه لغرفتهم.
***
أما بغرفة الغول.
تطلع لها بصمتٍ يدرس ملامحها، فربما يعلم بما تفكر. أستدارت برأسها له قائلة بابتسامة هادئة:
يزيد.
أقترب منها ليحملها بين ذراعيه، ثم خرج بها لترى ضوء القمر الخافت لينير المياه بمنظر خلاب للغاية. هبط بالمياه ومازالت تتعلق برقبته، تتأمل عينيه بصمت وابتسامة ترسم بتلقائية لرؤياه. هوى بجسده ليسقط وسط المياه وهي بين أحضانه، تبتسم وتتعلق به بقوة قائلة بخوف:
مش هتسبني صح؟
ابتسم بمكر:
على حسب.
ضيقت عيناها بعدم فهم ليكمل بخبث:
يعني لما تقرري تتخلي عن عنادك ومجادلتك اليومية، ساعتها ممكن أفكر.
احتضنته بلا مبالاة:
اممم، طلبك مفروض، مفيش حياة بدون مشاكسة الغول، وأنا متأكدة إنك استحالة تسيبني.
ابتسم يزيد وشدد من احتضانها لتترنح بهما المياه بحرية كأنها تزف عشقًا سيتمجد له الزمان. أبعدها عنه بابتسامته الفتاكة حينما رآها غاصت بنومٍ عميق، تحظي به بداخل أحضانه الدافئة، تستمد الأمان، فتستسلم له. طاف ضوء القمر على كل ثنائي أسر العشق بطيفه الخاص، لتسرد للعالم عشق عائلة نعمان، ليعلم الجميع أن لجبابرة العشق تاج لرؤوس هؤلاء.
رواية معشوق الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية محمد
تراطم الأمواج تخاطبني بعهود العشق المخلد.
فبحثت عن راوابط تجمعني بأنسي بقلب عاشق متيم.
فزُهلت كثيراً حينما تفاجئت بعدد مهول من العشق.
حاملون لقب العمالقة، فربما دفوف مسارهم من الكأس.
توقفت السيارة الخاصة به ليهبط بطالته الثابتة متوجهاً لمكتب رفيق دربه.
ولج للداخل ليجده شارد للغاية، فجلس بالمقابل منه يتفحصه بعيناه الغامضة.
ليخرج صوته الهادئ:
_ بتفكر فى أيه؟
رفع الغول عيناه ليتفاجئ بمالك، فأبتسم بخفوت:
_ هتصدقني لو قولتلك مش عارف.
أحتل المكر عيناه، فترك مقعده وأقترب منه.
ثم أنحنى ليكون على نفس مستواه قائلاً بنبرة تحمل الخبث:
_ بأحضانها متقلقش أنا فهمت.
أستدار يزيد له بأهتمام:
_ فهمت أيه؟
رمقه بنظرة طويلة ثم قال بهدوء:
_ فرحة أنك هتبقى أب هى الا وصلتك للحالة دي.
إبتسم الغول بأعجاب بدا لرفيق الدرب، فهو يعلم عنه كثيراً أكثر مما يعلم هو.
خرج صوته الراسم للجدية الزائفة:
_ تحليل منطقي، بس لو ممكن نأجل الكلام لبعدين ونشوف شغلنا؟
جلس مالك على المقعد الأساسي لطاولة الأجتماعات قائلاً بجدية:
_ أكيد.
كبت يزيد إبتسامته بصعوبة ثم أقترب ليجلس لجواره.
ليجذب مخطط المشروع الضخم الذى سيضم أقوى رجال أعمال الشرق الأوسط، يزيد نعمان وياسين الجارحي.
درس مالك المخطط جيداً ثم أقترح على رفيقه بعض التعديلات التى حصدت على أعجاب يزيد، وعلى الفور قام بها.
وصلت سيارات الجارحي أمام المقر الرئيسي لشركات يزيد ومالك.
فأسرع السائق إلى باب السيارة ليهبط ياسين الجارحي بخطواته الثابتة.
طافت نظراته البناء بأعجاب، فتقدم للداخل ليلحق به يحيى بعدم صف سيارته وأتابعه.
رغم تعدى مرحلة الشباب، الا أنه مازال ملفت للجميع.
نظرات الأعجاب بالأعين تنقل له طالته المحتفظة بوسامته بعد.
ولج لغرفة الأجتماعات بعدما أوصله الحارس للداخل.
وقف يزيد بأستقبالهم بأبتسامة هادئة تميل للعملية بعض الشيء.
على عكس مالك، فهو يكن الحب والأحترام لياسين.
يزيد:
_ أهلا بياسين بيه.
بادله ياسين البسمة قائلاً بنبرته الثابتة:
_ أهلا بالغول.
إبتسم يزيد على لقبه المتردد بين الجميع ثم أشار للمقعد:
_ أتفضل.
وبالفعل جلس يزيد ويحيى، ليأتي مالك قائلاً بأبتسامة واسعة:
_ المقر نور بوجودكم.
يحيى بأبتسامة مسموعة:
_ أبتدينا بكش يا عم مالك.
تعالت ضحكاته ليتربع على عرش الوسامة:
_ دي الحقيقة ومقدرش أنكرها.
رفع ياسين عيناه بأعجاب لمالك، فهو له شخصٍ غامض يعلم كيفية التحكم بثباته وجديته وبين التحكم بنوبة المرح المحددة.
أخرج يزيد المخطط قائلاً بهدوء:
_ دا مخطط لشكل المول يا ياسين بيه، شوف حضرتك لو فى تعديلات.
ألتقط ياسين المخطط ثم تفحصه قائلاً بأستغراب:
_ واضح أدامي أن فى تعديلات حالية زي فكرة المسجد وغرف أستراحة والسيارات الخاصة بأسم المول.
تطلع له يزيد بأعجاب على ذكائه الملحوظ ثم قال:
_ فعلاً مالك الا أقترحهم.
إبتسم يحيى بأنبهار:
_ من وجهة نظرى فكرة جديدة جداً وهتكون سر نجاح المول بجد، شابو ليك مالك.
مالك بجدية وهو يتأمل ملامح ياسين الهادئة:
_ أتمنى الفكرة تكون عجبت حضرتك.
خرج صوت ياسين الثابت:
_ الا قاله يحيى، نقل بيه أعجابي بالمخطط.
تسللت السعادة لوجه مالك، ليرفع ياسين يديه بالمخطط قائلاً بوقاره المعتاد:
_ المشروع دا هيكسر الدنيا مش بسبب أتحاد أقوى الشركات، بالعكس بسبب أتحادكم.
وعلى فكرة دا كان كلامي ليحيى فى أول ما بدأتم بشركة بسيطة.
خرج صوت يزيد المتحمس:
_ كلامك دا شرف لينا.
قاطعه يحيى بأبتسامة هادئة:
_ أنت ومالك بتفكرونا بنفسنا وأحنا فى سنكم كدا، عشان كدا المعاملة المميزة ليكم.
ثم أكمل بسخرية:
_ لدرجة أن ياسين الجارحي تخل عن جزء من كبريائه وقبل أنه يقابل حد فى شركاته.
رمقه ياسين بنظرة جعلته يهرول بالحديث:
_ ندخل فى الشغل أفضل من خلع مفصل أو رقبة.
تعالت ضحكات مالك ويزيد بقوة، ليتحكم يزيد بحاله سريعاً:
_ أنا أخترت المكان، باقي موافقة حضرتك.
يحيى بأهتمام:
_ فين؟
مالك:
_ فى أسكندرية، والأرض لو عجبت حضراتكم أعتبروها بقت ملكنا، بس الموضوع دا محتاج سفر لو مش هنعطل ياسين بيه.
آبتسم ياسين قائلاً بجدية:
_ أولاً أكيد هتعجبني، ثانياً أعتبروا السفر دا رحلة ويشرفني أنى أستضيفكم بالبيت الخاص بينا بأسكندرية.
يحيى بتأييد:
_ والله فكرة، وبالمرة تتعرفوا على العيلة كاملة.
يزيد بأحترام بدا بحديثه:
_ أكيد طبعاً، يزيدنا شرف.
مالك بأبتسامة مشاكسة ليزيد:
_ شهر عسل تانى أهو، المفروض تشكرني على أختياري للأسكندرية.
إنفجر الجميع ضحكٍ، وخاصة يحيى ويزيد.
فوقف ياسين قائلاً بأبتسامة هادئة وهو يصافح مالك:
_ خلاص أتفقنا، هنكون بأنتظاركم.
أشار له مالك بتأكيد ليغادر ياسين ويحيى المقر بأكمله على أتفاق اللقاء مجدداً.
جلس بزيد على المقعد بصمت، قطعه حينما قال بشرود:
_ ياسين الجارحي.. شخص غامض أوى، ثباته سر قوة شخصيته، ذكاء... قوة... شهامة... تواضع.. بجد تركيبة عجيبة أوى.
إبتسم مالك قائلاً بتأييد:
_ ياسين الجارحي فعلاً شخصية عظيمة يا يزيد، وكون أننا وصلنا للعمل معاه وأنه زي ما قال يحيى الجارحي أول مرة يدخل مكتب الطرف التاني، فدا بحد ذاته أنجاز لينا.
أشار له بأقتناع ثم أبدل مسار الحديث:
_ طب والشركات مين هيديرها بغيابنا؟
فراس وسافر المغرب هو وشاهندة وسيف بأجازة مفتوحة عشان حمل تقى المتعب، يعنى مفضلش غيرنا.
جلس جواره صافن الذهن ليخرج عنه بأفكاره الجوهرية:
_ أنا شايف أنها الفرصة المناسبة لشريف وطارق أنهم يتحملوا المسئولية.
طاف الفكر بيزيد قائلاً بأعجاب:
_ تاهت عني فين دي!
مالك بمكر:
_ أجمد يا غول.
رمقه بنظرة غاضبة فرفع يديه بحركة مسرحية:
_ أعتبرني خرجت.
وبالفعل خرج من المكتب سريعاً تحت ضحكات يزيد المكبوتة.
***
بشقة سيف...
زفر بغضب مكبوت بنبرة هدوء زائفة:
_ ما هي يا قلبي البيتزا بالجمبري، أعمل أيه تانى؟
أزاحت وجهها عنه بتقزز:
_ مش قادرة أشم ريحتها، أبعدها عني بسرعة.
وتركته وهرولت للمرحاض تفرغ ما بجوفها.
ليلقي ما بيديه بغضب وهو يحاول أرضائها بكافة الطرق.
صدح رنين هاتفه فرفعه بتأفف:
_ وقتكم أنتوا كمان.
رفع الهاتف بضيق ليستمع الأتى:
شريف:
_ السلام عليكم يا بشر، بقالكم كتير مش بتعبروا فقولت أقوم بالواجب.
محمود:
_ فيك الخير ياخويا، مأنت فاضي ليل نهار، هتحس بالا زينا أزاي؟
فراس:
_ فين أخوك يالا؟
سيف:
_ مع سياتك.
فراس:
_ يا أهلاين بالشيف العظيم.
سيف:
_ بقولك أيه أنا روحي فى رجلي وشكلي كدا هطلع الا فيا فيك.
شريف:
_ لا بلاش كدا.
مراد:
_ ههههههه بداية مبشرة، شكلي هسافر طول فترة حمل ميرفت.
طارق:
_ يبقى أفضلك ياخويا وتبقى كسبت ثواب في نفسك، أنت متعرفش حاجة وحسبي الله ونعم الوكيل.
شريف:
_ لا يا جدعان أستنوا.
مالك:
_ لا وأنت الصادق يا مراد، المكالمة كلها مبشرة ما شاء الله، دا حتى الغول معانا من الصبح.
طارق:
_ يا نهار أسوح.
سيف:
_ أنا مقولتش حاجة فى الغول، الشكاوي كلها من الهم الا أحنا فيه، حد يقولي أزاي مسؤل شركات نعمان يبقا طباخ وياريت عاجب!
شريف:
_ لا.
طارق:
_ عندك حق والله يابني، دانا بقيت شايل والغريبة فى حتة الشوذ دي، قال أيه مش بتقدر تلبس الشوذ وأستاذ طارق يلبس.
محمود:
_ والأصعب كل ما تتكلم كلمتين تعيط وتبص لبطنها وتقول شوفت أبوك القاسي، تقولش ضربتها بالنار.
فراس:
_ لا حوله ولا قوة الا بالله، دانتو حالتكم صعبة أووي ههههههه.
مالك:
_ هو أنت روحت البيت يا فراس؟
فراس:
_ لا، ليه؟
مالك:
_ طيب يا معلم أستلقى وعدك بقا، شاهندة حامل وقالت لكل الا فى البيت يعنى هتشرف جامب أخواتك.
مراد:
_ ههههههههه ألبس.
يزيد:
_ لو خلصتم حواركم الساذج دا شرفوني بكره فى المقر وبالأخص طارق وشريف.
طارق:
_ ليه بس ما كنا كويسين يعنى، مش كفايا الا بيجرالنا من أل قريش.
مراد:
_ شكل كدا بسمة وليان من الستات العاقلة يا طروقة، عشان كدا الغول ومالك مازال بعقله.
مالك:
_ ههههههههه جداً ياخويا، لدرجة أني بقضي الليل فى السوبر ماركت الا جانبنا، وأمبارح بس رجعت متأخر فربنا أكرمني وقابلت الغول فى سكتي.
مراد:
_ هههههههههههههه يا نهار أسوح، أمال ماله ثابت كدليه والعيال يعيني قربت تبكي.
سيف:
_ نبكي بس أنا قربت أطلب الطلاق وأخلص.
فراس:
_ تطلب أيه يا حيوان، أسترجل يالا.
محمود:
_ هو حل بس مش مقنع بصراحه، مهو فى نهاية الأمر هتتجوز تانى وربك كريم ممكن نتعاقب وتجيب تؤام فى بطن تبقى كملت يا معلم.
شريف:
_ أبوس أيدكم كفايااا، دانا هاكل ضرب.
يزيد:
_ بمناسبة موضوع السوبر ماركت دا أنا كنت بتمشى عادي جداً.
طارق:
_ ههههههههه فاهمين فاهمين.
فراس:
_ هههههههاااااي خد راحتك يا غول.
يزيد:
_ فى أيه يا حيوان منك ليه، مهو الموضوع نازل على الكل مجتش عليا يعنى، لو نزلت جبت رنجة وشوية خضار.
مالك:
_ هههههههههههههه دا طلب جماعي الرنجة دي هههههه.
سيف:
_ لسه جايبها أمبارح هي والتؤام الشرس الفسيخ.
طارق:
_ كملت، هموت وأعرف بيستحملوا الريحة ازاي؟!!
مراد:
_ الأصعب من كدا ياخونا، الأطفال الأبرياء دول ذنبهم أيه يتفاجئوا بالمواد القاتلة دي!
يزيد:
_ هات الا يطلب وأنت ساكت.
مالك:
_ مبدأ الغول المثالي.
سيف بغضب وصوت متلاحق:
_ لا بقولك أيه أنت وهو، أنا مش هفضل أمثل دور الزوج المثالي دا كتير، شوفوا حل أحسن، أتهور وأنا تهوري وحش، مأنا مش هفضل أطبخ ويتهد حالي وفى الأخر تقولك شيل الأكل مش طايقة ريحته.
محمود:
_ بقولك أيه يا مالك، خد بنت عمك عندك يومين، والا أقولك أنت تأخد البنات كلها يطلعوا يعملوا عمرة، والا أقولك حج، أفضل يأخدوا راحتهم ومتخلهمش يرجعوا الا لما ربنا ينتعهم بالسلامة، وأهو يبقا راحة للجميع.
مراد:
_ لا حوله ولا قوة الا بالله.
طارق:
_ هو حل برضو، بس أنا الحمد لله مش فاضل غير أسبوع وأخد راحة مؤبدة.
يزيد بخبث:
_ قلبي أبيض يا محمود، دي بداية الكوارث العالمية، عموماً حل كويس وأختيارك للشخص قمة الأتقان، مالك شخص ممتاز وسريع التحكم فى أعصابه وذكي جداً، هيقدر يتعامل معاهم بحرافية.
مالك بسخرية:
_ دا على أساس أنى رايح أشتري شقة ولا أجيب عفش بيتي، فووق يا حبيبي منك له، كفايا عليا الا بيجرالي، كل واحد يشيل حمل بيته.
محمود:
_ بس الحمل تقيل أووى يابو نسب، دانا دهري قرب يتقطم.
منار بغضب:
_ كدا يا محمود، ماااشي.
تقى بغضب أشد:
_ بقى أنت بتمثل دور الزوج المثالي يا سيف، بتعيرني بالأكل الا بتعملهولي.
بسملة:
_ طيب كنت قولتلي أنك بتضيق من أنك تلبسني الشوذ وأنا كنت خاليت حد يساعدني.
ميرفت:
_ والأستاذ مراد بيتريق أووك، أنا هسيبلك الدولة كلها وهرجع مصر.
شاهندة:
_ وأنا معاكي، غلطت من الأول لما حبيت أتعرف على حياته هنا وهو مش يستهل.
ليان:
_ حتى أنت يا مالك بتعيرني عشان بتجبلي شوكلا من الماركت!!
بسمة:
_ وكله كوم والغول كوم تانى خالص، عجبه موضوع الحج أوى، ما كنت تقولي يا عم وأنا قلبتلك البيت مسجد.
يزيد بغضب:
_ شررريف.
شريف برعب:
_ والله عمال أقول لا وأستنوا، وأنتوا الا نزلين شبه الا مصدقتوا.
سيف:
_ حسابك معايا يا حيوان.
شريف بخوف:
_ وأنا مالي يا عم.
سيف:
_ حبيبتي يا تقى، دانا أطبخ ليل نهار، هو أنا عندي غيرك.
تقى:
_ ما خلاص يا سيفو، الوش البلاستك دا أنكشف على حقيقته، مالوش داعي بقى.
فراس:
_ كملت.
وأغلق كلا منهم هاتفه فى محاولة لأنقاذ ما أتلفه شكوى الهاتف الحمقاء.
***
مر الليل بمحاولات شاقة لأصلاح ما حدث بالأمس، وشرقت شمس يوماً جديد.
بمكتب يزيد..
دلف شريف وطارق للداخل وبداخلهم رعبٍ حقيقي.
وخاصة حينما أشار لهم يزيد بالجلوس بهدوء تام.
أنهى يزيد ما بيديه ثم رفع عيناه لهم قائلاً بهدوء قاتل:
_ طبعاً خلصتم الجامعة وكله بقى تمام ولا أيه.
شريف برعب:
_ مش تمام أوي.
طارق بستغراب:
_ هو فى أيه يا يزيد؟
يزيد:
_ فى أن خلاص وقت الدلع خلص وجيه الوقت عشان تكونوا بني أدمين.
قالها مالك بعدما ولج من الخارج ليجلس جوار يزيد.
تخشب شريف بينما أنكمشت ملامح طارق بعدم فهم.
ليكـمل يزيد:
_ من النهاردة هتتدربوا طول اليوم مع مالك وبكرا هتستلموا شغلكم هنا، وطبعاً أنتوا عارفين الأخطاء تمنها أيه؟
رفع شريف يديه على رقبته وأبتلع ريقه برعبٍ حقيقي.
خرج صوت طارق بصدمة:
_ هو فى حد هيفهم شغل الشركة فى يوم!!!
ضيق يزيد عيناه ليبتلع طارق باقي كلماته ويتوجه خلف مالك ليشرع بمهمته.
***
أما على الجانب الأخر.. وبالأخص بقصر الجارحي بالإسكندرية..
وصلت سيارات عائلة الجارحي أمام القصر الخاص بهم بعد أن أمر ياسين الجميع بالأنتقال لهناك، فلم يتردد أحداً، وخاصة بقضاء أجمل الليالي بذلك القصر الساحر المطل على المياه.
أسرعت الفتيات بالدلوف للداخل فأتبعهم عز ورعد بأبتسامة مكر.
خاصة بعدما هبط أدهم قائلاً دون النظر للشباب:
_ هاتوا الشنط وتعالوا ورانا.
جاسم بصدمة:
_ نعم!
معتز بسخرية:
_ مالك ياخويا مصدوم من شيل الشنط، ولا عشان الا طالبهم أبوك.
حمل حازم أحد الحقائب الخاصة بالفتيات فوقع أرضاً ليصرخ بألم:
_ اااه، حاطين فيها أييبيه؟
حمل رائد الحقيبة قائلاً بسخرية:
_ أفتح وشوف.
ودلف رائد للداخل بالحقائب تاركاً حازم ينفذ ما قاله.
أحمد بصدمة مما يفعله حازم:
_ بتعمل أيه يا حيوان؟
حازم ببلاهة:
_ بعمل زي ما رائد قالي، بشوف الشنط فيها أيه؟
كبت عمر ضحكاته بصعوبة، فتطلع له أحمد بغضب ليحمل ما تبقى من الحقائب رافعاً حاجبيه بوسامة لا تعهد سواه، ثم ولج للداخل تاركاً أحمد بموقف لا يحسد عليه.
تطلع حازم للحقيبة بصدمة حينما رأى أنها معظمها أحذية، شبهها بالمستعمرات، حتى أنه دفش أحداهما بضيق ليرى ما بأسفل الحقيبة، فسقطت أحداهما على رأس جاسم والأخرى على رأس معتز لتبدأ المعركة الحقيقة.
بداخل سيارة عدي...
صعق عدي منا يحدث أمامه، حتى ياسين الجالس لجواره.
فخرج صوته بسخرية وهو يتأمل الجميع:
_ أنا بقول أنك تستخدم منصبك الجديد وتفجر ولاد عمك، أقصد تحل ما بينهم.
ولو حابب أنك تقبض عليهم، القصر بأكمله تحت أمرك يا سيادة المقدم.
وترك ياسين السيارة وغادر بصمت للداخل تحت نظرات صدمة عدي، فكيف سيتمكن من حل زمام الأمور بمفرده.
خرج صوته المحفز بالملل من المشاجرات اليومية، فأرتدى نظارته السوداء ثم هبط تاركاً سيارته ليطل بجسده الرياضي وطالته المهيبة التى تقبض الأنفاس.
أقترب منهم يتأملهم بصمت، إلي أن وقعت عيناهم عليه، فهرول جاسم ومعتز للداخل، وتبقى حازم معتلى الأرض بألم حقيقي.
ليتفاجئ بقدمٍ يعرفها جيداً، فرفع عيناه ليجد هلاك موته أمام عيناه.
جذبه عدي ليقف أمام عيناه قائلاً بهدوء مغلف بالوعيد:
_ ممكن سياتك تفهمني، أيه الا هببته دا؟
كان يتحدث وعيناه على الحقيبة المبعثرة أرضاً، فألتقط حازم أنفاسه بصعوبة:
_ طبعاً أنا لو حلفت لك أن دا حب أستطلاع مش هتصدق.
ضيق عيناه بوعيد له، فهرول حازم للحقيبة يدخل محتوياتها بسرعة لا مثيل لها، ثم حملها وولج للداخل بخطي أشبه للركض.
بالداخل..
ألقى جاسم الحقائب بضيق ثم صاح بغصب:
_ لا أنتوا كدا بتستقصدونا بقا، وعيب اووي كدا.
أدهم بجدية مصطنعه:
_ بقا كدا.
معتز:
_ بصراحة أه يا عمي، ماهو الا بيحصل دا كتير، شنط وقولنا ماشي، لكن هنشيل ليه دلوقتي؟ ما نصحيهم يطلعوا.
رائد بصدمة لرؤية إبنته وإبنه الصغير غافلين على ذراع زوجته:
_ وأنا مع معتز، أحنا نصحيهم يطلعوا أفضل.
أحمد بهمس:
_ ياريت، أنا حيلي مهدود مش هقدر أشيل تانى.
تعالت ضحكات عمر قائلاً بسخرية:
_ أتفخس علي شباب الجارحي، عضلات نفخ دي ولا أيه بقا، محدش قادر يشيل مراته؟
عز بجدية مصطنعه:
_ قولهم يا بني، والله عندك حق، عضلات نفخ دا أنا وأنا فى سنكم كنت بشيل زوجتى العزيزة فى اليوم عشرين مرة.
كبت رعد ضحكاته قائلاً بحزم:
_ لسه فى نقاش!
جاسم:
_ مهو يا عمي، الموضوع مش بس شيل، الطريق كان طويل وتعبنا زيهم بالظبط.
ولج ياسين وعدي ليستمعوا لما يحدث، فعلم عدي بأن هناك مخطط ما للفتك بهم.
صاح حازم بصدمة:
_ شيل أيه يا عمي الا بتتكلم عليه، الله يسهلك الكلام دا كان ممكن فى أول الجواز، لكن كل واحدة دلوقتي وبطنها قدامها أربعة شبر، دانا بقيت بخاف أنزل القصر بليل لأطلع من غير صابع ولا أفقد رجل، تقوم تقول شيل، لا يمكن.
حمزة بغضب:
_ أخرس يا حيوان، كسفتنا الله يعرك.
_ أيه الا بيحصل هنا؟
عم السكون المكان بأكمله حينما صدح صوته الفتاك، ليتطلع الجميع له بوقار.
أقترب منهم ياسين ويحيى يتأمل ما يحدث بأستغراب.
أسرع معتز بالحديث:
_ مفيش يا عمي.
قاطعه حازم بحدة:
_ مفيش أزاي، لا في طبعاً. ياسين الجارحي طول عمره معروف عنه أنه راجل صاحب حق وبيحب العدل.
وتركهم وتوجه ليقف أمام الدنجوان بعيناه البنيتان الثابتة قائلاً بتوتر:
_ حقاً يرضيك يا عمي بعد سواقة طول الطريق الطويل دا نشيل شنط الهوانم، ودلوقتي الأستاذ رعد وأبو حزومبل هو وأبويا عايزنا نشيل الجثث الا ورانا دول لحد فوق، طب أزاي؟ دانا جايز يغمى عليا حالا.
كبت يحيى ضحكاته وكذلك فعل عز ورعد وأدهم، بينما بقي الدنجوان ساكناً تاركاً نظراته عليهم، ليقطعه حينما قال بهدوء:
_ أولاً وأنت بتتكلم على عمامك تتكلم بأحترام.
ثانياً محدش فيهم غلط فى حاجة.
جحظت عيناه بصدمة، كذلك حال الشباب ما عدا عمر وعدي يعلمون جيداً ما يحدث.
ترك ياسين القاعة وتوجه للأعلى قائلاً دون أكتراث بهم:
_ الا قاله رعد يتنفذ حالا.
جاسم بصدمة:
_ نعم! أنا اوضتي فى التالت!!!
أحمد:
_ مفيش أسانسير فى البيت الخربان داا!
عز بأبتسامة مكبوتة:
_ كنت أتمنى يا حبيبي، بس للأسف مفيش.
ياسين بنظرات شك لأبيه:
_ وحضرتك مش هتساهم معانا يا والدي العزيز، ولا تبع الحزب الأخر.
إبتسم يحيى بمكر على دهاء إبنه، ولكن ربما لا يعلم دهاء والده، فقال بمكر:
_ كنت أتمنى والله يا حبيبي، بس ملك طلعت فوق، المهم طلعوا البنات أوضهم وخالوا بالكم لأنهم تعبانين من السفر وحوامل.
وتركهم يحيى وصعد للأعلى، أما رعد فحينما أنقلبت النظرات عليه رفع يديه بطريقة ساحرة، وخاصة بعيناه الرومادية قائلاً بهمس:
_ أسف يا شباب، بس أنتوا عليكم توصية من فوق اووى، البنات عندهم دفتر شكاوى منكم، والدفتر دا وصل لياسين الجارحي نفسه.
وتركه وصعد للاعلى، فلحق به عز وأدهم، وتبقى حمزة الغاضب يتأملهم بنظرات مميتة، قطعها حينما قال بسخرية:
_ شباب أخر زمن.
وتركهم بعدما رمقهم بسيل من النظرات.
حازم بصدمة:
_ هو الراجل دا لقيني على باب جامع.
أحمد بتأكيد:
_ تصدق أنت صح، أنا كدا لقيت تفسير منطقي للبيحصل معانا.
معتز وهو يتأمل شروق الغافلة:
_ طب أيه؟ هنقف كدا كتير، شكلنا كدا أدبسنا.
جاسم بغضب وهو يتأمل داليا التى تغط بنوماً عميق أو كما تتصنع، فكما ذكر هم حلف الدنجوان:
_ شكاوى ولياسين الجارحي نفسه، ليييه، دانا ناقص أقلب أرجوز عشان أرضيها.
مش طايقة ريحة البرفنيوم يا جاسم، كسرته وجبت من عمر جديد.
عمر بتأكيد:
_ حصل.
جاسم بضيق وهو يقلد نبرتها:
_ لا أنا مخنوقة يا جاسم، خدتها وطلعت أسبوع أيطاليا وأستلمت الشغل بدل من أحمد.
أحمد بتأكيد:
_ حصل.
أسترسل حديثه بضيق:
_ قالت مش جايلي نفس للأكل وحابه أجرب أنواع جديدة، روحت أنا وياسين ليلة كاملة ندور على الأكلات المختلفة دي.
ياسين بتأكيد:
_ حصل.
جاسم بضيق:
_ قالت معتش رومانسي زي الأول يا جاسم، ظبطت مع معتز ورائد ليلة فى عرض البحر وورد أحمر وشموع.
معتز ورائد بذات الوقت:
_ حصل.
جاسم بصراخ:
_ طب أعمل أيه تااااااني، أموت نفسي وأرتاااااح.
تركت الأريكة ووقفت على الطاولة قائلة بضيق:
_ مش بتدلعني يا أخي الله، أنا حرة، هفتري عليك يعني، أنا كتبت فى الصفحة رقم 5 مش بيدلعني يا عمي، الراجل أتعصب وقالي أزاي، وأهو بيتنقم منكم كلكم.
الدفتر كبير ويسعكم كلكم، وكل واحدة قامت بالواجب، متقلقوش.
صعق جاسم وهو يتأملها، علي عكس عدي، فكان يعلم بأنهم يدعون النوم بأمر من ياسين.
معتز بصدمة:
_ أيه دا، أنتوا بتمثلوا علينا!!
وضعت داليا يدها على رأسها بغضب من عدم تمكنها من كبت غضبها، فأقترب منها جاسم وعيناه توشك على الأشتعال، لتتراجع للخلف برعبٍ حقيقي، فكادت السقوط ليحيل بينها وبين الأرض سريعاً، لتتقابل النظرات بلقاء قريب تاه بها العتاب بدفوف النغمات.
أقترب منه رائد بسخرية:
_ على فكرة حضرتك بتتخانق على ما أعتقد.
جاسم بتذكر:
_ أه صح.
وتركها أرضاً قائلاً بغضب:
_ بقا تعملي فيا كدا، دانا هوريكى الدلع الا على أصوله، ورحمة جدي لأتوبك.
داليا بسخرية:
_ أبقي وريني، ويالا طلعني فوق وأنا وأبني عشان نرتاح.
صاح بغضب:
_ على جثتي.
إبتسمت بسعادة وهى تصرخ بصوت مرتفع:
_ يا أنكل ياسين.
كتم صوتها سريعاً وحملها للأعلى.
تطلع عمر لعدي بتفكير، ثم أقترب من نور التى تكمل دورها بنجاح، فرمقها بمكر وحملها للأعلى.
كذلك فعل الوحش، حمل رحمة للأعلى بحذر شديد، فهى تحمل بتؤامه المشاكس، حتى وأن كان بئر الأنين له من المجهول!
أحمد بغضب وهو يحمل أسيل:
_ ويا ترى أنتِ كمان كتبتي شكوي أيه؟
أخفت بسمتها، فأقترب منه حازم قائلاً بتفكير:
_ الدفتر دا هيكون عندنا بكرا.
معتز بستغراب:
_ أزاي؟
حازم بغرور:
_ هسرقه من أوضة ياسين الجارحي.
تطلع له معتز بغضب وتوجه للأعلى وهى بين يديه قائلاً بسخرية:
_ ربنا معاك.
أقترب حازم من ياسين ورائد قائلاً بستغراب:
_ هو الواد دا بيتريق عليا ولا أيه؟
رائد بغضب:
_ أبعد عني عشان عفاريت الدنيا قدام وشي.
ياسين بأبتسامة مكبوتة:
_ ليه بس كدا، أهدأ شوية، دا هما تالت أدوار بس.
رمقه بنظرة محتقنة ثم قال بغضب:
_ طبعاً هو أنت حاسس بحاجة، حضرتك أنا معنديش مشاكل أتطلع المدام، مأنا بشيل على طول، لكن المشكلة هنا، مين هيتطلع، مريم وريان، ومتقولش هنزل دورين تاني.
لم يعد بأمكان ياسين التحكم بذاته، فأنفجر ضاحكاً، ليرمقه رائد بنظرات مميتة، فرفع يديه بجدية مصطنعه:
_ أسف.
وتركه وحمل مليكة قائلاً بشماتة:
_ تصبح على خير، دا لو جالك نوم أصلاً.
وتركه وصعد للأعلى، وتبقى حازم فى حيرة من أمره، ليعلو صوته بحماس:
_ لقيتها يا رائد.
تطلع له بغضب ليتحدث سريعاً:
_ أنا هشيل مريم العسل دي، وأنت شيل رانيا وريان مع بعض، ولو أمكن خد مراتي معاك.
تطلع له بشرار قائلاً بغضب:
_ ليه سوبر مان أنا.
دب الرعب، فتحدث سريعاً:
_ خلاص يا عم، سبهم هناا للصبح.
تركه رائد وحمل إبنته بين ذراعيه وصعد بها للأعلى، فحمل حازم زوجته وصعد للأعلى هو الأخر، ليهبط رائد ويحمل زوجته على أن يصعد لها للأعلى، ثم يهبط ليحمل إبنه البالغ من العمر خمسة شهور، ولكنه تفاجئ بها تحمله بين أحضانها وتبتسم بمكر.
ضغط على أسنانه بضيق:
_ ماشي يا رانيا، حسابك معايا بعدين.
رانيا بمكر:
_ متقدرش، ياسين الجارحي مش هيرحمك.
رمقها بسهام نارية:
_ ويا ترى شكواتك انتِ كمان أيه؟
أخفت بسمتها قائلة بجدية مصطنعه:
_ من فضلك طلعنا فوق بدون كلام، محتاجين نريح أنا والولد.
كور يديه على خصرها بغضب وصعد بها للأعلى، وبداخل كلا منهم ووعيد للآخر.
على الجانب الآخر كان هناك من يراقب ما يحدث، تكبت ضحكاتها بصعوبة، وما أن صعدوا جميعاً حتى أنفجرت من الضحك قائلة بصعوبة:
_ حرام عليكم يا يحيى، والله ليه بتعملوا فى الأولاد كدا.
رفع يديه على كتفيها قائلاً بأبتسامة صغيرة:
_ زي ما سمعتي عليهم توصية من فوق، بعد ما البنات قدموا دفتر الشكاوي لياسين.
رفعت يديها بتفكير:
_ والله فكرة، نعمل أنا ويارا وآية والباقي دفتر، وأهو يبقى أصلاح عام.
تعال صوته الغاضب:
_ نعممم.
إبتلعت كلماتها بضحكات مرتفعة وصعدت معه للأعلى.
*******
بغرفة عدي..
وضعها على الفراش بحرص، ثم ترك الغرفة بأكملها وخرج للتراس.
الحزن يعتلى قسمات وجهه، يعلم بأنها بخطر بحملها ذاك، ولكنه مجبر بالصمت، يشعر بها وبآلمها.
دموعها تفتك به، حتى وأن كانت تخفيها عنه، فقلبه من المحال أن تتمكن من التظاهر أمامه.
فتحت عيناها بحزن لعلمها ما به، فخلعت حجابها وخرجت خلفه للخارج.
رفعت يدها على كتفيه قائلة بصوتٍ هامس:
_ أنا كويسة يا عدي.
أستدار لها بعيناه الثابتة قائلاً بعد مدة قضاها بتأملها:
_ مبقتش تفرق خلاص، أنتِ الا أخترتي، وأنا معاكِ للأخر، ومستعد أشوفك وأنتِ بتموتي وعادي جداً، أهم حاجة تكوني فرحانة، لأن رغبتك أتحققت.
وتركها عدي ودلف للداخل.
تركها بهائمة من الأنين.
الأختيار القاتل بينه وبين ما بداخلها!
*******
بغرفة عمر..
حمل نور بخبث للفراش، ثم جلس يتأملها قائلاً بصوت مرتفع بعض الشيء:
_ أيوا يا حبيبتي...... أكيد طبعاً.. ثواني هغير وأنزل أقبلك حالا........ هو أنا أقدر أتأخر عليك يا جميل.
نهضت عن الفراش سريعاً قائلة بغضب:
_ عمرررر.
أخفضت بصرها حينما رأته يجلس أمامها بأبتسامته الفتاكة، حاولت التهرب من خجلها، ولكن حمرة وجهها كشفت ما حاولت أخفائه.
أقترب منها بخبث:
_ بقا بتنضمي للحزب يا نور، وعملة شكوي عليا!
حاولت التهرب قائلة ببرائة مصطنعه:
_ أنا!!!
ضيق عيناه بشك، فتهربت من سحر عيناه، ليجذبها إليه قائلاً ببعض الغضب:
_ كدا يا نور.
أوك، ورينى بقا هينفعوكِ ازاي فى الا جاي.
وتركها عمر وغادر وبداخله توعد لها وخبث شديد.
*********
بغرفة رائد..
وضعها أرضاً، فتركته غير عابئة به، ووضعت طفلها الصغير على الفراش بلطف، ثم تمددت جواره.
ليقترب منها بغضب:
_ ممكن أعرف لزمة الا بتعملوه دا أيه؟
رمقته بنظرة غضب:
_ بنحاول نأخد حقنا، أنتوا أتغيرتوا جداً.
رائد بصدمة:
_ دا بجد بقا.
أجابته بتأكيد:
_ جداً.
أجابها بوعيد:
_ ماشي يا رانيا.
وحمل الوسادة ثم خرج من التراس حتى لا يحطمها بين يديه على لعبتها الحمقاء التى ستفتك بها.
*********
بغرفة جاسم..
دفشها على الفراش بغضبٍ جامع:
_ بقا كل الا بعملهولك دا ومش بدلعك، طب المفروض أعملك أيه يعني؟
وضعت يدها على بطنها المنتفخة بألم، ثم أستقامت بجلستها قائلة بضيق:
_ والمفروض أقدملك أقتراحات التعامل مع الزوجة!
ضغط على أسنانه بقوة قائلاً بصعوبة بالحديث:
_ متجننيش يا داليا.
جذبت الفاكهة جوارها تتناولها بعدم أكتراث به، ليضغط على معصمه بقوة، فظن أنه سيقتلع عنقها، ليخرج للتراس على الفور قبل أن يفقد ما تبقى بعقله.
**********
بغرفة معتز...
وضعها على الأريكة بخبث وتمدد على الفراش ببذلته السوداء وحذائه اللامع يتأملها بأستعداد.
وبالفعل ما هي الا دقائق معدودة حتى نهضت قائلة بغضب:
_ فى حد محترم ينيم مراته الحامل على الكنبة وينام على السرير!
حرك قدماه بتسلية قائلاً ببرود:
_ زي ما فى ست محترمة بتشتكي من جوزها وبتمثل عليه!
ضيقت عيناها بغيظ، فنهض عن الفراش قائلاً ببرود:
_ ها يا حلوة اشتكتي لعمي بأيه بقا؟
وضعت يدها على خصرها قائلة ببرود:
_ ميخصكش.
وضع يديه على وجهها برفق:
_ لا متقوليش كدا، أزعل وزعلي وحش أووي.
صرخت بغيظ:
_ معتز.
أقترب منها هامساً بمكر:
_ متزعقيش، أنا هنا وسمعك، بس من مصلحتك انى أخرج دلوقتي، والا هخرج غضبي عليكِ، وأحتمال بعدها تطلبي الطلاق.
جحظت عيناها بشدة، فأبتسم تاركاً الغرفة بمكر.
*******
بغرفة أحمد...
حملها لحمام الغرفة بخبث، ثم ألقى بها بالمسبح الصغير لتصرخ بفزع:
_ أيه الا عملته دا يا مجنون؟
رسم البراءة مثلما فعلت:
_ أيه يا قلبي، لقيتك تعبانه من السفر فقولت أساعدك تفوقي يعنى، الحق عليا!
حاولت الخروج والغضب يشكل وجهها بحرافية قائلة بضيق:
_ ماشي يا أحمد، أنا هعرفك.
رفع يديه لها بأبتسامة نصر، فلمعت بعقلها فكرة شيطانية.
قدمت يدها لها، ثم حاولت جذبه للمياه، ولكنه لم يتأثر بشدتها وبقي ساكناً محله يتأملها بشفقة مصطنعه، لتترك يديه وتضرب سطح المياه بعصبية شديدة.
إبتسم أحمد بمكر وخلع قميصه، ثم هبط ليكون جوارها قائلاً بخبث:
_ متحاوليش تلعبي مع الا أكبر منك عشان متتعبيش.
تلونت عيناها بلهيب الغضب، فتركت حمام الغرفة بأكمله وهى تلعن صاحبة فكرة دفتر الشكاوي.
********
بغرفة مليكة..
وضعها على الفراش وتمدد جوارها يتأملها بنظراته الغامضة، ففتحت عيناها لتجده مقابل لها، بسمته الثابتة تجعلها محاطة بتوتر وأرتباك مميت.
رفع يديه يحرر حجابها قائلاً بصوتٍ ساكن:
_ هتفضلي زي مأنتى كدا؟
أجابته بتوتر:
_ زي مأنا أزاي؟
إبتسم بمكر وهو يتراقب الغرفة بحركة سخرية:
_ مفيش حد هنا تقدري تتكلمي.
ضيقت عيناها بعدم فهم:
_ حد زي مين؟
إبتسم بمكر:
_ يعنى مثلا حد زي جاسم وعدي والكل لما يعرفوا أنك صاحبة الفكرة.
إبتلعت ريقها برعب:
_ فكرة أيه؟
ثم أكملت بأرتباك:
_ أنا معرفش حاجة، أنت بتتكلم عن أيه؟
قاطعها بخبث:
_ لا فاهمه كويس، عموماً دفتر الشكاوى دا هيتسبب فى موتك، وأنا كان غرضي أحميكى من غضب عمر أو عدي مثلاً.
:_ ها.
قالتها ببلاهة وهى تتصور معرفتهم بالأمر، ليكمل هو بمكره الفتاك:
_ أمم، لو طلعتي على التراس هتلقي ولاد عمك كلهم مشرفين عليه، يعنى لو عرفوا حاجة زي كدا هتكوني بخطر كبير وهتحتاجي الا يساعدك.
صمتت بخوف ينهش قلبها، وهو يتلذذ برؤيتها هكذا، كأنه أختار سبل الأنتقام منها عما فعلته.
خرج صوتها أخيراً:
_ والحل؟
إبتسم بخبث:
_ أقولك.
**********
على التراس..
خرج معتز ليجد الجميع بالخارج، فتعالت ضحكاته بسخرية:
_ منورين يا رجالة.
رمقه عمر بغضب:
_ بقولك أيه أخرج من دماغي أحسنلك.
جاسم بضيق:
_ أنا بحس أن الواد دا بيشمت فينا، مع أنه زيه زينا، يمكن الوحيد الا معملش حسابة فى مخدة ولحاف.
أقترب منه بسعادة:
_ أصلي عارف أنك هتجيب، وأنا ناوي والنية لله أنى هنام جامبك.
:_ نعمممم.
قالها بصوتٍ عاصف، لتبدأ المعركة من جديد، فجذب عمر الغطاء وتوجه ليجلس جوار أحمد بملل.
أحمد بأبتسامة هادئة:
_ أعصابك يا دوك.
زفر بغضب:
_ هيجرالي حاجة من الا بيحصل دا، يعنى نسيب مصر ونجي هنا عشان نتأدب؟
تعالت ضحكاته:
_ لا متوصلش للدرجادي، ياسين الجارحي مش بتفرق معاه تأديب بمكان معين، وجودنا هنا عشان مشروع مشترك بينه وبين يزيد ومالك.
عمر بلهفة:
_ بجد مالك؟
أجابه أحمد بتأكيد:
_ أيوا يا عم، عارف الصداقة الكبيرة الا بينك وبينهم، وبالأخص مالك.
إبتسم بهيام:
_ يزيد ومالك أشخاص تتحب بجد، عدي هيفرح جداً لما يعرف بتشريفهم لينا.
أحمد بأبتسامة بسيطة:
_ فعلاً أشخاص محترمة جداً، صحيح مكنش ليا تعامل مع يزيد، بس أتعاملت مع مالك، ما شاء الله عليه شخص ذكي جداً، وعلى فكرة بيشبع أبوك جداً.
تعالت ضحكاته:
_ يا شيخ حرام عليك، دا مالك بيتكلم وبيضحك مش زي ياسين الجارحي أبدااااً.
أحمد بستغراب:
_ ود دا الا هيجنني، أنه بيعرف يتحكم فى شخصيته جداً.. عموماً ربنا يوافقه، تصبح على خير بقا، فى أم الليلة الرومانسية دي.
عمر بسخرية:
_ هي رومانسية بعقل ياخويا.
وغاص الأخر بنوماً عميق.
***
سطعت شمس يوماً قضاه مالك ويزيد بالسفر من القاهرة للأسكندرية، إلى أن وصلت السيارة لقصر الجارحي.
هبط يزيد بطالته الساحرة ونظارته السوداء يتأمل القصر أمامه بأعجاب.
على الجهة الأخرى هبط مالك هو الأخر بعدما عاون ليان على الهبوط وتوجه معها للداخل.
هبطت بسمة فساعدها يزيد، ولكن لم تقبل ذلك، فمازالت تشعر بالضيق لعدم رغبته فى شراء ما أرادت من الشوكلا خوفاً عليها.
خطى يزيد جوارها قائلاً بتصنع اللامبالاة:
_ هتمشي بعيد كدا.
رمقته بنظرة محتقنة:
_ ودا شيء يهمك، دا لو أصلاً يهمك أمرى.
وقف يزيد ثم أستدار لها خالعاً نظارته بضيق:
_ هو عشان خايف على صحتك يبقا أمرك مش يهمني!
أستدارت له بغضب:
_ بقولك عايزة شوكلا، طلبت هيرون أنا!
توقف مالك وليان على أصواتهم المرتفعة، فحمل الخدم منهم الحقائب الصغيرة، ليسرع مالك إليهم قائلاً بستغراب:
_ فى أيه؟
يزيد بغضب:
_ بسمة شوفي كلامك كويس، أفضلك.
بسمة بضيق:
_ أحنا أصلاً منهمكش أنا وبنتي.
ليان بحزن:
_ فى ايه يا بسمة لكل دا؟!
بسمة بدموع زائفة:
_ يرضيكى يا ليو، أطلب منه شوكلا مش يعبرني!
مالك بصدمة:
_ كل دا عشان الشوكلا.
يزيد بغضب:
_ بالظبط كدا، جبتلها لحد الآن أكتر من 6 شوكلا ومصرة لسه أنها عايزة كمان.
مالك برعب:
_ أنا بقول ندخل للناس الا جوا أفضل.
بسمة بغضب:
_ مش هتنقل من هنا من قبل ما يروح يجبلي الشوكلا الا بحبها.
ليان بهدوء:
_ خلاص يا بسمة.
اللهمالك بتفكير:
_ هروح اجبلك أنا.
بسمة بعند:
_ هو الا هيجيب الا عندي قولته.
يزيد بغضب أشد:
_ عند مع يزيد نعمان بتحلمي.
ضيقت عيناها بغضب، فأقترب منه مالك هامساً بصوت منخفض:
_ عشان خاطري يا يزيد، عدي الليلة دي على خير، الناس جوا مستنيانا، هيقولوا علينا أيه؟
تلونت عيناه بحمرة الغضب:
_ بتحلم صح!
أجابه بهدوء:
_ دي هرمونات حمل يا حبيبي، وبعدين يرضيك تقسي عليك بنتك!
رفع عيناه له، فردد الرجاء بهمس، ليجذب مفتاح السيارة بضيق ويتوجه ليجلب المطلوب.
أما هى فأقتربت منه قائلة بفرحة كبيرة:
_ أنت عملت أيه عشان يروح؟!!
رمقه مالك بنظرة غضب:
_ مش هتخفي عليه شوية من العناد دا، قولتلك قبل كدا بلاش يزيد نعمان.
أرتدت نظاراتها بغرور:
_ طول ما مالك نعمان فى صفي، ربنا بينجدني فى نهاية الأمر.
تعالت ضحكات ليان، ليقطعها مالك قائلاً بسخرية:
_ ولما رقبة مالك نعمان تتقلع، مين هيقف جامبك ويساندك؟
وقبل أن تجيبه توقفت سيارة يزيد وقدم لها الشوكلا بملامح تحمل الوعيد القاطع لها.
دلفوا جميعاً للداخل ليلتقوا بياسين الجارحي وعائلته.
حتى عمر وعدي كانوا بأستقبالهم.
جلسوا جميعاً بالداخل ليخرج صوت ياسين بأبتسامته الهادئة:
_ نورتنا يا غول.
إبتسم يزيد قائلاً بأحترام:
_ بنور حضرتك وأسرتك الكريمة.
عدي بأبتسامة رحبة:
_ ليك وحشة، حتى الفون معتش بتسأل.
يزيد بغضب:
_ لا وحضرتك الا مقطع الأتصالات علينا من ساعة ما بقيت مقدم، وواضح أنك شوفت نفسك.
عمر بتأييد:
_ وأنا بقول كدا برضو.
مالك بأبتسامته الرجولية:
_ ما بلاش أنت يا دوك.
أقترب منه عمر قائلاً بصوت منخفض:
_ بسأل على طول، متنكرش.
رفع عيناه بنظرة ساخرة:
_ لا مهو واضح.
يحيى بابتسامة واسعة:
_ بجد نورت المكان أنت ويزيد يا مالك، عشان كدا هنخطفكم معانا كام يوم.
مالك بحزن:
_ كنا بنتمني والله، بس للأسف مفيش فى الشركة حد غير شريف وطارق، ودول لسه مبتدئين، يعنى ربنا يسترها.
تعالت ضحكاتهم ليقطعهم صوت عز:
_ يا نهار ألوان، مبتدئين!!
يزيد بتأكيد:
_ وياريت كدا وبس، عقلهم تحت مجتمع الصفر.
حمزة بغضب ونظراته على حازم:
_ مش محتاج توضيح يابني، عندنا نفس العينة.
تعالت ضحكات الجميع، ومن بينهم بسمات ياسين الهادئة.
*****
بالخارج..
أجتمعت الفتيات مع ليان وبسمة لتصنع جو مثير للغاية، حتى أنهم أحبوا بعضهم البعض بشدة، وخاصة نور ورحمة.
هبطت ملك ويارا للأسفل فأقتربت منهم ملك قائلة بأبتسامة هادئة:
_ ما شاء الله، أيه الجمال داا.
ابتسمت ليان وبسمة بخجل، فاكملت مليكة بحماس:
_ جمال وأخلاق كمان.
جلست معاهم تتبادل الحديث لتخبرها بأن الجلسة تنقص آية ودينا وتالين وشذا.
رحمة:
_ طنط آية ودينا دول شربات، أكيد هيجي وقت وتتعرفوا عليهم، بس هما سافروا بلدهم عشان جدتهم مريضة شوية، وطنط تالين كانت تعبانه شوية فرفضت السفر معانا، وكان الحل أن طنط شذا تفضل معاها.
بسمة:
_ ربنا يشفيها يارب.
يارا:
_ يارب يا حبيبتي، تعالوا بقا نحضر الغدا لأني متحمسة نعمل أكل جماعي كدا زي ما آية عودتنا.
ملك بتأييد:
_ فكرة حلوة يا يارا، وبالمرة نطرد الطباخة الصينية من المطبخ النهاردة، دي مستفزاني أوى.
تعالت ضحكاتهم وشاركتهم ليان وبسمة بأعداد الطعام.
بعد قليل..
أجتمعت العائلة على سفرة عمالقة للغاية، فجلسوا سوياً يتناولون الطعام وسط جواً محفز بالحب العائلي والترابط الأسري وصداقات كونت حديثاً.
******
بالمساء..
توجه ياسين مع يزيد ليرى قطعة الأرض المختارة، وبالفعل بدأ التحضير لأضخم مشروع سيقام على أرض الإسكندرية.
أما بالقصر فظل مالك مع عدي وأحمد وعمر وياسين يتبادلون الحديث المرح.
ليشترك معهم بتحضير حفلة صغيرة للغد لتجمع كلا منهم بمعشوقته، ربما مغزى الحفل ولكن المجمل هو جمع شركات الجارحي للعمل مع شركات نعمان، ربما هو ختام ل#معشوق_الروح وبداية لأستكمال سلسلة الجارحي #لأحفاد_الجارحي4.
نلتقى بأخر خواتم معشوق الروح، وأود توضيح أمراً هام.
ذكرت قبل كدا أن الجزء الرابع من أحفاد الجارحي هيتعمل بس بعد #مافيا_الحي_الشعبي، يعنى معانا رواية جديدة بأبطال جديدة وبعدها هنبدأ بالجارحي أن شاء الله.
كمان ملحوظة حاولت أنهي الخاتمة بحلقة النهاردة بس صعب، ففي حلقة كمان.
أما الناس الا بتسأل عن معاد مافيا الحي الشعبي، فأول ما أخلص اول 10 فصول هعلن بأذن الله المواعيد عشان نكون منتظمين مع بعض، وأتمنى أنها تنال أعجابكم، وكل عام وأنتم بألف صحة وسعادة.
معلش جيت متأخر لأنقطاع النت فى الأيام الماضية.
آية_محمد_رفعت.