اخيراً خدينا فُطّي، زهري كان حلو، بس أنا كنت مش عاجبني. خدينا كل السوق، ما خلينا شي يعتب علينا، وروحنا للحوش. وكل هدا عشان كنت نجهز ليوم قبري، أووف! يوم بياني اللي رح يكون بكرة... خشيت لداري وأنا نفكر كيف بيكون بكرة وكيف رح يمشي بكل تفاصيله، لين رقدت. في صباح يوم بياني... "أوووف يا ربي... أنتِ مزلتي راقدة؟ نوضي وقت، راهو معاش نلحقوا نديروا شي." "سيبيني وخليني بحالي، مانبيش نوض، نبي نرقد." "حال قهرتك...
ان شاء الله تبي الناس يشوفوك هكي بمنظرك هدا اللي يخلع؟ "خيرني؟ شن فيا؟ ما شاء الله عليا حلوة ومش ناقصني شي، على قولت أمي." "شنو اللي مفيكيش... شعرك يبي ساعتين عشان يصير منا، ووجهك يبي مية ماسك عشان يسقم ويرجعله حيويته ونضارته، وعيونك اللي يشوفهن يهرب مادام الطريق قدامه...
المهم، تبي إعادة تحميل من جديد. هيا نوضي بلا جو، خليني نبدأ فيك عشان نكملوا بكري. ما نبيش ندير شي، عاجبهم هكي، باهي مش عاجبهم أحسن ونتريح من الموضوع هدا." "توا بتنوضي وإلا أنوضك بطريقتي؟ "يا سناء، ترا قولي علاش أنوض من توا؟ والخطبة في العشية، فهميني مزال الوقت هلبا." "يا ربي صبرك... أول مرة نشوف بنت اليوم خطبتها وفاتحتها وماهي مهتمة ولا على بالها الموضوع... بس أنا تو نعرف كيف أنوعيك."
ومشت من بحداي. رجعت رقدت وما كنت عندي نية لا في خطبة ولا في شي بكل. سناء مشت للمطبخ وجابت أمي معاها وقالت لها: "قاتلي بنتك مابتش اتنوض راهو." أمي... جت تجري ونسمع في عياطها وعراكها قبل ما توصل، وما لحقتش نفتح الباب لين كنت نايضة. "قعدت مستغربة وقالت لي: "هيا افطري ونبدأ عشان نلحقوا ونكملوا." "وووك باهي... نزلت فطرت، بعدها ركبت لداري لقيتها كلها ألوان، ما شاء الله. سناء ما عقبت ماسك وقناع إلا ومجهزتيه ليا.
"شنو هذا يا سناء؟ "هذا كله بتحطيه في وجهك يا شاطرة." "شنوووو؟ "زي ما سمعتي، أصلاً يا دوب يبان فيك شي." "الحمد لله حبيبتي، منحتاجش لهذا كله. شوية مية وصابون أنصير أحلى أميرة، ومستحضراتك ميلزمنيش." "إن شاء الله ناوية تطلعي هكي بوجه الموزة هذا؟ "أي أكيد، تعرفيني منحَبش المكياج." "أي في عينك. بعد شوية الكوافيرة بتجي وبتطلعك في أحلى صورة... متحشمينيش يا بنت." "خليها تدير لك أنتِ، أما أنا لا."
"بتسكري فمك وإلا أنادي على أمك وتجي تتفاهم معاك." "أوووف باهي... " سكتت وكنت مش مرتاحة بكل. وسلمت روحي لسناء وبدت فيا من فوق لعند لوطا، لدرجة إني كرهت نفسي منها. وامشن الساعات وكل شوي يقترب موعد بناء قبري، قصدي تلبيس الدبلة... أجواء العائلة كانت زي أي عائلة عندها مناسبة، حوسة وضم وتنظيم. *** عند محمد محمد...
كان ماشي عشان يحلق ويترتب روحه، وكان فرحان عشان اللي يبيه داره وكل شي. وكان فرحان أكثر عشان تقوى سكرت راسها ووافقت على الزواج بدون أي اعتراض أو شي. كان جوه ولا أحلى من هكي. جوه أصحابه ورفعوه عشان يحلق، ومشي يلبس البدلة وكل شي. واتصل بوه عشان يعرف أنا قرا الفاتحة متاعه ولا مازال. ***
عماد وخوته الزوز كملوا عز أخته، ماهي غادي. وجو هما الثلاثة عشان يدوروا على عامر وبنت أختهم تقوى. ومن أول ما وصلوا وصلو فيهم، قسموا روحه وكل واحد مشي يدور في مكان. عامر... عبير طرداته من الشركة، ومعاش عرف كيف يدير عشان يرجع. وقعدوا الفلوس كل يوم يكملوا منهم، ومعاش عنده طه ولا قرش. عشان كان يدخن في الحشيش، قعد في الشقة متاعه ويتصل بعبير ويترجا فيها إنها تجي للشقة عشان يتفاهم معاها. *** عند تقوى
جت الساعة 6 العشية. سمعت صوت سيارات وزغاريط وفراقيع، وعرفت بأنهم قروا الفاتحة وأصبحت زوجة الهم محمد... أول ما سمعناهم، خالاتي وعماتي اللي هما من عيلته سعاد وبابا عبدالجليل، معاش وقفن زغاريط وتباريك ليا. قريب أغمي عليا من التسليم وأنا مصدومة، أنساير فيهم وخلاص. واستغربت من روحي إني ما عدلتش وما نزلتش مني ولا دمعة، وقعدت نسأل في روحي: زعما خلاص مات قلبي؟ خلاص معاش عندي إحساس؟ خلاص انحكمت حياتي؟
ومليون سؤال وسؤال. لعند ما جا خوي أكرم عشان نمشوا للصالة أنا وأختي سناء، والعائلة رح يمشوا معانا. ركبت أنا وأختي في السيارة. طبعاً كنا طول الطريق في حالة صمت، معرفتش ليش خوي أكرم ما يبغيش يتكلم معاي، زعما متحشم مني... وصلنا ونزلت من السيارة وخشينا داخل الصالة. وأول ما قعدت لقيت كل الحضور حاطين عيونهم فيا، أتقول أول مرة يشوفوا عروسة. وبعد ساعة من وصولي جو لعندي خوات الهم محمد وعيلته. نعرفكم على عيلته محمد:
إسراء، أصغر من محمد بـ 3 سنين. متزوجة وعندها ولدين. نور، عمرها 20 سنة، تقرا في كلية الصيدلة ومهيش متزوجة. إسراء... خشت وجت لعندي: "أهلين عروستنا، ما شاء الله طالعة تهبلي." تحشمت وخشيت في بعضي. "عيونك الحلوة." نور... "أهلين، أنا اسمي نور." "بالجودة يا أهلين بيك." إسراء... "تعرفي محمد اليوم سعادته مستحيل نوصفه، يعني أول مرة نشوفه هكي." "بصدمة: كيف سعيد؟ قولها دوم يا ربي إن شاء الله."
"محمد مهبلنا بيك وبجمالك، قال مستحيل نشوف وحدة أحلى منها. والصراحة صدقتها." "سلمك... " وقعدت مستغربة ومش فاهمة ولا شي. وبعد هدرزة، جا وقت تلبيس الدبلة. وجت أم محمد، اللي من توا تعطي في شرها من نظراتها. سلمت عليا تسليمة متاع "هوا ولدي يبغيك". واتصلت
بولدها محمد وقالت له: "هيا خش عشان تلبس خطيبتك الدبلة." كنت متوترة ومش عارفة كيف نتصرف. كنت مقعمزة وحاطة يدي في بعضي ومش عارفة كيف بيمشي الوقت هدا كله، وإمتى رح نخلص من الموضوع هدا. شوي ودخل محمد، وكان لابس رسمي. وصل وسلم على أمه وحضنها وصبه قدامي. أنا... قعدت نشوف له ومركزة في عيونه. وكان عندي نية نضربه كف ثاني، زي الأول اللي ضربته. ومن نظرتي لمحمد عرفني محمد إني كنت بنضربه كف ثاني، بس ما كنتش قادرة. محمد...
كان يشوف لي وهكي فرحان، وعيونه يقولوا: "جبتك جبتك يا تقوى." وأنا... نشوف له وعيوني يقولوا: "رح تشوف شي مش رح يعجبك بكل." المهم، لبسني محمد الدبلة، وكان جوه حلو. وقطعنا التورتة، وتم اليوم هذا وأنا بنموت من التعب. نسيت، ما حكيت لكمش على الهدايا وبوكيهات الورد اللي جايبهن ليا، على طواقم ذهب، على عطور، على ملابس، وعرم حاجات. بس كانوا بالنسبة ليا ما يهونيش بكل، ولا عبرتهم من الأساس.
ورحت للحوش، خشيت وغيرت دبشي وغسلت وجهي. وكانوا الكل فرحانين، روحوا وقعدوا العائلة. بس قعدت جنب بابا شوي، وقالي: "شن جوك يا بنتي؟ وكيف كان اليوم؟ إن شاء الله عجبك؟ "أها كويس، الحمد لله." "باهي كويس بكل، أهم شي تكوني متريحة. وتبي الحق، بوه محمد راجل من خيره الناس، ودارك زي بنته. وكل اللي طلبته ليك، قالي موافق وما بغاش يعرض على شي." "باهي، شكراً ليه." وقعدت نهدرز مع بابا شوي.
لعند الساعة 12 في الليل، خشيت لفراشي عشان كنت تعبانة من اليوم هدا، وكنت نبي نرقد وبس. وأول ما حطيت راسي بنرقد، رن تلفوني على طول. "رقعت راسي وشديت التلفون. السيد محمد يتصل بيا. رديت عليهم." "ياهلا... أكيد توا نقدر نقول مبروك يا مرتي." "محمد بالله عليك، تعبانة وراسي يوجع فيا، نبي نرقد. لو تبي شي، كلمني غدوة." "مستحيل نسكر إلا بعد ما تقولي مبروك ليا وليك حبيبتي." "محمد، مش وقت تقل دمك توا... باي، بنرقد."
"صدقيني لو سكرتي، نجي ونحط صورك قدام رجلين بوك توا." "أنت شن تبي مني؟ خليتني نوافق عليك بالرغم من إني لانحبك ولانحب حتى نشوفك. كرهتني في حياتي، خليتني عايشة جسد بلا روح. حطيت كرامتي بالأرض واتحكمت بكل حياتي. شن تبي أكثر من هكي، قولي ترا؟ والله لو مش خاطر بابا، مانفكر فيك ولا دقيقة. وتعرفي بكري، لو مش بحدانا حد راهو حصلت كف ثاني زي متاع يومها عرفته."
"هههههه باهي، نبيك تقولي مبروك حبيبي، هيا ساهلة هلبا راهي. أنتِ اللي مكبرة الموضوع بس." "مستحيل تسمعها مني، ولو كان على موتي." "برا دير اللي تبيه. تعرف ليش؟ لأني خلاص معاش عندي قلب عشان نحس، معاش عندي دموع نبكي بيهم، معاش عندي إحساس ولا مشاعر." "من قالك أصلاً إني نبيك تحبيني ولا نحبك؟ أنا غايتي بس إني نعذبك ونستمتع بعذابك. وأنتِ مزال ماشفتي شي مني." "أوكي... نقدر نسكر توا." ومكملتش كلمة "توا" إلا ولقيته مسكر عليا.
***
مشوا أيام، وقعدت شبه كل يوم نشوف في محمد، يا إما في الكلية يا إما يجي للحوش بحكم إني مخطوبة ليه. وكل مرة يجيب لي معاه هدية. شكله، وأنا ناخد فيهم ونرمي بدون حتى ما نشوفهم. كنت ما عندي نية ناخذ منه. شوي بديت في الامتحانات وركزت أكثر شي على قرايتي. والحمد لله، كملت امتحاناتي وطلعت نتيجتي ونجحت. وشريت حوايج عرسي زي أي عروس، لأن عرسي بعد أسبوعين. ومرن الأسبوع اللي قبل عرسي عادي، يعني كملت حوسة دبشي وشريت كل شي يلزمني كعروس. وحتى أهلي جهزوا كل شي وكانوا يديهم ليا مفتوحات، يعني ما نقصوش عليا شي وقاموا بيا القدر.
وفي لحظة، تذكرت أمي اللي قتلها بابا قدامي، هكي. لآنه كان أحلى لحظات حياتي. بالرغم من لما كنت صغيرة لما ماتت، بس هكي جت بين عيوني. وجا أسبوع العرس، وجا يوم الحنة وحنوني. وكان الكل فرحانين بعرسي، ما فيش حد قصر معايا. حتى من صحباتي أماني ومرام باتوا عندي وما سيبونيش. وكانوا أيام حلوة، بغض النظر عن مشاعري وعن نصيبي اللي ما نبيه. يوم دخولي للقبر، قصدي يوم الزفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!