أسيل شو صاير معك؟ بسم الله عليكي أسيل شبك. مسحت دموعها بإيدها بسرعة وجبرت حالها تتبسم، ركضت ناحهم وعانقتهم بشوق كبير. اشتقتلكم كتير. ونحنا اشتقنالك يا شاطرة، هي عملة بتعمليها وبتغيبي ٤ أيام ورا بعض. لك كان عندي فحص. فحص شو؟
أبعدت عنهم خطوة لورا، توترت وقت شافت الخوف بعيونهم، حاولت تغير الموضوع بسرعة، ما بدها تقول لتوائم روحها إنها مريضة بشي ممكن يخليها تفارق الحياة بأي لحظة، وإن حياتها على المحك وواقفة على شعرة رقيقة. ههه شبكون ولو، فحص يعني اختبار، مو أنا كنت مسجلة بنادي رياضة مع أختي. أول مرة بعرف، ما علينا هلأ ممكن تقولي ليش عم تبكي؟ خناقة صغيرة مع أبي مو أكتر. أي بعرف. كيف؟ مرينا لعندك وسمعنا كل الخناقة.
دعس قصي على رجل علي وجحّر فيه ليخرس. لا لا مو هيك القصة، كل الموضوع إنو كنا مارين لعندك واسمعنا صوت صراخ، ما حبينا ندخل ونحرجك لهيك رجعنا. يعني ما سمعتو شي؟ لا أبداً. ليش هيك توترتي، لتكوني عم تخبي عنا شي ولي؟ شو بدي أخبي، وكل أسراري عندكم وعند يزن. يعني عم قول إذا في معجب عم يحوم حواليكي وإنتي قلتي لأبوكي لحتى عصب عليكي هيك، من هلأ بدي نبه عليكي يلي بدو ياخدك رح يفهم قاعدتين.
حافظتهون لهل قاعدتين والله، الأولى ما لازم أحبو أكتر منكون والتانية ما لازم يحبني أكتر منكون. برافو عليكي، الك علامة زيادة، وإلي عشر علامات زيادة لأني عرفت سبب الخناقة، أنا كم مرة قلتلك يا قصي إنو فيني أقرأ لغة العيون. تأفف قصي وصار ينفخ بتمه، حط إيده على كتف علي وقال: ما بدك تبطل دراما وتأليف سيناريوهات من راسك؟ وكأني قلت شي غلط. بصراحة إنت ما قلت شي واحد غلط، إنت كل شي قلته غلط ومو هاد سبب الخناقة.
هههههه كم مرة انقصفت جبهتك من الصبح. أنا بقول اسكتو ولا تتمسخرو عليي، وخلينا نروح نشوف يزن. لييش شبو؟ يزن ما كان معكن اليوم بالمدرسة؟ إنتي ما بتعرفي شي؟ لا، لك شوفي والله خوفتوني. كل القصة إنو...
أنا رح أقول القصة لأني علي رح يضيف بهارات، كل القصة إنو أستاذ الرياضات مسك رنا عم تبوس يزن، مدري يزن عم يبوسها، وأخدهن عند المدير، ورنا اتهمته إنو تحرش فيها، واجت الشرطة على المدرسة وأخدو يزن، بس ع الأغلب إنو أمو حلتها وطلع، لآنه اتصل فيني لو إنو بالسجن هلأ ما كان اتصل.
عتمت كل الدنيا بعيونها، كانت على وشك إنها تسقط بس سمعت هالحكي، وجهها صار يتفصد بالعرق والغضب، اكتسحها حزن بشبه طعنة غدر من أقرب حدا عليها، صارت هالكلمة تسقط على رأسها مرة ورا مرة "يزن مع رنا". ظلت صامتة للحظات قليلة قبل ما يحكي قصي. آسييل؟ آه.
كان رح يسألها شبك بس ما لحق، ركضت بخطوات سريعة وكأنها بتتسابق مع الهوا، سريعة متل لاعب بماراثون بدو يحصد المركز الأول، براسها ألف تخيل وألف تصور وألف جملة وألف حرف، نزلو دموعها بغزارة وهي عم تركض، وقفت مرة وحدة وأخدت شهيق طويل وحطت إيدها على قلبها يلي صار ينخزها بقوة لدرجة ما كانت عارفة تتنفس. (بقلبها) هاد حلم هاد كابوس هاد مو واقع.
نزلت على ركبها وصارت تصرخ بأعلى صوت، صارت تضرب الأرض وحالها وكل شي حواليها وهي تصرخ بنفس الكلمات. ليييش يا ربيي ليييش، أنا يلي فكرت الدنيا رح تضحكليي، طلعت عم تضحك عليي. من وراها إجا علي عم يمشي وهو حاطت إيده على صدرو عم يلهث من التعب، وجنبه قصي عم يعصر خصره بإيديه. موتتينا تعب، لك شو هاد يخرب بيتك شو سريعة. وهو عم يطلع الأحرف غصب عنه: دقات قلبي صارت فوق المليون.
لفت وجهها أول سمعت أصواتهم وراها، ركت إيديها عالأرض وكملت ركض متل الطير. أطلعو قصي ويزن ببعض. هي لسا فيها نفس تركض؟ آخر هالزمن أركض ورا أسيل عشان أعرف ليش هي عم تركض هيك، رح تجيبولي الجلطة، إنتو مدري ليش نضربت على عمري وصاحبت ناس متلك. مو بقولو الصديق وقت الضيق؟ شو بدك؟ احملني ما في حيل أوقف على رجليي. إنت الضيق بحد ذاته، امشي امشي، قال الصديق وقت الضيق. وين أمشي ونحنا ما بنعرف وين راحت؟ أكيد لبيت يزن.
وقفت قبال الفيلا، كانو الحراس واقفين قدام الباب متل الجبل ما عم يتحركوا. افتحو الباب بدي أدخل. ما كانوا يجاوبوا أبداً متل الصنم تماماً، حتى حركة ما تحركوا. ما عم تسمع إنت ويااه، بقلكن افتحوو الباب. ما جاوبوها. حاولت تدخل من بيناتهم لما مشت بسرعة وأبعدتهم عن بعض. واحد منهم حمل أسيل بإيد وحدة ورجعها لمكانها وهي عم تتحرك وتضارب فيها. منيح يلي تحركتو، فكرت حالي عم أحكي مع تمثال.
معنا أوامر من المدام سارة، ممنوع حدا يدخل أو حدا يطلع من الفيلا لتيجي. أي تمام. رجعت بخطواتها لورا، حطت إيدها على حواف تمها وصرخت: يزززززززن ييززززززن. فتح شباك غرفته يشوف من وين جاي هالصوت، نزل عيونه لتحت، كانت عم تنط وتلوحله بإيديها: يزن تعال، ما عم يسمحولي أدخل. كانت رح تكمل كلامها بس حست بشي عم يخنقها، حطت إيدها على صدرها وصارت تكح، ووجع مفاجئ سيطر عليها، سقطت على الأرض. أطلعوا الحارسين ببعض. عم تمثل قدامو صح؟
ما عملنالها شي، شو ما صار عليها ما دخلنا. من وراهم إجا يزن عم يركض، دفشهم بقوة ونزل بسرعة لعند أسيل عالأرض، مسك راسها بين إيديه، كانت مفتحة عيونها وعم تطلع فيه نظرات هيام. لا تخاف، ما غبت عن وعي بس حسيت نفسي انقطع للحظة. حط إيديه تحتها ليحملها، مسكت إيديه ورجعتهم: ما في داعي، فيني أمشي. وقف على حيله واعطاها إيده ليساعدها تقوم: اسبقيني على جوا لنحكي.
دخلت أسيل على الفيلا وتركت يزن واقف قبال الحراس وهو مكتف إيديه ونظراته الهم مزيج من الغضب والاحتقار. أنا كم مرة قلت أسيل وقصي وعلي خط أحمر بحياتي؟ مدام سارة أعطتنا أوامر. أوامر مدام سارة ما بتمشي على أسيل، عم تفهممم! قرب لعنده وحط إيده حوالين رقبة الحارس وهو عم يعصر فيها: شايف إيديك هدول؟ إذا بيرجعوا ينمدوا على أسيل أو على أي شخص بخصني بقطعلك ياهم وبرميهم للكلاب، فاااهمممم؟
نتر إيده عنه بغضب أول ما لمح قصي وعلي عم جايين لعنده. أسيل هون؟ أي جوا، ليش شو صاير؟ هلكنا واحنا عم نركض وراها. يزن إنت طلعت من السجن؟ لا لساتني فيه، وشبحي إجا يسلم عليك. اخراس، قصدي ما رح ترجع لهنيك. أي أمي دفعت كفالة ووقعوني على تعهد. وشو رح تعمل بخصوص رنا! رح أحضرلها مفاجأة غير شكل، المفروض حسبت ألف حساب قبل لا تعمل عملتها، يلي بحط إيده على الزناد لازم يحسب حساب الرصاصة وين رح تروح.
يا غبي ما عم تقول وقعوك على تعهد؟ ليش مفكر إني رح اسمحلها ترجع تشتكي عليي، رح تصير تحسب ألف حساب قبل ما تطلع فيي. رن موبايل علي. الو أمي. أي أنا هلأ ببيت يزن، لا تعصبي ولا تبدأي المحاضرة، أمانة عنجد! يلا يلا رح أجيي ما رح أتأخر. شوفيه؟ بيت أخي رجعوا من السفر، هلأ لازم أرجع عالبيت بسرعة. وأنا كمان تأخرت عن أبي، لازم أعطيه الدوا تبعه. ح لهم يزن بإيده ودخل على الفيلا.
قبل دقائق من هاللحظات كانت أسيل قاعدة على سرير يزن بغرفته وحاملة بين إيديها صورته يلي كانت على الكومادين، كان وجهها مشدود مايل للون الأحمر وعيونها عم تدفق بالدموع. ليش لتعمل فيني هيك. شفت فيك سعادتي وراحتي وأشياء تانية ما بتنوصف ولا بتنحكى، عشت بتفاصيلك، كنت أقرب إلي من حالي. حطت إيدها على قلبها يلي رجع ينخز متل أول واكتر، أخدت نفس من تمها ورجعوا دموعها ينزلوا بغزارة يحرقوا خدودها.
حفظت نظرات عيونك ولمسة إيدك، بدي ياك تضل إلي لحالي ومعي لحالي، كنت خايفة كتير أعترفلك ببحر هالمشاعر، كنت خايفة تقلي نحنا مجرد أصحاب أو تقلي الشي الأصعب إنتي متل أختي. حطت الصورة على جنب لما حست روحها عم تختنق من جوا وكأنو في حدا ماسك قلبها وعم يتفنن بتقطيعها. كان نفسي أعيش معك بعالم لحالنا ما حدا يقرب منك، كان بدي تكون إنت النفس تبعي، بدي ياك متل الهوا، إذا فقدتك رح أموت، كان بدي ياك متل الدم يلي بيمشي بعروقي.
ابتسمت أول ما رسمت بمخيلتها هي ويزن سوا، ضحكت ضحكة بداخل وجع، بس هالابتسامة ما استمرت بعد ما نهال الواقع يفرض حاله ووجوده ليمحي كل الأحلام تبعها. بس إنت مش شايفني أصلاً! وليزيد الطين بلة طلعت مريضة بمرض رح ياخدني برحلة عالموت، يمكن الدنيا ما بدها إني أفرح بالحياة أبداً، رح يموت هالحب قبل ما ينولد حتى.
مسحت صورته يلي غرقت بالدموع ورجعتها لمكانها أول ما سمعت صوت خبطات رجليه عم تقرب من الغرفة، قدرت تمسح دموعها بس ما قدرت تسمح الآثار يلي تركها البكي والزعل والقهر على وجهها، فتح الباب ودخل وهو عم يتطلع بالأرض ويقول: لا تواخذي هالغبي، أخد جزاته وما رح يتصرف معك هيك مرة تانية. قامت عن التخت وركضت لعنده أول ما رفع راسه، كانت ملزقة بوجهه وقريبة منه كتير، انتبه على حاله ورجع خطوة لورا.
توترت وصارت تفرقع بأصابعها، رجعت شعراتها لورا أذنها وأخدت نفس وتشجعت وقالت: شو كنت عم تعمل مع رنا؟ زاح أسيل بإيده لجنب، قلب معالم وجهه لاشمئزاز وقال: أسيل خلص لا تحكي بهاد الموضوع بترجاكي. ما بدك تقلنا إنك بتحب وحدة بتكرهك وخايف على غرورك ينكسر صح؟ أطلع عليها نظرة حادة وبعدها انفجر من الضحك مرة وحدة. ههههههههههههه ضحكتيني، أنا أحب هال****. لا تنكر، أنا شايف هالشي بعيونك واضح متل الشمس.
بس ما يكون علي علمك قراءة لغة العيون. لا تتمسخر يزن واعترف. بدك ياني أعترف على شي مش صح أصلاً. يزن لا تخبي الحقيقة لآني بعرفها والله. طيب يا ستي لنفرض إنو أي كلامك صح، أنا كنت معجب برنا بوقت معين بس هلأ بكرهها وبدي آخد حقي منها، ارتاح بالك؟ يعني صح كلامي، كنت تحبها. صدق اللي قال البنات بنص عقل، جاوبتك يا بنت الناس. طييب. وليش قلبتي خلقتك يا بعدي، لتكوني غيرانة وليي؟ أي غيرانة. ههههههه ما عرفتك.
توترت، وجهها صار أحمر من الخجلة، حست وكأنو صخرة كبيرة عالقة على لسانها وما مخليتها تجاوب، صارت تتئتئ بالأحرف وقالت: ييعني إنت رفيقيي ومن حقي أغار عليك متل قصي وعلي، عادي يعنيي. عم أمزح معك شبك ولو، بالمناسبة ليش ما عم تيجي بآخر فترة عالمدارس، فقدتك. لو فقدتني عنجد كنت اتصلت فيني وسألت. قال لي قصي إنو اتصل فيكي. ليش بالله، هو قصي المتحكم عنك؟ ليش صايرة نكدة وليي، بعدين ليش عم تبكي، أطلعي على وجهك كيف مورم. ما في شي.
بتخبي عني؟ ما تضغط عليي صدقني ما في شي. براحتك، بس لما تحسي حالك مخنوقة وبدك تفضفضي تذكري إنو عندك رفيق اسمو يزن وخبرني، رح أتصل على أمي أشوف وينها وأرجعلك. هزت راسها بالإيجاب ورسمت ضحكة مصطنعة بسيطة اختفت أول ما طلع يزن من الغرفة. (بقلبها) ما رح أقوله إني مريضة، مستحيل أخبر حدا فيهن. غمضت عيونها بهدوء ورجعت حطت إيدها على قلبها، سمعت صوت غريب صوت مزعج عم يغني ويرقص بأذنها.
يا ترى هاد صوت الموت عم يناديني ولا صوت قلبي عم يتحطم؟ حطت سارة فنجان القهوة ما بعد شربت شفة منه وقالت: ابعتيلي علاء اللي طلبت منه يجيب معلومات رنا. حاضر مدام. رن موبايلها، سحبت الموبايل وهي تأفف: أكيد يزن. خير؟ متى رح ترجعي عالبيت؟ قبل المسا، ما رح أرجع عندي شغل كتير. سكرت الخط قبل ما تسمع رده، حطت الموبايل على المكتب وطلعت من الغرفة وهي تصرخ: وين بقي علاء!
كل اللي كانوا بممر الشركة بعدولها أول ما ظهر خيالها، مشت برزانة وثقة بينهم وهي عم تسمع كلامهم عنها وعن جمالها وعن قوتها، ربع ساعة مرت وهي بالممر بتستنى بضجر علاء يجي ويجيب لها اللي طلبتو. ظهر قدامها علاء عم يمشي بخوف، جحّرت فيه وأشارت له بإصبعها ليجي على غرفتها، مشت باتجاه الغرفة، ما سمعت صوت رجلين وراها، لفت وجهها لورا وبدون سابق إنذار خبطت إيدها على طاولة السكرتيرة بقوة خلت كل الموجودين ينقز. على غرفتييي.
يمشي علاء بخطوات عم ترجف للغرفة، سكر الباب وراه. بترجاكي مدام سارة لا توكليني بمهمة إحضار رنا لعندي. وليش بالله؟ طلعت بنته لرجل المافيا اللي قتل ١٧ واحد بليلة وحدة، عرفت كمان إنو أمها منفصلة عن أبوها من وقت طلعت سمعته العاطلة وأخدت رنا تربيها، بس مهما كان بتضل بنته وشو ما عملنالها أكيد ما رح يرضى وينتقم. هههههههههه عنجد بتخاف؟ يا مدام أنا عندي عيلة وعيلتي بحاجتي، لا توكليني بهيك مهمة بترجاك.
انقلع من وشي، لما بدي ياك بنادي عليك. ءءامرككك مدداام. تحرك علاء ليطلع من الغرفة، وقفه صوتها: استنى. خير مدام؟ بدي عنوان بيتها. شارع النوار، البيت الرابع على اليمين. تمام، تفضل برا. كتبت العنوان على الورقة اللي قدامها وطلع علاء من الغرفة تارك سارة سرحانة وبتفكر بالطريقة اللي بدها تنتقم منها من البنت اللي آذت ابنه. رح أتفنن فيكي فن غير شكل، مين ما كنتي حتى لو بنت أكبر قاتل.
طلع علي من غرفته بعد ما غير تيابه ليقعد مع أهله وأخوه اللي رجع من أميركيا بعد غياب سنتين، ضبط أكمام قميصه وتأكد إنو شعراته حلوين بالمراية وتوجه للحديقة، كانوا مجتمعين قبال المسبح عم يتساروا الحديث وشو صار بالبلد وشو ما صار. انتبهت بنت أخوه لعلي إنو علي واقف بعيد عم يطلع عليها ويأشرلها تيجي، نزلت من حضن أمها تركض لعنده وهي تضحك وتنط وهي عم تركض، فجأة رجلها زحلت ووقعت عالأرض، ركض علي لعندها يشوف شبها، وأول ما شافها
أبوها وقعت صرخ باسمها: ياااراا الصغييرة. ركض الثاني لعندها وأخدها من بين إيدين علي. متوجعة يابي؟ أطلعت ببراءة عليه وانفجرت من الضحك. نو، آيم فاين. متأكدة ما في واوا؟ هزت راسها مراد بمعنى لا، التفت لعند علي ومدت إيديها لعنده حتى يحمله. ما إلك ساعتين شايفتيه صرتي حاببتيه. شو قصدك، ليكون مو عاجبكم؟ لا عاجبني ومكتر، امشي امشي قدامي، كبران وطولان ولاك. شو بدك مني أضل بوبو يعني؟ ههههه بوبو، انكل علي بوبو.
وضحك علي بوجهه وقرب لعندها وطبع بوسة على خدها وهو يلاعب فيها. صارلها شي؟ ما قدرت أقوم الحمل، هلكتني. لا حبيبتي ما صرلها شي، اطلعي عليها كيف عم تضحك مع علي، كأنها بتعرفه من سنين. دمه خفيف والكل بحبه، ابني هاد لكان. لحاله ابنك صح؟ لا تدخل، إنت عندك مرتك تحبك، أنا ما إالي إلا أمي تحبني. أي شو علييه يا أم مراد. بابا. أي يا عمري. أشرت على علي وهي فارطة ضحك: بوبو. هههههه خلص، مسكتها عليك من اليوم وطالع اسمك الوحيد بوبو.
أعطيني حفيدتي. أخدت أم مراد يارا من إيدين علي وهي عم تبوس فيها. تقبرني يارا الصغيرة، ما أحلاها، تقبرني أميرتي. لك ليش عم تنادوه يارا الصغيرة؟ هيك بصير اسم مركب، احكولها يارا وبس، حسستوني إنو في يارا كبيرة كمان 😂. أطلع علي عليها وضحك ضحكة مسموعة: واضح إنك ما بتعرفي شي. شو ما بعرف؟ جحّر مراد بعلي وكأنه بده يقضي عليه ويرسله لعالم الموتى. ممما بتعرفيي إنو أنااا زمان كاانوو ينادولي ياراا، لهيك أنا أعتبر يارا الكبيرةة.
فرطت لانا من الضحك بعد ما قال علي هالكلام: هههههههه اخخ خواصري يا ربييي. كنت أتصرّف متل البنات لهيك كانوا يقولولي يارا، لسا ما قلتلك كيف. كان علي رح يكمل كذب على لانا بس مسكه مراد من إيده وسحبه لجوا البيت، حشره على الحيط والشر عم يطلع من عيونه. بتعرف تخرس؟ والله ما كنت أعرف إنو ما عندها علم بشي، واللهمراد. اسمع علي، والله العظيم لسانك بقطعه إياه شقف لو رجعت جبت سيرة يارا بالبيت. حشره عال حيط أكتر وهو ضاغط على رقبته.
فااااهممم! فاهم فاهم، ابعد عني رح أختنق. بعد عنه وهو لسا عم يجحّر فيه وطلع من الغرفة للحديقة. وجه علي كان أحمر كتير وصار يكح بلا انقطاع: ءه ءه يخرب بيتهو، خنقني ءه ءه. لمح علي على الطاولة السلسلة اللي أخدها من نوران، قرب لعندها وهو عم يضحك ومسكها بإيده، رفعها على مستوى نظره وهو عم يتفحصها بعيونه.
كانت نوران قاعدة مع ستيها على طاولة السفرة عم يتعشوا، كان الهم والحزن مبين على وجهها وواضح كتير، ماسكة المعلقة وعم تحرك فيها يمين شمال. شبك لك ستي ليش ما عم تاكلي؟ مالي نفس. اطلعي فيني. رفعت نوران نظرها على ستها وانفجرت من البكي مرة وحدة: ضيعتها للسلسلة اللي من أختي، ضيعتها لأخر ذكرى إلي منها. شو عم تحكي؟ وين ضيعتها؟ دورت عليها بكل مكان، ع الأغلب إنو أخدها هداك الغبي وسرقها. عن مين عم تحكي؟ ما أفهم عليكي بنوب.
كان لابس تياب مدرسة، معناتو أكيد هو بمدرسة أوغلو الفنية. لك شو عم تقوليي؟ ولا شي، بكرا لازم أسجل بالمدرسة ضروري كتير. ورجلك؟ ما عم توجعني. ما عم توجعني؟ أي والله وجع خفيف. تمام، بكرا بسجلك وبروح دور على شغل. شو عم تحكيي؟ أي شغل! لا طبعاً ما بسمحلك تشتغلي، صحتك ما بتسمح. ودراستك؟ صفنت نوران شوي بالفراغ، خطرت على بالها فكرة قوية خلتها تبتسم ابتسامة من الذان للذان وصرخت بصوت عالي: لقييتها. شو هي؟
متذكرة لما قال لنا صاحب البيت إنو في جامعة قريبة من هون. أي؟ البيت كبير وواسع ونحنا بس تنتين اللي بالبيت، بنقدر نأجر غرفة أو تنتين لطلاب الجامعة بسعر أقل من السكن الجامعي وهيك بنوفر مصروف البيت. ادخل شباب على بيتي لا. مين قال شباب؟ يا ستي طبعاً صبايا. ممم أي إذا هيك موافقة.
بالليل الساعة ٨ تقريباً دخلت سارة ع المحجر عم تتمايل بمشيتها بكل غرور ومو شايفة حدا قدامها، وقع نظرها ع ياسر وهو عم يشتغل بكل ذل، اتطلعت عليه من فوق لتحت بنظرات مليانة شماتة وقهر وهي عم تلوي تمها، هزت راسها وقلبت تمها علامة قرف ودخلت ع مكتبه. دقت للسكرتيرة سارة: بعتيلي عصير برتقال.
سكرت وفتحت الملفات قدامها وبلشت تتفقد الشغل اللي موجود بالأوراق وهي عم تتطلع على ياسر كل شوي من تحت لتحت بنظرة قهر، سكرت الملف وميلت راسها عليه وقالت. على فكرة مراد رجع ع البلد. أي شو أعمله يعني؟ أدعي لله إنه ما يرجع يفتح الأوراق القديمة. ترك الفأس من إيديه، زورها وقلب تمه: أي ويفتح شو يعني، يصطفل. ضحكت بشر وحقد سارة: أي هو بدون شي لهلأ مو مصدق إنه يارا انتحرت، وأصلاً شاكك إنها انقتلت قتل مو انتحار.
رسم الخوف ع وجهه: شو قصدك بهالحكي؟ قصدي متل ما فهمت تماماً. تغيرت تعابير وجهه للخوف: والله ما قتلتها، والله ليش ما عم تصدقيني، أصلاً إنتي كنتي حابستيني وقت انتحرت، ولا كمان بدك تنكري؟ ضحكت سارة: أي حضّر حالك، إجاك الموت يا تارك الصلاة، حتى لو بعرف إنك ما قتلتها رح أشهد ضدك. تركته وهو شارد بكلامها ورجعت على مكتبها.
كان قصي حامل كتابه وسرحان بين صفحاته وغرقان بين سطوره لما سمع صوت أنين من الغرفة التانية، شرد شوي من كتابه وتذكر والدته وصار يقول بقلبه: الله يرحم ترابك يا حنونة، رحتي تركتيلي وجع وحمل كبير. ترحم بهمس وحط كتابه ع جنب وراح ع الغرفة التانية اللي كان فيها أبو قصي، رجال كبير مريض السرطان هد حيله وجسمه، قرب قصي من أبوه وعطاه الدوا بإيده وشربه المي وباسه
ع راسه وغطاه وهو عم يقله: إن شاء الله كلو أجر وعافية يا بو قصي، شدلي حيلك وكون قوي، هاد الوجع كلو اختبار من رب العالمين، وإنت طول عمرك مربيني إنه الرجال للشدائد والوجع والمحن بيبين معدنها. هز أبو قصي راسه ورضي عليه، وبقي قصي فوق راسه لحتى أخد المسكن مفعوله وقدر هالمرة يخفف وجع أبوه ويروح بسابع نومة، طفى الضو وسكر الباب ع مهله ورجع لغرفته وكتابه وهمومه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!