كانت تبحث عنه بعيونها التي أغنتها تمامًا عن استخدام الضوء، وكأنه حقدها عليه والنار التي بداخلها كافية تمامًا لتضيء كوكب الأرض كله، مو بس المحجر. ضربت يديها ببعض وصرخت: "وين رااااح هالحيوااان؟ سمعت صوت خرخشة من تحت السرير، ابتسمت بمكر وقربت لعنده قبل ما تمد رجلها وتضرب خصره بمقدمة كعبها. سارة: "اطلع، اطلع، متل الأولاد الصغار متخبي جوة؟
مد رأسه من تحت السرير بعد ما تنفس بارتياح، وكأن صوته الجليدي أطفأ نار الخوف التي اشتعلت بقلبه. ياسر: "ساااررةة" خرج من تحت السرير، وابتسم بشكل لا إرادي متناسيًا وجع خصره من كعبها، وبدون ما يحس على حاله، مسك يدها بحنية. شعر فيها بصورة كان يراها من زمان كثير، صورة ذاكرته لم تخنه مثلما فعل هو. توترت ونبضات قلبها بدأت تتسارع. سحبت يدها بقوة ودفشته عنها ليقع على التخت من جديد. سارة: "ليش مندس تحت التخت؟
اختفت الابتسامة أول ما سألته عن السبب، صار يلهث بخوف كبير وهو يتطلع شمال ويمين، متل ولد صغير بيشكي لأمه عن وحش موجود جوة غرفة نومه. سحبت سارة كرسي وقعدت عليها قبال ياسر وهي حاطة يدها تحت ذقنها بملل: "أي، ومتى حابب تحكي؟ قال وهو عم يتأتئ بالأحرف: "فـ -فيي حدا كاانن هوون" سارة: "هاي الأشباح اللي عم تسليك بوحدتك؟ دمعت عيون ياسر وهو يقول: "مراد بعت حدا يقتلني، مشان الله طلعيني من هون"
سارة: "ههههه، لا شكلك صدقت لما قلت لك مراد رح يقتلك وصرت تخلق تخيلات" نزل ياسر لتحت رجليها يترجاها: "بترجاكيي سااارة، بحياة يزن وغلاته عندك تطالعيني من هون" سارة: "اخراااس، ولا تحلف بحياة ابني" كان رح يحكي بس سكتته بورقة حطتها بنص وجهه: "شوف شو طلع معي! عصر عيونه لحتى يقدر يقرأ، العتمة كانت مكتسحة المكان وما كان فيه إلا ضو خافت بالسقف مو مبين شي. سارة: "عملت فحص وطلع عندي الشقيقة" قامت عن
الكرسي وصارت تتمشى قدامه: "ويا ترى بسبب مين؟ تراجع لورا لحتى لزق بالحائط وهو عم يحمي حاله بالمخدة: "ما دخلني، ما دخلني، ما عملتلك شي، ما دخلني" وقفت عن المشي، صققت بأيديها الثنتين: "آه طبعًا، أنت ملاك. أعطيني شوي من أطباعك المنيحة بلكي صرت منيحة متلك" ياسر: ".... غيرت نظراتها ونبرة صوتها وقت طالعت من شنطتها علبة دوا ورمتها على ياسر: "هي الدوا تبع القحة تبعك" شال المخدة عن
حاله وأخد الدوا وهو يصرخ: "القحة من رطوبة المكان، طلعيني من هون، الرطوبة دبحتني" سكرت شنطتها ومشت ناح الباب لتطلع من المحجر وقالت بدون ما تلتفت لعنده: "نجوم السما أقرب لك يا ياسر" ياسر: "والله رح أموت هون، طلعيني" لفت وجهها لعنده بدون ما تحرك جسمها وهي تبتسم بخبث وقالت: "أصلًا أيامك صارت معدودة" قام عن التخت وهو يصرخ بأعلى صوت عنده بعد ما طلعت سارة من المكان كله.
حمل الكرسي اللي كانت قاعدة سارة عليه وضربو على الأرض بغل وقهر كان مكتوم بداخله وبدو يطلعه بأي طريقة. كانت جوا السيارة وهي فاتحة الباب اللي جنبها وعم تستمتع بصوت صراخ ياسر جوا. سارة: "ههههه، أي والله، نغمات الواحد بطرب عليها" سكرت الباب وشغلت السيارة ومشيت بالطريق لبيتها. بعد 10 دقايق كانت سارة عم تصف سيارتها بحديقة الفيلا. نزلت من السيارة ورمت المفتاح للسائق وهي تقول: "رجّعها عالكراج"
دخلت عالبيت وهي تمشي بثقة وكبرياء، أخذتهم من ذل وإهانة وقهر ياسر. كان يزن على طاولة السفرة عم يحرك بالمعلقة وحاطط إيده على خده بملل. سارة بابتسامة: "مساء الخير" رفع راسه بدهشة: "أخيرًا جيتي، الي أكتر من نص ساعة بستناك هون" زاحت الكرسي وقعدت وهي تضحك له: "يلا مد إيدك، والله فارطة من جوع" أكلت سارة أول لقمة، وبعدها رجع الوجع يشتد براسها والصداع انتشر متل الجراد.
حطت يدها على راسها وغمضت عيونها. حاولت تضبط حالها قدر الإمكان قدام ابنها. كان يزن يطلع عليها بغرابة. ابتسمت له وكملت أكل وهي عم تضغط على حالها متل اللي بيحط على جرحه ملح. يزن: "فيكي شي؟ سارة: "لا، لا، مني.." ذبلت قبل لا تنهي كلامها. الصداع كان براسها بشكل مو طبيعي، وكأنو حدا جوعان من أيام وعم ياكل بشراهة. قام يزن بخوف أول ما شافها هيك. حمل راسها لعنده وركّبها عليه وصرخ للحراس بصوت عالي.
يزن: "احملوها بالسرعة عالسيارة" أخذ يزن جاكيتو وركض لبرا بسرعة. ركب بالسيارة بحد أمّه ومشوا مع السائق للمشفى. بنص الطريق فتحت سارة عيونها. اطلعت على يزن بغرابة وقالت بصوت تعبان: "وين نحنا؟ يزن: "اهدي أمي، لا تضغطي على حالك، ليكنا رايحين عالـ -مشفى" رفعت حالها بتعب وجلست قعدتها: "لك ليش، ما له لزوم. أنا اليوم رحت فحصت وطلع عندي الشقيقة" يزن: "وليش أنا هلأ عرفت؟! سارة: "نسيت خبرك" (وجهت نظرها للسائق) "ارجع عالبيت"
يزن: "لا، كفي للمشفى، لازم نتطمن مرة ثانية" سارة: "يزن.." يزن قاطعها: "انتهى الكلام أمي،،،،،،،،،" على باب المشفى كان فيه ضوضاء وأصوات صراخ كل ما بالها عم بتزيد وبتعلى أكثر. سيل بصراخ: "خلص، خلص، اتركي إيدي، حلي عني" كانت ميرا ماسكة بمعصم أسيل متل ما الطفل بيتعلق بأمه بأول يوم دوام بالمدرسة. بس ميرا كانت لها بالمرصاد وما تسمحلها تعمل اللي براسها. صرخت بوجه أسيل بلا ما تراعي مشاعرها أبدًا
وقالت: "أبدًا، مستحيل. من اليوم رح تبلشي علاج ورح يتحدد موعد العملية اليوم. مو شايفة حالك شلون عم تذبلّي شوي شوي؟ ردت أسيل بصراخ: "خلص اتركوني بحالي، ما دخلكن انتو، ما دخلككككن. ما حدا رح يتأذى غيري، ولا حد رح يموت غيري، لهيك ما تدخلوا" ميرا: "ومين قال لك ما بنتأذى؟ برضيكي أمك تموت من قهرها؟ ولا أبوكِ اللي رح يضل حاسس بالذنب طول عمره لأنه ما قدر يقنع بنته تتعالج؟ ولا أنا؟
أنااا يا أسسسيل اللي ما لي غيرك بهالحياة، ما بيهون عليي تتركيني وتروحي. والله ما بيهون" تجمعت الدموع بعيونها. صعب! شعور صعب لما تكون مرتبط بناس تانيين، لما بدك تتوجع رح توجعهم معك! ولما بدك تفشل رح تفشلهم معك! ولما بدك تموت... رح تاخد شقفة من روحهن معك.
قالت أسيل وسط شهقاتها: "بس أنا ما بدي أعمل العملية. هالوجع كله أخف من وجع فشل العملية وأعيش بقلب مشوه طول حياتي. هاد إذا عشت. ما بدي أدخل وحش كاسر على جسمي. يا ميرا، ليش ما حدا عم يفهمني؟ زعلت ميرا وحست كأنو إيديها مربطين بسبب كلام أسيل وما عرفت شو تقلها غير الكلام اللي كل يوم بتحكيلها إياه: "أسيل، ما تبكي. أنتِ قوية، والله قوية. نسيتي أنتِ مين؟ امسحي دموعك ويلا تعي معي ندخل عند الدكتور"
أسيل: "خليني أبكي، بلكي هالدموع بتغسل وجعي اللي غارس حاله بنص قلبي. قولتك بروح يا ميرا؟ قولتك رح يجي يوم وأتريح؟ ميرا: "أسيل، مشان الله، حاجة تتعبي حالك وتتعبيني معك. بخاف منك وبخاف عليكي بس تحكي بهالطريقة" أسيل: "كنت متوقعة جوابك هاد. على كل حال، ما رح أترتاح إلا لما الله ياخد أمانته. هاد الجواب اللي أنتِ عاجزة تقوليه ورافضة تمامًا، رغم إنه حقيقة وواقع رح يصير" مسحت ميرا دموعها
واطلعت على أسيل بفرح: "شو رأيك أجيب شاي ونشرب؟ بنتسلى لبين ما يجي دورنا وندخل عند الدكتور" أسيل: "موافقة" راحت ميرا لكافتيريا المشفى تجيب شاي، أما أسيل ف لاحت بمخيلتها فكرة. انتظرت لبين ما اختفت ميرا عن نظرها وحملت حالها وطلعت من المشفى عم تركض ودموعها على خدها: "ما بدي أعمل العملية، مستحيل أقبل أعملها"
بهاي الأثناء كان يزن عم ينزل من السيارة. لمح أسيل عم تركض لبرا المشفى وهي تبكي. استغرب وكان رح ينادي عليها بس وقف لما شاف ميرا عم تركض وراها وتصرخ باسمها. صفن شوي وهو يسأل حاله شو جاب أسيل عالـ -مشفى وبهالوقت المتأخر وشو صاير معها. سارة: "وين صافن؟ يزن: "آه، أي، معك، معك، يلا ندخل" قدرت ميرا توصل لاسيل. مسكتها من طرف قمصيها من ورا بعد ما وقفت أسيل عن الركض. تركت إيدها على كتف أسيل لبين ما تاخد نفسها. لفت أسيل لعندها
وصرخت بوجهها بنفاذ صبر: "وبعدين معككك يا أسسسيل؟ أسيل: "ميرا، لا تضغطي علي" ميرا: "لمتى طيب؟ فهميني" أسيل: "لتخلص هالسنة وأكون أنجزت شي واحد بحياتي، أقل ما فيها قبل ما أموت يكون معي شهادة، وبعدها بموت عادي، ما رح أهتم" ميرا: "طيب اسكتي وبلا الحكي اللي بلا طعمة" أسيل: "بدكِ ياني أسكت؟ موافقة، رح أسكت. بس برضو أنتِ كمان اسكتي وتفضلي معي عالبيت" ميرا: "راسك يابس، ما في أمل منك. امشي عالبيت، امشي" &&&&&
أعطى الدكتور ليزن ورقة عليها وصفة طبية وأنواع الدوا اللي لازم تاخذه سارة بعد ما شخص حالتها للمرة الثانية. يزن: "شكرًا دكتور" الدكتور: "واجبي، العفو، معافية يا رب" ابتسم يزن للدكتور ومشى مع أمه لبرا المشفى وهو لسا عم يفكر بسبب وجود أسيل بالمشفى وعم يحاول يربط هاد الشيء بالموقف اللي صار معهن وهنن بالكوفي شوب ولما لاقاها فاقدة الوعي بالطريق هداك اليوم. سارة: "يلا أمي، اطلع بالسيارة، شبك عم تسرح كتير؟
مين هي اللي آخذة عقل ابني؟ ابتسم بدون نفس وقال: "لا، لا، عم فكر بشيء ثاني" طلعوا يزن وسارة على السيارة وتوجهوا على بيتهم. بعد ما وصلوا ونزلوا من السيارة دخلوا على الفيلا. كانت سارة متكية على يزن لأنها كانت لسا تعبانة شوي. أما يزن فأعطى اسم الأدوية لواحد من الرجال وطلب منه يجيب الأدوية بأسرع وقت. سارة: "يلا يزن، تأخر الوقت كتير. اطلع نام، أنا منيحة" يزن: "لا أمي، خليني عندك. بس أنعس بروح نام"
سارة: "يزن، ولا حرف زيادة. اطلع نام، بكرة في دوام بالمدرسة" يزن: "متأكدة إنك منيحة؟ سارة: "أي، لا تخافي" يزن: "آه، يلا، تصبحي على خير" طلع يزن على الغرفة تبعه، شلح الجاكيت ورمى حاله على السرير وكأنو عم يحاول يغوص لجوا الفراش. تذكر أسيل ومر طيفها قدامه. حس حرارته ارتفعت أول ما تذكر شكلها وهي طالعة من المشفى. كانت مخيلته عم ترسم له شغلات صعبة وبتخوف.
أخذ موبايله بسرعة وفتح على جهات الاتصال ليدق عليها، بس كانت أسيل حاظرته متل ما كان متوقع تمامًا. صرخ بصوت عالي ورمى الموبايل على الأرض ليوقع 100 شقفة. يزن: "لككك، شو عملت لك؟ شو عملت لك حتى تكرهيني كل هالقد؟! طلعت سارة من الحمام وهي لابسة الروب. قعدت قبال المراية تنشف شعراتها. تذكرت الكلام اللي قاله لها ياسر إنه مراد بعت حدا يقتله. أخذت موبايلها عن الكومودين واتصلت بعلاء. علاء: "الو" سارة: "مراد اجى اليوم عالـ -محجر؟
توتر وما عرف شو يرد. حس وكأن الكف الخامس والسادس رح يوصلوه: "لا، ما حدا اجى غيرنا" سارة: "قبلنا؟ علاء: "لا" سارة: "لحظة، أتأكد من الكاميرات اللي على موبايلي" سرى الخوف بجسمه وانتفض مرة وحدة يصرخ: "لاااا" سارة: "شو لأ؟ علاء بتوتر: "حولت الكاميرات من موبايلك لموبايلـ -ـي" سارة: "وليش بقى؟ شو ليكون وجهك عم يحكك؟ بدك كمان كف؟
علاء: "أنا بضل أحرس وأحسن بلا ما يزن يفتح موبايلك بكزا يوم ويشوف أبوه. وقتها رح تفوتي بمتاهة صعب تطلعي منها" صفنت سارة شوي تفكر بكلامه وحست إنه منطقي: "آه، تمام" سكرت الخط معاه وسرحت شعرها ولبست تيابها الحرير وراحت لتغوص بفراشها الدافي. سكر علاء الخط مع سارة وأخد نفس بارتياح إنها ما شكت بشي. بدون وعي اتصل على آمال بسرعة. كان عم يرن ويرن وهي ما عم ترد. علاء: "يا ربييي، لك ردي، خلصيني. كل ما بدي ياكِ ما بتكوني موجودة"
عند آمال، كانت قاعدة عالسرير وحاطة ياسمين بحضنها وعم تغنيلها لتنام. رن موبايلها الموجود على المكتب على بعد مترين عنها. تأففت لأنه صوته عالي وكانت خايفة إن الصوت يفيق ياسمين من نومها. آمال: "هففف، أكيد هاد الغبي علاء، دايما برن بالأوقات الغلط" قامت عن السرير وحطت ياسمين بالتخت وغطتها وطبعت على جبينها بوسة، وراحت لترد على الموبايل. آمال: "ألو" علاء: "شو سنة لتردي؟ بعدين بهالطبع الزفت" آمال: "ياسمين كانت نايمة، شو بدك؟
علاء: "اسمعي آمال، خلصي على ياسر بسرعة واطلعي من تركيا، ارجعي مكان ما جيتي، أو انسحبي من هلأ" آمال بخوف: "شو عم تحكي أنت؟ ليش كل هاد؟ شو صاير؟ علاء: "ما بقدر أضل اخترع حجج وأكذب لسارة. إذا كشفتني رح تخلص عليي وعليكي سوا. حاسس سارة عم تشك فيني" آمال: "ياسر رح أخلص عليه لو كلف هاد الشيء حياتي، عم تفهم؟ بس المشكلة ياسمين، بخاف عليها. لمين رح أتركها إذا؟ علاء: "اعطيها لأخوها" آمال: "ليزن؟
علاء: "آه، يزن، أكتر حدا ممكن يدير باله عليها لو عرف حقيقة إنه ياسمين بتكون أخته" آمال: "لا، لا، واضح إنه الغباء ارتقى للمستوى الثاني عندك. أنت نسيت يزن بكون ابن مين؟ علاء: "لا، ما نسيت. بس يكون بعلمك إن يزن مو متل سارة أبدًا. متل ما بقول المثل، الورد بخلف شوك، والشوك بخلف ورد"
آمال: "لا، لا، مستحيل أسلم ياسمين للموت بأيدي. إذا يزن كان منيح، ما رح أنسى إن سارة ممكن تخلص عليها. حتى لو هو أخدها للمريخ، ما رح أحط ياسمين بهيك موقف أبدًا" علاء: "آه، متل ما بدك. بس نصيحة مني لك، استعجلي باللي رح تعمليه. ما لازم مراد يقتل ياسر قبلك" آمال: "ولا رح أسمح بهالشيء أصلًا. ثأري بأخذه بإيدي من ابن هالحرام" قفلت آمال الخط مع علاء وراحت لعند ياسمين وصارت تتطلع عليها كيف نايمة ببراءة وهي تملس
على شعرها بحنية وتقول: "شو ذنب هالبراءة كلها تكون بنت ابن حرام متل ياسر؟ يا عمري أنتِ، رح أقتله لهالحيوان اللي كان السبب الأول بأنه أمك تموت. رح أقتله وأخلص عليه لأنه خلاكي تعيشي هيك حياة، وأنتِ المفروض تكوني ملكة" مسكت موبايلها للمرة المليون بتردد. كانت فاتحة على الماسنجر ومعلقة عيونها على صورته. رمت الموبايل من إيدها وحطت المخدة فوق راسها وهي
عم تحكي بينها وبين حالها: "لا، لا، ما رح أحكيه، رح أنام، ما بستاهل أسأل عنه" بعد ثواني معدودة شالت المخدة وربطت شعراتها وأخدت الموبايل. فتحت على محادثته بعد ما شافت إنه نشط الآن وكتبت له: "كيفك علي؟ سكرت الموبايل بعد ما شافت إنه تأخر بالرد رغم إنه نشط الآن وقالت وهي عم تطلع على حالها بالمراية اللي قبالها: "ما لازم أحمله الذنب، هو ما دخله إذا أخوه مجرم. بس بسس، هي أختي اللي راحت ضحية ناس حقودة"
كانت رح تبكي قبل ما يهز موبايلها ليعلن عن وصول مسج، بس هاد الشيء ما يعني إنه ما تسللت دمعة على خدها. مسحت دمعتها واخدت الموبايل وفتحتو للمرة الثانية لتقرأ رسالته: "أنا منيح، كيفك أنتِ؟ نوران ردت: "وأنا منيحة" بعتلها قلب أبيض وبعدها صار نشط منذ دقيقة. أرسلت له: "أنا آسفة إذا صارت مشكلة بالبيت بسببي" بعد دقايق معدودة بعتلها: "بكرة بنحكي، تصبحي على خير" شافت المسج وما ردت. سكرت الموبايل ورجعت لنومها.
دقت عقارب الساعة الثانية منتصف الليل. بهالوقت اللي بكون كل العالم فيه نيام إلا الحرامية والحراس وأصحاب الأشغال المسائية، وطبعًا الكئيبة أسيل. كانت متمددة على تختها وفاتحة على معرض الصور بموبايلها وبتتفرج على صورها مع يزن وقصي وعلي برحلة التخيم تبع السنة الماضية. كانت مرة عم تبتسم وتضحك ومرة عم تبكي بقهر وهي تتذكر تفاصيل كل صورة بمخيلتها. فلاش باك قبل سنة....
من بين العشب والأشجار الكثيفة طلع علي وهو يقلد بصوت الذئاب ليخوف أسيل اللي ما اهتزت منها شعرة لأنها عارفة علي وفصوله الناقصة. قالت وهي مكتفة إيدها وبتزفر بنفاذ صبر: "علي، بالله عليك اسكت. اسكت، صرعت راسي. واطلع من ورا الشجرة رجاءً، لأنك مبين، لا تحاول تخبي حالك" علي: "عووو، عووو" رمى يزن حجر أخذه عن الأرض على راس علي اللي مبين نصه من ورا الشجرة وقال وهو بيضحك: "هاد صوت الكلب مو الذئب يا فهمان"
طلع علي وهو محاوط خصره بإيديه وعلامات الاستياء على وجهه لأنه ما قدر يخوف رفاقه وقال: "لا يا ذكي، الكلب صوته هوهو، أما الذئب صوته عووو عووو" يزن: "ما شاء الله، حولك خبرة" ضحكت أسيل بصوت عالي وهي تطلع على علي اللي على شوي رح يهجم على يزن ويضربه: "ههههههه، أين الجبهة؟ لا أراه" من وراهم اجى قصي لينقذ الموقف وهو حامل سياخ عليها مارشميلو مشوي وعم ياكل وقال: "تعالوا يلا، رح تبدأ هلأ فعاليات الموسيقى والغناء"
تابع وهو بيغمز لعلي: "وطبعًا هاد ملعبنا" علي: "ما لي نفس أغني" يزن: "آه، ما له نفس يغني بس له نفس يعوي ويطربنا" علي: "يزننن، والله بموتك هلأ" قصي: "بعدين بتتقاتلوا، ولو. يلا الاستاز والطلاب عم ينتظرونا" مشي قصي ووراه علي عم يضرب برجله كل حجر بشوفه قدامه ووراه كانت أسيل متكية على كتف يزن وعم تضحك على تنمره اللي ما خلص عن علي المسكين. قصي: "ليكهم استاز، كانوا يتسكعوا هناك، ما ضايعين، لا تخاف" يزن: "ليش يا قصي عم تكذب؟
قصي: "بشو كذبت؟ يزن: "كنا عم نشوف عرض مسرحي، شي فاخر من الآخر" تأفف علي وهو يقول من بين سنانه: "يا رب، أعطيني الصبر لحتى ما أقتله بأرضي" أسيل: "هههههه، خلص ههه، يزن هههه، حرام عليك هههه" علي: "وأنتِ لا تفكري حالك أحسن منه، ست أسيل" الاستاز: "إذا بتحبوا ترجعوا تكملوا مشكلتكن مكان ما كنتوا بكون ممنون" قصي: "بنعتذر، استاز" لف وجهه على رفاقه وقال بحزم وصوت واطي: "لا تسودوا وجهي، يلا جهزوا حالكن، رح نغني"
رفع يزن إيديه وقال: "أنا ما معي البيانو، يعني ما رح أفيدكن" قلدت أسيل نفس حركة يزن وقالت: "وأنا برضو ما معي البيانو" تنحنح علي وهو عم يأشر على حنجرته: "يعني ما حدا منو فايدة غيرك وغير صاحب أجمل حنجرة" ضحك يزن بصوت واطي وقال وهو عم يرجع بخطواته لورا: "أنا بفضل إني ما أحضر العرض ورح أرجع مكان ما كنت"
مشي يزن وبعد شوي لحقته أسيل وتركوا قصي عم يعزف على الجيتار وعلي عم يغني بصوته اللي دايمًا يزن بيتمسخر عليه، إلا إنه بيعرف قديش صوت علي فخم ونادر. كان يزن حاطط إيديه بجياب بنطلونه وعم يمشي ويتنفس بعمق لحتى سمع صوت مشي لطيف وراه. فتل حاله ولما شاف أسيل عم تمشي ببطء وهي محنية راسها ابتسم وقرب ناحها وحاوط أكتافها بإيديه. ساد صمت طويل بيناتهن لحتى قالت أسيل: "أنت هربت لأنه عن جد البيانو مو معك ولا في سبب ثاني؟
لف وجهه لعندها وهو محافظ على نفس الابتسامة وقرب راسه لراسها وجاوب وهو عم يبعد شعراتها عن وجهها: "أول شي، أنا ما هربت" تركها وقعد على صخرة وضلت هي واقفة وراه. رفع راسه لألها وأشار بعيونه لتقعد جنبه. أسيل: "وتاني شي؟ قال يزن بلا سابق إنذار: "حدا قالك إن عيونك أحلى من مليون بيانو؟ وهمسة صوتك أحلى من مليار نغمة؟ حست برعشة باردة عم تسري بكل جسمها. انتفضت وما عرفت شو ترد أو شو تتصرف. وبدون إرادة رجع بجسمها لورا وقالت: "شو؟
يزن: "هههههه، عيونك السود مع البياض اللي حوليهن أحلى من مليون بيانو. شو المو واضح بكلامي؟ نزلت راسها عالأرض أكتر وقامت من جنبه لتوقف وراه من جديد. قالت وهي تلعب بزر قميصها لتهرب من صوت نبض قلبها اللي كانت متأكدة إنه يزن سمعو بوسط الهدوء اللي كان محتل المكان: "أناا رح أرجعع عندهن" لفت حالها ورجعت ركض عند باقي الطلاب حتى قبل ما تسمع رده. بااااك عودة للواقع...... مسحت دمعة نزلت على خدودها وهي عم
تقلب بذكريات الماضي وقالت: "الله يديم لي ياكن يا أحلى نعمة بحياتي" طفت الموبايل وحطته على جنب وهي لسا صافنة بسقف الغرفة وتابعت: "معقول بكون قسيت على يزن كتير هالفترة؟ بس أنا بمر بظروف صعبة، ما ذنبي باللي بصي" أخدت نظرة على الغرفة اللي كان السواد محاوطها وقالت: "لا، لا، مستحيل أخسر يزن. إذا.. إذا يزن ما كان لي حبيب، ما بدي أخسره كصديق. بكرة رح أشوفه بالمدرسة وأعتذر منه"
بتاني نهار، بالمدرسة وتحديدًا بصالة الرياضة، كان علي ماسك طابة كرة السلة بين إيديه وعم يوجهها ناح أسيل اللي مو منتبهة عليه. رجع بإيده لورا ليصوبها عليها. وفجأة اجى يزن من وراه وحمل الطابة وضربو فيها على راسه خلاه يوقع على الأرض من حمي الضربة. انتبهت أسيل عليه واجت لعنده. أسيل: "علي!! شبك؟ مدت إيدها لتساعده يقوم. قام علي عن الأرض بمساعدة أسيل، كتف إيديه وعقد حواجبه وهو يتطلع على يزن بحقد.
يزن: "لا تطلع هيك، مو وقت تخفيف دمك لأنه أسيل تعبانة، ما رح أسمح لك تمزح معها هيك مزح" طلع علي على أسيل باستغراب: "شبك أسيل؟ شو صاير معك؟! نزلت راسها عالأرض لتتهرب من نظراته وقالت: "لا، ما في شي" أخدت نفس ورفعت راسها بعد ما قدرت تضبط نبضات قلبها ورعشة جسمها وجحرت بيزن ومسكتو من إيده وسحبته على جنب. أسيل وهي تصرخ بوجهه: "إذا كنت تعبانة مو يعني تفضحني. صح كنت تعبانة شوي لما كنا بالكوفي شوب، بس هلأ منيحة" يزن: "والله؟
على أساس مبارح بالليل ما كنتي بالمشفى؟ فتحت عيونها بصدمة: "لحظة! أنت تراقبني؟ ابتسم بمكر وهو عم يضحك: "آه، براقبك" أخدت نفس وتجمعت الدموع بعيونها وقالت بصوت واطي كله وجع: "يزن، خلص لو سمحت. أنا صح عاملتك بقسوة آخر فترة، أنا آسفة، بس بترجاك لا تضغط علي. بزن، بترجاك" طلع عليها نظرة عتاب وهو عم يحاول يفهم شو عيونها اللي بتلمع بالدموع عم تحكي وقال: "شو اللي خلص؟ فهميني، شو اللي خلص؟ أنتِ تغيرتي، ما عدتي متل أول. لييش؟
شو اللي صار؟ فهميني!! أنتِ هيك بتخوفيني عليكي. أسسسيل، افهمي، كنا دايمًا سوا، عطول سوا. كل شيء نقوله لبعض، بس هلأ لا. حسستينا كأنو نحنا عم نتطفل على حياتك. من زمان وأنا أقرب شيء عليكِ، أكتر من قصي وعلي، بس هلأ!! هلأ لا، صرت أبعد منهم حتى"
نزلت دموعها. كان بنفسها تضمه لتخبره عن طريق الضمة إن بالحقيقة هو أقرب الها من روحها، بس هي مضطرة تخلق هالبعد كله. ما بدها إنه يتعلق فيها ويحب وحدة بكرة احتمال تموت، أو حتى كمان شوي. ضربت أسيل الأرض برجليها وهربت من يزن وعيونه ونظراته. وضرب يزن إيديه ببعض وهو عم
يحكي بصوت عالي لتسمع أسيل: "آه، اهربي، اهربي. أصلًا ما بتعرفي تعملي شي بهالدنيا إلا إنك تهربي، وكأنو ما عندك علم إنك عم تركضي بنفس الدائرة وناسية إنه نقطة النهاية هي نقطة البداية. آخرتي رح أعرف شو عم تخبي عني" بهاي الأثناء دخلت نوران على صالة الرياضة وهي لابسة بدلة رياضة وردية. أول ما شافت علي راحت وقفت حدّه: "صباح الخير" جاوب بلا ما يطلع عليها وبلا حماس على غير العادة: "أهلاً"
أخدت نفس لتضبط أعصابها لأنها بتعرف الوقت الصعب اللي عم يمر فيه علي، وعالاقل هو بسببها: "لانا بخير؟ علي: "أووف، ما تسألي. لهلأ ما فاقت من العملية ومراد ضايج ومو طايق يشوف وجهي حتى. ويلي بزعل أكتر، شو رح يكون تصرفها بس تعرف إنها خسرت ابنها اللي انتظرتو وكانت طايرة من الفرح إنه رح يصير في أخ لـ -ـيـ -ـاـ -ـر -ن" نوران بقلبها: "أووه، شو إنك نذل يا مراد" نوران: "آسفة، ما كنت بعرف إنه وجودي كان رح يعمل هيك"
علي: "لا تتأسفي، مو بسببك" سرحت نوران بالسقف وهي تحكي مع حالها: "هاي نقطة مو لصالحي. بسبب مراد رح أضطر أخفف علاقتي مع علي اللي هو رافضها من الأساس. لهيك لازم.." صفنت بالسقف وهي عم تفكر وقالت بصوت مسموع نوعًا ما: "لازم أخليه يحبني" علي: "مين هاد؟ رمشت بعيونها كتير لتتأكد من إنه علي ما سمعها وقالت: "شو؟ علي: "مين اللي لازم يحبك؟ حركت إيديها بتوتر وقالت
أول كذبة خطرت على بالها: "ههه، أستاذ الرياضيات ههههه، لحتى آخد علامات زيادة هههه" تركتو ومشيت لجهة ثانية وهي عم تفرك أصابعها وقالت بقلبها: "بغير هالطريقة ما فيني أفرض وجودي بحياة علي لحتى أخلص على مراد"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!