تحميل رواية «مابين الحلم والحقيقة» PDF
بقلم اميرة اسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقه حاج محمد.. ياصباح الخير ياللي معانا ياللي معانا الكروان غنا وصحانا والشمس اهي طالعه وضحاها والطير اهي سارحه في سماها يلا معاها يلا معاها يلا معاها ياصباح الخير ياللي معانا ياللي معانا.... ياحلو صبح يا حلو طل ياحلو صبح نهارنا فل ياحلو صبح ياحلو طل ياحلو صبح نهارنا فل... الساعه الان السادسه والربع ... هنا القاهره... بالسلامه ياحبيبي بالسلامه بالسلامه تروح وترجع بالسلامه بالسلامه ياحبيبي بالسلامه بالسلامه تروح وترجع بالسلامه عزيزي المستمع في طريق السلامه صباح الخير صاحبتك السلامه... تمارا......
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل الأول 1 - بقلم اميرة اسامة
في شقه حاج محمد..
ياصباح الخير ياللي معانا ياللي معانا
الكروان غنا وصحانا والشمس اهي طالعه وضحاها
والطير اهي سارحه في سماها يلا معاها يلا معاها يلا معاها
ياصباح الخير ياللي معانا ياللي معانا....
ياحلو صبح يا حلو طل ياحلو صبح نهارنا فل
ياحلو صبح ياحلو طل ياحلو صبح نهارنا فل...
الساعه الان السادسه والربع ...
هنا القاهره...
بالسلامه ياحبيبي بالسلامه
بالسلامه تروح وترجع بالسلامه
بالسلامه ياحبيبي بالسلامه
بالسلامه تروح وترجع بالسلامه
عزيزي المستمع في طريق السلامه صباح الخير صاحبتك السلامه...
تمارا...
يا سيدي يا سيدي على الروقان على الصبح وريحة الفطار اللي قالبه الحسين والخان وكل مكان فيكي يامصر
حاج محمد...
صباح الفل على احلي تمارا في الدنيا
تمارا...
صباح النور يا بابا
فين اخواتك
حاج محمد...
زهره في الحمام ونور بتحضر هدومها لحد ما زهره تخرج وعشق بتصلي الصبح
حاج محمد...
ربنا يتقبل منها انتي صليتي ولا لسه
تمارا...
صليت الحمد لله
انا اصلا من ساعةة الفجر ما أذن مجاليش نوم قولت ادخل اخد شاور واظبط نفسي قبل ما يصحو بدل خناقه كل يوم مين يدخل الاول
خلصت ودخلت الاوضه لبست وفضلت اقرأ قرآن
حاج محمد...
بضحك اهي خناقه كل يوم دي انا بستناها حرمتيني منها انهرده
تمارا..
بضحك انت جيت في جمل ملحوقه بكره ياسيدي هنقطع بعض ادام الحمام ولا تزعل نفسك
حاج محمد....
بضحك انتي مصيبه يا تمارا.
تمارا...
قولي بقى عايزني اساعدك في ايه
حاج محمد...
انا خلصت خلاص خدي الاطباق عل السفره وانا جاي وراكي بالشاي
تمارا....
طيب يا احلى بابا.
بقول ايه يا ريت ننجز بقى مش ناقصين رغي كل يوم عندنا شغل كتير في الشركه انهرده
حاج محمد...
حاضر متقلقيش هنفطر وننزل بسرعه
تمارا...
ماشي أشطا...
خرجت تمارا بالاطباق...
عشق...
صباح الخير
تمارا...
صباح الفل عالقمر بتاعنا
عشق...
امال فين بابا
تمارا...
بيعمل الشاي وجاي ورايا
عشق...
ماشي
دخلت عشق عليه المطبخ
عشق...
صباح الخير يا بابا
حاج محمد....
بأبتسامه جميله...
يا صباح الرضا القمر بتاعنا صحي
عشق....
انا صحيت من شويه بس كنت بصلي وكنت براجع شويه في الملازم
حاج محمد ..
ربنا ينجحك انتي واخواتك يارب واشوفكم احسن الناس
عشق ..
يارب ويخليك لينا يا اطيب انسان فس الدنيا...
يلا روح بقى على السفره وانا هجيب الشاي واجي
حاج محمد
انا خلصت خلاص يلا بينا نخرج
زهره...
صباح الخير
الجميع...
صباح النور
زهره...
الله الفطار شكله حلو اوين
نور...
شكله بس طب بالنسبه لريحته اللي قالبه الدنيا دي.
حاج محمد وهو بيضربها بخفه على راسها
طيب قولي صباح الخير الاول.
نور....
صباح الخير
الجميع....
صباح النور يا نور
نور...
😒😒😒
عرفت بقى مقولتش ليه عشان الاستظراف ده قال صباح النور يا نور قال
تمارا...
لا خناقة كل يوم ورغي كل يوم يارب ننجز
بقول ايه انا جعانه وعندي شغل عايزة الحق انزل ورانا شغل كتير انهرده.
نور....
بت انتي من ساعة ما اشتغلني في شركة السيوفي وانتي مش عجباني 🤨🤨
اتعدلي عشان مزعلكيش
زهره....
تقصدني انها شافت نفسها صح 😁🙄
نور...
اه 😁🙄
تمارا وهي بصالهم بغضب 😡😡
اتلميتوا على بعض بصوا لولا اني مش عايزه اضيع وقتي كنت روقتكم بعلقة كل يوم بس يلا هخليها عليا المرادي بس اوعدكم لما اجي بليل همسي عليكم بعلقه اتنين في واحد زي الشامبو كده😒😒
عشق...
بطلوا بقى شغل العيال ده ويلا افطروا الاكل هيبرد
حاج محمد..
بابتسامه
ربنا يخليكم ليا يا بنات غيرتوا حياتي انا ونور مبقتش اقدر اتخيل حياتنا من غيركم ابدا.
الشهرين االي اعدتوهم معانا كأنهم يومين بس
عشق...
ولا احنا والله يابابا بس على فكره هما شهرين ونص🤭😂
تمارا....
ربنا ما يحرمنا منك يارب ولا من الرخمه نور😡😡
نور...
😂😂
ده انتي حبيبتي يا توتي
عدى الوقت بين البنات في هزار وضحك ومشاكسه بينهم....
واخيرا خلصوا فطار
حاج محمد...
يلا يا تمارا عشان منتأخرش
تمارا...
يلا بينا.
حاج محمد....
هترجعي امته يا نور
نور...
انا عندي محاضرتين وسكشن هخلص وارجع على طول يعني ممكن على العصر كده
حاج محمد...
وانتي يازهره مش رايحه لنور
زهره...
لا يابابا مش هينفع اسيب المحل انا جبت اللي ناقصني يوم الحد لما روحتلها هخلص شغل واطلع على طول.
بص حاج محمد لعشق بأبتسامه وسكت
عشق....
بأبتسامه هاديه
انا مش هنزل انهرده ادور على شغل انهرده الخميس فقررت اعد بقى اعملكم اكله حلوه واظبطلكم السهره بتاعة كل اسبوع وبصراحه كده تعبت من كتر التدوير على شغل اكيد مستسلمتش بس انهرده خليني مرتاحه ومن بكره هنزل
حاج محمد ...
مش عايزك تزعلي يابنتي ربنا لسه مأذنش بشغلك وبامر الله هيرزقك بشغلانه كويسه بحق تعبك ولفك ده
عشق...
مين بس قالك اني زعلانه بالعكس وبعدين كفايه ان زهره وتمارا لقوا شغل الحمد لله هنطمع بقى اكيد مش كلنا هنشتغل على طول ربنا هيسهلها ان شاء الله..
حاج محمد...
يارب.
دخلت عشق المطبخ تدخل اطباق الفطار.
تمارا...
بحزن
عشق صعبانه عليا اوي لحد الوقت ملاقتش اي شغل وحساها مضايقه
زهره...
عشق اصلا متغيره من يوم بابا لقانا دي مش طبيعة عشق دايما حساها في عالم تاني وكانها بتفكر في حاجه طول الوقت..
تمارا...
فعلا في حاجه مضيقاها.
نور....
فعلا هي مضايقه بس مش حابه تبين ماتشوفلها هي كمان يابابا شغل زي تمارا في الشركه
حاج محمد ...
والله يا بنتي انا بفكر في كده بس بقول استنى شويه خصوصا ان تمارا لسه مستلمه شغلها من اسبوعين مش عايز ليل يحس اني بستغل حبه ليا عيزالها ترتيب وبامر الله ربنا هيرتبها وقريب هتشتغل معانا
زهره...
ان شاء الله طب يلا بقى انا نازله عشان متأخرش..
حاج محمد ...
يلا احنا كمان نازلين سلام يا عشق يا بنتي
عشق.....
سلام يا بابا سلام يا بنات
نزل الجميع...
اما عشق فبعد ما خلصت تنضيف البيت دخلت اوضتها اعدت على السرير بشرود وهي بتفكر....
لمحت بعينها كشكول مذكرات بتاعها...
ابتسمت وفتحته...
عشق عمرها ما فكرت تكتب مذكراتها ولا حتى اهتمت لان بأختصار مكنش عندها حاجه تكتبها حياتها كانت فاضيه ملهاش اهل ولا ليها اي ذكرى حلوه تكتبها كل ذكراياتها كانت قاسية وصعبه مكنتش محتاجه انها تكتبها لانها مكنتش بتنساها بالعكس كانت بتحاول على قد ما تقدر متفكرش في ذكرياتها في الدار وفي اهلها اللي هي متعرفهمش
لكن ابتدت تكتب مذكراتها من اليوم اللي حاج محمد لقاهم فيه...
كل حلمها تنقل بخط ايدها على ورق في الاول عشق كانت مضايقه جدا ان كل ده كان حلم مكنتش قادره تصدق ان ليل مش موجود وان كل اللي شافته مش حقيقه بس بعد كده ابتدت تتأقلم واللي كان مصبرها هو وجود حاج محمد اول حد شافته في بدايه الحلم وهو نفسه اول حد شافته بعد ما صحيت من الحلم اطمنت ان احتمال تلاقي ليل من تاني ....
عشق....
مسكت قلمها وابتدت تكتب...
اليوم 7/2/2020
الساعه 8:17 دقيقه..
يمكن اكون لسه مفوقتش من صدمة الحلم يمكن يكون كل اللي حواليا ملاحظين تغييري خصوصا تمارا وزهره لانهم يعرفوني اكتر من بابا ونور كان نفسي اوي اتكلم واحكي كل حاجه جوايا بس اقول ايه ولو قولت ياتري حد هيصدقني اذا كنت انا مش مصدقه اللي حصل...
يمكن كنت بحلم احلام بتتحقق ويمكن كنت لما بحس بحاجه بتحصل لكن اني احلم حلم واصحى الاقيه بيتكرر طب ازاي...
مين هيصدقني...؟؟؟
يمكن كلهم مضايقين اني لسه ملاقتش شغل بس انا كدبت عليهم واللي هيجنني اني يمكن اكون لاقيت الشغل ده من تالت يوم وصلت فيه بيت بابا محمد ولقيت نفسي رجلي بتاخدني على طول على العياده اللي كنت بشتغل فيها طب ازاي عرفت المكان والطريق وانا عمري ما خرجت من الدار غير للضروره
يمكن الحاجه الوحيده اللي كانت نفعاني من الحلم ده اني تقريبا كنت بمشي في كل مكان وكأني عرفاه من زمان...
بس مقدرتش اقولهم ان في شغل ادامي فقررت اني مشتغلش
ازاي اشتغل وانا عارفه ان تمارا هتعمل حادثه....
بس اللي خوفني ان تمارا عملت الحادثه ومقدرتش امنعها في الحقيقه
انا قررت اني اغير كل حاجه حلمت بيها بس مقدرتش امنع القدر وده خوفني اكتر
حاجات كتير اوي من حلمي اتحققت
ظهور بابا ونور
شغل زهره في نفس المحل
شغل تمارا في شركة السيوفي
حادثة تمارا
ظهور هايدي والغريبه....
اني مش بس حلمي بيتحقق انا كمان بقيت اشوف اللي كان بيتحكي من بعيد زي مثلا مشي جاسر ورا تمارا بعد ما خرجت من المستشفى....
بعد ما تمارا راحت المستشفى وبعد ما انا مقدرتش امنع تحقيق الحلم ده....
قررت اني مدخلش وراها المستشفى وفضلت واقفه من بعيد براقبها لحد ما خرجت وخدت تاكسي وراها.....
او ورا جاسر اللي كان ماشي ورا تمارا....
ويمكن جاسر كان تالت شخص اشوفه بعد ما شوفت بابا محمد ونور....
انا بكتب وانا بعيط وبضحك في نفس الوقت اصل اللي بقوله ده غريب ويخوف. ويقلق.....
المشكله مش في كل ده.....
المشكلهاني لازم اقوم البس وابتدي اجهز من الوقت واروح ادام الشركة
أصل انهرده بيوافق نفس اليوم اللي بابا اتوفى فيه وعمل الحادثه
ياتري هقدر الحقه وامنع موته او امنع ان الحلم يتحقق..🥺😱
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل الثاني 2 - بقلم اميرة اسامة
أحساس صعب أوي لما تتفاجئ بموت حد غالي عليك. بتحس بعدها إن ضهرك اتقسم أو إنك اتعرّيت وسط ناس كتير كلهم شايفينك وإنت ومش قادر حتى تغطي نفسك. وقتها بتبقى تايهة، مش سامع أي حاجة ولا حتى شايف. وحرفيًا عقلك في مكان تاني، إنت نفسك مش عارف هو فين. بتحاول على قد ما تقدر إنك تجمع نفسك، بس في حاجة غصب عنك بتمنعك. بتحس كأن كل الحواس بتاعتك وقفت إلا خطوات أقدامك وبس هي اللي ماشية ومكملة.
بس الأصعب من كل ده لما تبقى عارف إن في حد غالي عندك هيموت في توقيت معين وإنت بس اللي عارف، لا إنت قادر تتكلم ولا إنت عارف إذا كنت هتقدر تبعد الموت عنه ولا لأ. صحيح محدش فينا بيقدر يمنع موت إنسان، لأنه مكتوب. بس في أسباب ربنا بياخد بيها.
عشق.
سألت نفسي كتير أوي هو أنا ليه حلمت؟ طيب هو أنا ليه صحيت من الحلم؟ طيب مش يمكن أكون لسه بحلم أصلًا؟ طيب مش يمكن أكون أنا مكنتش بحلم واتضربت فعلًا بالرصاص وأنا الوقتي في غيبوبة واللي حاصل ده أصلًا حلم؟ طيب ليه هو كان حلم أصلًا ليه مفضلتش حقيقة وانتهت بموتي وخلاص؟ أصل استحالة أكون حلمت عشان أصحى والحلم ده يتحقق من تاني. كل دي أسئلة كانت في بالي من يوم ما صحيت من الحلم وشوفت قصادي بابا من تاني.
بس أخيرًا وصلت لإجابة تريحني على الأقل شوية من دوامة الأسئلة اللي مش قادرة ألاقي لها إجابة. يمكن دي رسالة من ربنا ليا عشان أقدر أمنع حاجات كتير هي فعلًا ممكن تكون هتحصل. أمنع موت بابا، أمنع انتقام هايدي من تمارا، أمنع فضيحة نور ونوح من سامر وهايدي وريما، أمنع عم ليل من انتقامه منه، أمنع حاجات كتير أوي ممكن تحصل. يمكن أكون مقدرتش أمنع حادثة تمارا مع إن كان فاصل بيني وبين إني أنقذها خطوات، بس حاجة وقفتني من بعيد أشوف الحادثة حتى من غير ما أنطق ولا أصرخ.
لما شوفتها واقعة وفاقدة الوعي. يمكن وقتها حسيت إني في كابوس مش قادرة أتحرك وأجري عليها، مش قادرة أصرخ باسمها عشان تنتبه وما تتخبطش بالعربية. إحساسي وقتها وأنا شايفة واقعة على الأرض والناس حواليها كأن حد شال قلبي من جوايا ورماه في الأرض وداس عليه. حتى دموعي رفضت إنها تنزل وكأني مطمنة إنها هتفوق منها ومش هيحصلها حاجة غير إن إيدها بس هي اللي هتتصاب. أصل اللي خلاني أصحي وأشوف بابا ونور وأشوف عيادة الدكتور وأشوف المحل اللي اشتغلت فيه زهرة وأشوف الشوارع بكل التفاصيل اللي حصلت يخليني أطمن ولو واحد في المية إن تمارا مش هيجرالها حاجة.
وفعلًا كل حاجة حصلت زي الحلم من وقتها. بس وأنا بقيت واثقة إن كل حاجة هتمشي زي الحلم. وبالرغم من إني كان ممكن أمنع أي حاجة وحشة تحصل لتمارا إلا إني سكت. أصل يمكن تكون حادثة تمارا هي الحاجة الوحيدة اللي كانت لازم تحصل. حادثة تمارا هي الأساس وهي الحاجة اللي مترتب عليها كل حاجة أنا حلمت بيها.
فكرت كتير إني أمنع حادثة تمارا وبالتالي مكنتش هايدي شافت تمارا ولا حطتها في دماغها وكانت هتتجوز جاسر، وبابا مكنش هيموت لأنه موته كان بسبب ظهور تمارا. مكنش هيحصل حاجة لنور، كنا هنعيش في أمان. مكنش حد من الشباب اللي دخلوا علينا عشان يغتصبونا هيدخل علينا.
بس مقدرتش. مقدرتش إني مشوفش ليل. مقدرتش إني مقربش منه. يمكن تكون أنانية مني ودي لأول مرة في حياتي إني أفكر في نفسي بس غصب عني. أصل استحالة يكون حبي لليل كان مجرد حلم وبس. لااااااا. أنا لحد الوقت حبي ليه زي ما هو، أو يمكن يكون اتضاعف. أصل أغلبنا بيحلم وبمجرد ما نصحى لو حلم حلو بنضايق إننا صحينا منه. بس شوية وخلاص بننسى الحلم. لكن إني أحس إن ليل لسه جوايا ده استحالة يحصل مع أي حد. اللي كان مصبرني طول الوقت ده إني خدت رقمه من موبايل بابا من غير ما يحس. لأن رقمه الحاجه الوحيدة اللي مكنتش فاكراها من الحلم.
ومن يوم ما صحيت وأنا مبقدرش أنام غير لما أسمع صوته وأطمن عليه وأحس إنه كويس وأتأكد إنه موجود فعلًا.
والأهم من كل ده، حتى لو كنت اكتفيت بمنع حادثة تمارا وفكرت إننا نعيش في أمان، طيب ما هو ليل في خطر. ليل محتاجني أوي. ليل لسه ميعرفش مين اللي ممكن يأذيه من اللي حواليه وأنا استحالة أسيبه لوحده.
بعد وقت طويل من الكتابة.
سابت عشق القلم من إيدها وقررت تقوم تجهز وتنزل. وفجأة الباب خبط.
عشق: مين؟
نور: افتحي يا عشق أنا نور.
عشق.
باستغراب بصت في الساعة كانت داخلة على 9 الصبح.
عشق: نووور؟
فتحت عشق الباب.
عشق: إيه ده؟ إنتي إيه اللي رجعك؟ فيكي حاجة؟
نور: لا أنا بخير الحمد لله. بس المطر بره مغرق الدنيا والجو وحش أوي. وواحدة زميلتي قالتلي إن الدكتور لغى محاضرات النهاردة. حتى السكشن اتلغى. فرجعت من الطريق مكملتش خصوصًا الجو قالب جدًا تحت.
عشق: المهم إنك كويسة الحمد لله.
نور: بضحك. شوفتي مهونتيش عليا رجعتلك على طول إزاي؟
عشق: حبيبتي. بس أنا يعني كنت...
نور: كنتي إيه؟ مالك يا عشق؟
عشق: مفيش. بس كنت نازلة لقيت إعلان عن شغل دكتور بيطري محتاج مساعدة معاه. فقولت أروح أشوفه.
نور: أيوه يا عشق. بس ده الجو وحش أوي تحت. هتنزلي إزاي؟ المطرة مغرقة الدنيا تحت.
عشق: معلش مش مهم. دي فرصة بالنسبالي يا نور. ما صدقت إني أشوف إعلان شغل ينفع مع تخصصي. ادعيلي بس تظبط معايا النهاردة وأشتغل بقى.
نور: يا حبيبتي إن شاء الله ربنا يوفقك. بس بردو أنا قلقانة عليكي. وبعدين إنتي من امبارح مرشحة ومش مظبوطة. وشكلك كده داخلة على دور برد.
عشق: ربنا يستر يا نونة. سيبيني بقى ألبس وأنزل. واه معلش ممكن لو اتأخرت تجهزي الأكل؟ وأنا والله هرجع بسرعة أساعدك.
نور: تساعديني في إيه بس؟ إحنا عندنا عزومة. ده أنا هعملكم أكلة إنما إيه هتاكلوا صوابعكم وراها. هعملكم شاورما لزوم السهرة بتاعة النهاردة بمناسبة إني رجعت.
عشق: تسلم إيدك يا قلبي.
نور: يلا روحي البسي لحد ما أغير هدومي.
عشق: حاضر.
عدى حوالي ربع ساعة كانت عشق لبست بسرعة.
عشق: نور أنا هنزل. عايزة حاجة؟
نور: لا يا قلبي. خلي بالك من نفسك بس وحاولي تبعدي عن المطر.
عشق: حاضر.
نور: لابسة تقيل؟
عشق: يا بنتي متعطلنيش بقى. أه والله لابسة. سلام بقى.
نور: باي. البت دي متسرعة كده ليه؟
أما في شركة السيوفي.
دخل جاسر مكتب ليل.
جاسر: صباح الخير.
ليل: صباح النور. اقعد.
جاسر: لا أنا داخل المكتب. أنا قولت أعدي عليك أشوفك.
ليل: إيه زعلان زي العيال الصغيرة عشان اللي حصل امبارح من هايدي؟
جاسر: مين قال إني زعلان؟ أنا تمام.
ليل: لا والله عليا. على فكرة أنا مكنتش حابب كل ده يحصل. بس مينفعش يا جاسر الشركة والموظفين يقعدوا يتفرجوا على أصحاب الشركة وهما بيتخانقوا.
جاسر: والله يا ليل أنا مش زعلان وهايدي اللي غلطت. وأنا عارف من البداية إن هي لما تيجي وتشوف تمارا كل ده كان هيحصل.
ليل: طيب. المهم عايز بس أقولك إن تمارا ملهاش ذنب.
جاسر: متقلقش. عارف هي أه لسانها عايز قطعه. بس متقلقش. المهم معرفتش أي حوارها مع عم محمد ولا كبرت دماغك.
ليل: إنت تعرف عني كده؟ متقلقش. كله تحت السيطرة. وخلاص قربت أعرف إيه حكايتها.
جاسر: ماشي يا عم تمام.
ليل: تمام يا صاحبي. يلا روح شوف شغلك لحد ما يجي ميعاد الاجتماع.
جاسر: تمام.
عدى الوقت بسرعة وابتدأ الاجتماع.
في الوقت ده كانت عشق واقفة تحت قدام الشركة بقالها أكتر من ساعة باصة على الشركة بشرود. شايفاها بكل تفاصيلها كأنها شافتها قبل كده. مش مصدقة إن بيفصلها عن ليل خطوات بسيطة وخلاص. أخيرًا هتشوفه بعد غياب أكتر من شهرين.
وقفت سرحانة ومش حاسة بالمطر اللي نازل عليها وابتدت تقول عشق لنفسها.
أنا هطلع أقول إيه لبابا وتمارا؟ هقولهم إني جيت ليه؟ طيب الأهم من ده كله إزاي أمنعهم يخرجوا؟ أنا خلاص هتجنن. أنا هدخل واللي هيجي في بالي هقوله. والأهم إني لازم أمنع موت بابا واللي يحصل يحصل.
دخلت عشق بخطوات بطيئة وضربات قلب عنيفة وكأنها مغيبة تمامًا. كل خطوة بتمشيها هي عارفاها. حالة من الدهشة والخوف والذهول كانت مسيطرة عليها.
الأمن: يا آنسة على فين؟
عشق: طالعة لبابا. أو يعني زي ما بتنادوله حج محمد.
الأمن: حضرتك بنت حج محمد؟
عشق: أيوه. هو مستنيني فوق.
الأمن: طيب اتفضلي. بس عارفة الدور؟
عشق: عارفة.
الأمن: تمام. اتفضلي.
طلعت عشان وكل ما تقرب ضربات قلبها تزيد. وصلت قدام مكتب عم محمد. سابته واتجهت على طول على مكتب ليل.
قابلت عشق نفس الموظف اللي شافته في الحلم.
عشق: لو سمحت.
الموظف: اتفضلي.
عشق: بابا مش موجود في مكتبه. هو مع مستر ليه في الاجتماع.
الموظف: هو حضرتك تقصدي مين؟ مفيش جوه غير عم محمد.
عشق: أيوه هو.
الموظف: حضرتك نور بنته؟
عشق: لا. قوله عشق.
الموظف: حاضر حاضر. هو عمومًا الاجتماع خلص وأنا هدخل لمستر ليل الورق وهبلغه.
عشق: تمام.
دخل الموظف جوه سلم ليل الملف.
ليل: شكرًا. اتفضل.
الموظف: أيوه بس...
ليل: في إيه؟
الموظف: في بنت بره بتقول إنها عايزة حج محمد.
ليل: بنت حج محمد؟ عايزاني أنا؟ مين دي؟
الموظف: بتقول بنتك.
حاج محمد بخوف: هو تمارا مع بعض؟ نووور.
ليل: طيب خليها تدخل فورًا. إحنا خلصنا.
الموظف: لا هي مش نور. هي بتقول إن اسمها عشق.
ليل: عشق؟
قام حاج محمد وهو وتمارا وقفوا بخوف.
حاج محمد: استر يا رب.
ليل: دخّلها.
خرج الموظف لعشق وقالها تدخل. دخلت عشق بخطوات بطيئة قلبها بيدق بعنف رهيب. خبطت براحة وفتحت الباب. ومن أول ما فتحت الباب وهي مركزة عينها على نقطة واحدة بس. ليل.
دخلت من غير ولا كلمة وعينها مانزلتش من عليه. لدرجة إن الجميع كان مستغرب.
حاج محمد: عشق؟ في إيه يا بنتي؟ إنتي فيكي حاجة؟ طمنيني.
عشق: ....
سكوت تام.
تمارا: عشق؟ في إيه؟ ردي. نور وزهرة فيهم حاجة؟ إيه اللي جابك؟
حاج محمد: ما تردي يابنتي. قولي مالك.
حست عشق إن الكلام كان صعب إنه يطلع. مش عارفة ترد. مش قادرة تتكلم. مش مصدقة إنها شايفة ليل. مش عارفة تقول إيه سبب إنها جت. مش قادرة تتكلم.
نوح: طيب براحة عليها يا جماعة شوية. إنتي كويسة؟
جاسر: مين دي يا حاج محمد؟
أسئلة كتير كانت بتتسأل من كل واحد فيهم للتاني. حاج محمد وتمارا بيسألوا عشق عن سبب وجودها. جاسر بيسأل حاج محمد مين دي. آدم كمان بيسأل. نوح بيحاول يعرف ويهدي الموقف. لكن عشق وليل وكأن أصابهم سهم الصمت. الاتنين باصين لبعض وساكتين.
حاج محمد: يابنتي ردي. سيبتي مفاصلي. كلمي نور يا تمارا بسرعة. اطمني عليهم.
أخيرًا عشق اتكلمت.
عشق: لا أنا كويسة وهما بخير. متقلقش يا بابا.
تمارا: امال في إيه؟ جيتي ليه؟ ومال شكلك؟
عشق: مفيش والله أنا بخير. اطمنوا.
حاج محمد: نطمن إزاي؟ إنتي وشك أصفر وجسمك بيتنفض وكأنك شايفة عفريت. نزلت ليه من البيت؟
عشق: صدقني أنا بخير. ممكن أكون بس خدت برد. أنا بس نزلت عشان لقيت إعلان شغل عند دكتور بيطري فقولت أشوفه يمكن ألاقي شغل.
تمارا: تقومي تنزلي في الجو ده؟
حاج محمد: طيب. بردو إنتي جيتي هنا إزاي وعرفتِ العنوان منين؟ وإيه اللي جابك؟
عشق: (ارتبكت) أنا... أنا مش فاكرة. سمعت العنوان من حضرتك أو من تمارا وجيت لإن نسيت المفتاح في البيت. ولما الجو قلب معرفتش أروح فين وخفت أروح الشقة. أفضل قاعدة كتير عالسلم.
تمارا: طيب ما زهرة في الشغل وقالت مش رايحة الجامعة. كنتِ خدتيه منها.
حست عشق إنها ارتبكت أكتر ومبقتش عارفة ترد.
وأخيرًا ليل أنقذ الموقف.
ليل: خلاص يا تمارا بقى. وإنت يا راجل يا طيب أهدى. المهم إن مفيش حاجة حصلت. اتفضلي اقعدي يا آنسة. استني معانا. إحنا خلاص خلصنا.
هزت عشق دماغها بهدوء واعدت. مصدقة وكأنه أنقذها من سؤال ملهوش إجابة.
حاج محمد: الحمد لله. دمي نشف.
ليل: نرجع لشغلنا تاني بقى.
كمل ليل الشغل وهو دماغه مشغولة. ومش مصدق أي كلمة من كلام عشق. ارتباكها وخوفها وكلامها اللي مش مترتب كانوا بيأكدوا كل شكه. لكن قرر إنه يتجاهل اللي حصل.
عدى الوقت بسرعة وخلصوا. ولسه عشق في دوامة إزاي هتقدر تنقذ حاج محمد.
تمارا: عشق أنا هروح المكتب ألم حاجتي بسرعة وأرجعلك.
حاج محمد: يلا نستناها في مكتبي. عايز حاجة يا ليل يا ابني؟
ليل: تسلم يا راجل يا طيب. نورتي يا آنسة.
حاج محمد: عشق. اسمها عشق. نسيت أعرفك. دي أخت تمارا. وفي أختهم التالتة اسمها زهرة.
ليل: نورتي.
عشق: شكراً.
خدها حاج محمد وراح عالمكتب. حاول يطمن منها. لأن هو كمان مقتنع.
عشق: صدقني يا بابا مفيش أي حاجة. والله اطمن. أنا اللي شكلي هتعب.
حاج محمد: ربنا يستر. باين على وشك. ياريتك مانزلت.
عشق: حصل خير. هبقى كويسة.
دقائق وكانت تمارا دخلت المكتب. اطمنت على عشق ونزلوا مع بعض. ومع كل خطوة كانت عشق بتحس إن قلبها هيقف من الرعب.
وقفوا قدام الشركة وفضلت عشق عينها على باب الشركة مستنية نزول ليل وجاسر وآدم ونوح.
وأخيرًا ظهروا قدامها. قربوا منهم.
ليل: إيه يا راجل يا طيب؟ واقفين كده ليه؟
عشق: كانت بتسمع كل كلمة بتتقال. وكأنها فلاش باك للحلم. كانت بتردد الكلام بداخلها قبل ما يتقال منهم.
حاج محمد: مستنيين تاكسي أو أي مواصلة.
ليل: مواصلة إيه الوقت يا راجل يا طيب؟ يلا تعالي أنا هوصلكم.
حاج محمد: لا توصلنا إيه بس؟ إحنا هنروح.
ليل: الجو قالب ومش هينفع تروحوا. ولا أصلًا هتلاقوا حاجة توصلكم.
في اللحظة دي.
بصت عشق على أول الطريق. وكأن المشهد بيتعاد من تاني. وهي بتلمح العربية جاية من بعيد. شكلها كان يخوف. مش سامعة أي حد فيهم. هما مستغربين شكلها.
تمارا: عشق؟ إنتي كويسة؟
حاج محمد: مالك يا عشق يا بنتي؟
حست عشق إنها متكتفة لتاني مرة زي ما حصل مع تمارا. لا قادرة تتكلم ولا تصرخ ولا تنقذها. حست إن نفس اللي حصل هيحصل مع حاج محمد. قررت إنها تتغلب عالكابوس اللي ماسك جسمها ولسانها ومسيطر عليها.
ليل: آنسة عشق؟ في حاجة؟ إنتي كويسة؟
بصتله عشق بسرعة. واستغرب الجميع من كلامها. وخصوصًا إنها اتكلمت معاهم من غير ألقاب. والمفروض إنها أول مرة تشوفهم ويشوفوها.
عشق: (والدموع بتجري بسرعة من عنيها)
ليل: أنا عارف إنك متثقيش في أي حد بسهولة. بس ارجوك حاولي تثقي فيا وفي اللي هقوله. أنا عارف إنك مستغرباني الوقت. بس ارجوك مش وقته. ارجعوا لورا كلكم بسرعة. في عربية جاية من بعيد عايزة تخبط تمارا وتموتها. بس جاسر هيلحقها. وبابا هيتخبط وهيموت. ارجوك أوعى تسيبه يموت.
الكل كان باصلها باستغراب مش فاهمينها ولا فاهمين تقصد إيه.
ليل: أنا مش فاهم حاجة.
عشق: ارجوك مش وقته. ارجعوا لورا بسرعة.
تمارا: (بخوف) مستر ليل اسمع كلام عشق. ارجوكي.
رجع الجميع على الرصيف الفاصل للشركة. وفي أقل من ثواني كان صوت اصطدام العربية وصرخة عملت صدى صوت في المكان.
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل الثالث 3 - بقلم اميرة اسامة
إحساس مخيف أوي إنك تحس بالحاجة قبل ما تحصل، إنك تشوف حلم وتصحى منه ويتحقق. إحساسه صعب، خصوصًا لو الحلم كان يخص حد قريب منك. ساعتها بس بتحس إنك كاره النوم وخايف تنام لا تحلم بكارثة أنت نفسك مش حملها. ساعتها وجعك بيكون أضعف، لأن المشهد بيتكرر قدامك مرتين. ويمكن عشان كده ربنا خلانا منعرفش أي حاجة عن الغيب، ودي في حد ذاتها نعمة كبيرة أوي.
ليل: أنا مش فاهم حاجة.
عشق: ارجوك مش وقته. ارجعوا لورا بسرعة.
تمارا: مستر ليل اسمع كلام عشق. ارجو.
رجع الجميع على الرصيف الفاصل بين الشارع والشركة. وفي أقل من ثواني، كان صوت اصطدام العربية وصرخة عملت صدى في المكان.
تمارا: بابااااااااااااا.
اصطدمت العربية بحاج محمد وسط ذهول الجميع من الكلام اللي سمعوه من عشق ومن منظر عم محمد اللي واقع على الأرض. أما عشق، فكانت في دنيا تانية خالص. دوامة كبيرة بتحصل في عقلها. وفي أقل من ثواني، كانت سألت نفسها مية سؤال: إزاي مقدرتش أمنع اللي حصل؟ إزاي بابا اتخبط بالعربية؟ طيب بابا هيموت؟ طيب بعد ما قولتلهم كل ده ومقدرتش أغير اللي حصل، هقولهم إيه لو سألوني على اللي حكيته؟ طيب إزاي كلهم رجعوا إلا بابا؟ طيب معناه إيه ده؟ معناه إن كل حاجة حصلت هتحصل تاني. استحالة استحالة.
ملقتش عشق أي إجابة عن أي سؤال. لخبطة وتوتر ووجع وخوف من المجهول المعلوم بالنسبة لها. فاقت عشق على إيد ليل وهو بيشدها للعربية عشان تركب، بعد ما ركبوا عم محمد ومشوا بسرعة على المستشفى. طول الطريق هي في حالة صمت مخيفة، رغم سؤال تمارا وليل ليها، إلا أنها كانت ساكتة تمامًا.
بعد شوية وصلوا المستشفى وخدوا الدكاترة حاج محمد على أوضة العمليات بسرعة. وفي التوقيت ده، كانت تمارا بلغت زهرة ونور عن اللي حصل ونزلوا راحولهم بسرعة. حالة من الفوضى والدموع والأسئلة كانت موجودة بينهم، وعشق زي ماهي، الصمت هو اللي مسيطر عليها، أو بمعنى أصح، هي كانت في عالم تاني لسه مخرجتش منه من تأثير الحادثة.
بعد شوية كانت وصلت نور وزهرة. نور كانت منهارة، بتحاول تعرف اللي حصل ومحدش فيهم بيرد. الكل مصدوم، مش عارفين يقولوا إيه.
نور: أبوس إيديكم حد فيكم يرد عليا. متسبونيش كده. بابا جراله إيه؟
نوح: اهدي يانور، متقلقيش. إن شاء الله خير. الدكاترة كلهم معاه. والوقت حد يخرج يطمنا.
نور: أهدى إيه يانوح؟ بابا بقاله ساعتين جوه ومحدش خرج، حتى طمني عليه. وكلكم مبتتكلموش، ولا أي حد فيكم بيقول اللي حصل. كل اللي بتقولوه إنها حادثة. طيب عشق راحت عندكم إزاي؟ قابلتوها إزاي؟ محدش فيكم بيتكلم وشكلكم مخوفني أكتر.
نوح: صدقيني يانور، إحنا مصدومين مش أكتر. كل الحكاية إننا اتفاجئنا بآنسة عشق في الشركة. قالت إنها كانت بتشوف شغل وإنها نسيت المفتاح، فجت عشان متفضلش واقفة على السلم لحد ما تروحوا. وبعدها خرجنا من الشركة، كانوا واقفين يركبوا. شكلها اتغير فجأة. وقالت حاجات غريبة: "ابعدوا من الطريق، في عربية هتخبط. تمارا عايزة تموتها. وجاسر هيشدها بس العربية هتخبط عم محمد". والغريب إن اللي قالته حصل. كلنا بعدنا وسمعنا كلامها، حتى عم محمد شفته بيبعد، بس إزاي اتخبط وبالسرعة دي مش عارف. أنا مش قادر أستوعب اللي حصل.
نور: انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
بصت نور لعشق اللي ساكته وراحت قدامها.
نور: عشق ردي عليا أرجوكي، قوليلي إيه اللي حصل. الكلام اللي نوح بيقوله ده بجد؟ طيب إنتي إزاي عرفتي؟ ومين دول اللي خبطوا بابا؟ طيب إنتي عارفة اللي عمل كده؟ سمعتيهم بيتفقوا على بابا وتمارا؟ اتكلمي متسكتيش. طيب إنتي إزاي بتقولي إن مكنش معاكي مفتاح، وإنتي عارفة إني راجعة من قبل ما تنزلي الساعة 9 تقريبًا، وقولتلك إني رجعت عشان المحاضرات اتلغت بسبب الجو.
تمارا: عشق إنتي قولتي مفيش حد في البيت. عشق قولي في إيه. إنتي من أول ما جيتي وإنتي مش طبيعية.
في اللحظة دي، جه لليل تليفون من الشخص اللي مكلفه يعرف تمارا إيه الصلة اللي بينها وبين حاج محمد. وعرف كل حاجة منه، وعرف إن عشق وزهرة وتمارا متربيين في دار أيتام، وملهمش أي علاقة بحاج محمد. اتصدم ليل من الكلام اللي سمعه. أما عشق، كانت ساكتة وعينها عليه، وفي نفس الوقت مش متحملة أسئلة تمارا ونور. غمضت عشق عينها بوجع، وكأنها بتهرب من أسئلتهم اللي هي مش عارفة ترد عليها. واتصدمت من كلمة ليل.
ليل: أنا هبلغ البوليس وهما يتصرفوا ويعرفوا منها اللي هي مش عايزة تقوله.
زهرة: ارجوك بلاش.
ليل: وبلاش ليه؟ الآنسة عشق قالت كلام غريب واتحقق في نفس الوقت. إيه اللي ضمني إن هي مش ورا اللي حصل ده؟
نور: لا يا مستر ليل، استنى بعد إذنك. يمكن أنا مستغربة اللي سمعته، بس عشق استحالة تعمل كده. حضرتك متعرفهاش.
ليل: وإنتي متأكدة إنك تعرفيها يانور؟
نور: تقصد إيه يامستر ليل؟
نطقت عشق أخيرًا.
عشق: يقصد يا نور إن شهرين ونص مش كفاية إنك تعرفي البني آدم اللي بتتعاملي معاه. صح يا مستر ليل، ده اللي تقصده؟ ولا تقصد يعني إن بعد الكلام اللي سمعته في التليفون ده إننا ممكن نكون مصدر شك؟
ليل: كلام وتليفون إيه؟ تقصدي إيه؟
عشق: أقصد الشخص اللي كنت مكلفه يعرف كل حاجة عن تمارا وعن صلتها بـ بابا، واللي قالك كل حاجة الوقت عننا إحنا التلاتة.
ليل: بص لها بصدمة، مختلفة عن كل اللي واقفين.
ليل: إنتي بتقولي إيه؟ وعرفتي إزاي؟
عشق: ارجوك اعفيني من أي سؤال الوقت، لأن مش هتلاقي عندي أي إجابة. حتى لو بلغت البوليس، صدقني مش هقدر أتكلم. مش خوف من أي حاجة، قد ما هو ثقة إن مفيش أي حد هيصدق اللي هقوله. وصدقني لو حصل وطلبت البوليس، إنت مش هتستفاد أي حاجة غير إنك هتخلي كل حاجة تحصل، وأنا مش هقدر أمنعها.
ليل: حاجة إيه وتخريف إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ إنتي مين وإزاي عرفتي اللي كان بيكلمني؟ إنتي أكيد سمعتيني وحابة بس تعملي الشو ده عشان تخرجي من الموقف اللي حطيتي نفسك فيه.
ابتسمت عشق بهدوء.
عشق: أسمعك وأنا قاعدة في مكاني هنا؟ يمكن بس إنت كنت بتسمع بس، ومرددتش أي حاجة تتسمع.
بصت على أوضة العمليات بهدوء، ورجعت بصت لليل بكل قوة وثبات.
عشق: تقريبًا أوضة العمليات بعيدة عننا كلنا، يعني اللي بيحصل جوه الوقت محدش فينا عارفه ولا حتى سامعه. الدكتور هيخرج الوقت ويطلب دم لبابا لأنه محتاج أربع أكياس. المستشفى فيها كيسين بس، ولأن الفصيلة نادرة فالدم مش موجود، يعني فاضلة كيسين. هيسألكم على فصيلتكم، ومفيش غيري اللي فصيلة دمي مطابقة لبابا.
الجميع كانوا باصين لها بذهول، ومفيش أي كلمة بيقولوها.
في اللحظة دي، اتفتح الباب بتاع أوضة العمليات، خرج منها الدكتور بسرعة عليهم.
الدكتور: المريض محتاج دم حالا. محتاج أربع أكياس. المستشفى كلها مفيهاش غير اتنين بس. وده للأسف عشان فصيلة دمه نادرة. محتاجين اتنين حالا عشان فقد دم كتير.
الكل باصص لعشق بذهول. تجاهلتهم عشق تمامًا وبصت للدكتور.
عشق: أنا ممكن اتبرع له.
الدكتور: لازم الأول نشوف فصيلة بتاعتكم. واللي مطابق ليه هناخد منه. مين فيكم O-؟
عشق: أنا O-. ومن فضلك يلا بسرعة عشان مندعش وقت.
الدكتور: تمام، اتفضلي معايا.
مشى بسرعة الدكتور. بصت عشق لليل ومشيت ورا الدكتور بهدوء.
جاسر: هو إيه اللي بيحصل ده.
آدم: مش عارف. في حاجة غريبة.
زهرة: إزاي عشق عرفت كل ده؟
تمارا: معرفش.
نور: أنا مش فاهمة حاجة.
نوح: هي دي أختك يا تمارا؟
تمارا: أيوه.
نوح: طيب هي كويسة؟
تمارا: معرفش. بس في حاجة، عشق ديمًا تحس بالحاجة قبل ما تحصل. تحلم وحلمها يتحقق، لكن كده لا طبعًا، عمرها ما حصل.
جاسر: وإنت إيه حوار التليفون ده؟
ليل: بعدين يا جاسر، بعدين.
نوح: هو إيه اللي بعدين بس؟ إنت مشوفتش نفسك اتصدمت إزاي وهي بتقولك على التليفون اللي معاك ده، كأنها فعلاً عارفة.
ليل: حد فيكم سمعني وأنا بتكلم؟ صوتي عالي يعني؟
الجميع: لا.
نوح: ولو سمعتك طيب هتسمع إزاي؟
ليل: مش عارف. أنا هتجنن.
عدى الوقت بسرعة. خرجت عشق براحة مع ممرضة مسندة. جريت عليها تمارا وزهرة ونور.
تمارا: عشق إنتي كويسة؟
عشق: متقلقيش، أنا بخير.
الممرضة: اتفضلي اعدي.
عدت عشق عالكرسي ورجعت راسها لورا وغمضت عينيها.
زهرة: أنا هروح أجيب لك عصير بسرعة، شكلك تعبانة أوي.
ليل: نوح بسرعة هات عصير.
ابتسمت عشق وهي شايفة كل حاجة بتحصل زي ما هي. لكن اللي كان مسيطر عليها هو خوفها من بكرة ولحظة موت عم محمد. الوقت كان بيعدي ببطء فظيع. كل واحد جواه كوم أسئلة، بس مش عارف يبدأ بأيه. والأغلب مكنش مصدق أصلًا اللي بيحصل، وواثقين إن في حاجة ورا كلام عشق.
نور: اتأخروا أوي من وقت ما خدوا الدم. محدش خرج. عايزة أطمن عليه. ارجوك يا مستر ليل حاول تعرف أي حاجة وطمني.
ليل: بهدوء. ادعيله يا نور. إن شاء الله خير.
بص لعشق بسخرية.
ليل: إيه يا آنسة عشق؟ متعرفيش إيه اللي بيحصل جوه؟ تطمنينا على حاج محمد؟
لفت عشق راسها براحة وعدلت نفسها وهي حاسة بدوخة وتعب.
عشق: يمكن سؤال فيه تريقة، بس صدقني أنا عاذراك. ولو أنا في نفس مكانك، هعمل زيك.
نوح: بصوت واطي لليل. اهدى يامعلم، بدل ما تسخطك وتسخطنا قرود.
ليل: اتلهي. قرود إيه؟ إنت مصدق كل ده؟
نوح: ليل ميقصدش يا آنسة عشق، متزعليش.
ليل: مين قال إني مقصدش؟ لا أقصد. وعايز أقولك إني بردو مش مصدق. مش يمكن إنتي متفقة مع الدكتور يقول الجملتين دول؟
ضحكت عشق عليه بسخرية.
عشق: يمكن بردو. مع العلم إن المستشفى دي حضرتك اللي جبتنا عليها، وأظن من ساعة ما جينا وخدوا بابا، محدش فينا قام ولا اتحرك من مكانه. ومع ذلك، إنت بردو شايف إن إني متفقة معاه. تمام. مستر جاسر، ممكن حضرتك ومستر آدم ومستر نوح شوية على انفراد؟
بص ليل لها بغضب.
ليل: نعم؟ يعني إيه على انفراد؟ قولي اللي إنتي عايزاه هنا، ولا فكراني مش هعرف منهم؟
عشق: ومين قال إني مش عايزة إك تعرف؟ بالعكس. شوية بسيطة وهتعرف.
راح جاسر ونوح وآدم عندها. فضلوا يسمعوا عشق في صمت، وبعدها رجعوا.
ليل: في إيه؟
جاسر: شوية يا ليل وهقولك.
ليل: هو سر؟ ما تقول.
آدم: اصبر ياليل، هنتأكد من حاجة.
عدى حوالي نص ساعة. ليل بيبص لعشق بغيظ وهي متجاهلة نظراته.
في اللحظة دي، خرج الدكتور تاني مرة، لكن المرة دي كل حرف كان بيتقال كان جاسر وآدم ونوح مترقبينه. فتح الدكتور باب الأوضة. جرى عليه كلهم. أما عشق، قامت براحة، كانت حاسة بدوخة وفي نفس الوقت مستنية الحوار اللي هيحصل.
نور: بابا عامل إيه يا دكتور؟
الدكتور: أنا عملت اللي أقدر عليه.
ليل: بغضب. تقصد إيه؟
الدكتور: العملية نجحت، بس هو حالته حرجة جدًا. للأسف حصل له ارتجاج بسيط في المخ نتيجة صدمته بالأرض. عنده كسر في فقرات في الظهر وكسر في الحوض. للأسف هو سنه كبير، وأكيد مش مستحمل.
نور: بانهيار وهي بتمسك إيد ليل. عشان خاطري اعمل حاجة. إنت عارف بابا بيحبك قد إيه. أبوس إيدك، أنا مليش حد في حياتي غيره. بصت لنوح. نوح، إنت عارف بابا بيحبكم قد إيه صح؟ عشان خاطري اعملوا حاجة. بابا هيروح مننا.
نوح: قلبه وجعه على نور، وفي نفس الوقت كان في ذهول تام.
نوح: مسك إيدها. اهدي يانور، من فضلك.
ليل: بص للدكتور. طيب لو محتاج يسافر بره أسفره حالا بطيارة خاصة وتكون مجهزة.
جاسر ونوح وآدم: 😳😳😳😳
الدكتور: للأسف الحركة غلط عليه جدًا، خصوصًا الوقت. وصدقني برده مش هيعملوا أكتر من اللي ممكن نعمله إحنا معاه.
ليل: يعني إيه؟
الدكتور: يعني ادعوله يعدي الكام يوم دول على خير، وإن شاء الله حالته تتحسن. وخلال الـ24 ساعة دول لو عدوا من غير أي مضاعفات، فنقدر ساعتها نرتاح. وطبعًا هو الوقت واخد منوم قوي. وعايز بس أقولكم إن قعدتكم هنا مش هتقدم، فالأحسن إنكم تروحوا ترتاحوا وترجعوا له بكرة. هو عمومًا مش هيصحى الوقت خالص.
نور: أنا مش همشي وأسيب بابا. والنبي يا دكتور أشوفه طيب، حتى لو من بعيد.
الدكتور: تقدروا تشوفوه، بس من بره. يا ريت محدش يدخل عشان التعقيم.
ليل: تمام، شكرا يا دكتور.
مشي الدكتور.
ليل: تعالي يا نور نروح نشوفه.
جاسر: ليل، كنت عايز تعرف آنسة عشق عايزانا في إيه؟
بصله ليل وسكت.
جاسر: تقريبًا كل اللي حصل الوقت هي قالته.
ليل: وأنا قولتلك عادي، يمكن متفقة معاه.
آدم: بس هي مقلتش اللي دكتور هيقوله وبس ياليل. هي قالت اللي إنت ونور قولتو.
ليل: 🙄
نوح: يعني لو هي متفقة مع الدكتور، يا ليل، مش هتتفق معاك إنت ونور على اللي هتقولوه؟
نور: عشق، ممكن أسألك سؤال؟ ولو ليا غلاوة عندك، ردي عليا.
عشق: اسألي يانور.
نور: بابا هيعيش ياعشق، صح؟ 😭😭😭😭😭😭😭
سؤال أخرس الجميع، والكل وجه نظره على عشق اللي اتصدمت من سؤال نور.
عشق: حاولت تجمع نفسها بسرعة. بلعت ريقها بصعوبة وبتحاول تتماسك.
عشق: هيعيش يانور، هيبقى كويس أوي. هو صحيح حالته هتبقى حرجة، بس هيعيش ويقوم وسطنا من تاني.
نور: بجد؟
عشق: خلي ثقتك في الله كبيرة، وادعيله يقوم بالسلامة.
نور: يارب.
بص لها ليل بغموض، وكأنه ابتدأ شوية يصدق كلامها بعد ما جاسر وآدم ونوح صدقوها. واللي خلاه يشك نظرتها وهي بتحاول تطمن نور. راحوا مع بعض يشوفوا عم محمد. اتصدموا من منظره، مفيش مكان فيه سليم. خراطيم وأسلاك خارجة من جسمه. شكله كأنه ميت. انهارت نور وحاولوا يهدوها. البنات كلهم كانوا بيعيطوا، ما عدا عشق اللي بتحاول تتمالك نفسها، وفي نفس الوقت مصدومة من الحلم اللي بيتكرر.
ليل: يلا بينا عشان نوصلكم.
نور: عشان خاطري سيبوني معاه.
ليل: يلا يانور، قعدتنا ملهاش لازمة. بكره هنيجي إن شاء الله. يلا بينا.
مشوا كلهم ورا بعض، ومشيت عشق بتعب وهي باصة على حاج محمد كأنها بتودعه. اتفاجئت من إيد ليل اللي مسكت كف إيده. بصت له عشق بصدمة، وضربات قلبها كانت بتتصارع بمجرد ما لمسها، وكأنها بتقوله وحشتني، وحشني قربك وريحتك ولمستك.
ليل: إنتي كدبتي صح؟
عشق: مش فاهمة.
ليل: عم محمد مش هيعيش صح؟
عشق: لا، هيعيش.
ليل: بس نظرتك لنور قالت غير كده.
عشق: ابتسمت بوجع غريب. شكلك صدقتني.
ليل: معنديش حل تاني. مضطر أصدقك. ردي عليا، كدبتي على نور؟
عشق: نزلت دموعها غصب عنها. مش يمكن نفسي ده اللي يحصل؟
ليل: تقصدي إيه؟ هيموت؟
عشق: بكرة هنعرف كل حاجة.
ليل: أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل الوقت، وعرفتي كل ده إزاي.
عشق: صدقني، هعرفك. ويمكن أكون مستنية طول الفترة دي عشان أشوفك وأحكيلك كل حاجة، عشان تعبت من كتر ما أنا محتاجة أحكي ومش عارفة.
ليل: فترة إيه ومستنية إيه؟ أنا مش فاهم. إنتي تعرفيني؟
عشق: صدقني، بكرة هقولك حاجات كتير أوي، بس نطمن على بابا. وبعدها هقولك على حاجات كتير لازم تعرفها عشان توقفها قبل ما تحصل.
عشق: آآآه، على فكرة. بكرة مهره هتولد، والبواب بتاعك هيكلمك واحنا هنا في المستشفى عشان يبلغك، وهيقولك إنه بيحاول يتصل بالدكتور مش بيرد. وإنت هتتصل ومش هيرد عليك.
ليل: باص لها بصدمة. إنتي تعرفي مهره؟
عشق: أه، أعرفها. ومش بابا اللي قالي عليها على فكرة. المهم، تروح تاكلها كويس عشان متبقاش تعبانة.
ليل: طيب هي هتموت؟
عشق: لا.
ليل: يعني الدكتور هيجيلها.
عشق: بابتسامة. بكرة هتعرف الرد. يلا بينا.
ابتسم ليل غصب عنه للملاك اللي بيبتسم قدامه.
ليل: يلا.
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل الرابع 4 - بقلم اميرة اسامة
رجعنا البيت وكل حاجة كانت ماشية تمام. كنت تعبانة أوي بعد ما خدوا مني الدم، وكنت واخدة دور برد شديد، بس كنت بقاوم.
كنت منتظرة أوصل عند باب البيت ويغمى عليا زي ما حلمت بالظبط، بس الغريب إن محصلش كده. بعد ما وصلونا، طلعنا الشقة عادي. دوبنا غيرنا هدومنا وكلنا. كنت بحاول على قد ما أقدر إني أتحامل على نفسي عشان مقعش منهم. كنت عايزة أكون كويسة وأحافظ على طاقتي على قد ما أقدر لبكرة.
كنت مستغربة إزاي موقعتش؟ طب إزاي الحلم متحققش؟ ويمكن تكون دي كانت أول حاجة متتحققش من حلمي. فضلت طول الليل صاحية جنب نور، أقرألها قرآن عشان تهدى شوية. الصدمة كانت شديدة عليها. سؤالها ليا عن موت بابا وجعني أوي.
أكيد محدش فينا يقدر يدخل في قدر ربنا، بس يمكن أكون كنت مصدقة لأن حلمي كان بيتحقق بالحرف، كل تفصيلة، كل كلمة، لدرجة إني مش ناسية أي حاجة. أوقات كتير كنت بحلم بحاجات مختلفة كتير، منها كان بيتحقق، بس كنت بقوم مش فاكرة الحلم أوي. كان ممكن أفتكره لما ألاقيه اتحقق.
بس الغريبة في الحلم ده إن من أول ما صحيت وأنا فكراه، من قبل حتى ما يبتدي يتحقق. وكل يوم كان بيتعاد قدامي. كنت بخاف أكتر. الغريبة إن الحلم اللي حلمته تفاصيله حصلت في شهور، وأنا منمتش كتير.
إزاي قادرة أفتكر كل حاجة؟ يمكن مش مصدقين اللي أنا قولته، بس لازم أخليهم يصدقوا لأني خايفة عليهم. يمكن عدم وقوعي وإني متعبتش ريحني شوية، وحسسني إن ممكن في حاجات كتير متتحققش في حلمي. ولو في حاجة أتمنى من ربنا إنها متتحققش، فهو موت بابا. الراجل ده يستاهل إنه يتحب، لأني شفت معاه حب وحنية واحتواء مشوفتهمش من أهلي نفسهم. اللي معرفش عنهم أي حاجة.
نور متستاهلش إنها تتكسر ولا تتوجع عليه. عمري ما حسيت إني خايفة من أي حاجة، بس أول مرة أحس بخوف جوايا بالشكل ده. أصله إحساس وحش أوي لما يبقى جواك خوف من حاجة ومش قادر حتى تتكلم.
بس اللي مطمني شوية إن جوايا إحساس كبير أوي إن بابا مش هيجراله حاجة، وده في حد ذاته مطمني، لأني بصدق إحساسي.
بالرغم من كل اللي حصل النهاردة، وإني أعيش يوم صعب زي ده للمرة التانية، بس المرة دي كان ليه طعم مختلف، لأني بشوفه وهو ليل جمبي، بشوفه وأنا بحبه. عكس أول مرة شفته، كان برضه أول يوم شوفت فيه ليل. ولاول مرة أحس معنى الحب. في المواقف اللي زي دي بتحس بسند وضهر. الحب طلع أعظم حاجة في الدنيا. عشان كده لما اتعاد قدامي كلام نور وتمارا وزهرة عن الحب، معترضتش، ولا نصحتهم، ولا قولت لهم عيب، ولا حتى حرام. وقتها أنا مكنتش جربت الحب.
لكن لما اتعاد قدامي الكلام، كان حب ليل جوايا. ودي كمان كانت حاجة من ضمن الحاجات اللي متحققش. ويمكن وقتها مقدرتش أقول لنور إن نوح بيحبها، لكن كل اللي قولتهولها: "امشي ورا إحساسك، حبي، عيشي، واستني عوض ربنا". كنت بحاول أطمنها بس خوفت أعشمها.
جوايا أحاسيس كتير عكس بعضها. منتظرة بكرة جداً، وفي نفس الوقت مش عايزاه ييجي. خايفة أوي على بابا، في الوقت اللي إحساسي بيقولي إنه هيبقى كويس. مستنية أتكلم مع ليل وأحكيله، مع إني خايفة ميصدقنيش، وبرضه مش عارفة أبتدي معاه الكلام إزاي وأقوله إيه. أسوأ حاجة في الدنيا التفكير، إحساسه مميت.
سابت عشق القلم من إيدها وشالت الكشكول بتاعها، ورجعت تاني عشان تحاول تنام شوية.
وصل ليل الڤيلا وكلهم وراه بعربياتهم. دخلو، قعدوا في جنينة الڤيلا ساكتين.
جاسر: إيه يا ولاد؟
الجميع: لا إله إلا الله.
جاسر: مالكم ساكتين ليه؟
نوح: يعني بعد كل اللي حصل النهاردة ده بتسأل.
آدم: أنا مش قادر أصدق، حاسس إن دماغي هتقف.
جاسر: صراحة وأنا كمان، بس صدقت لما قالتلنا عن رد نور وليل. ده اللي قالته بالحرف.
نوح: دي ملبوسة يا عم، وربنا.
آدم: يا عم ملبوسة إيه بس. هو في حاجة غريبة، بس إيه هي معرفش. بس لازم نعرف، هي عرفت إزاي أصلاً.
جاسر: ساكت ليه يا ليل؟ وإيه حوار التليفون اللي جالك ده؟
نوح: آه صح، مين اللي كلمك؟
ليل: ده الواد اللي كنت مخليه يجبلي كل حاجة عن تمارا.
وابتدى ليل يحكي كل حاجة حصلت في المكالمة.
جاسر: نعم، يعني هما متربيين في دار أيتام؟
آدم: طيب، برضه إيه اللي جمعهم بحاج محمد؟
ليل: مش عارف. السؤال ده إجابته عند عم محمد والبنات.
نوح: طيب، عشق قالت لما جت إن العربية قاصدة تخبط تمارا، يمكن حد تبعهم هما من دار الأيتام دي عملوا حاجة مثلاً وهربوا، وده حد بينتقم منهم؟ مش انت بتقول إن الراجل بيقولك خرجوا بطريقة مش مفهومة، وإن المفروض لو حابين يفضلوا حتى لو لسه متموش 21 سنة يفضلوا؟
آدم: ممكن برضه.
جاسر: طيب ودول هيكونوا عملوا إيه عشان حد ينتقم منهم كده؟ في حاجة غريبة.
ليل: كان ممكن يكون كلامكم صح، بس الأغرب من ده إنها قالت إن العربية قاصدة تمارا، بس هي هتخبط عم محمد، وده اللي حصل.
جاسر: أيوه صح.
ليل: أنا دماغي هتنفجر، مش قادر أفكر. ولا أنا عارف تفسير للي بيحصل ده.
نوح: والغريب إنها عرفت إن كلنا مش نفس فصيلة عم محمد. طيب لو عارفة فصيلة البنات، هتعرف إن إحنا مش متوافقين معاه إزاي؟
آدم: دي غريبة برضه، مع إن ممكن اللي عايز يعرف حاجة بيعرفها.
جاسر: ميتهيأليش يا آدم، البنات دي شكلهم مش كده خالص، ولا بالدماغ دي.
آدم: طيب حد فيكم لاحظ طريقتها لما نور سألتها "بابا هيعيش"؟
نوح: فعلاً، ارتبكت.
ليل: ولما أنا سألتها، قالت غير كده.
جاسر: يعني إيه؟
ليل: وإحنا ماشيين، وقفتها وسألتها. قالتلي: "يمكن أكون عايزة ده اللي هيحصل". يعني معناه إن عم محمد هيجراله حاجة.
جاسر: انت بتقول إيه؟ في حد يدخل في علم ربنا.
ليل: ماهو عشان كده سبت هناك جاردين عشان يكون تحت عينهم.
آدم: انت شاكك فيها إنها ممكن تموته؟
ليل: معرفش. ومعرفش ليه عملت كده. صحيح، نسيت أسألكم، هو عم محمد يعرف إن مهره حامل؟ أنا مش فاكر إني قلته.
نوح: والله ما أعرف يا ليل.
آدم: وأنا معرفش. بس يمكن تكون قلته. إنت بتتكلم على مهره أكتر ما بتتكلم عن نفسك.
جاسر: اشمعنى؟
ليل: بضحكة سخرية. أصل من ضمن اللي قالته إن مهره هتولد بكرة، وفتحي هيكلمني عشان يعرفني ويقولي إن الدكتور مبيردش خالص، وأنا هتصل ألاقي موبايله مقفول.
جاسر: إيه الهبل ده؟ لا كده في حاجة غلط.
ليل: مش بقولك.
نوح: بتريقة. ومقالتلكش مين اللي هينول شرف ولادتها؟ ولا ناوية تموتها هي كمان؟
ليل: لا مقالتش. قالتلي بكرة تعرف. و"خليها كده تقرب منها عشان أمحيها من وش الدنيا".
جاسر: طيب، أحسن. بقول إيه، أنا هقوم أنا بقى وناموا، متفكروش كتير. بكرة مش بعيد.
ليل: ماشي. خلي بالك من الطريق.
جاسر: ربنا يستر.
نوح: بضحك. ولا يا جاسر، خلي بالك أحسن تطلعلك في العربية.
جاسر: تبقى جابته لنفسها.
نوح: بصراحة، وقتها بس هحسدك. البت زي القمر.
ليل: ماتحترم نفسك.
آدم: مين ده؟
نوح: تبقى بتحلم.
ليل: ماشي يا عم المحترم. بقول إيه، أنا كمان طالع. مش قادر خلاص، فصلت.
جاسر: يلا، تصبحوا على خير. سلام.
الجميع: سلام.
نوح: أنا طالع.
آدم: قاعدين لسه؟
ليل: لا، أنا كمان مش قادر، عايز أنام. مش هتطلع يا ليل؟
ليل: لا، هروح أبص على مهره الأول، وبعدين أطلع.
نوح: روح يا خويا لمراتك.
ليل: أطلع عشان مبوظش خلقتك.
نوح: لا، وعلى إيه. تصبح على خير يا مفتري.
آدم: تصبح على خير يا ليل.
ليل: وانتوا من أهل الخير.
طلع آدم ونوح. وراح ليل عالجاردات.
الجارد: ليل باشا، تؤمرني بحاجة؟
ليل: عايز تبلغ الجارد اللي هنا، مفيش مخلوق يدخل غير بإذن مني. وبكرة عايز اتنين يفضلوا هنا ميتحركوش، وانت والباقي معانا على المستشفى.
الجارد: تمام يا باشا.
ليل: تصبح على خير.
جارد: وانت من أهل الخير.
سابه ليل وراح على مهره، لقاها بتاكل.
ليل: بابتسامة. وحشتيني أوي. مشوفتكيش من الصبح.
فضلت مهره تعمل صوت يعبر عن فرحتها.
ليل: إيه؟ خلاص قربتي ولا إيه؟ بس انتي شكلك كويسة، مش زي ما قالت. شكلك لسه قدامك وقت. بكرة الجارد هيفضلوا معاكي عشان محدش يدخل، وأنا مش هنا يعمل فيكي حاجة. إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ أول مرة تشوفيني خايف؟ صح؟
فضل ليل يلمس على راسها بحنية وكمل كلامه: يمكن أكون خايف، بس مش على نفسي، عليكي وعلى عم محمد. تفتكري بتكدب؟ بس هي شكلها ميقولش كده. بس كمان اللي بتقوله ده غريب أوي، وميدخلش عقل، وأنا لسه متجننتش عشان أمشي ورا كلام المجنونة دي. عموماً، بكرة نشوف إيه اللي مستخبيلنا يا مهره، ومش عايزك تقلقي. أنا مش هخلي أي حاجة تحصلك. هطلع أنام بقى، والصبح هعدي عليكي. تصبحي على خير.
خلص اليوم على الطالع لينا كلنا. فيهم اللي عرف ينام رغم توتره وعدم استيعابه لكل اللي اتقال، وفيهم اللي النوم فارق عنيه.
في صباح يوم جديد، صحيوا أبطالنا جميعاً عشان بيجهزوا ويروحوا المستشفى.
ليل: بقول إيه؟ هبص على مهره قبل ما نمشي وأجيلكم.
نوح: طيب، اسمع، أنا هطير أنا عشان هروح أجيب نور والبنات.
ليل: طيب، تمام. عينك عليهم كويسين.
نوح: متقلقش. يلا سلام.
راح ليل وآدم عند مهره، كانت كويسة جداً، رايحة جاية، مش باين عليها أي تعب ولا فيها أي حاجة.
اتصل ليل بالدكتور.
الدكتور: الووو، ازيك يا ليل باشا.
ليل: أهلاً يا دكتور.
الدكتور: خير، مهره فيها حاجة؟
ليل: لا، تمام. بس كنت عايزك تيجي تبص عليها كده.
الدكتور: هي تعبانة ولا إيه؟ أنا لسه شايفها أول امبارح، وقولت لحضرتك قدامها حوالي أسبوعين.
ليل: لا، هي تمام. بس معلش، ياريت تيجي أي وقت يعجبك. حابب أطمن عليها أول بأول.
الدكتور: تمام. بس لو كده، هاجي متأخر شوية، يعني مش قبل 9 أو 10 بليل، لأن النهاردة أنا إجازة، وكنت مأجل مشاوير كتير لازم تتعمل النهاردة.
ليل: لا، عادي. الوقت مناسب جداً، أكون أنا كمان رجعت.
الدكتور: تمام يا ليل باشا.
ليل: مع السلامة.
الدكتور: سلام.
آدم: إيه؟ هتجيبه ليه؟
ليل: معرفش. بس هي قالت إن الدكتور مش هيرد وقافل موبايله. وادي كل حاجة تمام.
آدم: أول مرة ألاقيك تصدق أي حاجة بسهولة كده.
ليل: أنا نفسي مستغرب. حاسس إني هتجنن أصلاً، بس خلينا نشوف آخرتها. يلا بينا عشان منتأخرش.
آدم: يلا.
راحوا عالعربيات.
ليل: فتحي.
فتحي: فتحي البواب.
ليل: أيوه يا باشا.
فتحي: أيوه يا باشا.
ليل: عينك على مهره. لو تعبت أو فيها أي حاجة، تبلغني. النهاردة تفضي نفسك من أي حاجة إلا مهره. تجيب كرسي وتقعد قدامها، تمام؟ لو حسيتها تعبانة، كلمني، أو أقولك قبل ما تكلمني، تكلم الدكتور تبلغه عشان يلحقها. وتكلمني بعدها.
فتحي: في عنيا يا باشا، تحت أمرك.
ليل: رقمه معاك صح؟
فتحي: أيوه يا باشا، معايا. ماتقلقش.
ليل: يلا سلام.
فتحي: مع السلامة يا باشا.
آدم: كويس إن نوح مشي، وإلا كان مسكك تريقة عاللي انت عامله ده.
ليل: 😡 هو كويس إنه مشي عشان مقتلهوش، زي ما شكلي هقتلك.
آدم: لا، وعلى إيه. سلام يا عم. 😂😂😂
عدى الوقت بسرعة. وصل الجميع المستشفى، اطمنوا على عم محمد، كانت كل حاجة تمام. لكن الحزن كان باين على وشوش الجميع. كل حاجة كانت بتمشي في عيون عشق زي ما شافت في حلمها. كانت قاعدة مستسلمة تماماً لأي حاجة هتحصل، حاسة إنها عاجزة ومفيش حاجة في إيدها تعملها. فقررت إنها تسكت، وهي جواها أمل في ربنا إنه يغير حلمها بواقع هي بتتمناه.
راح ليل للجارد.
ليل: في حد دخل أو خرج عند عم محمد؟
الجارد: لا يا باشا. مفيش غير الدكتور دخل الصبح، وطبعاً الممرضين داخلين خارجين عليه. وأنا كل شوية أبص عليه. هو كويس، مفيهوش حاجة خالص.
ليل: متأكد إن مفيش حد جه؟
الجارد: آه والله متأكد.
ليل: ولا حتى بنت من البنات اللي هناك دول؟
الجارد: لا، مفيش. صدقني، أنا واقف قدام الأوضة من امبارح، منمتش، ولا حتى روحت أي مكان.
ليل: تمام.
سابه ليل، ولمح الدكتور راح عليه.
ليل: يا دكتور.
الدكتور: أهلاً ليل باشا.
ليل: طمني على عم محمد، مفيش جديد؟
الدكتور: لا والله، هو لحد الوقت حالته مستقرة. لسه منتظرين الـ 24 ساعة يمروا. ادعوله ربنا معاه يارب.
ليل: يا رب.
الدكتور: بعد إذنك، لو احتجتني، أنا في المكتب بتاعي.
ليل: شكراً يا دكتور.
راح ليل وقف قدام نور اللي مقتولة من العياط.
ليل: نور، ممكن تهدي شوية؟ بلاش عياط من فضلك. انتي عارفة عم محمد بيحبك قد إيه، وميحبش إنه يشوفك كده. اجمدي وادعيله، هو محتاج دعاكي دلوقتي.
نور: أنا خايفة عليه أوي. خايفة يروح ويسبني. أنا مليش غيره.
ليل: هيقوم منها وهيبقى زي الفل. ده مش أبوكي لوحدك يا نور، ده أبونا كلنا. وصدقيني، أنا أول مرة أحس إني عاجز. لو كان في إيدي أي حاجة، كنت عملتها. اديكي سمعتي الدكتور امبارح لما طلبت منه إنه يسافر، قال إنه ممنوع.
نور: عارفة والله إنك مش مقصر، بس صدقني، غصب عني. أنا مرعوبة عليه.
ليل: صدقيني هيبقى بخير.
نور: يارب.
فضلوا كلهم واقفين قدام الإزاز اللي فاصل بينهم وبين عم محمد في صمت تام. مفيش غير صوت بسيط لدموع البنات. أما ليل، فكان عينه على عشق بغموض. وبالرغم إنها حاسة بخيال لنظراته اللي بتخترقها، إلا إنها قررت تتجاهله. ليل من أول ما وصل، وعينه عليها، مش عايزها تغفل عنها، مراقب كل تحركاتها. لكن حس بخيبة أمل لما لقاها متحركتش، ولا حتى مسكت موبايلها، ومبتعملش أي حاجة غير إنها بتقرأ في القرآن بهدوء وبتحاول تمسح أي دموع تخونها بسرعة.
وأثناء الصمت الرهيب، فجأة رن موبايل ليل. واتصدم. أول ما لقى اسم فتحي البواب على شاشة موبايله، فضل مبرق للشاشة. ابتسمت عشق بهدوء قاتل وهي مش بصاله.
ليل: الووو.
فتحي: أيوه يا ليل باشا. الحقني، مهره تعبانة أوي، شكلها بتولد.
بص ليل لعشق من غير ولا كلمة.
فتحي: ليل باشا، حضرتك معايا. الوووو... الوووو.
ليل: احممم، معاك.
فتحي: طيب، حاول توصل للدكتور بتاعها. عشان كلمته مبيردش. لو معاك رقم تاني ليه، كلمه بسرعة.
ليل: اقفل، أنا هتصرف.
بصله جاسر وآدم ونور.
جاسر: في إيه؟
ليل: وهو باصص لعشق اللي متجاهلاه تماماً. ده فتحي بيقول إن مهره بتولد.
بصوا الشباب كلهم بذهول على عشق.
جاسر: انت بتقول إيه؟
اتصل ليل بسرعة على الدكتور، لقاه مغلق. حاول مرة واتنين وتلاتة، برضه مغلق.
آدم: إيه؟ مبيردش؟
ليل: تليفونه مقفول.
نوح: طب وبعدين؟ هتعمل إيه؟
ليل: فضل يمرر إيده في شعره بارتباك، مش عارف. فجأة وقف وبص لعشق من غير ولا كلمة.
أخيراً بصتله عشق، وحبت تخلص ارتباكه وتوتره، وتوقف الأسئلة اللي حالياً بتدور في دماغه.
عشق: بابتسامة هادية وبرود قاتل. لسه مش مصدق.
ليل: أنا سألتك امبارح هيحصل إيه في مهره. انتي قولتيلي: "بكرة هتعرفي".
عشق: وأنا جاهزة. يلا بينا.
ليل: على فين؟
الكل كان باصص على الحوار اللي داير بين عشق وليل بذهول، وحاسين إنهم مش فاهمين أي حاجة.
عشق: أنا اللي هولدها.
ليل: انتي؟
عشق: متقلقش. أنا بدرس طب بيطري. متخافش.
زهره: متقلقش يا مستر ليل. عشق شاطرة أوي، وكانت بتنزل عملي كتير مع دكاترة كبار، وعملتها قبل كده.
تمارا: أيوه، بس عشق عمرها ما ولدت فرسة، بيتهيألي ده صعب عليها.
ليل: بص لعشق بارتباك من كلام تمارا، وخاف على مهره.
عشق: على فكرة، وقفتنا دي مش صح. ياريت نمشي بسرعة عشان نلحقها.
هز ليل راسه بقلة حيلة، لأنه باختصار، مفيش في إيده أي حاجة.
ليل: جاسر، خلوا بالكم من البنات. هنروح بسرعة وهكلمك أعرف انتوا فين، تمام؟
جاسر: تمام. متقلقش.
مشيت عشق ورا ليل، وراحوا الڤيلا، وطول الطريق في صمت رهيب بينهم.
وصلت عشق، وخدت وقت لحد ما مهره ولدت.
قعدت جمبها على الأرض بتعب.
ليل: بابتسامة. شكراً.
عشق: على إيه؟ أنا المفروض اللي أشكرك عشان عرفت تساعدني.
ليل: كويس، أصلاً إن عرفت. أنا عمري ما توقعت إني أتحط في الموقف ده.
عشق: كل واحد فينا عمره ما بيتوقع الموقف اللي بيتحط فيه.
ليل: واضح. غير كده، أظن انتي كنتي عارفة إن مهره هتولد من قبل ما تولد حتى. ده أنا شكيت في اللي فتحي قاله، لأني الصبح كلمت الدكتور، وقاللي إن لسه قدامها أسبوعين.
عشق: عادي. بتحصل. هي خلاص جه ميعاد ولادتها، وكان لازم تولد. المهم، هتسمي المهره الصغيرة إيه؟
بص ليل عليها وهو مبتسم.
ليل: مش عارف.
ورجع بص على عشق.
ليل: طيب، بما إنك بتعرفي كل حاجة من قبل ما تحصل، أنا جه في بالي اسم. تقدري تتوقعيه؟
ابتسمت.
عشق: هو انت ليه مصمم إنك تتريق؟ أولاً، أنا مش بتوقع، لأني باختصار مش بقرا الغيب. أنا لو بقول على حاجة وبتحصل، ده لأني متأكدة إنها هتحصل.
ليل: عايزة تقنعيني إن في حد بيبقى عارف اللي هيحصل إيه؟
عشق: لا، بس قولتلك، هتعرف كل حاجة.
ليل: امتى؟
عشق: النهاردة. لو تحب، بس خلينا نطمن على بابا، ونعدي اليوم ده. يلا نرجع لهم بقى.
ليل: ماشي. طب إيه؟ مش ناوية تقوليلي أنا عايز أسميها إيه؟
بصتله عشق بابتسامة بسيطة وهي بتقوم من الأرض.
عشق: عشق.
ليل: 😳😳😳😳😳
مشيت عشق، خدت شنطتها وراحت على العربية، وهو وراها مصدوم. ركب العربية بعد ما قال لفتحي ياخد باله منها. وراحوا على المستشفى.
وصلوا بعد مدة بسيطة.
ليل: يلا، وصلنا.
الجميع: فوق.
عشق: ....
ليل: إنتي كويسة؟
عشق: كانت بتاخد نفسها بسرعة، وحاسة إن قلبها هيقف. وعكس طول الفترة اللي عدت، كانت بتتعامل مع كل موقف يتكرر بهدوء واستسلام. لكن أول ما قربت من المستشفى، حست كأن روحها بتروح منها، والخوف اتضاعف على عم محمد.
ليل: عشق، انتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟
عشق: بابا.
ليل: 😳😳 تقصدي إيه؟
عشق: يلا نطلع بسرعة.
طلع ليل هو وعشق بسرعة.
لاقوهم كلهم قاعدين.
عشق: وهي بتنهج. بابا كويس؟
تمارا: إيه؟ مالكم بتجروا كده ليه؟
عشق: مفيش. بابا كويس؟
تمارا: انتي عرفتي إزاي؟
عشق: 😳😳 جراله حاجة؟
تمارا: لا، مفيش. بس الممرضة خرجت من شوية وقالت إنه فاق، ودخل الدكتور ليه بسرعة. كان تعبان، وبعدها مبقاش دريان بأي حاجة.
جاسر: بس الدكتور بيقول عادي، وإن ده من مضاعفات العملية. بس لما فاق، سأل عليكي وعلى البنات، ياليل.
عشق: الحمد لله يارب. الحمد لله يارب. الحمد لله يارب.
تمارا: عشق، انتي كويسة؟
عشق: آه، آه، آه، بخير.
عدى الوقت بينهم، وعشق في ذهول إن حاج محمد عايش. 🙈 مكانتش مصدقة. وكل ما الوقت يعدي وهو عايش، تحس براحة، ودموعها مبتقفش.
بعد وقت طويل، قرروا يروحوا.
ليل: يلا، الوقت اتأخر. لازم تمشوا، وبكرة هنيجي.
وانزلوا كلهم مع بعض، وعشق مش معاهم خالص.
ليل: عشق.
بصتله عشق بهدوء.
ليل: أظن انتي قولتي نطمن على حاج محمد، وهتقوليلي كل حاجة.
عشق: وأنا جاهزة.
ليل: بكرة هنتقابل بره في أي مكان، ونعرف منك إيه اللي بيحصل.
عشق: موافقة. بس ليا طلب.
ليل: اتفضلي.
عشق: ياريت محدش تاني يكون معانا.
ليل: اشمعنى؟
عشق: عشان في كلام مش لازم يعرفوه. في حاجات هقولها تخص كل واحد فيهم. اسمعه مني، وبعد كده احكم بعد معرفتك بيه إذا كان ينفع يعرفوه ولا لأ.
ليل: مكنش عارف يرد يقولها إيه، اكتفى بهز راسه.
عشق: يمكن اللي هقوله ده غريب، بس ارجوك حاول تصدقه، لأن مش هقدر أحكي غير ليك، ولأني محتاجة حد يسمع اللي هقوله.
ليل: وأنا هسمعك، وهحاول أصدقك. يا عشق.
عشق: نعم؟
ابتسم ليل بسخرية.
ليل: عشان بس تصدقي إن هصدقك. عايز أقولك إني فعلاً قررت أسمي المهرة الصغيرة عشق.
ابتسمت عشق بهدوء، ومشيت معاه على العربية.
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل الخامس 5 - بقلم اميرة اسامة
في صباح يوم جديد على أبطالنا، كان مازال الحزن مسيطرًا على أبطالنا كلهم، إلا عشق التي كانت مرتاحة إلى حد كبير؛ لأن جزءًا مهمًا في حلمها لم يتحقق، وهو موت عم محمد.
لكن ما كانت تشيله همًا هي أُعدتها مع ليل. لم تكن تعرف من أين تبدأ، حاولت ترتيب كلامها لكنها لم تكن تعرف، فقررت أنها تترك كل شيء لوقته.
استيقظت البنات من النوم وكل واحدة كانت تفعل شيئًا قبل أن يذهبن إلى المستشفى. كن ينتظرن الشباب ليعدوا عليهم ليذهبوا سويًا، بما أنهما إجازة اليوم أيضًا.
تمارا: صباح الخير يا عشقة.
عشق: صباح النور يا حبيبتي. أمال فين زهرة ونور؟
تمارا: نور لسه قاعدة على السرير وزهرة بترتب الأوضة.
عشق: طيب.
تمارا: بتعملي إيه؟
عشق: مفيش، قمت أحضر الفطار وقولت أعمل الغدا بالمرة عشان لما نرجع يبقى فيه أكل في البيت.
تمارا: طيب مصحتنيش أساعدك ليه؟
عشق: يعني أنا بعمل إيه بس يا تمارا، أديني بتسلى. وبعدين شكلك كنتِ مرهقة جدًا فسبتك تنامي.
تمارا: ربنا يخليكي ليا.
عشق: ويخليكي ليا انتي ونور وزهرة.
تمارا: طب إيه مش ناوية تقوليلي مالك وإيه اللي مشقلب حالك كده وإيه الحاجات الغريبة اللي بتحصل دي؟ ومتقوليش مفيش حاجة عشان أنا من يوم ما بابا شافنا في الشارع وإنتي بتقولي حاجات غريبة وكل ما أسألك تقولي مفيش.
عشق: تمارا صدقيني أنا مش قادرة أتكلم في أي حاجة. ومتقلقيش، أنا تمام. كل الحكاية حلم حلمته زي أحلام كتير حلمتها واتحقق.
تمارا: أيوه بس إنتي قولتي إن أنا المقصودة بالحادثة. كنتِ تقصدي إيه؟ وبعدين مين ده اللي يقصدني؟ أنا معرفش حد. وبعدين حتى لو أعرف هيعمل كده ليه؟
عشق: صدقيني معرفش. أنا حلمت إن حد عايز يخبطك بس العربية خبطت بابا. مين وليه معرفش. أنا كل همي بس إني أمنع الحادثة.
تمارا: ماشي يا عشق، هحاول أصدقك مع إن أول مرة أحس إنك بتكذبي.
سكتت عشق وكملت تحضير الأكل. حاولت تتجاهل تمارا لأنها ما كانتش عايزة تتكلم وتخوفهم.
خلصت عشق تحضير الأكل وخلصت الفطار. كان البنات ظبطوا نفسهم وجهزوا عشان يفطروا وينزلوا.
عشق: نور، مالك ساكتة ليه؟
نور: أبدًا يا عشق، مفيش.
عشق: مفيش إيه؟ إنتي قاعدة باصة في طبقك وسرحانة وما أكلتيش أي حاجة.
نور: مش قادرة آكل يا عشق. حاسة إن دماغي واقفة. خايفة على بابا أوي يجراله حاجة.
عشق: متقوليش كده، بعد الشر عليه. إن شاء الله هيبقى كويس.
نور: قولولي يا عشق عشان خاطري، عرفتي إزاي؟ ليه مش عايزة تريحيني؟
عشق: صدقيني يا نور لو بأيدي أريحك، أكيد مش هتأخر. بس والله العظيم اللي قولته هو اللي حصل. مجرد حلم وعشان كده جريت عليه.
نور: بس إنتي قولتي حاجات كتير يا عشق، مش الحادثة وبس. يعني فيه حاجة تانية إنتي عارفاها ومش عايزة تقوليها.
عشق: صدقيني يا نور، ده كان حلم طويل ومفتكرتش منه غير اللي حصل واللي أنا قولته.
نور: يعني مش مخبية أي حاجة هتحصل لبابا؟
عشق: بابتسامة: بذمتك في حد فينا يقدر يعرف الغيب؟ اللي حصل واللي شوفته قولته عليه. يلا بقى كلي عشان نروح لبابا.
نور: صحيح، نوح هيعدي علينا يودينا؟
زهرة: هو مش عنده شغل؟
تمارا: شغل إيه يا مسطولة، إحنا إجازة جمعة وسبت.
زهرة: آه صح، نسيت.
عشق: أنا كمان نسيت والله.
تمارا: طب يلا افطروا عشان لما ييجي ننزل على طول. وأه صحيح، أنا بعد ما نطمن على بابا هروح مع مستر جاسر عندي ميتنج.
زهرة: ميتنج إيه؟ مش بتقولي إن الشركة إجازة؟
تمارا: أيوه إجازة، بس الميتنج ملوش دعوة.
بصتلها عشق بذهول وسكتت؛ لأن نفس اليوم ده بيتكرر من تاني، وبرضه تمارا وجاسر كان عندهم اجتماع مع هادي. حاولت عشق تبان طبيعية وكملت فطار في هدوء.
بعد فترة بسيطة، اتصل نوح على نور بلغها إنه تحت ونزلوا البنات مع بعض. سلموا على نوح وراحوا على المستشفى.
مكنش لسه حد من الشباب وصل. نور كانت واقفة قدام الإزاز باصة على عم محمد بحزن.
نور: هو هيفضل نايم كده؟ مش هيفوق خالص؟
نوح: لا هيفوق طبعًا إن شاء الله. بس الدكتور بيقول إنهم بيدولوا منوم قوي عشان يفضل نايم. ده أحسن له.
نور: إزاي أحسن إن الواحد يفضل نايم كده؟
نوح: يا نور، حاج محمد فيه كسور كتير في جسمه ودي ألمها صعب أوي. وكمان الدكتور قال إنه عنده ارتجاج بسيط في المخ والحركة غلط عليه. الكلام غلط عليه، لازم يفضل فترة كده عشان حالته تستقر.
زهرة: أيوه يا نور، صح كده. أريح له فعلًا.
تمارا: وبعدين إنتي عارفة إن بابا مش بيحب القعدة. لو صحي وشاف نفسه كده نفسيته هتتعب أكتر وممكن ده ميساعدش إنه يقوم ويشد حيله.
نوح: ده مش ممكن، ده أكيد. لو شاف نفسه بالمنظر ده هيحزن أكتر وهيحزن لو شافك كده يا نور. إنتي عارفة هو بيحبك قد إيه.
نور: أنا كمان بحبه أوي، هو كل حياتي.
نوح: طيب يبقى تدعيله كتير يا نور. وحاولي تهدي شوية، ممكن؟
نور: حاضر.
"صباح الخير" للجميع على الصوت الرجولي المميز عند عشق بالأخص.
نوح: صباح النور.
آدم: صباح الخير يا جماعة.
البنات: صباح النور.
ليل: إيه الأخبار؟ في جديد؟
نوح: إحنا لسه جايين مفيش ربع ساعة وما شفتش الدكتور.
ليل: خليك، أنا هروح أشوفه وأطمن منه.
نور: مستر ليل، ممكن أجي مع حضرتك؟
ليل: بابتسامة هادية: خليكي يا نور، أنا هطمن وأجي أطمنك.
نور: أيوه بس...
ليل: بس إيه؟ متخافيش، مش هكدب عليكي. هاجي على طول. بعد إذنكم.
نوح: استنى يا ليل، أنا جاي معاكم.
مشى ليل ونوح، وفضل معاهم آدم.
خبط ليل على مكتب الدكتور.
الدكتور: ادخل.
ليل: صباح الخير يا دكتور.
دكتور: أهلًا ليل باشا، اتفضلوا.
ليل: شكرًا. كنت عايز أطمن على حاج محمد. إيه أخباره يعني؟ فات أكتر من 24 ساعة، المفروض كده مرحلة الخطر عدت صح؟
الدكتور: هو إحنا نقدر نقول حاليًا إن حالته مستقرة، بس مش معناها إنه عدى مرحلة الخطر. طبعًا حضرتك عارف إن الحادثة كانت جامدة. وطبعًا واحد بصحته وبسنه ده كويس جدًا إنه لسه عايش. الخبطة اللي اتخبطها كسرت أجزاء في جسمه زي الحوض، رجله، إيده، وخبطة جامدة في دماغه عملت له ارتجاج. وطبعًا هو عدى أكتر من 24 ساعة ونقدر نطمن. لكن هو برضه لسه ما فاقش، ما نعرفش ممكن الحادثة تكون أثرت عليه إزاي.
ليل: تقصد إيه يا دكتور؟ هو ممكن يحصله إيه؟
الدكتور: بص، أنا مش هقدر أخبي عليك عشان تكون عارف اللي ممكن يحصل. طبعًا خبطة زي اللي اتخبطها في دماغه وأثرت على المخ ممكن تسبب عمى، ممكن تسبب فقدان ذاكرة. كسر الحوض ممكن يسبب شلل. إحنا مش عايزين نسبق الأحداث.
نوح: أيوه يا دكتور، بس حضرتك قولت إن العملية نجحت.
الدكتور: ده حقيقي. بس إحنا مهنتنا دي علمتنا نتوقع الأسوأ. مش معنى إن العمليات نجحت يبقى هو ميحصلوش مضاعفات. فنتوقع الأسوأ عشان أهل المريض ما يتصدموش لو حصل العكس. طبعًا ده اللي بنتمناه. عشان كده قلت لكم ما نسبقش الأحداث. يمكن ربنا يخلف كل توقعاتنا. بس فيه حاجة عايز أبلغكم بيها.
ليل: خير يا دكتور؟
الدكتور: إنهاردة الصبح الممرضة بلغتني إنه فاق. طبعًا رحت بسرعة وفحصته. هو كويس، بس راح في غيبوبة. طبعًا محدش يقدر يحدد معاد إنه يفوق منه.
ليل: طيب ودي ليها أي تأثير عليه؟
الدكتور: لا خالص. ويمكن دي في صالحه هو عشان الكسور اللي في جسمه، والأهم عشان الارتجاج اللي عنده ده محتاج راحة تامة.
ليل: ربنا يستر.
الدكتور: متقلقش، إن شاء الله خير. أنا عدت عليا حالات يمكن تكون أصعب من كده كمان والحمد لله بقوا زي الفل.
ليل: يا رب. هنستأذن إحنا.
الدكتور: اتفضل. وأنا شوية وهاجي أبص عليه.
نوح: تمام، بعد إذنك.
الدكتور: اتفضل.
جاسر: إيه الأخبار؟
نوح: إنت جيت إمتى؟
جاسر: لسه مفيش عشر دقايق. المهم طمني.
ليل: مفيش، طمنا عليه وقال إن مرحلة الخطر عدت، بس هيفضلوا شغالين معاه بالمنوم عشان ما يتألمش.
جاسر: طيب الحمد لله.
نور: يعني بجد هيبقى كويس؟
ليل: هيبقى كويس يا نور، اطمني.
نور: يارب.
جاسر: مالك عامل كده ليه؟
ليل: مفيش، بس منمتش. حاسس إني فاصل.
جاسر: طيب أنا شايف إننا قعدتنا دي مش هتعمل حاجة وملهاش لازمة. روحوا ارتاحوا. أصل كلكم باين عليكم التعب وقلة النوم. وأنا وتمارا هنروح عالميتنج.
ليل: أنا مش هينفع. أنا محتاج عشق معايا عايز أتكلم معاها شوية.
عشق: وأنا جاهزة.
نور: معلش سيبوني أنا هنا. أنا ملحقتش أعد معاه. وبعدين أنا مش ورايا أي حاجة. خلوني معاه.
زهرة: وأنا كمان هقعد مع نور، مش هسيبها.
ليل: طيب زي ما تحبوا. نوح إنت وآدم وراكوا أي حاجة؟
نوح: لا، أنا هفضل مع نور وزهرة.
ليل: وإنت يا آدم؟
آدم: عادي، أنا كمان مش ورايا أي حاجة. هفضل مع نوح والبنات.
ليل: تمام، هنمشي إحنا بقى.
جاسر: استنى، خدنا معاك عشان نلحق الميتنج.
ليل: يلا. نوح، آدم، لو في حاجة بلغوني.
آدم: تمام.
عشق: سلام يا نور، خلي بالك من نفسك ومن زهرة.
نور: حاضر، سلام.
نزل ليل وجاسر وعشق وتمارا قدام العربيات.
ليل: خلص الميتنج مع هادي وطمني عملت إيه.
جاسر: حاضر، اطمن.
ليل: يلا سلام.
جاسر: سلام.
تمارا: سلام يا عشقة.
عشق: خلي بالك من نفسك.
ركب جاسر وتمارا ومشيوا. ركبت عشق مع ليل وهي حاسة بالإحراج، رغم إنها طايرة من الفرحة إنها راكبة معاه.
ليل كان فاصل خالص وباين عليه الإرهاق وشكله عايز ينام. فضل ساكت طول الطريق بيشرب في سجاير وبس. فضلت عشق باصة عالطريق وسرحانة. فاقت على صوته.
ليل: إنتي نمتي؟
عشق: هااا؟ لا.
ليل: بكلمك ومش بتردي.
عشق: آسفة، بس سرحت في الطريق.
ليل: طب إيه، إحنا وصلنا. يلا.
عشق: حاضر.
ليل: استني.
عشق: نعمل إيه؟
ليل: ظبطي طرحتك.
بصت عشق بتلقائية عالمرآية، لقت شعرها نازل شوية من تحت الطرحة. حست إنها هتموت من الإحراج وبسرعة دخلت شعرها وظبطت طرحتها، وبصتله وهي بتحاول تداري إحراجها منه.
تمام، انزل.
ليل: تمام، يلا.
نزلت هي وهو دخلوا في كافيه. طلب لها عصير وطلب لنفسه قهوة وولع سيجارة وبصلها.
ليل: هااا؟ سامعك.
عشق: في الوقت ده ارتباكها بقى أضعاف. فضلت تدعك إيدها في بعض مرعوبة ميصدقهاش لما يعرف إن اللي قالته ده مجرد حلم.
ليل: إيه؟ هتفضلي سرحانة ومرتبكة كده؟
عشق: أنا مش مرتبكة.
ليل: بسخرية: امممم، واضح. طب تحب أسأل أنا وإنتي تجاوبي؟
عشق: خدت نفس طويل وهزت راسها ببطء.
ليل: عرفتي إزاي إن فيه عربية هتخبط حاج محمد أو تمارا؟
عشق: لا، ده سؤال بدري أوي الإجابة عليه.
ليل: بس إحنا قاعدين الوقت مخصوص عشان تجاوبي عليه.
عشق: ما أنا هجاوب عليه، بس قبل ما أجاوب إنت نسيت تقريبًا تسألني عن حاجات كتير قبله.
ليل: زي إيه؟
عشق: يعني زي المكالمة اللي جاتلك في المستشفى بتعرفك حقيقة تمارا أو حقيقتنا معاه.
ليل: صحيح، دي كمان عرفتيها إزاي؟
عشق: هجاوبك على كل ده، بس الأول أهم سؤال إني أعرفك على نفسي.
ليل: وأنا سامعك.
عشق: أنا اسمي عشق أحمد الوكيل. تمارا وزهرة واخدين نفس اسمي الثلاثي. إحنا قدام الناس وفكل الأوراق أخوات، بس الحقيقة إننا مش أخوات.
ليل: مش فاهم.
عشق: إحنا طول عمرنا اللي فات كنا متربيين في دار أيتام. محدش فينا عارف أهله. تقدر تقول إننا اترمينا في الشارع من أول يوم جينا فيه الدنيا. لحد بالظبط من شهرين ونص بس خرجنا من الدار. طبعًا إحنا ما كناش حابين نخرج لأننا باختصار ما نعرفش هنروح فين ولا مين. إحنا ما نعرفش غير بعض، بس للأسف مديرة الدار كانت مبتحبناش فقررت إنها تمشينا، مع إن ده مش قانوني. المفروض إن إحنا اللي نقرر إذا كنا بعد ما تمينا السن القانوني حابين نخرج ولا لا. في كتير من العاملين في الدار كانوا متربيين في الأساس فيه وقرروا إنهم يشتغلوا فيه، وده اللي إحنا كنا ناويين نعمله، بس هي كان ليها رأي تاني. وبعد ما بلغتنا، أدتنا مهلة ساعتين نلم فيهم حاجتنا ونخرج.
ليل: ساعتين؟؟
عشق: آه والله العظيم ساعتين. إحنا عقلنا وقف. ما فيش مكان، ما فيش أهل، ما فيش معارف، ما فيش فلوس، ما فيش حاجات كتير أوي. بس عشان مظلمهاش، هي أدت لكل واحد فينا ألفين جنيه، لأن أغلب التبرعات كانت بتيجي على حسنا إحنا ودي كانت مصاريف لجامعتنا. وطبعًا إحنا خرجنا كنا في إجازة نص السنة، ويمكن دي أفضل حاجة عملتها عشان نلحق نشوف مكان قبل الدراسة. خرجنا من الدار مش عارفين نروح فين. وفجأة قررت أوقف تاكسي وأروح الحسين. ليه متسألش، بس كنت حلمت إني زرته أنا وتمارة وزهرة. ويمكن ده أول مكان جه في بالي وقتها لأني شوفته مرة وحبيت المكان واتمنيت نروحُه سوا، فا حبيت أحقق الحلم. دورنا كتير على شقق حوالين المكان، للأسف كله كان غالي جدًا. وإحنا كل اللي كان معانا 6 آلاف جنيه وإيجار الشهر في أقل شقة 3 آلاف أو 3 ونص، يعني نص اللي معانا من غير أكل ومواصلات عشان ندور على شغل. تعبنا من اللف، قعدنا عالرصيف ماسكين بعض وبنعيط وكل واحدة فينا بتدعي ربنا إنه يعدي الوقت بسرعة عشان النهار يطلع. وفضلنا عالوضع ده ونمنا وإحنا ساندين على كتف بعض. لحد ما جه بابا أو حاج محمد لقانا بنعيط، فحاول يساعدنا وطلب منا إننا نروح معاه. وكلم نور قدامنا عشان نصدقه. وبما إننا ما عندناش بديل من نومة الشارع، فا وافقنا. ومن هنا بدأت الحكاية.
ليل: حكاية إيه؟
عشق خدت نفس طوييييل وبعدت وشها عنه. سرحت.
"الحكاية إن كل اللي حصل كان مجرد حلم."
وابتدت تحكي كل حرف حصل في الحلم.
عدى وقت طويل وهي بتحكي، وليل مركز معاها. شوية يسمع عادي، وشوية رد فعالات وشه تتغير مع معلومة عشق تقولها. الصدمة كانت مسيطرة عليه تمامًا.
خلصت عشق كلام وبصتله.
ليل: ابتسم وترسمت ضحكة على وشه وهو باصصلها.
عشق: تقريبًا شقة الزمالك ده لو فيه شقة في الحقيقة فعلًا، فالاكيد إني معرفش عنها أي حاجة. بس أنا أقدر أوصفهالك. تقريبًا حبيبتك أنا معرفش عنها أي حاجة. مهيرة مكنتش أعرف عنها أي حاجة. مامت جاسر، مامتك، عمك، تفاصيل كتير. حتى الميتنج اللي تمارا ومستر جاسر فيه، أنا معرفش عنه أي تفاصيل. بس قولتلك اللي هيحصل فيه. قولتلك عالسفر اللي هيسافروه. وزي ما قولتلك إن موت بابا لحد دلوقتي الحاجة اللي محصلتش.
ليل: حط إيده على راسه وهو ماسك السيجارة وفضل باصص عالترابيزة من غير ولا كلمة.
عشق: هو إنت مصدقني ولا لأ؟
ليل: رفع راسه وبصلها. مش مهم أصدقك ولا لأ. الوقت الأهم إن اللي بتقوليه ده لو بجد تبقى كارثة. أنا مش عارف إذا كنت مصدقك ولا لأ. لو على ليل بتاع زمان، كان ممكن أصدقك بسهولة. لكن ليل اللي قاعد قدامك دلوقتي، فـ أصعب. بس المشكلة إني مش عارف أكدبك في تفاصيل قولتيها كتير. يمكن يكون محدش يعرف عنها حاجة زي علاقتي بـ ريما. قولتي حاجات محدش يعرفها غيري أنا وهي بس. ممكن أرجع وأكدبك وأقول إنك تعرفيها وهي اللي بعتاني عشان أصدقك وترجع لي. وأرجع افتكر لما قولتي عن شقة جاسر، ودي تقريبًا محدش يعرف مكانها غيري أنا ونوح وآدم. قولتي حاجات بتحصل دلوقتي في الميتنج، ودي هعرفها من جاسر لما يخلص وهشوف اتفقوا على إيه. بس ممكن أقول إنك تبع هادي. مثلًا. مش قادر أصدق وجوايا حاجة مش مكذباكي. والوقت بتقولي إن اللي عملت كده هايدي خطيبة جاسر بتنتقم من تمارا، وبتديني رقم العربية اللي عملت الحادثة. بتقولي إن شيري سكرتيرتي هتتفق مع هايدي وريما، وسامر هيفضحوا نور ونوح. عمي هيتفق معاهم عليا، والمفروض إن إنتوا هيدخل عليكم شباب البيت وهيتهجموا عليكم. إنتي فاهمة إنتي قولتي إيه؟
عشق: اتجمعت الدموع في عينها. فاهمة، والله العظيم فاهمة. ويمكن أكون أنا نفسي اللي بقوله ده يطلع غلط أكتر منك. ارتحت لما بابا عاش وعدى النقطة اللي مات فيها في الحلم. بس خايفة باقي الحاجات بتتحقق بالحرف.
ليل: طيب إنتي بتقولي إنك اشتغلتي عند دكتور، ولما جيتي الشركة قولتي إنك بتدوري على شغل مع دكتور.
عشق: أنا يمكن أكون روحت شفت العيادة تاني يوم روحنا فيه مع بابا، وعرفت أروحها ولقيتها. والدكتور كان طالب حد يشتغل معاه فعلًا، بس مقدرتش. قررت إني أفضل أراقبكم وأراقب كل حد فيكم عشان أمنع عنه كارثة قبل ما تحصل. خوفت أنزل اشتغل، بس مقدرتش أمنع حادثة تمارا؛ لأن لو مكانتش حصلت مكنتش هعرف أوصلك ولا أنبهك.
ليل: هو أنا ممكن أسألك؟
عشق: اتفضل.
ليل: إنتي حكتيلي حاجات كتير أوي. قولتيلي إن جاسر وتمارا هيرتبطوا، نور ونوح وزهرة وآدم. حكيتي على كل حد في حياتي وحياتك. قولتيلي كل واحد هيعمل إيه ويشتغل إيه. بس مقولتليش إنتي كنتي بتعملي إيه؟ كنتي إيه في حياتي أو حياتهم؟ إنتي مين؟
عشق: ولا حاجة. بعد اللي حصل واتنقلنا شقة الزمالك، إنت قررت إن كلنا نشتغل معاك في الشركة عشان نكون تحت عينك وتبقى مطمن علينا وبتنفذ وصية بابا.
ليل: بس...
عشق: سرحت ثواني وكأنها عمر. وكذبت عشق على ليل ومقدرتش تقوله إنها كانت بتحبه، وإنه حبها. مقدرتش تقوله إن اليوم اللي قرر يلبسها فيه دبلته، اتقتلت. خبت حاجات كتير وقررت إنها متقولش أهم حاجة وهي إنهم حبوا بعض. وسابت كل حاجة تمشي واحدة واحدة.
ليل: سرحتي في إيه؟
عشق: ولا حاجة. صدقني مفيش غير اللي قولتهولك. ويمكن الوقت اللي شاغل بالي هو إني مرعوبة من فكرة إن حد يدخل علينا من الشباب ويتهجموا علينا. اللي حصل ده كان بعد سفر تمارا مع مستر جاسر، وده قرب أوي. فا أنا مش هستنى الحلم يتحقق وهطلب منك إنك تقنع نور وتاخدنا من الوقت على شقة الزمالك لحد ما بابا يفوق.
سكت ليل. ثواني وهو باصصلها وكأنها ساعات على عشق.
وفجأة:
ليل: بس أنا معنديش يا عشق شقة في الزمالك، ولا حتى عندي بيت في أي مكان غير الڤيلا اللي إحنا عايشين فيها.
عشق: بتقول إيه؟
ليل: اللي سمعتيه. حلمك مش كله بيتحقق يا عشق. ده لو حلم فعلًا وإنتي صادقة. هقولهالك تاني: أنا معنديش يا عشق شقة في الزمالك، ولا حتى عندي بيت في أي مكان غير الڤيلا اللي إحنا عايشين فيها.
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل السادس 6 - بقلم اميرة اسامة
خرجت عشق هي وليلى من الكافيه والصدمة بادية عليها. لم تنطق بكلمة، كانت تسير بجوار ليل في صمت.
عشق لنفسها: إزاي مفيش بيت؟ إزاي شقة الزمالك مش موجودة؟ أكيد بيكدب عليا، وأكيد مش مصدقني. طيب بس هو هيعمل كده ليه؟ المفروض لو أنا صح كان بان على ملامحه إنه بيكذب، بس هو بيتكلم بكل ثقة إن مفيش شقة. أنا دماغي هتنفجر خلاص. المهم الوقت، لازم يحمينا بأي شكل من أي حاجة هتحصل. يارب خليك معانا، ولو الحلم مش بيتحقق كله، يارب يكون ده كمان مش هيتحقق.
قطع سكوتها كلام ليل.
ليل: انتي كويسة يا آنسة عشق؟
عشق: بخير.
ليل: أمال ليه واضح العكس؟
عشق: عادي، متشغلش بالك.
ليل: مش فاهم، انتي مضايقة ليه من وقت ما قلت إن مفيش شقة في الزمالك؟ كان هيبقى كويس لو كنت قلت عكس كده.
عشق: لا خالص، مين قالك إني مضايقة؟ بالعكس، أنا بدعي ربنا إن كل حاجة قولتهالك متتحققش، واللي اتحقق منها يكون هو الجزء الوحيد اللي هيتحقق. أما الباقي، كان هيبقى أفضل، على الأقل لو حاولت تصدقني.
ليل: ما أنا مصدقك.
عشق: بيتهيألك، أنت مش مصدقني ولا حتى هتصدقني. عارف هتصدق إمتى؟ لما تحصل كارثة من اللي أنا قلتها. وقتها بس هتصدقني.
وقف ليل العربية مرة واحدة.
عشق: حاسب!
ليل بغضب: هو انتي مقتنعة أصلاً إن اللي انتي قولتي ده حد يصدقه؟ انتي عبيطة ولا غبية؟ ومين الغبي ده أصلاً اللي يصدق؟
عشق بغضب: من فضلك، أنا مسمحلكش.
مسكها ليل بعنف من إيدها.
ليل: بت، انتي مين؟ ومين اللي رماكي عليا؟ انطق.
عشق بثقة وثبات واضح: فعلاً إنك مصدقتنيش، وفعلاً إني مقلتش حاجة صح. عشان كده أنت متعصب؟ لما أنا غلط، شاكك ليه إن حد رماني عليك؟
ليل: أنا مش شاكك، أنا متأكد. بس للأسف معرفش مين، ولو عرفته هقتلك انت وهو.
عشق: أرجوك بلاش الكلام ده وبلاش طريقتك دي. ومن فضلك ابعد إيدك من عليا. اللي عندي أنا قلته. حابب إنك تصدقني، أنت حر. مش حابب، برضه أنت حر. أنا يمكن أكون خايفة، ويمكن أكون حبيت إني أتكلم من حاجة تعباني. لأن صعب على أي حد يكون عارف مصيبة من قبل ما تحصل. إحساس صعب، تفكير طول الوقت خايف تنام، مالكش نفس تعمل أي حاجة، هتموت من الخوف على كل اللي حواليك. لا أنت قادر تعيش حياتك، ولا قادر تنزل تشتغل. وكل حياتك عبارة عن خوف وتفكير. أنا أكيد مش هقدر أمنع أي قدر وأي حاجة مكتوبة. لو عملت إيه مش هقدر أمنعها. بس افتكر إني جيتلك وحكيت لك. وأي حاجة هتحصل ده مش ذنبي. أنا حاولت ومش قادرة، ولجأتلك وأنت مش مصدقني. يبقى خلاص، خلصت، اللي يحصل يحصل. لأني حقيقي تعبت من كتر ما بحاول أوقف اللي شوفته ومبيوقفش. أنا معنديش سبب يخليني أكدب عليك. لا أنا طمعانة فيك، ولا عايزة أقرب منك زي ما أغلب البنات يتمنوا. أنا أبسط من كده بكتير يا ليل باشا. أنا بس خايفة عليكم كلكم. يمكن اللي حصل في الحلم اللي أنت مش مصدقه يكون أهون بكتير من اللي هيحصل في الحقيقة. بس أنت قررت متصدقش، وأنا عملت اللي عليا خلاص. أنا حاولت كتير من أول ما صحيت وشوفت بابا بجد قدامي في الحقيقة. كتير كنت أفكر إني أتصل بيك، بس كنت برجع في كلامي ومبقدرش. لأني مكنش عندي حاجة أقولها. كنت واثقة إن اللي هقوله مش هتصدقه. كل مرة كانت حاجة تتحقق أقول: هكلمك. بس مكنتش عارفة. لحد يوم حادثة بابا. مقدرتش أقف، خوفت عليه، وقررت إني آجي وأمنع خروجهم وأتكلم معاك. والغريبة، لما جيت اكتشفت إن برضه هو ده اليوم اللي شوفتك فيه لأول مرة. وكأن كل حاجة مترتبة.
ليل: هو أنا كنت إيه في حياتك يا عشق؟ وإيه السبب إني أكون من ضمن اللي انتي خايفة عليهم؟
حست عشق كأنها خدت قلم على وشها من صدمتها في السؤال. سكتت شوية، وبصتله بثقة بعد ما جمعت نفسها.
عشق: ولا أي حاجة. قولتلك إننا كلنا اشتغلنا معاك في الشركة. بس يمكن اللي أنت مش هتحسه أو تعرفه، إني حقيقي ده بالنسبالي مكنش حلم، وإني اتعلقت بكل واحد فيكم كأنه مني. عشان كده خوفت إنكم تتأذوا.
ليل: ولو فرضنا إني ممكن أصدقك، إيه الحاجة اللي انتي محتاجاني أعملها؟
عشق سرحت بحزن: مش عارفة. صدقني مش عارفة. بس يمكن حالياً إنك تحاول تمنع أي حاجة تحصل ليا أنا وزهرة ونور بعد سفر تمارا.
سكت ليل شوية.
ليل: تمام، أنا هتصرف.
مسك موبايله وأداهولها.
عشق: إيه ده؟
ليل: اكتبي رقمك وأنا هرن عليكي. سجلي رقمي.
مسكت عشق الموبايل، كتبت رقمها بسرعة زي الغبية، وأدتهوله.
عشق: أنا معايا رقمك على فكرة، خدته من بابا.
ليل: تمام.
مسك ليل الموبايل منها، ولسه هيسجل رقمها، اتصدم لما شاف الرقم متسجل أصلاً باسم "مجهول". بص لها براحة، ورجع بص على شاشة الموبايل وسرح. ثواني وافتكر إن الرقم ده بقاله شهرين ونص تقريباً، نفس المدة اللي طلعت فيها عشق وتمارا وزهرة من الدار. هو اللي كان بيتصل بيه تقريباً كل يوم بالليل.
ليل لنفسه: هي اللي كانت بتتصل بيا طول المدة دي؟ طب ليه؟ يمكن زي ما بتقول، كانت بتحاول تقولي كل حاجة وكانت مبتقدرش فتقفل؟ ولا كان إيه اللي بيدور في دماغها وقتها؟ وإزاي مخدتش بالها إنها أدتني رقمها اللي هي بتتصل بيه؟ هفضل وراكي يا عشق لحد ما أجيب آخرك. ويا أما تطلعي صادقة، يا أما لو بتلعبي عليا، وحياة ديني لا أمحيكي من على وش الدنيا.
ليل: تمام، سجلت الرقم. أي وقت تحتاجيني، اتصلي عليا على طول. وأنا أي وقت هشوف رقمك، حتى لو كنت مشغول، هتصل عليكي بسرعة. ده طبعاً عشان أمنع عنكم أي حاجة وحشة.
عشق بحزن من نبرته اللي فيها سخرية: شكراً ليك. من فضلك، يا ريت نروح عشان الوقت اتأخر.
ليل: تمام.
أثناء ما هما ماشيين في الطريق، اتصل عليه جاسر.
ليل: الو؟
جاسر: إيه يا بوص، الميتنج خلص خلاص؟ كله تمام.
ليل: طيب الحمد لله. اتفقتوا على إيه؟
جاسر: المفروض في بكرة ميتنج تاني، هنظبط فيه شوية حاجات كده ونحدد معاد السفر عشان نشوف المكان.
ليل: سكت وافتكر كل كلمة قالتها عشق.
عشق: حست بيه، وحست باللي بيدور في باله، بس فضلت ساكتة.
جاسر: ليل، أنت معايا؟
ليل: آه معاك. خلاص، هنبقى نتكلم. أنا الوقت رايح أوصل آنسة عشق.
جاسر: طيب تمام. أنا كمان رايح أوصل تمارا. هشوفك.
ليل: تمام. يلا سلام الوقت.
جاسر: سلام.
كمل ليل سياقته من غير ولا كلمة.
أما عند جاسر، فكان باين عليه الغيرة من هادي. فضل ساكت شوية، وقبل ما تمارا تكسر الصمت ده، اتكلم هو.
جاسر: تمارا، ممكن أطلب منك طلب؟
تمارا: طبعاً يا مستر جاسر. اتفضل.
جاسر: ياريت متديش وش لهادي أوي. هو بني آدم كويس وشغله تمام ورجل أعمال ناجح، بس على المستوى الشخصي أنا مش بحبه، وبمعنى أصح، مش برتاحله.
تمارا: أيوه برضه، مش فاهمة حضرتك تقصد إيه؟ أنا مفيش بيني وبينه كلام أصلاً. أنا أول مرة أشوفه.
جاسر: عارف يا تمارا، بس أنا بنبهك مش أكتر. لأن التعامل معاه مش هيبقى آخر مرة، لسه هنشوفه كتير وهنقابله أكتر. إحنا في بينا شغل. أنا مش عايزك تتعاملي معاه لأنه باختصار سمعته سبقاه ومعروف إنه بتاع ستات. فهماني؟
تمارا: تمام.
جاسر: تمام إيه؟
تمارا: فهمت. يعني التعامل بيني وبينه هيكون في حدود الشغل وبس.
جاسر بغضب بسيط ظهر في الكلام: يبقى ما فهمتيش يا تمارا. أنا قولت مش عايزك تتعاملي معاه أصلاً. سيبيني أنا منه. انتي كل اللي عليكي تظبيط مواعيدي وبس. أكتر من كده لأ. ممكن؟
تمارا:.........
جاسر: ماتردي. سكتي ليه؟
تمارا: حاضر يا مستر جاسر. بس ممكن سؤال؟ هو حضرتك ليه متعصب كده؟ أظن إنهرده يعني محصلش أي حاجة مني تضايقك وتعصبك. ولو حصل وإني اتكلمت معاه، فأنا مكنتش أعرف.
جاسر: وأنا مقصدش أتعصب يا تمارا. بس معرفش، انتي خدتي بالك ولا لأ، من هادي وتلميحاته ونظراته. كل دي حاجات تحرق الدم.
تمارا: أولاً، أنا مخدتش بالي فعلاً من اللي حضرتك بتقوله ده. ولو حصل، فبرضه ده مش ذنبي. هو راجل عينه زايغة. أنا مالي. ثانياً، برضه ليه حضرتك مضايق؟
جاسر بغضب: هو إيه اللي ليه حضرتك مضايق يا تمارا؟ إيه شيفاني مش راجل ولا إيه؟ لما ألاقي واحد بيحاول يعلق فيكي ويترسم وبيلاغي حضرته. انتي سكرتيرتي يا تمارا، يعني كلك على بعضك كده تخصيني. انتي فاهمه؟
تمارا: 🙄😳😳
دور جاسر العربية وطار. وتمارا من كتر ما هي كانت مبسوطة، الكلام كله طار. لأنها حبت جاسر، ومتوقعتش إنه يحبها أصلاً.
بعد مدة، وصل ليل وعشق تحت البيت.
ليل: حمد الله عالسلامة.
عشق: الله يسلمك.
ليل: يلا اطلعي. أنا هفضل مستني لحد ما تطلعي.
عشق: هو حضرتك مش هتستنى مستر جاسر؟
ليل: لا، هكلمه وأعرفه إني مشيت.
عشق: أوك. بعد إذنك.
هز ليل دماغه. نزلت عشق بحزن عشان طريقته، وحست إنه مش مصدقها. راحت قدام الباب، بصتله من بعيد شوية، ولفّت وشها وطلعت عالبيت. وأول ما اطمن ليل إنها طلعت، مشي.
ليل: الو؟
جاسر: أيوه يا ليل.
ليل: أنت فين؟
جاسر: أنا ربع ساعة وهكون تحت بيت حاج محمد.
ليل: طيب تمام. عموماً أنا وصلت عشق ومشيت. بس عايزك تجيلي عالڤيلا.
جاسر: في حاجة ولا إيه؟
ليل: آه، في. بس لما تيجي.
جاسر: طيب. هكلمك تاني.
ليل: سلام.
جاسر: سلام.
عدى الوقت بسرعة، ووصل جاسر تمارا. وفضل واقف لحد ما طلعت. كلمته ومشي. راح لليل.
ليل: مساء الخير.
آدم: مساء الفل. إيه الأخبار؟
ليل: تمام. أمال فين نوح؟
نوح وهو جاي من المطبخ، ولابس مريلة مطبخ وشكله يضحك: مين بيسأل عليّ؟
ليل: إيه يا ضنا اللي انت عامله في نفسك ده؟
نوح: إيه رأيك، أنفع؟
ليل: ولا أجدعها ست بيت. 😡
نوح: تصدق والله، أنا اللي غلطان. أمك مش هنا، قولت أدلعك أنت والواد الغلبان ده وأعملكم حاجة تتعشوا بيها.
آدم: ده على أساس إنك بتعرف تطبخ.
نوح: على فكرة، مش لازم أكون بعرف أطبخ. المهم إني بحب المطبخ.
ليل: لا يا شيخ.
نوح: طب اتقلوا بس، المرة دي أكلة هتجننكم. ومن الآخر.
ليل: أما نشوف آخرت اختراعاتك دي. ربنا يرجعك بالسلامة يا سهام.
آدم: عملت إيه صحيح يا ليل؟
ليل: لا، استنوا لما يجي جاسر. هطلع آخد شاور وأغير، يكون جه عشان أحكي مرة واحدة.
نوح: إيه ده؟ هو جاسر جاي؟
ليل: آه، أنا قولته ييجي.
نوح: إيه ده؟ يعني هيدوق عمايل إيدي؟
ليل: يا ضنا، استرجل بدل ما أروق عليك. ولا أقولك، أنا هسيبه هو لما ييجي يسمع منك ويروق هو عليك.
آدم بضحك: جاسر هيرفعك.
نوح: ميقدرش، ده بيحبني.
آدم: هنشوف.
ليل: أنا طالع آخد شاور بسرعة بدل ما أرتكب في الواد ده جريمة.
آدم: 😂😂😂 ماشي.
طلع ليل الأوضة بتاعته. ساب موبايله ومفاتيحه عالتربيزة، وقعد على كرسي. رجع راسه لورا، فضل ساكت وباصص للسقف. وفجأة، قام اتعدل. مسك موبايله وكتب رسالة.
ليل: أزيك يا نور؟ ياريت وقت ما تشوفي المسدچ بتاعتي تتصلي بيا. وياريت محدش يعرف أبداً إني كلمتك، لآني عايزك ضروري في حاجة مهمة جداً. أرجو إن محدش يعرف. وقت ما تعرفي تكلميني، كلميني.
بعت ليل الرسالة عالواتس، وحط الموبايل على التربيزة تاني، وقام راح للدولاب يطلع غيار. وقبل ما يدخل ياخد الشاور بتاعه، سمع صوت إشعار لرسالة. مسك الموبايل، كانت رسالة من نور.
نور: الحمد لله يا مستر ليل، بخير. أنا مش هعرف أتكلم الوقت خالص، لأني مش لوحدي. بس ممكن تطمنّي، لأني قلقت جداً والوقت متأخر. مقدرش أنزل أكلمك من تحت. قولي من فضلك، بابا في حاجة؟ 🙏
ليل: لا والله، الموضوع ميخصش حاج محمد أصلاً. دي حاجة تانية، متقلقيش. وطبعاً، أوعي تنزلي من البيت. بصي، بكرة أي وقت تعرفي تكلميني، أنا مستنيكي. تمام؟ اطمني. يلا، تصبحي على خير.
نور: وحضرتك من أهل الخير.
دخل ليل ياخد شاور. كان جاسر وصل تحت.
جاسر: مسا مسا.
آدم: جاسر، تعالى. اتأخرت ليه؟
جاسر: في حادثة على الطريق جامدة أوي.
آدم: ربنا يستر.
نوح خرج على صوت جاسر.
نوح: إيه ده؟ مش تقول إن قلبي هنا يا آدم؟
جاسر: 😳😳😳 إيه يا ضنا اللي انت عامله في نفسك ده؟
نوح: بطبخلك بأيدي يا قلبي.
جاسر: فضل يضحك ومش قادر يمسك نفسه.
كان ليل نازل عالسلم.
جاسر: الله يخربيتك يا شيخ. ده لو ليل شافك هيرفعك.
ليل: لا يا خوي، أنا سبتلك أنت الرفعة دي. شوفت آخر دلعك فيه.
نوح: قلع المريلة، رماها وسط الڤيلا. يا جدعان، يعني أنا الحق عليا بعملكم أكل وبضحككم؟ وربنا جعان وزهقت من أكل الشارع. أنا غلطان.
جاسر: طب قولي، بتعمل إيه؟
ليل: أكيد أي حاجة.
نوح: آه، قالك. وربنا أنا عن نفسي معرفش بعمل إيه.
آدم: إلهي يوجع بطنك يا شيخ.
نوح: طب أنا جعان الوقت.
ليل: اتنيل. اطلبولنا أكل، مش ناقصة وجع بطن ومستشفيات آخر الليل.
نوح: أيوه، بس على حسابك.
ليل: طب ردوا انتوا، عشان لو رديت هزعله.
جاسر: اتنيل اسكت، متجبنالناش الكلام بقى. هو انت عمرك اتنيلت دفعت حاجة؟
نوح: تصدق، آه. طب إيه، هتاكلوا إيه؟
ليل: اللي تطلبه. انجز بقى.
نوح: طب براحة عليا، مش كده. بلاش قساوة.
ضحك ليل غصب عنه.
نوح: ياض، هضريك.
آدم بضحك: ما تخلص يا نوح بقى. أنا كمان جعان.
طلب نوح الأكل، وقعدوا مع بعض.
جاسر: إيه الحكاية؟ عملت إيه؟
ابتدأ ليل يحكيلهم، لكن مش كل حاجة. وللحظة، حس إن عشق كان معاها حق. وحب هو كمان يعمل زيها وما يقولش كل حاجة. وافتكر كلام عشق لما سألها.
فلاش باك.
ليل: يعني انتي عايزة تقنعيني إن تمارا وزهرة ونور ميعرفوش إن من ضمن حلمك إنهم هيرتبطوا بآدم ونوح وجاسر؟
عشق: هما ميعرفوش أصلاً أي حاجة. ولما جيت وقولت اللي قولته في الشركة، وسألوني بعدها، قولت إن الحلم اللي شوفته إن بابا هيتخبط بعربية وبس. ميعرفوش أي تفاصيل.
ليل: وليه مقولتلهمش؟
عشق: عشان ديماً، القلب بينفذ اللي العقل بيقوله. بمعنى، لما أقول مثلاً لتمارا إنها هتحب جاسر، هي مش هتعمل أي حاجة غير إن عقلها وقلبها يفكروا فيه وهتحبه فعلاً. بس مش حب بجد، ده حب عشان هتصدق حلمي. لأنها بتثق في أحلامي وهتمشي ورايا. لو فعلاً الحلم ده مكتوب، فأنا أتمنى إنهم يحبوا بعض من نفسهم، مش عشان كلام أنا قولته.
ليل: وإيه اللي ضمنك إن حد من الشباب يحبهم؟ يعني ده أولهم، جاسر. انتي نسيتي إنه خاطب.
عشق: الست هي اللي بتخلي الراجل يحبها يا ليل باشا، مش العكس. صدقني. ولو همشي معاك على كلامك، يمكن ده سبب تاني خلاني مقولش، خصوصاً لو مش كل حلمي هيتحقق.
باك.
بعد فترة بسيطة.
سكت وبصلهم.
ليل: بس هو ده كل اللي حصل.
جاسر: حلم؟ كل ده بسبب حلم؟ طيب لو هي بتكدب ووراها حد زي ما قولت؟ كل ده مترتب وهي عرفاه؟ عرفت منين طيب مكان شقتي؟ ده حتى حاج محمد ميعرفش. كنا قولنا عرفت منه. ده أمي وأبويا نفسهم ميعرفوش. انت بتقول وصفتلك الشقة بتاعتك حتة حتة. وانت شاكك إنها جاية تبع ريما؟ وريما نفسها يا ليل مدخلتش الشقة دي ولا عمرها راحتها. ومحدش دخلها غيرنا إحنا الأربعة، وأمك وأبويا. وأمك وأبويا ما بيروحوهاش أصلاً. طيب إزاي؟ إيه حد مننا اللي متفق معاها؟ مش معقول برضه.
آدم: طب السؤال بقى الأهم، أنت ليه يا ليل قولت لها إن مفيش شقة في الزمالك، وإن مفيش أي مكان غير الڤيلا دي اللي بتعيش فيها؟ ده انت المفروض كنت اتأكدت من كلامها.
نوح: صحيح، ليه عملت كده؟
ليل: مش عارف. كل حاجة قالتها صح، ومع ذلك مش قادر أقتنع. لأن مفيش كده. مش فاهم. هي بتحاول توهمني عشان أتصدّم وأصدقها؟ ومرة واحدة أنفذ اللي قالت إنها حلمت بيه، وأشغلهم كلهم معايا، وأوديهم كلهم شقة الزمالك، وأدخلهم فينا وفي حياتنا أكتر؟ وأنا مش ضامنهم أصلاً.
جاسر: طب ناوي على إيه؟ أنت بتقول إنها قالت إن في ناس هيتهجموا عليهم من الحتة. أكيد مش هنسيبهم.
ليل: وإيه اللي ضمننا أصلاً إن دي مش لعبة يا جاسر؟ ما يمكن متفقين على كل حاجة بتحكيها.
آدم: بص، أنا معاك يا ليل، وفي نفس الوقت مستغرب. طيب لو متفقين مع الناس اللي في الحتة وهيتفقوا مع جارة نور كمان؟ طيب إزاي وليه؟ وبعدين يا ليل، متنساش إنها قالت كل كلمة بالحرف انت ونور قولتوها. يعني الدكتور هيقول، يمكن معاه وعارفة هيقول إيه؟ طب هتدخل عقلك انت ونور إزاي؟ ده حتى مقابلة هادي مع جاسر النهاردة، هي عرفاها. هتتفق مع هادي كمان؟ طيب تمام، عرفت إزاي اللي هيحصل من جاسر؟
ليل: ده اللي بيجنني يا آدم. في حاجات مصدقها، بس مصمم إني أكدبها. لأن بالمنطق، صعب إني أصدق.
نوح: طب وبعدين؟
ليل: أنا خليت حد من الرجالة هناك، وأجروا شقة. يعني هيكونو معاهم 24 ساعة هناك. وعشق مش هتبعد عن عينهم لحظة. هي والبنات، وأي مكان هيروحوه أو أي حد يقابلوه، هيبلغوني بيه فوراً.
جاسر: تمام. وعندي فكرة تانية بردوا.
ليل: إيه؟
جاسر: بص، هو إحنا عشان نرتاح ونلاقي حد يرد على كل الأسئلة دي، مكنش في غير عم محمد. وطبعاً هو حالياً في غيبوبة. فا، إحنا حلنا الوحيد الوقت في إيد نور. هي اللي هتقول كل حرف وتأكده وتعرفنا عرفوه إزاي وكل حاجة.
ليل: ابتسم. طول عمرك عارف دماغي يا جاسر. ده فعلاً اللي فكرت فيه. وبعت لنور رسالة إنها تكلمني، بس من غير ما حد يعرف. لازم أقابلها وأسألها كام سؤال. هي عايشة معاهم بقالها شهرين ونص، أكيد في تفاصيل كتير ممكن تفيدنا.
نوح: بغيره واضحة. طيب وتقابلها لوحدكم؟ أقصد يعني، ما تقولها في الموبايل وخلاص.
سرح ليل في كلام عشق، وسكت. إزاي في التليفون؟ أكيد مش هينفع.
جاسر: الله! هي الحلوة بتبص لغيري ولا إيه؟
نوح: بارتباك. حس باللي قاله. أنا لا، تقصد إيه خالص. أنا أقصد يعني عشان أبوها في المستشفى وكده يعني.
جاسر: لا يا شيخ.
آدم: 🤭🤭🤭🤭
نوح: آه. انتوا عايزين تتسلوا عليا صح؟ شكلها كده فيه حفلة. أنا قايم وسايبكم خالص.
جاسر: مسكه وهو بيضحك. استنى بس، بهزر يا عم. اقعد بقى.
ليل: خلينا في المهم الوقت. أنا هستنى نور تكلمني. والرجالة، أنا عرفتهم إن أي وقت يحصل أي حاجة، يبلغوني. ولو في أي مشكلة أو مش عارفين يوصلولي، يكلموا أي حد فيكم. عشان كده، خلوا بالكم دايماً من تليفوناتكم.
جاسر: اطمن. بس معنى كلامها إن اللي حصل ده هيحصل واحنا مسافرين، صح؟
ليل: آه، هي قالت كده.
جاسر: تمام.
وف وسط ما هما بيتكلموا، اتصلت نور على ليل.
ليل: دي نور.
آدم: طب رد عليه.
ليل: الو؟
نور: أيوه يا مستر ليل، أنا نور. أسفة إني اتصلت بحضرتك الوقت.
ليل: أهلاً يا نور. لا، متقوليش كده. أنا قولتلك اتصلي أي وقت.
نور: أنا مصدقت إنهم ناموا، قولت أكلم حضرتك. لآني بصراحة مش قادرة أستنى لبكرة.
ليل: ولا يهمك. عموماً، هي حاجة متخصش حاج محمد. هي تخص البنات شوية أسئلة محتاج أعرفها منك عنهم.
نور: في حاجة طيب؟
ليل: خالص والله. أسئلة بسيطة. لأن حاج محمد كان عايزني أشغل عشق وزهرة كمان، ومحتاج أعرف شوية حاجات عنهم. بس مش عايزهم يعرفوا عشان الموضوع ميبقاش محرج، إني بسأل عليهم وكده. فهمتي.
نور: آه فهمت. تحت أمر حضرتك طبعاً.
ليل: هو أكيد مش هينفع في التليفون. ينفع أشوفك بره؟
نور: ينفع أكيد. بس مش عارفة هقولهم إيه، خصوصاً إني بروح لبابا معاهم وبرجع معاه.
ليل: بسيطة. قوليلهم رايحة الجامعة. قوليلهم أعصابك تعبانة، محتاجة تتمشي كده. يعنى.
نور: فكرة كويسة. خلاص تمام. هشوف حضرتك بكرة.
ليل: وأنا مستني مكالمتك.
نور: ماشي. تصبح على خير.
ليل: وانتي من أهل الخير.
قفل ليل معاها.
جاسر: 👍👍 كده تمام.
نوح: بقول إيه، أنا فصلت. هطلع أنام.
نوح كان غيران على نور من غير ما يحس، فا قرر إنه يبعد عشان محدش يشك فيه. لكن مقدرش يداري، وكان ظاهر عليه جداً.
جاسر: هو إيه شكله واقع ولا إيه؟
ليل: تقريباً كده. بس سيبك منه الوقت، خلينا في اللي إحنا فيه ده.
جاسر: طب بقول إيه، أنا هخلع بقى أنا كمان عشان مش قادر.
ليل: طيب تمام.
جاسر: تصبحوا على خير.
ليل: آدم: وانتوا من أهل الخير.
مشي جاسر. وطلع ليل وآدم يناموا.
في صباح يوم جديد. كل حاجة كانت ماشية طبيعية. الشباب في الشغل، والبنات في المستشفى معاهم سواق ليل بعته معاهم، واتنين من الجارد. عشق كانت مضايقة إنها مشافتهوش، بس حاولت تبان أفضل.
بعد ما خلصوا زيارتهم.
عشق: يلا يا بنات.
نور: عشق، روحي انتي وزهرة. أنا هتمشى شوية.
عشق: طيب. أنا معاكي.
نور: معلش يا عشق، محتاجة أمشي لوحدي.
عشق: حاضر يا حبيبتي. طيب لو احتجتي حاجة، كلميني.
نور: حاضر.
خرجوا من المستشفى مع بعض. سابتهم نور ومشيت، وهما ركبوا ورجعوا.
نور: أيوه مستر ليل، أنا نزلت من المستشفى وهما مشيوا. حضرتك فين؟
ليل: نوووور! اركبي.
بصت نور لقيته ليل. ركبت.
نور: هو حضرتك كنت هنا ولا إيه؟
ليل: آه. وقفت بعيد واستنيت يمشوا.
نور: تمام.
مشي بالعربية. وصلوا كافيه مع بعض.
نور: خير يا مستر ليل؟
ليل: 🙄
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل السابع 7 - بقلم اميرة اسامة
ليل...تشربي إيه يا نور؟
نور...ولا أي حاجة.
ليل...مش هينفع.
نور...طيب ممكن أي عصير؟
ليل...واحد قهوة سادة وواحد عصير فريش.
الويتر...تحت أمر حضرتك.
ليل...اتفضل.
طلع ليل سيجارة بهدوء، ولعها وخد نفس.
نور كانت بتهز رجلها وحاسة بتوتر.
نور...خير يا مستر ليل؟
ليل...خير يا نور، مالك بس متوترة كده ليه؟
نور...مش عارفة، حاسة إن في حاجة ليها علاقة ببابا. وبالرغم من إني اطمنت عليه، بس برضه قلقانة.
ليل...لا متقلقيش، اطمني. أنا قولتلك من البداية إن دي حاجة ملهاش أي علاقة بحاج محمد.
نور...طيب قولي في إيه؟
ليل...نور، أنا طبعاً عمري ما شغلت أي حد معايا في الشركة من غير ما أعرف أي حاجة عنه. يعني تقدري تقولي كده إن أي حد شغال عندي أنا أعرف أصله وفصله وتاريخه من يوم ما اتولد كمان. ده طبع فيا، لازم اللي يشتغل في مجموعة السيوفي أعرف عنه كل حاجة.
طبعاً لما حاج محمد جاب تمارا تشتغل وقال قريبتي، فـ مجرد إنها جايه منه أو تبعه يعني ثقة. إنتي متعرفيش والدك عندي إيه. بس ده ميمنعش إن الطبع يغلب التطبع، ومقدرتش إني مدورش ورا تمارا خصوصاً إن أحداث شغل تمارا كان ليها ظروف خاصة، أو تقدري تقولي حصل حاجات خلتني أدور وراها. عارف إن حاج محمد عمره ما هيأذيني، بس لما أبقى عارف طول عمري إن حاج محمد ملوش أي قرايب وفجأة يظهرله قرايب، لازم أشك. أو بلاش أشك، خلينا نقول إن الفضول وقتها قتلني أعرف إيه حوار قرايبه ده.
نور...مستر ليل.
ليل...اسمعيني للآخر يا نور، بلاش تقاطعيني. أصلاً إنتي هنا عشان أنا محتاج أسمعك، بس خليني الأول أفهمك وبعدين ردي.
نور...تمام، اتفضل معاك.
ليل...طبعاً عشان مطولش عليكي، أنا عرفت أصل تمارا يوم حادثة حاج محمد. مش هي بس، هي وعشق وزهرة.
سكتت نور بحزن.
ليل...طبعاً أصلهم وحكايتهم دي متخصنيش، دي ظروف اتحطوا فيها. لكن اللي يهمني في الموضوع اللي حصل يوم الحادثة. اليوم ده بالنسبالي غريب جداً.
عشق في اليوم ده جت واتفاجأت إنها هي كمان قريبة حاج محمد واخت تمارا. المشكلة مش في كده، المشكلة كان في طريقتها وارتباكها وكلامها اللي كان متلخبط. لما سألوها جيتي ليه، كلامها مكنش مفهوم. وبعدها طلبها الغريب إننا نبعد عن الشارع، والأغرب لما سألناها عن السبب وقالت إن في حادثة هتحصل مقصود بيها تمارا بس بابا اللي هيتخبط، حاج محمد. وفعلاً ده اللي حصل.
طبعاً أنا لما قابلت عشق امبارح وسألتها، حسيت كلامها غريب جداً، وكان ردها على سؤالي إنها حلمت حلم والحلم ده بيتحقق. وطبعاً قالت حاجات كتير هتحصل، من ضمنها حاجات هتحصلي أنا في شغلي وحاجات شخصية. والحقيقة هي قالت حاجات كتير يمكن محدش يعرفها غير ناس قريبة ليا. وده اللي شغلني أكتر وخلاني أطلب أقابلك.
بصي يانور، أنا راجل أعرف أقرأ اللي قدامي كويس. طبعاً إنتي عارفة اسمي عامل إزاي في السوق، أنا الكل بيعملي مليون حساب. شركتي مسمعة في الشرق الأوسط كله، ليا شغل في أغلب دول العالم. باختصار، رغم إن سني صغير، بس الكل عارف مين هو ليل السيوفي. أكيد ليا أعداء كتير وده بسبب الشغل ولإني ناجح في مجالي. أنا الشغل يا نور والسوق علموني أقرأ أي بني آدم من غير ما أتعامل معاه حتى.
وبالرغم من إني شكيت في تمارا لما اشتغلت، بس مكنتش قلقان منها. حتى برضه لما شفت عشق وقالت اللي هي قالته، برضه مش قلقان منها. بس يمكن تكون دي أول مرة في حياتي معرفش أقرأ بني آدم يا نور. وبقولها من غير أي إحراج، أنا فشلت في إني أقرأ عشق. بس برضه اللي قالته أنا مش مصدقاه ولا قادرة أصدقه. في مليون حاجة جت في بالي من ناحيتها، زي مثلاً إن حد حادفها عليا، سواء أعداء شغل، سواء حد يعرفني شخصياً. مش عارف، أنا من امبارح مش عارف أنام. قالت حاجات كتير قبل ما تحصل وحصلت بالحرف. قولت لنفسي يمكن متفقة مع حد. بس لما برجع أفكر بهدوء، طيب يوم ولادة مهره عرفته إزاي؟ لدرجة إني خليت الجارد والبواب عينهم على الڤيلا وعرفتهم إن مفيش مخلوق يدخل. كنت شاكك إنها ممكن توصل لمهره وتعمل أي حاجة تسرع ميعاد الولادة. معرفش إذا كان ده ينفع ولا لأ، بس ده اللي جه في بالي. وفعلاً مهره ولدت. ولما اتأكدت من الجارد والبواب، فعلاً محدش دخل. طب إزاي؟ حسيت وقتها إني هتجنن وملقتش أي رد على أسئلتي غير والدك. وهو الوقت مش هيقدر يفيدني، عشان كده يا نور ملقتش غيرك قدامي ومحتاج أعرف منك حكايتهم، عايز أعرف إذا كان وراهم أي حد ولا لأ.
سكتت نور وسرحت شوية، مش عارفة ترد تقوله إيه، مستغربة اللي سمعته. ثواني ورجعت تاني بصت لليل.
نور...مستر ليل، بص أنا مش عارفة أقول إيه لحضرتك. يمكن اللي بتقوله ده غريب وغريب جداً كمان. وأنا نفسي لو في مكانك أكيد هيبقى ده نفس إحساسي، يمكن أكتر. بس يمكن معنديش حاجات كتير أقولهالك تريحك، بس أقدر أقولك حكايتهم من يوم ما بابا قابلهم.
طبعاً إحنا كنا خدنا عهد بينا وبين بعض، وده كان طلب بابا إن محدش يعرف أي حاجة عنهم عشان ميستغلهمش أو يطمع فيهم. بس بما إن الموضوع بيكبر بالشكل ده وفي شك، فأنا هحكيلك.
من حوالي شهرين ونص أو يمكن أكتر، كان يوم خميس وبابا راجع البيت. اتفاجأت ببابا بيكلمني وبيقولي إنه عامللي مفاجأة. وطبعاً بعدها بشوية لاقيته دخل عليا الشقة ومعاه عشق وتمارا وزهرة.
لما سألت بابا، قالي اللي حصل ويعرفه، لأنه طبعاً وقتها مكنش لسه يعرف حكايتهم. قال بس اللي حصل واللي هو إنه كان راجع من الشركة وكان بيجيبلي حاجات من السوبر ماركت وبيعدي الشارع، اتخيل بيهم قاعدين على الرصيف وحواليهم شنط ونايمين على كتف بعض وباين على ملامحهم إنهم معيطين. بابا طبعاً حضرتك عارفه بيصعب عليه أي حد. ولأنهم شكلهم كان محترم ونضيف، مش متسولين مثلاً، فضوله خلاه يروح لهم. تقدر تقول إنه شافني أنا فيهم. حاول يصحيهم، اتنين بس اللي صحيو، تمارا وزهرة. بابا سألهم عن سبب نومهم، خصوصاً الجو كان هادي وسقعه والدنيا ليل. قالوله إنهم مش لاقيين مكان يروحوه، ولما حاولوا يشوفوا شقة يباتوا فيها كان إيجارها عالي وهما ملهمش أي حد. طبعاً صعبوا أوي على بابا وحس بصدق كلامهم وحزنهم. فعرض عليهم إنهم يروحوا معاه. في الأول اتخضوا وخافوا، بس هو عشان يطمنهم قالهم: "أنا عندي بنت في نفس سنكم، مراتي متوفية وإحنا لوحدنا، اقعدوا معانا حتى لو لحد الصبح بدل قعدة الشارع والنوم على الرصيف." وعشان يأكدلهم ده، اتصل بيا. وأنا طبعاً مكنتش أعرف، فضلت أهزر مع بابا وأقوله: "يلا حضرتلك الأكل وعشان نسهر سوا." وقتها كان فاتحلهم الاسبيكر، وبما إني مكنتش أعرف وبتكلم على طبيعتي، فا اطمنوا شوية. بس حبوا إنهم يسألوا عشق، لأن تقريباً كده هما بيعتمدوا عليها أوي. حاولوا يصحوها، مكنتش بتصحى. بابا قلق، فضلوا يهزوا فيها مش بتصحى. بس في نفس الوقت جري بابا جابلها عصير، ولما رجع كانت صحيت. وتقريباً البنات قالولها، وبعدها وافقت وجم البيت عندنا. اتعشينا سوا وبابا قالهم: "ادخلوا ارتاحوا." بس عشق رفضت إنها تدخل قبل ما تحكي كل حاجة عنهم، وقالت لبابا: "إنت فتحتلنا بيتك من غير ما تسأل عن أصلنا أو ورانا إيه، وحقك علينا إنك تعرف حكايتنا." وحكتلنا حكايتهم.
وابتدت نور تحكيله كل حاجة قالوها البنات يومها.
نور...بس دي كل حكايتهم، يعني بابا شافهم صدفة وهو اللي راحلهم برجله وصحاهم. يعني حتى مكنوش صاحيين عشان نقول إنهم استنوه مخصوص، أو إنهم حاولوا يلفتوا انتباهه. يعني هما مكنوش يعرفونا ولا يعرفوا حضرتك. البنات دي، أنا أشهدلهم بروحي إني مشوفتش أحسن ولا أنضف منهم في حياتي. نفسهم عزيزة عليهم جداً. كل اللي كانوا يملكوه هو مبلغ بسيط جداً، ولحد دلوقتي سايبينه في دولاب بابا، رغم إنه رفض تماماً، بس لما لاقاهم مصممين خدها عشان يريحهم، لكن شايلهم. فضلوا كتير يدوروا على شغل، زهرة اشتغلت وتمارا بعد الحادثة. بابا حب يفرحها إن حضرتك وافقت على شغلها. عشق بتنزل يومياً معانا ندور، يمكن لحد دلوقتي ربنا موفقهاش في الشغل، بس هي راضية. يمكن في حاجة غريبة، بما إننا كنا بنات مع بعض بنقعد نحكي ونتكلم، كنت ديماً أسمع تمارا وزهرة بيسألوها: "مالك إيه اللي مغيرك من يوم ما صحيتي؟" يقصدوا اليوم اللي بابا لقاهم فيه. وسمعت جملة من تمارا قالتها لعشق، قالتلها: "إنتي قولتي إنك حلمتي حلم، إيه هو؟ ليه الحلم ده الوحيد اللي فارق معاكي ومغيرك؟" كانت بتهرب دايماً من السؤال وتقولها: "حلم عادي زي أي حلم."
ليل...ليه شيخة مثلاً؟
نور...مش حكاية شيخة، بالعكس. عشق بتحب الضحك والهزار، مش معقدة خالص، دمها خفيف. بس هي مبتسيبش فرض بمعنى الكلمة، القرآن دايماً بتقرأه. يعني عكس ناس كتير. دايماً أشوفها تقرأ، بس القرآن في رمضان. عشق دايماً، وبرضه بالرغم من إن تمارا وزهرة كده، بس عشق زيادة عنهم أوي. زي من فترة بابا صحي الفجر لقاها قاعدة في الصالة على السجادة بتقرأ قرآن. بابا قالها: "كان هيروح عليا نومة، بس الحمد لله صحيت." ضحكتله عشق وقالتله: "عشان كده ربنا هيكرمك النهاردة." لما سألها بابا تقصد إيه، قالتله: "إن ربنا باعتله رزق حلو النهارده، وإنها شافتله حلم حلو." قالها: "هشوف لو اتحقق هحليلك بقك." وفعلاً في اليوم ده حضرتك اديت بابا فلوس كتير عشان كان في شغل في شرم كان عليه مشاكل واتحل، فا حضرتك حبيت تفرح اللي معاك في الشركة، وكان من ضمنهم بابا.
ليل...فعلاً ده حصل.
نور...وهو ده برده اللي حصل. عايزة أقول لحضرتك إن من يوم ما البنات دول جم بيتنا، واحنا حالنا اتغير للأحسن بكتير أوي. يمكن كان الأول كويس جداً الحمد لله، بس وقتها كنا فردين. لما بقينا خمسة، تخيلت إن الدنيا هتبقى ماشية بالعافية، بس لقيت العكس. ساعتها بابا قاللي إن التجارة مع ربنا عمرها ما كانت خسرانة، وإني ربنا باعتلي البنات دي أحافظ عليهم ووافقت، وهو أكرمني بزيادة.
صدقني يا مستر ليل، يمكن يبان اللي هقوله تخريف، بس لو عشق قالت لحضرتك نصيحة تخصك أو تخص شغلك، اسمع كلامها. حضرتك لو متعرفهمش، بس أكيد تعرفني وعارف إني عمري ما هضرك أبداً. أو على الأقل كنت عملت زي حضرتك وشككت فيهم وخفت على بابا بعد اللي سمعته، بس أنا واثقة فيهم جداً.
حط ليل إيده على راسه وهو بيفكر، مش عارف يعمل إيه. يصدق اللي نور قالته، ولا يصدق نفسه، ولا يصدق عشق.
نور...عارفة إن حضرتك الوقت عقلك جواه حرب، بس هقولك كلمة عشق دايماً تقولهالي: "امشي ورا إحساسك، لأنه عمره ما هيخونك." وأوزن الأمور بعقلك وقلبك مع بعض، متخليش ميزان واحد فيهم يطب.
بصلها ليل بهدوء وابتسم وهزلها راسه. وبعد مدة بسيطة خرجوا من الكافيه ووصلها.
ليل...نور، طبعاً مش هقولك إن مش لازم حد يعرف مقابلتي بيكي.
نور...اطمن، أكيد هعمل كده.
ليل...يلا، اطلعي بسرعة.
نزلت نور وطلعت على البيت، ومشي ليل.
في الوقت نفسه، كان جاسر خلص الميتنج مع هادي واتفقوا على السفر وبلغ ليل بكل حاجة. وده اللي خلى ليل يفكر أكتر.
عدى يومين وسط تفكير ليل اللي مبيخلصش، لكن الوضع كان مع البنات أفضل. كل واحدة فيهم اللي بتنزل شغلها زي تمارا وزهرة، واللي بتنزل جامعتها وتروح المستشفى زي نور. أما عشق، فقررت إنها تغير جزء كبير في حياتها، وهو إنها تحاول تنسى الحلم وتعيش طبيعية. خصوصاً إنها ارتاحت بعد ما حكت كل حاجة لليل. وبالرغم من إنها حاسة إنه مصدقهاش، بس كانت مرتاحة شوية.
قررت عشق إنها تنزل تدور بجدية على شغل عشان تشغل نفسها وعشان تقدر تصرف على نفسها وجامعتها وتقدر تساعد في البيت، خصوصاً بعد ما حاج محمد تعب. فضلت تنزل طول اليوم تدور على شغل وتروح أماكن كتير طالبين فيها موظفين.
أما عند جاسر وتمارا، فسافروا مع بعض عشان الشغل.
تمارا...أشهد أن لا إله إلا الله.
جاسر...مكنتش أعرف إنك جبانة أوي كده.
تمارا...واديك عرفت.
جاسر...طيب مش غريبة إنك أول مرة تركبي طيارة وتكوني خايفة بالمنظر ده؟
تمارا...أنا فعلاً أول مرة أركب طيارة، بس أنا أصلاً بخاف من أي حاجة عالية. مابالك بقى حاجة عالية بالمنظر ده. دي غلطة واحدة وهنبقى إحنا والأرض حتة واحدة.
جاسر...أعوذ بالله. إيه يابنتي الأفكار السلبية دي؟
تمارا...بقول إيه يا مستر جاسر، خليني أنا في سلبيتي وحضرتك في إيجابيتك.
جاسر...لا والله، تصدقي إن أنا غلطان إني حاولت أهديكي. كنت سبتك كده ميتة في جلدك وأقولك إحنا فيها، وإحنا راجعين هحجز أنا كرسي بعيد عن الكرسي بتاعك.
تمارا...إيه الندالة دي؟
جاسر...نعممم؟
تمارا...لا، مقصدش حضرتك على فكرة.
جاسر...لا وعلى إيه حضرتك بقى. بس أقولك أنا هعرفك الندالة.
تمارا...بثقة، على فكرة ما بخافش. أصلاً خلاص الخوف راح.
جاسر...تمام، هنشوف.
تمارا...ماشي يا مستر جاسر، هنشوف. يلا بقى عشان عايزة أرتاح شوية.
جاسر...يلا بينا.
مشيت تمارا خطوة، لقت جاسر مسكها من كف إيدها بقوة. برقت عينها وبصتله.
جاسر...على فكرة، أنا اسمي حلو. يعني ينفع يتقال لوحده من غير مستر أو حضرتك، ماشي؟
تمارا...
جاسر...المرة الجاية مش هقولها تاني، لأني قولتها كتير ومفيش فايدة. بس بعد كده متزعليش من اللي هعمله.
تمارا...هتعمل إيه؟
جاسر...والله إنتي ورزقك معايا بقى. أصل نسيت أقولك كمان إن دماغي دي أصغر من أي طفل.
تمارا...لا، وعلى إيه. ماله جاسر وحش.
جاسر...أنا عارف.
تمارا...جبانة.
جاسر...أصل مقولكش على اللعب مع العيال، جربته كتير.
جاسر...طب يلا ياعاقلة.
تمارا...يلا.
راحوا مع بعض عالفندق. استقبلهم هادي، ومكنش جاسر طايقه من نظراته لتمارا. وبعد ما صمم جاسر إن الأوض يكونوا جمب بعض، طلعوا أخيراً على أوضهم يرتاحوا.
تمارا...شكراً يا مست...
جاسر...
تمارا...يا جاسر، أقصد يا جاسر.
جاسر...بضحك، لحقتي نفسك. بقولك إيه...ادخلي ارتاحي شوية وظبطي نفسك، وشوية وننزل نتغدى لأني جعان أوي. وطبعاً النهارده مفيش شغل، فا قررت أخليها عليا وأتواضع وأفسحك.
تمارا...إيه تتواضع دي؟ طب بقولك إيه، أنا مش خارجة من الأوضة أصلاً وهقضيها نوم وبس.
جاسر...ساعة وهعدي عليكي تكوني خلصتي. وإياكي أجي ألاقي إنك مخلصتيش.
تمارا...مش هخلص.
جاسر...ماشي، هنشوف. يلا اقفلي على نفسك، وإياكي تفتحي الباب ده غير ليا. وإياكي أشوفك واقفة مع هادي ولا بتكلميه، مفهوم؟
تمارا...طيب.
جاسر...ابتسم لها ومشي على أوضته.
ضحكت تمارا غصب عنها، ووقفت ورا الباب بعد ما قفلته وهي حاطة إيدها على قلبها وبتاخد نفس طويل.
عدى يومين، ولسه الوضع زي ما هو. نور بتنزل جامعتها وتروح المستشفى، عشق بتدور على شغل، زهرة في شغله. ليل بيحاول يعمل زي ما عشق عملت إنه ميفكرش، بس مكنش عارف.
مسك ليل موبايله واتصل على رجاله اللي سكنوا في شقة قدام بيت حاج محمد.
ليل...الوو.
واحد من الجارد...ليل باشا.
ليل...إيه الأخبار؟
الجارد...كله تمام يا باشا، متقلقش. زي ما حضرتك أمرت بالظبط، مبينزلوش من تحت عنينا. حتى الشارع بتاعهم زي ما تقول كده كشطناه. عرفنا تقريباً حاجات كتير عن اللي ساكنين فيه، وشوفنا كام عيل صايع كده واقفين على طول ع الناصية من غير شغل ولا أي حاجة، قاعدين يراقبوا اللي رايح واللي جاي، يعاكسوا في البنات، يتخانقوا، بلطجية من الآخر.
ليل...طيب كويس أوي. عينك عليهم، بس برضه متغفلش عن أي حاجة بتحصل حواليك، يعني متهتمش بدول وتسيب حاجة تانية تحصل.
الجارد...اطمن يا باشا، إحنا تلاتة. أنا وعماد عالقهوة تحت بنراقب الشارع والمحل اللي آنسة زهرة شغالة فيه، عنينا عالعمارة. ورامز ورا آنسة عشق زي ما حضرتك أمرت.
ليل...كويس أوي. طيب بقولك إيه، لاحظت إن العيال البلطجية دي حد فيهم بيراقب أي حد من البنات؟
الجارد...لا، لاحظت يا باشا، بس بتبقى كلمة من بعيد كده. وطبعاً زي ما حضرتك قولتلنا مندخلش إلا لو كان في حاجة كبيرة، غير كده لأ.
ليل...تمام أوي. عموماً، فتح عينك كويس، وأنا هكلم رامز أطمن منه.
الجارد...تمام ياباشا، مع السلامة.
قفل ليل واتصل على رامز.
ليل...الوو.
رامز...أيوه يا ليل باشا.
ليل...إيه الأخبار عندك يا رامز؟
رامز...مفيش يا باشا. أنا وراها من بعيد زي ما حضرتك قولت. هي بتروح من مكان لمكان، ولما حاولت أعرف هي بتدخل فين أو بتروح فين، عرفت إن دي أماكن طالبة موظفين وهي بتدور على شغل.
ليل...تمام. فتح عينك يا رامز، مش عايز أي حاجة تحصل. والأهم مش عايز عشق تلمحك.
رامز...تمام يا باشا.
قفل ليل ورجع راسه لورا. خبط نوح عالباب ودخل.
نوح...إيه، سرحان في إيه؟
ليل...ولا حاجة. تعالي.
آدم...مالك؟
ليل...مفيش، بريح شوية. إيه، إنتوا ماشيين ولا إيه؟
نوح...آه، أنا وآدم خلصنا شغل فجينا نشوفك هتمشي ولا إيه. وبعدين كنت بكلم نور قالت إنها رايحة المستشفى وزهرة رايحاله.
ليل...هتروح الوقت؟ دي الساعة ستة.
نوح...لا، ما هي لسه هتمشي الوقت من الجامعة ورايحة على هناك. وبعدين هي كان عندها محاضرات كتير ومراحتش. قولتلها تروح بكرة، بس هي مش قادرة. فقولت أروح أبص عليها أنا وآدم ونبقى نروحهم.
ليل...تمام يا حنين. عموماً، أنا لسه ورايا كذا حاجة وتقريباً مش هعرف أروح النهارده.
آدم...لو عايزني معاك هفضل.
ليل...لا لا، روح.
نوح...اشطا، نقوم إحنا بقى عشان منتأخرش.
ليل...ماشي يا عم.
نوح...
خرجوا نوح وآدم، واتصل ليل بعشق.
عشق...الو.
ليل...إزيك يا عشق؟
عشق...بخير حضرتك.
ليل...أنا اسمي ليل، وتقدري تقوليلي ليل.
عشق...حاضر.
ليل...إنتي فين؟
عشق...أنا كنت بشوف شغل وخلاص. هركب وأروح.
ليل...ولقيت.
عشق...بخيبة أمل، بس حبت إنها تداريها. كرامتها وجعتها. آه الحمد لله، وتقريباً كده هستلم من بكرة.
ليل...تقريباً!!! مش عارفة إذا كنتي هتستلمي ولا لأ.
عشق...لا، مقصدش. أقصد إن من بكرة هستلم.
ليل...طيب عندك مانع إني أشوفك الوقت؟
عشق...الوقت؟
ليل...إيه، في مشكلة؟
عشق...لا، بس يعني عشان الوقت متأخر.
ليل...لسه الساعة هتيجي على ستة، مش متأخر ولا حاجة. وعموماً أنا مش هأخرك.
عشق...طيب.
قفلت معاه عشق وبعتتله اللوكيشن. نزل ليل من الشركة واتحرك عليها، واتصل برامز وهو في الطريق.
رامز...أيوه يا باشا، في حاجة؟
ليل...بقولك يا رامز، أنا جاي الوقت لعشق. أول ما أجي وتتأكد إنها بقت معايا، روح على الخان على طول. خليك مع عماد وشريف، عينكم عالبيت والشارع وكل تفصيلة.
رامز...تمام يا باشا.
ليل...سلام.
بعد مدة بسيطة وصل ليل عند عشق، ورامز مشي عالخان.
ليل...إزيك يا عشق؟
عشق...بخير الحمد لله.
ليل...اركب.
ترددت شوية عشق باحراج، بس بمجرد ما بصت في عينه ركبت وهي طايرة من الفرحة إنه هو اللي كلمها وطلب يشوفها.
ليل...تحبي تروحي مكان معين ولا أروح أنا؟
عشق...هو ينفع منروحش ونفضل في العربية عشان منضيعش وقت؟
ليل...اللي يريحك طبعاً.
مشي بيها شوية وركن العربية في مكان هادي نوعاً ما.
عشق...خير، حضرتك طلبتني ليه؟
ليل...أنا موافق يا عشق إنك تشتغلي معايا، إنتي والبنات.
بصتله عشق باستغراب وردت عليه بكل ثقة.
عشق...موافق؟ بس أنا مطلبتش أصلاً إني أشتغل مع حضرتك، ولا عايزة.
ليل...
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل الثامن 8 - بقلم اميرة اسامة
خير حضرتك طلبتني ليه؟
أنا موافق يا عشق إنكِ تشتغلي معايا، انتِ والبنات.
بصتله عشق باستغراب وردت عليه بكل ثقة: موافق؟! بس أنا ما طلبتش أصلاً إني أشتغل مع حضرتك، ولا عايزة.
ليل: نعم؟
عشق: بابتسامة برود قاتلة: زي ما حضرتك سمعت، أنا ما طلبتش إني أشتغل أصلاً. ولا حتى طلبت باسم البنات إنهم محتاجين شغل. زهرة بتشتغل، نور بتدرس، وبابا ما كانش حابب إنها تشتغل الوقت. تمارا الوحيدة اللي بتشتغل في الشركة. وأنا زي ما قلت لحضرتك، أنا لقيت شغل، والأهم إني مش عايزة أشتغل في الشركة معاك.
ليل: بغضب: معايا ليه إن شاء الله؟ الهانم ليها شروط معينة؟
عشق: بهدوء: أولاً، أنا ما اسمحش لأي حد يتكلم معايا بالطريقة دي. ثانياً، أنا ما ليش شروط لأني ما طلبتش شغل من الأساس. ثالثاً، وده الأهم، أنا اسمي عشق. 🙂
ليل: 😡😡 ماشي يا عشق... بس انتي عايزة تقنعيني إن لما حكيتي كل ده ما كانش هدفك إنكِ تشتغلي من الأول انتِ والبنات في الشركة؟
عشق: قصفت جبهته بطريقة مهذبة: أولاً بابا هو اللي جاب لتمارا الشغل، واليوم اللي هي عملت فيه الحادثة كانت بتدور على شغل، وده كان يومياً، بس بابا هو اللي فاجئها وهي وافقت. أما زهره فا هي بردو شغالة في مكان مرتحاله. ثالثاً بقى وده الأهم يا مستر ليل، لا حضرتك ولا شركتك هدف بالنسبة لي. بالعكس، الشغل معاك أو في شركتك زي أي شغل هروحله، هيبقى مصدر رزقي اللي هرضى بيه مهما كان. يمكن تشوفني غريبة، بس آسفة جداً، اللي زي حضرتك بيشوف الناس من فوق، مش هيقدر يفرق بين الناس وبعضها. اللي زيي يا ليل باشا عندها استعداد تشتغل أي حاجة في الدنيا بس تكون حلال. لا يهمني منصب ولا بوزيشن ولا حتى يهمني إني اشتغل بشهادتي. أنا هدفي إني اشتغل شغل ما يغضبش ربنا، وفي نفس الوقت فلوسه تكون قد تعبي. لا طالبة أزيد ولا أقل. هو ده طموحي يا ليل باشا، وأنا طموحي أكبر بكتير من تخيلك، وأكبر بكتير أوي من منصبك وشغلك اللي حضرتك فاكر إني طمعانة فيهم.
ليل: كان باصصلها بذهول 😳 وحس إنه لأول مرة ما يعرفش يرد، لكن فاق على كلمتها.
عشق: بعد إذنك.
ولسه عشق هتفتح العربية وتنزل، مسكها ليل من إيده.
ليل: استني هنا.
عشق: 😳😳😳😳
ليل: رايحة فين؟ أنا ما خلصتش كلامي.
سحبت عشق إيدها بغضب: بس أنا خلصت ومش حابة أتكلم تاني في أي حاجة. وحابة بس أقول لك كلمة: أنا قررت من آخر مرة كنت معاك فيها إني أحاول أنسى الحلم ده، أحاول أنسى تكرار الأحداث، وأحاول أبعد نفسي عن أي ضغط. وقدرت، وبدأت أنزل أدور على شغل بجد. ونصيحة عشان تريح نفسك، اعمل زيي. أو أقولك، اعتبرني مجنونة وبتخرف، وما تسمعش ولا كلمة من اللي أنا قلته، وانساني خالص كأني ما ظهرتش في حياتك. ولو عايز تاخد احتياطاتك من اللي قلته، خد. مش عايز، انت حر. أنا مش ندمانة إني قلت لك، على الأقل ريحت ضميري. بس خلاص، أنا هفوق لنفسي وبس، وانت كمان اعمل زيي، وارجع لدنيتك، كأني ما ظهرتش ولا قلت لك أي كلمة.
ليل: بضعف بان على صوته: مش قادر يا عشق اعمل كده، مش قادر أبطل تفكير. انتِ رميتيني في نار وجاية الوقت تقول اعتبرني مجنونة أو ما ظهرتش؟ طب إزاي؟
عشق: بحزن على حالة ليل: أنا آسفة بجد. عمري ما قصدت إني أذيك أو أرميك في النار زي ما بتقول. بس والله يا ليل أنا خوفت عليك، عشان كده قلت لك.
ليل: خوفتي عليا؟
عشق: بارتباك 😔: أقصد يعني حبيت أنبهك. ومش بقولك انسى أو إن الموضوع عادي، بس يمكن اللي قلته ما يتحققش.
ليل: ويمكن يتحقق.
عشق: ويمكن أكون كدابة زي ما انت شايفني؟؟
ليل: أنا ما قلتش إنك كدابة.
عشق: عارفة، بس في أوقات بنقول فيها كلام نقصده، وفالآخر بيدينا نفس المعنى.
ليل: طيب ممكن طلب؟
عشق: اتفضل.
ليل: صدقيني، يمكن تكون موافقتي على الشغل كانت مش ظريفة، بس والله غصب عني. حطي نفسك مكاني.
عشق: أنا مش زعلانة، وده يمكن لأني حطيت نفسي مكانك. أما بالنسبة للشغل، فأنا آسفة حقيقي، مش هينفع.
ليل: طيب ممكن تفكري؟
عشق: صدقيني مش هينفع.
ليل: طيب ولو قلت لك إني صدقتك؟
عشق: يبقى بتكذب على نفسك، وجيت للشخص الغلط.
ليل: تمام يا عشق، بس بردو مش هعتبر ده رد أخير على طلبي، وهسيبك كام يوم تفكري.
عشق: بيتهيألي ردي مش هيتغير.
ليل: سيبي كل حاجة لوقتها.
عشق: بابتسامة هادية: تمام. هستأذن أنا بقى.
ليل: استني هنا، أنا هوصلك.
عشق: لا، معلش مش هينفع.
ليل: أنا قلت هوصلك، على فكرة. ويا ريت بلاش اعتراض.
عشق: بس...
وسبق ما تنطق، كان ليل دور العربية ومدلهاش أي فرصة تعترض.
***
أما في المستشفى.
نوح: ممكن تبطلي عياط شوية؟
زهره: من ساعة ما جينا وهي كده، ما بتبطلش عياط أبداً.
نوح: نور، إحنا اتفقنا إنك تدعيله، أحسن من العياط ده كله. هو مش محتاج أي حاجة غير إنك تدعي وبس. لو كان يقدر يتكلم كان قال لك كفاية عياط.
نور: أنا كل ما باجي وأشوفه نايم بالمنظر ده، قلبي بيوجعني عليه أوي، وبفضل ألوم في نفسي، إزاي أنا واقفة شايفاه كده وبالمنظر ده ومش قادرة أعمله أي حاجة.
آدم: متقوليش كده يا نور، حرام. وبعدين انتي في إيدك إيه تعمليه ومعملتهوش؟
نور: بدموع: يا ريت كان في إيدي حاجة أقدر أساعده بيها، والله ما كنت اتأخرت عنه.
نوح: لا يا نور، في إنك تدعيله، دي أكتر حاجة تقدري تساعديه بيها.
زهره: صح يا نور، انتي تقدري تساعديه. وصدقيني ربنا عمره ما بيخذل أي حد يلجأ له، ولا عمره خذل أي حد دعاله بإلحاح.
آدم: ابتسم لزهره: براڤو يا زهره، عندك حق.
ابتسمتله زهره بإحراج.
آدم: وبعدين يا نور، طول ما انتي بتعيطي وحالتك عاملة كده، حتى دراستك مش هتقدري تركزي فيها.
نوح: بضحك عشان يحاول يغير الجو شوية: لا وكله إلا دراستك. الراجل ده لو فاق ولقاكي مهملة في دراستك، لا هيقتلك لا يقتل نفسه. ده ما وراهوش حاجة غير المحامية. راحت المحامية.
ابتسمت نور وسط دموعها.
نوح: وبعدين بصراحة، بيني وبينك يعني، حوار إنك هتبقي محامية ده مش داخل دماغي.
نور: ليه بقى؟
نوح: بزمتك، في محامية بالطول ده؟ 🙄
نور: نعممم؟ 😡 انت بتتريق على طولي؟
نوح: أنا والله ما حصل. طولك إيه اللي أتريق عليه؟ أنا بتريق على قصرك.
نور: أنا قصيرة؟ 🥺
زهره: صراحة، اه. 🤭🤭
آدم: اااه، كده هما قرروا يتسلوا عليكي.
نور: على فكرة بقى، عاجبني طولي.
نوح: وهو مبتسم ومركز في عينها: وأنا كمان، على فكرة، عاجبني طولك. 😉
نور: حست بالتوتر والإحراج من كلامه ونظراته، وبصت بسرعة على الساعة: يا خبر، الساعة 8 ونص. يلا عشان ما نتأخرش.
زهره: أيوه يلا.
آدم: متقلقوش، هنوصلكم على طول.
نزلوا مع بعض، خرجوا من المستشفى.
آدم: آنسة زهره، اتفضلي معايا لو معندكيش مانع.
بصت زهره لنور: وبصتله: لا عادي، تمام.
نور: لزهره: إيه ده؟ فين الورق؟
زهره: ورق إيه؟
نور: الملازم اللي جبتها.
زهره: انتي بتسأليني أنا؟ هو أنا كنت معاكي في الجامعة؟
نور: سرحت.
نوح: طيب يمكن سبتيها فوق في المستشفى؟ هطلع أشوفها بسرعة.
نور: بخيبة أمل: لا لا، استنى يا نوح. أنا شكلي نسيتها في المكتبة اللي عند الجامعة. دفعت فلوسها ومشيت عشان كنت عايزة ما أتأخرش على بابا.
نوح: طيب خلاص، حصل خير. نروح نجيبهم.
نور: لا لا، نجيب إيه؟ خلاص مش مهم. أنا بكرة أروح تاني أشتري. ميتهيأليش أصلاً هنلاقيهم، ولا ممكن أصلاً أكون خدتهم ونسيتهم في المواصلات.
آدم: طيب، عادي مش هنخسر حاجة. نروح نسأل عليهم. لقيناهم، أوك. ما لقيناهمش، نجيب غيره.
نور: أيوه، بس عشان يعني ما نعطلكمش.
نوح: بلاش عبط، يلا بينا.
نور: حاضر.
ركبت نور مع نوح، وزهره مع آدم، ومشيوا ورا بعض.
***
على مكتبة الجامعة.
***
أما عند جاسر وتمارا.
جاسر: شبعتي؟
تمارا: اه جداً والله، كنت جعانة أوي.
جاسر: بس صحيح، كان في واحدة بتقول مش هتنزل ولا هتاكل، وعملت فيها سبع رجالة وقلبت قطة. شفتيها؟
تمارا: بضحك: اااه، واعدة قدامك واسمها تمارا كمان. 😂😂😂🤭🤭🤭
جاسر: بضحك: اعترفتي من قبل حتى أول قلم.
تمارا: لا قلم إيه وضرب إيه؟ مش ناقصة فرهدة. وبعدين بصراحة، أنا كنت هموت من الجوع.
جاسر: باصصلها بحب ومعجب بطريقتها التلقائية: ااه، يعني بعتي القضية عشان طفسة؟
تمارا: أنا طفسة؟ 🙄 انت باصصلي في الأكل؟ 😳
جاسر: بضحك: الله يخربيت عقلك.
تمارا: صحيح، هو إحنا هنبتدي الشغل بكرة على 7 الصبح برد؟
جاسر: ليه؟ حضرتك وراكي مواعيد وأنا مش واخد بالي؟
تمارا: بتتريق صح؟ 😒
جاسر: 😂😂😂 ااه.
تمارا: ماشي، هعديهالك. عموماً، لا بس عشان أظبط المنبه. أصلي بصراحة مقتولة من النوم. النهاردة كان في شغل كتير أوي وطول اليوم واقفة على رجلي.
جاسر: ده على أساس أنا واقف على إيدي؟ 🙄
تمارا: 😡😡😡
جاسر: طب خلاص، ما تبصيليش كده. يخربيت اللي يزعلك. هننزل على 8.
تمارا: ماشي.
رن موبايل جاسر.
جاسر: الووو.
هايدي: أيوه يا بيبي، عامل إيه؟
جاسر: بخير يا هايدي.
هايدي: انت في الفندق ولا لسه في الشغل؟
جاسر: لا والله، لسه فاكرة. عموماً، أنا في الفندق وباكل كمان.
هايدي: حقك عليا، بس كنت نايمة ومرهقة جداً. لسه صاحية حالا، قولت أطمن عليك.
جاسر: أنا بخير الحمد لله.
هايدي: وحشتني أوي.
وبص جاسر لتمارا بطرف عينه ومش عارف يرد على هايدي.
هايدي: الووو، جاسر.
جاسر: أيوه معاكي يا هايدي، بس الشبكة بتقطع تقريباً.
هايدي: بقولك وحشتني أوي.
جاسر: احمم... وانتِ كمان.
هايدي: أنا كمان إيه؟
جاسر: الووو، الووو. هايدي، هكلمك تاني، الشبكة وحشة جداً. سلام.
هايدي: الشبكة برده يا جاسر؟ 😡😡😡 وحياة أمي ما هسيبك، ولا انت ولا الزبالة اللي معاك. ولو اتأكدت من إحساسي وطلع فيه حاجة بينك وبين البت دي، وديني لأقتلها. والمرادي هيبقى عليا وعلى أعدائي، وهعملها بنفسي. مرة خابت وجت في الراجل اللي شغال معاك، بس التانية هتصيب. على إيدي وهفرملك السنيورة. اتأكد بس يا جاسر. 😡😡
***
نور: أيوه، هي المكتبة دي.
نوح: طيب، استنى. رايحة فين؟ أنا جاي معاكي.
ركن نوح ونزل هو ونور. ونزل وراهم آدم وزهره.
نوح: مساء الخير يا كابتن.
صاحب المكتبة: مساء النور.
نوح: الآنسة خدت منك ورق النهاردة من كام ساعة كده، مسابتهمش هنا؟
صاحب المكتبة: ابتسم: لا، سابتهم. بس بعد ما سابت الفلوس.
نور: يعني لاقتهم؟
صاحب المكتبة: هما أصلاً كانوا زي ما سبتيهم. طلعتي فلوسك، حاسبتيني، ومسكتي موبايلك وسرحتي ومشيتي. اتفضلي، هو ده.
نور: أيوه، هو. شكراً أوي.
نوح: طيب راجعيه عشان لو في حاجة ناقصة تجيبيها بالمرة.
نور: لا، مظبوط.
نوح: شكراً يا كابتن.
صاحب المكتبة: على إيه بس، تحت أمركم.
زهره: مسطولة.
نور: الحمد لله إنها لقيتهم.
زهره: طيب يلا بقى، أحسن عشق زمانها هتفجرنا.
نور: أدام ما كلمتناش يبقى مشغولة.
نوح: يلا، اركبوا.
ركبوا العربيات واتحركوا عالبيت.
***
وصل ليل قدام بيت الحاج محمد.
ليل: حمد الله عالسلامة.
عشق: شكراً، تعبت نفسك، ما كانش له لزوم.
ليل: مفيش تعب ولا حاجة، متقوليش كده.
عشق: بعد إذنك.
ليل: عش...
بصتله عشق من غير كلام.
ليل: زي ما قلت لك، هعتبر ردك لسه ما حصلش.
ابتسمت عشق: إن شاء الله. بعد إذنك.
ليل: هز راسه: اتفضلي.
***
تمارا: ملامحها اتغيرت من غير ما تحس بعد مكالمة هايدي لجاسر. وفجأة بقت سرحانة وفي دنيا تانية. وبعد ما كانت بتضحك وتهزر، سكتت خالص.
جاسر: كان حاسس بيها وحاسس إنها اتغيرت بعد مكالمة هايدي، بس حب ما يبينلهاش إنه حاسس بيها.
جاسر: تشربي نسكافيه؟
تمارا: .......... فضلت سرحانة ومش معاه.
جاسر: تمارا. تمارا. تمارا.
تمارا: هااا؟ أيوه.
جاسر: في إيه؟ سرحانة كده ليه؟
تمارا: لا أبداً، معاك.
جاسر: تمارا، انتي كويسة؟
تمارا: اه، الحمد لله بخير. بس مرهقة شوية.
جاسر: أيوه، بس انتي كنتي مرهقة بردو من شوية، بس كنتي بتهزري وتضحكي. ليه سكتي مرة واحدة كده؟
تمارا: لا أبداً، صدقني مفيش. بس ممكن نطلع بقى؟ محتاجة أرتاح.
جاسر: طيب، تمام. زي ما تحبي.
قام معاها جاسر وطلعوا مع بعض. وصلوا قدام أوضة تمارا.
تمارا: تصبح على خير، وميرسي عالعشا.
جاسر: ابتسم لها: أنا اللي ميرسي على أحلى بنوتة تواضعت واتعشت معايا.
ابتسمت تمارا غصب عنها: أي خدمة. 😉
مسك جاسر كف إيدها من غير أي مقدمات وقربه من شفايفه وسط صدمة وزهول تمارا وضربات قلبها السريعة. بص لها جاسر: تصبحي على خير. وساب إيدها ومشي على أوضته من غير ولا كلمة زيادة. وصل قدام الباب، بص عليها لقاها لسه واقفة وبصاله في صدمة.
جاسر: 😉😉😉 ادخلي ولا أرجع لك؟
هزت تمارا راسها بسرعة وفتحت أوضتها ودخلت وقفتلت على طول.
ضحك جاسر عليها ودخل الأوضة.
قعد جاسر على سريره وسرح وكلم نفسه.
جاسر: عارف إنك حبتيني يا تمارا زي ما حبيتك. بس لازم أمثل على هايدي، ولازم ما أحسسكش بحبي ليكي. يمكن ما هانش عليا قلبك وشك بعد مكالمتها، فا حبيت أعتذرلك بطريقتي من غير ما أتكلم. يمكن كمان لأني مصدق عشق، مش بس عشان اللي قالته. لا، ده عشان أنا اتأكدت بنفسي من حاجة مهمة. ولازم انت كمان يا ليل تصدق عشق.
جاسر: يا رب استرها من أي حاجة جاية. 🙏🙏🙏🙄😉
***
بعد ما عشق استأذنت منه وسلمت عليه، نزلت ودخلت مدخل البيت. ادامه، لكن لفت نظر ليل إن الجارد بتوعه مش قاعدين عالقهوة. ولما بص عالبلكونة بتاعت الشقة اللي مأجرينها، لقاها مقفولة هي والشباك.
ليل: بغضب: 😡😡😡 دي آخرة اللي يعتمد على شوية عيال زيكم. وديني لأربيكم.
ركن ليل العربية في مكان فاضي ونزل براحة عشان عشق ما تشوفهش، وطلع بسرعة مدخل العمارة اللي قدامهم. طلع ليل أول دور وخبط.
رامز: قوم افتح يا عماد.
عماد: مش قادر أتحرك. طول اليوم واقف. أنا مصدقت أرتاح شوية.
شريف: ما تبصليش، والله ما هقوم.
رامز: اوعى كده انت وهو. 😡
راح يفتح الباب.
ليل باشا. 😳
ليل: دخل ليل بغضب: انتوا قاعدين هنا انتوا التلاتة؟ وياريت الوقت متأخر شوية؟ لا ده لسه بدري. وحضرتكم مفيش واحد فيكم تحت، ولا حتى واحد باصص من شباك ولا بلكونة؟
رامز: والله العظيم يا باشا، أنا بعد مكالمة حضرتك أول ما جيت مشيت زي ما أمرت. وجيت قعدت معاهم عالقهوة. إحنا تقريباً طالعين من ربع ساعة.
ليا: لا ربع ولا نص. أنا قلت متطلعوش غير لما البنات كلهم يكونوا في الشقة. ولسه أصلاً مش كلهم جم. ده حتى الشباك انتوا قافلينه.
عماد: ما عشان حضرتك تصدق إننا والله لسه طالعين من شوية.
ليل: افتحوا الشباك ده وافتحوا البلكونة. واحد يأعد هنا يراقب الشارع من فوق ومدخل العمارة. وانتوا الاتنين تنزلوا على تحت زي ما قلت.
رامز: ماشي يا باشا.
راح عماد فتح البلكونة والشباك.
ليل: بغضب: اللي حصل ده ما يتكررش. أنا مخلّيكم هنا عشان تحموهم، وفي نفس الوقت أعرف كل كبيرة وصغيرة.
رامز: تمام يا باشا.
ليل: يلا، اتنين فيكم يجوا ورايا ينزلوا على تحت. ما تطلعوش غير لما البنات كلهم يكونوا فوق.
شريف: حاضر يا باشا.
مشي ليل باتجاه الباب، لكن فجأة لفت نظره حاجة صعقته. 😱
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل التاسع 9 - بقلم اميرة اسامة
افتحوا الشباك ده وافتحوا البلكونه.
واحد يأعد هنا يراقب الشارع من فوق ومدخل العماره.
وانتوا الاتنين تنزلوا على تحت زي ما قولتلكم.
رامز: ماشي يا باشا.
عماد فتح البلكونه والشباك.
ليل: بغضب اللي حصل ده ميتكررش. أنا مخليكم هنا عشان تحموهم وفنفس الوقت أعرف كل كبيرة وصغيرة.
رامز: تمام يا باشا.
ليل: يلا اتنين فيكم يجوا ورايا ينزلوا على تحت. متطلعوش غير لما البنات كلهم يكونوا فوق.
شريف: حاضر ياباشا.
مشي ليل باتجاه الباب، لكن فجأة لفت نظره حاجة صعقته.
ليل: 😳😳
وبمجرد ما ركز، في أقل من ثانية كان جري بأقصى سرعة عنده هو والجارد بتوعه على شقة حاج محمد، عشان يلحق عشق.
وكان المشهد كالتاااااالي:
بعد ما فتح عماد الشباك، ولسه ليل هينزل، اتفاجئ بعشق بتجري برعب وخوف في كل مكان في الشقة. ولسه هتجري على الشباك، كان شاب من اللي معاها في الشقة جري قبلها وقفله. والتاني مسكها من طرحتها.
في اللحظة دي حس ليل إن عقارب الساعة وقفت. ثواني بسيطة أوي، اتعاد قدامه مشهد عشق وهي بتحكيله عن الحلم، ومشهد خوفها. أول مرة شافها وهي بتحاول تمنع حادثة تمارا وحاج محمد. اتعاد مشهد كلام نور عنها.
وبالرغم من إنها كانت ثواني تتعد، لكن مرت على ليل ساعات.
وفي أقل من ثانية، كان ليل قدام باب شقة حاج محمد، هو والجارد. وكسروا الباب بدفعة قوية من رجلهم.
لكن!!!
المشهد على ليل كان أكبر بكتير من إنه يصدقه. لما شاف عشق وكأنها بتحتضر خلاص من إيد شاب منهم، كان بيحاول يكتم نفسها عشان متصرخش. والاتنين التانيين مكتفينها وبيعتدوا عليها.
الصدمة كانت كفيلة تشل حركته لثواني، لحد ما حاول يستوعب المنظر ويتلم على أعصابه. فاق لما شاف الجارد بتوعه ابتدوا يتعاملوا مع الشباب.
وفي لحظة، اتحول لبركان من الغضب. وابتدأ يضرب فيهم ضرب جنوني، وكأنه بيطلع فيه غضبه من نفسه إنه محاولش يصدقها، وإنه كان جواه حاجة مكذباها، وإنه شك فيها رغم إنها جايه تنصحه.
وبمجرد ما الجارد وليل مسكوهم وفضلوا يضربوا فيهم، خدت عشق نفسها وكأنها كانت بتغرق وحد أنقذها ورجعت للحياة. فضلت عشق حاطة إيدها على قلبها ورقبتها، بتحاول تاخد نفسها بس مش قادرة. الخوف والرعب اللي كانوا فيها خلوها مش قادرة تظبط نفسها، وكأنها أصيبت بحالة من الذعر.
قامت عشق بسرعة من الأرض، سابت ليل والجارد بيضربوا في الشباب، بتحاول تغطي نفسها، بتخبط وتقع في كل حاجة تقابلها من كتر ما خلاص نفسها بيروح. لحد ما وصلت الأوضة لمحت الإسدال بتاعها. مسكت طرفه بتحاول تشده، كان متعلق على الشماعة. مش قادرة تعافر وتشده. وقعت على ركبها في الأرض.
وفجأة دخل عليها ليل جري عليها. اتصعق من منظرها، وشها بيزرق وخلاص بتروح منه.
ليل: عشق اتنفسي براحة أرجوكي. متخافيش أنا معاكي. مفيش حاجة حصلت.
عشق: بتحاول تنظم نفسها، لكن مش قادرة.
في الوقت ده، كان كل اللي بيدور في عقل عشق إنه إزاي بعد ما قررت إنها تعيش حياتها بطريقة طبيعية ومتخافش وتكون قوية وتحاول تنسى حلمها، يتعاد نفس اللي حصل فيه ويتكرر من تاني. بس المرة دي لوحدها وبطريقة مختلفة هي نفسها متوقعتهاش، ولا كان عندها شك ولو واحد في المليون إنه ممكن يحصل بالطريقة دي. وده اللي سبب لها حالة الذعر والخوف دي.
عشق بعد ما صحيت من حلمها وكل حاجة كانت بتتحقق مع الوقت، بقى عندها حالة من اللامبالاة. الأحداث بتتكرر وفي نفس الوقت مش قادرة توقفها. فقررت تسيب كل حاجة تمشي زي ما هي. لكن اللي حصل ده، لأنها مكانتش متوقعاه، فكان بالنسبالها كأنها بتعيش التجربة لأول مرة.
ليل: فضل يضربها على وشها.
ليل: خليكي معايا متروحيش مني. أوعي تغمضي عينك. أنا آسف عشان مكنتش مصدق. أرجوكي سامحيني واوعدك هصدق كل كلمة قلتيها.
ليل: رامز.. جهز العربية بسرعة.
جري رامز وعماد بسرعة يجهزوا له عربيته ويوسعوا له الطريق.
قام ليل بسرعة من الأرض، شال عشق. بس من صدمته نسي هدومها المقطعة وشعرها اللي سايب على ضهرها. لكن إيد عشق اللي ماسكة طرف إسدالها اللي خلاه يلاحظ.
ليل: سيبي من إيدك يا عشق.
سابت عشق طرف الإسدال باستسلام. نزلها ليل على السرير وبسرعة جاب الإسدال حاول يلبسه لها بسرعة. وشالها من تاني.
وبمجرد ما اطمنت إنها لبست، راحت عشق في دنيا تانية بين إيدين ليل.
في اللحظة دي، كان وصل نوح ونور وادم وزهرة. ركنوا العربيات، بس اتفاجئوا من الزحمة وشباب بتزعق وبتحاول توسع الطريق. وأغلب الناس باصة على مدخل بيت حاج محمد.
نور: بخوف إيه ده في إيه في بيتنه؟
نوح: مش عارف. تعالي بسرعة.
نزلوا بسرعة.
ادم: نوح مش دول الجارد بتوع ليل اللي بيوسعوا الشارع ويمشوا الطريق دول؟
نوح: إيه ده؟ آه فعلاً.
زهرة: إيه اللي بيحصل؟ تعالي نشوف بسرعة يا نور.
وأخيراً ظهر قدامهم ليل وهو شايل عشق. شكله مبهدل على الآخر، وعشق وشها فيه دم.
نور: 😱😱😱
زهرة: عششششق! جريت زهره عليها.
زهرة: عشق مالك ياعشق؟ ردي عليا والنبي.
ليل: اركبي يازهره وامسكيها.
ركبت زهره ورا ودخل ليل عشق جمبها.
ادم: ليل في إيه؟
ليل: مش وقته. عشق بتروح مني. لازم نلحقها. تعالوا ورايا بسرعة.
وبص للجارد: وانتوا التلاتة اللي فوق دول حالا يكونوا في المخزن.
الجارد: تحت أمرك يا باشا.
ركب ليل العربية ومشي بسرعة جنونية، ونوح وادم وراه.
زهره: يارب خليك معانا. عشق ردي عليا فيكي إيه؟ أرجوك يا مستر ليل قولي فيها إيه.
ليل: قولتلك مش وقته.
سكتت زهره وضمت عشق لحضنها أكتر وفضلت تعيط.
أما في عربية نوح:
نور: بدموع يارب ليه بيحصل فينا كده يارب؟ إحنا لسه مفوقناش من صدمة بابا.
نوح: نور اهدي من فضلك. أكيد مفيش حاجة وحشة.
نور: إزاي مفيش حاجة وحشة؟ أمال اللي إحنا فيه ده إيه؟ ده بيقول عشق بتروح مني.
نوح: نور بلاش توتريني أكتر. مانا متوتر. أرجوكي إحنا هنروح وهنعرف الوقت.
نور: يارب خليك معانا.
وفي اللحظة دي، رن موبايل نور.
نور: دي تمارا بتتصل. أكيد اتصلت على عشق وزهره الأول.
نوح: متقوليلهاش حاجة. شوفي يمكن حد فيهم رد عليها وبلغها لو عرفت. أوك. مش عارفة بلاش تقلقيها.
نور: طب لو قالتلي عايزة حد منهم؟
نوح: قولي لها إنك في الطريق وراجعة من عند حاج محمد.
حاولت نور تداري صوتها.
نور: الو.
تمارا: إيه نور ده كان هيفصل خلاص مبترديش ليه؟
نور: بارتباك لا ياحبيبتي أبداً. مفيش بس على بال ما طلعته من الشنطة.
تمارا: إيه ده؟ مال صوتك؟ انتي كويسة؟
نور: أيوه الحمد لله. بس كنت عند بابا.
تمارا: هو عامل إيه طيب؟
نور: زي ما هو لسه.
تمارا: ربنا معاه يارب ويقومهولنا بالسلامة.
نور: يارب.
تمارا: نور كلمت عشق مبتردش وكلمت زهره مبتردش وأنا قلقانة عليهم أوي. وزاد قلقي لما كلمتك واتأخرتي فالرد.
نور: لا ياحبيبتي مفيش أي حاجة. زي ما بقولك أنا كان عندي طول اليوم محاضرات وخرجت روحت على بابا ومشيت من شوية وراجعة فالطريق. يمكن مش سامعين أو ناموا شوية لحد ما أروح.
تمارا: يمكن. طيب أول ما توصلي طمنيني عليهم.
نور: حاضر. متقلقيش.
تمارا: طيب هو إنتي قدامك كتير؟
نور: بارتباك يعني ممكن نص ساعة. ساعة.
تمارا: طيب خلاص. ساعة وهكلمك.
نور: ماشي. ماشي.
تمارا: باي.
نور: باي.
قفلت نور وأخدت نفسها.
نوح: خدت بالي.
نور: معرفش. بس هي حاسة إن في حاجة ومش عارفة زهره ليه مردتش عليها أصلاً. لو كانت ردت حتى لو برسالة على الواتس مكنتش قلقت كده.
نوح: إن شاء الله خير.
قفلت تمارا وفضلت تكسر بضوافرها بأسنانها وتهز رجلها.
رجع جاسر من الحمام.
جاسر: في إيه مالك؟
تمارا: عشق مبتردش عليا بقالها أكتر من ساعة. وزهره كمان مبتردش. وكلمت نور ردت وهو هيفصل خلاص. صوتها مرتبك ومتوتره بس بتأكد لي إن مفيش حاجة. وأنا بصراحة مش مصدقاها.
جاسر: هتكدب عليكي ليه بس؟ وبعدين هيكون حصل إيه؟ استني أنا أكلم ليل أو ادم أشوف الدنيا عاملة إيه معاهم. أنا أصلاً مكلمتهمش انهارده.
اتصل جاسر على ليل مرتين مردش. حس بقلق بس محبش إنه يخوفها.
اتصل على ادم.
جاسر: الو.
ادم: أيوه يا جاسر.
جاسر: إيه الأخبار؟ هو في حاجة عندكم ولا كله تمام؟
ادم: والله ما عارف يا جاسر إذا كان كله تمام ولا في مصيبة.
سكت جاسر وخاف يرد بأي سؤال تفهم منه تمارا إن في حاجة.
ادم: شكلك معاك تمارا وخايف تفهم صح؟
جاسر: أيوه.
ادم: طيب عموماً هو في حاجة حصلت. كنت مع نوح ومعانا زهره ونور في المستشفى ورجعناهم ولقينا زحمة في الشارع. وليل نازل بعشق على إيده ومعاه جارد ومش فاهمين أي حاجة حصلت. جرينا وراه واحنا فالطريق للمستشفى. ده باختصار كده.
جاسر: آه. طيب تمام. الحمد لله يعني الشغل كله تمام. طيب بقولك إيه؟ تمارا قلقانه على عشق وزهره وكلمت نور قلقت أكتر. متعرفش عنهم أي حاجة.
ادم: حاول متبينلهاش. وبعدين زهره كانت راكبة معايا. وبعد اللي حصل راحت مع ليل ونسيت شنطتها عالكرسي من صدمتها. أنا سامع تليفونها رن كتير فعلاً.
جاسر: طيب الحمد لله إنهم بخير. يلا روح أنت عشان الطريق.
ادم: هشوف اللي حصل. ولما تبقي في أوضتك عرفني عشان أحكيلك.
جاسر: تمام. يلا سلام.
جاسر: اطمني. ادم بيقول إنهم بخير. وإنه شافهم انهرده.
تمارا: شافهم فين؟
جاسر: بارتباك في المستشفى. وبيقول إن هو مشي وليل ونوح بيوصلوهم.
تمارا: بخوف انت بتكدب يا جاسر. في حاجة حصلت في أخواتي.
جاسر: كدب إيه بس يا تمارا. مفيش. صدقيني.
تمارا: مفيش إيه؟ نور لسه قايلالي إنها خلصت جامعه وراحت على المستشفى. وإن هما أكيد مش سامعين أو نايمين لحد ما هي تروح. يعني إزاي نور هتقولي كده وهما معاها؟
جاسر: حس إن مفيش مفر. سكت.
تمارا: وقفت. أنا لازم أنزل القاهرة حالاً.
جاسر: وقف. تنزلي الوقت فين؟ وأكيد مفيش طيران أصلاً. خلينا بكرة الصبح.
تمارا: وأنا مش هستنى الصبح. أنا هنزل وحالا. ومش طالبة منك تيجي معايا على فكرة. أنت بس من فضلك حاول تحجزلي بسرعة لحد ما أجهز شنطتي بسرعة.
مسك جاسر راسه من ورا وفضل يلف حوالين نفسه وبصلها.
جاسر: اطلعي بسرعة جهزي نفسك. وأنا هعمل شيك أوت بسرعة وأحجز وهبلغ هادي.
تمارا: تمام.
مشت تمارا بسرعة من قدامه. راح جاسر خلص حساب الفندق واتصل بهادي.
هادي: طيب إيه سبب النزول المفاجئ ده؟ في مشكلة؟
جاسر: لا خالص. مفيش بس واحد صاحبي عمل حادثة ولازم أكون جنبه.
هادي: لا ألف سلامة إن شاء الله خير. عموماً أنا بيتهيألي إننا خلصنا كل حاجة انهرده تقريباً.
جاسر: فعلاً. انهرده خلصنا جزء كبير وتقريباً مفيش حاجة بكرة نعملها. وطبعاً من أول الأسبوع الشركة هتبتدي الشغل.
هادي: إن شاء الله خير. أنا ثقتي فيكم كبيرة.
جاسر: شكراً يا هادي. وشكراً عالكام يوم دول بجد.
هادي: متقولش كده عيب. وهستناك تيجي تاني. بس المرة الجاية انت والشباب كلهم.
جاسر: إن شاء الله. بعد إذنك.
هادي: اتفضل.
طلع جاسر بسرعة عالأوضة. وأول ما طلع اتصل يحجز الطيران.
جاسر: يعني إيه؟ مفيش غير طيارة بعد ساعتين ومش متأكدة فيها كراسي فاضية ولا لأ.
الموظفة: يا أفندم. في طيارة هتقوم بعد نص ساعة. وقولت لحضرتك فيها كرسي واحد بس. والطيارة اللي هتقوم بعد ساعتين لسه معرفش فيها أماكن فاضية ولا لأ.
جاسر: طيب معلش تقدري تتأكدي لي؟
الموظفة: والله يا أفندم مقدرش أعرف دلوقتي. بس أنا شايفه ممكن حضرتك تيجي بسرعة تلحق الطيارة اللي هتقوم بعد نص ساعة. يمكن حد مسافرش أو يحصله ظروف فا يكنسل الرحلة. مش هتخسر حاجة.
جاسر: تمام. طيب مؤقتاً ممكن تحجزي لي الكرسي الفاضي.
الموظفة: طبعاً تحت أمر حضرتك.
جاسر: وأنا حالا هحول المبلغ.
الموظفة: تمام يا فندم.
جاسر: شكراً.
قفل معاها جاسر بسرعة وجهز شنطته في أقل من دقيقة. وخرج من الأوضةراح لتمارا اللي كانت رايحة جاية في الأوضة. أول ما سمعت صوت خبطته عالباب فتحت بسرعة.
جاسر: جاهزة؟
تمارا: أيوه.
جاسر: طب يلا بسرعة عالطريق.
أما عند ليل:
وصل المستشفى في وقت قياسي. شال عشق بسرعة وجري لجوه. ونزلت زهره وراه جري.
دخلوا على الطوارئ.
ليل: دكتور بسررررععة.
زهره: بصريخ. حد يلحقناااا.
جري على دكتور وممرضين بالترولي. فضلوا يجروا بسرعة وهو الدكتور بيسأل ليل عن اللي حاصل.
ليل: مش عارف. اتكلمت وهي تعبانة. على بال ما روحنالها لقيناها كده والمشكلة في نفسها مش عارفة تاخده خالص.
وصلوا قدام الأوضة.
الدكتور: تمام.
لسه ليل هيدخل.
الممرضة: ممنوع يا أفندم. هطمن حضرتك بس لما الدكتور يخلص.
رجع ليل لورا. وفضلت زهره عالباب خايفة تسأله تاني لا يتعصب عليها تاني. ففضلت السكوت واتمنت في اللحظة دي إن تمارا تكون معاها عشان تقويها شوية.
ادم ونوح ونور جم جري.
ادم: ليل إيه؟ فين عشق؟
ليل: بحزن جوه مع الدكتور.
نوح: إيه اللي حصل ياليل؟ طمني. وإيه اللي عامل فيك كده انت والجارد؟ وإيه أصلاً اللي وداك لعشق؟
ادم: ومين دول اللي قولت للجارد خدواهم عال مخزن؟
ليل: ببرود خلصتوا أسئلة. سيبوني الوقت من فضلكم. أطمن على عشق الأول وهعرفكم.
نوح: أيوه ياليل بس...
ليل: اطمن وبعدين أرد عاللي انتو عايزينه.
سكتوا كلهم ووقفوا مستنين الدكتور يطمنهم على عشق. أما زهره كانت منهارة في صمت ونور جمبها بتحاول تواسيها.
وصل جاسر وتمارا في وقت قياسي المطار. دخلوا بسرعة جوه يخلصوا الورق. لكن هنا كانت صدمة تمارا من اللي سمعته.
جاسر: يعني مفيش أي حد اعتذر أو ألغى لحد الوقت؟
الموظف: للأسف لأ يا أفندم. تقريباً كل الركاب طلعوا. فاضل حوالي 9 دقايق بس. لسه زي ما حضرتك شايف الناس بتدخل. بس ممكن تستنى لحد ما يبلغونا فالطيارة إذا كان في حد ناقص أو لأ.
جاسر: تمام.
بص جاسر لتمارا بقلة حيلة. ملامحها كان باين عليها الصدمة.
تمارا: يعني إيه؟ مفيش غير مكان واحد؟
جاسر: تمارا أنا مردتش أقولك عشان عارف إنك ممكن تفكريني بكذب عليكي. في طيارة بعد ساعتين بس مش ضامن فيها أماكن ولا لأ. أنا حجزت ده وأنا عارف إنك مش هتسافري بس حجزته عشان أكدلك إني حاولت.
تمارا: بخوف بس أنا هسافر.
جاسر: هتقدري.
تمارا: أيوه. متقلقش. أنا مش هقدر أستنى.
جاسر: عشان كده حجزتلك. خلي بالك من نفسك أرجوكي. وأنا هكلم ادم أو نوح يجولك المطار أو يبعتولك سواق عشان الوقت هيبقى متأخر.
تمارا: بخوف حاضر.
جاسر: متخافيش من الطيارة. وافتكري اللي قولتهولك قبل كده. اهدي ومتفكريش في أي حاجة. وافتحي عنيكي عادي واتنفسي بهدوء.
هزت تمارا راسها ونزلت منها دمعة غصب عنها.
تمارا: جاسر أنت عارف حاجة ومخبيها عليا.
جاسر: والله ما تخافي. مفيش حاجة. يلا ادخلي بسرعة.
مسكت تمارا شنطتها ودخلت. فضلت تبص على جاسر وتمشي تقف وتمشي. باين عليها الخوف.
وقف جاسر مش عارف يعمل إيه. مستني وعنده أمل إن حد يعتذر أو يلحق مكان فالطيارة اللي بعدها.
طلعت تمارا الطيارة وراحت مع المضيفة على مكان الكرسي بتاعها. قعدت. وبمجرد ما قعدت ربطت الحزام بسرعة. وفضلت تبص شمال ويمين عالناس بخوف. تحاول تشوف حد خايف زيها. ولا هي بس. شايفة الكل قاعد هادي إلا هي. كلهم مجموعات إلا هي. افتكرت جاسر وافتكرت تحديها ليه.
أول ما وصلوا.
فلاش باك.
جاسر: تصدقي إني غلطان إني حاولت أهديكي. كنت سيبتك كده ميتة في جلدك وأقولك إحنا فيها. وإحنا راجعين هحجز أنا كرسي بعيد عن الكرسي بتاعك.
تمارا: إيه الندالة دي؟
جاسر: نعمممم؟ 🤨🤨
تمارا: 🙄🙄 لا مقصدش حضرتك على فكرة.
جاسر: لا وعلى إيه حضرتك بقي؟ بس أقولك أنا هعرفك الندالة.
تمارا: بثقة على فكرة ما بخافش. 😏😏 أصلاً خلاص الخوف راح.
جاسر: تمام. هنشوف. 😉😉👌
تمارا: هنشوف. 🤨
باااااك.
تمارا: 🥺🥺
وفجأة.
جاسر: القمر قاعد حزين كده ليه؟
تمارا: بدموع انت جيت إزاي؟
جاسر: 😉😉😉 استخبيت في شنطة.
تمارا: مبهزرش على فكرة.
جاسر: 😉 ماشي هقولك. مفيش. أنا فقدت الأمل وقولت استنى الطيارة التانية يمكن ربنا يكرم. وفجأة لقيت الموظف بينادي عليا.
فلاش بااااك.
الموظف: يا أفندم تعالى معانا بسرعة. في خمس كراسي اعتذروا.
جاسر: مشي وراه بسرعة. خمسة مرة واحدة إزاي؟
الموظف: إبداً. خمس شباب خليجيين على آخر لحظة قرروا إنهم يقعدوا كمان يومين عشان واحد صاحبهم قال إنه في طريقه ليهم. فالغوا الرحلة. ده حظك على فكرة.
جاسر: الحمد لله. لا وخمسة مرة واحدة.
الموظف: عشان كده قولت لحضرتك استنى. أوقات بتحصل على آخر ثانية كمان.
جاسر: أنا متشكر جداً.
ختم الباسبور واداهوله.
الموظف: على إيه بس يلا بسرعة عالطيارة.
جاسر: تمام.
باااااك.
جاسر: بس يا ستي ده اللي حصل.
تمارا: أنا كنت خايفة أوي.
جاسر: عارف. وأنا كنت خايف عليكي أكتر يحصلك حاجة من خوفك. بس بلاش الدموع دي بقى. بدل ما أنزل وأسيبك. 🤨
تمارا: مسحت دموعها. لا خلاص.
ثواني وكانت الطيارة اتحركت.
جاسر إيده حاضنة إيد تمارا. 😍
..............
أما عند ليل:
خرج الدكتور من الأوضة.
ليل: خير يادكتور طمني. 😁😁😁😁😁
حلوة القفلة دي. 🤭
رواية مابين الحلم والحقيقة الفصل العاشر 10 - بقلم اميرة اسامة
خرج الدكتور من الأوضة.
ليل: خير يادكتور طمني.
الدكتور: خير إن شاء الله. هي عندها شرخ جامد قوي في مفصل إيدها الشمال. الجمب الشمال في جسمها فيه كدمات جامدة جداً، يظهر إنها وقعت جامد وده اللي أدى لشرخ المفصل. ضغطها كان واطي جداً وضربات قلبها مكانتش منتظمة. كانت بتعاني من نقص أكسجين في الجسم، والحمد لله إنكم جيتوا في الوقت المناسب. وده طبعاً نتيجة الحالة اللي هي فيها، عندها انهيار عصبي حاد. دخلت في نوبة هلع. ودي بتبقى نوبة مفاجئة من الخوف الشديد اللي بيخلي الجسم ياخد ردود أفعال شديدة زي ما أثرت كده على النفس عندها. يمكن مفيش خطر حقيقي أو سبب واضح للخوف، بس في أوقات لما بتحصل نوبات الهلع دي بتحس إنك بتفقد السيطرة على نفسك. وفي ناس بتصاب بنوبة قلبية، وفي ناس ممكن لا قدر الله تموت. لكن هي الحمد لله محصلش كل ده، النفس بس اللي اتأثر. وطبعاً لو مكانتش اتلحقت كان لا قدر الله جرالها حاجة أخطر.
ليل: طيب يعني هي دلوقتي أحسن؟
الدكتور: هي اتحطت على جهاز أكسجين، النفس اتحسن كتير الحمد لله. أديتها حقن تفتح الشعب الهوائية عندها. القلب والضغط انتظموا معاها. دكتور دلوقتي بيعملها جبيرة على الشرخ اللي في إيدها. بس طبعاً أنا مضطر إني أبلغ وأعمل محضر بالواقعة لأني شاكك إن الكدمات والحالة اللي هي جت عليها دي جريمة سحل.
زهره ونور: 😱😱
الدكتور: وتقريباً ده حد كان بيحاول يعتدي عليها أو حد كان بيحاول يتخلص منها. دكتورة النسا كشفت عليها ومفيش اعتداء الحمد لله، بس هي بتقول كان فيه محاولة. عموماً ده هيكون شغل النيابة.
ليل: بعد إذن حضرتك، ياريت بلاش شوشرة عشانها. هي وعشان أريحك، فعلاً كان فيه حد بيحاول يعتدي عليها.
نوح وادم: 😳
الدكتور: أيوه، بس في الحالة دي أنا لازم أبلغ لأن ده حقه.
ليل: ومين قالك إني مش هجيب لها حقها؟
الدكتور: أيوه بس...
ليل: بص عشان ترضي ضميرك أكتر، استنى لما تفوق. لو هي قالت لك اعمل كده، أنا مش هعترض. وبنفسي هسلم اللي كانوا بيحاولوا يعملوا كده.
الدكتور: حضرتك تعرفهم؟
ليل: لا، بس تقدر تقول إنهم بقوا تحت إيدي خلاص.
الدكتور: هو حضرتك تعرف المريضة؟
ليل: (سكت ثواني) أيوه، تبقى قريبة. راجل طيب شغال معايا في المجموعة، وهي كمان بتشتغل معايا. أنا ليل السيوفي، صاحب مجموعة السيوفي للعقارات.
الدكتور: طبعاً يا فندم. آسف إني معرفتكش في الأول.
ليل: مفيش حاجة. أنا طبعاً بقولك الكلام ده عشان أعرفك إني مش هسيب حقها وباطمنك، بس أنا مش حابب أي شوشرة عشانها.
الدكتور: تمام يا ليل باشا. تحت أمرك، بس خليني أمشي ورا اقتراحك الأول إني أسألها عشان مبقاش حاسس بذنب.
ليل: طبعاً. ولو ده اللي يرضيها، أنا اللي هعمله مش أنت.
الدكتور: تمام جداً. دلوقتي طبعاً هي واخدة مهدئ ونايمة، وأنا بفضل إنها تقعد هنا في المستشفى لحد ما نطمن عليها أكتر.
زهره: (بدموع) يعني هي ممكن يحصلها حاجة وحشة؟
الدكتور: لا خالص إن شاء الله. بس أنا بقول لو حصل مضاعفات. يعني ممكن يوم أو اتنين.
ادم: اللي تشوفه أحسن ليها يا دكتور اعمله.
ليل: زي ما قالك يا دكتور. اللي في مصلحتها اعمله.
الدكتور: تمام.
ليل: هو أنا ممكن أشوفها؟
الدكتور: هي دلوقتي تخلص الجبيرة وهتتنقل أوضة لوحدها. تقدروا تشوفوها، بس محدش يحاول يصحيها أو يكلمها عشان حالتها.
ليل: شكراً يا دكتور.
الدكتور: العفو. بعد إذنكم.
نوح: ليل فهمني إيه اللي بيحصل.
ادم: أنت كنت عارف اللي حصل ده. يعني وجودك هناك مكنش صدفة.
نور: طيب هي كلمت حضرتك تلحقها؟
ليل: (بغضب) ممكن كفاية أسئلة، مش وقته خالص. 😡
زهره: (بغضب أكبر) إيه اللي كل شوية تقول مش وقت أسئلة؟ أنا من حقي أطمن على أختي وأعرف حصلها إيه. ولا أنت عارف اللي عمل كده وعايز تداري عليه؟
في اللحظة دي ليل مقدرش يتحكم في أعصابه، وبحركة سريعة منه مسك زهره من دراعها بغضب. صرخت، وأقسمت زهره إن عظام دراعها كانت على وشك إنها تتهشم في إيده.
ادم: (بسرعة) مسك إيده. ليل أنت بتعمل إيه؟
نوح: اهدى يا ليل، في إيه؟
ادم: سيبها يا ليل بقولك.
ليل: (وهو مقرب من وش زهره بغضب) اللي عمل كده، مرميين في المخزن تحت إيدي. مستني بس أطمن على عشق، وبنفسي همحيهم من على وش الدنيا. أما اللي أنتِ قولتيه ده، مش هحاسبك عليه عشان أنتِ مش عارفة بتقولي إيه وبتتكلمي مع مين. 😡😡😡
وبعدها عن إيده بغضب.
ادم: في إيه يا ليل؟ من امتى وأنت بتطلع عصبيتك بالشكل ده؟ وبعدين ده حقها، عايزة تطمن على عشق.
ليل: (حط إيده على وشه وفضل يمرر إيده كذا مرة عشان يحاول يهدي نفسه شوية) وبعد عنهم عشان ميحتقش على أي حد تاني.
ادم: (بصلها وهي بتعيط) أنتِ كويسة؟
زهره: (بصت في الأرض ودموعها نازلة) هزت راسها.
نور: عشان خاطري متزعليش.
نوح: حقك عليا أنا يا زهره. متزعليش. امسحيها فيا أنا.
ادم: بلاش عياط بقى، وعايز بس أقولك على حاجة. ليل لو وصل للمرحلة دي من العصبية، تعرفي إن هو دلوقتي الغضب عاميه. وربنا يستر من غضبه. هو أكيد ميقصدكيش، بس يمكن كلمتك ضايقته. لأن ليل مش كده يا زهره، واستحالة يعمل فيكي كده.
زهره: وأنا مش عايزة أي حاجة منه غير إنه يطمني عليها. هو مهما كان زعلان عشانها، عمره ما هيحس الإحساس اللي جوايا دلوقتي.
ادم: أكيد طبعاً. بس برضه إحنا لحد دلوقتي منعرفش إيه اللي حصل. إحنا شوفنا ليل نازل وشايلها. منعرفش شاف إيه وحصل إيه فوق يوصله للحالة دي، صح؟
زهره: (صادقة)
ادم: يبقى بلاش عياط بقى، ومش عايزك تزعلي. وعموماً أنا هسيبه يهدي خالص وهخليه يجي يعتذرلك بنفسه.
زهره: أنا مش عايزاه يعتذر، أنا عايزة أطمن بس على عشق.
ادم: هتطمني، متقلقيش. هتبقى بخير.
نور: إيه ده؟ عشق أهي. بيخرجوها.
جروا كلهم عليها. كانت نايمة ومش دريانة بيهم في دنيا تانية.
زهره: عشق! عشق! سمعاني؟ ردي عليّ.
دخلوا بيها الممرضين الأوضة، ودخلوا معاهم البنات. نقلوها سريرها بهدوء، وظبطوها وركبولها محلول. وسابوها وخرجوا.
فتح ليل الباب. ووقف ادم ونوح بإشارة من إيده. لحظة.
ليل: (لنور وزهره) ارفعوا الطرحة على شعرها.
نور حاولت تغطي شعرها بسرعة. وهنا كانت صدمة ادم ونوح. بصوا لبعض باستغراب. 🙄
نور: خلاص.
دخل نوح وادم بعد ما ليل بعد عن الباب ووسع لهم الطريق.
وقف ليل قدامها بحزن على منظرها. إيدها متجبسة، وشها كله كدمات وجروح، وشاحب. فضل يلعن في نفسه، إزاي كدبها ومصدقهاش ليه؟ حتى مدهاش فرصة إنه يصدقها.
زهره: (فضلت تعيط) هي ونور.
ادم: زهره، أنتِ ونور اهدوا شوية. الدكتور طمنا عليها شوية وهي قدامنا الحمد لله كويسة، ولحقناها.
زهره: لحقناها إيه بس؟ شايف منظرها عامل إزاي؟ عملوا فيها إيه؟ كانت حاسة بإيه وهي لوحدها معاهم؟
حس ليل بالغضب أكتر من كلامها، وفكر نفس تفكيرها. ياتري حست بإيه وهي لوحدها من غير أي حد؟ لو مكنتش شوفتها كان زمان إيه اللي حصلها؟
ادم: (بص لليل) شايف عروق وشه ورقبته كلها بارزة.
ادم: خلاص بقى يا زهره، مش وقته الكلام ده. وبعدين لاحظي إنها ممكن تفوق في أي وقت، ومينفعش تشوفك كده.
نوح: فعلاً، هي مش عايزة أي ضغط دلوقتي خالص. حاولوا تهدوا شوية وتعالوا اقعدوا وارتاحوا.
قعدوا البنات قدامها، وفضل ليل قدامها ساكت، باصصلها بس، وطول الوقت بيحاسب نفسه على اللي حصلها.
أما عند جاسر وتمارا.
عدى الوقت عليهم بسرعة.
نزلت الطيارة أخيراً.
جاسر: حمد الله على السلامة.
تمارا: الله يسلمك.
جاسر: (بابتسامة بسيطة) يلا بينا.
بعد دقايق بسيطة كانوا خرجوا بره المطار. كلم جاسر السواق، ثواني وكان وقف قدامهم وركبوا.
جاسر: (اتصل على ادم)
ادم: أيوه يا جاسر.
جاسر: إيه؟ فينكم؟
ادم: لسه في المستشفى.
جاسر: طيب ابعتلي اللوكيشن، أنا جاي لكم دلوقتي.
ادم: نعمممم؟ أنت في القاهرة؟
جاسر: أيوه. تمارا صممت تنزل.
ادم: طيب وليه قولتلها بس؟
جاسر: والله أبداً. لما أجي هفهمك.
ادم: طيب، هبعتلك اللوكيشن حالاً.
(قفل معاه جاسر واستلم الرسالة، بعتها للسواق)
جاسر: حسين، افتح اللوكيشن اللي جالك ده وامشي عليه.
حسين: تمام يا باشا.
تمارا: هو إحنا رايحين فين؟ وديني الأول البيت أطمن عليهم، وبعدين امشي أنت.
جاسر: لا، ما إحنا هنروح الأول المشوار ده مع بعض، وبعدين نروح البيت.
تمارا: (بخوف وعيون مليانة دموع) جاسر، هو في إيه؟
جاسر: متخافيش، مفيش والله. اهدي.
تمارا: عشان خاطري قولي في إيه.
جاسر: (بارتباك) ياستي مش عارف. أنا كلمت ادم قدامك أهو. قالي لازم نروح سوا. هما كلهم مع بعض، يمكن ليل عامل اجتماع أو في حاجة.
تمارا: اجتماع إيه دلوقتي؟ أنت عارف الساعة كام؟ الساعة واحدة ونص بليل.
تمارا نزلت دموعها.
تمارا: بابا حصله حاجة، صح؟
جاسر: لا لا، محصلوش حاجة والله. اطمني. وبعدين استني، هنروح دلوقتي ونطمن ونعرف فيه إيه.
تمارا: أنت مش شايف نفسك مرتبك ومش على بعضك إزاي؟
جاسر: ياستي والله أبداً. أنا بس مضايق عشانك، مش عايز أشوفك كده.
تمارا: لو عرفت إن في حاجة وأنت مخبيها عليا، مش هكلمك تاني عشان أنت بتكدب وأنا مش مصدقاك.
جاسر: هو أنا مش كنت معاكي؟ هكدب عليكي ليه؟ بس اهدي بس عشان خاطري، والوقت نوصل ونعرف. (ومد إيده بهدوء مسح دموعها)
بصت تمارا قدامها بإحراج وفضلت ساكتة.
نوح: هو جاسر رجع؟
ادم: أه. بيقول تمارا صممت قلقانة.
نوح: حد فيكم قالها حاجة؟
زهره: لا، أنا مكلمتهاش من الصبح ومش عارفة أصلاً فين موبايلي.
ادم: اطمني، معايا في العربية.
نور: وأنا مقولتلهاش. هي كلمتني وأنا معاها.
نوح: بس كان باين عليكي إنك مرتبكة. أكيد مصدقتش.
زهره: ربنا يستر.
بعد فترة بسيطة وصلوا المستشفى، واللي كانت نفسها المستشفى اللي فيها الحاج محمد.
أول ما تمارا لمحت العربية بتقف قدام المستشفى، زادت ضربات قلبها وفضلت مبرقة عينها بخوف.
جاسر: يلا انزلي.
فتحت تمارا الباب ونزلت براحة. مسكها جاسر من إيدها.
تمارا: جاسر، بابا جراله حاجة، صح؟
جاسر: تعالي يا تمارا، متخافيش. (مشي بيها زي الطفلة وهي ماشية وراه، تمسح دموعها وواثقة إنها طالعة على كارثة)
وصل جاسر بيها قدام الأوضة. خبط على الباب وفتحه وهي واقفة وراه خايفة تدخل.
وقفوا كلهم. بصت تمارا على عشق من بعيد وهي مبرقة عينها. دموعها بتنزل ورا بعض بسرعة. مش مصدقة إنها شايفاها كده. توقعت إن ممكن يكون الحاج محمد، لأن هو اللي تعبان وهو اللي في المستشفى، وطلعت وهي مقتنعة إنها هتعرف عنه خبر وحش. لكن الصدمة بالنسبالها كانت عشق، وهي شايفاها نايمة على السرير بالشكل ده. فضلت تمارا تقرب خطوة خطوة. نور وزهره مش قادرين يمسكوا نفسهم، خصوصاً زهره.
وقفت تمارا قدام عشق. مسكت إيدها براحة. ملامحها كانت جامدة، علامات الصدمة مرسومة على وشها. مفيش أي حاجة في ملامحها بتتحرك غير دموعها اللي بتجري على خدها.
قربت منها زهره براحة.
زهره: تمارا، أنتِ كويسة؟
زهره: تمارا، ردي عليا. أنا مصدقت إنك جيتي. أنا كنت لوحدي. أنتِ بعيد وعشق في دنيا تانية، وأنا مش عارفة أتصرف من غيركم.
تمارا: (بجمود) عشق مالها؟
زهره: معرفش.
تمارا: (بصتلها بغضب) يعني متعرفيش؟ أنا سيباكي معاها يا زهره؟ مين اللي يعرف؟ إزاي سبتيها يحصل فيها كده؟ إزاي أنتِ قدامي سليمة وهي لا؟ نسيتي اتفاقنا يا زهره؟ زمان نسيتي إننا اتفقنا إن مفيش أي حاجة هتحصلنا طول ما إحنا مع بعض، ولو حصل أي حاجة برضه هنكون مع بعض؟ ليه سبتيها يا زهره؟ إزاي متنفذيش الاتفاق؟ إزاي هانت عليكي تسيبي كل ده يحصلها وأنتِ مش فيكي أي خدش؟
(انطقي قوليلي إزاي سبتيها؟)
زهره: (بانهيار) معرفش. قولتلك معرفش. أنا مكنتش في البيت أصلاً. كنت مع نور عند بابا بنطمن عليه، وهي كانت بتدور على شغل. ولما كلمتها وسألتها عملت إيه قالتلي إن لسه ربنا موفقهاش.
اتصدم ليل من الجملة. وعرف إن كرامتها مسمحتلهاش تقوله إنها ملقتش شغل. 😔
زهره: وقالتلي خلاص هتروح، بس هي مستنية مستر ليل عشان طلب يشوفها. وبعد كده ادم ونوح جم على المستشفى، خدونا وجبنا ورق من الجامعة نور نسيته ورجعونا على البيت. ولما رجعنا لقينا الدنيا زحمة في الشارع قدام البيت. وفجأة لقينا مستر ليل نازل شايلها وهي ومش دراية بأي حد. وكان معاه الجارد بتوعه. جرينا بيها على المستشفى. هنا ده كل اللي حصل. أنا مسبتهاش يا تمارا، ومقدرش أسيبها أو أسيبك. أنا يمكن أكون جبانة يا تمارا، بس مش للدرجة اللي تخليني أشوف عشق بيحصل فيها كده وأسيبه.
(دي عشق يا تمارا، أنا أفديها بعمري. ولو كنت معاها وشوفت اللي عمل فيها كده، كنت قتلته والله العظيم كنت قتلته. ياتمارا، أنا كنت معاها من الصبح لحظة بلحظة، من أول ما نزلت الصبح وعدت عليا في المحل لغاية كل مكان كانت بتروحه وأنا معاها على الموبايل. أنا متخلتش عن عشق يا تمارا. عشق كانت في البيت. مستر ليل هو اللي يقدر يرد على سؤالك ده، أو على الأقل يبعد الاتهام ده عني.)
نزلت دموع تمارا، حست إنها جرحت زهره وظلمتها. لكن تجاهلت اللي حاصل وبصت لليل.
تمارا: إيه اللي حصل لعشق؟ وإزاي كنت معاها في الشقة فوق؟ وإيه اللي وصلها للشكل ده؟ عملت إيه في عشق؟
جاسر: تماراااا.
تمارا: ولو مش أنت اللي عملت فيها كده وأنت اللي أنقذتها، إزاي سبت كل ده يحصل فيها؟ رد عليا. عملت إيه في عشق؟
ليل: (بحزن) مصدقتهاش.
بصوله كلهم باستغراب.
ليل: أيوه، زي ما سمعتوا. مصدقتهاش. ولو كنت صدقتها، مكنش كل ده حصل.
تمارا: تقصد إيه؟
جاسر: ما تتكلم يا جاسر، فيه إيه.
ليل: (بعد حادثة الحاج محمد وبعد الكلام اللي قالته عشق واللي كلكم عارفين، أنا مصدقتهاش ومقدرتش أصدقها، لأن بالنسبالي مكنش كلام يدخل العقل. ولما طلبت أخرج أتكلم معاها، عشق قالتلي كلام كتير وكوارث أكتر هتحصل. وللأسف برضه مصدقتهاش. رغم إنها قالتلي على تفاصيل كتير تخليني أصدقها. تفاصيل ميěرفهاش غير أهلي، وتفاصيل ميěرفهاش غير ادم وجاسر ونوح، وتفاصيل محدش يعرفها غير أنا وريما اللي كانت خطيبتي زمان. حذرتني من حاجات كتير أوي، بعضها حصل وبعضها لسه محصلش. كنت مصدوم، بس كنت ابتديت أصدقها. لكن لما سألتها عرفت كل ده إزاي؟ قالتلي إنها حلمت حلم من شهرين ونص تقريباً، يوم ما قابلتوا الحاج محمد، وإن الحاج محمد كان أول حاجة تتحقق من حلمها، اللي هو كان بطل من ضمن أبطال حلمها. ووافقت إنها تروح معاه عشان تمنع أي حاجة هتحصل، وحاولت تمنع الحادثة، لكن حصلت. حاولت تمنع حادثة تمارا وهايدي، بس حصلت. حتى انهاردة هي سبق وحاولت تقنعني إنها تمنع اللي هيحصل، وأوديكم على شقة الزمالك بتاعتي اللي هي شافتها، ودي محدش يعرف عنها حاجة. وأنا بكل غباء كدبت عليها وقولتلها إن حلمها غلط، مفيش شقة في الزمالك. وسبتها، وده لأني كنت مش مصدق. غصب عني اللي اتقال، كلام ميدخلش العقل ومحدش يصدقه بسهولة. بس كنت حاطتها تحت عيني، وأجرت للجارد بتوعي شقة قدام الشقة بتاعتكم عشان تكونوا تحت عنينا منها، مراقبة عشان أعرف دي مين اللي عارفة عني كل ده. وحاجة تانية جوايا كانت مصدقاها، وكنت حابب إني أحميها وأحميكم. انهاردة قابلت عشق عشان أقولها إني موافق إنكم انتوا الأربعة تشتغلوا معانا في المجموعة، وده كان جزء من الحلم اللي هي حلمته. بس هي قالتلي لأ، ورفضت، وقالت إنها لقت شغل. كدبت عليا، حاولت أقنعها، رفضت رفض تام. المهم روحتها. ولما روحتها، اتفاجئت إن الجارد اللي سايبهم، لا هما على القهوة زي ما طلبت منهم، ولا حتى واقفين في الشباك. طلعت زي المجنون وفضلت أتخانق معاهم. كانوا حتى الشباك قافلينه. واحد منهم راح فتحه، وكانت الصدمة لما شوفت عشق بتجري زي المجنونة في الشقة بتحاول تدور على أي حاجة تنجدها. كانت بتجري ناحية الشباك، وفي آخر لحظة مسكها واحد فيهم بعنف، والتاني قفل الشباك. محسيتش بنفسي وقتها غير وأنا قدام شقة الحاج محمد، أنا والجارد، وبنكسر الباب. كانوا تلاتة بيحاولوا يعتدوا عليها. واحد منهم كان كاتم نفسها. عشق كانت بتموت في إيده. لو كنت اتاخرت ثانية بالظبط، حقيقي كان جرالها حاجة. من منظرها اللي شوفتها عليه كان كفيل يخليني أقتلهم، بس اكتفيت بإن واثق إني خليتهم مش نافعين. مقدرتش أكمل عشان عشق، كان لازم ألحقها. وجبتها على هنا. ده كل اللي حصل.)
الكل كان بيسمعه في ذهول. البنات منهارين.
تمارا: يعني إيه؟ مين دول؟ وليه عملوا كده؟ وإزاي لحقوا أصلاً لما أنت كنت لسه موصلها؟ أنت بتحاول تكذب صح؟
جاسر: تمارا، اهدي بقى شوية.
تمارا: أهدى إيه؟ أنت مصدق اللي هو بيقوله؟ صدقه أنتوا قرايب ومهما حصل مش هيهمكم غير نفسكم وسمعتكم وبس. هتدوسوا علينا وتفعصونا بأوسخ جزمه عندكم. عارف ليه؟ عشان إحنا ملناش حد يا جاسر باشا. ليل باشا بيحاول يقنعني إن مش هو اللي عامل كده وفاكر إني هصدقه. أنا هقتلك بإيدي لو عشق حصلها حاجة، أنت فاهممممممممم؟
وفي اللحظة دي قلم نزل على وش تمارا عمل صدى صوت في الأوضة.
زهره ونور: تماراااا.