-د…داغر! ابتسم بسخرية. -لسه فاكراني. كان بؤبؤ عينها يرتجف… لا تصدق… أنه أمامها… بشحمه ولحمه… حي يرزق. -ا… أنت عايش؟! … إزاي؟! انحنى بجزعه نحوها… ويبتسم ببرود. -مفاجأة… مش كده. ما زالت تحت تأثير الصدمة. وفجأة فقدت الذاكرة ذلك اليوم. كانت واقفة بجوار النافذة وتحتضن شيئًا بيديها ودموعها تغرق وجهها. -يارب… يارب رجعه سالم لينا… يارب. ظلت تدعو كثيرًا. حتى فتح الباب. أسرعت نحو الداخل. -لقيوه… صح… قول إنه عايش… مش صح.
كانت تحاول أن تحصل على أي كلمة تطمئن قلبها. اخفض رأسه بحزن. -للأسف… الخبر طلع صح. انهارت وجلست على الأرض لم تعد قدمها تحملها. -لاااء… مستحيل… زين قولي إني بحلم… داغر عايش… قولها… لاااا. جلست ووضع يده على كتفها. -اهدي يا دالين… بكاؤك ده مش هيغير حاجة. عادت من ذكرياتها. وظلت تحدق به. -عارف إني حلو وأمور. اخفضت بصرها وتدفق الدم لخدها ليصبغها باللون الأحمر. اعتدل في وقفته. -تعالي… اركبي. قالها وهو يشير إلى سيارته. -ليه؟!
-هتفضلي لوحد بليل. -ش… شكراً… هتصرف. وكانت تسخطه مبتعدة. -وي على فين العزم؟ لم ترد. تقدم منها. -بلاش عناد يا دالين… اركبي. قال آخر كلمة بصيغة الأمر وهو يذهب للسيارة. جلس مرافقه في الأمام وجلس هو بجواره وفتح الباب الخلفي لها. حركت قدمها وسارت نحو السيارة. وركبَت. وانطلق بالسيارة. *** -إنتي واحدة وحشة. -أنا؟! … إنت ولد مزعج. -لما بابا ييجي هقوله. وخرج مسرعًا. -ده اللي كان ناقصني… ياربي. رن هاتفها. -ألو. -إنتي فين؟
-إنت روحت خلاص. -أيوه… مش هتجي؟ -جايه… مسافة السكة. أغلقت الهاتف والتفت لتجد زين. -ح… حبيبي إنت جيت إمتى؟ أغلق الباب خلفه. -كنتي بتكلمي مين؟ بلعت ريقها. -ص… صحبتي… هنروح عيد ميلاد قربتها. اقترب من الدولاب واخرج ملابس لنفسه. -متتأخريش. تنفست براحة. -حاضر. ونهضت وبدأت في الاستعداد. *** كانت تنظر له كل دقيقة تختلس النظر له… كم اشتاقت لتلك الملامح. حرمت منها سنين… لكن لا يزال مثل ما هو.
ويمتلك تلك الندبة عند حاجبه الأيسر. لتزيده وسامة. كان يتحدث في الهاتف… ولكن لم تعلم ماذا يقول. توقفت السيارة أخيرًا. عند منزل من طابق واحد ولكن جميل للغاية وحديقته كبيرة. -انزلي. قالها وهو يفتح الباب وينزل. نزلت. -خليك إنت هنا يا حمزة. -إنت هتروح مشوار تاني؟ لم يرد عليه. سار وخلفه دالين. كانت تنظر للحديقة على الرغم من الظلام… إلا أنه يمكن أن ترى شكلها المبهر… لا بد أنها في الصباح ستكون أجمل. ضغط على الجرس.
ليفتح الباب وتطل منه سيدة تبدو في الأربعين من عمرها بشوشة الوجه. -إنت جيت. قبل يدها. فتحت الباب. -اتفضل. -هاجي تاني. نظرت له باستغراب. -عايز بس خدمة بسيطة. -قول. أشار إلى دالين. -خلي بالك منها. نظرت لها ثم عادت النظر له… ليعقد عينه عنها حتى لا نقرأها كما تفعل عادة. ليقول. -ضيفة خليها هنا. ثم هم بالانصراف. نظرت له دالين تود قول أشياء كثيرة. ولكن لم يسعفها لسانها إلا بقول. -داغر. نظر لها ليفهم أنها تود الحديث.
-مرة تانية. ثم غادر وركب بجوار حمزة وانطلقا. كانت تنظر له حتى اختفى عن نظريها. تظن أنها حتى الآن تحلم. أفاقت على صوت السيدة. -تعالي يابنتي… الدنيا برد. اقتربت منها ودخلت للمنزل. شعرت بالدفء ليس من المدفأة الحطب. بل من جو المنزل… يبدو مليئًا بالدفء والحب. -أكيد إنتي سقعانة… تعالي اقعدي جنب الدفايات… هعمل عشاء خفيف. -م… متتعبيش نفسك. -مفيش تعب يا بنتي أنا كنت أصلًا هتعشى. -طب خليني أساعدك. -استريحي.
-هبقى مرتاحة وأنا بساعدك. ابتسمت لها السيدة. -ماشي يا… -دالين… اسمي دالين. نظرت لها بتعبير الصدمة. -ف… في حاجة؟ -لاء… لاء. بدأت دالين تجهز معها الطعام. *** -هو هنا. -أيوه. كان سيدخل عندما وضع حمزة يده على كتفه. -متتهورش. ابتسم له. -متخافش عليا… بس فيه واحد جوه محتاج درس صغير. تابع دخوله. كان يوجد شخص جلس على كرسي مقيد اليدين… معصوب العينين. وكان يصرخ. -في حد هنااااا… فكونيييي يا حيوانات. عندما تلقى لكمة. -اخررررس.
نزع داغر العصابة. -إنت مين وعايز مني إيه؟! لكمه مرة أخرى. -مش بقولك اخرس… أنا اللي بسأل بس. وقف أمامه وسحبه من ملابسه. -بص لأن صبري قليل… هسأل وانت تجاوب فاهم. هز رأسه بسرعة. -حلو… أخرج صورة من ملابسه ووراها له. -تعرف دي مين؟ نظر للصورة قليلاً. -د… دالين. -عرفها… كويس. لكمه بشدة. -ده عشان تسرقها. لكمه مرة أخرى. -ودي عشان طمعت فيها… واتجوزها عرفي. ولكمه مجددًا. -ودي عشان لمستهااا. جن جنونه عندما تخيل هذا.
وانهال عليه بسيل من اللكمات. سقط الرجل والكرسي ولكن لم يتوقف داغر. تلك الصورة التي جاءت في مخيلته. تفقده عقله. دخل حمزة بسرعة وأبعده عنه. -سيبنيييي يا حمزة… الو*سخ ده لازم. يو*م. -اهدي يا داغر… متوسخش إيدك بدمه. هدأ قليلاً. -الوسخ ده. وأشار على ذلك الرجل الذي لم يعد يظهر معالم وجهه من كثرة الضرب. -يتروق عليه. وخرج. *** -إنتي اللي ربيتيه. كانت تضع آخر طبق. -أيوه. -بس هو عمره ما قالي كده. نظرت لها باهتمام.
-إنتي كنتي تعرفي داغر قبل كده؟ اخفضت نظرها بحزن. -يعني… ممكن أقول كده. -احكيلي. رفعت نظرها لها. جلست. -شكلك مهموم أوي… ممكن لما تحكي تسرحي. -أنا… عايزة أحكي… حاجات كتييييييير أوي. -قولي اللي نفسك فيه… سرك في بئر. -مش عارفة خايفة تضايقي. -احكي… احكي… إحنا ورانا إيه.
-أنا كنت يتيمه الأب وبعد موت بابا ماما اتجوزت وعمي قالها الحضانه تسقط واخدني أعيش معاه… كنت طفلة وقتها… كنت فرحانة… وسط أولاد عمي… زين… وداغر… وزينة… ودينا… كانت كل حاجة حلوة… لحد ما بقيت في الثانوية… طبعًا كنت الصغيرة… بنات عمامي الاتنين اتجوزوا… وجه دوري… الصراحة مكنتش حاطة الموضوع في دماغي أوي… عمي يكلمني بس أنا كنت بقول لسه صغيرة. لحد ما. تنهدت بحزن ثم أكملت.
-لحد ما ماما جت وكانت عايزة تاخدني معاها… وحصلت شوية حوارات. وساعتها… اتخطبت لابن عمي… داغر. فضلنا كده سنتين… و… وبعدين. سكت وكأنها تتذكر ذلك اليوم وكأنه الأمس. وضعت السيدة يدها على يد دالين. -لو مش عايزة تكملي عادي. نظرت له… ثم أخذت نفسًا عميقًا لتهدئ النار داخلها. -بعدين قالوا إن… إنه مات… مكنتش مصدقة. وبعدين… -اتجوزتي أخويا. نظرت له ولعينه التي تشتعل نار ولشكله الذي يوحي بالخطر. نهضت. -م… مكنش بإرادتي.
-قولتي معرفناش نجوز الأول نلعب على التاني. -داغر… أنا… -ولا كلمة. تقدم منها وهو يهتف. -وهتكوني عاملة إزاي وإنتي شبهه. -د… -إنتي أوسخ حد ش… صفعه. كانت دموعها تغرق وجهها. -كفيا… كفيا… ت…تقلل مني. نظر لها وعيونه محتقنة بالدم من شدة الغضب. -هدفعك التمن يا دالين… إنتي وهو… يا خوووونة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!