الفصل 19 | من 20 فصل

رواية ماضي لا يغتفر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ريتاج ابو زيد

المشاهدات
19
كلمة
3,395
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في مكان يسيطر عليه الهدوء والأسترخاء، وصوت أمواج البحر ونسمات الهواء الباردة، وصلا إلى المكان المنشود بالتحديد، في اليخت اللاجئ إليه البغيض القاتل. كان المكان هادئ تمامًا خالي من أي جنسي هنا، وكأن المكان بلا روح. أخرج (رحيم) مسدسه الذي يخفيه في بنطاله وأمسك خالته الخائفة المتوترة التي لم تعرف ما يفعله، وعندما تتكلم يخرصها على الفور بإشارة من مسدسه الموجه إليها.

وعندما اقترب من اليخت وضعها أمامه ليتخذها درع حماية من أي هجوم سيتعرض له من الداخل. دخل بحذر يلتفت حوله مستعدًا لأي هجوم، لكن المكان لم يسكنه أحد من الداخل. ترك خالته ليتأكد (رحيم) من خلاء المكان، وأخذ يبحث في الأرجاء بحذر شديد، لكن باغتته ضرب قوية على مؤخرة رأسه من خلف أطرحته أرضًا. فتح عينيه بإعياء، لم يتذكر ما حدث، لا يعرف كم مر من الوقت عليه، يريد استعمال يديه والفرك في عينيه لكن يداه مقيدتان بالأصفاد خلف ظهره.

"ماذا أحل بي؟ ماذا حدث؟ أين أنا؟ اللعنة عليها هي من غدرت بي، لكن أين أنا الآن؟ كان هذا صوت (رحيم) الداخلي الذي يلعن حظه ألف مرة، ويفكر في حل للمأزق الذي أحل به. لكن بدا المكان مألوفًا عليه، أحس أنه يعرف كل شبر بالمكان، لكن هناك جزء رافض تصديق الحقيقة. "هل هو حقًا في بيت جده (نبيل الحداد) بالقاهرة؟! لحظة، كيف له أن يكون بهذا المنزل بالقاهرة وهو في مدينة الإسكندرية؟

لقد استوعب الآن، تم اختطافه من قِبل خالته الخائنة، وستفعل معه كما فعلت مع أبيها. يريد أن يخرس الأصوات الداخلية ليفكر في حل للمصيبة التي وقع بها، لكنها أبت ذلك، ولم تكف عن الأسئلة واللعنات، حتى جاء من خلفه أكثر الناس شرًا على وجه الأرض. كان (مظهر) جالسًا على كرسي متحرك، والتي تحركه هي خالته، لكنه برجل واحدة! ضحك (رحيم) بفخر بوالده حيث أن رجله المبتورة كانت هي الذي تلقى بها برصاصة من (أدهم)

قبل موته، وبالتأكيد أخذ وقت ليستطيع الهرب، وفي ذلك الوقت كانت جميع أعصاب رجله تلفت والدماء هربت، واضطر لبترها. ضحك (رحيم) بهيستيريته حتى أدمعت عيناه واحمر وجهه ثم قال بين ضحكاته: "أدهم قبل ما يموت سابلك حاجة تفتكره بيها عشان تفضل طول عمرك متغاظ منه حاقد عليه وهو ميت وهو حي، والله أدهم برنس." أطلق (مظهر) ضحكة متهكمة وقال باستياء:

"أوعديني يا رحيم أنك لما تروح لأدهم تقوله مظهر رجله اتقطعت بسبب الرصاصة بتاعتك، خليه يفرح يمكن يحس إنه خد حقه من إللي عملته فيه." حدق (رحيم) في عينيه بتحدٍ وثقة ثم قال بملامح جامدة: "إنت إللي هتقوله بنفسك يا مظهر، قريب، قريب أوي كمان." قالت (سلوى) باستهزاء: "عارف يا رحيم، إنت أغبى واحد في الدنيا، بجد إنت غبي كده إزاي يا حبيبي؟

أنا لما رحت لرجالة مظهر عشان أعرف مكانه قلتلهم على كل حاجة، ومظهر قالي سيبيه يعمل إللي عايزه، وساعديه." صمتت تتفرس تعابير وجهه ثم أردفت: "أيوه فعلاً مظهر هو إللي نصب عليا في فلوسي، بس مش من مصلحتي ولا مصلحته نقلب على بعض، صح يا مظهر؟ في آخر حديثها أخذت حقيبتها وأخرجت مسدسًا صغيرًا وبه كاتم للصوت، ووجهته ناحية رأس (مظهر) من خلف. قال (مظهر) بابتسامة خبيثة وهو يضع يديه داخل جيب سترته الرمادية ليخرج مسدسه الذي أيضًا

به كاتم للصوت: "أيوه طبعًا." وفي حركة سريعة ومفاجئة، لف بكرسيه المتحرك بحركة دائرية مما جعلها تنتفض وتفقد توازنها من شدة المفاجأة. وفي لحظة لم تكن تتوقعها، وقبل أن تطلق هي الرصاصة من مسدسها، أطلق هو ثلاث رصاصات متتالية. الأولى اخترقت بطنها. والثانية استقرت في صدرها. والأخيرة أنهت كل شيء عندما استقرت في رأسها. سقطت على الأرض، وخرجت أنفاسها الأخيرة، لتسكت للأبد. العالم قد تخلص أخيرًا من شرها وخداعها.

كل هذا حدث بينما كان رحيم، مقيد الأيدي بالأصفاد الحديدية، يشاهد المشهد بألم وعجز، والخوف يتسرب إلى قلبه مع كل رصاصة تُطلق. قال (مظهر) بنبرة مخيفة والدماء تناثرت على وجهه وعلى بدلته: "كانت فاكرة بعد ما خدعتني وهددتني بالورق إللي سرقته مني وتخليني أبعتلها كل شوية فلوس، وإنها وهمتني إني أنا السبب والمسؤول عن موت نبيل، إني هسامحها." حدق فيه بشر ثم وجه المسدس ناحية رأسه ثم أكمل:

"أنا كنت عارف إنها مش هتعدي موضوع إني نصبت عليها، وكنت عارف إنها أكيد هتفكر تقتلني، بس أنا أذكى منها أكيد." صمت لبرهة ثم أضاف بهدوء مخيف تحت نظرات (رحيم) المرتجفة العاجزة عن فعل أي شيء: "أنا عمري ما فكرت أقتلك يا رحيم، بس إنت غبي، وأنا مبحبش الغباء. قول الشهادة يا رحيم، وأمانة عليك متنساش تسلملي على محمد باشا وجميلة هانم ومعاهم أدهم." أطلق ضحكة ساخرة وقال وهو يضع سبابته على زناد المسدس:

"والله أنا طيب أوي، هجمعك مع عيلتك يا رحيم، كل عيلة القماش هناك فاضل بس جميلة الصغيرة، بس البت دي ذكية مش غبية زيك الصراحة، أنا معجب بيها." أغمض (رحيم) عينيه بشدة، متمتمًا في سره الشهادتين، وقلبه يخفق بشدة، وشعر بالألم والعجز من أنه سوف يموت على يد هذا البغيض دون أن يأخذ حقه وحق والده وعائلته بأكملها. ظل يتمتم داعيًا ربه للنجاة من الموت حتى يأخذ حقه فقط. أطلق النيران! سمع صوت رصاصتين، لكنه لم يشعر بشيء يألمه.

كيف حدث ذلك؟! فتح عينيه ببطء وجفونه ترتجف تأبى أن تُفتح، لكنه فتحها، وفتحها على مصاريعها حين وجد رصاصة في منتصف جبين (مظهر) وأخرى استقرت في صدره، ومسدسه وقع أرضًا، ورأسه متدلية جانبًا وجالسًا على كرسيه برجل واحدة. نظر خلفه بانتفاضة وأطرافه ترتجف بخوف حقيقي من مشاهد القتل والدماء المتناثرة من حوله. وجد (خالد) ممسكًا بمسدسه وموجهًا ناحية (مظهر)

بشموخ وكبرياء وتفاخر، كأنه حرر بلده من الاحتلال وهو الآن بطل العالم الذي سيخلد اسمه في التاريخ. أنزل (خالد) المسدس، وضحك والدموع تلمع في مقلته لكنه ما زال واقفًا بشموخ: "كان لازم أعمل كده يا رحيم، كان لازم." فرت منه دمعة لكنه لم يكترث بها وأكمل: "أنا من ساعة ما عرفت بموت أدهم وأنا حاسس إني السبب وعاجز عن أي حاجة، وأقسمت بالله إني هقتله، مظهر هيموت على إيدي أنا." صمت أطلق تنهيدة حرة كأنه أول مرة يتنفس ثم قال:

"الحمدلله يا رحيم أنك كويس، عبير مكنتش هتستحمل ابنها يحصله حاجة، ممكن أطلب منك حاجة؟ لم يُصدر أي رد فعل فقط الدموع تنزل باستمرار على وجنته دون توقف وكأنها شلالات. استمر الآخر في الحديث مع نفسه بحسرة:

"طلبي هو يا رحيم تقول لأمك إني محبتش في حياتي كلها زيها، والله بجد، ولا أي حد، كنت فاكر في الأول إنه هوس زي ما أبويا قالي، لكن أنا اكتشفت إنه مش حب تملك ولا هوس زي ما قال، لأني نفسي أشوفها مرتاحة وسعيدة بس. الأول كنت ماشي مع مظهر فإني أدمر أدهم، لكن اكتشفت إنها بتتعذب لما بيحصله حاجة، فوافقت واقتنعت إنها خلاص مش من نصيبي، بس قلبي معرفش يحب أدها." ألقى مسدسه تحت قدميه ومسح عينيه ثم قال بابتسامة زائفة:

"إنت عارف أنا عرفت مكانكم إزاي؟ لم يأتيه الجواب فأكمل هو الحوار مع نفسه: "سلوى اتصلت وقالتلي، تعالى الحق رحيم مظهر خطفه وعبير هتجنن عليه، بيلعبوا على الوتر الحساس، بس أنا كنت عارف إنها خطة منهم عشان يقتلوني زي أدهم والحكاية تنتهي بموتي أنا وأدهم، بس أنا على الرغم من إني كنت عارف بس جيت، عشان أنفذ القسم اللي عليا، وعشان أنقذك قبل ما يحصل حاجة." سمعا صوت صفارات الشرطة آتية من الخارج، فجحظت عينا (رحيم) بخوف، لكن (خالد)

كان محافظًا على ثباته: "أنا إللي اتصلت بيهم يا رحيم، إنت كنت مخطوف وأنا جيت دافعت عنك وعن نفسي، وإنت أصلًا إيدك مربوطة بالكلبش وأنا قصدت إني مفكهاش عشان لما ييجوا يصدقوا إللي حصل، وسلوى اتقتلت من مسدس مظهر وعليه بصماته، أنا قتلت دفاع عن النفس، هاخد كام سنة سجن زي ما خدت قبل كده وهخرج." ضحك بتهكم أقرب للكوميديا السوداء ثم أردف:

"المرتين دخلت فيهم ظلم وبتخطيط من مظهر، المرة دي داخل بتخطيط مني وأنا منتقم من مظهر وقاتله بإيدي بكامل إرادتي ومعترف بجريمتي ومبسوط كمان، الحمدلله." اقتحم رجال الشرطة المكان وأخذوا الأسلحة والبصمات والجثتين للتشريح و (خالد) (رحيم) للتحقيق معهما في الجريمة. أخذ التحقيق يومين حتى قص عليهما (رحيم) ما حدث من يوم قتل (أدهم) حتى الآن، واعترف (خالد) بجريمته بدافع الدفاع عن النفس وعن (رحيم) تم إخلاء سبيل (رحيم)

بعد عدة إجراءات قانونية وإثبات إنه كان مقيد اليدين ومسدسه لم تخرج منه رصاصة واحدة. وسُجن (خالد) للمرة الثالثة. وظف له (أنس) محامي دفاع والجميع كانوا بجانبه. بعد مرور شهر، وفي ذلك الشهر لم يكن (رحيم)

فيه طبيعيًا، تطارده الكوابيس ليلًا، كثير الصمت أكثر من طبيعته، لم يعد لديه شغف في حياة، بغض كل شيء، حتى عمله لم يستمر فيه، وظل يبكي ليلًا ونهارًا على والده، ويتمنى ألف مرة أن يكون كابوسًا، لقد اشتاق له كثيرًا، يريده بجانبه، يحتاجه معه. طُرق باب الغرفة بواسطة (نور) التي كانت تتابع معهم ولم تتركهم للحظة، وكثيرًا ما تتردد عليهم، كانت تعرف بأن (رحيم)

لن يسمح لها بالاقتراب منه، ولا يريدها بجانبه، لكنها تريد أن تبقى معهم جميعًا، ومعه بالأخص. لم يستجب للطرق على باب الغرفة، فلم تنتظر منه الجواب ودخلت بهدوء وجلست على طرف السرير الذي كان هو في منتصفه جالسًا يربع رجله ويضع يديه على وجهه. قالت بصوت غلبه الرقة والحنان: "رحيم، إنت ليه بتعمل كده في نفسك، مش إنت إللي قلت ربنا رحم ماما من تعبها، أكيد كمان ربنا رحمه من الدنيا." رفع عينه المتوهجة بألم وعجز وفتور

من الحياة وقال بصوت أجهش: "أبويا مات على إيد مظهر يا نور." مسح وجهه بيديه بقوة، لكن دموعه ما زالت مرافقة له: "أنا مكنتش عايز حاجة من الدنيا غير إني أرجع علاقتي بيه." أخرج شهقة متألمة بعيون فاترة وقسمات عاجزة وشعره الأشعث: "كان نفسي بس أعتذر له إني اتهمته، كان نفسي أفضل جنبه ومأسيبهوش، أنا إللي طلقت أمي منه، أنا إللي اخترت أبعد عنه، أنا السبب." اقتربت منه برفق ورتبت على فخذه بيد وأخرى ممسكة بيديه ودموعها تنسال حزنًا

عليه: "والله ربنا رحمه، والحمد لله هو كان ناوي التوبة، ومات على ذكرى حلوة تفضل فاكره بيها، مات وهو بيدافع عنك وعن عيلتك يا رحيم، وقبل ما يموت خد حقه من مظهر لما ضربه بالرصاص في رجله، وأكيد هو فرحان دلوقتي أنك مش متورط في أي حاجة." "أدهم يا نور عاش حياته كلها متعذب، يارب يرتاح في الآخرة ويجمعني بيه قريب." "بعد الشر عليك، ليه تقول كده، ربنا يريحه في الآخرة، ويجمعك بيه بعد عمر طويل إن شاء الله."

ابتسم بهدوء ثم أخذ منديلًا ورقيًا من على الكومود مسح دموعه الممزوجة بالمخاط، وبأتها بسؤال احمر وجهها منه: "إنت معجبة بجد؟ تورّدت وجنتاها وسحبت يديها من على فخذه بسرعة وقالت بتلعثم: "لأ، قصدي اه، مين قالك الكلام ده؟ ابتسم برقة واعتدل في جلسته وقال بهدوء: "خالتي بتقولي إنك دايمًا بتسألي عليا وعلى الكل، وخالتي مشاء الله عليها ذكية، استنتجت بقى." "طيب الحمدلله شكلك بقيت كويس، ربنا معاك."

خرجت من الغرفة وتركته في قوقعته الكئيبة وعندما يحاول الخروج منها تسحبه إليها مرة أخرى تأبى أن يتركها ويغادر. قرر النوم لعله ينسيه ما حدث ويرتاح من البكاء والندب على حياته وعلى موت والده. لكنه بمجرد ما تسطح على السرير وأغمض عينيه، رنّ هاتفه، تجاهله في المرة الأولى، لكنه رنّ ثانيةً، فتجاهله مرة أخرى، وفعله على وضع الصامت، ليهنأ قليلًا بالنوم الذي فر منه إلا من سويعات قليلة في اليوم. لم يغفُ في نومٍ عميق، ودخلت له

(جميلة) توقظه لشيء ضروري، فاعتدل بامتعاض متأففًا، فقالت: "المحامي كلمني وقالي إن خالد نقل كل أملاكه وفلوسه ومشاريعه إللي كبرها من فلوس أبوه لأسمك إنت، وبيقولك لازم تروح تقابل خالد لإنه محتاج يتكلم معاك." أشرقت شمس اليوم التالي وقد ذهب (رحيم) إلى (خالد) وهي المرة الأولى الذي يخرج فيها (رحيم) بعد ما حدث، غادر الحياة وهو حي يرزق، وجسد غرفة ابن خالته بأنها قبر الذي دفن نفسه فيه حيًا.

يمشي بين المساجين يتطلع إلى وجوههم ومنهم من كان غاضبًا بسبب زيارة أحدهم، وبعضهم مشتاقون متلهفون للقاء الأحبة، الآخرين جالسين بمفردهم فاقدين الأمل في لقاء الأحبة والأصدقاء. وكان يناقضهم جميعًا (خالد) الذي لم يضحك هكذا من قلبه من قبل، لم يبدو عليه أنه سعيد مثل هذه اللحظة، كان في حالة جيدة كأنه هنا لرحلة على الشاطئ، أو نزهة في حديقة الحيوان، لدرجة أن (رحيم) فكر في ارتكاب جريمة ليدخل السجن ويكون حتى في نصف سعادته. سلم

(رحيم) بفتور وجمود بعض الشيء دون أن يقصد ذلك لكن هذا هو تصرفه هذه الفترة، لكن قابله (خالد) بحرارة بالغة حتى إنه احتضنه وظل يثني على ثيابه الأنيقة وإنه مثل والده في هيئته وهدوئه، وعلى الرغم من الهدوء والثبات الذي كان يظهر على هيئته إلا أنه جذاب بشكل كبير على الرغم من أن جماله يملكه الكثير. جلسا وأول من تكلم كان (رحيم) الذي قال بثبات:

"ليه يا خالد عملت كده، إنت قضيتك دفاع عن النفس وكام سنة وهتخرج على خير، ليه تخسر نفسك فلوسك." أطلق ضحكة هادئة وقال: "أنا مش عايز حاجة من الدنيا تاني بعد ما اقتلت مظهر وسلوى ماتت، خلاص أنا الحمدلله على كده، لما أخرج إن شاء الله هبقى أستلف منك يا عم." "بجد يا خالد عملت كده ليه، لو عملت كده عشان أمي يـ...

"لأ يا رحيم، أنا سبب إن أدهم خسر شركته وحلمه إنه يمسك شركة أبوه، فبحاول أكفّر عن ذنبي، وأنا أصلًا محبوس الفلوس هتقعد بره تعمل إيه؟ أومأ له بتفهم وبادله بابتسامة بشوشة ثم قال: "أوعدك هحافظ على مشاريعك واستثمارك، وهتخرج هتلاقي الوضع كويس، بس أخرج بسرعة عشان أنا محتاجك جنبي." لمعت مقلتاه وقال باستنكار وهو يشير بسبابته على نفسه: "محتاجني أنا جنبك؟ ابتسم (رحيم) بحب له وهذه المرة الأولى الذي يفعلها معه:

"أنا آسف على كل حاجة عملتها معاك وحشة، وبجد شكرًا ليك من قلبي." لم يرد عليه بل اختطفه في حضنه وقلبه محلقًا في السماء وقال بتحشرج بنبرة مختنقة من الفرحة: "أحلى حاجة سمعتها طول حياتي، ربنا يفرح قلبك دنيا وآخرة وتتجوز البت إللي بتحبها من غير تعب وشقا." ضحك على سخريته فاهم ما يرمي إليه ثم قال: "طيب يا عم شكرًا، كنت عايز حاجة مني تاني؟ قال مترجيًا له وقد ظهرت على قسماته الخجل بعض الشيء:

"محتاجك تجيلي دايمًا، مش عايز أحس إني لوحدي، ممكن؟ "طبعًا ممكن." ظلا طوال الزيارة يتحدثون عن العمل وعن المال الذي وسعه، حيث أن أبيه تنازل عن ورثه لأخيه، لكنه كان يملك منزلًا وأرضًا خاصة به من ماله الخاص وكانت أمه مدخرة له حليها. لقد انتهت الزيارة، ووقفا يودع بعضهما البعض وقال (خالد) "سلميلي على جميلة والواد نادر إللي بيكرهني، وخلي بالك عشان الغدر بيجي من أقرب الناس ليك." "نادر غير كل الناس."

"ربنا يباركلك إنت ونادر، خليه يشتغل معاك، وكمان الواد أنس المتهور." "حاضر، وهسلملك كمان على بنات عمك." قال جملته ساخرًا ثم غمز له بطرف عينيه، ورحل وفي قلبه أمل أن حياته ستتغير للأحسن بعد ذلك اليوم. أخذ شهيقًا مستعدًا لبداية جديدة في حياته خالية من شيطان من شياطين الإنس، وأخرج زفيرًا أزاح عن قلبه همًا كبيرًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...