الفصل 8 | من 20 فصل

رواية مالك المصري الفصل الثامن 8 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
32
كلمة
1,922
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

لا ناوية أرجع! تفوّهت بها وأسمعها هو جيدًا، لكنه لم يبدِ أي اهتمام لحديثها. يعرفها أكثر من نفسها، يعلم ما يدور بخاطرها وذهنها. كل ما تقوله الآن لا تفهم معناه، لأنها ما زالت هنا بوطنها، داخل أحضان عائلتها، محاوطها هو بذراعيه.

لكن حين تصبح في بلد غريبة بمفردها، بعيدة عن كل ما تملك، وقتها ستدرك حجم خطئها المهول. وبرغم أنها جرحته حين طلبت منه أن ينساها ويحب غيرها، إلا أنه تدرب جيدًا على الصبر. ابتلع العتاب، توقف عن الجدال معها مؤقتاً. غصص كلماتها ابتلعها بابتسامة مغمغمًا: "بما أنك ناوية تسافري ومش هترجعي تاني.. خلينا نسهر سوا الليلة في مكان عمرك ما هتنسيه." قالها وهو يخرج هاتفه من جيب سرواله، وقام بإرسال رسالة صوتية قائلاً:

"أتحرك حالاً يا ابني." أنهى جملته وقام بحملها لداخل حضنه كما يحملها دومًا منذ صغرها، جعل قدميها ملتفة حول خصره. سار بها بخطى متسعة. عبست هي بملامحها الطفولية الفاتنة مردفة بتسأل: "هنروح فين دلوقتي بس يا مالك؟ أنا لازم أنام بدري عندي طيارة أصبح." "هخطفك يا قلب مالك." هكذا أجابها ببساطة وهو يهبط بها الدرج المؤدي لحديقة القصر. "ماااااالك!

" صاح بها "فارس" من أسفل أسنانه حين استمع لصوت الطائرة الهليكوبتر التي استقرت بمكانها المخصص بإحدى جوانب الحديقة. دار بعينيه يبحث عن ابنته، رغم أنه على يقين أنها برفقته. ليجده بالفعل يخرج بها من الداخل بخطى راكضة مندفع نحو الطائرة. كتم الجميع صوت ضحكاتهم بصعوبة بالغة على هيئة "فارس" الذي حمل إحدى أسياخ الشواء وركض خلفه مرددًا بصوته الجوهري: "واخد بنتي على فين يالا.. أقف عندك يا حيوووااااان!

نجح في الوصول له قبل أن يصل للطائرة. قام بالإشارة للكابتن فأوقف محرك الطائرة في الحال، ووقف أمام "مالك" مباشرةً، شاهرًا سيخ الشواء بوجهه مكملاً بغضب عارم: "نزل البنت بدل ما أغرس السيخ ده في رقبتك أجيب أجلك يا ابن غفران المتحرش." نظر "غفران" لزوجته "عهد" التي ابتسمت له، ليغمز هو لها بعينيه وتحدث ببراءة مصطنعة وهو يلتهم قطعة من اللحم الشهي مدمدمًا: "اممم.. نسيت الوزير.. غفران الوزير."

"غفران الوزير المتحرش الكبير اللي مخلف متحرشين وطلقهم عليا أنا وبناتي! " قالها "فارس" وهو يهم بالهجوم على "مالك" بالسيخ الذي يحمله. عدّل "مالك" وضع "إسراء" حملها على ظهره متمسكًا بها بكل قوته، جعل فرارها منه مستحيلاً. كان السيخ الذي يحمله "فارس" بينه وبين أعين "مالك" إنش واحد فقط. تراجع برقبته للخلف قليلاً ونظر للطعام المعلق على السيخ بتقييم مردفًا بفرحة: "الله كفتة مشوية دي يا فارس؟

قالها وهو يميل بفمه وبدأ يتناول الطعام بشهية أمام أعين "فارس" التي يتطاير منها الشرر. "هات حتة يا مالك." غمغمت بها "إسراء" المعلقة بعنقه وهي تميل على كتفه بوجهها. نظر لها نظرة خاطفة وتحدث وهو يلوك الطعام باستمتاع قائلاً: "عيوني لعيون مالك.. بس خلي بالك لأنها سخنة ناااار." أنهى حديثه ومن ثم مال على السيخ ثانيةً وقام بسحب قطعة كبيرة بأسنانه. حانت منه التفاتة تجاهها، لتقوم هي بأخذ الطعام منه بأناملها

وتناولته بتلذذ وهي تقول: "اممم.. تسلم ايدك يا بابي.. الكفتة حلوة أوي." ومن ثم أطعمت "مالك" بفمه من جديد ليقوم هو بالتهام أصابعها مع الطعام مدمدمًا: "اممم.. صوابعك أطعم من كفتة أبوكي." كاد "فارس" أن ينفجر فيه بأفظع الألفاظ لكنه لجم نفسه بشق الأنفس، وتحدث بصوت مخيف قائلاً: "ده أنت عديتني بمراحل في البجاحة يا أخي! صمتت لبرهةً وتابعت محذرة إياه: "سيب إسراء يا مالك ومش هقولها لك تاني."

وضعت "إسراء" كف يدها على وجه "مالك" أجبرته على النظر لها. رمشت بأهدابها الكثيفة عدة مرات مردفة ببراءة مصطنعة: "نزلني بليييز يا مالك عشان لو بابي ضربك بالسيخ ممكن يعدي من رقبتك يدخل في رقبتي يموتني أنا كمان وأنا عندي طيارة أصبح بدري وأحلام كتير لسه عايزة أحققها." ابتسم لها "مالك" وهو يقول: "خليكي أنتي في الحتة الشمال ناحية قلبي." نظر لـ "فارس" مكملاً: "ونشن أنت يا فارس في اليمين بعيد عنها عشان أنا مش هنزلها."

فتح "فارس" فمه وكاد أن يسبه بوابل من الشتائم إلا أنه توقف بصدمة حين لمح "زين" يقوم بإطعام "زهراء" ابنته بفمها ويأكل من بعدها، و"فهد" يقوم بإطعام "رواء" هو الآخر، بينما شقيقهم الأصغر "فارس" فابنته "خديجة" هي التي تقوم بتقبيله أثناء إطعامه. لهنا وجن جنون "فارس" ووصل غضبه لزروته فصاح بصوته الأجش قائلاً: "غفررراااان خد ولادك وامشي من هنا دلوقتي حالاً بدل ما أرتكب جناية وأخلص لك عليهم."

ضيّق "غفران" عينيه ونظر له نظرة عاتبة مردفًا: "بتطردني يا فارس؟! "لا يا جدع أنا مش بطردك لوحدك.. أنا بطردك أنت والمتحرشين اللي أنت مخلفهم." حرك "غفران" رأسه بالإيجاب ونطق بجدية قائلاً: "حاضر يا صاحبي أنا هاخدهم وأمشي." تنقل بنظره بين أولاده وتابع بحدة قائلاً: "يالا يا بيه منكم له قدامي على البيت وهاتوا الشواية بالأكل اللي عليها معاكم."

بلحظة كان "زين" حمل "زهراء" على ذراعيه جعلها تشهق بقوة، فصاح "غفران" فيه بغضب قائلاً: "أنت بتهبب إيه يا زفت أنت؟! ابتسم "زين" له هو و "فارس" ابتسامة متسعة تظهر جميع أسنانه مردفًا: "حضرتك قلت لي هات الشواية." نظر لـ "زهراء" نظرة هائمة مكملاً: "وزهراء هي شواية قلبي." "يا صبر أيووووب." قالها "فارس" وهو يهرول بالسير تجاه "زين" لتقفز "زهراء" من فوق ذراعيه، فقام الآخر بالفرار من أمام "فارس" قبل أن يطوله غضبه.

استغل "مالك" الفرصة وركض بـ "إسراء" تجاه الطائرة، صعد بها لداخلها وأغلق الباب خلفه بإحكام، وتحدث بأمر للكابتن قائلاً: "يالا أتحرك بسرعة." كاد "فارس" أن يفقد عقله من تصرفاتهم التي تثير جنونه وتذكره بأفعاله الشنعاء وما كان عليه فيما سبق. ركضت "إسراء" زوجته عليه وربطت على صدره بكف يدها تحاول تهدئته. "خد البنت.. خد بنتي من غير حراسة." قالها "فارس" بغضب وهو يدور حول نفسه كالأسد الثائر.

وقفت "إسراء" بين ذراعيه على مقربة من حنايا صدره وتحدثت بصوتها المدمر الذي أخمد نيران غضبه على الفور قائلة: "فارس حبيبي أهدي.. أنت عارف إن مالك يفدي إسراء بروحه يعني متخفش عليها وهي معاه وشوية وهتلاقيه جايبها وجاي."

"مكة".. كانت عينيها مثبتة على "حسن" طيلة الوقت، ترمقه بنظراتها المُتيمة، تتلهف لنظرة من عينيه التي تنظر نحوها من حين لآخر. انسحبت بهدوء من بين جميع الحضور وسارت بجهة أخرى من الحديقة، بها حمام سباحة مغطى فدَلفت للداخل وجلست أرضًا على حافة حمام السباحة. خلعت حذائها ووضعت قدميها في الماء، عينيها مثبتة على الباب، تنتظر مجيئه خلفها.

مّرت دقائق معدودة قبل أن تراه يدلف من الباب بطوله الفاره. لم يُخيب ظنها ولبّى نداء قلبه الذي قاده لها. "مدام عهد بتسأل على سيادتك يا فندم." قالها "حسن" بعملية متجنب النظر لها. ابتسمت "مكة" بخبث، ونظرت له بابتسامة ملائكية ومدت يدها تحثه على مساعدتها للنهوض.

ابتلع ريقه بتوتر قبل أن يعطيها يده لتضع هي قبضة يدها داخل راحة يده، وقبضت عليها وجذبته منها بكل قوتها تدفعه لداخل حمام السباحة. ليذهلها بقوة بنيته حين ظل ثابتًا مكانه يتطلع لها بحاجبين مرفوعين. وبلمح البصر كان سحبها هو من يدها، شهقت بخفوت حين وجدت نفسها محمولة بين ذراعيه كما لو كانت لا تزن أي شيء. "عايزة توقعيني في المية ليه يا مكة؟! " قالها، ويقبض على ذقنها بأصابعه أجبرها على النظر له. رمقته "مكة" بنظرة

نارية وصاحت بوجهه قائلة: "عايزة أفوّقك لنفسك عشان تبطّل نظراتك ليا اللي كلها حب دي، وخليك فاكر إنك خاطب يا سيادة الظابط." "هفسخ الخطوبة." قالها بنبرة جادة لا تحمل الجدال. تطلعت له بملامح مندهلة، ليكمل هو بتنهيدة حارة قائلاً: "مش هقدر أتجوز واحدة وأنا قلبي معاكي أنتي." تعمّق النظر داخل عينيها التي تجمعت بها العبرات، همس بحميمية أشعلت كل مشاعرها تجاهه أكثر: "أنا بحبك يا مكة." "ولما أنت بتحبني أنا روحت خطبت غيري ليه!

عملت فيا وفيك وفيها هي كمان كده ليه بس يا حسن؟! " قال "حسن" بلهفة. "غلطة وأوعدك إني هصلحها في أقرب وقت بإذن الله." نظر لعيونها نظرة يستجديها أن تبوح له بما تحمله بقلبها تجاهه، تفهمت هي نظراته جيدًا فعضت على شفتيها وهمست بستحياء قائلة: "أيوه.. أنا كمان بحبك يا حسن." خطفها من خصرها في عناق محموم، دار بها عدة مرات وهي تضحك بغنج مرددة: "نزلني يا حسن.. نزلني يا مجنون لحد يشوفنا آهه."

كانت تلك آخر ما تفوهت به قبل أن تنزلق قدم "حسن" ويسقط بها داخل حمام السباحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...