تحميل رواية «مالكة قلب الزين» PDF
بقلم ريشه ناعمه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"بابا... هو حضرتك بتقول إيه؟" نظرة ليان كانت متوترة، شفايفها بتتحرك بسرعة، وكأن لسانها سبق عقلها. هي فعلاً سمعته، لكن رافضة تستوعب الكلام. والدها وقف قدامها بثبات، كأن الموضوع أبسط من إنه يتهز له، وقال بهدوء: "بكرة الصبح هننزل الصعيد، نِزور أبويا." "طب إنت مش كنت بتقول إنك قافل من البلد؟ ومفيش نازلة غير في عز العزا أو الفرح؟ يعني فجأة كده قررت نِروح؟!" قالها ليان وهي بتشد طرحتها بعصبية، ما بين الشك والقلق، كانت حاسة إن ورا الزيارة دي حاجة تانية. رد والدها من غير ما يبص في عينيها: "اللي زيي ما ين...
رواية مالكة قلب الزين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريشه ناعمه
صوت أبواب بتتفتح بقوة، خطوات تقيلة، وصدى صراخ رجالي هزّ الجدران:
“عصااام! تعالااالي هنااا يا ولد!”
زين واقف قدام مجلس الرجال، والشرر طالع من عينيه.
الكل ساكت، واللي حواليه عارفين… الزين لو غضب، القمر يستخبى من سماه.
دخل عصام (ابن عمه)، لابس جلابية سودة وعينيه متوترة.
بس بيحاول يظهر إنه عادي.
زين وقف قدامه، وقاله بصوت كله نبرة قهر ودم:
“انت كنت فين لما الكاميرا اتكسرت؟”
اتفاجئ عصام، وبدأ يتكلم:
“يعني إيه؟! هو أنا اللي كسّرت الكاميرا؟ انت بتتهمني؟”
زين مشى خطوتين لقدامه:
“لو كنت بريء… ليه وشّك بيعرق؟
وليه فجأة بطّلت تلعب شطرنج مع جدك من أسبوع؟
عارف إنك بتتجنّب تقرب من الجناح بتاعه؟”
عصام حسّ إن زين حاصره، وقال:
“يا زين، أنا آخر حد ممكن يأذي الجد… أنا…”
زين قاطعه:
“بس مش آخر حد يكره وجود ليان في السرايا.”
وسابه واقف، ومشى.
***
نفس الليلة – جناح ليان
ليان كانت قاعدة قدام مرايتها، بتحاول تهدي نفسها.
بس مش قادرة.
من ساعة ما زين انفجر فيها في الإسطبل، والكلام مش قادر يروح من دماغها.
“الليان دي مش بتاعتي…”
“أنا بزعل… أنا بغار…”
مسحت دمعة وقفت على خدها، وقالت بصوت واطي:
“لو كنت بتحبني بجد… ما تئذينيش بكلامك.”
خبط على الباب، وصوت نجلاء خالتها:
“ليان يا حبيبتي… تعالى، چدك فوق عايزك.”
الهواري الكبير قاعد في كرسيه الخشبي، جنب شباك بيفتح على البلد كلها.
ليان قربت منه، وقعدت على ركبتيها قدامه، مسكت إيده، وقالت:
“عامل إيه دلوقتي؟”
هو ابتسم ليها، ومسح على شعرها:
“أنا كويس يا بنيّتي…بس أنا مش ساذج.
عارفة إن حد حابب يطوي صفحتي قبل أواني.”
ليان شدّت نفسها وقالت:
“أنا مش هاسكت، أنا هعرف مين السبب، حتى لو اضطريت أفتح تحقيق رسمي.”
الهواري بص لها وقال:
“مش ده اللي مخوّفني…
أنا خوفي إنك تتحرقي في نار مالكيش فيها يد…”
قالت بحدة:
“أنا هتحمل، عشانك… وعشان زين.”
الهواري بص في عنيها، وقال:
“وزين… يستاهل؟”
سكتت.
قال:
“قلبه ليكي، بس راسه ناشفة… وصعيدي، والصعيدي لو غير… ممكن يبوّظ الدنيا.”
***
نفس التوقيت – عند شط النيل
ليارا واقفة لوحدها، وعليها طرحة خفيفة، بتبص للنيل بعين بتفكر ألف مرة.
رنة تليفونها قطعت السكون…
رقم غريب.
ردّت، وسمعت الصوت:
“مبسوطة باللي عملتيه؟ خطوة تانية… وهتحققي اللي نفسك فيه. بس المرة الجاية… ما تسيبيش أثر.”
يارا قفلت بسرعة.
وشها اتغير.
عينها فيها رهبة… بس برضه إصرار.
“لو زين مش هيكون لي…مفيش حد تاني هيخده.”
***
الفجر – المجلس الكبير
زين واقف قدام لوحات الكاميرات.
معاه فني من القاهرة جابوه مخصوص، بيحاول يسترجع اللي حصل ليلة الحادث.
الفني قال:
“الكاميرا اللي اتكسرت… آخر فريم ظهر فيها خيال راجل بجلباب سودة، ماسك حاجة.”
زين بص على الشاشة، وقرب:
“زوًّد الصورة…”
الفني كبّر.
بس هنا… المفاجأة.
“ده… عصام؟!”
لا. حد بيشبهه.
زين قال:
“حد عايز يلبس عصام التهمة.”
راح جري على ليان.
***
جناح ليان
زين دخل من غير ما يخبط، ليان كانت بتقرأ في دفتر قديم.
قال بسرعة:
“في حد بيحاول يلبّس عصام التهمة.”
رفعت عينها:
“يبقى حد بيخطط ضدنا… من جوّه البيت.”
سكت لحظة، وقالها بهدوء غريب:
“أنا خايف عليكي.”
قالت:
“أنا مش خايفة… أنا مستعدة أواجه، حتى لو اللي ورا كل ده…”
وفجأة، النور قطع.
والبيت كله اتظلم.
وفي اللحظة دي…
صوت صراخ عالي من جناح الجد.
والخدم بيجروا، والستات بتعيط.
ليان وزين طاروا من أوضتهم.
وصلوا الجناح، لاقوا الممرضة بتصرخ:
“الأنبوب اتفك! فيه حد دخل لمسه من تاني!”
الهواري بيترج في السرير، وليان بتدخل تجري تمسك الجهاز.
زين طلع طبنجة من درج السرير.
قال:
“أنا مش هسكت.”
خرج، ومسك أول خادم لابسه شبهة الجلباب اللي في الفيديو.
الخادم وقع على ركبته، قال:
“أنا… أنا شفت يارا بتدخل أوضة جنب الجناح ليلة ما الجد تعب…”
ليان اتجمّدت مكانها.
زين عينه لمعت… وقال:
“خلصنا لعب العيال. يارا… لازم تتواجه.”
***
نفس اللحظة – تحت البيت الكبير – في القبو القديم
صوت خطوات خفيفة…
وشخص بيقفل باب قديم بمفتاح حديد،
وبيدفن حاجة في الأرض…
زجاجة… فاضية…
زي اللي كانت في إيد المتسلل…
والصوت بيهمس:
“خليهم يتخانقوا… وأنا آخد كل اللي فاضل.”
رواية مالكة قلب الزين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريشه ناعمه
صوت خطوات زين كان بيهزّ البلاط الرخامي للسرايا.
دخل بعصبية، وعينيه سودة بتلمع من الغضب.
كل ما يفتكر الجد بيتخنق بسبب حد من جوّه… دمه بيغلي.
دخل أوضة المجلس، لقى يارا قاعدة، لابسة طرحه بيضا، وشها هادي كأنها بتصلي.
لكن زين شاف ورا الهدوء ده ألف علامة استفهام.
قال بصوت خشن:
“قومي.”
يارا رفعت عينيها بدهشة مصطنعة:
“خير يا واد عمى؟”
قرب منها خطوة، وقال:
“قولت قومي. مش هتحدَّت مرتين.”
قامت، ووِشّها بدأ يتبدّل.
قال لها:
“أنتي دخلتي أوضة چدي ليلة الحادث؟”
اتلخبطت للحظة، بس بسرعة لملمت نفسها:
“مين قال؟”
زين بصّ في عنيها وقال:
“واحد شافك، وكاميرا كانت لسه بتسجّل قبل ما تتكسر.”
يارا حست إن الأرض بتتهز تحتها، لكنها لسه بتحاول تمسك نفسها:
“أنا… كنت باطمن عليه بس، مش أكتر.”
قرب منها وقال:
“الكلام ده هيتقال قدام العيلة كلها. لو كنتي بريئة… ما تخافيش.”
جناح الجد – بعدها بنص ساعة.
كل الكبار مجتمعين.
الهواري الكبير نايم على سريره، بس عينيه بتتحرك، باين إنه صاحي.
زين واقف في النص، ويارا قدامه.
ليان دخِلت فجأة، لابسة بلوزه جملى ومنطلون أسود وايد ليج وطرحة سوده، ووشّها مرسوم عليه قلق واضح.
زين قال:
“يارا دخلت أوضة چدي ليلة ما الأنبوب اتفك… وسكتت.”
سعيد العم التالت رفع صوته:
“إنت بتتهم بنت خالك يا زين؟”
زين قال:
“أنا باتهمش… أنا بأكشف. وكل واحد هيتحاسب.”
يارا قالت بسرعة:
“أنا ما عملتش حاجة واصل. أقسم بالله.”
ليان قربت منها وقالت بهدوء:
“وإنتي ليه كنتي بتكلمي حد في التليفون بعدها بنص ساعة؟ سمعتك.”
يارا سكتت.
وهنا الجد بصّ بعنيه، ومدّ إيده، أشار لليان تقرب.
قربت ليان، وهو بصّ فيها، وهمس بصوت مخنوق:
“بلاش تتهوري… في حد أكبر منهم بيلعب في البيت ده.”
ثم بدأ صوته يضعف… ويضعف…
وفجأة الأجهزة صرّخت.
الممرضة جريت:
“ضغطه نزل بشدة… بسرعة!”
ليان اتجمدت، وزين طار عليه:
“چدي! لاااااا!”
بعد ساعات – الفجر.
الجد دخل في غيبوبة.
الدكاترة قالوا: الحالة حرجة… والمجهود النفسي كان السبب.
السرايا كلها كانت حزينة، صامتة، فيها خوف.
زين قاعد في أوضته، ووشّه مدفون في كفوفه.
خبط خفيف على الباب.
دخلت ليان، وعنيها فيها دموع، لكنها ماسكة نفسها.
قالت:
“أنا آسفة… يمكن ماكانش المفروض أواجه يارا دلوقتي.”
زين رفع وشّه، وقال:
“الحق لازم يبان… بس خايف. خايف چدى يروح مني.”
قربت منه، وقعدت جنبه.
قال لها:
“لو راح… الدنيا كلها تتشق نصين تحت رجلي.”
قالت بصوت هادي:
“مش هيروح. عشانك… وعشانّي.”
زين بصّ في عينيها، وقلبه بيترج.
قرب منها، وقال:
“أنا مش عايز أفقدك إنتي كمان.”
ظهر نفس اليوم – وسط البلد.
ليان قررت تخرج تاخد نفس.
قالت للجدتها، وسابت السرايا.
ركبت عربية لوحدها، وراحت السوق.
مشت وسط الناس، بتحاول تنسى التوتر.
لكن فجأة… حد شدّ شنطتها.
صرخت:
“إيه ده؟!!”
ولد جري بيها.
بس قبل ما يهرب بعيد، زين ظهر فجأة من وسط الزحمة.
كان متابعها!
خبط الولد، وقع، وخد الشنطة.
ليان بصّت له بدهشة:
“إنت كنت بتتبعني؟!”
قال وهو بيعرق:
“طبعًا. انتي خرجتي لوحدِك، وأنا مش هاسيبك في البلد دي لحالك.”
قالت بانفعال:
“أنا مش طفلة، ومش طلبت إذن.”
قال بصوت عالي:
“المرة الچاية… هتطلعي من البيت، تاخدي مني الإذن.”
قالت:
“أنا مش مراتك عشان…”
قاطعها:
“بس هتبقي. فاهمة؟”
في زاوية السوق… حد كان بيراقب المشهد.
عينه سودة، ووشّه متغطي.
وفي إيده صورة… للهواري الكبير… وعليها علامة X.
الصراع لسه في أوله.
وزين… خلاص قرر.
اللي يقرب من ليان… هيدفع التمن.
رواية مالكة قلب الزين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريشه ناعمه
الليلة ما خلصتش عند الزغاريد ولا كلمة زين اللي سرّبت دفء في قلب ليان.
الليلة بدأت… فعليًا… لما الجد نطق الجملة اللي رجّت كيان زين:
"خلي بالك من أقرب الناس ليك… يا زين."
الكلمات دي غرست في صدره زي خنجر، وسابت فيه نار في صدره.
بعد ساعات – أوضة زين
كان قاعد على طرف السرير ولابس جلابيه كحلي. عينه سرحانة في اللاشيء.
دخل عليه حسن، ابن عمّه اللي كان مسافر ورجع فجأة:
"انت متغير… في إيه يا زين؟"
زين ما لفش ولا بصلة، قال بهدوء مرعب:
"اللي بيغدر من أهل الدار… لازم يتحاسب بطريقته."
حسن قرب منه وقال:
"بتشك في مين؟"
رد زين وهو بيشد السلاح من الدُرج:
"يارا… بس مش لوحدها."
ليان – في جناحها
كانت بتحاول تهدّى نفسها، بس قلبها كان بيخبط.
فتحت الدُرج تدوّر على كتاب كانت بتحبه… لقت ظرف صغير مش بتاعها!
فتحته، لقت جواه صورة… وصوتها طلع بهمس:
"ياربّي… دي صورة زين وهو صغير… ومعاه بنت غريبة؟"
وكان ورا الصورة ورقة مطوية.
فتحتها، كان مكتوب فيها بخط واضح:
"اللي بتظني إنها أختك… مش دايمًا تبقى أختك."
ليان اتنفست بصعوبة… قلبها حس بحاجة كبيرة جاية.
فلاش باك – قبل أيام
يارا كانت بتتكلم في التليفون مع عصام:
"خطة الفرح ماشية تمام. هيبقى مشغولين، وساعتها نبدأ المرحلة التانية."
"بس خلي بالك… زين مش سهل."
"ولا أنا…"
قطعت المكالمة، ومسحت الرقم، وحطّت التليفون تحت البلاطة اللي في الحمام…!
الصبح – السرايا
الكل بيتحرك، لكن في حاجة مش طبيعية.
زين كان ماشي ناحية الإسطبل لما حس بخبطة تحت رجله…
وقف، بص كويس… لقى سلك ممدود في الأرض!
جرى على طول، شد السلك، ولقى قنبلة بدائية مدفونة على خفيف…!
صرخ:
"ابعدوووووو!"
الخيّالة والرجالة جريوا، وانفجرت القنبلة جزئيًا.
زين اتعور في دراعه.
ليان كانت خارجه رايحه عنده جريت وهي تصرخ:
"زيــــن!!!"
ولأول مرة، حضنته قدام الكل.
حطّت راسها على صدره وهي تبكي:
"أنا كنت همووت لو حصلك حاجه!"
زين، رغم الدم على دراعه، لف إيده عليها:
"لو متّ… قلبي كان هيروح معاكي."
في أوضة الجد
الخبر وصل للجد. فتح عينه ببطء، وقال لنفسه بصوت خافت:
"بدأت الحرب… بس لسه النهاية."
طلب يجمع الكبار، والعيلة كلّها حضرت.
قال بصوته الضعيف لكنه ثابت:
"اللي حصل النهارده مش صدفة. في خيانة… ووشوش لابسة أقنعة. أنا هتكلم… وهقولكم الحقيقة اللي مستخبية من سنين."
الكل اتسمر مكانه.
وقال:
"يارا… مش بنت عمّكم."
شهقات طلعت.
ليان همست:
"يعني…!؟"
الجد أكمل:
"كانت بنت صاحبة أمكم المرحومة… لما توفّت، خبت أم زين الحقيقة وربّتها على إنها بنتكم."
زين بص في الأرض، ومسك إيده بقوة:
"ليه دلوقتي؟ ليه خبيت السر سنين؟"
الجد قال:
"عشان كانت بريئة… بس واضح إن البراءة دي انتهت."
في الجنينة – ليان وزين
ليان كانت قاعدة على الطوب الكبير، وزين واقف قدامها.
قالت له:
"أنا عاوزاك تفهّمني حاجة… إزاي بتفضل ساكت؟ بيحاولوا يئذوك، وجدو اتسمم، وانفجار النهارده… ولسه ما عملتش حاجة!"
رد زين بصوت هادي لكن حاد:
"أنا ساكت… عشان الضربة الأخيرة دايمًا بتكون مني أنا."
قرب منها وقال:
"أنا هغلط لو اتجوزتك دلوقتي… والخطر حوالينا."
قالت له:
"هتسيبني؟"
رد:
"هحميكي… ولو تخلّيت عنك، أبقى خسرت الحرب قبل ما تبدأ."
لكنها قامت، وقفت قدامه وقالت بحزم:
"أنا مش هقبل أكون في نص طريق. يا معايا… يا تخليني أرجع القاهرة دلوقتي."
زين قرب جدًا منها، نظر في عينيها وقال بصوت منخفض:
"يبقى نستعجل الفرح… والخطر ندفنه مع اللي زرعه."
بعد انفجار القنبلة
عصام واقف بيشوف انفجار الإسطبل من بعيد، وبيضحك.
ورا منه… شخصية جديدة ظهرت، لابس جلباب صعيدي بني، وسلاحه في ايده.
قال له:
"رجعت يا عصام؟"
عصام اتجمد مكانه.
قال الغريب:
"أنا اللي رجّعتك… بس المرة دي، أنا اللي هقود اللعبه."
رواية مالكة قلب الزين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريشه ناعمه
الليل كان ساكن، بس الهوى كان بيحمل ريحة بارود.
والأرض، لسه بتتهز من اللي حصل النهاردة.
في حتّة نائية جنب الجبل، وقف عصام، ووشه مشبّك بين الجحود والارتباك.
– “رجعتني ليه؟ انت كنت مختفي من سنين… الناس افتكروك مت.”
الراجل اللي قدّامه رفع غطاء راسه، وطلع شكله خشن، عنيه سودا سودة كأنها بير مالوش قرار.
قال:
– “أنا رجعت… عشان آخد حقي اللي ضاع.
والهواريين… دَينهم عندي كبير.”
عصام بلع ريقه:
– “بس إحنا على وشك نوقع زين…”
– “زين؟! انت لسه فاكر اللعب لعب أطفال؟
أنا راجع أقطع دمهم من الجذور… مش ألعب شطرنج.”
في السرايا – بعد الحادث.
الدكاترة لسه بيطمنوا على زين، وجرحه بسيط، بس اللي في قلبه مش بسيط.
ليان واقفة جنبه، ماسكة إيده، وبتبصله بنظرة كلها خوف عليه… وعتاب كاتماه.
– “مش هتخبّي عليا تاني… صح؟”
– “هقولك على كل حاجة… من أول الشك في يارا، لحد… الشبح اللي بيظهر لعصام.”
– “شبح؟”
– “راجل… من العيلة، الناس افتكروا إنه مات، بس رجع… وراجع بينتقم.”
في جناح يارا.
يارا قاعدة على الأرض، وشها متلون بالرعب، في إيدها تليفون جديد.
صوت غامض بيكلمها من رقم مخفي:
– “قلنالك ما تتسرعيش… خططتنا لسه ما خلصتش.”
– “بس زين شكّ فيّا! ولو عرف الحقيقة، هيدفني حيّة!”
– “قوليلي… الصورة اللي أخدتيها من جناح ليان… وصلت للمعنيّ بيها؟”
– “أيوه… بس دي فيها سر كبير.”
– “تمام… ده المفتاح اللي هنفجّر بيه العيلة دي كلها.”
في أوضة الجد – صباح اليوم التاني.
الجد صحى، وصوته ضعيف، لكن عنيه فيها بريق.
– “جمعولي العيلة كلها… ما فيش وقت.”
زين دخل الأول، ومعاه أبوه، وسعيد وأحمد – أعمام زين – وناس العيلة.
الجد قال:
– “أنا كنت ساكت سنين… بس وقت الكلام جه.”
سحب نفس وقال:
– “اللي رجع من الموت… اسمه صابر.
ابن خالي… واتربى معانا، وكان زي إخوكم، بس اتظلم.
أخوكم الله يرحمه طرده من البلد، واتهمه بسرقة ورث مش ليه.”
الرجالة اتبادلت نظراتهم وبقت متوترة.
– “صابر رجع، بس مش لوحده… معاه وجوه تانية… بعضكم يعرفهم، وبعضكم هيكتشف إنكم كنتم نايمين جمب عدوّكم.”
سعيد قال:
– “تقصد مين يا حاج؟”
الجد بصله بنظرة مباشرة:
– “بص لجنبك، يا سعيد… مش دايمًا العدو غريب.”
في السوق.
ليان قررت تطلع تشتري حاجة بسيطة ليها من السوق قبل الغروب.
رغم إنها استأذنت من جدها ، لكنها ما قالتش لزين.
ما إن خرجت من حدود السرايا، حتى لحقت بيها عربية سوداء، وقفت قدامها فجأة.
خرج منها راجل غريب، قال بنبرة مش مريحة:
– “أنسة ليان؟”
– “أيوه؟ مين حضرتك؟”
– “معايا أمانة لازم توصلك… من الست يارا.”
– “يارا؟”
قبل ما تكمل جملتها، شدها من دراعها بقوة…
لكن ما كانش لوحده!
من وراها، فجأة، ظهر حسن ابن عم زين… ومعاه اتنين من رجالته.
– “سيب البنت… والا هتتعلق في أول نخلة تقابلنا.”
الراجل حاول يهرب، لكن حسن رماه أرضًا.
ليان كانت مرعوبة، وحسن قال لها بهدوء:
– “زين كان حاسس إنك ممكن تطلعي… وبعتنا نمشى وراكى لو خرجتى.”
بصّت في الأرض، وقالت:
– “هيزعل مني…”
– “وهيخاف عليكي أكتر.”
في السرايا.
رجعت ليان، وزين كان بيلف رايح جاى وقف قدامها وقال:
– “طلعتِ؟”
– “استأذنت من چدى بس ما قلتليش أنا.”
سكتت، وبعدين قالت:
– “أنا آسفة… بس أنا مش محبوسه واستأذنت من جدو.”
– “وأنا مش هسيبك.”
قرب منها، وغمز بعينه:
– “خلاص… هروح اتفق مع چدى… الفرَح يبقى بعد يومين.”
ليان ابتسمت واتفاجئت وقالت:
– “بجد؟”
– “وهنفرح… رغماً عن الكل.”
في جناح يارا.
يارا كانت بتتفرج على فيديو في التليفون، وبتضحك بخُبث.
الفيديو بيكشف لحظة قريبة بين زين وبنت مجهولة في القاهرة، من سنتين.
– “يا ترى… لو ليان شافت ده… هتصدقك؟”
وراها، صوت عصام بيقول:
– “هنعرض الفيديو في يوم الفرح.”
– “وهتكون الضربة القاضية.”
زين واقف على سطح السرايا، والهواء بيطير في جلابيته، وعينه بتسرح في الضلمة.
دخل عليه حسن وقال:
– “صابر رجع يا زين… وبيجهز لمؤامره كبيره ضضدك”
– “خليه يجهز…بس يقفله كويس، عشان أنا داخل عليه بخطة… تخليه يندم إنه خرج من قبره.”
رواية مالكة قلب الزين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريشه ناعمه
الغروب كان لسه ساكن على السرايا، بس الهدوء اللي لفّ المكان كان فيه رهبة، كأن كل نفس بيتسحب بحذر. الكوشة لسه متعلقة، الزينة ما اتشلِتش، لكن كل حاجة بقت باهتة بعد اللي حصل. صوت الجد، وكلامه عن محاولة التسميم، ضرب الكل في مقتل.
ليان كانت قاعدة في أوضتها، بتحاول تترجم اللي حصل، بس عقلها مش قادر يربط الخيوط. زين دخل عليها من غير ما يخبط، وشه كان مرسوم عليه غضب مكتوم، بس في عيونه شيء أعمق… خوف.
– “ما كنتيش لوحدك في أوضة چدى؟!”
ليان رفعت عيونها ليه، وقالت بهدوء فيه نبرة خوف:
– “لا… كنت معاه، بس خرجت لما الممرضة دخلت… بعديها بدقايق سمعنا الصرخة.”
– “حد دخل الأوضة بعدك؟”
– “ماعرفش… يمكن… بس حسيت إن في حركة غريبة، كأن حد كان بيراقب من بعيد.”
زين لف ظهره ومسك في الستارة، وسحبها بعنف وهو بيقول:
– “لو حد أذى جدي… مش هسيب الدنيا تعدي… أقسم بالله!”
في اللحظة دي، كانت الممرضة اللي بتشرف على الجد بتتحايل على العيلة علشان ما يدخلش عليه حد تاني. الجد بين الحياة والموت، وكلامه ممكن يولع الدنيا… أو يطفي نارها.
في الساحة، عصام كان بيتحرك زي التعبان، ماشي على أطراف الكلام، بيزرع شُكوك ويصنع ملامح براءة. كل ما حد يسأله عن اللي حصل، يرد بجملة قصيرة وابتسامة باردة.
زين نزل ووقف قدام الرجالة، وقال بصوت جهوري:
– “اللي حصل مش هيعدي، ولازم نعرف مين حاول يأذي جدي. وكل واحد فينا هيتحقق معاه… حتى أنا.”
عصام ضحك ضحكة قصيرة:
– “هو احنا في مركز شرطة؟ ولا في بيتنا؟!”
زين قرب منه وقال بصوت منخفض فيه تهديد:
– “احنا في بيتنا… وعشان كده، اللي هيتلعب علينا جواه، نهايته مش هتبقى قانونية… تبقى صعيديّة!”
الناس سكتت، والعيون كلها راقبتهم وهما بيتبادلوا نظرات زي السيوف.
ليان قررت تنزل، رغم إنها كانت تعبانة، بس قلبها مش مطمن. نزلت وهي لابسة عباية سودة خفيفة، وطرحِتها مُتدلّية على شعرها اللي كان لسه فيه ريحة البرفان الهادية.
أول ما شافها زين، اتحرك ناحيتها وقال:
– “قولت لك ترتاحي!”
– “مش قادرة أرتاح وأنا مش عارفة إيه اللي بيحصل.”
– “خايفة؟”
– “لا… بس قلقانة… عليك.”
كلمة “عليك” خرجت منها تلقائية، بس خلت ملامح زين تتغير، بقى فيه دفء صغير اتسلل بين الغضب اللي فيه. قرب منها وقال بصوت واطي:
– “طالما إنتِ جنبي… مش هيهمّني اللي بيحصل.”
لكن في اللحظة دي، اتدخل واحد من الخدم وهو بيقول:
– “العمدة طالب حضرتك حالاً.”
زين مشي بسرعة، وسبها واقفة، بس عينها فضلت عليه، كأنها خايفة يختفي من قدامها فجأة.
عند الجد، الجو كان متوتر. العمدة – أبو زين – واقف جنب السرير، والهوارى كان فتح عيونه بهدوء، وكأن الوجع مبقاش فيه، بس عيونه بتحكي عن أيام طويلة فيها دم ونار.
قال بصوت خافت:
– “مش عايز أروح قبل ما أعرف إن العيلة لسه واقفة.”
العمده (ابو زين) قرب وقال:
– “لِسه واقفة، وإنتَ اللي سندها يا حاج.”
لكن الجد أشار بعينيه ناحية الباب، وقال:
– “هات زين… وخلّي ليان تدخل معاه… لازم يسمعوا.”
ندهلهم ودخلوا.
ليان وقفت، وزين جنبها، وعنيهم على الهوارى اللي مد إيده المرتعشة وقال:
– “اللي حصل مش من بره… اللي حاول يسمّني حد من دمّنا.”
ليان شهقت، وزين شد إيده في قبضه.
– “وإنتَ عارف مين؟!”
– “لسه… بس الشك في قلوبكم. بس أوعوا تسيبوا بعض… أوعوا.”
وبعدين قال جملة خلت ليان تتجمد في مكانها:
– “لو كنت راضي بخطوبتكم… مش بس علشان وصيتي… لأني عارف إن الحرب جايه… ومش هيقف قدامها غير اتنين قلبهم على بعض.”
سكت الجد لحظة، كأن نفسه بيتسحب بالعافية، وبعدين قال بصوت مشي بين الرجفة والعزم:
– “اللي هيحمي العيلة دي مش السلاح، ولا الرجالة… اللي هيحميها الحب اللي بينكم. لما اتنين يتوحدوا، يقدروا يواجهوا الدنيا… وإنت يا زين، لو فرّطت في البنت دي، العيلة كلها هتضيع.”
زين حسّ إن الكلام طالع من قلب الجد كأنه بيعاهده، عيونه راحت لليان اللي كانت واقفة بهدوء، لكن إيدها ماسكة طرحتها بقوة، وكأنها بتحاول تتماسك.
بعد اللحظة دي، الجد فقد وعيه تاني، بس المرة دي مفيش صراخ ولا هلع، كأن الكل استوعب إن الجد بيقاوم، بس بيودّع بطريقته.
خرجوا من الأوضة، وزين ماسك إيد ليان وهو ساكت. وصوت خطواتهم في الممر كان عالي وسط سكون البيت.
قالت ليان بعد لحظة:
– “هو كان بيتكلم كأنه… كأنه عارف إن النهاية قربت.”
– “هو عمره ما اتكلم إلا لما يكون حاسس بحاجة. بس طول عمره قلبه ما بيغلطش.”
– “وإنت؟ قلبك بيغلط؟”
بصّ لها للحظة، وقال:
– “أكتر حاجة صح عملتها… إني قرّبت منك.”
في اللحظة دي، كان في زاوية بعيدة من البيت، يارا واقفة وبتبص عليهم من الشباك، ووشها كان متقلب، زي بحر هيجانه ساكن بس أعماقه مليانة دوامات.
راحت ناحية غرفتها، وطلعت تليفونها، وبدأت تكتب رسالة بسرعة:
“الخطوبة حصلت… الجد فاق… لازم نتحرك بسرعة، قبل ما كل حاجة تضيع.”
وبعتت الرسالة.
بس ما كانتش تعرف إن ليان، لما رجعت أوضتها، كانت نسيت حاجة مهمة… كانت نسيت موبايلها هناك، والموبايل ده كان بيستقبل كل إشعارات تابلتها المرتبط بنفس الإيميل اللي يارا استخدمته وهي بعت الرسالة.
رجعت تاخده، وشافت الرسالة.
عيونها اتسعت، قلبها بدأ يدق بسرعة، وطلعت تجري على زين.
لقته في الإسطبل، بيفضفض لحصانه كعادته، بيهدّيه ويلطّف على شعره.
– “زين!”
– “فيه إيه؟”
– “شفت رسالة من يارا… بعتها لحد ما نعرفهوش، قالت إن الخطوبة حصلت وإن جدو فاق، ولازم يتحركوا بسرعة قبل ما كل حاجة تضيع!”
زين سكت ثواني، وبعدين قال:
– “أنا كنت شاكك فيها… بس دلوقتي بقت المسألة أكبر.”
– “هنعمل إيه؟”
– “هنخليهم يبلعوا الطُعم…”
في نفس الليلة، قرر زين يعلن قدام العيلة كلها إنه هيسافر القاهرة يومين مع ليان، علشان تشوف دكتورها النفسي اللي كانت بتتابع معاه زمان، بسبب قلقها بعد الحادثة.
الناس اقتنعت، لكن في الخفاء، كان بيرتب فخ لعصام ويا را.
في صباح اليوم التالي، طلعوا بالعربية، ووصلوا للقاهرة، لكن مكانش في دكتور، ولا ميعاد.
كان في حد تاني زين هيتقابل معاه… ضابط مباحث من زمان، صاحب زين من أيام دراسته في كلية الشرطة قبل ما يسيبها لأسباب عائلية.
قاله:
– “الجد فاق، وقال إن حد من جوه العيلة حاول يسمّه. عندي شكوك حوالين بنت اسمها يارا، وبنت عمّي، وخطها بيبعث رسائل مريبة.”
الضابط قال:
– “هنبدأ تتبع فوري… بس محتاجين إذنك بتفتيش أوضتها.”
– “خدوه… بس من غير ما حد يعرف.”
رجع زين مع ليان بعد يومين، والكل استقبلهم عادي، إلا عصام اللي كان ساكت أكتر من اللازم، ويارا اللي كانت ضحكتها أعلى من الطبيعي.
وفي نفس الليلة، جت مكالمة من الضابط:
– “جبنا تسجيلات لمكالمات يارا… منها مكالمة بينها وبين عصام من أسبوع، بيخططوا فيها لإبعادك عن طريق الجد… والمصيبة إن فيه طرف ثالث، مجهول، بيوجههم.”
– “مجهول؟!”
– “أيوه… وبرقم مصري.”
زين ما قالش ولا كلمة، لكنه قرر يبدأ اللعبة بطريقته.
في اليوم اللي بعده، اتجمعت العيلة تاني على عشاء كبير بمناسبة شفاء الجد النسبي.
وفي وسط العشاء، وقف زين وقال:
– “أنا عندي حاچه مهمه عايز اقولهولكم عليه.”
الكل سكت.
– “أنا وليان هنكتب الكتاب خلال أسبوع.”
العيلة صفقت… إلا عصام… اللي كتم شهقته، ويارا اللي شبكت إيديها ببعضها بقوة.
وابوا زين والهوارى لأنهم عارفين.
بس المفاجأة ما كانتش في الإعلان… كانت في اللي جه بعدها.
زين قال:
– “وفي حد تاني هيبقى ضيفنا الليلة دي… مش من العيلة، بس عزيز علينا كلنا.”
ودخل الضابط…. و…