الفصل 5 | من 8 فصل

رواية مالك قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم أسماء علي

المشاهدات
25
كلمة
1,947
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

خطيبتي؟ حصل إمتى ده؟ كفانا الشر؟ قالها مالك بسخرية ممزوجة ببرود، وكأنه كان متوقع كلامها. بصتله بعدم فهم. ربع إيده ببرود وقال: _وأنا كنت فين وإحنا بنتخطب يا بت خالتي؟ وزعت نظري عليهم بترقب، ورجعت خطوة لورا، وربعت إيدي بهدوء، وركزت معاهم. بلعت ميرا ريقها بتوتر، وقالت: _في إيه يا مالك؟ أنا كنت أقصد قدام يعني.

_بلا قدام بلا ورا، الهبل اللي قلتِه ده تنسيه نهائياً ومتكررهوش تاني حتى لو بينك وبين نفسك، ومتنسيش إنك ميرا بنت خالتي وفي مقام أختي وأنا كذلك. بصت له ميرا بغضب، وقالت: _يعني إيه يا مالك؟ _يعني اللي سمعتيه يا ميرا! _هي دي وصية خالتو ليك؟ بصلها مالك فجأة بشرار، وقرب منها خطوة، وقال بصوت بفحيح: _أنا عارف وصية ماما ليا كويس، مش محتاجك تفكريني بيها، وياريت لو تخليكي في حالك وملكيش دعوة بأي حاجة تخصني. _مكنتش كده يا مالك!

رد عليها مالك بسخرية، وقال: _وبقيت كده يا ميرا هانم. _ده كله عشان مين؟ قالتها وهي بتبصلي بتكبر. بلعت ريقي بتوتر وعدلت من وقفتي وبصيت لمالك اللي ابتسم لي بهدوء، وقال: _آه بالضبط عشان اللي في دماغك. _يعني معترف إنك سايب حياتك هناك وجاي تعيش هنا عشانها؟ قالتها ميرا بعصبية، وهي رافعة صباعها في وش مالك. حركت نظري عليهم باستغراب وأنا مش فاهمة هما بيتكلموا على إيه. بصلها مالك ببرود جليدي، وقال وهو بيحرك عينه بملل في المكان:

_آه. _آه؟ قالتها ميرا بصدمة وعدم تصديق. وبعدين بصتله بتحدي، وقالت: _بكرة تندم، وتقول ميرا قالت. _من الناحية دي اطمني أوي، أنا عمري ما أقول حاجة ميرا هانم قالتها. _ماشي يا مالك، ماشي. قالتها وهي بتاخد شنطتها من الكرسي بغضب. بصلها مالك، وقال بابتسامة: _ماشي ليه ما انتِ قاعدة. ضحكت جامد بس مسكت نفسي عشان متفضحش. بصيتلي ميرا بشرار وقربت مني بسرعة وهي بتقول بغضب: _وانتِ بتضحكي على إيه؟

رجعت بسرعة لورا، من أثر انفعالها وحركتها. ولكن جسم مالك وقف عائق بيني وبينها. _تؤ، إلا دي.. دي خط أحمر، احذري قبل ما تقربي منها. _انت بتقف قصادي يا مالك عشانها؟ حرك جسمه لقدام، وقال بهدوء: _وأقف قدام العالم كله عشانها. أنا مكنتش شايفة حاجة بسبب جسم مالك، "حجب الشمس والنور"، بس كنت سامعة كل كلمة اتقالت، مصدومة من اللي اتقال بس في نفس الوقت فرحانة، طايرة الفرحة. وكانت في ابتسامة بلهاء مرسومة على وشي من أول الحوار.

_ويا ترى السنيورة بتبادلك نفس المشاعر ولا.. _ملكيش دعوة، حاجة متخصكيش. _أوكِ. قالت كلمتها، ولمحتها وهي بتتحرك بانفعال. وقفت بصتلي بقرف وغضب. بصتلها بطرف عيني ببرود.. ومشت بسرعة. _ابقي سلميلي على خالتو يا ميرا. ضحكت بخفة، وقلت: _ياراجل مش عارف تقولها كده من بدري. _ملحقتش. _ابقي عوضها في المرات اللي جاية. _لا. إن شاء الله مفيش مرات جاية، كفاية عليها كده. بصتله بهدوء، وقلت:

_بس كنتم بتتكلموا وكأنكم أعداء مش ولاد خالة خالص. اتنهد بضيق، وقال: _مش بحبها ولا بطيقها، وبعتبرها أختي.. بس هي مصرة تحط نفسها في مكانة هي مش مكانتها أو مصرة تدخل قلب هو مش مرحب بيها. قعد على كرسي في الورشة، وقال: _حاولت أفهمها كذا مرة بس لا حياة لمن تنادي. _يمكن عشان هي بتحبك! بصيلي بهدوء، وقال: _لا مش بتحبني، ده مجرد إعجاب.. إعجاب بشخصيتي، مكانتي، شكلي، أيًا يكن بقى، بس هي مش بتحبني وأنا متأكد من اللي أنا بقوله.

_ليه متأكد؟ _لإني متربي معاها، وأعرفها ومن وهي صغيرة.. بت تنكة وبتاعت بابي ومامي، وشايفة نفسها مش عارف على إيه. _عيب يا مالك دي بنت خالتك ميصحش تتكلم عليها كده. ابتسم وهو بيقوم من على الكرسي، وقال: _أول مرة أكون صريح مع حد وأحكيله عن اللي جوايا. واتقدم خطوة مني، وقال: _يعني انتِ أول بنوتة أحكيلها عن موضوع ميرا ده. ابتسمت بتوتر من نظراته، وقلبي كان بيدق بسرعة. رجعت خطوة لورا، وقلت: _آه.. طب أنا لازم أمشي.

ولفيت ضهري وكنت همشي، إلا إني افتكرت حاجة. لفيت. لقيت مالك بيبصلي بابتسامة واسعة. ابتسمت، وقلت: _هو صحيح انت مش من هنا؟ _آه، أنا من القاهرة مش من إسكندرية. سألته باستغراب، وقلت: _اومال بتعمل إيه هنا؟ _للصراحة أنا كنت جاي هنا عشان صاحب الورشة طلبني بعد وفاة بابا، لأن بابا ليه جزء في الورشة. _إمم! _ولما جيت هنا وخلصت الموضوع مع صاحب الورشة، شفت حاجة خلتني أغير مسار حياتي. ضيقت عيني بعدم فهم، وقلت: _شفت إيه؟ _شفتك!

ضيقت عيني باستغراب، وأنا ببصله بتوتر وقلت: _وإيه يعني شفتني؟ _معرفتش أبطل تفكير فيكي. فتحت عيني بصدمة، وأنا برمش بعدم تصديق. ابتسم، وقال: _فقررت من ساعتها إن هاجي هنا، وأستقر لمدة لحد ما أعرف عنك كل حاجة وبعدين... _وبعدين؟ ابتسم بعبث، وقال: _هطلب إيدك. هزيت راسي بعدم تصديق وأنا بضحك بصدمة، وقلت: _يعني انت مش من هنا أصلا؟ ضحك بصوت، وقال: _أيوة. _ولا دي شغلتك أصلا؟ _أيوة. _ولا دي حياتك أصلا؟ _أيوة.

_وقاعد هنا عشان شفتني ومطلعتش من دماغك؟ هز رأسه بتأييد، وقال: _بالظبط. _ومش هترجع لحياتك غير لما تطلب إيدي يعني؟ _تؤ. مش هرجع لحياتي غير لما آخدك معايا. _يعني؟ _يعني هنكتب كتابنا، وآخدك لبيتي. وكمل وقال: _اللي في القاهرة. بصتله بتوهان ورجعت خطوة لورا، وقلت وأنا بكلم نفسي: _إيه الهبل ده، إيه اللي أنا بقوله ده.. الواد ده هيعلقني. ضحك مالك بصوت عالي. بصتله وقلت: _أنا همشي. وطلعت أجري للبيت.

طول اليوم كنت بفكر في كلام مالك، وفي كل حاجة عملها. هو هنا عشاني، وسايب حياته عشاني، بيعمل كل ده عشاني. معرفتش أذاكر طول اليوم بالرغم من إني عندي امتحان ولازم أشيل كل الأفكار دي من دماغي حالياً، بس مش عارفة، ومش قادرة أبطل تفكير في كل ده. كإني عايشة في حلم، بس مرتاحاله. كنت قاعدة على المكتب بحاول أركز في المادة اللي قدامي. رجعت راسي بتعب لورا، بس سمعت صوت إشعار لمسج. اتعدلت ومسكت الفون وضغطت على المسج.

دخلت على شات مالك القديم اللي أنا ما مسحتهوش أصلا. _بطلي تفكير في اللي حصل النهاردة، وركزي يا أسماء. مسكت راسي بتعب من كتر التفكير، وحطيت راسي على المكتب بعد ما قرأت الرسالة. وصلي صوت إشعار برسالة تانية. رفعت عيني للفون، وقرأت: _قومي خدي شاور، واشربي كوباية قهوة، وانسى اللي قولته خالص وابدأي فكري في هدفك وحطيه قدام عينك وارمي أي أفكار تانية من دماغك. ابتسمت بتلقائية وأنا بقرا الكلام، وتفاعلت مع الرسالة بإيموجي.

وقمت من على الكرسي بحماس، ودخلت أخدت شاور بارد، وعملت كوباية قهوة وحطيتها جنبي على المكتب، وحطيت التلفون في الدرج بعيد عن عيني، وبدأت أفكر أنا ليه بعمل كل ده. مسكت القلم، وشغلت راديو جانبي على القرآن، وبدأت أذاكر. كنت ماشية بالطريقة دي طول شهر الامتحانات، وكنت بقابل مالك بالصدف في الشهر ده، لأنه كان بيروح القاهرة علطول. عرفت منه لأنه بيبعت لي كله حاجة على الواتس، من غير أي رد مني طبعًا.

كان دايماً يبعتلي رسايل في الأوقات الصح، وكأنه عارف إني بحس بإيه. وطول الشهر كان واقف معايا، وكان داعم حقيقي ليا. كنت بدخل الامتحان وعندي ثقة رهيبة في نفسي وفي اللي ذاكرته. جملة بسيطة دايماً يبعتهالي:

"التوتر مش هيحل لك المشكلة، بل هيوقعك في مشكلة أكبر وهيدخلك في حورات انتِ في غنى تام عنها حقيقي، أما الهدوء والثقة قادرين يمحو أي أثر للمشكلة، كوني هادية دايماً لأي فعل يحصل قدامك، وكوني واثقة من نفسك وانتِ بتكتبي إجابتك واتجاهلي شيطانك لما يقولك غيري النقطة دي لمجرد إنك سمعتي شوشرة من اللي حواليكِ." ومن الجمل المحببة لقلبي من مالك:

"خليكي تنحة يا بت، مش كل حاجة تعيطي عليها، مش كل موقف تاخدي على خاطرك، مش مع كل صديق ندل تشتاقي وترجع، ولا مع كل علاقة تحاولي تكوني الطرف الوحيد اللي بيحاول، اكرفي لأي حاجة توجع راسك.. تجاهلي مرة لو فلتت مشاعرك منك المرادي، حاولي مرة تانية، متسيبيش نفسك لمشاعرك، حاولي تكوني انتِ المسيطرة على كل حاجة تخصك، انتِ قادرة تعملي كده، قادرة تظهري بمظهر القوة وسط ساحة بتدفعك لإنك تستسلمي، قادرة تباني بالمظهر اللي انتِ تختاريه في أي وقت.. انتِ السبب في الشخص اللي انتِ عليه، وخليكِ فاكرة مهما حصل إن نفسك هي اللي بقالك."

عدى الشهر بصعوبة. شهر مليان بضغوطات، توتر، شد أعصاب، ويأس، وفقد شغف، وعدم التحمل، والاستسلام. بس برضو كان شهر مليان بالفرص، والأفكار، والنصايح اللي اتعلمتها. شهر واحد علمني حاجات كتير حقيقي.. وممتنة جداً لمالك، اللي بقى جزء أساسي في يومي، وحياتي. _أسماء! لفيت لصاحب الصوت بلهفة، وابتسمت وأنا بقول: _مالك. كنت جاية من خروجة مع صحابي. اتقدم مالك مني، وقال بابتسامة: _براءة يا فنانة. ضحكت، وقلت: _أخيرًا يا نجم.

ضحكنا مع بعض. _انتِ مستعدة! ضيقت عيني، وقلت: _مستعدة لإيه؟ _إنك تبدأي حياتك معايا! بصتله بهدوء، وقلت: _مش بعد ما النتيجة تظهر. _مش فارقة معايا، المهم انتِ. وكمل وقال: _وأياً كانت النتيجة، فاعرفي دايماً إني فخور بيكِ، ومعاكِ للآخر. ابتسمت بفرح، وقلت: _وأنا كمان معاك للآخر. ابتسم، وقال: _يعني مستعدة؟ اتنهدت براحة، وقلت بهدوء: _مستعدة. _أخيرًا! قالها بفرحة ظاهرة على ملامحه. _كنت عايز أقولك حاجة. _إيه هي؟

_أنا مش بشتغل ميكانيكي وبتاع. بصتله بهدوء، لإني عارفة كده بس معرفش إيه مهنته الرئيسية. _عارفة وبتاع. ضحك وقال: _عارفة أنا مين يعني؟ _لا. ابتسم وقال: _الدكتور مالك عز الدين السيوفي. _الجراح؟؟؟؟؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...