الدكتور مالك عز الدين السيوفي. _الجرّاح؟! قلتها بصدمة. _تعرفيني؟ ضحكت بعدم تصديق وأنا بقول: _ده إنت القدوة يا سطا. _بتهزري؟ _من إمتى وأنا بهزر. ضحك وقال: _أراكِ تقلدينني. هزيت رأسي برفض وقلت: _محصلش. _هعديها. وغمز لي وقال: _بمزاجي. ضحكت عليه وقلت: _مش عارفين هنودي جمايلك فين والله يا مالك باشا. قرب مني خطوة وبص في عيني وقال: _مالك باشا وجمايل مالك فداكِ وفدى عيونك يا ست البنات.
بصيت له بتوتر مع ابتسامة هادية، ووزعت عيني على الطريق بتوتر أكبر. اتعدل بهدوء، وعلى وشه ابتسامة جميلة، وقال: _وعلى كده تعرفيني من زمان؟ بصيت له بهدوء وقلت: _لا.. مش من زمان أوي. _إمتى يعني؟ _أول السنة دي. _عرفتيني منين؟ رفعت كتفي بلامبالاة وقلت: _من على السوشيال طبعًا. _إمم! وبصيلي وقال: _وإزاي معرفتنيش لما شوفتيني؟ _هو إنت بتنزل صور ليك كجراح يسطا؟ ضحك وقال: _لا. _يبقى كنت هعرف إزاي يا فيلسوف عصرك. بصيلي وقال بمرح:
_ما إنتِ لو مهتمة كنتِ عرفتي. _كنت مهتمة والله، بس البعيد مكنش عنده دم. فتح عينه بصدمة مزيفة، وقال وهو بيشاور على نفسه: _أنا؟! _لا البعيد. ضحك بصوت عالي وقال: _إخص عليه، معندهوش دم. _أقسم بالله دي حقيقة بحتة. ضحك بصوت عالي وقال: _يا خربيت الشهرة، مش عارف عايزة مني إيه والله الولية دي. ضربت كف على كف وقلت بيأس: _يا خي نص تواضع اللي خلفوك وأنا راضية. ضحك جامد وقال: _بكرة يبقى كله ليكِ.
ضيقت عيني بعدم فهم وأنا ببص له، غمزلي بمرح وهو بيضحك. ضحكت عليه وأنا بهز رأسي بقلة حيلة منه ومن حلاوته. _أسماء. _نعم يا بابا. _تعالي يا حبيبة بابا. _حاضر يا حجوج جاية أهو. قمت من على الكرسي بهدوء، وقفلت الكتاب اللي كنت بقرأ فيه وحطيته على المكتب، ومسكت كوباية الشاي في إيدي، ورحت الصالون لبابا. _نعمين يا با الحج. ضحك عليا وقال: _تعالي يا أم لسانين. قعدت جنبه وأنا بقول بحزن مزيف:
_أنا بلسانين يا حج، بقى دي آخرتها بعد عشرة خمسين سنة مع بعض. ضحك بصوت عالي وقال: _خمسين سنة مرة واحدة، ده أنا وأمك لسه معشنهمش مع بعض. _أنا الأساس يا حج. _إنتِ إيه يا روح أمك؟ قالتها ماما وهي داخلة الأوضة. بصيت لها وقلت: _أنا روح أمي. _آه.. أصل سمعت حاجة تانية. _إبقي سليكيها يا حجة. بصيتلي بشرار وقالت: _هي إيه يا بت؟ _ودنك، ودنك يا فتونة. وضحكت عليها وأنا ببصلها. بصيت لبابا لقيته بيحاول يكتم ضحكته.
_شايف بنتك يا يوسف! _مالها بس يا قلب يوسف؟ بصيت لبابا وأنا بضحك وقلت: _جرى إيه يا يوسف، أنا قاعدة، ميصحش كده. ودخلت في نوبة ضحك. سمعت ماما بتقول: _شايف بنتك بتقولك يوسف حاف إزاي؟ بصتلها وقلت باستفزاز: _حاف إيه يا فتونة، ده يوسف قلبي وحبيبي عمري وسندي في الدنيا. مسكت الشبشب وهي بتقول بغضب: _لا ده إنتِ عايزة تتربي بقى. نطيت من على الكرسي وأنا بقول: _عيب يا فتونة، أبا الحج قاعد. _وإنتِ هامك أبا الحج ولا حد يا اختي.
_لا طبعًا، ده الحج يوسف في قلبي. _برضه يا بت، إنتِ مش بتحرمي. _آله.. أكدب يعني. _لا طبعًا، بس تفقعي مرارتي عادي. رفعت كتفي بلامبالاة وأنا بسند على الكرسي وقلت: _هي كده كده هتتقفع يا حجة سواء دلوقتي أو بعدين، فمتشيليش هم يعني. _وربنا ما اتربت. هزيت رأسي بتأييد وقلت: _حصل. وكل ده وبابا ميت على نفسه من الضحك، ومش قادر يسيطر على ضحكاته. بصيت على ماما اللي واقفة قصاد بابا، وأنا واقفة ورا الكرسي اللي بابا قاعد عليه.
وبتبصلي بشرار، ضحكت على نظراتها ليا وقلت: _مالك بس يا فتونة، مين حارق دمك؟ _واحدة كده معندهاش دم. _شايف مراتك يا حج يوسف بتشتمني إزاي؟ بصيلي وقال وهو بيحاول يكتم ضحكته: _معلش يا حبيبة يوسف. _لا والله يا سي يوسف، طلعت أنا اللي غلطانة. حرك بابا نظره عليها وقال بحنان: _قطع لسان اللي يقول كده. _أومال بتقول لبنتك معلش ليه؟ غمز لماما وقال: _بأخدها على قد عقلها! _شوف ونبي الراجل. قلتها وأنا بحط إيدي تحت دقني.
ضحكت ماما جامد عليا. بصيت لبابا اللي بصلي وغمزلي بمرح. ضحكت عليه وهو بيحاول يراضي الطرفين وقلت: _المهم يا حج كنت عايزني ليه؟ _آه.. صح كنت هنسى. رحت قعدت جنبه، وماما قعدت جنبه من الناحية، وقالت: _موضوع إيه ده؟ _في عريس متقدم لأسماء. بصيت لبابا باستغراب وقلت: _مين ده يا بابا؟ _إنتِ متعرفهوش. خطر على بالي مالك، بابا ميعرفش إن أنا عارفة مالك. بس مالك لحق قال لبابا.. إيه السرعة دي؟
أنا نسبيًا كنت مطمنة وعارفة أنه أكيد مالك.. فوافقت إني أقابل العريس. _بس هو هييجي إمتى يا حج؟ قالتها ماما بهدوء. رد عليها وقال: _النهاردة. قلت باستغراب: _بالسرعة دي! _هو المفروض كنت أقولك إمبارح، بس نسيت. _ماشي يا بابا اللي تشوفه. _ماشي يا حبيبة بابا. _طب قومي يلا يا اختي، عشان ننضف البيت. _لا خلاص يا حج ألغي المقابلة. ضحك بابا جامد. وابتسمت ماما وقالت: _خمس دقايق وألاقيكِ في المطبخ. بصيت لبابا وقلت:
_قاسية أوي مراتك دي يا حج. طول اليوم مسحولة في تنضيف الشقة، والمرارة اللي مش راضي يخلص ده. ومعرفتش حتى أتواصل مع مالك، مع إن رقمه معايا بس مردتش أدخل أسأله. وهو طول اليوم مبعتش رسالة حتى. المهم خلصت مع ماما ودخلت عشان أغيّر. غيّرت ولبست دريس لونه بيبي بلو واسع. ولبست طرحة مشجرة، ولبست شراب أبيض. كنت قاعدة في الأوضة، مستنية ماما، ولا أي حد هييجي ياخدني. فضلت مستنية شوية حلوين.
وأنا سامعة صوت ترحيبات، وضحكات، وباين لهم اتعرفوا. قمت فتحت باب الأوضة بهدوء، واتسحبت دخلت المطبخ.. عشان كنت جعانة. شربت مية مش عارفة ليه، وعيني وقعت على طبق فيه لحمة. بصيت حواليا الأول واتقدمت، ولسه هاخد حتة... _بتعملي إيه يا أسماء؟ _سلامًا قولًا من ربٍ رحيم، في إيه يا حجة من كده! قلتها بخضة وأنا بلف لها. ضحكت ماما جامد وقالت: _ما إنتِ اللي واقفة زي قرد قاطع. _لا والله. _آه والله، وبعدين إنتِ بتعملي إيه؟
رفعت كتفي بلامبالاة وقلت: _ولا حاجة كنت عطشانة فجيت أشرب. _إممم. بصيتلي من فوق لتحت وقالت وهي بتقرب مني: _كنتِ عطشانة فجيتي تشربي. _إيه يا ماما هو الشرب بقى حرام ولا إيه؟ _أبدًا يا حبيبتي، بس المية هناك من هنا. اتنهدت بضيق وقلت: _طب هو أنا مش هدخل بقى؟ _تدخلي فين؟ شاورت بعيني على الصالون وقلت: _جوه. _تعالي نعمل العصير وبعدين هتدخلي. اتنفست براحة وقلت: _يلا. كنت متوترة، ميغركوش شوية الحاجات اللي بعملها دي.
بس برضه مبسوطة ومتشوقة أشوف مالك. بس قلبي بيدق جامد، وأنا مش مرتاحة.. إحساس حسيته وأنا واقفة في المطبخ. اتجاهلت المشاعر دي وأنا بقنع نفسي إن الموضوع هيعدي على خير. خلصنا العصير، وماما كانت شيلاه وطالعة وأنا طالعة وراها. وقفت ماما لما قربنا من الصالون، وأنا ماشية وراها قلبي بيدق جامد، وأنا في حالة توتر رهيب، مش عارف اتحكم فيه. _خدي يا أسماء شيليها، يلا. قربت منها ولسه همسك الصينية، الجرس رن. _خليكِ يا ماما هشوف مين.
اتقدمت من الباب، وفتحته، وبرفع عيني عشان أشوف مين. _القمر بذات نفسه بيستقبلني. _مالك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!