فتحت هنا عينها ببطء وهي لا حول لها ولا قوة، لتجد نفسها في غرفة غير غرفتها. نعم، إنها تعرفها جيدًا، كانت بها من قبل. يا الله، لن ينتهي هذا الكابوس. جلست على السرير وهي تشعر بالتعب. بصت على ما ترتديه ثم ابتسمت بسخرية: "لا، كتر خيره." قالت هذه الجملة بحسرة وضعف، وهي تتذكر كل شيء حدث. كانت تنظر إلى الفراغ، وتمرّ الدموع على خديها. لم تمسحها، تركتها العنان.
تذكرت حياتها منذ كانت طفلة، وحياتها المدللة من أبيها وأخيها الذي يلبي كل احتياجاتها. ولكن في هذه اللحظة، كانت تتمنى لو كانت والدتها معها تواسيها. تذكرت هذا المشهد، أو كابوس الألم، بأنها فقدت أعز ما تملك بسبب هذا الوحش. صرخت بأعلى صوت: "آآآآآآآآآآه يا رب! جاء على صوت صراخها تميم. تميم، وكان متوقعًا منها رد فعلها، قرب بهدوء وقال: "اهدئي، اهدئي يا هنا، أنا... أنا آسف. اهدئي."
نظرت هنا إليه بكره وقالت: "اخرج بره، مش عاوزة أشوفك يا حقير يا زبالة، امشي مش عاوزة أشوفك تاني." وانهارت في البكاء. كان تميم يلوم نفسه ألف مرة. هو مش وحش، بس حس إنها ممكن تروح منه، فعمل كده عشان تبقى معاه. وهو غير واعٍ بأنها خسرت كل شيء، عكس كل توقعاته. بقت تكرهه وتكره وجوده. ولكنه قرر يعمل المستحيل عشانها، عشان ترجع هنا القديمة، الفتاة المريحة المشاغبة. وفضل تميم يقرب بهدوء وهو يقول: "اهدئي."
ورحم حضنها وهي بتزق فيه: "ابعدني، ابعد، أرجوك. آه آه." وهي بتبكي، حضنها أكتر وبيحاول يطمنها: "ششش، اهدي، اهدي خالص، ششش." هدأت هنا وغلبها النوم. نامت. قبّلها تميم من جبينها، ونومها على السرير وقال: "وعد، هصلح كل اللي حصل." وسبها ومشي. *** رحمة أخرجت منديلًا من شنطتها وأدته ليوسف وقالت: "أنت كويس؟ تعالي ننزل الكافيه ونعالج جرحك." أسر اتغاظ وقال بغضب: "رحمة! " وشده من ذراعها، وشده وراه وماشي بيها.
برغم اعتراضها: "سيب إيدي يا متخلف! أسر شده في غرفة فارغة وزقها وقفل الباب. وقال وهو بيقرب منها: "إنتي بتعملي ليه كده، ها؟ كل ده عشان تخليني أتغير؟ طيب." وقرب أكتر منها. رحمة بتوتر: "أسر، مينفعش كده، ابعد." ولكن أسر سرح في هذه العيون، وكأنه اتسحر بها. وبدأ يقرب أكتر وقال وهو مش في وعيه: "إنتي جميلة أوي."
رحمة كانت هتموت من التوتر والخجل. وبصت في الأرض. لما لقتو بيقرب منها أكتر، تمردت هذه الخصلة من شعرها ونزلت على وجهه. أسر رفع وجهها ورجع خصلات شعره الذي تمرد وقال: "أوعك تنحني تاني، خليكي رافعة راسك. الملكة عمرها ما تنحني، وانتي ملكتي قلبي، أسرتيني."
وقرب أكتر، ولا يفصل ما بينهم إلا بعض السنتيمترات. وهنا رحمة افتكرت إنه بيقول كده عشان تسلم نفسها، زي ما قالت السكرتيرة، وإنه بيمثل عليها الحب لحد ما ياخد غرضه ويرميه زي اللي قبلها. غمضت عينيها، واستجمعت قوتها وزقته. أسر استغرب من عملتها. رحمة بغضب وحاولت ما تبكيش: "قصده إيه يا أخي؟ كام واحدة قلت لها كلمتين دول، ها؟ وضحت عليهم، ها؟ وزقته. عاوز تضحك عليّ أنا كمان، ها؟
لأ، حابة أقولك إني مش من نوع البنات اللي يضحك عليهم بكلمتين." وزقته وقالت: "إنتي فاهم؟ أنا بكرهك لأنك خاين بتاع نسوان." وهي بتمسح دمعها بغضب وقالت: "وأنا بعزمك على خطوبتي الأسبوع الجاي بعد فرح ماسة، يا ريت تيجي وتشرفني، مع إني مش حابة أدخل الأشكال دي في بيتي." وزقته. أسر بغيرة مخيفة وغضب عارم...
ومسك كتفها جامد: "إنتي غير الكل، إنتي سحر، إنتي الوحدة اللي أسرتيني وخلتيني أحبك. وإنتي مش هتكوني لحد غيري. ولو حد استجرى ياخد حاجة تخصني، هموت واشرب من دمه. مفهوم؟ كانت رحمة بتبكي من خوفها، لأن عينيه تحولت لون أحمر من شدة غضبه، وكمان مسكها من كتفها جامد. "آه، إيدي! سيب إيدي يا متخلف!
أسر رجع لوعيه وتركها ومشي عشان ما يؤذيهاش أو تخاف منه. وقرر يخليها تحبه ويتغير، أو يثبت إنه مش خاين عشانها هي وبس. وقرر إنه يبدأ من دلوقتي. وركب عربيته ومشي بيها. وقف تحت عمارة وبص عليها من بعيد وقرر ينزل. وفعلًا نزل ودخل العمارة دي، ووقف عند الباب ده. *** في منزل زين، أخو هنا. ولد هنا نايم وقام مفزوع من نومه وهو مش قادر ياخد نفسه ويتصبب عرقًا وهو بيقول: "هنا، هنا بنتي."
دخل زين جري وقال بخوف: "اهدأ يا بابا، واخد كوب من الماء من على الترابيزة أعطاه إياها. اتفضل يا بابا اشرب واهدأ. احكيلي إيه اللي حصل." ولد: "اتصل، اتصل على أختك يا زين، أنا حاسس إنها مش كويسة يا ابني. شفتها واقفة بعيد عني ومدلي أيدها وبتبكي وأنا مش عارف أوصله وبتقولي الحقني، محتاجاك. وأنا مش عارف أروح لها. رن عليه يا ابني، خليني أطمن عليها." توتر زين وخاف أكتر على أخته، حاسس إن ممكن يكون حصلها حاجة.
قال زين: "اهدأ يا بابا، ده مجرد كابوس، وأنا لسه مكلمها وقالت إنها كويسة هي ومنه، بس قالت تليفونها هيفصل شحن وقفلت." اطمأن ولد هنا شوية، برغم خوفه على ابنته وقلقه وإحساسه اللي لا يفارقه إن بنته حصلها حاجة. ولكن حاول يطمن نفسه إنها كويسة. زين: "ارتاح يا بابا، وبكرة إن شاء الله تكلمها." ولده: "ماشي يا ابني، يلا تصبح على خير."
زين قبل ولده وقال: "وإنت من أهل الخير يا رب. ارتاح إنت يا حج." وخرج زين وهو خايف على هنا، وهو كمان عنده إحساس إن أخته مش بخير. ورن على زميله وكان ظابط وحكاله اللي حصل، وزميله طمنه إنه هيبدأ يبحثوا عليها. *** في مستشفى. كانت عائلة أدهم قاعدة في غرفة ياسين. يتبادلون الأحاديث مع ضحك وهزار ومشاحنات ما بين ياسين ورهف، وكسوف قدام الجميع. دخل أدهم،
والق السلام وقال: "يلا يا جماعة عشان ياسين يرتاح وينام شوية بدل ما هو تعبان، وانتوا تستريحوا وتعالوا بكرة." وبالفعل، الكل مشي ما عدا رهف. رهف: "احم، ممكن تمشي إنتي يا أدهم وأنا قاعدة مع ياسين." أدهم: "لا، حضرتك اللي هتروحي تستريحي وتعالي بكرة، وأنا هقعد مع ياسين عشان لو احتاج حاجة. يلا تعالي أوصلك عشان إحنا بليل، وأكيد أهلك هيسألوا عليكي." رهف: "لا يا أدهم، هقعد مع ياسين هنا."
ياسين: "لا يا رهف، مينفعش تقعدي مع اتنين شباب في أوضة واحدة، الناس هتتكلم عليكي، وأنا مش هقدر حد يتكلم عليكي وأسكت. يلا خلي أدهم يوصلك وطمنيني أول ما تروحي." رهف: "ياسين، خليني قاعدة معاك، أنا مش بيهمني كلام الناس، وماما مش هتسأل عليه، ده مش هتلحظ وجودي إني مش قاعدة في البيت. وكمان أنا دكتورة وهقعد معاك وهتابع حالتك."
ياسين مسك إيدها وقال: "لا، وأنا مش هسمح إنك تقعدي هنا. روحي استريحي، وبكرة تعالي، وبعدين ده مش تخصصك يا حبيبتي، ويلا بقا روحي استريحي عشان إنتي تعبتي أوي النهارده، أحسن أزعل منك وأحط الذنب عليّ أول ما أشوفك قدامي وإنتي تعبانة كده وأحس إني تعبتك بسببي." رهف: "تعبك راحة، ماشي، أنا هروح عشان خاطرك، بس سلام، خلي بالك من نفسك، ولو حسيت بحاجة رن عليا، هاجي على طول، ماشي."
ابتسم ياسين: "ماشي، يلا باي. هتعبك يا أدهم، ممكن توصلها لغاية البيت؟ ابتسم أدهم وقال: "تعبك راحة يا صاحبي. يلا يا رهف." ذهبت رهف خلف أدهم بعد ما ودعت ياسين. ركبت رهف عربية أدهم في الكرسي الأمام جنب أدهم. وساد الصمت، ولكن رهف قطعت هذا الصمت. رهف: "احم، أدهم، هو ممكن أسألك سؤال؟ أدهم: "قولي، عاوزة إيه؟ رهف: "هو إنت ناوي تأذي ماسة أو تنتقم؟ أدهم: "رهف، يا ريت متدخليش في خصوصيتنا."
رهف بغيظ، وفضلت ساكتة ومتكلمتش مع هذا الشخص. وبعد وقت، وصلت رهف منزلها وطلعت من غير كلام، وأدهم مشي بعربيته ورجع المستشفى عند ياسين، وفضل جنبه طول الليل. *** عند منه في منزلها. جلست منه في آخر ركن في الغرفة، وحضنت نفسها كالطفل الصغير، وهي تبكي في صمت. في هذه الغرفة المظلمة. قطع الصمت رنين التليفون، وقامت منه بصعوبة. ولقيت رقم غريب، فقررت ترد. "ألو." "في الجهة الأخرى، ألو، آنسة منه، معايا؟ منه بصوت باكي: "إيه؟
مين حضرتك؟ "أنا دكتور مالك، يا منه، بطمن عليكي. وصلتوا حاجة بخصوص هنا؟ منه: "أهلاً يا دكتور مالك. لا، معرفناش حاجة." مالك: "منه، إنتي كويسة؟ منه بتحاول تسيطر على دمعة: "آه يا دكتور، أنا كويسة. وشكراً على السؤال." مالك: "منه، إنتي بتعيطي صح؟ متكدبيش عليا. بصي، ممكن تفضفضي، أنا سامعك. أو أقولك، لو ينفع أجلك وآخدك نتمشى سوي، يمكن تستريحي. بس بلاش تكتمي في نفسك كده، هتتعبي."
منه: "لا، متشكرة أوي يا دكتور، ملهوش لازمة. أنا كويسة." مالك: "منه، ما عنديش، يلا، أنا جي، قومي البسي." ومدهاش فرصة تتكلم أو ترفض، وقفل المكالمة ونزل وركب عربيته، وبعد عدد دقائق وصل مالك تحت عمارة منه. في بيت منه. منه: "إيه المجنون ده؟
" وسابت تليفونها وقعدت ماسكة هذه الصورة التي تجمع هاتين البنتين، ما هما منه وهنا، وهما حاظنين بعض. وحضنت الصورة وبعدها تبكي. "أنا آسفة يا هنا، معرفتش أحميكي. خطفوكي قدام عيني. يا رب رجعها بالسلامة." وقعدت تبكي. وصلها إشعار من تليفونها، ولكن مهتمتش. وكان هذه الرسالة من مالك، ولأن منه مهتمتش بكلام مالك، أو بمعنى أصح افتكرت إنه بيهزر ومش هيجي، فمعطتش للموضوع أهمية.
مالك فضل واقف تحت العمارة بتاعتها ومش بترد على الرسائل، فقرر يطلع يشوفها، بس ما يعرفش أنهي دور. بس حسم الأمر، هيسأل أي حد. وبالفعل سأل البواب وطلع. خبط على الباب. منه استغربت مين اللي هيخبط عليها في الوقت ده، وافتكرت زين أو البواب. وخرجت من غير ما تشوف لبسها إيه، وخرجت وفتحت الباب. منه: "أيوة، مين؟ "إنتي، قصدي دكتور مالك."
مالك بص عليها من فوق لتحت، وكانت لابسة بيجامة برمودا وعليها رسمات كرتون، وكانت سايبة شعرها. سرح مالك في هذه الجميلة التي قدامه. هي مش في جسم مثلي زي أي بنت، هي مليانة شوية، بس جسمها ملفت للنظر، مناسب مع شكلها، مما أعطاها شكل جذاب يخطف الأنظار. منه اتكسفت لما لاحظت بصة مالك ليها. وبصت على نفسها، لقت إنها خارجة بيجامة. شهقت بصدمة وقفل الباب في وجه مالك وهي مكسوفة من عملتها. ضحك مالك على تصرفها ورن عليها وقال: "ليه؟
مالك: "أنا هستناكي تحت قدام العربية، متتأخريش، بدل ما أجي آخدك بملابسك اللي عليكي." منه بشهقة وقفل التليفون وقالت: "قليل الأدب." ولبست ونزلت. لقت مالك ساند ظهره على العربية ومستنيها تنزل. وكان سرحان في هذه الجميلة التي شدت تفكيره وتركيزه. فاق من شروده وهي بتشاور: "دكتور مالك؟ إيه؟ فين؟ مالك: "ها؟ لا، يلا اركبي."
منه ركبت. مالك مشي بعربيته بصمت. محدش اتكلم، لغاية ما مالك نزل في كافيه كبير ومعروف. نزل هو ومنه ودخلوا. وكان مالك حاجز ترابيزة على البحر. وقعدوا. وجرسون جه. مالك: "هتشربي إيه؟ منه: "أي حاجة." طلب مالك عصير فريش وقعدوا. مالك: "منه، أنا عاوز نكون أصدقاء، ينفع؟ منه: "دكتور مالك، أولاً أنا مش بتاعت الكلام ده، ماشي؟ أنا مش من البنات دي. وثانياً، ده مش وقت خالص، بعد إذنك." وأخدت حاجة وجيه تمشي.
مالك: "مسك إيد منه. استني بس يا منه، أنا مش قصدي أضايق، أنا بس كل اللي عاوزه إني أشاركك يومك، أكون جنبك يا منه. صدقيني، أنا بحس براحة قدامك. ينفع تقعدي عشان الناس بتتفرج؟ منه: "لا يا دكتور، أنا مش هقعد، بعد إذنك." ومشيت. نفخ مالك ودفع الحساب وخرج وراها. منه: "يا منه، طيب ينفع نتمشى شوية؟ منه بزهق: "اتفضل." ومشوا سوي على الشط. مالك: "منه، ينفع تحكيلي عن نفسك؟ منه: "ليه؟ مالك: "منه، ينفع تديني فرصة أقرب منك، أكون صديق؟
أنا حاسس إنك عاوزة حد جنبك. ينفع تحكيلي عشان ترتاحي، على الأقل، ها؟ قولتي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!