كانت منه واضح عليها الزعل. مالك: احكي. منه: احكي إيه؟ مالك: اللي في قلبك. منه بتنهيدة وغمضت عينها: مفيش حاجة في قلبي، بعد إذنك أنا مش حابة لا أتصاحب ولا أحكي حاجة، بعد إذنك. مالك: هتفضلي لغاية امتى وأنتِ قافلة على نفسك؟ ماشي، عارف إنك محترمة، بس احكي اللي جواكي، عيونك بتقول غير كده. نزلت دموع منه لأنها حمل ثقيل على قلبها، فعلاً محتاجة إنها تفضفض وتحكي. مالك قرب منها ومسح دموعها وقال: احكي، أنا جنبك.
منه: أنا من ساعة ما اتولدت وأنا ملعونة على الكل. اتولدت وماما كانت تعبانة جدًّا، ومكنتش حتى قادرة تقوم لأنها كانت مريضة وعندها ضعف في عضلة القلب، وكان غلط عليها الحمل. وبابا كان رافض موضوع الحمل. بس زي أي واحدة نفسها تجيب عيال، قررت إنها تحمل من ورا بابا، والدكتور منعها بس هي صممت، وحملت فعلًا.
وكانت مخبية عن بابا علشان كان نفسها تجيب حتة عيال تفرح بيها بابا. بابا مكانش يهمها حياتها قد ما كانت عايزة تفرح بابا بطفل ده، علشان كانت بتحب بابا. وأهل بابا كانوا في الفترة دي ضاغطين عليه إنه يتجوز تاني علشان يخلف، وماما مكنتش حابة تخسر بابا أو بمعنى الأصح عايزة تفرحه. مكانش فارقة معاها حياتها، كل اللي يهمها تسعد بابا وبس.
وابتدت أعراض الحمل تظهر وتعبت. في فترة بابا أخدها ودّاها المستشفى، اكتشف إنها حامل، زعل اليوم ده من ماما. بس ماما أقنعته وكانت غلط عليها إنها تنزل الطفل علشان عدى عليه 120 يوم، لأني ممكن تخسر حياتها. بابا خاف على ماما طول فترة الحمل. ماما دخلت في الشهر التاسع، وللأسف جالها تسرب السائل الأمينوسي وحصل نزيف. فبابا أخد ماما وراحوا المستشفى.
فالدكتور قرر إني لازم أولد في أسرع وقت للأسف، بس كانت تعبانة خالص، فبابا وافق بسرعة ودخلت أوضة العملية ولدتني من هنا. وللأسف راحت اتوفت، وانهارت منه في العياط. كان صاحب ولدي أبو هنا كانت، وماما هنا لسه والدة، بس هنا أكبر مني بشهر تقريبًا، فأخدتني تربيني. وكرامة منها إنها اهتمت بيَّ زي هنا ومفرّقتش. وكنت أنا وهنا وزين إخوات، كانوا الناس تتلخبط ما بينّا. وكبرنا ورحنا المدرسة سواء أنا وهنا، وكنا أقرب اتنين لبعض، وكنت دايمًا عايشة معاهم.
وفي يوم كنا كلنا رحنا فرح، بس قدر الله إني أنا وزين وهنا نكون في عربيّة تانية، والعربية اللي فيها بابا وعمو وطنط كانوا مع بعض. وفي اليوم ده العربية الفرامل اتعطلت وعملت حادث، وولدة هنا وبابا اتوفوا، وخسرت أغلى شخصين في حياتي وللتاني مرة. وعدت الأيام ودلوقتي الدور على هنا. أنا ليه بيحصل معايا كل ده؟ هو أنا وحشة للدرجة دي أو ملعونة؟
كل ما أكون أحب حد أو أقرب منه يروح مني. وانهارت منه لدرجة إنها كانت هتقع. مالك مسكها وسندها وخدها وقعدها على الكرسي وقال: اهدي أنا آسف إني خليتك تفتكري اللي حصل. ومتقلقيش هنلقي هنا وتفضل جنبك. وأنتِ أحسن بني آدم في الدنيا، أنتِ يا منه قلبك أبيض من جوه. أنتِ مالك، لأنك عمرك ما أذيتي حد، وده ابتلاء، وربنا لما بيحب حد بيبتليه. وصدقيني كل ما الابتلاء يكون أصعب من اللي قبله يبقى الفرج خلاص قرب، صح؟ هزت منه رأسها بإيه.
مالك عايز يطلعها من حزنها: طيب تيجي بقى أعزمك على أحلى ذرة مشوية علشان متقوليش إني بخيل ولا حاجة؟ مسحت منه دموعها بضهر إيدها كما يفعل الأطفال، وقالت: ماشي يلا. وذهبوا سوياً. وقضوا اليوم وخدها مالك وروحوا البيت. ***** نتجه في مكان آخر. عند زين كان قاعد مع حور. حور: زين، أنت فيك حاجة؟ لو حابب تحكي احكي، أنا سامعة. زين
بص لحور لفترة قليلة وقال: فعلًا محتاج أحكي بصراحة. بقالنا يومين تقريبًا مش لاقي أختي. بلغنا البوليس وقالوا لازم يعدي أربعة وعشرين ساعة تقريبًا علشان يبتدوا يتحركوا، ومنتظرين حد يطلب فدية، بس طالما لغاية دلوقتي محدش رن يبقى مش موضوع فدية، يبقى حاجة تانية. حور: إن شاء الله خير، وأنا واثقة إنكم هتلاقوها. وسكتت شوية. وافتكرت حاجة. زين زين! زين: إيه وداني يا شيخة! أنا جنبك أهو، ليه الصوت العالي؟
ضحكت حور وقالت: عرفت مين اللي يقدر يوصل لهنا. زين بسرعة قال: مين؟ قولي بسرعة الله يخليكي. حور: صقر. زين: صقر مين ده؟ حور: أدهم الرفاعي، أكفأ ظابط في أمن الدولة. لدرجة إنه لما بيمسك قضية مبيخرجش منها غير وهو كسبان القضية. وهو شخصية غامضة وقوية وصعبة. زين بتساؤل: وأنتِ عرفتي منين؟ حور قالت بضحك: إيه يا ابني أنت هتشك في معلوماتي؟ أنا بيتي في الأكونت بتاعه ليل ونهار مش بخرج منها خالص. زين: طيب هروح أسأل عليه بكرة.
حور بزعل: مينفعش. زين باستغراب: ليه مينفعش؟ حور: لإنه النهاردة فرحه، وأكيد مش هيجي الفترة دي يعني. زين: طيب والعمل؟ حور: بص هحاول ألقي رقم ليه ومكان بيته وتروحله وتكلمه بكرة، بس ادعي ربنا إنه ميروحش شهر عسل. أضافت بغيظ: آه بت المحظوظة أخدته مني، كان الكرش ده. زين ضحك: يلا يا مجنونة الوقت اتأخر. حور بخضة: يا لهوي! الطماطم والحاجة وأمي! أمي هتنفخني لأني اتأخرت. ضحك زين وقال: قومي يلا امشي. حور: باي.
زين: استني، الرقم بتاعك. حور: آه صح ماشي، اكتب عندك. وأخذ الرقم. ********** بعد ما عدى اليوم والفرح خلص، أدهم أخد ماسة. وذهب إلى المنزل. أدهم: ادخلي يا عروسة. ماسة واقفة خايفة. أدهم بسخرية: إيه واقفة ليه كده؟ وضحك هههه وضحك بسخرية: فاكرة أقولك كلام حب وأهبل؟ ده مفكراني نسيت اللي حصل زمان؟ لا يا ماما فوقي. ده أنا هوريكي النجوم في عز الظهر. ادخلي جوه. وزقها وقعت في الأرض، وماسة بتعيط.
وأدهم نزل لمستواه وقال: أنتِ لسه شوفتي حاجة؟ وقرب أكتر وقال بصوت فحيح الأفعى: هنتقم منك وهخليكي تتمني الموت ألف مرة متلاقيهوش. وهخليكي هنا شبه الخدم، تق تق. ده الخدم أنضف منك. وبصلها نظرة احتقار وقرف. ماسة سامعة الكلام ودمعة نازلة في صمت، واستجمعت بعض القوة وشجاعتها وقالت: أنا مش خدمة لحد، أنتَ فاهم؟ أدهم ضحك ومسكها من شعرها وقربها منه: لا قطة شرسة ومخربشة، بس اللي ميعيطش في الآخر. ماسة شعرها وجعها من قبضة إيده،
قالت: ابعد عني، سيب شعري، أنتَ بتوجعني. آه. وابتدت تعيط من وجع شعرها. أدهم فك قبضة إيده من على شعرها وقال: قومي يلا من وشي، مش عايزة ألمحك ولا أشوف وشك. أنتِ فاهمة؟ أدهم سابها وراح على الغرفة بتاعته وقفل الباب جامد. ماسة اتخضت من صوت الباب وقعدت في الأرض تعيط. وبعد قليل قامت بصعوبة تدور على غرفة بعيدة عن غرفة هذا الوحش، اللقب الذي حصل عليه أدهم من ماسة، فهو عمل زي الوحش.
ودخلت الأوضة. أول ما دخلت قعدت تصرخ وتحاول تكتم صوت عياطها وبتقطع في الفستان وتقول: ماسة: ليه أنا لسه بيحصل كل ده معايا؟ ليه؟ آآآه يا رب آه. بصوت عالي وتقطع طرحة الفستان، وقعدت في الأرض بقهر وبتبكي على حالتها الذي وصلت ليه. وقعدت تعيط وبعد وقت هديت شوية، وقامت اتوضت وصلّت علشان تهدى شوية. وعلى الجهة الأخرى في غرفة أدهم. قاعد على السرير وسامع صوت عياط ماسة وانهيارها.
وبدأ يحس بالذنب وقلبه وجعه عليها، وكلام كتير بيدور ما بين العقل والقلب. العقل: أنت هتحبها ولا إيه؟ القلب: لا لا. العقل: لا بس شكلك حبيتها ولا إيه؟ القلب: مش عارف بس ممكن صعبانة عليها مثلاً. العقل: لا مش صعبانة عليه، شكلك ابتديت تحبه ومتنكرش علشان نفسك ترحلها وتاخدها في حضنك ومتخليهاش تعيط لإنه عياطها بيقطعك بسكينة باردة وبيقتلك ببطء. أدهم: بس بقى أنتُ الاتنين! أنا مش بحبها، أنا متجوزها علشان أنتقم وبس. أنتُ فاهمين؟
وقام بغضب ماشي لغرفة الرياضة علشان يطلع كل غضبه في لعب الرياضة، ولكن وهو ماشي لغرفة مسمعش صوت في غرفة ماسة، قلق عليها. أدهم: ممكن يكون حصلها حاجة؟ وقرر يدخل يشوفها بتعمل إيه. فتح الباب ودخل لقاها ساجدة وبتصلي وصوت شهقتها عالي. حزن جدًّا على اللي عمله فيها، بس رجع لوعيه تاني وافتكرت إنه بينتقم منها لإنه محدش يقدر يقف قصاده.
وقفل باب الغرفة ومشي لغرفة الرياضة. خلع التيشيرت اللي كان لابسه وبدأ يلعب في كيس الملاكمة بعنف. وعدى أكتر من ساعة وهو بيلعب لدرجة إيده بتنزف وهو مش حاسس. عند ماسة في الغرفة بعد ما صلت وقامت غيرت من اللبس اللي لقته في الدولاب ولبست بيجامة ستان من اللون الكشميري.
وجاية تنام سمعت صوت من الغرفة اللي جنبها، خافت. قررت تقوم تشوف في إيه. فتحت الباب وخرجت براحة وفتحت باب الغرفة لقت أدهم بيضرب في كيس الملاكمة. كان لابس تيشرت أسود بحملات وبنطلون ترنج أسود الذي يوضح تفاصيل جسمه الرياضي وعمال يضرب في كيس الملاكمة. ماسة محسّتش بنفسها إلا وهي بتدخل واقفة بتأمل في أدهم، وحبت عرق بتمرد وتنزل على جبينه هذا الوسيم، وشعره اللي نزل على وشه مخليه ووسامته تخطف الأنفاس، ولكن فاقت من شرودها لما لقت أدهم أخد باله من وجودها.
ماسة: أحم آسفة بس سمعت صوت فجيت أشوف مين. أدهم: مطلبتش توضيح. اخرجي بره الغرفة حالًا. ماسة كانت متنرفزة ولكن لاحظت إيده المجروحة، فجرت عليه: إيدك مجروحة، تعالى أعقم الجرح. أدهم شد إيده من عليها: مش عايز حاجة منك. ابعدي عني واخرجي بره. مشيت ماسة وراحت غرفتها وجابت صندوق الإسعافات وراحت تاني. كان أدهم خالع التيشيرت ومبقاش لابس حاجة من فوق وعضلاته بارزة. ماسة بلعت ريقها ولفت وشها للجهة الأخرى.
ماسة: أحم لو سمحت البس حاجة عقبال ما أعقم الجرح. أدهم: أولًا أنا مطلبتش تعقمي إيدي. وثانيًا مش قولت أخرجي ومتجيش تاني؟ ماسة بصت له وقالت: أنا مش بعمل كده كخوف عليك ولا حاجة، ده واجب أي دكتورة لو شافت حد متصاب هتعالجه. وبعدين ابتدت تعقم في الجرح وربطت الجرح. وكل هذا تحت نظرات أدهم الذي يتابع كل تصرفاتها وحركاتها الذي يعشقها، ولكن يكابر ولا يعترف أنها بالفعل قد وقعت في عشقه.
انتهت ماسة من تعقيم الجرح وبصت عليه لقيتها مركز فيها، اتكسفت ورجعت خصلاتها اللي ورا. يا ليتكِ ما فعلتِ هذه الحركة. قرب أدهم وهو مش في وعيه، وكأنه استُحضر في جمال. قرب أدهم من ماسة من غير ما يحس كأنه مغناطيس بيشده، وفضل يقرب. ولكن لاحظت ماسة قربه منها فقامت بكسوف وجرت إلى غرفتها وهي مش قادرة تاخد نفسها وصوت دق قلبها عالي، والفرشة التي تداعب أسفل بطنها وشها المحمر.
دخلت الغرفة وقفلت الباب وسندت عليه ووضعت يدها على خدها. وقالت: يا لهوي إيه اللي حصل؟ أوف. وصوت دقات قلبها عالي ومسموع. عند أدهم. اتنفس بعمق وغمض عيونه ورجع خصلات شعره إلى ورا وقعد بهدوء وهو بيتنفس. وقام ياخد شاور ليطفي النار اللي جواه. وبعد وقت خرج وذهب إلى غرفته. وقعد يفكر في ماسة التي لا تخرج من باله. قرر يقوم يشوفها قبل ما ينام.
وذهب إلى غرفتها ولقاها نايمة في مكان ما كانت بتصلي. اتنهد أدهم وقام شالها ونام على السرير. وقعد جنبها يتأمل في ملامحها الجميلة وتلقائية شدها لحضنه ونام. ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!