فجأة لقتُه قام، وثانية كان لاوي إيدها ورا ضهرها جامد، ودراعه لافف على رقبتها وقال ببرود: ليه؟ جيجي بوجع وتوتر: ليه إيه؟ نوح ببرود وزهق: أمّم، بدأنا استعباط بقى. لأ بصي يروح أمك، أنا خلقي ضيق، وضيّق أوي كمان. فدخل لبعض دغري عشان نسلك لبعض. ها؟ ليه؟ مش هعيده تاني. جيجي بعد تفكير إنها تتكلم أو لأ قالت: ليه إيه؟ أنا مش فاهمة. نوح: لأ، ده إنتِ كده جاموسة ومبتفهميش بقى. بس من عيني أفهمك. وكمل وهو بيدوس على دراعها أكتر:
ليه ياروح أمك بعتي نسوان ولاد كلب زي اللي بعتاهم يتهجموا على ماسة ويضربوها؟ وإيه؟ بعتّيلي الكلب الخسيس اللي باعك من أول قلم واعترف عليكي عشان يخطفها؟ جيجي بحدة: عشان هي مش أحسن مني. نوح وهو بيشد دراعه على رقبتها أكتر قال: مش أحسن منك إيه يابنت الـ... جيجي عيطت وقالت:
أيوه، هي مش أحسن مني عشان أشوفها وشك ينور وتضحك، ولما أشوفني أنا يركبك ميت عفريت وتكلمني كأني بشحت الكلام منك وتهيني. أنا جبتهالك صريحة وقولتلك إني بحبك... وبحبك حب جنون، حب تملك، عايزّاك تبقى ليا أنا بس، محدش يشاركني فيك. بس لما لقيت إن إنت معجب بيها وبدأت تحبها، أنا غِيرت، وغيرتي عامياني! ولعلمك، أنا لو كان رجع بيا الزمن فأنا مش ندمانة نهائي، بل حاسة إن ده اللي تستحقه، عشان هي كده بتاخد حاجة مش بتاعتها. نوح
رزعه في الأرض وقال بزعيق: وأنا من إمتى وأنا بتاعك ها؟ أنتي مش جيتيلي واتزفتي وأنا هنت كرامة أمك؟ أي مفيش دم تحسي عليه وتمشي؟ لكن لأ، إزاي جيجي هانم تستسلم؟ تفكر وتبعت وتخطف من دماغها ومفكرة إنّي كده هتشدلك؟ أوعي؟ أوعي تفكري إنك كده هتشديني أو تعجبيني، ده عند أم ترتر إن شاء الله. بجد إنتِ نزلتي أوي من نظري... أوييييي... بطريقة بذيئة. أنا غلطان أصلاً من الأول إن وافقت رؤى إنها تصاحبك. عارفة؟
لولا إن مبادئي متسمحليش أمد إيدي عليكي وأكسر عضمك، والله ما كنت هسيب فيكي حتة سليمة. غوري من هنا... براااا. جيجي بعياط: انت ليه مش حاسس بيا؟ نوح: إنتي مريضة يابتتتت، مجنونة ولا في حاجة في عقلك؟ بقولك اطلعي براااا يلاااا. وانسسسي... انسي إنك تعرفي واحدة اسمها رؤى. يلااا. وزقها جامد. وهي فعلاً وقفت، ومسحت دموعها بضهر إيدها بحدة وهي بتقول: بقى كده؟ طيب، متبقاش ليا، بس وديني ما هتبقى ليها. ومشيت.
ونوح راح قعد على الكنبة الجلد اللي في المكتب وقال وهو بيمسح على وشه بحدة بإيده: استغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه. *** عبد الرحمن بغيظ: اضحكي يختي اضحكي، منا كلامي نكتة أصلًا. ماسة ضحكت. عبد الرحمن ابتسم ودخل أوضته عشان يلبس. وبعد فترة كان خلّص، وكان لابس بنطلون جينز غامق، وقميص أبيض ورافع أكمامه، وكوتشي أبيض، وساعة سوداء. وكان عامل شعره. ماسة شافته قالت بغمزة: إيه ياولا الحلاوة دي كلها؟ أخويا مز، يا ناس!
عبد الرحمن بنتاكة مصطنعة وهو بينفض تراب وهمي من على كتفه بإيده: عشان تعرفي بس إني عايش معاكوا شفقة. ماسة بضحك: ياراجل قول كلام غير ده. شوف إنت رايح فين يبني، عكّرت مزاجي. يلا روح الشغل. عبد الرحمن: بس متفكرنيش بس، عشان هروح أشوف عبود. ماسة: ماله؟ عبد الرحمن: مش عارف، من لبنان ولا سوريا ولا منين. مفيش حاجة غير إنه بيتمحنن في الكلام وبيعرقل أمي في الشغل. ماسة: بيتكلم إزاي يعني؟ عبد الرحمن:
عندك مثلاً، عبود ده، كل ما يشوفني بشتغل ومندمج يفضل يقولي: "يي يازلمة اديشك... مش عارف إيه وبدك مش عارف إيه. نخرج سوا." ويعرقل أمي عن الشغل. ماسة بضحك: الله، لغتهم حلوة أوي. "بدك، اديشك." الله! عبدة: حلوة؟ ... إنتي اللي حلوة والله. دنا بسمعها كل يوم تقريبًا لحد ما اتعلمتها. ماسة: طب إنت ليه مش حاببهم؟ عبدة: لأ، أنا مقولتش مش حاببهم، على فكرة. ده أخويا...
بس برضه ده ميمنعش إنه "ممحون". يلا، أنا ماشي بقى عشان أشوف عمل الشغل اللي كلفتك بيه ولا لأ. عايزة حاجة؟ ماسة: لأ، سلامتك. وعبد الرحمن نزل ركب العربية وخرج راح على شغله. ... بعد وقت كان وصل. نزل من العربية لقى عبود وكام مهندس واقفين. عبد الرحمن بضحكة: إيه يا شباب متجمعين كده ليه؟ عبود راحله وقال: لك اجيت ياعبدو واخيراً... كنا منتظرينك كتير. بس شو هاد... شلون جبت كل هالجمال كله؟ جاي مرتب لكل عير عادتك؟
يي، هتسرق عيون الصبايا مني يلي بالشركة. عبد الرحمن: فيه يابا، هو حد كان قالك إني كنت معفّن قبل كده؟ وبعدين اتلم يروح أمك. عبود: لأ، لسمح الله. ما شفتك معفّن، بس يعني أول مرة أشوفك مهندم. عبد الرحمن: أمال... المهم، إنت كنت مستنيني ليه؟ ومين دول؟ عبود: هدول مهندسين كهربا. المدير قايلي أوديهم المصانع، لأن باين فيها آلات عطلانة أو بيها خلل. وأي صح، المدير بدو يشوفك. عبد الرحمن: ليه؟ عبود: وأنا إيش دراني يارجل؟
لك ادخل وشوف بنفسك. مالي أنا يا الله. وأي صح، استناني بعد الشغل نخرج سوا. عبد الرحمن: طيب طيب، داخل. متبطرمش كتير ومتقلقش، مش هستناك. عبود بغيظ: آااا، اديشك مغرور يازلمة إنت. طايش صح؟ عبد الرحمن: سامعك على فكرة. ودخل لمكتب المدير. ودخل، وعبود خد الرجالة وركبوا العربية وداهم على المصانع. ...
عند عبد الرحمن، كان خبط وخد إذن من المدير ودخل. كان فيه تلت أشخاص قاعدين. ألقى السلام عليهم، وهما ردوا السلام، ما عدا شخص واحد بس. المدير قام وقف وقال ببسمة: إزيك يا عبد الرحمن؟ عبد الرحمن: الحمد لله يا فندم. خير، في حاجة حضرتك بعتلي مع عبود؟ المدير واسمه سمير: أيوه، أيوه. الأول، أحب أعرفك أستاذ محمد ده، أستاذ عبد الرحمن. عبد الرحمن ببسمة: أهلاً وسهلاً. محمد ببسمة: أهلاً بيك. سمير: أستاذ مينا... ده أستاذ عبد الرحمن.
عبد الرحمن ابتسم له بمجاملة، ومينا عمل نفس الكلام. سمير: تعالى يعبدة، اقعد. عبدة دخل وقعد، وسمير كمل: دلوقتي أنا جامعكوا انتوا الاتنين عشان بكفاءتكوا وشهادة الناس اللي هنا وشهادتي شخصياً، انتوا أمهر مهندسين عندي. وصراحة، هبقى غبي لو كنت سيبتكم وجبت أي حد مكانكم. طبعاً يا أستاذ مينا، ده عبد الرحمن أكفئ مهندس معماري عندي. وده محمد أكفى مهندس مدني عندي. مينا: تمام. سمير:
دلوقتي، إحنا عايزين نعمل مشروع كبير في *****، وهيبقى عبارة عن مول كبير، فيه كل الوسائل الترفيهية، من كل حاجة. وطبعاً عشان كده جمعتكوا. وأه صح، نسيت. دا يبقى أستاذ مينا شنودة، وهو شريكي في المشروع. فأنا عايزك ياعُبد ت... ملناش دعوة بالشغل، خلينا في روايتنا. *** عند فهد ومهرة وفريدة. كان فهد نايم. دخلت عليه فريدة براحة، وصحّته بحنية وهي بتقول: فهد.. فهدي. حبيبي، قوم يلا عشان عايزة أقولك حاجة. فهد بنعاس: ممممم.
فريدة بحماس وبسمة: قوم بسرعة، مش قادرة، لازم أحكيلك بسرعة. يلا! فهد بصلها وهو بيفرك عينه وقال: فيه إيه؟ فريدة: خلاص، إنت هتعمل العملية. رارارارارااا. فهد بضحك: ونبي يافريدة، مش وقت هزار. أنا عايز أنام. فريدة بحب وبسمة: بس أنا مش بهزر على فكرة. إنت فعلاً هتعمل العملية، وهترجع تمشي تاني. فهد، نبضات قلبه زادت وهو بيقول بصدمة: هو انتي بتتكلمي جد؟ فريدة:
وجد الجد كمان. إحنا هنروح المستشفى النهاردة عشان نشوف الدكتور هيحددها إمتى. فهد بفرحة: إنتي بتتكلمي جد يافريدة؟ فريدة: آه والله. يلا بقى قوم عشان تلبس. يلا، أنا هروح ألبس وجاية. ولسة جاية تقوم، فهد مسك إيدها وقال: استني... إنتي جبتي الفلوس دي منين أصلاً؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!