كان عبد الرحمن بالبنطلون ولم يكن يرتدي التيشيرت، وكان على وشك أن يذهب لأخذه من الدولاب، لكنه وجد ماسة قادمة عليه واحتضنته بقوة وهي تبكي. "في إيه؟ " سأل عبد الرحمن بقلق وهو يحاول إبعاد رأسها عن صدره ليرى وجهها. "مش عايزة أمشي من هنا! " قالت ماسة وهي تدفن رأسها في صدره. "وهو مين هيمشيكي يعني؟ بصيلي وقولي."
"بابا برة يا عبد الرحمن وضربني جامد وشدني من وداني وقالي.. كفاية صياعة ويلا عالبيت. ولما رفضت ضربني." قالت ماسة وهي ترفع رأسها ببطء وعيناها تدمع. هز عبد الرحمن فرخه بقوة وهو يطبق شفته السفلية على العلوية بغل من إبراهيم، ثم احتضنها أكثر وقال وهو يقبل رأسها بعد أن حاول إبعادها: "اهدي ياقلبي، محدش هيقدر ياخدك في حتة طول ما أنا موجود! "بس دا.. دا مستنيني برة عالباب." قالت ماسة وهي تبكي. "طب اوعي كدة أما أخرجله."
"لا متخرجش ياعبد الرحمن... " تمسكت به ماسة أكثر وهي تبكي. "انتي اتهطلتي ولا إيه؟ إيه اللي متخرجش ياعبد الرحمن؟ هو هياكلني ولا إيه؟ " قال عبد الرحمن بحدة. "لا بس عشان متتخانقوش." "ياستي ابعدي بس كدة." قال عبد الرحمن براحة وهو يبتعد. وخرج. كان إبراهيم لا يزال واقفاً عند الباب وقال بصوت عالٍ: "كل ده يابنت الكلب جوه؟ "يانعم، فيه حاجة؟ " قال عبد الرحمن بحدة.
إبراهيم تجاهله تماماً وقال بتعالٍ: "متنجزي يابت انتي بدل ما أجي أجيبك من شعرك! "تجي مين من شعرها؟ لامؤاخذة." قال عبد الرحمن بذهول. "وانت مالك انت؟ هو حد وجه لك كلام؟ "طب شوف أنت رايح فين يا عمي عشان مفيش حد هيخرج من هنا! "وانت مال أمك بنتي وأنا هاخدها غصب عن عين التخين، ومحدش يقدر يتكلم." "طب وفر على نفسك الكلام وامشي عشان متتعبش معايا، عشان كل ده عاملك اعتبار ومحترم إنك عمي."
"لا ونبي، تعالى خدني قلمين يلا. غور يلا شوف أنت رايح فين وناديلي بنت الكلب دي من جوة." قال إبراهيم بسخرية. "دانت شكلك فاكرني بهزر بقى." قال عبد الرحمن بضحك، ثم بحدة مفاجئة: "قولت مفيش حد هيخرج من هنااااا! "الكلام ده تمشيه على نفسك مش عليا." "واللي خلق الكون ما هتخرج من هنا، واللي عندك هاتوه. وقصر معايا يا عمي عشان أنا لساني زفر ومتربتش." قال عبد الرحمن بتهديد. "مهو لو الكلام مش جايب همه يبقى بالأفعال يا روح أمك!
" قال إبراهيم بقسوة وصوت عالٍ. ثم دفعه بقوة ودخل بسرعة ليأخذها. دخل عند ماسة بسرعة وجذبها من شعرها وهي كانت جالسة تبكي. "مسكت يده التي على شعرها بألم بسبب أنه كان يمسكها بقوة وهي تبكي." "برزت عروق عبد الرحمن وكان على وشك أن يذهب إليه ليعلمه درساً، فقد وصل إلى آخر صبره منه ومن كل ما يفعله بها. ولكن فجأة، وجد شخصاً يمسك يد إبراهيم وهي على شعر ماسة بهدوء، ثم شالها بقوة وزقه لدرجة أن إبراهيم تراجع للخلف، وأخذ ماسة خلفه."
"ماسة تمسكت به بخوف من إبراهيم." "ويطلع مين الجميل هو كمان؟ " قال إبراهيم بسخرية. "سليم أدار وجهه وهو يضحك ضحكة جانبية مستفزة وقال وهو ينظر إليه: معقول مش عارفني يا... هه، بابا! "أصلاً! "طب غور بقى من وشي وهات البت." ومد إبراهيم يده ليأخذ ماسة، فمسك سليم يده قبل أن تصل إلى ماسة وهو يقول بضحكة: "العنوان غلط يا حج، مفيش حد هيروح معاك! "هو أنا مش هعرف آخد بنتي ولا إيه؟ اوعييييييي!
" صاح إبراهيم بزعيق وزقه بقوة، لكن سليم كان ثابتاً كالصخر. "خلصت! مفيش حد بردك هيروح معاك." قال سليم. نظر إبراهيم إلى ماسة بغل، وكانت نظراته إليها سيئة للغاية. وقال بزعيق: "يحرق أبو اللي جابك، دنا لما أمسكك هطلع... "ماسة كانت خائفة جداً فتمسكت بسليم أكثر." "انت ملكش حد هنا، اتفضل برة." قال سليم وهو يعض على أسنانه. "اوعى يا عم وزقه عشان ياخد ماسة." "لكن على غير المتوقع، سليم هو الذي
دفعه بقوة وقال بصوت جهوري: هو في إيه؟ مش قولتلك مفيش حد هيروح معاك؟ لازم أعيد وأزيد عشان تفهم. اتفضل اطلع برة." "ذهب إبراهيم إلى الباب وكان خارجاً، لكنه استدار ورفع إصبعه السبابة ووجهه نحو وجه ماسة وقال بتحذير: أنا ماشي، بس ورب العزة لو شفتك في أي مكان ولمحتك هـ... ويانا يا انتي يا بنت الكلب! " ثم مشى ورزع الباب وراءه. "جلست ماسة على الكنبة وهي تقول وهي تبكي: هو أنا ليه حظي كده؟
أنا والله ما عملتلوش حاجة عشان يعاملني كده. هو ليه بيكرهني؟ هو أنا عملتله إيه؟ هو أنا وحشة؟ ... يارب أموت عشان يستريح." "بعد الشر! متقوليش كده تاني." قال عبد الرحمن وسليم بسرعة. قرب عبد الرحمن منها وجلس بجانبها واحتضنها وهو يضع يده على شعرها وقال بحنية وهو يقبل رأسها: "أنتِ مش وحشة ولا حاجة، هو بس اللي معقد وبيطلع عقدة عليكي." "طب مدام هو كده وبيطلع عقدة عليا، ليه خلفني بقى؟
ما كانوش خلفوني بقى مدام أنا هعيش كده بالمنظر ده." قالت ماسة وهي تبكي. "طبطب عبد الرحمن على ظهرها وقال بدراما ليضحكها: معلش يابنتي، محدش فيها يختار أمه ولا أبوه ولا إخواته يا ماسة! "تقصد إيه يا عبد الرحمن؟ " قالت ماسة وهي تنظر إليه بنصف عين. "مجصدش يا معلم برعي." قال عبد الرحمن بخوف مصطنع. "ضحكت ماسة وزقته وقالت: برعي في عينك! امشي يلا شوف أنت رايح فين." "أيوه كده اضحكي خلي الشمس تطلع." قال عبدة بابتسامة.
"احنا بالليل." قالت ماسة بسماجة. "بجد! "أيوه." "الله يخليكي والله." "نعمة." "الله يخليكي، يخليكي." "ربنا يخليني أه، ربنا يكرمك." "إلهي تنستري." "ربنا يسعدك." "ربنا يرزقك." "الله يصلح حالك." "ربنا ييسر أمرك." "لبيك اللهم لبيك." "طلع البدر علينا." "إلهي أنت تعلم كيف حالي." "بس يهفأ منك ليها." "سليم خانو شو أخبارك؟ " قالت ماسة بلهجة تركية مدبلجة. "شو أخباري؟ بخير يا أوختشي." "لماذا يعيش السمك في الماء؟
"لماذا الاثنين قبل الثلاثاء؟ "لماذا نحن هنااا؟ "سؤالُُ صعبُُ سؤالُُ صعبُُ سؤالُُ يراودني." "بس يزفت منك ليها." "شوفتي جيبالي التهزيق مالي يسوى واللي ما يسواش إزاي. أدي آخرة اللي يتفرج معاكي على كراتين." قال عبد الرحمن بضحك. "مين ده يا حبيبي اللي يسوى وما يسواش؟ "اكيد مش انت يعني، يسولي يا حبيبي." قال عبد الرحمن بخوف مصطنع. "طب وسعلي منك ليها أما أقعد معاكوا." "تأخر عبد الرحمن وسليم قعد."
"إيه رأيكوا بما إنكم يعني بومْ كده ووش فقر وصاخبين يعني، أخرجكوا وأكسب فيكوا ثواب؟ "احلف؟!!!! "وحياة أبو زحلف." "عاااااا قومني يلا بسرعة أما أدخل ألبس." وقفت ماسة ونظرت إلى سليم وهي تشير إليه وتقول بحماس: "انت الأخ مش بوم طخ! "طب وأنا... وأنا؟ " قال عبدة بصدمة مصطنعة وهو يشير إلى نفسه. "انت إيه بس؟ "أنا اللي كلي جروح ومن الزمن مجروح. أنا أنا أنا أنااااااااا. أنا توهت مني أنا مش أنا...
أنا نبر ون تريت تري ريريري تري تريريريسليم." "ضرب سليم على قفاه بضحك وقال: بس يهطل." "يساتر ياربب." قالت ماسة بضحك. "طب لما نقول الجاكت البامب الكل يقول أستر يارب." قال عبدة وهو يمسك المخدة وكأنه يطبل عليها. "تري تريري ري تري تريري ري." "عروضنا من غير حدود مع سبايدر العنكبوت." "تري تريري ري تري تريري ري."
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فوضت أمري إليك يارب. من المعاتيه دول. ادخلوا البسوا يلا عشان خلال ربع ساعة لو ملقتكوش جهزتوا هنزل لوحدي." قال سليم ضاحكاً وضرب كفاً بكف. "أنا أعرفك يلا." قالت ماسة وهي تنظر إلى عبدة بصرامة. "محصلش يا ريس." قال عبدو بخوف مصطنع. "ضحكت ماسة ودخلت تلبس. وكذلك عبد الرحمن."
"بعد مدة كانوا خلصوا وخرجوا. سليم أخذهم إلى جنينة جميلة جداً، منظرها يرد الروح، كلها شجر وأعشاب وورود. ثم ذهب واشترى كوتشينة وجلب لهم آيس كريم وحاجة ساقعة. وقضوا وقتهم بين الضحك والهزار ولعب الشايب وكينت وكوتشينة عادية. وبعد أن انتهوا، تمشوا قليلاً هم الثلاثة حتى البيت، ثم صعدوا وغيروا وناموا."
"تاني يوم الصبح، استيقظ عبد الرحمن وسليم ليذهبا إلى شغلهما. تفاجآ بماسة جالسة في الصالة، وقد وضعت ماسك القهوة على وجهها وخياراً." "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. انتي صحيتي امتى؟؟ " قال عبد الرحمن وهو يفرك عينيه. "وانت مالك انت؟ وبعدين إيه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم دي؟ هو انت شوفت عفريت؟ " قالت ماسة ببرود. "انيييل." قال عبدة وهو يميل بفمه يمين وشمال. "انيللل!!! هو أنا شكلي وحش؟
" قالت ماسة وهي تزيل خيارة واحدة من على عينها وتنظر إليه. "وحش بس. خدي شوفي كده." وطلع موبايله وفتح الكاميرا ليراها. "أمًم، الحتة دي مش حاطة فيها حلو." قالت ماسة وهي تنظر إلى خدها. "أصلاً؟ بس بأمانة بأمانة، إيه اللي مصحيكي؟ "مفيش، قررت أنزل الشغل." "نعم ياقلبي، بتقولي حاجة؟!! " قال سليم من الداخل بصوت عالٍ. "إيه؟ بقول هنزل الشغل." قالت ماسة باستغراب. "خرج سليم وكان يرتدي البليزر
الخاص بالبدلة وقال: والقرار ده ياروحي، خدتيه من دماغك كده ولا إيه؟ "مالك أسوولي يا حبيبي، هو فيه؟ وبعدين إيه اللي خدته من دماغي منغ كدا كدا بشتغل." "هو أنا مقلتلكيش؟ "لا." "كان فيه ومنه وخلص يا روحي، مفيش شغل تاني. لما تشوفيني أنا وأخوكي مش عارفين نصرف عليكي، ابقي انزلي اشتغلي ياختي." "سليم انت بتهزر صح؟ قول انك بتهزر." "للأسف مبهزرش." "طب يعني انتوا هتسبوني لوحدي كده كل يوم لحد الساعة اتناشر أو واحدة بليل؟
هعمل إيه ياسليم أنا لوحدي؟ "معرفش، بس مفيش شغل." "وربنا هعيط. انت ليه بتنكد عليا؟ "ماسة مش عايز دلع، قولت مفيش شغل يعني مفيش." "سليم وربي هعيط." وبدأت تدمع. "خلاص ياسليم سيبها تنزل الشغل." قال عبد الرحمن بجدية. "ياعم لا ياعم." "خلاص ياسليم سيبها تنزل قلت." "طب بصي هنعمل ديل. هتنزلي الشغل وعادي جداً، بس واللّي خلقني وخلقك لو حصل فيكي حاجة تاني، ما هسيب على حد عندك في الشغل ومنتيش نازلة تاني. اتفقنا! " قال سليم بتفكير.
"اتفقنا! " قالت ماسة بفرحة. "دخل سليم وسرح شعره قدام التسريحة وخرج، ومشى على شغله. أما عبد الرحمن فدخل يلبس وكذلك ماسة، عشان هتخرج معاه." "بعد مدة خرجت وكانت لابسة بنطلون أبيض، شيرت أبيض، فوقه بليزر بيبي بلو رسمي بس قصير (مش قصير قوي، مناسب ولا قصير ولا طويل، هو مناسب) ، وطرحة بني فاتح، وحذاء أبيض، وكان شكلها جميل أوي. وضعت بس ليب جلوس وبرفان الروز واكتفت بكده. (بنتنا جميلة يجودعان من غير حاجة ❤️)
"عبد الرحمن كان خلص هو كمان وكان لابس بنطلون جينز غامق على قميص أزرق فاتح، وكان قافل وفاتح أول زرارين ورافع الأكمام، وكان واضع النضارة في القميص من فوق وكوتشي أبيض، وبرفانه بقى الجامد." "شاف ماسة وقال بابتسامة: قمر ياقلبي." "عليا الطلبات، انت القمر والعسل." قالت ماسة بابتسامة. "الله يسعدك يابنتي دنيا وآخرة." "ماية بابتسامة وتريقة: شكراً يا حجة! "حجة؟ طب امشي قدامي ياختي. قال حجة قال."
"ونزلوا ركبوا العربية. وعبد الرحمن اتجه على الشركة وراح هو على شغله." "عند ماسة، دخلت الشركة. منار شافتها وابتسمت وراحت لها وحضنتها وقالت: شكلك طرش." "طرش!! ده لفظ يتقال في شركة زي دي؟ " قالت ماسة بابتسامة. "ياستي شركة إيه بس، ما آخرتها متر فمتر." قالت منار بتفاؤل. "ربنا يحفظك يابنتي، قنبلة تفاؤل." "الا قوليلي عاملة إيه؟ سمعت كده طراطيش كلام عن اللي حصل، صح؟ "لا غلط." قالت ماسة بضحك. "بس يابنت، المهم انتي عاملة إيه؟
"عاملة محشي." "ده انتي باردة يابنتي والله. المهم، عارفة مستر نوح هيتفاجئ؟ اكيد مش هيبقى متوقع إنك تيجي." "ليه يعني؟ "مم، مثلاً عشان كنتي تعبانة." "هيح، متفكرنيش، دول كانوا يومين زفت كلهم قاعدة في البيت." "طب امشي بقى يلا عشان مأخركيش، وابقي تعالي بعد ما تخلصي." "طيب. عايزة حاجة ياقلبي؟ "سلامتك." "ومشيت ماسة. واكيد انتوا حفظتوها إنها ركبت أسانسير نوح الخاص."
"في الوقت ده، كانت هناك عيون تترقب ماسة بحقد. وطبعاً هي جيجي معدومة الكرامة. راحت لمنار بعصبية وقالت: أفهم إيه بقى من اللي شفته ده؟ "افندم؟ " قالت منار بحدة. "هو مش نوح مانع أي حد يركب أسانسيره الخاص؟ إزاي حتة البتاعة دي تركب كده عادي؟ "والله معرفش، لو عايزة تعرفي إزاي روحي اسألي مستر نوح بنفسك. أصل البعيدة طرشة، أكيد." قالت منار ببرود. "ليه يعني؟
"يعني انتي مسمعتيش مستر نوح وهو بيقولك إنه سامح بحد واحد بس غير يركب الأسانسير بتاعه؟ وهي ماسة تبقى هي الحد." "ماشي يانوح، وربي إن ما مموتك ما بقيت أنا جيجي." قالت جيجي بغل في سرها. "وراحت للأسانسير العام وركبته بغيظ."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!