نوح بصل ببسمة حزن وخرج وهو مُصر إنّه يلاقي شغل عشان إخواته. طلع الفلوس اللي في جيبه، مكنش فيه غير خمسة جنيه ورق وخمسة جنيهات فضية. خرج من البيت وراح على أقرب فرنة، وجاب اتنين باتيه بالجبنة ورجع تاني الكوخ. دخل لقى ريان واخد رؤى في حضنه ونايمين. استغرب إنه لسه ماشي وجه لقاهم نايمين. راح صحّاهم بحنية وأدا لهم الباتيه عشان ياكلوا. ريان باستغراب وهو بياكل: طب وانت يانوح مش هتاكل؟
نوح ببسمة طبطب على ظهره بحنية من غير ما يتكلم. رؤى ببراءة مدت إيدها الصغيرة بالباتيه ناحية نوح وهي بتقول ببراءة: نوح خد، انت كُل. نوح ببسمة: بالهنا والشفا يا قلبي، كلي انتي أنا مش جعان، أنا لسه واكل. رؤى سحبت إيدها تاني وعادت للأكل من جديد. نوح ببسمة لريان: ها يا بطل، فاكر كلامي ولا أقوله تاني عشان خارج؟ ريان بحماس: لأ فاكره طبعًا.. بس لحظة، هو انت رايح فين وهتسيبنا لوحدنا؟
نوح بشرود: هروح أشوف شغل عشان أجيب فلوس عشان ناكل وادخلك المدرسة اللي نفسك فيها. ريان بحماس: بجد؟ طب يلا بسرعة بسرعة عشان عايز أروح المدرسة. نوح بص له وقال: بس زي ما أنا هشتغل، انت كمان هتشتغل. ريان بطفولة زم شفته بعد رضا وقال بتذمر: يعني إيه؟ نوح: يعني تخلي بالك من أختك في غيابي، وطول ما أنا مش موجود متطلعوش برة. ومد إيده له: ها اتفقنا؟ ريان بتفكير: اممم.. اتفقنا. وصافحه.
نوح قام وباس خده، وبعدين راح لرؤى وباس خدها وخرج وهو مش عارف هيشتغل إيه، بس اللي متأكد منه إنه لازم يشتغل أي حاجة عشان إخواته. خرج وسمى الله، وعنده عزيمة محدش شافها لطفل 14 سنة. عدى اليوم وهو بيدور هنا وهناك لحد ما تعب. وآخر حاجة سأل فيها في يومه كانت في ورشة ميكانيكا. وبعد توسل للراجل، وافق إنه يشغله معاه صبي بمية جنيه في اليوم. نوح حمد ربنا إنه أصلًا لقى شغل واتفق معاه إنه هيجيله بكرة الصبح.
بس طلب منه خمسين جنيه يروح بيهم. والراجل بعد تفكير أداله الفلوس. روح نوح ماشي على رجله وهو فرحان إنه لقى شغل حتى لو بسيط وفلوسه قليلة. عدى على سوبر ماركت وجاب حاجة حلوة لأخواته زي كيسين شيبسي ومصاصتين واتنين علبة لبان. وجاب أكل لبكرة عشان يفطروا قبل ما ينزل. والباقي قرر يحوشهم. روح على الكوخ ودخل وكانوا صاحيين. نوح ببسمة: خدوا. ريان: إيه ده؟
نوح: دي مكافئتكوا عشان سمعتوا كلامي، وكل يوم بإذن الله لو سمعتوا الكلام هجيب لكوا حاجة حلوة كتير. ريان بفرحة وهو بيتنطط: هيييه هيييه. وراح بسرعة أدى لرؤى حاجتها الحلوة وهما مبسوطين. أما نوح فراح قعد في النص ما بينهم وشال رؤى قعدها على حجره وملس على شعرها بحنية، واخد ريان في حضنه وغطاهم. ومد إيده وجاب شنطة كانت جنب السرير وفتحها براحة عشان ميقلقهمش، وطلع كتب وبدأ يذاكر بس من غير صوت عشان رؤى اللي نايمة في حضنه.
وقعد يذاكر أكتر من أربع ساعات عشان امتحاناته قربت وهو تالتة إعدادي الترم التاني ولازم ينجح ويجيب مجموع حلو ويدخل ثانوي عام. وقعد يذاكر لحد ما الأذان أذن. وبعدها قام اتوضى وصلى الفجر، وبعديه دخل قعد في مكانه وخد الاتنين في حضنه وناموا. تاني يوم على الساعة سبعة، قام نوح بهدوء واتوضى وصلى الضحى. وبعدين صحى ريان ووصاه على رؤى وقاله إن فيه ليهم فطار جنب السرير لما يصحوا يبقوا يفطروا.
ونبه عليه أكتر من مرة إنهم ميطلعوش برة. وهو طمنه، وبعدين خرج نوح وراح الورشة وبدأ يشتغل وكان منهمك جدًا في الشغل. بس في آخر اليوم على العصر كده لما الراجل أداله المية جنيه فرح وحس إن تعبه مرحش هدر. وخرج وكان ماشي عشان يشتري الحاجة الحلوة لإخواته زي ما قالهم. ولما جه يحاسب فكر في حاجة وسأل الراجل على شغل. الراجل قاله إن فيه بس لازم يفكر بسرعة، كاشير شيفت ليلي بمتين جنيه.
الشيفت 9 ساعات من الساعة خمسة المغرب للساعة 1 بليل. نوح وقف يفكر شوية إزاي هيظم يومه. وبعد مدة وافق وقاله بكرة هيجيله في معاده. وبالفعل عمل كده. وعدى يوم ورا يوم ورا أسابيع ورا شهور. ونوح نجح في الدراسة. واستغل وقت الإجازة شغل أكتر واتطرد من الشغل كذا مرة وكان بيدور على شغل جديد وميأسش. وقدر يدخل ريان المدرسة زي ما كان عاوز. وبدأ يحوش أكتر وأكتر. وجابوا أوضة صغيرة يعيشوا فيها بدل الكوخ. والأوضة بقت شقة صغيرة.
والشقة الصغيرة بقت كبيرة. وعدى سنتين ودخل رؤى مدرسة. وعدى سنة تانية ونوح اتخرج من تالتة ثانوي ودخل الجامعة. وكله ده وهو لسه متكفل بمصاريف إخواته كلها ومش مخليهم نفسهم في حاجة. وعدى مدة ونوح اتخرج من الجامعة وهو لسه بيشتغل بردك عشان إخواته. بدأها موظف في شركة بمرتب عادي مع كام شغلانة تانية. والمرتب بيعلى بيعلى بيعلى بسبب كفاءته في الشغل. مكنش بيزهق لأنه كان عنده أمل إنه يوصل للي عايزه. فيوم و.........
قاطع شريط ذكرياته حد خبط على كتفه براحة. "يانوح.. نوح يا بني، روحت فين؟ بانتباه: ها إيه ياريان، بتقولي إيه؟ "لأ، ده انت ضايع خالص... بقولك تعال نروح لأختك عشان فيه مشكلة في الجامعة عندها." ونوح مستناش يكمل، قام بسرعة لبس الكوتشي ومستناش حتى يغير لبسه، خرج باللبس اللي كان لابسه. كان لابس تيشيرت بنص أسود مبين عضلاته وشروال قطن أسود وشعره مكنش معمول كان نازل على وشه وهو ناعم.
فيا سادة، كل الناس عند نوح في كفة ورؤى وريان في كفة تانية خالص. نزل وركب عربيته وريان ركب معاه. وبعد نص ساعة كان وصل للجامعة. راح على مكتب العميد ورزعه من غير ما يخبط. العميد بعصبية: مين الحيوان اللي يتجرأ ويدخل كد... وبدهشة وتوتر: نـ.. نوح بيه.. اتفضل اتفضل اقعد حضرتك. نوح بحدة: فين رؤى؟ العميد: يفندم، ده خلاف بسيط مفيش حاجة، مكنش لازم تيجي بنفسك. نوح بحدة أكبر: أنا مبعيدش كلامي مرتين.. رؤى فين؟
العميد وهو بيشاور لزاوية في الأوضة. نوح بص واتخض وقام بسرعة لما لقاها بتتشحتف من العياط ووشها كله أحمر. راح لها بسرعة وخدها في حضنه بخوف وحنية و... يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!