الفصل 5 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل الخامس 5 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
27
كلمة
1,328
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

"تحب تشيله؟ قال وهو بيبص للبيبي. "أنا؟ إيده اتمدت ببطء. ولما الطفل استقر على دراعه، كان خفيف، بس تقيل على قلبه. أوبص في وش الطفل، وشه مجعلك، صغير قوي، بيبصله كأنه بيقوله: "أنا منك… غصب عنك." الولد كان بيعيط. بس لما كريم حضنه على صدره، سكت. وكان الدنيا كلها سكتت معاه. صوت الممرضة، صوت الدكتور، صوت الحزن نفسه. مش محتاج يأكد إنو فعلاً منه. الإحساس كان كافي إنو يثبت ليه ده. كان حاسس بحاجة بتتحرك بوجع جواه.

بس وجعها حلو قوي. زي ما تكون كتلة حجر كانت على قلبه ووقعت اتفتفت. قال لنفسه: "ده أنا… أنا اللي عملت كده… أنا اللي جبت البريء ده للدنيا وكنت هرميه… من غير حتى ما أشوفه." الممرضة قالتله وهي بتبص للولد: "هو شبهك… قوي ماشاء الله ربنا يحميه ليكم." كريم مسح دمعة نزلت من غير ما يحس. قعد على الكرسي، والولد على صدره. ابتدى يهزّه بإيده، يهدده. هو مش بيعرف، بس إيده كانت بتعملها لوحدها. زي الغريزة… زي الفطرة اللي اتولدت لوحدها.

قال بصوت واطي: "أنا آسف… أنا كنت غبي… بس إنت علّمتني درس مش هنساه." "شكلك كده صحى فيا حاجات كتيره." بعد ساعات، الممرضة خرجت عليه وقالت: "هي فاقت دلوقتي… وعايزاك." قام والطفل معاه. ودخل على أوضتها. حنين كانت نايمة، وشها مجهد. بس عينيها فتحت ببطيء. أول ما شافته… وشافته شايل الطفل ودموع في عينيه… اتنهدت وقالت: "ولد؟ هز راسه: "أيوه… ادهولها." بهدوء، خدته منه. قربته ليا. أول ما شفته دمعت. نسيت أي حاجة حصلت.

ابتسمت من بين دموعي. يمكن ده أحلي حاجة حصلتلي لحد دلوقتي. بس مقدرتش أتكلم. كنت مرهقة جداً. البنج مأثر عليا. بصيت لكريم وعيوني بتقفل. كنت بجاهد نفسي إني أفضل صاحية، بس مقدرش ونمت. نمت وأنا خايفة أقوم ملقاهوش جنبي. قمت بعدها بكام ساعة. كنت نايمة، بس مش نايمة. كنت بحلم أحلام غريبة إنو كريم أخده مني ومشي. الوجع الوحيد اللي مش هقدر استحمله. فتحت عيوني وأنا خايفة. ببص عليه قلبي ارتاح.

لقيته جنبي وكريم قاعد على الكرسي بيبصلي بنظرة مقدرتش أفهمها. هل حزن ولا حب ولا إيه بالظبط. زي ما يكون بيفكر في اللي جاي. اتنفست براحة لما شفت ابني جنبي. كنت كل ثانية ببص عليه. بشمّه… بلمس صوابعه الصغيرة… وبحاول أصدق إنه فعلاً ليا. وإنه ماخدوش مني. لكن عينيّ كانت على كريم، واقف جنب الحيطة ساكت. بس عينيه على الطفل. وكل لحظة يبص له… قلبي يضرب أكتر. الخوف جوّه بيكبر. مش عارفة هيعمل إيه.

الممرضة دخلت تشوف المحلول اللي في إيدي وخرجت بدون كلام. أول ما خرجت وبقينا لوحدنا تاني. قمت ونزلت وقعت على الأرض. وكنت بعيط بصوت مكتوم: "كريم… بالله عليك… متاخدوش مني… خد أي حاجة… خد عمري، بس… متاخدوش هو. أنا عايشة عشانه… ولو هتطردني، اطردني… بس سيبه معايا بالله عليك. وأنا أوعدك هختفي من حياتك نهائي." كان باصصلي… ووشه مش باين فيه غضب. ولا سخرية. ولا حتى قسوة زي زمان. كان باين عليه إنه موجوع. وقاللي وهو بيوطّي

عليا: "أنا مش هعمل كده يا حنين… أنا مش هكرر نفس الغلط مرتين. هو ابنك قبل ما يكون ابني… وإنتِ أمه… ومفيش حد هيقدر ياخد مكانك." بصتله وأنا مش مصدقة اللي بيقوله. بس صدقت نظرته كانت صادقة وصوته. قومني وقعدت على السرير تاني. وهو قال: "هروح أجيب أكل وأجي. أكيد إنت جعانة. كمان الدكتور قال إنو حالتك شبه مستقرة عشان كده هنضطر نقعد هنا يومين." هزت دماغي ليه وأنا ببصله بهدوء.

كأني بقوله: إنت صادق ولا بتخطط لحاجة تكسرني بيها تاني. بعد يومين. خرجنا من المستشفى. أنا ماسكة ابني، حضناه كإني خايفة حد يخطفه من إيدي. حتى وهو سايق… كل ما يبص في المراية، ألاقي عينيه على الطفل. كنت بحاول أخبي القلق اللي حاسة بيه. بس جسمي بيترعش لوحده من الخوف. مش عارفة أصدقه… هو بجد هيوديني معاه؟ ولا دي خطة؟ ولا ضعف لحظي؟ ولا ندم هيروح بكرة؟ وصلنا البيت. أنا نزلت بسرعة، واخدت طريق البدروم. رجلي رايحة لوحدها.

المكان اللي اتعودت أستخبى فيه… مكان الأمان الوحيد في بيت الرعب. بس وأنا داخلة السلم الحديد… سمعته بينادي عليا: "حنين!! اتجمد قلبي وقع. وضميت ابني أكتر. مشيت أبطأ. كنت هقول له "حاضر" وأنا نازلة. بس اتفاجئت. قال بصوت هادي: "مش هتنامي تحت تاني… في أوضة فوق… جنب أوضتي. مفتوحة ليكي، ولابنك." بصيت له. الدنيا لفت بيا. قولتله بسرحان وسؤال محتاجة أسمع إجابته: "ليه؟ ردّ

وقال: "علشان تستاهلي تعيشي زي بني آدمة… ولإن ده بيتك برضو، غصب عني وعن الدنيا." دخلت الأوضة نفسها اللي كنت قاعدة فيها من أيام ما مدام سميحة كانت عايشة. الأوضة كانت واسعة… سرير نضيف… شمعة خفيفة من نور السما. قعدت وابني في حضني. وكريم واقف عند الباب. مابيتكلمش. بس عينيه بتقول كتير. وأنا… كنت لسه خايفة. لسه مش مصدقة. بس جوايا صوت بيهمس: "يمكن… يمكن لسه فيه أمل.... لقيت هدى جايه تجري عليا بخوف.

اتخطت كريم اللي واقف مكانه. مش عارفة هو عاوز إيه. "حمدلله على سلامتك يا بنتي، قلقت عليكي خالص. بس أستاذ كريم طمني إنك بخير." بصيت للبيبي وبصتلي جامد. وبعدين بصت على كريم وقالت: "د.... دا شبه دا شبهو إزاي... هو..... كريم ده... هو نفسه اللي حكيت عنه قبل كده." بصتلها وأنا متوترة ومش عارفة أتكلم. بصت لكريم بخنقة وهو بص في الأرض وخرج بدون كلام.

مسكت إيدي وقالت: "شايفة إنو بدأ يحن بسببه. يمكن ربنا شايلك حاجة حلوة وأنا متأكدة. ومدام جابك معاه يبقي نيته خير إن شاء الله." قامت وهي بيتقول بابتسامة: "هعملك فرخة مسلوقة كده حلوة وأجي." خرجت وقابلت كريم في وشها. بصتله بعصبية وكانت لسه هتتكلم. بس هو قال: "عارف عاوزه تقولي إيه. متخافيش. أنا يمكن وحش، بس مش ندل لدرجة إني أتخلى عنه." بصتله بصمت ومشيت. تاني يوم… كنت لسه نايمة وابني في حضني. وبفكر: هل اللي حصل امبارح حلم؟

ولا الدنيا قررت تصالحني شوية؟ وياتري إيه ممكن يحصلي بعدين؟ فجأة. باب الأوضة اتفتح فجأة. كريم دخل… ومعاه راجل كبير، لابس جلابية، وعمته بيض. وكان باين عليه إنه شيخ من بتوع ربنا اللي وشه كان منور. أنا اتفزعت. حضنت ابني أكتر. والراجل دخل بصلي باستغراب. كريم قال بصوت ثابت: "يا شيخنا… دي مراتي. كنا متجوزين عرفي… وحصل حمل… ودلوقتي عايزين نكتب رسمي، عشان نسجل الطفل...... الشيخ بصله وقال:......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...