الفصل 4 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل الرابع 4 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
27
كلمة
1,342
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

وأنا خارجة مش عارفة رايحة فين. دموعي نزلت لوحدها. بطني حسيت إنها بقت تقيلة وعنيا اللي مش شايفة بيها من الدموع. سمعت صوت ورايا بينده عليا. همس: حنين… لفيت بسرعة… كانت "هدى"… واحدة من الشغالات اللي كانت بتساعد مدام سميحة. قربت مني قالتلي بسرعة: استني يبنتي متروحيش… متروحيش في مكان دلوقتي وانت بالشكل ده. على القليل لحد ما تولدي كلها شهر.

في أوضة في البدروم… تحت السلم… محدش بينزلها خالص. تعالي وأنا هساعدك تباتي فيها، وهجيبلك أكل كل يوم. كريم ما يعرفش عنها حاجة… ولا هيفكر ينزل هناك. أنا وقفت… وقلبي بيرجف: أنا مش عاوزة ارجعله بس… لو عرف؟ = يحبتتي هتروحي فين بس وانت كده. على القليل أنا ممكن آخد بالي منك وبعدين هو مش هيعرف… أنا بشتغل هنا من ١٤ سنة محدش بيدخل البدروم غيري متخافيش.

كنت مترددة مش عاوزة أشوفه تاني مش عاوزة أحس إني بقلل من نفسي أكتر من كده. حطيت إيدي على بطني وافتكرت إني مبقتش لوحدي ولازم أتخلى عن أي حاجة عشان أحافظ عليه. مدام هدى مسكت إيدي وهي بتقول: سيبيني أساعدك يا حنين… الست الله يرحمها كانت بتحبك وأنا كمان تعلقت بيكي وأنتي زي بنتي. مشيّت معاها كان كريم في أوضته وقتها مشافنيش.

نزلت معاها بالليل من باب صغير ورا المطبخ. سلم حديد ورطوبة تخنق النفس بس مكنش قدامي حل تاني ومهما كان ده أفضل من الشارع مليون مرة. دخلت أوضة صغيرة فيها مرتبة قديمة، وبطانية مرمية. وفي ركن… شنطة فيها هدوم كانت بتاعة بنت مدام سميحة الله يرحمها. قالتلي: هتقعدي هنا… وأنا كل يوم قبل ما أمشي هجيبلك أكل… وخليكي هادية… لو سمعك أو حس بحاجة هتروحي في داهية. وفي حمام هو قديم شوية بس شغال. بس مهما كان إنتي هنا في أمان…

حضنتها وأنا بعيط: أنا مش عارفة أقولك إيه… أنا بدعيلك من قلبي. قالتلي بحب: ربنا كبير يا بنتي… وحيجي اليوم اللي ترفعي فيه راسك. سبتني ومشيت. قعدت أبص في أركان الأوضة حسيت بالخوف بس شجعت نفسي. الأوضة كانت ضلمة مفيهاش شباك بس كانت فيها أمان صغير… أمان إن مفيش حد هيزعقلي ولا هيطردني ولا هيقولي "اطلعي برا". قعدت فيها واتغلبت على الخوف اللي جوايا.

كل يوم هدى كانت تنزلي الأكل. سندويتش، شوية رز، شربة. وأحيانًا قطعتين فاكهة لما تقدر. كنت أسمع صوت كريم فوق… صوته وهو داخل من الباب، صوته وهو بيزعق في التليفون، صوته لما يرجع من الشغل متعصب: "فين الغدااااا؟!! وأحيانًا… أصوات ضحك بنات… وأنا سامعة صوت الكعب العالي بيخبط على السيراميك وسكوته، ثم همسات، ثم صوت باب الأوضة بيتقفل، وهدوء مريب. كنت أحط إيدي على بطني،

وأقول: "متخافش… ماما هنا. حتى لو إحنا تحت الأرض… بس أنا مش هسيبك". عدت الأيام… بقيت عايشة تحت الأرض تحت الرجلين. على قد ما كنت زعلانة على نفسي على قد ما كنت حاسة بأمان. حتى لو وراه خوف من اللي جاي واللي ممكن يحصلي بعدين. كريم كان عايش حياته وأنا كنت تحت رجليه… بس مش باينة ليه. كنت شبهه بنت، بس دلوقتي… أنا بقيت ظل، بقيت نَفَس متخفي في بيت كبير. كأني روح مدام سميحة لسه عايشة… بس في صورة حنين.

وفي يوم كنت قاعدة على المرتبة القديمة. ضهري واجعني، ورجلي مش قادرة أحركها، بطني بتشد عليا والنفس بيطلع بالعافية. الوجع كان طالع من تحت ضلوعي… زي حد بيقطعني بسكينة باردة. بس أنا ساكتة… مش عاوزة أصرخ. أنا في بيت مش بيتي. وكل صوت ممكن يكون نهايتي. بس الوجع غلبني… صرخة خرجت مني غصب عني. صرخة مكنتش صوت، كانت عمر بيطلع من جوّه.

في نفس اللحظة… كريم كان راجع. معاه بنت زي اللي بيجبهم على طول معاه. ضحكة عالية، ومفاتيح بتترمي على الترابيزة، وهو بيقول: ادخلي جوّه… أنا جايلك. لكن قبل ما يفتح باب الأوضة… سمع الصرخة. وقّف… اتجمّد في مكانه. البنت سألته باستغراب: فيه إيه؟ ردّ وهو بيشد نفسه: استني لحظة كده. نزل السلم… صوت قلبه بيدق. خطواته بتسرّع. بيفتح باب البدروم، وهو مش مصدق عنيه. كنت مرمية، مبلولة عرق، وشي شاحب، إيدي ماسكة بطني وعيني كلها دموع.

أول ما شفته نسيت كل حاجة. مش بفكر غير الوجع اللي بيقتلني بالحيا. بصتله برجاء ودموعي مغرقاني: ك… كريم… بالله عليك… أنا بموت ساعدني. هو اتصدم. اتجمّد وكان هيزعق بس سكت لما شاف حالتي. قال بصدمة: حنين انت هنا ازاي؟ البنت اللي فوق سمعته بيقول اسمي. قربت ولما شافت المنظر من فوق السلم… شهقت وقالت: دي… دي عايشة هنا ازاي؟ إنت مجنون؟ كريم لف ناحيتها وقال بعصبية: اطلعي برا… امشي!! البنت جريت بسرعة ومشيت مرعوبة، مش فاهمة حاجة.

أما هو… كان واقف متوتر، مش عارف يعمل إيه، بس عينيه كانت بتقول إنه ضايع. قرب منها ولأول مرة، بصّلها بجد… وشافها… مش الشبح اللي كان بيتهرب منه. شافها… بني آدمة موجوعة… بتولد من غير ضهر. وطى عليها وشالها بحضنه وهي بتبكي وبتتلوى من الوجع. طلع بيها على طول… دخل العربية، وأول مرة في حياته يسوق وهو بيبص في المراية مش عشان شكله… عشان يشوف عينيها… خايف عليها. = استحملي… استحملي بس شوية ونوصل.

هي كانت بتهمس: "أنا خايفة… أنا لو جرالي حاجة… حافظ على إبنك". سكت… بس نظرته كانت بتترعش. وصلوا المستشفى، دخل بيها على الطوارئ، الدكاترة خدتها بسرعة، وهو واقف برا… مش قادر يقعد. إيده على رأسه، ووشه بين إيديه كأنه بيلوم نفسه على كل حاجة. بعد ربع ساعة، خرج الدكتور وقاله: الولادة كانت صعبة جدًا… وفي نزيف شديد حصل. وقت ما كان الدكتور بيكلمه...

خرجت وراه ممرضة… شايلة في إيديها لفة صغيرة… جواها كائن بيصرخ صرخة أول مرة يشوف فيها الدنيا. = مبروك… ولد. كريم وقف واتجمد. اتسند على الحيطة وسأل بصوت ضعيف: "هي… بخير؟ الدكتور قال: حالياً مستقرة… النزيف وقف بعد تعب، بس محتاجة تتابع كويس. الراحة نزلت على قلبه، بس مش كاملة… لسه في حاجة ناقصة. بص على الممرضة… اللي قربت منه ومدتله الولد. = تحب تشيله؟ قال وهو بيبص للبيبي: "أنا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...