الفصل 9 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل التاسع 9 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
22
كلمة
2,530
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

وقفوا قدام مبنى فخم. مدخل شيك، وسكون راقي حوالين المكان. خالد وهو بيوقف العربية قال بخفة: = أهو يا سيدي وصلت القصر الملكي… دول مستنينك على نار يا نجم. محدش مصدق إنك رجعت سالم منها. إسلام نزل بهدوء. فتح الباب، طلعوا سوا. ومجرد ما فتحوا باب الشقة… كام الشباب اللي قاعدين أول ما شافوا إسلام قاموا كلهم وكأن قائدهم رجع من معركة ناجحة. وبدأت التهاني والاحضان واحد ورا التاني. = ألف مبروك يا باشا! = نورت المكان والله!

= فرحتنا برجوعك بسلامة الله. = محدش مصدق رجوعك. في آخر الصالة، كان فيه راجل كبير في السن، هيبة باينة في وقفته وابتسامة فخر باينة على وشه. فضل يسقف بإيده وهو بيقرب منه وبيقول: = أنا بصراحة… متوقعتش إنه في خلال سنتين بس… المنظمة كلها تقع على إيدك! إنت مش بس شاطر… إنت أسطورة يا بطل. رفعت راسنا كلنا. إسلام بهدوء واتزان: = ده واجبي يا فندم… وبعدين أنا تلميذك في الأول والآخر يا باشا. بيحضنه بحفاوة وهو بيقول:

= أنا فخور بيك، وفخور إني سلّمت المهمة لحد زيك. وبالمناسبة… الوزارة قررت تصرفلك مكافأة مالية محترمة. المكان موجود في التجمع، شيك ومجهز ليك بالكامل. تعبير عن حبهم ليك. إسلام بابتسامة بسيطة: = مفيش حاجة تستاهل قد شرف المهمة يا فندم. الراجل بنبرة جادة وباهتمام: = بس اللي عملته تتستاهل أكتر من كده. وعشان ترتاح شوية… ليك 3 شهور أجازة. أول ما توصلنا المهمة الجاية، هنبلّغك. إسلام بيسلم عليه:

= شكرًا يا فندم. تؤمرني بحاجه تانيه ي فندم؟ = لا يبطل، اجازه سعيده. بعد دقائق… إسلام نازل السلم وخالد وراه. خالد بينادي عليه: = استنى يا بني! هوصلك… معقول هتروح البيت ماشي؟ إسلام بضحكة خفيفة: = ما كنت هاخد عربيتك. خالد بيقف ويضحك باستغراب: = إزاي يعني؟! المفتاح معايا! يحط إيده في جيبه بسرعة… يكتشف إن المفتاح مش موجود. يلف بسرعة يلاقي إسلام بيرميله المفاتيح. إسلام ببرود: = انت لسه هتدور؟ اهو خد. يلا… عشان أنا مستعجل.

خالد بضيق وهو بيركب: = نفسي أفهم إزاي دايمًا بتقلبني كده. إسلام بهدوء وابتسامة جانبية وهو بيقعد جنبه: = حاجة خاصة بيا… ومش ناوي أقولك عليها. بعد مده صغيره... العربية وقفت قدام عمارة قديمة، الطابع الشعبي باين عليها بس فيها دفء.. ذكريات وريحة أهل. خالد بدهشة وهو بيبص على العمارة: = لسه ساكن هنا؟! إسلام بنظرة هادية وملامح فيها شجن: = مينفعش أسيب الذكرى الوحيدة منهم… وبعدين أختي لسه قاعدة هنا.

خالد اكتفى بنظرة احترام وساب إسلام ينزل بهدوء. إسلام طلع السلم بخطوات فيها توتر وشوق في نفس الوقت… كل درجة بيطلعها، قلبه بيدق أسرع مش قادر يصدق إنه أخيرًا هيدخل البيت ده… بعد سنين. وصل قدام الباب… واقف لحظة، وبعدين خبط خبطة خفيفة. بعد ثواني الباب اتفتح. بنت صغيرة في أوائل العشرينات، وشها مألوف شوية، لكن ملامحها ارتبكت لما شافته… اتجمدت مكانها، عينيها اتسعت، وكأن الزمن وقف للحظة. إسلام بابتسامة دافية: = السلام عليكم…

البنت ابتعلت ريقها بصعوبة، وبلسان متلخبط: = اس… اسلام… حاولت تهدي ريقها و… = وعليكم السلام. اتفضل. فتحت الباب أكتر وإسلام دخل بخطوات هادية… عينه بتتحرك في المكان بسرعة، كأنه بيحاول يلم كل تفصيلة نسيها. دخل الصالة لقى "إلهام" عمته قاعدة، جنبها ابنها. أول ما شافوه… اتفاجئوا ووقفوا. رمزي قام بسرعة وهو مصدوم. إلهام اتلبخت والموبايل وقع من ايدها. إسلام بنبرة فيها شوق ودهشة: = إزايكم؟ أنا جيت… إيه مالكم مصدومين كده ليه؟

رمزي حاول يضحك ضحكة باهتة وهو بيقرب منه: = ياااااه… نورت يا راجل! مش مصدق نفسي والله! إسلام زقه بعيد بقرف. إلهام قامت بسرعة، بتحاول تخبي ارتباكها: = ده انت نورت البيت! إمتى جيت يا ابني؟! قصدي يعني مش كنت تقولنا إنك جاي. إسلام وهو بيبص حواليه: = حبيت اعملهالكم مفاجأة…. ولسه واصل من شويه. عنييه بتدور… بتدور على أغلى حد عنده. إسلام بصوت أهدى وهو بيركّز في ملامحهم: = امال فين حنين؟

سكون لحظة… الكل بيبص لبعض، والتوتر باين. رمزي بيتكلم بسرعة: = خرجت مع صحبتها… كانت محتاجة تغير جو. متعرفش إنك جاي. إسلام بهزة راس هادية: = تمام… أنا هدخل أنام شوية لحد ما ترجع عشان تعبان من السفر. سابهم واقفين… كلهم في حالة ارتباك، نظراتهم بتتهرب، ووشوشهم متشددة. إسلام دخل الأوضة… وقف لحظة قبل ما يقفل الباب، وبص لهم نظرة طويلة… وبهـدوء قفل الباب وراه.

حاول ينام… بس فيه حاجة خنقاه حاجة مش مفهومة… إحساس إنه في حاجه هما مخبينها عليه. فضل يفكر وهو قاعد على السرير. بعد شويه قام… خرج. مفيش حد في الصالة… بس سمع صوت عمته خارج من الأوضه بتتكلم بصوت مرتعش بس واضح إنها متعصبه. وقف ورا الباب بيسمع. عمته بهمس مرتبك: = يا رب تستر… يا رب ما يكونش عرف… لو إسلام عرف إن حنين سابت البيت وهربت من سنة ونص إحنا هنتفضح! مش بعيد يقتلني. رمزي ببرود وقرف: = هيعمل إيه يعني؟

ما خلاص البت مشيت! هو احنا اللي مشيناها يعني. وبعدين ميقدرش يعمل حاجة. دا حتى سباك لا راح ولا جه. قال كان مسافر عشان يشتغل بره. اهو راجع ايد ورا وايد قدام. بتضربه على وشه وهيا بتقول: = انت تخرس خالص! انت بالذات تخرس! البت مشيت بسببك بعد ما حاولت حضرتك تتعدى عليها أكتر من مرة يا حيوان! نسيت ولا أنسّيك؟! إسلام اتجمد… النفس اتحبس في صدره… جواه حاجه بتتكسر. رجليه هبدوا الباب ودخلوا لوحدهم… إسلام بصوت مش مفهوم أوله، واطي،

بيرتفع مع كل كلمة: = إيه؟! مين اللي حاول يعتدي عليها؟! أنا عاوز افهم كل حاجه دلوقتي. الكل اتجمد… رمزي واقف محله ووشه اتصفّر، وامه بترتعش وهي تبص لإسلام. إسلام بيقرب منهم وعنيه مولعه، صوته بيرتجف: = يعني… يعني مشيت؟ حنين مشيت من سنة ونص… وإنتو مخبّيين؟! لا وقاعدين عادي كده. وإنت… إنت اللي كنت السبب؟! إسلام بيبص لرمزي واللحظة دي كان فيها كل القهر… كل النار… كل الحنين… وكل الغضب اللي اتحبس سنين… وفجأة… إسلام:

= إنت عملت فيها إيه؟! اتكلم يا ابن الك"لب! وبيهجم عليه ويوقعه على الأرض، بيضرب فيه بكل غِل. إلهام بصراخ: = إسلااااام! بلاش! احنا منعرفش عنها حاجة. إسلام وهو بيضرب أكتر: = … ده خنزير! ده اللي خلّى أختي تهرب! عملتلها ايييييك. كنتوا ساكتين ليه؟! ساكتين لييييييه؟! هقتل*كم. الضرب بيزيد… رمزي بيصرخ… وإسلام مش سامع غير صوت أخته في خياله وهي بتعيط… مشهد ليها وهي بتهرب… وهي بتجري في الشارع… = بقولك حنين راحت فين....

قالها بصوت عالي مجروح بس مليان غضب… زي اللي خلاص فقد عقله ومبقاش شايف قدامه. كانت واقفة قدامه، جسمها بيرتعش، وعينيها مليانه دموع على ابنها اللي وشه بقى خرائط من الضرب. شوارع حمرا مرسومة على وشه بإيده كأنه بينتقم من كل السنين. ردّت بصوت متكسر: = والله ما أعرف… هي اللي مشت، والله العظيم ما نعرف راحت فين! وطّت على الأرض تبوس رجله وهي بتبكي:

= سيبه يا إسلام… هيموت في إيدك… أبوس إيدك… دي هيا اللي هربت من نفسها والله ما نعرف عنها حاجة! رمى الولد عليها وصوته طلع بغضب من جواه وهو بيقول: = عاوزاني أصدق إن حنين سابت البيت كده؟! ضحك ضحكة كلها سخرية وقال ببرود بيغلي: = فاكراني عيل؟ هتضحكي عليا بكلمتين دول؟ أقسم بالله العلي العظيم… لو ما عرفتش حنين فين، لأولع في البيت ده بيكم كلكم… وانتو جواه.

اتجه للأوضة، فتح الباب برجله، وبدأ يقلب في كل حاجة كأنه بيقلب وجعه مش أثاث قديم… كل ركن بيتقلب، كل درج بيتفتح بعصبية، لحد ما عينه وقعت على تليفونها في درج. مسكه وخرج بيه، ورماه على بنتها اللي كانت قاعدة زي التمثال وقال بصوت حاد: = افتحيه… أهو ده التليفون اللي كنتوا بتردوا عليا منه، مش كده؟ وطت خدته وهي بتترعش، فتحته... خطفه منها وبدأ يقلب في الرسائل… كل كلمة بتقطع فيه أكتر من اللي قبلها…

= سنة ونص… سنة ونص وأنا كل ما أكلمها تفصل، كل ما أبعَت، تبعتلي "أنا كويسة'... وبس! سنة ونص… وقلبي يقوللي يمكن مش قادرة، يمكن بتخبي وجعها عشان بعيد عنها …بس كل ده؟ كل ده كان كدب؟ بنتك هي اللي بترد عليا؟ وانتو… انتو عاملين عليا فيلم ومصدقين نفسكم؟! لفّ عليهم فجأة، وعينه بتلمع بغصة مكسورة: = ولما هيا مشيت… مقولتيش ليه؟ ليه كملتوا تمثيل؟ ليه خليتوني أصدق انها عايشة؟ كنت خايفين علي الفلوس اللي ببعتها وأنا فاكرها.... هنا؟!

صوته علي بغضب وهو بيتوجع وبيلوم نفسه: = عشان ابنك الصايع صح؟! اللي مش لاقي شغل؟ عشان الفلوس؟ كنتوا خايفين الفلوس اللي ببعتها تقف؟ اختي كانت تمن كام في الحكاية دي؟! قعد على الكرسي، عينه مفيهاش دموع … بس كلها وجع اتجمع في لحظة. = أقسم بالله… لو ما لقيتش حنين… لهتشوفوا جهنم في حياتكم وانتم عايشين. كل ثانية. وقف وقال بصوت رج البيت: = قدامكم نص ساعة… أرجع مشوفش وشكم هنا؟ والا وقتهاتبقوا استنيتوا نهايتكم على ايدي؟!

لفّ عشان يخرج، جريت عليه عمته، مسكته من هدومه وهي بتبكي: = بالله عليك يا إسلام… هنروح فين؟ أنا كنت ساكنة إيجار… ومعيش ولا جنيه… هنتشرد! زقها بغل وقال: = مفكرتيش في أختي ليه اللي أصغر من عيالك لما رمتيها. مفكرتيش في دموعها؟ في خوفها؟ في لياليها لوحدها؟ احمدي ربنا… احمدي ربنا إني هرميكم بسم مش هدّفنكوا بالحيا …وادعي ربنا تكون بخير عشان وقتها هنسى إنك كنت في يوم عمتي...

"يا عمتي" قالها بسخرية وأكمل وهو بيفتح الباب عشان يخرج. = بس ما تفرحيش. أنا لسه ما فتحتش أول صفحة من حسابي معاكم… = ولحد ما ألاقي حنين… كل يوم هيبقى عليكم… لعنة يخليكم تتمنوا الموت. حنين قاعدة على الأرض جنب "هدي" و"محمد" نايم على رجلها.. الجو هادي، وهي بتتكلم ببساطة وهي بتهوي على الطفل بمروحة يد. حنين بابتسامة هادية: = عارفه يا هدي؟

أنا كنت فاكرة إن مش هيتغير. بس لأ.. كريم بيحاول يتغير.. بيحاول بجد.. يمكن مش بيعرف يعبر.. يمكن لسه مش متعود يقول اللي جواه. بس كل تصرف بيعمله.. بحسّه بيقولي "أنا آسف.. ومستعد أعوضك". هدي بتبصلها وهي مستغربة شوية بس مبسوطة وبتفضل ساكتة تسمع. حنين (تكمل، وهي عينيها على محمد) = مش دايمًا اللي بيغلط هو وحش.. أوقات الغلط بييجي من وجع.. وأوقات ربنا بيرجع ناس لبعضهم عشان يشفيهم سوا.

في اللحظة دي بيكون كريم راجع من الشغل، تعبان، وبيعدي قدام باب المطبخ المفتوح. بيسمع صوت حنين وبيسمع اسمه، بيقف بيقرب. بيبص جوه من غير ما حد ياخد باله، يلاقيها قاعدة وبتتكلم.. قلبه بيدق. حط إيده على ضلفة الباب بيستند عليه، ويبصلها بحنية، وكل اللي في وشه بيقول: "أنا فعلاً بحاول". هدي بتشوفه عينيها بتلمع ولسه هتقول " كريم! " بس كريم بسرعة بيشاورلها بصباعه على بقه، كأن بيقولها: "هشش.. ما تقوليش".

هدي تضحك بخبث طفولي وتهز راسها وتسكت. حنين لسه مش واخدة بالها.. بتكمل كلامها وهي بتزق شعرها من وشها، وتبص لمحمد وتهمس: = يا رب.. يكون يستاهل فعلاً ويتغير. وقتها فعلا هكون مبسوطة وهديله فرصه تانيه. كريم يطول في البصة.. ياخد نفس ويكتمه ويرجع يمشي على أطراف صباعه من غير ما يعمل صوت. بيسيبهم ويدخل أوضته.. والابتسامة على وشه وهو بيفكر في حاجة وبعدين بيقفل الباب. سماح في الأوضة رايحة جايه بتكلم حد في التلفون:

= طلع متجوز وعنده ولد كمان. اااه زي ما بقولك كده. بس البت اللي متجوزها دي محبتهاش. حساها عيلة صغيرة. وبعدين جوازهم مش طبيعي. حساهم مخبينين حاجة وكل ما أسألهم ميقولوش حاجة. تسكت شوية وهي بتسمع صوت اللي في السماعة ترد بغيظ: = لأ… لأ… مش طبيعية الحكاية دي… البت اللي متجوزها دي مش داخلة دماغي خالص… صغيرة كده ومعرفش… فيها حاجة مش مريحة… تتنهد وتحط إيدها على وشها: = وبعدين جوازهم كله غريب…

كل ما أسألهم يقولولي: "خلاص… اتجوزنا ملكيش دعوه". تسكت شوية وبعدين تكمل بغيظ: = لا… لا والله… لو الموضوع فيه حاجة… هعرفها… هعرفها غصب عنهم! الطرف التاني قال حاجة واضح إنها عجبت سماح. بابتسمت بخبث وهي بتقول: = دا انت تنوري ي عيوني. هستناكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...