الفصل 25 | من 38 فصل

رواية ماسه الاركان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
19
كلمة
3,781
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

ما إن فتح حسام الباب حتى هجم عليه أركان وانهال عليه ضرباً، وبهاء اندفع ليبعده إلا أنه كان مهتاجاً لا يقدر عليه أحد. دفع بهاء أرضاً وهجم على حسام يضربه بهستيرية. ظل يلكمه في وجهه، وينهال على حسام ضرباً حتى خارت قواه. طرحه أرضاً وبهاء يصرخ: "كفاية، هيموت في إيدك! وحسام لم يعد له ملامح من الأساس. جلس أركان فوق صدره، وعلى ضيق من تعبه صرخ: "انت إيه، منقوع شر، انت إزاي كده؟

بنت عمك يا نجس، توصمها بعار مش عارها، توهمها بنجاستك وتسرق فلوسها، انت إيه؟ إيه؟ مافيش شرف خالص؟ عدمت دينك وشرفك يا عديم الشرف! كان يلكمه ويصرخ فيه: "لحمك ودمك تعمل فيها كده يا فاجر، تعيشها مذلولة ليه؟ انت شيطان! اعمل فيك إيه؟ أموتك؟ قلبي محروق منك لله! اقترب بهاء ودفعه بعيداً: "كفاية، هتموته وتقلب نصيبه، كفاية! صرخ: "نصيبه؟ أمال إحنا في إيه؟ " والفاجر! وركله في بطنه. صرخ حسام وجعاً.

هتف: "إذا كنت أنا وسخ، انت كمان تعمل فيها كده وتعتدي عليها؟ هجم عليه: "ماهو من نجاستك عملت فيها كده عشان انت نجس وطعنتها، دي لحمك يا كافر! هتف حسام: "ماكنتش أعرف إنك هتعمل فيها كده، أنا عارف إن جوازتكو فشنك، ومتأكد إنها هتخرب، ماكنتش عارف إن آخرتها كده! صرخ أركان: "تخرب ولا تعمر، إنت مالك بيها وبجوزها ليه؟ ماقولتش ليه؟ مش خدت فلوسها وارتاحت، بتذلها ليه؟ انطق، إنت إيه الشر ده؟ هتف حسام: "أنا...

أنا كنت مغلول ساعتها منها إنها عايزة تاخد الفلوس، أنا لو وسخ كنت لمستها وهي نايمة! صرخ أركان: "لا والله شريف يا واد، انت بعملتك قضيت عليها ودعست وشها! هتف حسام: "وانت بعملتك عملت إيه؟ انت! صرخ: "دبحتها بعملتي، دبحتها! منك لله!

يهجم عليه: "يمين بالله لأكون مخلص القديم والجديد ومطلعك شحات وجربوع تترجاني أعفو عنك. أنا أركان السويفي، من هنا ورايح هوريك النجاسة والخراب عن حق عشان تبقى تتجبر على خلق الله يا نجس. اعرف إنك منين ما تروح هتلاقي أركان السويفي في خلقتك، وكل خرابة هطلع لك فيها، وشركاتك اللي انت سرقتها دي هحصرك عليها، هطلعك من شركتك بلبوص يا روح أمك وما هيبقلك جنيه. اعرف إن اللي جاي خراب عليك، وأنا هاخد حقها تالت ومتلت. إذا كنت اشتغلت نجاسة، أنا بقى هشتغل في النجاسة وأحط الوساخة عليهم يا واطي يا عظيم الشرف!

أنا هعرفك شرف ماسة يبقى شكله إيه ويتاخد حقها إزاي! صرخ حسام بخوف: "انت محسسني إنك شريف قوي، ما أنا عملت وانت عملت وخدتها غصب وهي صاحية ونهشت قلبها! بهت أركان: "فكيف عرف؟ خفق قلبه: "انت عرفت إزاي؟ هتف حسام بقهر: "ماهي جت وسمعتني، ما في الخمر ومشيت! وقف أركان يستوعب ما قاله: "جاتلك ماسة؟ جاتلك؟ ليهتاج أركان: "نهار أبوك أسود، بعني البت جتلك يا فاجر، وانت سبتها تمشي! هتف: "مانا قولتلها تروح لماما، مارضيتش أحبسها يعني!

هجم عليه أركان مرة أخرى: "انت عايز تتقتل؟ أقسم بالله! سايبها في الشوارع يا فاجر يا عديم الرحمة! كان حسام قد هلك من كثرة الضرب. "مسكه بهاء: "ارجع بقى، هيموت في إيدك! صرخ أركان: "هموت البت جتله وسابها تمشي، الوسخ! سبتها تمشي في الشوارع! منك لله! منك لله!

"بس لا والله لأحرق قلبك. ومن هنا ورايح هرجعك جربوع شحات تعيش الجحيم عن حق. قابل بقى أركان هينهش قلبك إزاي". وتركه وهو عازم أن يخرب شركات حسام عن آخرها ويقتص منه لما فعله بحبيبته التي نهشت من الجميع. قامت ماسة في الصباح، جلست على فراشها لبرهة ثم قامت تدعو ربها. خرجت لتجد البيت هادئاً، وهناك أحد الرجال يجلس ومعه السيدة نجمة. اقتربت ماسة خجولة. وقف الرجل وهتف: "ما شاء الله، دي ماسة يا نجمة".

هتفت: "آه يا خالد، شوفت قمر إزاي". نظر إليها الرجل: "لا فعلاً تستاهل تجيبيني على ملي وشي. إزيك يا قمر؟ أنا خالد". ابتسمت بخجل. نظر إليها برغبة وهمس لنجمة: "البت تخبل، أنا قلبي وقف، إيه دي؟ سمعها تقول: "أستاذ خالد، أهلاً بيك". هتف: "أهلاً بالقمر دا، يوم الهنا دخولك علينا. طب يا نجمة، يلا عشان ننزل الشغل".

لتسعد ماسة أنها ستبدأ عملها، لتقوم نجمة وتنزل معها. ليتوقفا عند أحد الأماكن، كان مبنى خلفياً لتدخل فيه ماسة لتشعر بالرهبة. كانت تمر بممر طويل، انفتح الباب لتبهت، فالمكان به إضاءة عالية وأصوات صاخبة، لترتعب ماسة.

هتفت نجمة: "ما تخافيش، تعالي". لتدخل بها إلى أحد الحجرات، وكان مكتباً كبيراً يطل على صالة كبيرة بها مرقص ديسكو كبير وبه الكثير من الفتيات الذين يبدو عليهم الفجور، وهناك خمور توزع على كل البارات، فترتعب هي وتنكمش. ضحك خالد: "إيه مالك خايفة كده؟ هتفت ماسة: "انت جايبني هنا ليه؟ هتف خالد: "اسمعي بقى يا كتكوته، دخول الحمام مش زي خروجه. انت هتشتغلي هنا". ارتعبت: "اشتغل؟ اشتغل إيه؟ ضحك: "عايزة تشتغلي إيه؟

أفرش لك السجادة وتصلي وسط البار؟ هتشتغلي تقعدي مع الزباين، وهننغنغك، ولو ليكي طالعة هتاخدي فيها النص". نظرت إليه ببلاهة: "طلعة؟ ضحك: "آه زبون، يعني سهره كده، نومة كده". صرخت: "انتو بتقولوا إيه؟ انت أنا مش ممكن أعمل كده! اقترب ومسكها بقوة: "لا لا هتزعليني ليه؟ أنا خلقي ضيق، انت قمر وتاخدي العقل، وأنا هكب عليكي فلوسي، تبسطيني وتبسطي زبايني".

لتنفجر في البكاء: "بطل والنبي سيبني أمشي، أنا استحالة أعمل كده، إيه عايزني أمشي في الحرام؟ لا استحالة، أنا عايزة أمشي". لتندفع تحاول أن تخرج، وجدت أحد الحرس يقف أمامها لترتعب. هتف خالد: "بصي بقى، خروج مفيش خروج، اللي بيدخل هنا بيسمع الكلام، وإلا بقى ذنبه على جنبه. هنلاقيكي مرمية تحت أي عربية جثة مالكيش ملامح. اعقلي، انت دخلتي مزاجي، واللي يدخل مزاج خالد بيتهني". ارتعبت وانهارت من البكاء.

لتقرب نجمة: "انت مالكيش حد، وانت قمر، استفادي، هتتنغنغي فلوس يا بت! هتفت بنحيب: "أنا مش هعمل كده، عايزين تموتوني موتوني". تنهدت نجمة: "ما تخنيش مخك، بقولك إيه، انت حرة". هتف خالد: "بصي، انت كده بتأذي نفسك، يا تشتغلي من سكات، يا هتتحبسي، ما يطلع عليكي نهار". نظرت إليه بقهر: "أنا مش هشتغل كده، لو موتوني، ويا ريت تموتوني وأرتاح". هتف خالد: "خلاص، انت اللي جبتيه لنفسك".

صرخ في الحرس لترتعب: "خدوها لقحوها في السرداب، وآخرها ميه ولقمة ناشفة لحد أما تقول الله حق". شدها ورموها في مكان مظلم ليس به فرش، لتنام على الأرض وتنتحب من ما دخلت فيه.

دخلت عليها نجمة: "اسمعي يا ماسة، أنا مش هقولك خالد شكله إيه، بس خالد قواد كبير وله ناس تقيلة وكبرات البلد بيوردلهم نسوان. خالد ماحدش يقدر عليه، لو مين في بلده، خالد مش فلوس، لا سلطة ونفوذ، ممكن يخفي اسمك أصلاً من الدنيا. فاعقلي عشان ما هيسيبكيش، انت حلوة وجامدة". نظرت إليها ماسة: "حرام عليكي، انت بتعملي فيا كده ليه؟ أنا لو على رقبتي ما هبيع شرفي".

لتهتف نجمة: "انت حرة، بس أتمنى تصعبي عليه، لأن خالد فاجر وممكن يعمل أي حاجة. اعقلي يا بنت الناس، انت قدام طوفان ممكن يحرقك". لتتركها وترحل، لتنهار ماسة من البكاء على حظها ودنيتها التي تدعسها كلما مرت عليها الأيام.

عند أركان، كان يعيش السواد، يبحث عنها بجنون. وكلما شعر بحرقة تربص لحسام وهجم عليه يبرحه ضرباً، حتى أصبح اسم أركان رعب حسام الوحيد. كان ينعي أيامه وقلبه المحروق. جلس في حجرته يحتضن ملابسها ويبكي. أحس بنار بداخله. وقف أمام المرآة ينظر لنفسه بحقارة، لم يحتمل، فاندفع ولكم المرآة لتنكسر وينشق يده. كان الألم لا يحتمل، ولكنه لم يتحرك. نظر إلى جزء المرآة المتبقي ورأى نفسه مشروخاً.

هتف: "انت زبالة، انت زي أي حد منهم، انت أوطي واحد، حرقت قلبك بإيدك، انت تستاهل تتساب". "إزاي سمعت بحبك يا أركان وخدتهاش في حضنك؟ إزاي؟ منك لله يا هبل يا دلدول. محمود عرف يلعبك صح، عشان انت أرجوز عروسة في غضبك بتقلب، مفيش ثقة. منك لله يا محمود، منك لله يا حسام".

أحس أن دنياه اسودت، وما زاد السواد أكثر أن الجد بدأ في الرجوع إلى الحياة بعد أن غاب في الغيبوبة ما يقرب من شهر. استعاد الجد عافيته وبدأ يسأل عن ماسة. ارتبك أركان وبهاء اللذان ظلا ينظران لبعضهما ولا يقدران على النطق. هتف الجد: "إيه يا ابني؟ ما بتردوش ليه؟ فين ماسة؟ جلس أركان وأحنى رأسه ولم ينطق. هتف بهاء: "اهدي يا جدي، هنقولك بس مش دلوقتي، أما تبقى كويس". هتف الجد: "ماسة بيها حاجة؟ جرالها حاجة؟

نظر إلى أركان: "انت موطي راسك ليه؟ ما تنطق، البت فين؟ تنهد أركان: "ماسة مشت يا جدي". قطب الجد: "مشت؟ مشت؟ راحت فين؟ دا مالهاش حد. اوعي تقول راحت لابن عمها. ماتنطق، ساكت ليه؟ تنهد أركان: "اهدي يا جدي، ماسة... ماسة... ماسة سابت البيت ومانعرفلهاش مكان وبندور عليها مش لاقيينها". بهت الجد: "ليه؟ ليه تطفش؟ هان عليها تسيبني؟ دا بنتي تسيب أبوها إزاي؟ نظر إليه: "ليه عملتو فيها إيه؟ ما أكيد عملتو حاجة. ماتنطق، انت مخرس ليه؟

أحنى أركان رأسه ولم ينطق، لم يكن يعرف كيف سيخبره تلك الفعلة الشنعاء. صرخ الجد: "انطقوا، أنا تعبان مش متحمل". أحس أركان بالقهر وبدأ في قص عليه كل شيء. هنا الجد أحس بضربات قلبه عنيفة، أحس بعصرة في قلبه. نظر إليه دامعاً: "عملت فيها كده يا أركان؟ انت تعمل كده؟ البت اتعمل فيها كده؟ طب طب ليه تعملو فيها كده؟ وليه الوسخ ده يعمل كده؟ ليه؟

سالت دموع الجد: "دي الأمانة يا أركان، دي الأمانة اللي أمنتلك إياها يا ابن ابني. اخص عليك وعلي تربيتك، انت إزاي زبالة كده؟ انتوا إيه؟ تسمع لمحمود ليه؟ طب البت قالتلك إنها مظلومة، ما حسيتش خالص؟ قالتلك جدي عارف، ما صدقتش! انت إيه؟ تفرق إيه عن ابن عمها؟ طب هو ما لمسهاش، تقوم انت تطعنها كده". كان أركان تنهال دموعه. هتف: "كفاية يا جدي، أنا موجوع، كفاية". انفعل الجد: "موجوع؟ انت البعيد إيه؟ ما عندكش دم؟

وجع إيه اللي بتتكلم عليه؟ والبت إيه؟ دا مدبوحة، يا دي المصيبة! يا ريتني ما سبتهالك ولا جوزتهالك! كنت عايز أحميها بيك، أتاريها كان لازم أحميها منك. جبتها وعارف إنها مدبوحة، مديهالك أمانة ومخبي، قولت جايز تحس بجمالها وقلبها، بس البعيد حيوان مغرور، حاجة تقرف، انت تقرف. راجل انت دلوقتي؟ خدت حقك من الغلبانة؟

دا كنت هتموت عشان تحافظ على مالك، كنت هتموت عشان تحافظ على حياتي، غلبت تقول بلاش يا جدي، بلاش يا جدي. بس أنا غصبتها تتجوز حيوان زيك. انتوا إزاي كده يا قلب جدك؟ زمانك متمزعة. انت فين يا حبيبتي؟ مرمية في أنهي شارع؟ مع مين؟ بتاكلي وبتشربي إيه؟ نايمة ولا متشرده؟ فوضت أمري لله".

"امشي يا أركان، ماشوفش وشك قدامي إلا إما تجيبلي حبيبتي، ولو هموت عارف أموت، مش عايز أشوفك ولا أشوف حد، أنا دنيتي وقفت على كده. البت يا تجيبوها وترجعوها، يا تنسوا إن ليكو جد من الأساس". هتف بعنف: "بره، مش عايز أشوف حد". اقترب بهاء: "اهدي يا جدي، اهدي، انت تعبان". هتف: "خرجه، مش طايق، خرجه! حرقوا لي قلبي على البت! زمانها مرمية في الشارع، منكم لله! وهاتلي الشربيني بسرعة". بهت بهاء: "عايز الشربيني ليه يا جدي؟

دا محامي شمال". صرخ: "هاته! أنا عايزه، هيجيبلي حبيبتي وهيجبلي حقيها من حسام". هتف أركان: "حسام ده رقبته هجبها يا جدي، ده تاري وعاري وشرف مراتي". هتف الجد: "ماليش دعوة بيك. أنا هاخد تار بنتي بإيدي، أنا هعرف الكلب ده مين هو السويفي. وانت بقى تخرج، ماشوفش وشك، متبري منك لحد ما البت ترجع، بره مش عايز أشوف خلقتك الوسخة".

خرج أركان باكياً، ليس بيده شيء. شعر لأول مرة بالعجز، فأركان رجل ذو جبروت وعنفوان، أحس أن جبروته زال واندثر، وعاد كالطفل الصغير الذي فقد حاميه. هنا تحول أركان إلى حجر، قسى قلبه. ونهشه على حبيبته التي تاهت في قسوة الحياة، ليصب همه في الانتقام

من أكثر شخصين يكرههم: حسام ومحمود. بدأ هو في الانقضاض على شركة حسام، يعطيها ضربة تلو الأخرى، ولا يتركه إلا وقد أخذ منه ما يملك، لدرجة أن حسام أتى له وترجاه أن يتركه ويرحمه، إلا أنه صرخ فيه أنه لن يتركه طالما حبيبته ليست في أحضانه. لينهار حسام ويشعر بمدى الإجرام الذي فعله بابن عمه وكيف جني هو ثمار نجاسته وفعلته الشنعاء. خربت الشركات وعاد مزلولاً، وباع كل شيء وعاش على السحت من هنا وهناك، هارباً من الديون، والكل يصارع أن ينهش فيه. وأصبحت علاقته بوالدته من أسوأ ما يكون، فهو يأخذ منها عنوة واقتداراً لكي يصرف، ولكن الهرب والذل هما الصاحب والساحب لحياة الضياع لما فعله من بشاعة وقلة شرف.

كما فعل أركان بحسام، فعل بمحمود المثل، ليقضي عليهم تماماً. وما أخذه محمود من الشركات قد خسره تماماً في صفقاته، ليعيش محمود مذلولاً يستجدي مالاً من ابنه وزوجته بعد أن كان جبروتاً لا يقدر عليه أحد، ولكنها الدنيا، لا يبقى فيها حال على ما هو عليه. عند ماسة، مرت الأيام والأسابيع، مر عليها شهران وهي محبوسة. لا تستجيب لتدخل نجمة على خالد: "اسمع يا خالد، البت هتموت كده".

هتف: "تموت أو تولع، يا تنزل تخدم، يا تموت ونخلص. حد يرفض خالد الوكيل؟ حد يرفض النعمة؟ هتفت: "طب اسمعني، إيه رأيك نشغلها في الصالة؟ هي قمر برضه، تخدم عالزباين، وجايز لما تشوف الفلوس والعز، نجيب رجلها. إحنا مش مستفيدين منها حاجة، إيه رأيك؟ وأهو تقعد تنضف المكان، دا قمر، والسكران ما بيعرف السودة من الكودة". ظل يفكر ليهتف: "دي دماغها ناشفة ومش هترضي".

هتفت: "لا، سيبها لي أنا، هتصرف. بس تخدم من سكات، وما تجبرهاش إنها تنام مع الزباين، مش هنكسب كده، بس أهيه على الأقل نعري جثتها، هتجيب زباين برضه، فيه رجالة بتحب تتفرح، ما تنامش، إيه رأيك؟ البت هتموت، مش هنستفاد". ظل يفكر: "ماشي، بس تلبس اللي نقول عليه". هتفت: "خلاص، سيب لي أنا الطلعة دي". لتتركه وتذهب لماسة التي كانت قد هلكت وأحست أن دنياها اسودت. لتدخل عليها وتهتف: "برضه يا ماسة، مش راضية تليني دماغك؟

هتفت ماسة بوهن: "خليه يموتني عشان أرتاح من العذاب ده". هتفت نجمة: "طب واللي يريحك... نظرت إليها ماسة: "بصي يا ماسة، أنا أقنعته إنك تشتغلي". هتفت ماسة بقهر: "مش هشتغل، مش همشي في الحرام". هتفت نجمة: "اسمعي بس... هو انت أصلاً ما تقدريش تسيبي البار، هو مش هيسيبك. خالد له رجالة ينهشوا الجثة، هتروحي منهم فين؟

وممكن يدخل عليكي أي حد، أنا مانعاه، مش هتقدري، هو أخره الفلوس. وأنا أقنعته إنك تشتغلي في الصالة، توزعي وتخدمي عالناس، وشوية مسخرة مع هزار، إنما نوم لا". نظرت إليها ماسة بقهر: "عايزاني أشتغل فتاحة؟ أسمر الزباين؟ صفحة حكايات ميفو كاملة. هتفت نجمة: "أنا بنجدك من العذاب، ولسه خالد أصلاً ما عملكيش حاجة. هتتحملي يدخلك رجالة تاخدك غصب. اعقلي، وأهو هتشتغلي ومش هتمشي في الحرام على قولك".

"سنة اتنين، تدفعي ديّتك وتمشي. انت دخلتي هنا، وكل بنت ليها تمن، وانت حلوة من البنات اللي تمنهم عالي. ولو ماسمعتيش، هيحدف على وشك أي حاجة ويلبسك قضية دعارة وتنفضحي. يبقى من سكات، تقضي سنة اتنين تلمي أجرتك وتديهاله، ويسيبك خالد. اللي بتخرج من هنا يا مدبوحة يا دافعة ديتها. فاهمة؟

ظلت تنظر إليها بقهر، لتعلم أن ذلك الرجل لن يتركها، وأنها ممكن أن تقتل أو تشوه كما أخبروها، لتستجيب أخيراً من قهرها، وتعلم أنها أصبحت تحت أمر ذلك الرجل، لن تستطيع أن تقف له. لتوافق، ولكن وافقت على الخدمة فقط، حتى لو قتلوها، فلن تجلس مع أحد.

استجاب لها خالد، فكانت ماسة فاتنة جميلة، تلهب الأنفاس، وهو معجب بها من الأساس، ولكنه لا يظهر ذلك. لتنزل هي الصالة وتبدأ في العمل. كانت تلبس ما يشاؤون من لبس فاضح يظهر مفاتنها. كانت آية في الجمال، والكل عينه عليها، ولكن كانت كالفاكهة الممنوعة، للرؤية فقط، وليست للمس. وعرض عليها الكثيرون مالاً، ولكنها رفضت أن تدخل في هذه السكة. ليعب بها خالد بشدة ويتركها تفعل ما تشاء، فلم يعد يهددها أو يؤذيها. يكفيه أن يتمتع بها هكذا، وتشع جمالاً في الصالة، فأصبحت ماسة الخاصة، لا يقربها أحد، ومن يؤذيها يبرز أنيابه وينهش قلبه.

مرت أيام وأيام وأسابيع وشهور، وهي تخدم في البار. كانت قد أصبحت متآلفة مع المكان، والكل يعرفها ويحبها، ويعلمون أنها ترفض المجون، ولكنها مجبرة. فخالد لم يعد صحيح يهددها، ولكنه لا يتهاون معها إذا ابتعدت. ومع أنها حاولت أكثر من مرة أن تهرب، لكن لا محالة، فهو شخص له علاقات حتى داخل الشرطة، لا يقدر عليه أحد.

ليأتي يوم كانت تدور بين الزبائن، لتصطدم فجأة بشخص كان يقف، لتستدير لتنصدم وتتراجع وتنظر إليه، لتظل مصدومة، لتتحول نظراتها إلى كره شديد. ليقترب هو مذهولاً ويصرخ: "وإيه؟ وإيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...