كانت ماسه تقف تخدم وسط الصاله، تدور هنا وهناك. اعتادت على حياتها والمكان، واستسلمت لتلك الدنيا. فخالد يخصها باهتمامه، ولم يعد يضايقها أن تنصاع وتبيع نفسها للرجال. ليأتي يوم كانت تجول بين الزبائن لتصطدم برجل مرة واحدة. استدارت تنظر إليه لتتسمر هي ويقف الرجل مذهولاً. وما كان إلا حسام ابن عمها. وقف حسام ينظر لماسه، كانت ترتدي ملابس خليعة. هتف: "إنت.. إنت بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي لابساه ده؟ نهار أسود! إنت عاملة كده ليه؟
لتتحول عيونها إلى كره شديد: "حسام بيه.. أهلاً. منور المكان." اقترب ومسك ذراعها: "بت انت انت بتعملي إيه هنا؟ انت بعتي نفسك؟ ضحكت عالياً: "بعت نفسي ومالك زعلان كده؟ كنت عايزني أعمل إيه يا حسام بيه؟ أهو كله اتباع. ممعتش حاجة متخبيه." هتف بغضب: "ماسه انت مش كده. تعالي معايا." شدها. ولكنها دفعته بشدة: "لم إيدك بدل ما أشاورلهم ييجوا يقطعوك. وماسه مش كده ليه؟ إيه اللي يمنعها يا حسام بيه؟ فاضلها إيه؟
كتر خيرك، بص حواليك. شوف آخرة أفعالك. شوف بنت عمك وصلتها لفين." هتف حانقاً: "اتلمي ويلا من سكات. انت مجنونة ماسه. اعقلي. انت مش كده. إيه الوساخة دي؟ لابسة إيه وبعتي نفسك؟ ماسه الملاك." "طب طب تعالي ونتكلم واعملي ما بدالك. ماسه أنا عارف إني أجرمت. عارف إني وسخ. بس انت مش كده." ضحكت:
"من جهة إنك وسخ، إنت أوسخ من الوساخة. وخلتني زيك. ممعتش تفرق. لا تعايرني ولا أعايرك. دا الهم طايلني وطايلك. ابعد يا حسام بيه ومتّع عينك بشرف بنت عمك اللي اندعس بإيدك في الأرض. بص حواليك. شوف كدبك وسواد قلبك وصلني لفين. بس تصدق مش زعلانة. لأني بقيت عايشة زيكو. آخد وأكبش من الدنيا. وأهو بشاور ينفذوا. يلا يلا انبسط واتفرج على نتيجة أعمالك. وابقى هات أصحابك. اعملهم واجب. قولهم تعالوا اسهرو سهرة حلوة مع بنت عمي. أصلها بتنام مع الرجالة في البارات. يا دكر."
واستدارت. ولكنه اشتعل وشدها بعنف. هزت رأسها ليأتي أحد الحراس ليهتف: "فيه حاجة يا ماسه؟ لتضحك: "لا يا كوكي. هيكون فيه إيه؟ لتقترب من حسام: "دا حسام بيه صاحب فضل. نزل شراب على حسابي. كادو من عند ماسه." لتستدير لحسام: "انبسط. سي يو." وتركته تتهاادى وهو مذهول من منظرها. ليبتلع ريقه ويشعر بالقهر. فهو قد أصبح بلا سلطة، ولم يتبق معه إلا القليل، وفقد سطوته. لن يستطيع أن يخرجها من ذلك المكان. ليقف والوجع ينهش قلبه.
أحس بغليان، اندفع يمسكها صارخاً: "لا انت هتيجي معايا." فرقعت بإصبعها ليأتي أحد الحراس ويخبطه، لتسيل الدماء من أنفه. ثم أشارت إليه فمسك رقبته وأنزلها تحت قدمها. وقفت شامخة. اقتربت ووضعت قدمها على رقبته وضغطت عليها: "شفت بقيت فين؟ أهو ماسه برضه. بوساختها فوق رقبتك. شوف مهما عملت ومهما وصلت. إنت أهو تحت جزمتي. راجل كل من شرف عرضه. يا عديم الشرف." ورمته بقدمها ليسقط بعيداً في حالة مريعة. ظل جالساً يتحسر
على ابنة عمه الرقيقة: "شفت آخرة عمايلك؟ بنت عمك لحمك ودمك بتبيع شرفها. انت السبب. انت السبب. هتروح من ربنا فين؟ دي آخرتها يا ماسه؟ تبيعي روحك؟ نهار أسود. خالد الريميسي. آخرتها أشهر قواد في البلد. يا سوادك يا ماسه على اللي بقيتي فيه." "طب إيه؟ هسيبها تتمرغ في الوحل كده؟ هتسيبها يا حسام؟ وانت السبب؟ هتسيب لحمك؟ طب.. طب انت في إيدك إيه؟ مفيش. هتطلعها إزاي؟
دا خالد ينهشني حتت. وشكلها مسيطرة في المكان. الكل بيلف وراها. فكر يا حسام. منك لله." "هب مرة أخرى.. مفيش إلا هو. أركان كان هيموت عليها. لازم يعرف. لازم أروح له." ليندفع خارج المكان ويتجه إلى أركان ويذهب إلى بيته.
كان أركان جالساً في مكتبه لا يخرج منه. لا يفكر إلا بحبيبته، ويتخيل أبشع التخيلات. ما كان ممكن أن يكون حدث لها. كانت عيونه دامعة. يحن إليها وإلى رقتها وحنانها. سنة كاملة لا يعلم عنها شيئاً. سنة قد أخذ حقها من حسام ومن محمود. ليتركهم بلا سطوة أو مال أو سلطة. سنة قهر في قهر وغضب شديد من نفسه. سنة لا يكلمه الجد ولا يقربه. لينزوي أركان والقهر ينهش دواخله. يتمنى أن يعود له الزمن. لكن ما فات بمرة لا يعود أبداً.
ليدخل عليه حسام ملهوفاً. نظر إليه أركان ساخراً بشماتة: "إيه؟ جاي برضو تترجاني أسيبك في حالك؟ قلتلك مش هسيبك إلا أما ألاقيها. غير كده انسى." قال حسام باندفاع: "واللي يلاقيها لك يعمل إيه؟ هب أركان وهتف: "إيه؟ لاقيتها؟ لقيتها فين؟ اندفع يمسكه من ملابسه: "انطق. هيا فين؟ هتف حسام: "اهدأ كده عشان الموضوع مش سهل." بهت أركان: "يعني إيه؟ هتفت: "ماسه بتشتغل في نايت كلوب. بتدور تخدم الرجالة. ولك أن تتخيل بقت عاملة إزاي."
رجف قلب أركان برعب: "نعم يا روح أمك؟ هيا مين اللي بتخدم على الرجالة؟ قال حسام: "ماسه بتشتغل مع خالد الريميسي. دا أكبر قواد في البلد. يعرف ناس تقيلة وواصلة. وماحدش يقدر عليه. حاجة مرعبة كده. وماسه بتشتغل هناك. دا معناه إنها تحت طوعه. وأي بنت ماتقدرش تخطي خطوة من غيره." صرخ أركان: "إنت بتقول إيه؟ إنت مجنون؟ طوع إيه وتخدم إيه؟ ماسه مراتي ماتعملش كده. أنا هروح آخدها من نن عينه." هتف حسام:
"اعقل كده. ماهياش عافية. خالد كل عيشته فلوس. إنما جبر وقوة لا. مهما كنت قوي يا أركان مالكش في شغل النجاسة. هو يقدر يعمل أي حاجة. ممكن حتى يأذي ماسه. إنت لو عايزها فكر إزاي ننجدها منه. خالد جبروت." هب أركان: "قوم قوم وديني بسرعة."
ذهب أركان وقلبه ينهشه. دخل المكان، كان المجون في كل مكان. كانت عيونه تبحث عنها بقهر. انصدم وتسمر، وخفق قلبه بعنف، وجحظت عيناه عندما وجدها تركب على البار وبجوارها أحد الرجال يلتهم جسدها بعيونه. كانت تلبس فستان كب عاري الصدر بحمالات رفيعة، لا تذكر. قصير فوق الركبة وجسدها يظهر بسخاء، وتضحك والرجل سيجن عليها. اندفع بحرقة وقد شعر بالجنون. يقترب ويحس بحرق في جسده. شده حسام: "ماتهورش. الحرس في كل مكان." صرخ بغل:
"اوعى. سيبني. مش قادر. حاسس إني هنجلط. الزبالة ملبسينها إيه ومالها واقفة عادي كده؟ نهارك أسود يا ماسه! إيه ده؟ قال حسام محذراً: "أهدي. لو اتلموا علينا هنتقتل. أهدي." أخذه وجلسوا وعيونه عليها، وهي تتهادى هنا وهناك. وجد أحد الرجال يقترب منها ويداعبها لتضحك. هب هو وغليان صدره سيفجر شرايين رأسه. شده حسام: "اقعد. دا خالد الريميسي. شكلها معلقة معاه. دا ماحدش بيكلمها في الصالة." شعر أركان بالقهر. جلس يأكل نفسه. ليقوم ويهتف:
"لا مش قادر. خلاص." ذهب إليها. كانت هي واقفة وخالد يداعبها، هاتفاً: "مش ناوية تحني على الغلبان بقا؟ تدخلي حياته." ضحكت: "دودي. إنت مابتزهقش؟ مانت عارف يا حبيبي إنّي مش هعمل كده. إيه نسيت؟ حاوطها بيده: "طب أعمل إيه؟ وإنت جامدة وتاخدي العقل." ليسمعا صوتاً. انشل هي بين يدي خالد. هتف أركان: "خالد بيه." استدار خالد وماسه في أحضانه. إلا أنها كانت كالخرساء. ليتجاهلها أركان ويقول: "أركان السويفي." رفع خالد حاجبيه
ليترك ماسه ويسلم عليه: "طبعاً نار على علم. أركان بيه. منور المكان." هتف أركان: "منور بناسه. أنا ما جيتش هنا قبل كده وقالولي إنكم عندكم أحسن حاجة." نظر إلى ماسه نظرة وقحة. شعرت بالغضب وزالت صدمتها. قال خالد: "أحلى حاجة لأركان بيه. داحنا زارنا النبي." "ماستي.. خدي أركان بيه واعملي معاه الواجب." غمز أركان: "ويا ريت يبقى فيه خصوصية. ما بحبش أبقى في وسط الهيصة." ضحك خالد:
"عز الطلب وطلبك رخيص يا باشا. ماسه وديه الكابينة الخاصة بيا وابعتيله حد يراعيه." هتف أركان: "والحلوة ماتنفعش؟ هز خالد كتفيه: "والله دا راجع ليها. الحلوة مش لأي حد." هتف أركان: "أركان السويفي مش أي حد." ضحك خالد: "والله أهي عندك أهيه. ربنا معاك." ثم تركهم. واستدارت ماسه تتحرك والغضب ينهشها. ولكنها أقسمت أن تحرق قلبه. لتصل به إلى أحد الكبائن. دخل فيها. كانت بها زجاج خاص لا يراه من بالخارج. هتفت بمياعة:
"مكانك أركان بيه. تؤمر بإيه؟ أبعتهولك." كان غاضباً من منظرها. لتهز رأسها: "تقريباً حضرتك مش عايز.. هبعتلك حاجة تشربها." لتستدير. إلا أنه هب وأغلق الباب وشدها. ودون تردد اندفع وأنهال عليها يقبلها بعنفوان. ويقتحم جسدها بقوة. كانت حرقة قلبه شديدة. وبعدها كوى قلبه ومنظرها أثار بداخله نار. إلا أنها لم تفعل شيئاً. ظل هائماً معها بمفرده. يروي ضنك قلبه ويعيد أنفاسه إليه. كان يتحسسها بجنون. يستعيد روحه. يستعيد نفسه بقربها.
كانت كالجثة بين يديه. ليبتعد وهو ينهج. نظرت إليه بسخرية: "أركان بيه. إنت اتعديت حدودك. ماسه مش لأي حد. بس عموماً اللي خدته دا كادو مني. بعد كده كله بتمنه." لتستدير وتخرج. شدها: "رايحة فين وسيباني؟ ضحكت: "سايباك؟ إنت مين أصلاً عشان أسيبك؟ صرخ: "أنا جوزك اللي بتمرغني في شرفه." لتنطلق ضحكة عالية: "جوزي؟ شالله يا جوزي؟ بجد؟ ودا من إيه؟ مش طلقتني يا بيه؟ والا نسيت." "بعد ماخدك هتكوني طالق. مش باين؟ قلت كده." وانطلقت تضحك.
لتقف عندما صرخ: "ورجعتك؟ رديتك يا ماسه." "ماسه انت مراتي. اعقلي. إيه اللي عملاه ده؟ ضحكت: "مرات على نفسك يا غندور. اللي رجعتني؟ إنت بالنسبالي ميت. حد ميت بيرجع حاجة. وعاملة إيه؟ بقيت رخيصة يا أركان بيه." بهت. لتنطلق ضاحكة: "فاكر لما قولتلي أنا عمري ما هصدق إنك نضيفة؟
أهو عملت زي ما قلت. فضلت خيرك بقيت رخيصة. بس بصراحة حلوة العيشة دي. لا حد يعايرني ولا يستعر مني أو يتجبر عليا. اهو كله محصل بعضه. وكلنا شكل بعض. بنتباع ونشتري." صرخ: "اخرسي. إنت مش ممكن تكوني كده." ضحكت: "ليه مش ممكن؟ ليه إيه اللي يمنعني أبقى كده؟ حسام بيه مش ماشي يقول. اهو بقيت زي ما قال. وسيادتك كنت مصدق. أهو قدامك. فضلت خيرك إنت والبيه التاني. بص كويس عليا. أنا نتيجة عمايلكو. بس مش زعلانة. عارف ليه؟
أنا كنت معاكو مذلولة. بس هنا كلمتي مسموعة. خالد في إيدي بينفذلي كل طلباتي. أنا هنا هانم." صرخ بحرقة: "بالرخص." ضحكت: "بالرررررخص. زي ما بتقول بالضبط. وأنا برخصي ده بكسب كتير. وماحدش يقدر يقرب مني إلا بمزاجي." هتف: "وإنت فاكرة إني هسيبك في منقوع النجاسة ده؟ ضحكت:
"والله أعلى ما في خيلك اركبه. اسمع يا أركان. هنا ماحدش ليه كلمة إلا خالد. وأنا هنا بمزاجي أوافق أرفض. ماحدش بيحاسبني. محتاجني عشان جسمي حلو. الرجالة عايزاه. جسمي بفلوس كتير. وخالد زي ما تقول كده معلقة معاه. كلمة زيادة أشاور ييجوا يهرسوك. لتكون فاكر إن جبروتك ينفع هنا." لتضحك: "إنسي. هنا مكان ليه حسابات تانية. يلا بقا أسيبك وأروح أشوف شغلي. الدقيقة بفلوس يا باشا. اقعد اتفرج. ولو عايز حاجة أبعت. مش هنبخل عليك."
لتستدير وتتركه يغلي من داخله وتخرج للصالة وتقف أمام البار تغلي. "جاي يقولي منقوع نجاسة؟ مانتو السبب. واقف مقهور أوي. طب يا أركان إن ما حرقت قلبك." لم يستطع أركان أن يجلس في الغرفة بمفرده. ذهب إلى أحد الطاولات. وجد ماسه تتهادى هنا وهناك وقلبه سينشق. وجدها تعتلي الستيج وتهتف: "مساء الخير عالحلوين السهرانين. انهارده عندنا حد عزيز وأول مرة يجي." أشارت إليه: "أركان بيه السويفي. وأنا عايزة أحيه تحية مخصوص."
لتستدير وتنظر للفرقة وتبدأ هي في الرقص والتمايل. وهو أحس أن قلبه سيأكله وأنه سيصاب بجلطة. اقتربت منه تتمايل أمامه وعيونها منصبه عليه. وهو أحس أنه سيقتلها لما تفعله به. كانت تزيد من دلالها وتشعله أكثر. أحس أنه سينهار. هب من مكانه فمسكه حسام: "اقعد أبوس إيدك. هتتقلب حريقة."
دفعه وابتعد مرة واحدة. ابتعد. أحس أنه يريد أن يهرب. دخل الحمام. وقف يصرخ ويخبط في الحائط بيده. انجرحت يداه. ظل واقفا. قلبه يأكله. وأحس بالسواد. ظل يتنفس. "ماشي يا ماسه. هنشوف." ذهب إليها وشدها إلى أحد الأماكن الهادئة وصرخ: "لمي نفسك بدل ما أفلقك نصين." أطلقت ضحكة رقيقة أذهلته:
"لا والله. بص حواليك كده. فيه هنا ناس قد ضلفة الباب بإشارة بس هتتقطع وتترمى بره. هنا دنيا خالد الرميسي وقانون خالد الرميسي وبس. مش معنى إن أركان السويفي، تمشي سلطاتك هنا. المكان ده ليه قواعد. وأهم قاعدة المزاج. وماحدش يعكر مزاج حد. فاهدأ على روحك. أنا مش عايزة أذيك." هتف بغضب: "ماتخلينيش أتهور وأموتك في إيدي." لتقترب وتلتصق به ليشتعل. هتفت: "إيه رأيك أهديك وأقضي ليلة حلوة؟ لتقبل شفتاه. ابتعد والغل ينهش قلبه. هتفت:
"بس أنا ليلتي غالية. هتقدر عليها؟ صرخ: "إنت عايزة تموتي صح؟ أنا ممكن أقتلك بسهولة. واللي يحصل يحصل." لتحاوطه بذراعيها: "إيه؟ مالك الغلاية شغالة؟ والله هاهديك وهنقضي ليلة نار." صرخ: "إيه الرخص ده؟ اخرسي. والله هموتك." ضحكت: "رخص؟
تصدق كلمة حلوة برضه. أهي اتحققت. كنت بتقولها من غير وجه حق. دلوقتي بقت عن حق. وماعادتش بتوجع. كت زمان بتوجع قوي. يلا الله يحرق زمان وليالي زمان. وسع من قدامي. لو ناديتهم هيهرسوك. فاماتقلش من نفسك. مش كده يا بيبي." اقتربت وقبلت شفتيه: "مانت كنت عشرة برضه."
ضحكت وتركته وذهبت تحتضن أحد الرجال. اشتعل ووقف مشلولا لا يعرف ماذا يفعل. وجدها تنزل على أذن أحد الرجال ليقوم ويحتضنها ويأخذها ويحتضنها على الستيج. وتتراقص معه. كانت تتمايل بإثارة ليشعر أنه سيقتلها وقلبه سيحرقه. ظل جالساً يحرق داخله. لتنتهي الليلة ويبدأ الكل في الانصراف. خرج خالد يحتضنها وخرج بها. شعر بقهر لا يستطيع أن ينطق. هتف حسام:
"إياك تتحرك. والله هيموتوك. وهيا هتضيع. اسمع يا أركان. أنا عارف منقوع النجاسة ده سكته فلوس وبس. الحل في إيدك مش ماسه. فكر هتعمل إيه معاه خالد. لو جبتله رئيس الجمهورية ليه سكته. النجاسة مفتاحه بيسلك سكك كتير. فكر."
خرج أركان وعاد لبيته والقهر يتلبسه. لم ينم ليلته. أحس بأن هناك غلاية تحرق بداخله. قضى ليلته يتقلى على الجمر. يفكر فيها وماذا سيفعل معها. لقد تحولت تماماً. لم يصدق أنها باعت نفسها. كان يدور هائماً. وكلما أحس بغليان يقوم بملابسه تحت الماء الساقع المنهمر. يضع جسده لعل غليان قلبه تطفئه قطرات الماء الباردة. ولكن هيهات. فالاحتراق وصل عنان السماء.
كانت دموعه تنهمر بقسوة. فدموع المحب العاجز تهزم أعتى الرجال. ليأمر الليل بسواده ومرة. ليقوم وينتظر نهاراً آخر. عدى عليه كالدهر. ذهب إلى ذلك المكان مرة أخرى. دخل وجدها جالسة مع بعض الرجال يبدو عليهم الثراء. وضحكاتها تعلو في المكان. لتلمحه يجلس ينظر بغضب إليها. لترفع له كأسها. كانت تحية وتضحك وتغمز له. ليشتعل. ظل جالساً ليأتيه حسام. أرسلت لهم إحدى الفتيات: "إيه يا بهوات؟ ماسه بعتاني كادو. ماحدش عايز ليلة حلوة؟
نظر إليها مذهولاً. نظر لحسام: "هقوم أهرسها تحت رجلي. حاسس إني هنجلط." هتف حسام: "اكتم بقا. يا دي السواد. أهي جاية." ليجدها تتهادى وتأتي إليهم. وتنحني وتحيهم. ليظهر صدرها. أغمض أركان عينه يتحكم في نفسه. هتفت: "إيه اللي لم الشامي على المغربي؟ بجد شكلكوا يفرح. إيه يا أركان بيه؟ جايب حسام يشفعلك ليا في الوساخة؟ ماهو أستاذ." ضحكت: "بس أنا قولتلك عايز تقضي ليلة حلوة. شخلل جيبك وهبسطك. أنا مش أي حد بنام معاه."
شدها يعتصر يدها: "ماتخلينيش أقوم أهرسك وأعمل مصيبة." ضحكت ضحكة رقيقة. ونظرت لحسام: "ماتوعيه يا حسام. إنت ليك في النجاسة وعارف أنا بقيت إيه. وهو فين؟ خليه يلم نفسه. والله هيصعب عليا." هتف حسام: "ماسه اتلمي بقا. إنت إزاي بقيتي كده؟ صدحت ضحكتها: "لا يا واد خش في عبّي. بريء إنت أوي. بقيت كده إزاي؟ صحيح. تصدق ماليش حق. اتخدت مرة بالباطل. واتصورت وانذليت لده ولأهله. وآخرتها اتخدت غصب. تقلي ليه يا راجل؟
اختشي. دا اللي زيك ماتوا." لتتنهد: "بس ممعتش كلام في اللي فات. اللي فات مات. بوساخته. مابحبش النكد يا حس." ولمست شفتيه ليتراجع: "حد عايز مني حاجة؟ والا أرجع للرجالة؟ بصراحة النهارده السنارة غمّزت على تقيل." شدها أركان: "اقعدي أحسنلك. والله ما هسكت." لتضحك: "هتدفع كام يا بيبي؟ وأقعدلك معاك لحد خمسين ألف. بس خسارة. وفر فلوسك. إنت تعبت فيها. واتجوزت واتغصبت. وعيلتكم أكلت بعشي. لا لا خلي فلوسك." همت أن تمشي:
"أروح بقا للي فلوسهم سهلة." شدها: "هديكي. اقعدي اترزي." ضحكت: "اترزي؟ تؤتؤتؤ. دانا يتبصلي كده. ونظرت في عيونه وهمست. ويتقلي اقعدي يا روحي." ظلت عيونها تخطف عيناه والقهر بداخله. دمعت عيناه. فهمس بعشق صارخ من داخله. وكان هناك جبال على صدره. أخرج لوعة قلبه وتاه في عيونها. هامساً: "اقعدي يا روح أركان." ظلت تنظر إليه وقلبها يصرخ من طريقة كلامه وإحساسه. إلا أنها تحكمت في نفسها. قامت. لظل تفكر. "امممم.. أوك."
ومدت يدها له تنتظر أن تأخذ المال. ليخرج شيكاً ويكتبه لها. لتنظر إليه بابتسامة سمجة. ليعطيه لها. لتقترب وتهتف: "لا أنا مابآخدش الفلوس في إيدي." قطب جبينه. لتهمس غامزة: "هنا الفلوس بتتحط في الخزنة. وخزنة الست غير يا أمور." ليرتعب ويشعر أنه سيهجم عليها يقتلها. عندما نزلت أمام عينيه ومسكت يده و…… "يابه يامه. وايه وايه؟ الست بقت خبرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!