ما إن نطق الجد أنها ستتزوج أركان حتى ظلت تنظر إليهم ببلاهة لتنفجر في الضحك. قطب أركان وغضب وهيا لا تكف عن الضحك حتى أدمعت. "كنت عارفة إنك بتهزر والله يا جدو، أنت نكتة إيه المسخرة دي." هتف أركان غاضباً: "ليه يا أختي جوازك مني نكتة ومسخرة؟ "أنت عبيط صح؟ عندك حاجة في عقلك؟ صاح غاضباً: "ما تحترمي نفسك يا بت أنت." هتف الجد: "ممكن تهدي؟ قوم يا أركان سيبني معاها أقنعها." صرخ أركان: "ده إيه المصيبة دي؟ يقنع إيه؟ هيا تطول دا؟
حاجة هم." ليقوم ويزيح المنضدة بعنف وهيا غير مصدقة. تنهد الجد ونظر إليها وقال: "ممكن تهدي؟
بصي حبيبتي، دلوقتي أنت في إيدك تنقذيني من الموت. أنا طول ما تحت إيدي فلوس وشركات وأصول هيتحالفوا عليا. أنت أملي الوحيد إن ما يجراليش حاجة. أنا هدي لأركان جزء يشتغل فيه وهسيب جزء برضه يفضل ما يتبعتروش، بس لو فضل في إيدي هيخلصوا عليا. لازم يحسوا إن كل حاجة راحت منهم ويهدوا. وبكده أركان يستقر، وآخر الأمر نرجع له كل حاجة. يبقى الواد اتمكن من الشركات. وهما خلاص كل واحد خد نصيبه اتهد. سنة يا حبيبتي، سنة طالبها تقفي جنبي."
تنهدت: "طب ماشي، أتزوجه ليه؟ دا وحش أوي ماينفعش." هتف: "أركان طيب بس اتعرض لظروف قلبته. بس أنت أساساً أنا عامل ده عشانك، تعيشي عمرك بورقة عرفي ممضية من اتنين وبس، حتى من غير شهود. شكلك هتعيشي كده إزاي؟
لازم حد يكتب عليكي وتبقي متجوزة رسمي والورقة دي تتقطع وتبقي مرات راجل محترم. وبعد السنة أنت حرة منه، ترجعيله فلوسه ويطلقك، ودا الاتفاق. لازم تفكري في نفسك، لو حبيتي تبتدي حياتك مش هتعيشي كده. هتقولي للراجل اللي هتحبيه إيه؟ كنت متجوزة عرفي بورقة." طرقت بوجهها تفكر بكلامه. هتف: "أنا معاكي منين ما تروحي وهقف جنبك، وأركان رغم عصبيته مش هيسيبهم يأذوكي. أركان الوحيد اللي يقدر يحميكي."
تنهدت: "كتير عليا، أنا ضعيفة، ما أستحملش كل ده وتعبت، مش حمل بهدلة." هتف: "وأنا برضه هبهدلك. كل ده عشانك، لازم تستفادي من الجوازة، وأكبر إفادة إنها هتبقى رسمي شرعي وننسى الورقة ونقطعها ولا كأنها حصلت. ولما تتطلقي خلاص، كنتي متجوزة." سهمت وظلت تفكر، فهو عنده حق، من سيقبل بها بتلك الورقة التي لا تمثل شيء، وهي في حد ذاتها سبة. لتتنهد وتهتف: "طب سيبني أفكر، مش عارفة، خايفة."
هتف: "لا، اتكلي على الله ونبعت نجيب المأذون ونكتب، ماشي." أطرقت بوجهها لينادي أركان الذي أتى ساخراً: "هتف: السفيرة وافقت ولا لسه فيه مرار؟ نظرت بانفعال: "شفت! شفت قلة أدبه." ضحك الجد: "لا تهدوا كده، أنتو هتعيشوا مع بعض سنة." "صفحة حكايات ميقو." هتفت: "أنا مالي بيه ده." هتف: "ده... يا بت هبهدلك بوكس أطبق وشك. ماله ده يا أختي؟ سيدك وتاج راسك." هتفت ساخطة: "سيد على نفسك يا بتاع أنت، وتهبد مين؟ والله أموتك."
هتف الجد: "أنا هتعب كده، هتموتوني." هتفت: "خلاص خلاص، هنكتّم أهوه. حاجة هم." هتف الجد: "خلاص يا أركان، سنة تعيشوا في أوضة واحدة قدام الناس، وترجعلك الأصول تقسمها بالعدل وتطلقها." هبت هيا: "أوضة؟ أوضة إيه دي؟ أنا هقعد مع البتاع ده في أوضة." اقترب وشدها: "ما تحترمي نفسك بقى، بدل ما أموتك في إيدي." وضع الجد يده على قلبه بتمثيل: "آه آه، نفسي." ارتعبت هيا وهبت: "مالك؟ مالك؟ تاوه ليهتف أركان بلهفة: "أجيب دكتور."
هز رأسه وتنهد: "ريحوني، ريحوني وبس." أغمض أركان عينيه وهتف: "حاضر يا جدي." همست هيا أيضاً: "طيب خلاص، بس ما تزعلش." ابتسم الجد وأحس براحة. هتف أركان: "طب أنا هبعت أجيب المأذون." كلم وليد وهتف: "ممكن نتكلم بقى؟ نظرت إليه ليُشير إليها أن تلحقه بتعالٍ. هتفت: "عبص وشك بارد." دخلت عليه وجدته يجلس ويضع قدماً على قدم. ذهبت وجلست أمامه. هتفت: "أشجيني." تنهد: "اسمعي...
اللي جدي حطنا فيه ده ما كنتش عامل حسابه. فنتفق بقى عشان ما نأذيش بعض طول السنة عشان تعدي." هزت رأسها موافقة. هتف: "أولاً، آخر السنة الأصول ترجع. حسك عينك تطمعي في حاجة، عشان أنا مش أهبل ولا بريالة، ومتأكد إنك ادحلبتي لجدي عشان يعمل ده كله." هبت: "ادحلبت ليه إن شاء الله؟ اتحط في مصيبة وتقولي ادحلبت." هتف ساخراً: "ليه؟ أما يبقى معاكي ملايين وتبقى حرم أركان السويفي صيدة كبيرة. أنت تطولي؟ أنت مش عارفة مين يتمنى مكانك."
هتفت: "نصيبة وحزن أسود. ومش عايزة ولا عايزة أطول. دا جوازة تقهر النفس." شعر بالاشتعال وهتف: "بجد يا أمال؟ كنت بتترمي على ابن عمك ليه؟ وعرضتي نفسك وهو رفضك لدرجة تديله فلوسك؟ نظرت إليه بقهر: "عارف أنت بني آدم قلبك ميت والكلام خسارة فيك." هتف: "ليه؟ عشان واقعي؟ أنت واحدة اتسابتي مع واحد مش عايزك واديتيله فلوسك بالهبل. عايزة تفهميني إن لما أكتب عليكي رسمي وتبقي حرم أركان السيوفي ما تفرحيش؟
ده اللي زيك يرقص بصاجات إن فضيحته اتلمت." لتستدير وتسقط دمعة من عينها وتهتف: "عارف على قد حسام دبحني ووجعني، كلامك ده دخل قلبي قطع فيه. أنا عمري ماهنسالك كلامك ده. أنت صدقته من غير بينة، وهو ظالم. بس أرجع وأقول لك: حاضر يا بن الناس، فلوسك أمانة في رقبتي. نطلق تاخدها، ولو عايز قبل الطلاق ما عنديش مانع. أنا فعلاً هستفاد من الجوازة دي، مش هضحك على روحي. لأسباب خاصة بيا."
تنهد وظل ينظر إلى ظهرها، فهي تتكلم بوجع ولكن لا يرى وجهها. أراد أن يقوم ويديرها يمسح دموعها التي يعلم أنها تسيل. هتف: "طب خلاص كده اتفقنا." هتفت: "لا، لسه." رفع جبينه. هتفت: "الجوازة دي ورق بس، يعني مالكش دعوة بيا. لو انطبقت السما على الأرض ما نكونش مع بعض. لو حصل إيه ما نكونش مع بعض." نظر إليه بغضب: "لا يا شيخة، حوشي حوشي. لا أنا اللي هموت يا بت، والمسك؟ أنا ما باخدش بواقي حد."
أحست بطعنة منه لترفع يدها تضعها على فمها حتى لا تشهق. هتف: "طب بقى طالما الهانم فتحت في العيشة، اسمعي. أنا ماليش دعوة بيكي، وحياتي الخاصة فيها ستات كتير. أقابل، أحب، أسهر. مالكيش إنك تقولي مين وليه، ولا تقربي مني من أساسه. أنت من أساسه ما تفرقش معايا. وأظن أنت عارفة أنا شايفك إزاي، فاهمة؟ وإن كان على اللمس، ما تقلقيش يا شاطرة، أركان عالي قوي، ما بيلمس أي حد. أظن كده وضحت." لتهز رأسها بقهر. صرخ بغضب،
فهي لا تنظر إليه: "كلامي اتفهم، وإلا هتقرفيني؟ ولتزقي بقى وترسمي وتفكري تبقي هانم." همست بوجع: "ألزق وهانم؟ لا، سمعت وفهمت يا أركان بيه. أنت بعيد عني، وفاهمة إني عمري ما هيكون بينا حاجة. واطمني على ستاتك، ما هتلاقينيش في وشك. ولو عايز ما تجيبش سيرتي برضه، تمام؟ وأنا كمان مش هجيب سيرتك. أركان وماسة، آخرتها كل واحد في طريق. أنا مش في حياتك من دلوقتي، ولا عايزة أصلاً."
ظل واقفاً وهيا لا تنظر إليه. أحس بالغضب، وكلامها ولا مبالاتها أغضبته أكثر. لينفعل ويقترب ويشدها، يديرها وصرخ: "وأظن تحترمييني، مش بكلم حيطة. أنا هبقى جوزك اللي مش طايقك من أساسه، فاهمة؟
هنا لم تستطع أن تكمل صمته لتنفجر في البكاء. فهو جرحها، وهي أصلاً مطعونة. لتحاول أن تدفعه. لم يعلم ماذا حدث له، تنهد وشدها إليه يحتضنها. كانت حالة عجيبة، يجرحها بالكلام ويشدها يداويها بأحضانه. كانت دموعها تدخل قلبه تمسه، لا يريد أن يراها تبكي، رغم أنه السبب. ظلت تتململ بين يديه دون جدوى، فهو مشدد عليها إلى أن استكانت بغلب. مر وقت لتشد نفسها وتمسح دموعها لتهتف: "ما عادش حاجة تانية تتقال. أنت قلت كل حاجة، وأنا هنفذ."
لتندفع وتخرج. ظل واقفاً يتنهد: "إيه يا طين؟ أنت صعبانة عليك؟ وجعها بيضايقك؟ ما تحترم نفسك! تولع! دي واحدة ما عندهاش أخلاق أصلاً. يلا غور! تم الزفتة الجوازة." أتى وليد صديقه ومعه المأذون وبعض الشهود. هتف: "فيه إيه يا واد؟ مين دي اللي هتتجوزها؟ أنت عطيت من ورانا وأنا قلت كنت سهمان وبتتنحنح قلت فيه إن." هتف أركان: "اسكت والنبي، جدي حطني في مصيبة سودة وجاي حرب ما هتخلصش. هحكيلك بس أخلص من الشبكة السودة دي."
خبطه وليد: "شبكة إيه يا زفت؟ البت مزة نار فور تيكا، أنت أهبل." خبطه أركان مشتعلاً: "ما تحترم نفسك! دي مراتي." رفع وليد حاجبيه: "لا والله؟ من إمتى يا واد؟ ما أنا بقول على حريمك لما أشبع." ارتبك أركان: "هاه... بس مش مكتوبين باسمي." ليحكي له مكنون الجوازة ويكمل: "كلها سنة ونتطلق." صفر وليد: "المزة دي هتبقى فاضية بعد سنة؟ يا حلاوته وعيونه القمر." دفعه أركان: "لا أنت تغور من وشي عبص وشك."
ضحك وليد: "طب بالراحة طيب، ليطقلك عرق يا نحنوح. بس مش باين عليها إنها شمال يا واد. الشمال بيبانو يا أركان." هتف غاضباً: "سمعتها متلطخة في كل حتة، ولبستها أنا. اسكت والنبي." ليستديرا وتبدأ معاملات الجواز. هتف الجد: "المهر مليون والمؤخر اتنين مليون." نظر أركان إلى ماسة بسخرية ليهمس لها: "معلمة يا بت." لتقوم هيا وتذهب للماذون. هتف: "حضرتك، لا فيه مؤخر ولا مهر." هتف الجد: "أنت اتجننتي؟ لا، مفيش كده."
هتفت: "من فضلك يا جدي، أنا مش هقبل مليم. أنا هستفاد بالعقد وبس، واظن أنت فاهم. إنما مليم مش هاخد. واه، قبل ما أمضي أنا هشتغل عشان يبقى على نور." هتف أركان: "نعم يا أختي؟ هتشتغلي في المستشفى؟ مرات أركان تشتغل." هتفت: "والله دا شرطي. أنا ما حدش هيتجنى عليا." تنهد الجد: "خلاص، تشتغلي في الشركة." هتفت: "بس... قاطعها الجد: "خلاص بقى، أنا تعبان."
لتتنهد وتصمت. بدأ المأذون في الزواج. كان وكيلها الجد. وما إن تلفظ المأذون أنها بكر رشيد، حتى أحست ماسة بسكاكين في قلبها، لتحني رأسها وجعاً. انتهى كل شيء، وأصبحت ماسة حرم أركان السويفي. ليقوم أركان ويقف مع المأذون بعض الوقت. اقترب وليد من ماسة. "مبروك يا مدام. وليد الشرقاوي، صاحب أركان وحافظ أسراره." لتبتسم له. هتف: "تصدقي؟ مستني السنة دي تخلص على أحر من الجمر. وغمز لها: معايا كتير على فكة، مش أركان بس."
بهتت تتراجع بوجع، وليد ينظر إليها بوقاحة. أحس وليد بقبضة على يده تشده، ليستدير ويجد أركان مشتعلاً. هتف بغضب: "جرى إيه يا روح أمك؟ أنت اتجننت؟ مين اللي مستني السنة؟ هتف وليد: "إيه يا كبير؟ مالك؟ مش البت شمال؟ محموق ليه؟ البت طلقة عادي، ما بنفوت لبعض دايماً." دفعه بغضب حارق: "يمين الله لأشقك نصين! دي مراتي يا زفت، تبصلها أخرق عينك واتلم بدل ما أطلع روحك." بهت وليد، فهو أول مرة يدافع عن أنثى.
ليتراجع ويرفع يده: "خلاص يا كبير، حقك عليا. ما عرفش إن الموضوع غامق عندك كده. أسيبك بقى." غمز له: "البت يا واد ماتتسابش، هيص يا معلم." دفعه: "طب غور بقى عبص وشك، عيل زبالة بدل ما أطبق وش أمك." انصرف وليد ضاحكاً، ليرحل الكل. وتقوم ماسة بهدوء تهتف: "هحضرلك العشا وأجيب لك الدوا." ودخلت من سكات. واركان ينظر إليها يأكل نفسه من كلام وليد، ولا يعلم لماذا يشعر بالغضب. ظل الجد ينظر إليها حزيناً على حزنها.
تنهد وهمس: "بكرة هتبقي أحسن الناس وفي أحسن حال. صدقيني، ده كله عشانك." استدار إلى أركان وهتف: "من هنا ورايح عاملها كويس، بقول لك أهو، فاهم؟ البنت مالهاش حد إلا أنت دلوقتي." تنهد أركان: "أنا مالي بيها يا جدي، كل واحد في حاله." هتف: "ولما تروح القصر هتفضل برضه كده؟ هتسيبها لهم ينهشو فيها؟ اسمع يا ابن سميح، أنا أه عملت ده كله عشان الشركات وعشانك وعشان تقف وتبقى راجل، ودخلت البت في اللعبة وهي غلبانة ومالهاش فيها."
هتف أركان: "ما هي هتلهفلها قرشين، أنت مفهميني إنها خضرة الشريفة." هتف الجد بانفعال: "لا، احفظ أدبك. ماسة الشرف نفسه. وإن كنت أنت اتعاصت زمان، يبقى تيجي عندها وتقف. جدك مش أهبل ومش بيتجاب ويتاخد، حد يضحك عليه. جدك عارف معادن الناس، وماسة مالهاش زي دهب صافي، وما حدش يطوله. تتكلم تتكلم بأدب، فاهم؟ وراعي إنها على اسمك، خليك راجل." هز أركان رأسه وهتف: "ما خلاص بقى."
تنهد الجد وهمس لنفسه: "زمانها مهرية من العياط. أقول إيه بس؟ كان لازم أعمل كده. كت هتعيش إزاي بورقتها دي؟ بس كان لازم أديها حاجة تأمن بيها نفسها عشان لما تقابل الراجل اللي يصونها وياخدها بعدك، ما تبقاش مذلولة. البت مكسورة أوي." تنهد وهتف: "ماسة، عامليها واحترم نفسك لآخر السنة لحد ما تطلق، وأجوزها حد يصونها." اكتوى أركان وشعر بالضيق من كلام جده ليهتف: "يعني واحدة لسه متجوزة بتفكر لها في جوازة؟ دا إيه الهم ده؟
ماتسكت يا جدي بقى." ابتسم الجد بمكر: "آه يا ابني، أنت فاكر لما تطلقها هسيبها؟ ده أنا هجيب لها راجل ما جابتهوش ولاده. عندك سعيد الورداني، أو محمد الصباغ. دول اتنين أنا ماشفتش في رجولتهم. ولا نروح بعيد ليه؟ الواد بهاء." هب أركان وصرخ: "أنت بتجوز مراتي وأنا قاعد؟ دا إيه ده؟ التفت ليذهب إليها. هتف الجد: "إيه يا واد؟ عندك حد أحسن؟ تركه أركان غاضباً
ليبتسم الجد: "يا ريت يا حبيلي أكون اللي حاسس بيه يتم، ساعتها هترجع أركان الطيب اللي بيشع محبة. هتتعب وتتعب البت، بس آخرتها فرح ليك. يا رب اهديه." كانت ماسة تقف تمسح دموعها. دخل عليها أركان غاضباً من كلام جده. هتف: "خلصتي؟ بهتت من نبرته. لتقول: "آه، خلاص بخلص أهوه." هتف: "أظن السعادة قاتلاكي دلوقتي." نظرت إليه باستغراب. دخل وجلس ووضع ساقه على ساق: "بقيتي حرم أركان السويفي." نظرت إليه وتنفجر في الضحك وتستدير تخرج.
اشتعل وهب يشدها: "أنت يا بت أنت مالك طايحة كده؟ أنت تطولي أركان." تنهدت: "أنت عايز إيه بالظبط؟ أنا تعبانة ومش عايزة أتخانق." صرخ: "وأنا بقى اللي رايق وبخانق دبان وشي، مش كده؟ استدار ورزعها على الحائط: "وتلمي نفسك، وأي هئ ومئ لحد تبعي مش هسكت لك." نظرت إليه باستغراب: "هئ ومئ؟ أنا... هتف: "وليد مش وقفتي وضحكتي؟ هو عموماً وقف عشان عارف إنك شمال، ما تتأمليش يعني." لدمعت عينها وتنظر
إليه لتهتف بقهر وغلب: "هو لو أنا رحت قلت على أي حد يخصك كلام زبالة، هتصدق فيه؟ هتف: "ساعتها أقطع لسانك." هتفت: "طب ليه ما هتصدقنيش؟ هتف: "أعرفك منين أنا عشان أصدقك؟ لتبتسم بهدوء وتقترب منه ليرجف قلبه: "وأنت بقى تعرف حسام منين؟ عمرك قابلته؟ تعرفه عشان تصدقه؟ ابتلع ريقه وهتف: "وهيقول ليه عليكي كده؟ مش ابن عمك ده؟ هتفت: "وجوز عمتك بيقول عليك حرامي ليه؟ مش جوز عمتك؟
هتفت: "على فكرة، أنا ما يهمنيش رأيك خالص فيا، لو قعدت تعيب من الصبح. لأنك عمرك ما هتخش دنيتي ولا هكون ليك، فمش زعلانة على حد هيخرج من حياتي. بس بنصحك بس عشان هتتحاسب قدام ربنا." شعر لبعض الوقت بأن كلامها على حق. تنهد وهتف: "والله يا ست الشيخة، الأفعال بتقول برضه." هتفت: "أفعال؟ ليه؟ كت شفتني فين؟ هتف: "اديني سبب تكتب له فلوسك غير اللي قاله." تنهدت
وهزت رأسها بلا حيلة وهتفت: "ليا أسبابي اللي مش من حقك تعرفها، لأنها قبل جوازنا. ع فكرة، أنا بفهم في الناس وبحس، وعارفة إنك مش حرامي، وإلا ما كنتش وافقت على اللي قاله جدك. بس بقوله لله: أنا مراتك، ما تخليش حد يبص لي بصة ياخد عليها ذنب. أنت اللي هتتأذى، أنت اللي مراتك هتنطحن في شرفها اللي هو شرفك. صاحبك قالي أنا موجود يا أستاذ، فاهم؟
يعني اتقالي وأنا على اسمك إني رخيصة وشمال. واللي يتقال لمراته كده، حتى لو إيه، حتى لو أنا شيطان، عيبه في حقك أنت وعار ليك أنت. تصدق؟ مش هاممني والله، بس أنا هبقى سبب في ذنوب أنت تشيلها. فكر بالعقل وشيل كرهك ليا من جواك، ونقضيها سنة كل واحد في حاله، لا أنت تأذيني ولا أنا أكون سبب في ذنوب بالكوم. دا إذا كنت أصلاً بتحس بالذنوب دي."
واستدارت تنظف المطبخ. ظل صامتاً يشعر ببعض الغضب، فكلامها دخل بقلبه، لمس قلبه. كان بداخله شيء عجيب، لم يجد شيئاً يقوله. هتف: "على فكرة وليد مش هيتعرض لك." لم ترد عليه. هتف: "وليد صاحب عمري، وأنا بس كنت مقهور من الجوازة واللي بيعمله جدي." كانت تنظف ولا ترد. شعر بالغيظ. اندفع وشدها: "بقولك وليد مش هيتعرض لك خالص." تنهدت وظلت تنظر إليه. هتف: "و... و... وكمان أنا أصلاً زعقت له على اللي قاله. ما رضاش حد يقول لك كده."
هزت رأسها واستدارت تكمل ما بيدها. كانت غامضة بالنسبة له، لم يعلم ماذا يقول، فهتف: "أنا بعت أجيب أكل وجاي في الطريق." هتفت: "بالهنا للي ياكل." هتف: "الأكل هيجي سخن وجاهز، ماتتعبيش نفسك." هتفت: "أتعب نفسي." هتف: "أيوه، هناكل على طول." تنهدت: "ناكل؟ لا معلش، ألف هنا. أنا مش جعانة." واستدارت تخرج. وقف أمامها: "أنت ما أكلتش حاجة من الصبح، وسيبتي أكلك كله." نظرت إليه بلا مبالاة: "أظن حاجة ماتهمكش في حاجة. أكل أجوع؟
ما أعتقدش تفرق معاك، وإلا نسيت؟ أنت ما تهمنيش، وما تفرقيش معايا." واستدارت وتركته. وقف غاضباً ليهتف: "إيه يا طين؟ أنت متأنزحة كده؟ محسساني إني ولا حاجة؟ ولا كأنها استفادت وبقت حرم أركان السويفي." تنهد بغضب وخرج ليأتي الطعام. دخل به يضعه على المنضدة، لتقوم هيا وتهتف: "يلا يا جدو، الوقت اتأخر عشان تنام." قام معها ووضعه في الفراش وخرجت. هتف أركان: "يلا ناكل بقى، أنا جعان." هتفت: "طب ما تاكل. أنا حوّشتك."
ذهب وشدها يجلسها بالقوة: "لا بقى، أنا ما بحبش أكرر كلامي، ومراتي تسمع كلامي." بهتت: "مراتك؟ أنا مراتك؟ هتف حانقاً: "مش لسه كاتبين؟ أنت هبلة." نظرت إليه ببلاهة: "أنت بتتكلم جد." هتف: "لا، غاوي هزار وفرفشة." تنهدت: "ممكن تبطل بقى؟ أنا تعبانة من الشغل طول النهار." هتف: "ما خلاص هتستتي؟ إيه مشكلتك." هتفت: "اتستت؟ ومين اللي هيستتني إن شاء الله؟ هتف: "جوزك." هتفت: "جوزي؟
لا حول ولا قوة إلا بالله. تقريباً أنت عقلك فيه حاجة. أما أسكت بدل ما أتجلط." لتحاول أن تقوم. أجلسها عنوة: "مش هتقومي إلا ما تأكلي، وده آخر كلام. وهنفضل للصبح." صرخت: "أنت مالك بزفتي؟ هتف: "صرخي كمان عشان يصحي ويتعب." همست: "أنت بارد ليه كده." هتف: "أنت بتحرقي كتير، كلي من سكات."
ظلت تنظر إليه بغضب. فتح الأكل يعطيها منه. تنهدت بغلب، فهو يبدو عنيداً. لتستسلم له وتأكل. كانت تأكل بهدوء، وهو ينظر إليها لا يحيد عنها. كانت جميلة، رقيقة وناعمة. ظل يتأملها من شعرها المنسدل كشلالات المياه الناعمة، إلى عيونها التي يظهر فيها الحزن، وأنفها الرقيق، ثم إلى شفتيها التي تاها فيهم وسرح قليلاً يتخيل نفسه مرة أخرى مع تلك الشفتين. ثم نظره إلى جسدها. أحس بغضب من نفسه: "بتبص على إيه يا طين؟ أنت إيه سفالتك دي."
كانت شارده، حزينة، تأكل بسرحان. كانت تفكر بدنياها وما حدث معها وما ينتظرها، وتتنهد. كان يأكل، وجدها صامتة وعيونها تلمع. وضع أكله وركن يراقبها وقلبه يخفق. كانت كل حين تمسد على ذراعها لشعورها بالوحدة، وتضع يدها مرة أخرى على المنضدة. اقترب هو لا إرادياً، يضع يده على يدها يتلمسها بحنان. أراد أن يشدها إلى أحضانه. فنظراتها مؤلمة بشكل صارخ. لتنتفض فجأة وتنظر إليه بارتباك. هتف: "أهدي؟ إيه؟ هاكلك."
أطرقت وانكمشت. ليجدها تقوم بهدوء. هتف: "استني." لتنظر إليه. ليقوم ويقترب: "ما كملتيش أكلك." تنهدت: "شبعت خلاص." هتفت بخجل، فهو ينظر إليها نظرات أخجلتها: "لا، أنا أكلي كده." رفع يده وهتف وهو يمسح شفتيها ويقترب أكثر: "بس دا مش أكل." ارتبكت، ترتد للخلف وتهتف مسرعة: "أنا خلصت الحمد لله." وتركته واقفاً. تنهد وهتف: "أنت عقلك خف يا أركان؟ عينك ماتشالتش من على شفايفها. مالك أهبل ولا إيه أنت."
ذهبت إلى حجرتها وخرجت بمخدة واحد الأغطية الخفيفة. هتفت: "مش هينفع تنام جنب جدو عشان ما يتعبش، فجبت لك الحاجات دي." وألقتهم على الكنبة بإهمال، كأنه لا يساوي أن تنظر إليه، بينما هو يفكر فيها وفي قربها على الكنبة. واستدارت ليشعر بالغيظ من تجاهلها، لينفع ويسبقها إلى الحجرة لتبهت عنده...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!