الفصل 3 | من 38 فصل

رواية ماسه الاركان الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
3,458
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كان حسام قد أعد خطة مع صديقته ليغدرا بماسة ويأخذا ورثها. أعد لها عصير وأعطاها العصير ووضع به المخدر لتشربه ماسة وتتوه عن الدنيا. دخلت صديقته عليه. "إيه خلاص؟ هتف: "آهي قدامك أهي متلقحة." هتفت: "طب شيلها أوضة النوم." حملها ودخل بها الحجرة لتهتف: "اخرج بقى بره."

خرج وبدأت هي في نزع ملابسها كاملة. طرحت عليها الغطاء وتصويرها مناظر خليعة. اقتربت من جسدها، تحدث ببعض الخدوش وتخرج زجاجة بها بعض الدماء وتلقيها بين قدميها وعلى الفراش لتغطيها وتنادي على حسام. دخل. هتفت: "اقلع قميصك يلا." نظر إلى ماسة، كانت جميلة. لمعت عيناه. هتف: "طب اخرجي انت شوية." دفعته بعيدًا: "لا يا حلو هنقل أدبنا. هزعلك. أنت بتاعي أنا وبس." تنهد وهتف: "طب يا أختي."

خلع قميصه واقترب منها. وجدها تفيق. التصق بها وابتسم بخبث. نام بجوارها وخرجت الفتاة. كانت ماسة تستيقظ وتتأوه. فتحت عيونها. ظلت ساهِمة في السقف. نظرت حولها لترتعب فحسام ينام بجوارها عاري الصدر. لتدرك حالتها وتجردها من الملابس. صرخت وارتعبت. انكمشت. ليقوم حسام: "إيه إيه هنتفضح براحة." كانت تنتفض وتنتحب. تنظر إليه برعب وتغطي نفسها. كانت قلبها سيخرج من مكانه. ضحك: "بتغطي إيه؟ ما أنا شفت كل حاجة وهصت جامدة يا بنت عمي."

صرخت: "انت عملت إيه؟ عملت إيه؟ هتف: "عملت إيه يعني؟ ما أنتِ عملتي معايا." صرخت: "اخرس! أنا ما حستش بحاجة." "ما حستيش؟ كانت تصرخ وتلطم على وجهها وتبكي برعب: "أنا بنت عمك وخطيبتك تعمل كده يا فاجر." هتف ضاحكًا: "اممم خطيبتك... دي المفروض خطيبتي أو كانت خطيبتي." بهتت: "كانت... حسام انت بتقول إيه؟ حرام عليك ليه تعمل فيا كده؟ عملت لك إيه؟ اقترب ومسكها من شعرها: "كنتِ عايزة تلهفي الجمل بما حمل؟

إيه هتتجوزيني وكمان تاخدي فلوسنا؟ بهتت. كانت ترتعش بين يديه وحالتها مريعة. "فلوسكم؟ ده فلوسي." دفعها: "لا يا شاطرة فلوسي. وعمومًا لو عايزاهم هديهملك بس قبلها هفضحك فضيحة ما حدش اتفضحها. أنا مصورك وأنتِ عريانة يا بنت عمي ومصورك واحنا بنقل أدبنا." لتنهار وتصرخ وتلطم: "آه آه يا مصيبتي يا مصيبتي... منك لله منك لله. ليه ليه؟ ده أنا هبقى مراتك. حد يصور مراته." ضحك: "مرات إيه يا قطة؟ ما خلاص مابخدش حاجة. كسر ووقيع."

نظرت إليه بذهول وتجمدت: "إيه؟ مش هتتجوزني؟ انهارت وصرخت: "انت إيه؟ انت مش بني آدم. منك لله. أنا حبيتك. ده أنا شرفك ولحمك. ليه تعمل فيا كده." هتف: "ولسه. يا فضيحة. يا تمضي على كل حاجة. هستناكي بره. غطي نفسك ونشوف هنتفق إزاي." وخرج وتركها. ظلت هي تنتحب، منهاره. "آه أنا انتهيت. ليه يا حسام؟ ده أنا بحبك. ده أنا بنت عمك وشرفك. ليه تعمل كده؟ عملت لك إيه؟ كل ده عشان الفلوس. منك لله. أنا اتفضحت. أنا انتهيت. أعمل إيه؟

أعمل إيه يا مصيبتك يا ماسة؟ حياتك انتهت." لتقوم وتلبس ملابسها والقهر يتلبسها. خرجت. وجدتُه يجلس وأمامه ملف. اقتربت باكية ترتعش. ليهتف: "ما خلاص بقى. هتقرفينا. يلا تعالي." نظرت إليه بقهر. هتف: "قدامك حلين. يا صوري تنزل في كل حتة وتتفضحي، يا تمضي على تنازل عن المحل والشركة والبيت وشقتكو القديمة كمان." نظرت إليه غير مصدقة: "انت تعمل فيا كده يا حسام؟ تسرقني وتوسخ شرفي؟ انت إزاي كده؟

انت مش بني آدم. انت شيطان. ما عملتش حساب عمك في تربته. انت إزاي كده." هتف: "طب نحي بقى. وممكن أرميكي بره. وأصلاً مش هتطولي مليم." نظرت إليه بقهر: "وأنا هعمل إيه؟ بس انت هتتجوزني صح صح؟ بس هنتجوز. هتتجوزني إزاي وانت بتسرقني؟ انطلق ضاحكًا: "انت معتوهة تقريبًا. الخبطة أثرت على عقلك. أتجوز مين يا شاطرة؟ ما فيش جواز." لتقف مبهوتة: "ما فيش جواز؟ تاخد شرفي وتاخد فلوسي وتقولي ما فيش جواز؟

هتف: "آه عادي. بس ما أفضحكيش وأقول إني لقيتك مش بنت بنوت. وأظن اللي ما يشتري يتفرج." هاجمت عليه: "انت إزاي كده؟ انت إيه؟ تقتلني وتسرقني وتاخد شرفي؟ مسكها من شعرها وانهال عليها ضربًا وهي تصرخ. ليرميها صارخًا: "يمين الله أنزل صورك حالا عالنت. اتلمي أحسن لك." لتظل جالسة أرضًا مرعوبة لا تستوعب ما فعله. "هياخد كل حاجة ويرميني. طب هعيش إزاي؟ هبقى مفضوحة." لتنتحب أكثر.

هتف: "اهدي بقى. ما قدامكيش حل تاني. الفضيحة أو تمضي. ما فيش تاني." كانت تبكي وتصرخ بحرقة. تأفف: "ما يلا بقى. ماتقرفيناش." ظلت جالسة فترة تبكي وتفكر. جلدت نفسها ووقفت تنظر إليه بغل. "ماشي يا حسام. همضي بس بشرط." هتف: "انتِ لكِ عين تتشرطي؟ هتفت: "مانا ما عدتش هخسر أكتر من اللي خسرته." هتف: "أشجينى." هتفت: "تكتب عليا وتطلقني." ليستدير ويهتف: "نعم يا أختي؟ انتِ هبلة؟ أنا ما صدقت خلصت منك."

هتفت: "عشان أمضي لك. تكتب عليا وتطلقني وأخد قسيمة. مانا مش هتفضح وأخسر شرفي وفلوسي. يبقى على الأقل طلعت بحاجة يا ابن عمي." هتف: "ولو ما وافقتش." هتفت: "مش همضي ونتفضح كلنا. والناس هتنسي. بس هاخد حقي منك بالمليم." ظل ينظر إليها. فهتف: "واش ضمني إنك هتمضي." هتفت: "هات المأذون وامضي على العقد. امضي على الورق." ظل يفكر. هتف: "لا مش رسمي. هنكتب عرفي. وده آخر كلام." ظلت تنظر إليه. فهتف: "هو ده اللي عندي."

سالت دموعها قهراً. "ماشي يا بيه." زفر بضيق. ليخرج ورقة ويمضيها ويعطيها لها لتمضيها. وتمضي هي على ورق البيع أن يمتلك هو كل شيء. ويمضي هو على عقد الزواج. وما أن انتهى. مسكت ورق البيع. هتف: "إيه؟ هاتي." نظرت إليه: "قول طلقني بقى عشان تاخد ورقك." نظر إليها بغضب. هتفت: "أنا بعتبره جواز يا حسام. وبعتبرك جوزي. ومضيت على إنك جوزي ونيتي إنك جوزي. يبقى تطلقني."

تنهد وطلقها. وبذلك تمت لها ما أرادت. حفظت شرفها. وهي من الأساس لم تمس. ولكنه خلع قلبها فقط لجشعه. انتهى. لتقف أمامه: "عارف يا حسام؟ أنا كنت مستعدة أديك كل حاجة عن طيب خاطر. بس انت ماتستاهلش حتى إني أبصلك. خلعت قلبي وقضيت عليا. وهتعيشني عمري كله مش عارفة أتنفس. ورأسي محنية. ولا عمري هدخل مخلوق حياتي. ولا أعيش. انت موتني بالحيا يا ابن عمي. يا اللي أنا لحمك وشرفك."

هتف: "طب يلا بقى. هوينا. وأه يا ريت تلمي حاجتك من البيت وترجعي الحارة. خليهم يشوفولك حتة تتاويكي. ده تمامك وده آخرك. وتظهري قدامي تاني مش هسيبك. أي حركة غدر. أنت عارف." نظرت إليه بقهر: "حاضر يا حسام. حاضر يا ابن عمي." لتذهب إلى البيت محطمة، منهاره. صعدت لها صفاء تهتف: "قعدتي تحاربي يا أختي. لما غرزك الغرزة دي. أنتِ تستاهلي. بت طماعة." هتفت: "أنا طماعة؟ وابنك إيه؟ ابنك حرامي وواطي." اقتربت

صفاء تصفعها على وجهها: "احترمي نفسك. أنتِ لكِ عين تروحي بيته وتعرضي نفسك عليه." صرخت ماسة بحرقة: "هو قال لك كده؟ ابنك اعتدى عليّ. منه لله." هتفت صفاء: "أنتِ واحدة كدابة. اخرسي. وفعلاً حقه يرميكي بره. أنتِ واحدة مفضوحة. وشك مكشوف. وقدامك ساعة تلمي حاجتك وتغوري من هنا." وقفت تنتحب: "أروح فين؟ ماليش حد. ولا ليا حتة." اقتربت أم حسام ترمي لها بعض الأموال: "خدي. اجري لكِ أي مكان يلمك. أهو برضه مانرضاش تترمى في الشارع."

لتلملم ماسة أشياءها. تضعهم في حقائب. وتأخذ أشياء والدها معها وترحل. وتعود إلى حارتهم البسيطة. ذهبت إلى أحد الجيران تتوسط لها. تأخذ شقة صغيرة بها بعض الأشياء البسيطة. ليحن عليها الجيران ويعطوها ما أرادت. فوالدها كان رجلًا خيرًا عليهم دائمًا. دخلت وانهارت من القهر وما حدث لها. كانت تنتحب ولا تعلم من أين ستعيش أو من أين ستصرف.

كان معها بعض الذهب البسيط. فلن تكن من هواة شراء الذهب. فهي ليست من اهتماماتها. فكرت أن تبيعه. ولكن إلى متى؟ لابد لها أن تجد عملاً تعيل نفسها به. مرت الأيام. اتصلت بعمها جلال. هتف: "كده يا ماسة؟ تقلقيني عليكي." انفجرت بالبكاء. هتف: "إيه؟ إيه اللي حصل؟ جرالك إيه؟ لتنهار وتحكي له. هتف غاضبًا: "ده زبالة يعمل فيكي كده؟ أنتِ بنت عمه." هتفت: "شفت يا عم جلال؟ أنا انتهيت." هتف: "طب هتعملي إيه؟ دا لازم تبلغي عنه."

هتفت بقهر: "خلاص يا عم جلال. خلصت. هبلغ عن إيه؟ هيرجعلي شرفي؟ هينكر وهيفضح سيرة أبويا يا عم جلال. ما تنفضحش. أموت ولا أبويا يقولوا بنته بيها إيه؟ حسام فاجر ومش هيرحمني." هتف: "أقول إيه؟ منه لله. طب يا حبيبتي. أنتِ ناوية إيه طيب؟ أنا معاكي." هتفت: "هدور على شغل. هعمل إيه يعني." هتف: "طب بكرة تيجي المستشفى. وتقعدي عند المكان اللي بقابلك فيه. وأنا هتصرف." هتفت: "هتعمل إيه؟ هتف: "مالكيش دعوة. أنا هتصرف."

قفلت الخط. وظلت تنتحب على حالها ووحدتها. وكيف دارت الدنيا بها ودعستها في الأرض. في الصباح. بعد أن قضت ماسة يومًا مريعًا. ذهبت لتقابل ذلك الرجل. وتنتظره أمام المستشفى. ظهر لها. اندفعت إليه تحتضنه. وهو يحاوطها بحنان. "اهدي يا قلبي. اهدي. يلا تعالي." لتذهب وراءه. ذهب بها إلى أحد المكاتب. لتعلم أنها عُيّنت في المستشفى في الإدارة. ترتب الملفات وتنظيمها وأعمال إدارية أخرى. لتسعد هي أنها ستجد قوت يومها.

اقتربت وقبلت يده: "ربنا يخليك ليا يا رب." هتف: "أنتِ من هنا ورايح بنتي. وعمري ما هسيبك أبداً." هتفت: "ربنا يعلم. أنت أكتر من أبويا. ربنا يخليك ليا." مرت الأيام وهي تعمل. وبعد أن تنتهي تذهب لعمها جلال. تجلس معه. كانت تظل معه طول الليل. وأحيانا تنام على الكرسي. فهي تعلقت به بشدة.

حكى لها جلال عن أولاده وحالته. لتكتشف أن جلال رجل ذو نفوذ. ويمتلك شركات ومجموعات اقتصادية. كان قليل الكلام عن عائلته. ولكن ما فهمته أنهم يتناحرون بسبب الأموال. كان هو مراعيًا. وتعلق بها من حنانها. فهي فقدت كل شيء. لتلتصق به كأب لها. وهو سعد بتلك المشاعر التي يفتقدها مع عائلته.

مرت الأيام والأسابيع. وقد ألفا بعضهما. فهي تدلله بشدة. وهو يغدق عليها من حنانه. ولم يعد يفارقان بعضهما. فهما ملاذ لبعضهما في وحدتهم وقسوة الدنيا عليهم. دخل محمود على زوجته ليهتف: "أنتِ هتفضلي ساكتة كده؟ مالكيش لازمة." هتفت: "مالك يا محمود؟ كل يومين خناق." صرخ: "أبوكي هيدي بقيت المجموعة لأركان. هيتخرب بيتنا." هتفت: "طب أعمل إيه؟ صرخ: "تروحي تقفليه. بدل ما أنا اللي بعمل كل حاجة." هتفت: "انت عارف مابعرفش."

صرخ: "طبعاً. ما أنتِ مالكيش لازمة. شرابه خرج مش شايف إختك بتخطط لبناتها. وأنتِ قاعدة مابتعمليش حاجة." هتفت: "أعمل إيه؟ ولادي صغيرين. وبهاء ربنا راضيه وجده مش حارمه. وبعدين بابا هيدينا فلوس. إيه مزعلك." صرخ: "منك لله. أنتِ مالك باردة كده يا شيخة؟ فلوس إيه؟ أنا عايز المجموعة. وابنك عيل بارد جبله مابيحسش." هتفت: "لو أدهاله خلاص. مفيش في إيدنا حاجة." وقف محمود مغلولًا يهتف: "لا يدي إيه؟ أنا مش هسيبه. وهيشوف هعمل إيه."

كان أركان يجلس في الحديقة. لا يحب أن يختلط بأحد. يشعر بأنه ليس له أحد إلا جده الذي يفتقده كثيرًا. أغمض عينه. تذكر يوم أن تبدلت أحواله. كان يعشق فتاة جميلة من عائلة كبيرة. كان يافعًا في السن. وقلبه أخضر. تعلق بها. كانت الفتاة من النوع التي تلعب على كل الأحبال. لتمشي معه فترة. ومع غيره. وهذا للأسف موجود بكثرة. لا يهمها مشاعر من تؤلمه. لياتي يوم ويعلم من الهارج. أنها تعرف شخصًا آخر. ذهب إليها يواجهها. لتتبجح أن علاقهم ليست قوية. حاول معها كثيراً. يترجاها. كان قلبه يتمزع من حبه لها. كان أول حب في حياته وهو صغيرًا. حاول أن يلبي لها أي طلب. ولكنها نهرته بشكل مهين. وأنها لم تعده بشيء. والأسوأ أنها كانت تهزأ منه بين أصدقائها. وتركته وتزوجت شخصًا آخر.

هنا مات قلب أركان تمامًا. واتشح بالسواد. وأخذ عهدًا على نفسه أن لا يسلم قلبه لأحد مهما حدث. ظل جالسًا ليحس بيد على ظهره. استدار ليجدها أمه تهتف: "إيه يا حبيبي؟ ماحدش بيعيش كده. ارحم نفسك. شغل في شغل." تنهد: "ماما من فضلك." هتفت حانقة: "لا بقى حرام عليك. عايزة أشوف خلفك." هتف: "ودي أعملها إزاي؟ اتبنهولك." هتفت: "لا. تتجوز ساندي." هتف: "ماما أنا مش هتجوز. ريحي نفسك." هتفت صارخة: "فيه راجل مش عايز يتجوز؟

طب بلاش حب. إيه؟ مش عايز ست جبله مابتحسش." هتف: "لا. مش عايز جبله. ملعوب في أساساتي. ارتاحي بقى." هتفت: "لا مش هرتاح. وهتتجوز بنت عمك يا أركان. وكفاية بقى. ما كنتيش حتى بت اللي توقعك كده." هب يصرخ: "أنا ما حدش وقعني. واقفلي بقى عالسيرة دي." تنهدت: "طب يا حبيبي. حتى تتجوزها وكده ناخد سالم وليلي في صفنا. ليلي مش سهلة. ومحمود بيحارب. عايز يضمها لصفه. وهيا صابرة. وكل همها تتجوز ساندي." هتف: "إيه القرف ده؟

والله عيلة هم. كلاب فلوس. مش عارف عايشين إزاي. ربنا يقومك بالسلامة يا جدي." تنهدت: "ويهديك يا حبيبي." لتدخل عليهم ليلي: "انت هنا يا حبيبي؟ مش تقول." اقتربت: "عامل إيه في الشغل؟ عارفة إن محمود قارفك. بس ولا يهمك. أنا معاك. ما إحنا أهل يا روكي. والا إيه؟ هنبقى أكتر من أهل." نظر إليها ولم يتكلم. لتهتف أمه: "آه طبعاً يا ليلي. دانتِ الخير والبركة. وأركان مقدر وقفتك جنبه." هب أركان: "طب أقوم بقى. عندي شغل."

وتركهم وانصرف. فلم يعد يطيق الجلوس بينهم. لما يحيكوه من مؤامرات.

كانت ماسة تدخل على جلال. تجلس معه وتبدأ مداعبته وملاطفته كالعادة. لتلاحظ أنه يتوه شيئًا فشيئًا. لتستغرب. فهو كان بحالة جيدة. ظلت جالسة تحاول أن تتكلم معه. ولكنه كان في دنيا ثانية. خرجت تستفسر من الأطباء. ليخبروها أن هناك انتكاسة تحدث له. وربما سيصاب بالزهايمر. شعرت بالقلق الشديد عليه. فهو الوحيد الذي يحن عليها في تلك الدنيا. أصبح لها الأب. التصقت به كالقطة الشاردة التي لم يحنو عليها أحد. ليصبح روحها. ولا تقوى على فقده. فلم يعد لها أحد.

كانت ذاهبة لتجد صوتًا عاليًا في الحجرة. لتقترب منها إحدى الممرضات تهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ هتفت الممرضة: "جلال بيه. أهله ماسكين فيه ونازلين زعق. والرجل متبهدل على الآخر. ناقص يموتوه. أنا خوفت." هتفت ماسة برعب: "إيه؟ متبهدل ويموتوه؟ وسايبينه؟ أنتم إزاي كده؟ هتفت الممرضة: "مانقدرش. دول يودونا ورا الشمس." مر الوقت. لتجد الأطباء والممرضات يجرون. فهناك حالة طارئة. فقد تعب جلال بشدة. ليسود الهرج والمرج.

هنا اقتحمت هي الحجرة من رعبها. لتقف بجواره تنتحب في صمت. كان هناك رجل كبير يقف وعلى وجهه حالة من الغضب. وشاب رياضي يقف أيضًا متجهّم. حاول الطبيب إخراجهم. خرج الرجل وانصرف. ورفض الشاب. وصرخ به الشاب وتشاجر مع الأطباء. أسرعوا يخرجوه.

لتقف هي تغلي من وقاحة ذلك الرجل. لتدفع. وكان قد خرج الشاب. حتى اندفعت إلى الخارج تبحث عنه. والغضب ينهشها. فهي تحتقر ذلك الذي يعيشون من أجل المال فقط. فمصيبتها كانت بسبب المال. لتحافظ على جلال. فهو الذي بقي لها في حياتها. لتحافظ عليه. استدارت. ووجدته يقف معطيها ظهره. لتقترب وتدفعه من ظهره وتصرخ: "أنتم إيه؟ ما عندكمش رحمة؟ كلاب فلوس؟ إيه دنيا مصعورة؟ عايزين إيه منه؟

ما تسيبوه في حاله. ملعون أبو الفلوس اللي تخليكم تنهشوا في بعض. إيه مصاعير تدوسوا على أي حاجة عشان الفلوس؟ لا تعرفوا حنية ولا قرابة ولا حب. اتنزعت الرحمة من قلبكم. جاين عشان تموتوه؟ أنتم إزاي كده؟ أنتم مش بني آدمين صحيح. الشبع شبع نفوس. حسبي الله فيكم. منكو لله." كانت مشتعلة وتدفعه بعنف وتصرخ في وجهه. وترى به حسام ابن عمها.

صرخت: "يلا يا جاحدين. يا اللي مابتأكلوش إلا بعض. ما فيش شرف ولا أخلاق. وعندكم استعداد تعملوا أي حاجة بس عشان الفلوس. إيه؟ هتخشوا التربة بالفلوس؟ مالكو بيه يا كفرة؟ سيبوه. سيبهولي. منكو لله يا ظالمة. ربنا ياخدكو كلكم. جتكم القرف. عالم زبالة كلكم." لتدفعه وتذهب من أمامه. لتشهق مرة واحدة عندما... ياختااااي الطالعة عالشلاحات والعزاء عالمقابر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...