الفصل 15 | من 20 فصل

رواية مات زوجها وتزوجت أخيه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نجلاء ناجي ورشا مجدي

المشاهدات
20
كلمة
3,508
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

يخرج إسلام ويتوجه إلى شقة سيلا مباشرة. أثناء الطريق، أخذ يفكر كيف سيكون حواره معها. أخذ يعد الكلمات وماذا سيقول لها، ويتوقع رد فعلها الرافض له ولحديثه. ولكن، أصر على شيء واحد وهو ضرورة تركها للعمل بشركة الفخري. يصل إسلام إلى منزل سيلا ويطرق الباب. تفتح له سيلا وهي ترتدي تريننج رياضي وترفع شعرها في ذيل حصان.

همسة منها باسمه أضاعت كل ما في ذهنه من حديث منمق وكلمات للصلح، وأصبح كل ما في رأسه هو أنه لا يريد الابتعاد عنها. أما سيلا، فمنذ أن رأته فجأة أمامها وهمست باسمه، وشعرت بعينيه تحتويها. إلا وقد أثارت بها مشاعر كثيرة مضطربة بين شوق وحنين، حزن وألم وغضب. غضب كبير من خداعه لها. يتمالك إسلام نفسه ويجاهد ليخرج صوته طبيعيًا. إسلام بهدوء ظاهري: أدخل. سيلا وهي تتنحى جانبًا وتترك له جانب الباب ليعبر وتشير له بالدخول.

يعبر إسلام الباب ويدخل عدة خطوات وينتظرها تغلق الباب وتلحق به. وتسبقه إلى الردهة تشير له بالجلوس، ولكنه يظل واقفًا على مسافة منها وهي واقفة مثله. إسلام: عاملة إيه دلوقتي أنتِ والأولاد؟ سيلا وهي تتحاشى النظر له: الحمد لله. يخطو إسلام خطوة ويسألها: مش ناقصكم حاجة؟ سيلا وهي لا تزال واقفة في مكانها: شكرًا. إسلام وهو يخطو خطوة أخرى ويقف أمامها مباشرة، وقد تخلى عن تماسكه، وبهمس وشوق جارف: وحشتيني.

ترفع سيلا وجهها له لتجده واقفًا أمامها مباشرة وعيناه مسلطتان عليها. ترتجف سيلا من ذلك، ولكنها تحاول التماسك وتهمس بتوتر: -نعم... ليه؟ أنا... أنا سبت لك الشركة. جاي تقول كده ليه؟ تبتعد خطوة للوراء. يغضب إسلام من كلامها فيتقدم منها خطوة كبيرة ويصبح أمامها ولا يفصل بينهما إلا سنتيمترات قليلة جعلت أنفاسه على وجهها تضطربها أكثر وأكثر. -انتي ليه مش عايزة تفهمي إن لا الشركة ولا الفلوس تهمني... يتهدج صوته وهو يقول:

إنتي بس اللي تهميني... لا تنكر سيلا أنها تأثرت بجملته الأخيرة، ولكنها تماسكت. فهي تعرف أنه قد يخدعها لسبب لا تعرفه هي، ولكن ستعرفه لها الأيام. أو شيماء. ترد سيلا بحدة: أنت جاي ليه دلوقتي؟ إسلام وهو يغمض عينيه ويحاول السيطرة على غضبه منها ويكز على أسنانه محاولًا الهدوء: -جاي... أحذرك من فخري وشركة. أنا عرفت إن شغله مش مضبوط. قلت أعرفك علشان تمشي منها. ومتمضيش على أي ورقة هناك. سيلا بعند: ليه إن شاء الله؟ إسلام مقاطعًا

في حده من عندها وسخريتها: -لأنه ابن عم شيماء. وخايف يكونوا بيعملوا حاجة ليكي... يتهدج صوته وهو يقول ها... مصدقاني في دي كمان ولا لسه؟ لا تنكر سيلا أن كلماته لامست قلبها، ولكنها تخاف أن تصدقه. هناك شيء من عدم الثقة زرع بينهما. تظل تنظر له في حيرة من أمرها، قلبها يصدقه وعقلها يكذبه. حتى ينتصر عقلها في النهاية بأنه يخدعها عندما يذكرها بصوته في التسجيل التليفوني الذي أرسلته لها شيماء دليلًا على صدق كلامها.

سيلا بتردد: طب أمشي من الشركة... بس بشرط. إسلام متلهفًا وبسرعة: شرط إيه... قول لي. سيلا بتردد وهي تريد أن ترى عينيه حين تقول له شرطها، وفي نفس الوقت لا قدرة لها على الاستمرار في النظر له لأنها تشعر بالضعف أمامه. -تطلقني. تقول كلمتها، وما إن رأت الغضب في عيني إسلام حتى أخفضت عيناها بسرعة وكأنها تخفي نفسها عن نظره. إسلام بغضب شديد: إيه الكلام ده... انتي عايزة تطلقي وبس... طب ليه؟

بركان من الغضب يشعر به إسلام، يخشى أن تكون سيلا لا تحبه ولا تبادله الحب. يخشى أن ما شعر به منها كان وهم. قلبه يقسم أنها تريده. وعقله يشد على كبريائه ورفضها له ولحبه. يفيق من شروده الغاضب على صوت سيلا وهي تجيب عليه بضعف: -علشان أعرف أرجع أشتغل في دبي. إسلام وهو يمسك ذراعها بقوة ويهدر بغضب: -استحالة ترجعي دبي تاني. مش هسمح بكده. فاهمة؟ سيلا باكية: طب أعمل إيه... أعمل إيه؟

المشاكل في كل حتة وأنا تعبت. تعبت والله العظيم تعبت. علشان كده هاخد ولادي وأبعد عنكم كلكم. علشان ترتاحوا وتريحوني. إسلام متأثرًا بدموعها وانهيارها بين يديه: -طب تعالي الشركة تاني... أنا خايف عليكي بلاش فخري. ارجعي شركتك. سيلا بحدة وغضب: مش شركتي. دي بتاعتك وبتاعة ولاد أخوك. أنا مليش فيها حاجة. ولو ليا سيباهالك. علشان متضطرش تمثل عليا إن بتحبني ولا تستمر في الجوازة دي. إسلام بغضب وهو يحاول أن يتمالك نفسه من كلامها:

-بتعندى على مين؟ ولا ليه؟ سيلا بألم: مش هرجع شركتك تاني. ارتاح بقى. أنا على استعداد أشتغل في أي حتة ومع أي حد إلا انت. إسلام بمرارة: ليه؟ للدرجة دي كرهاني؟

يشعر إسلام بمهانة له من كلامها. لا يدري أنها تحاول أن تجرحه كي يطلقها ويبتعد عنها حتى لا تتأثر به أكثر من ذلك. لا يعلم أن بقربه منها يشتتها ويضعفها. لا يعلم أنها أحبته وتشعر بتأنيب الضمير، وكلما تذكرت كلماته بأنه تزوجها من أجل الشركة فقط تكره نفسها لحبها وضعفها له. لا يعلم كل ذلك، فقد نجحت سيلا أن توصل له إحساس كرهها ونفورها منه. بل زادت وضغطت عليه أكثر وأكثر.

لا يعلم أنها تؤلم نفسها قبل منه بهذه الكلمات وأنها تبكي في داخلها، ولكنها تريد البعد عن كل ذلك، تخشى خداعه. تخشى أن يكون ذلك خداع. سيلا بألم وهي تنطقها، تعلم أنها ستجرحه ولكنها استمرت حتى تحصل على ما تريد: -علشان كداب. ضحكت عليا وقلت حبيبتني وكان علشان الشركة. أنا سبتهالك أهي، عايز إيه بقى؟

يدهش إسلام من قسوتها وكلماتها. يشعر بجرح غائر في كرامته. نجحت في إيلامه وتوصيل كرهها له ونفورها منه. يتأملها قليلًا بحزن شديد. وتتأمله هي بحب وخوف. وكأنها تشبع عيناها منه لتأكدها من أنه سيبتعد وينفذ طلبها ولن تراه ثانية. ولن تهنأ بقربه منها هكذا مرة أخرى. يبتعد إسلام عنها بخطوات حزينة بطيئة ويتجه إلى باب الشقة. يقف ويحدثها وهي تقف خلفه. يلتفت وجهه قليلًا وينظر لها من طرف كتفه:

-الشركة تسيبيها. ومكانك موجود في شركتك ترجعيه في أي وقت. يخرج إسلام بسرعة من الشقة وهو يشعر بالتخبط والاختناق. ألم يعتصر قلبه. لم يطاوعه لسانه على نطق ما كانت تريده. ولم يطاوعه قلبه على تطليقها. وعنفه عقله لضعفه أمامها وتركها. تنهار سيلا أرضًا وتبكي مؤنبة نفسها لقسوتها له وجرحها له. تحبه وتخشاه. تريده وتدفعه دفعًا للبعد عنها. أصبحت على حافة الانهيار ولا تعرف بمن تستغيث.

تظل تبكي سيلا مدة طويلة. ونجد هاتفها يرن. تمسكه بسرعة ظنًا منها أنه إسلام دون حتى أن ترى من المتصل. سيلا: الو. المتصل: السلام عليكم. أزيك يا سيلا لسه فكراني؟ سيلا وهي تأخذ نفسها بشهقة من جراء البكاء: معلش ممكن حضرتك تفكرني. المتصل: أنا دكتور أحمد. صوتها بنبرته تلك أثار قلقه عليها. وحمد الله أنه ضعف هذه المرة وطاوع نفسه واتصل بها. ليأتي اتصاله لها في وقته. سيلا: آه... أزيك يا دكتور أحمد. أحمد بتساؤل: انتي كنتي بتعيطي؟

سيلا وهي تمسح عيناها: لا... أبدًا. أحمد: أخبارك إيه؟ سيلا وهي تتماسك وتحاول أن تجعل نبرة صوتها طبيعية: الحمد لله كويسة. أحمد بحرج: وأخبار الأولاد و... وجوزك إيه؟ سيلا وهي تضغط على شفتيها بألم: الحمد لله. أحمد مبررًا اتصاله: أنا حبيت بس أطمن عليكي. لو عزتي حاجة كلميني... إحنا أصدقاء. سيلا يتردد: بصراحة... آه أنا... أنا عايزة... وتصمت. أحمد بسرعة: عايزة إيه يا سيلا... قول لي. متتكسفيش. سيلا بسرعة: أنا عايزة أشتغل.

أحمد مفكرًا: علشان كده كنتي بتعيطي؟ سيلا تصمت ولا ترد. أحمد وقد احترم صمتها: طب شوفي. انتظرى مني مكالمة تانية. أوكي. سيلا: أوكي. مع السلامة. تنهي سيلا المحادثة وتنهض لتتابع ما عانت تفعله في حزن وشرود. ويبقى أحمد يفكر أين يجد لها عمل وبسرعة. في الصباح تذهب سيلا لشركة الفخري وتقدم استقالتها وتعود إلى منزلها. أما الفخري فيجري اتصالًا هاتفيًا بشيماء. الفخري بغيظ: العصفورة طارت النهارده. شيماء عدم فهم: عصفورة إيه؟

فخري: سيلا قدمت استقالتها ومشيت. شيماء بدهشة: إيه! ليه؟ فخري: معرفش. جت قدمت استقالتها ومشيت. حاولت معاها كتير وهي موافقتش خالص. شيماء بغل: وإسلام لسه مطلقهاش للأسف. حتى بعد ما سمعتها التسجيل اللي عملناه قلت أكيد هتخليه يطلقها بس لسه مطلقهاش. وانت معرفتش تعمل حاجة. قالت آخر جملتها بصوت عالٍ وبغضب أشد. فخري بغضب: هو أنا لحقت؟ وبعدين البت دي مش عاطية فرصة لحد معاها. شيماء بغيظ: طب والعمل.

فخري: العمل عمل ربنا بقى. يلا سلام. عند نشوى... تحاول نشوى أن تتفاهم مع رمزي وهو رافض الحديث معها ظنًا منه أن لها يدًا في المشاكل الأخيرة بين إسلام وسيلا. تتصل نشوى بإسلام وتروى له ما حدث من رمزي. نشوى بحزن: والله العظيم المرة دي أنت مظلومة فعلاً... بس رمزي مش عايز يصدقني... ونايم مع زيد في الأوضة. إسلام بحرج: أنا أخاف أكلمه يقول لي عرفت منين؟ ويعرف إنك كلمتيني والمشكلة تكبر. نشوى ببكاء: طب أعمل إيه؟

رمزي مش راضي يتكلم معايا. إسلام: طب هحاول أتصرف. ينتهي الاتصال وتذهب نشوى لتحضير الفطار وتوقظ رمزي. نشوى هامسة: رمزي... اصحى يا حبيبي. رمزي يفتح عينيه ويتثاءب ويقول: صباح الخير. نشوى بحنان: الفطار جاهز يلا علشان نفطر سوا. يتذكر رمزي غضبه منها، فينظر لها ولا يرد، وينهض ويدلف إلى الحمام. تنظر له نشوى وهو يدلف للحمام بحزن من نظرتها لها وعدم حديثه. على الفطار... نشوى وهي تحاول أن تجعله يتحدث معها:

-لسه مش عايز تصدقني يا رمزي؟ رمزي يأكل ولا يرد. نشوى تشعر بغصة في حلقها ولكنها تتماسك وتكمل والدموع في عينيها: والله مظلومة، بلاش تظلمني يا حبيبي. ينظر لها رمزي وقد تأثر من حديثها ومنظرها، ولكنه لا يرد عليها، ظناً منه أنها سبب ما حدث. لا يعلم قلبه يصدقها، ولكن عقله رافض تصديقها لما لها من أفعال في الماضي. تكمل نشوى بحزن وألم: المرة اللي فاتت آه كنت أنا اللي بلغت شيماء، لكن المرة دي والله ماليش يد في حاجة.

رمزي بسرعة: عايز أعرف... هم إيه اللي حصل بينهم خلاهم واقفين على الطلاق. خايف يكون ليكي إيد في الموضوع ده، وساعتها مش هسامحك. نشوى بسرعة: والله العظيم ماليش يد في حاجة... طب لو طلع ليا يد من قريب ولا من بعيد أنا اللي من نفسي همشي وأسيب البيت. تصمت قليلاً وتقول بهمس: -والله بحبك... ووالله العظيم أنت ظالمني بظنك ده... بس برضه أنا مسامحاك.

ينظر لها رمزي ولا يرد. في داخله يصدقها ولكنه يريد التأكد. ينهض ويخرج إلى عمله. توقفه الحاجة صفية في الحديقة. الحاجة صفية: صباح الخير يا رمزي. رمزي بإبتسامة جاهد في إخراجها: صباح الخير يا حاجة. الحاجة صفية متفرسة ملامحه: شكلك معرفتش تنام امبارح... أكيد طبعاً ما أنت هتنام إزاي وتاخد راحتك جنب زيد... مش برضه بتنام جنبه. يدهش رمزي من كلام والدته، كيف علمت بذلك؟

يرفع وجهه لشقتهم متوعداً، ظناً منه أن نشوى قد أبلغت والدته بذلك. الحاجة صفية وقد فهمت ما يفكر فيه: -مش نشوى اللي قالت لي... زيد اللي قالي إنك بتنام جنبه بقالك كام يوم... ليه؟ رمزي وهو يشعر بتأنيب الضمير لظنه السوء في نشوى: حاجة بسيطة. الحاجة صفية بحزم: إيه السبب يا رمزي؟ رمزي: خايف يكون ليها يد في مشكلة إسلام وسيلا... الحاجة صفية بدهشة: اتأكد طيب. رمزي بحيرة: لأ... بس...

تقاطعه بحده: يعني عامل مشكلة ومخاصم مراتك وسايب أوضتك ونايم عند ابنك عشان حاجة أنت مش متأكد منها. صالح مراتك، ولما تتأكد ابقى اعمل اللي يريحك. فاهم؟ رمزي: حاضر يا ماما... عن إذنك هروح المصنع. الحاجة صفية بهدوء: اتفضل... وكلامي يتنفذ يا رمزي بلاش تمشي ورا ظن أنت مش متأكد منه. رمزي موافقة: حاضر يا حاجة. يذهب رمزي وهو ينوي على مصالحة نشوى.

تخبر الحاجة فاطمة إسلام بما حدث، فيفرح كثيراً ويشكرها، لأنه لجأ لها وساعدته، بذكاء وحكمة. تخبر الحاجة صفية نشوى بما فعلته، فتهللت أسارير نشوى كثيراً لذلك. عند الطبيب... يدلف الطبيب إلى حجرته، يحدق هو وزوجته وأعينهما متعلقة به في لهفة وأمل، قلوب تدق بقوة خوفاً وترقباً وأملاً ودعاء. الطبيب: كل التحاليل بتقول إن كل شيء تمام، أنتم بس تمشوا على العلاج ده 3 شهور، أنا بدي فرصة ليكم للحمل الطبيعي...

لو محصلش هنعمل أطفال أنابيب، والنسبة فيها عالية إن شاء الله. إيه رأيكم؟ خالد: كله على الله يا دكتور. الطبيب: أهم حاجة الحالة النفسية، ده أهم من العلاج... مش للمدام بس لا ولحضرتك كمان. نظر لها ووجه لها الحديث: -3 شهور يا مدام وهتيجوا تاني وطبعاً عارفين التحاليل اللي هتعملوها، دي ورقة بيهم. خالد: ألف شكر ليك يا دكتور. الطبيب بإبتسامة: اشكرني يوم ما تشيل ابنك على إيدك إن شاء الله.

يخرج خالد وهند وهما يدعوان الله في كل خطوة من خطواتهما أن يرزقهما بالذرية الصالحة. بعد عدة أيام تتلقى سيلا اتصالاً هاتفياً من دكتور أحمد ويبلغها بأنه وجد لها عملاً في المستشفى الخاص الذي يشارك فيه، بعد تركه العمل في مستشفى البلدة. تفرح سيلا كثيراً وتأخذ العنوان لتبدأ العمل كسكرتيرة في المستشفى. يمر شهر...

وسيلا تعمل في المستشفى مع الدكتور أحمد، يعلم إسلام بذلك ولم يستطع إثنائها عن العمل معه، يتلمس معرفة أخبارها من بعيد، من خلال سيف ونوران والحاج رشدي. يتابع الحاج رشدي بعد إسلام عن سيلا وعملها في المستشفى ومعرفته أيضاً ببحث شيماء المضني عن المكان الذي يبيت إسلام به كل ليلة. يعلم إسلام بذهاب سيلا إلى منزل الحاج رشدي وقضاء أسبوع به. في منزل الحاج رشدي...

تجلس سيلا في الحديقة وهي تشاهد سيف ونوران يلعبان وتتابعهما بعينيها، تشعر بحاجتها للنوم الشديد، فتصعد لتنام في شقتها طول اليوم. في الصباح وعلى الفطار... يجلس الجميع لتناول الفطور ويقبل إسلام ومعه عز الدين ورنا ويسعد سيف ونوران كثيراً.

يختلس إسلام النظرات إلى سيلا وهو يتعمد ألا ينظر لها أمامها، وكذلك حزنت سيلا كثيراً عندما وجدته لا يعيرها اهتماماً بل يتحاشى النظر لها، فشعرت بالألم وهي تعلم أنها من فعلت ذلك. اختلست نظرة عليه وأغمضت عينيها. بينما كانت هناك عيون تراقبهما وترى حيرة وتعب كلاهما وكبرياءه القاتل. سيلا وهي تنهض بتعب: طب عن إذنكم أنا طالعة فوق. الحاجة صفية بدهشة: مش تكملي فطارك يا بنتي! سيلا وهي تنظر لها: خلاص يا ماما الحاجة. إسلام ناهضاً،

وهو يتحاشى النظر لها: -كملي فطارك أنا ماشي أصلاً. وقعت الكلمة كالصاعقة على أذن سيلا فجحظت عيناها ثم بغضب قالت: -مش عشانك، أنا أصلاً حاسة إني عايزة أنام. الحاجة صفية بدهشة: تنامي! هو انتي تعبانة يا سيلا؟ تخطف الكلمة انتباه وقلب إسلام، من إيه تعبت؟ يستمع لباقي الحديث. -انتي من امبارح نايمة، ودلوقتي عايزة تنامي تاني؟ سيلا وقد ظهر التعب عليها جلياً:

-باين إني أرهقت نفسي الفترة اللي فاتت في الشغل، علشان كدا التعب حل عليا. تجاهد سيلا لتفتح عينيها. إسلام وقد غضب من ذكرها أنها أجهدت نفسها في العمل ونظر لها متفحصاً إياها بدقة، وحرص ألا يظهر اهتمامه بها، فأخرج صوته هادئاً عكس ما يشعر به من لهفة وغضب منها. -طب اطلعي نامي... أو نامي هنا أحسن عشان ماما تتابعك. سيلا وأصبحت لا تقدر على فتح عينيها، فتستسلم وتذهب لتنام بغرفة مأذن وهي تقول: حاضر.

تنام سيلا حتى أذان المغرب. ويلقي إسلام نظرة عليها وهو واقف على باب الغرفة ليجدها تنام في ثبات عميق ولا تشعر بفتح الباب ولا بوقوفه. يذهب إسلام إلى والديه ويسألهما بقلق: -مش ملاحظين إن سيلا نامت كتير؟ الحاج رشدي: يمكن تكون فعلاً التعب حل عليها. إسلام شارداً: يمكن برضه. نشوى: أنا ملاحظة إن وشها أصفر قوي، يمكن من كتر النوم وهي مش بتاكل حاجة. أنا هقوم أعمل لها كوباية لبن. الحاجة صفية: كتر ألف خيرك يا نشوى.

تذهب نشوى للمطبخ لإحضار كوب اللبن، ويقول إسلام مندهشاً من تصرف نشوى وتغيرها: -من امتى؟ الحاجة صفية ضاحكة: من زمان، والله اتغيرت وبقت كويسة أوي. تشرب سيلا اللبن وتنام ثانياً. بعد فترة تستيقظ سيلا وتجلس معهم وتحضر هدى لها الطعام وتأكل سيلا. الحاج رشدي ضاحكاً: هل هلالك... أخيراً صحيتي!

سيلا ضاحكة بحرج: والله يا بابا مش عارفة إيه اللي بيحصل لي، بكون صاحية فايقة، آكل أو أشرب ألاقي نفسي عايزة أنام، لدرجة إني ممكن أنام وأنا واقفة. تجذب الكلمات اهتمام إسلام، ويفكر فيها ويسألها: للدرجة دي أجهدت نفسك الفترة اللي فاتت؟ كان يعتقد أنه نجح في إخفاء غيرته وغضبه، ولكن كانت غيرته واضحة للجميع حتى لسيلا رغم شعورها بالنعاس إلا أنها من داخلها كانت سعيدة، لأنه يغار عليها. سيلا بنعاس،

وهي تفرك جبينها: مش عارفة بصراحة... أنا... أنا عايزة أنام أوي. تنام سيلا وهي جالسة، فيحملها إسلام بدهشة إلى غرفته ويظل معها يراقبها. جلس بجوارها على السرير يتأملها كثيراً، أخيراً استطاع أن ينظر لها ويتأملها بدون أن تراه، أخيراً استطاع أن يروي عطشه من رؤيتها، وهي قريبة منه دون أن تدرى به. جال بنظره على وجهها وقسماتها يتشبع منها وكأنه ينهلها.

أزاح بعض خصلات شعرها عن وجهها واقترب منها ليشم رائحتها، قربه منها جعله يشعر بحاجته لتقبيلها، ابتلع ريقه مفكراً بين الاقتراب أكثر وتقبيلها أو الابتعاد عنها. يحسم أمره ويقبلها قبلة رقيقة على شفتيها ظناً منها أنها قد تروي عطشه منها، ولكنه وجدها قد أشعلت فيه براكين من شوقه وحبه لها. اختطف قبلة أخرى لتهدئ نفسه ولكن أنفاسهما المختلطة وقربه منها دمره.

ابتعد عنها بسرعة ووقف بعيداً عنها ينظر لها بدهشة، تعجب من أنها لم تشعر به ولا بقبلاته، بل لا تزال نائمة وكأنها في غيبوبة. اقترب منها ثانياً، وحرك يديها ورأسها، ولم تشعر به أو تتأفف. تعجب إسلام من ذلك وظل يفكر كثيراً حتى نام بجوارها. في الصباح... يستيقظ إسلام وينظر إلى سيلا النائمة بجواره، ثم يقرر أن يوقظها، ظل يحاول إيقاظها لمدة طويلة، وهذا يدل أن نومها لم يكن طبيعياً بالمرة وأن شكه في محله.

تستيقظ سيلا أخيراً وهي تظن نفسها في حجرة مأذن، فتسمع صوت إسلام هامساً: -صباح الخير. سيلا وهي ليست في تمام وعيها: صباح النور. تنظر لوجهه إسلام تبتسم له وكأنها تحلم به، وعندما تبينت أنه ليس حلماً وحقيقة، إنتفضت وجلست بحدة على السرير صائحة: -أنا إيه اللي جابني هنا؟ إسلام بهدوء فهو متوقع ذلك منها: أنا. سيلا وهي تنهض في وهن وتسند يدها على الحائط: -مش عارفة انت عايز توصل لإيه. إسلام بحدة: هو أنا غريب يا مدام...

أنا جوزك عادي إنك تنامي جنبي. تتجه سيلا إلى الباب فيوقفها إسلام قائلاً: -ما تاكليش أو تشربي حاجة غير لما أشرب أو آكل معاكي. تنظر له سيلا بتعجب وتسأله بسخرية: -ليه هو أنا لسه صغيرة؟ إسلام بنفاذ صبر منها وبحدة: -لأ كبيرة، بس برضه عايز أتأكد من حاجة. ممكن تنفذي اللي بقولك عليه من غير عناد... ممكن؟ سيلا بإستسلام وقد تلمست الجدية والقلق في كلامه، فلم ترغب في أن تزيد قلقه: -حاضر.

يخرجان سويا وقد تأكد إسلام من شكه ولكن يبقى الدليل. على الفطار. يسأل إسلام والدته: مين اللي حضر الفطار النهارده؟ الحاجة صفية: حسنات وهدى. إسلام: طب وإمبارح مين؟ الحاجة صفية: وفاء وحسنات. إسلام: ماشي. يأكل إسلام من نفس أطباق سيلا ويسرب من نفس كوبها. يعتقد الجميع أنه نوع من أنواع المصالحة التي يتبعها إسلام لكي يحسن الأجواء مع سيلا.

بينما سيلا كانت تذوب خجلاً من تصرف إسلام، ولكنها في قرارة نفسها كانت سعيدة من قربه منها واهتمامه بها. ولكن يبقى خوفها من أن يكون كل ذلك خداعاً لها لهدف في نفسه يريد أن يحققه. بعد الفطار بمدة قصيرة يشعر إسلام وسيلا بالنعاس ويذهبان للنوم بحجرة نوم إسلام، ولم تعترض سيلا. يعتقد الحاج رشدي أنهم قد تصالحا أخيراً. في العصر. يستيقظ إسلام ويظل ينظر لسيلا الغارقة في النوم وهو يفكر: من يفعل ذلك بها؟ من يضع لها المنوم في طعامها؟

ولماذا؟ يحصر شكه في حسنات، ولكن لماذا أو لمصلحة من؟ يمد يده ويمسد على شعرها ووجنتيها ويتأملها، ثم يوقظها وهو يعلم أنها المرة الأخيرة التي سينعم بقربها منه هكذا. تستيقظ سيلا من نومها، ويطلب إسلام منها أن تقوم هي بتحضير طعام الغذاء بنفسها وبدون مساعدة أحد. سيلا بدهشة: ليه يعني!

تنظر له سيلا بدهشة وهي لا تعلم سبب طلب إسلام، وأثناء نظرها له تنسى غضبها ودهشتها، وتشرد في نظرة إسلام لها وهو يحتويها بنظرته، ويشرد هو أيضاً في نظرتها له. لا إرادياً يجد نفسه يقترب منها، وما أن تلامست شفاههما حتى طرق الباب وصوت الخادمة يوقظهما من شرودهما وقربهما وهي تنادي عليهما لإيقاظهما. تبتعد سيلا بعيداً عنه وهي تؤنب نفسها لضعفها أمامه، ويغضب إسلام من الطارق فيزفر في قوة وغضب. تهمس سيلا: ليه عايزني أطبخ النهارده؟

إسلام وهو يعتدل في جلسته وينظر لها: ممكن نقول إني عايز آكل من إيد مراتي النهاردة. فيها حاجة دي. سيلا وهي تتصنع العناد: آه فيها. لاحظ إني طالبة الطلاق وإنت بتماطل. إسلام وهو يتمالك غضبه: معلش. طولّي بالك عليا حبة. تعالي على نفسك شوية يا سيلا. تنظر له سيلا وهي لا تعلم ماذا يقصد بكلامه هذا، وما الهدف من طلبه. سيلا بتفاذ صبر: تمام. تذهب سيلا لعمل الغذاء، ويأمر إسلام عدم دخول الخدم للمطبخ لمساعدتها.

تظن سيلا أنه يريد أن يضايقها أو أنه يعاقبها لعملها مع أحمد ولهذا رفض مساعدة أي من الخدم معها. بينما كان هدف إسلام هو معرفة من التي تضع لها المنوم في الطعام. تنتهي سيلا من إعداد الطعام ويأكل الجميع ويقضون اليوم في لعب ومرح مع الأطفال، وقد تحقق إسلام من ظنه. هناك من يضع لها المنوم في الطعام. يراقب إسلام الخادمات وبخاصة حسنات، ولكنه يفاجأ بأنها هدى! هدى من تضع المنوم في أطباق سيلا لصالح شيماء. هدى

وهي تنحني لتقبل يد إسلام: أبوس إيدك يا بيه متقول للحاج رشدي ولا للحاجة صفية. الست شيماء هي اللي قالت لي أعمل كدا. وقالت لي لو معملتش كدا هتطرني وإحنا غلابة. إسلام بغيظ منها ومن شيماء: بتخوني الناس اللي أمنوكي على بيتهم ليه يا هدى؟ إنتي! هدى ببكاء: معلش يا بيه. كنت محتاجة فلوس وهي أدتني فلوس. إسلام بسخرية: طبعاً مش أول مرة. قولي عملتي إيه تاني لشيماء. هدى بتردد: كنت بقولها على أخبارك لما كنت هنا إنت والبهوات الصغيرين.

إسلام بعد صمت وتفكير: طب أنا عايزك بقى تستمري في نقل الأخبار ليها. بس الأخبار اللي هقول لك عليها ماشي. وحسك عينك تسمعي كلام شيماء. دي آخر فرصة ليكي. هدى بفرحة أنه عفى عنها: إنت تؤمر يا بيه. إسلام بهدوء وغموض: كده كويس. عايزك بقى تقولي لها إننا كويسين أوي مع بعض. وإتصالحنا كمان. تعرفي؟ هدى: آه طبعاً. إسلام: خلاص ولما ولما تيجي تكلميها ابقي قولي لي علشان أعرفك أقول لك إيه. هدى: ماشي يا بيه.

تخبر هدى شيماء بالمصالحة فما كان من شيماء إلا أن غضبت وبسبتها وأغلقت الهاتف في وجهها، وأخذت تكسر في كل شيء أمامها. وأخذت تتصل بها كل نصف ساعة، ونار الغيرة تأكلها وهي تتخيل إسلام مع سيلا وهو سعيد بها. في داخلها تعلم أنها فقدت إسلام، وأن سيلا قد ملكت قلبه وعقله، وإلا لماذا يرفض أن يطلقها حتى الآن. ولكنها لم تخسر في معركة قط، لم يؤخذ منها أحداً من قبل شيئاً كان ملكاً لها ودون إرادتها.

أصبح إسلام بالنسبة لها شيء هي تملكه، لا إنسان له إحساس وقلب ينبض، ومشاعر تتحرك. يمضي الأسبوع سريعاً وخطته تسير كما رسمها، لكي يؤدب شيماء على أفعالها ويجعل الغيرة والحقد يأكل قلبها. يحاول إسلام التقرب فعلاً من سيلا، ولكن سيلا يميل له قلبها وتريد أن تستسلم له، ولكن عقلها يصر على إيلامها وتذكيرها بأنه يخدعها، وما يفعله ليس من دافع الحب ولكنه قد يكون من دافع الشفقة أو الطمع أو احتمال تملك لها فقط.

ترجع سيلا للإسكندرية ولعملها، ويرجع إسلام لشركته ولكنه لا يذهب لشقة شيماء، مما أثار جنونها وغضبها وجعلها تبحث عنه في كل مكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...