الفصل 18 | من 20 فصل

رواية مات زوجها وتزوجت أخيه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نجلاء ناجي ورشا مجدي

المشاهدات
24
كلمة
4,099
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

يشغل إسلام الـ سي دي، ويشاهد ما عليه. خطف قلبه، نزعت روحه من جسده. أخذ ينظر لمحتوى الفيديو غير مصدق ما يراه. أنفاسه وكأنها ساحة حرب ضروس، نبض يكاد يحرق العروق، وغضب. غضب شديد، يكاد يتحول إلى نيران. لهيب مشتعل يخرق الأخضر واليابس. هذه سيلا مع آخر! يتمعن فيما ترتديه جيدًا، ويدرك أنه هو من أحضره لها. صدمة... نعم... ألم... أكيد... غدر... شيء مؤكد.

يرفع وجهه عن ما يراه، وغضب الدنيا بصدمته تتجسد به. تكاد النيران تخرج منه. يضع إسلام بسرعة المظروف كله في خزينة شركته، ويهرول مسرعًا لا يرى أمامه. يركب سيارته متجهًا إلى منزل سيلا والشر يتطاير من عينيه. يقود سيارته بسرعة جنونية، لا يعلم كيف وصل. كل ما يعلمه هو تلك الصور والمشاهد التي رآها، والتي تتكرر أمام عينيه مما جعله يضرب مقود سيارته بغضب وجنون.

يندفع إسلام إلى داخل الشقة بحدة. يدخل غرفة نوم سيلا بسرعة ويتجه إلى دولاب ملابسها. يبحث عن ذاك القميص بجنون، يبعثر كل شيء أرضًا. يده تلتقط ملابسها بسرعة. عيناه تجولان بسرعة بين مقتنياتها ثم... ثم يبتعد وكأنه قد لدغ من ثعبان كبير اسمه الغدر. يقف ويكاد نفسه يقف. لم يجد ذاك القميص بين ملابسها. هو من أحضره لها. يصرخ إسلام على الخادمة يسألها عن سيلا فتبلغه أنها في عملها ولم تحضر بعد.

يخرج إسلام كالمجنون، عيناه ناريتان، شعره مبعثر، قميصه مفتوح بعض أزراره، وجهه وكأنه قطعة من جهنم بارز العروق. يقود سيارته غير آبه بالطريق أو بالبشر، حتى يصل المستشفى، ومنها إلى غرفة سيلا. ما إن رآها حتى انقض عليها كالأسد الجريح على فريسته. انقض عليها بالصفعات والركلات. وسيلا في حالة صدمة من فعله، تتلقى الصفعات، الصفعة تلو الأخرى وتحاول الابتعاد عنه. تخفي وجهها بيديها ولا تستطيع. لا تعلم سبب كل هذا الغضب والإهانة.

وإسلام يضربها ويردد صارخًا: خاينة... كدابة... خاينة... ليه خونتيني... ليه؟ سيلا ببكاء وهي تتلقى الضربات: والله ما خنتك... مظلومة يا... إسلام... آآآه... والله مظلومة. إسلام وهو يركلها ينظر لها والدموع متحجرة في عينيه. يتهدج صوته ألمًا ويقول: أنا حبيتك... حبيتك... وانتي خونتيني. إنتِ طالق... طالق... طالق. أنا ميشرفنيش إنك تبقي على ذمتي.

يبصق عليها، وهي تكاد لا تشعر بنفسها بين يديه. تستمع لصوت كلماته من بعيد، غير مصدقة لكلماته، وأنه طلقها. عيناها ذائبتان. تستمع لصوت أحمد وهو يجري عليهما ويبعد إسلام عنها بسرعة ويرى وجهها يغطيه الدم. أحمد بشدة وغضب: اهدأ مش بالشكل دا. إسلام بألم يعتصر قلبه: وانت كمان تلاقيك كنت ماشي معاها... منا المغفل اللي الكلبة دي متجوزاه... بس أنا سايبهالك... آهه معدش تلزمني.

يتركها إسلام من يده، فتسقط سيلا مغمى عليها. ويخرج إسلام وهو لا يرى أمامه. ويصرخ أحمد: بسرعة هاتوا الدكاترة هنا طوارئ.

يخرج إسلام ويركب سيارته وهو لا يرى أمامه. يسير بسيارته في اتجاه البلد لوالده. يقف على جانب الطريق، ويخرج من سيارته يركلها، ثم يقف ويصرخ صرخة شديدة. وينهار جالسًا بجانب سيارته يبكي بحرقة. يفاجأ بأنه كان يبكي طول الطريق ولم يكن يشعر بذلك. ألم شديد يجتاح جسده، اختناق شديد. يفتح جميع أزرار قميصه، يخلع جاكيت بدلته ويلقيه بجواره ويظل يبكي مدة لا يعلم هل طالت أم قصرت. ولكنه كان يبكي...

يبكي غير مصدق لنفسه، ومما حدث. تتشكل الصور ومشاهد الفيديو أمامه وصورة سيلا وهي مستكينة بين يديه والدماء تغطي وجهها. يتذكر صراخه عليها وتطليقها. آآآه مكبوتة تكوي أنفاسه تخرج منه. يقف ويلقي جاكيته في السيارة ويكمل طريقه إلى منزل الحاج رشدي. في منزل الحاج رشدي. يدخل إسلام بهيئته تلك، يجفل له كل من يراه. الحاج رشدي بلهفة وسؤال: أما سيلا والولاد فين؟ إسلام بصوت هادر وبغضب شديد: محدش يجيب سيرة زفته قدامي...

أنا طلقتها خلاص. يلقي كلماته مثل الرصاص ويتركهم في دهشتهم، وصدمتهم ويدخل حجرته ويغلقها عليه. يدخل إسلام حجرته ويغلق بابها ويقف خلفه، يسند رأسه عليه ويبكي. يلتفت إلى حجرته وينظر لها، يجد طيف سيلا في كل مكان بها. يبدأ في تحطيم كل شيء بشراسة، كسر كل شيء بها، كل شيء جمعه معها، كل شيء شهد على حبه وضعفه لها. كان يحطم الأشياء وكأنه يحطم قلبه، يحطم حبه، يحطم نفسه. لا يرى أمامه غير سيلا التي كانت في الصور والفيديو.

يخرج من الغرفة بعد أن حطم كل ما بها، ويطلب أن يرمي كل شيء بها خارجًا ويصعد إلى شقته. الحاجة صفية بدهشة كبيرة: طلق سيلا... ليه! إيه اللي حصل؟ ينزل رمزي ونشوى على صوت إسلام الهادر ويعلمان بالخبر. تنصدم نشوى ويهوي قلبها بين أقدامها وتتوجه بالحديث إلى رمزي. نشوى مرتعشة وبكاء: وعزة جلال الله ماليش دعوة بالموضوع ده، أنا حاطة لساني جوه بقى ولا اتكلمت ولا شفت حد. أوعى تطلقني انت كمان، تبقى ظالمني. رمزي وهو يلوح لها بيده:

أنا في إيه ولا إيه؟ خلاص يا نشوى اطلعي فوق دلوقتي. يحاول الحاج رشدي الاتصال بسيلا ولكن لا مجيب. يبحث عنها في كل مكان ولا يعلم مكانها. وتعلم شيماء بما حدث وتسعد كثيرا. في تلك الأثناء كانت سيلا تحت تأثير المهدئ، وغافية في ثبات عميق، وأحمد معها وبجوارها سيف ونوران، بعد أن ذهب وأخذهما من الحضانة.

تتحرك سيلا في نومها وكأنها تشاهد إسلام أمامها وهو يضربها. تنتفض في نومها، تبكي وهي لا تزال نائمة. همهمات تصدر منها وأنين مكتوم يقطع في ثنايا قلب أحمد وهو يراها هكذا. شعور بالحزن أم بالشفقة أم الغضب لما أصابها. مشاعر كثيرة تختلط عليه. يقطعها صوت سيف. سيف الباكي: هي ماما بتعيط ليه يا أونكل؟ في حاجة وجعاها. أحمد وهو يربت عليه: أيوه يا حبيبي... ماما تعبانة شوية.

تزداد همهمات سيلا وأنينها وتنتفض مرة واحدة صارخة، فيجفل الأولاد ويخافون ويبدأون في البكاء. يتركهم أحمد بسرعة ويتجه إلى سيلا بسرعة يرى عليها، ويحاول أن يعيدها للنوم ثانية ثم يعطيها جرعة مخففة من المنوم فتنام سيلا ثانية بين يديه وهي لا ترى أحدًا ولا تشعر بأحد.

استمرت سيلا في المستشفى أسبوعًا، وإسلام بالبلد. جالسًا في شقته وكأنه اتخذها محبسًا له، لا يرتدي سوى سرواله وينام عاري الصدر على سريره ناظرًا للسقف. لولا حركة صدره صعودًا وهبوطًا لظننت أنه قد فارق الحياة. بهت لونه كثيرًا وفقد وزنه أيضًا. عقله يفكر وهو في عالم آخر غير عالمنا.

يدخل عليه الحاج رشدي، ويرى حال الغرفة، وملابسه التي تغطي أرض الغرفة، وكمية السجائر التي شربها. تتألم الحاجة صفية وهي ترى حال إسلام وما وصل له. تحاول أن تعرف سبب الطلاق ولكن دون جدوى. تتحدث وكأنه لا وجود له معها، في عالم آخر. يشير لها الحاج رشدي أن تخرج وتتركهما بمفردهما. بصوت رخيم يتحدث الحاج رشدي مع إسلام: عايز أعرف حالًا طلقتها ليه؟ ومتقلش محدش له دعوة... انطق وقول. إسلام بهدوء وكأنه مغيب، أو أراد أن يزيح

ذاك الجبل من على صدره: اسألها... وهي تقول لك علمت إيه؟ الحاج رشدي بقله حيلة: مش لاقيها، دورت عليها في كل حتة، لا هي ولا الولاد باينين. إسلام بجدية: تلاقيها مع حبيب القلب. الحاج رشدي بدهشة: حبيب القلب مين؟ مترد عليا؟ إسلام بعنف وغضب: الهانم... خاينة... خاينة... خانتني. يضعف صوته ليتحول للبكاء: خانتني وأنا... أنا حبيتها... طب ليه؟ قصرت معاها في إيه؟ ... ليه؟ الحاج رشدي مصدومًا: استحالة سيلا تخون، مش ممكن. إسلام بألم:

لما تشوف الصور والفيديو بتاع الهانم هتصدق. الحاج رشدي بعدم تصديق: استحالة سيلا تعمل كدا... أنا عارفها كويس، مش ممكن تعمل كدا... كانت اتطلقت منك... لو مش عايزاك إيه يخليها تعمل حاجة في الحرام؟! إسلام وقد جن جنونه وبصراخ: مدافعش عنها... مدافعش عن واحدة خاينة، متجبش سيرتها قدامي. الحاج رشدي بخوف: مش باينة لا هي ولا ولاد أخوك. إسلام بحدة وغل يريد أن يؤذيها أن يؤلمها بأي طريقة وليس هناك أفضل من حرمانها من أبنائها:

العيال أنا هاخدهم منها، وهي تفور في ستين داهية. تحضر شيماء مع أولادها وتحاول كسب رضا إسلام والجميع. يستسلم لها إسلام في كل شيء، لكي يغفي لنفسه تهاونه في حقها من أجل سيلا. بل كان كعقاب لنفسه من نفسه لأنه أحب سيلا، وعشقها، وخالفت عهد قلبه. فهل يوجد في الحب عهود؟ نعم...

يوجد عهد بالحب، ووعد بالقلب، ونبض ينبض لها وحدها. أعطى لها قلبه وحبه، أعطى لها ما يملكه، وصدق بالحب، لا بل آمن به. عشقها حين كان يبتعد عنها، ولكن ماذا جنى غير وجع القلب والغدر. لذلك جمد قلبه، ودفنه بين ضلوعه، واستسلم لشيماء هيكل رجل، بدون قلب، بدون حب، بدون إحساس، فقط هيكل رجل.

يعود مع شيماء إلى الإسكندرية، وهناك يبحث عن سيلا هو والحاج رشدي، ولم يجدوها. يبعث لها إسلام ورقة طلاقها على مقر عملها بالمستشفى، ويتسلمها أحمد. أرسلها على مقر عملها كنوع من الأخذ بثأر قلبه منها، أراد أن يجرحها، ويثأر لكرامته ولرجولته، وهو في نفس الوقت ينهش الإسكندرية شبراً شبراً في البحث عنها. يخدع الجميع وربما نفسه بأنه يبحث عنها من أجل أبناء أخيه فقط، ولكنه كان يريد أن يسقيها من نفس كأس الغدر، يريد أن يثأر لنفسه منها بأي طريقة.

بخطى ضعيفة متهالكة، تخطو سيلا ومعها سيف ونوران متجهين إلى شقة مازن. يقوم بتوصيلها أحمد. عند باب الشقة. أحمد وهو يمد لها يده بالمظروف: سيلا، الظرف ده جالك المستشفى وانتي تعبانة. سيلا وهي تأخذ منه المظروف: شكراً يا دكتور أحمد. أحمد بسرعة: خليكي الأسبوع ده، متجيش المستشفى؛ إنتي تعبانة، وكمان علشان الحمل. سيلا وهي تهز رأسها موافقة لكلامه: حاضر يا دكتور. أحمد بتردد:

لو سمحتي، هبقى أتصل أطمن عليكي، ولو احتاجتي أي حاجة كلميني. سيلا: شكراً ليك يا دكتور. يمضي الدكتور أحمد وتدخل سيلا إلى الشقة وتتطلع إلى كل ركن بها وتذرف الدموع وهي تتذكر حياتها مع مازن، وكم كانت سعيدة، وتتذكر حياتها مع إسلام ومدى الألم الذي لحق بها منه. تفتح المظروف وتشاهد ما به، وتجده قسيمة طلاقها من إسلام. سيلا وهي تغمض عينيها بألم وبكاء:

الحمد لله على كل شيء. ليست أول طعنة تتلقاها من إسلام، واحتمال لن تكون آخر الطعنات منه، تؤنب نفسها على حبها له، ولكن لن يجدي الندم بشيء. عند الحاج رشدي، يرن الهاتف الخاص به ويجيب الحاج رشدي. الحاج رشدي: الو... السلام عليكم. البواب: وعليكم السلام، أيوه يا حاج أنا البواب بتاع شقة الست سيلا ومازن بيه الله يرحمه. الحاج رشدي بإنتباه: خير في حاجة. البواب بسرعة: الست سيلا جت امبارح بالليل مع ولادها الشقة وقاعدة فيها.

الحاج رشدي بإهتمام: طب ألف شكر ليك، وواجبك عندي. البواب في سعادة: الله يخليك يا حاج إحنا نحب نخدم بس. بعد فترة. طرقات على باب منزل سيلا، تفتح سيلا الباب بوهن شديد، وتجد الحاج رشدي أمامها. سيلا وهي تنظر له وكأنه أبوها، عيناها تمتلئان بالدموع، يتهدج صوتها وهي تقول: اتفضل يا بابا الحاج. الحاج رشدي وهو يدخل: إزيك يا سيلا يا بنتي، أخبارك إيه انتي والولاد. سيلا وهي تتجه إلى الصالة وتحلس أمام الحاج رشدي بتعب:

الحمد لله، كويسين. الحاج رشدي بتساؤل: أما العيال فين؟ سيلا: في الحضانة. الحاج رشدي وقد اطمأن أنه لا يوجد أحد بالمنزل، حتى يستطيع الحديث معها بارتياح: إيه اللي حصل بينك وبين إسلام؟ تسقط دموع سيلا على وجنتيها: مش عارفة والله، أنا كنت في المستشفى بشتغل، فوجئت بيه داخل عليا وبيضربني ويشتمني، وبيقولي خاينة وكدابة، وطلقني ومشي. تشهق وهي تبكي، فيربت الحاج رشدي عليها ويأخذها في حضنه، فتكمل: معرفش إيه اللي حصل ولا في إيه؟

ولسه جايه من المستشفى امبارح. الحاج رشدي: يعني انتي طول المدة اللي فاتت دي كنتي في المستشفى؟ سيلا: أيوه. الحاج رشدي: طب وسيف ونوران كانوا فين؟ سيلا بهدوء وهي تشهق من البكاء: كانوا معايا؛ الدكتور أحمد جابهم من الحضانة، وخد لهم غرفة جنبي، وكان معاهم طول الفترة اللي فاتت دي. يشعر الحاج رشدي بالغضب من بقائها بمفردها مع أولادها ولم يكن أحد منهم بجوارها سوى الدكتور أحمد. الحاج رشدي متسائلاً: طب ليه مكلمتنيش؟

أنا دورت عليكي كتير انتي والعيال. سيلا بقلة حيلة: أكلمك أقول لك إيه؟ أقول لك إسلام بيتهمني تهمة مبيمحهاش غير الدم، أقول لك إن المستشفى عملت تقرير وقالوا لي ممكن أقدم بيه بلاغ ضد إسلام، وأنا مردتش. أقول لك أنا لحد دلوقتي مش عارفة إيه اللي حصل لكل ده. وليه الضرب والإهانة؟ تمسح دموعها وتكمل وهي تنظر له بأسى: سمعت كلامك يا بابا واديتُه واديت لنفسي فرصة معاه، ويا ريتني ما سمعت كلامك.

تشير لنفسها وتقول: أدي النتيجة، وتبكي بحرقة. يربت الحاج رشدي عليها ويقول: أنا لازم أصلح بينكم. لم يرد الحاج رشدي أن يعلمها بما قاله إسلام عن الصور والفيديو. كان يريد أن يتأكد أولاً ثم يخبِرها بكل شيء. سيلا بإستسلام: معدش منه لازمة خلاص يا بابا، واتفصل؛ دي مفاتيح العربية والشقة، وهناك كل حاجة هو جابها ليا وللولاد. ياخدهم مش عايزة منه حاجة. مش عايزة حاجة تفكرني بيه تاني، كفاية اللي معايا وربنا يقدرني بقى.

يظن الحاج رشدي بالجملة الأخيرة ما تركه إسلام من ألم في قلب سيلا ولم يأتِ في ذهنه أن تكون سيلا حامل. يأخذ المفاتيح ويخرج متجهًا إلى شركة إسلام. يجلس إسلام على مكتبه يطالع الأوراق، ويتابع العمل الذي توقف في فترة غيابه. يدخل عليه الحاج رشدي فيرفع إسلام وجهه له مندهشًا. إسلام بإندهاش: بابا!! خير في حاجة. ماما بخير؟ الحاج رشدي وهو يجلس على مقعد أمام المكتب:

كلنا بخير، قلت آجي أشوفك وأعرف منك بقى كدا كل حاجة. آه صحيح نسيت، يمد له يده ويضع مفاتيح الشقة والسيارة ويقول: سيلا بعتت لك مفاتيح الشقة والعربية، وبتقول لك مش عايزة حاجة تفكرها بيك. والشقة فيها كل حاجة انت جبتها ليها ولولادها. ينظر إسلام للمفاتيح، وتشعل كلمات الحاج رشدي الغضب به، يزداد شعوره بالحنق عليها. يهتف واقفًا بغضب: هي ظهرت؟ طبعًا تلاقي البيه الجديد هيجيب لها أضعاف اللي حبته. الحاج رشدي بغضب:

أنا عايز أعرف بقى الحكاية كلها، وليه بتقول كدا أنا مش مصدق حاجة من اللي بتقوله ده. يلتفت إسلام بكل غضب له ويقول: حتى لو شفت بعينيك؛ برده مش هتصدق. الحاج رشدي: أشوف الأول وأحكم. ينهض إسلام مهرولًا إلى الخزنة ويفتحها، ويخرج المظروف منه ويتجه به ويخرج الصور قائلًا: اتفضل، شوف بنفسك للصور بتاعة الست هانم، لو مش مصدق أوريك الفيديو بتاعها كمان أهه. يتجه إلى مشغل الـ سي دي ويشغله ويرى الحاج رشدي الصور بدهشة وأعين محدقة،

ويقول: مش مصدق، أنا مش مصدق، وبعدين وشها مش باين قوي. يقذف الصور على المكتب أمام إسلام الذي يكاد يخرج من عينيه نارًا، ويقول: ده مش دليل. إسلام وهو يشير بغضب إلى الـ سي دي وما يعرض: وده برده مش دليل! الحاج رشدي لم يقدر على رؤية ما في الفيديو: بس اقفل. يغلق إسلام الفيديو وينظر له وكأنه ينتظر منه أن يتحدث بأنه يصدق ما رأى. الحاج رشدي: برده مش دليل مفيش أي صورة لوشها من قريب كله من بعيد.

إسلام وهو يستشيط غضبًا، يصرخ قائلًا: في دليل؛ قميص النوم ده ويشير إليه في الصور ويكمل: أنا اللي جايبه وشاري. الحاج رشدي: يعني المصنع معملش غيره. إسلام بعصبية، وهو يلوح بيده في الهواء: أنا رحت الشقة، ودورت عليه في هدومها، ملقتش حاجة يبقى إيه؟ رد انت بقى؟ ولا لسه هتدافع عنها. الحاج رشدي وهو يحاول أن يستخدم معه العقل والإقناع: لو واحدة عايزة تخون، هتاخد قميص نومها وتروح بيه! ده كلام. طب كانت جابت حاجة جديدة.

إسلام بانفعال زائد وقد ظهرت عروق رقبته ووجهه: إنت بتبرر لها برده، أكذب الصور، أكذب الفيديو وأصدق إيه؟ ... أصدق واحدة خاينة! الحاج رشدي بغضب: صدق قلبك... إنت عارفها ومعاشرها قبل ما تبقى مراتك، وبعد ما بقت مراتك... دي أخلاقها؟ سيلا تعمل كدا ليه؟ طبعًا انت مش مصدقني بس براحتك. وبعدين إنت متأكد إن الصور دي مش متفبركة... يعني حقيقي. إسلام وهو ينظر له بتردد: لا متأكدتش. ينهض الحاج رشدي ويقول:

يبقى كان لازم تتأكد الأول قبل ما تعمل اللي عملته ده معاها. ده قذف محصنات يا إسلام. يتنهد ويكمل: على فكرة هي كانت في المستشفى مع عيالها الفترة اللي فاتت. وكان ممكن تعمل لك قضية بسبب ضربك ليها والمستشفى كانت هتعمل كدا فعلًا وسيلا رفضت. وبعتت لك حاجتك أهي، يبقى دي تصرفات واحدة خاينة ولا بايعة، طب كانت رجعت الشقة والعربية ليه وهم باسمها، لما هي بتدور على الفلوس واللي معاه أكتر؟ فكر كويس يا إسلام... فكر كويس يا ابني.

يخرج الحاج رشدي تاركًا إسلام في حالة من التخبط والتشتت. إسلام لنفسه: يعني إيه؟ يعني ممكن تكون مظلومة! بس الصور والفيديو وقميص النوم. يقف ويمشي في حجرة مكتبه، يقف أمام الشباك. يعني ممكن الصور تكون متفبركة... طب ليه؟ ومين يكون له مصلحة في كدا؟ طب أنا ليه متأكدتش الأول. يرد على نفسه: أي حد في مكاني وشاف الصور دي أكيد هيعمل اللي عملته ده وأكتر كمان، أكيد مش هيبقى فيه عقل يفكر ويتأكد الأول. بس مين له مصلحة في كدا؟ شيماء!!

لا مش ممكن؛ هي ممكن تبعت جواسيس ليها تجيب لها أخبارنا، لكن خيانة وصور، لاء معتقدش. يخبره عقله بالمنوم التي كانت تضعها هدى لها في الطعام. إسلام لنفسه: لا هي آه كانت السبب في أن هدى تحط لها المنوم في الأكل بس عشان تنام ومعرفش أشوفها وأصالحها. لكن هي مش شريرة للدرجة دي. طب مين؟ مين اللي عايز يوجعني أوي بيها كدا؟ ولم يجد إجابة عن هذا السؤال. لثوان معدودة يفكر في صحة كلام والده ويشهق:

حقي لو طلع كلام الحاج صح؛ والحاجات دي طلعت متفبركة، أبقى غلطت غلطة عمري مع سيلا. وأبقى فعلاً خسرت سيلا للأبد. أنا لازم أتأكد الأول. يخرج إسلام من الشركة ومعه المظروف ويتجه إلى أحد أصدقائه؛ لكي يعرف من إذا كانت هذه الصور حقيقية أم مفبركة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...