دخلت نهال زوجة يحيى ووجدته شاردًا وأمامه ورقة يضع كل تركيزه بها. نهال: مالك يا حبيبي؟ سرحان ومحستش بدخولي؟ في حاجة في الشغل مضايقاك؟ يحيى: لأ يا حبيبتي، ليه بتقولي كده؟ نهال: أصلك سرحان ومركز أوي في الورقة، وأول مرة متحسش بوجودي. يحيى: معلش، حاجة شاغلة تفكيري شوية. انتي عاملة إيه؟ كويسة؟ نهال: اه بخير. صمتت صمتًا من الوقت مترددة في حديثها معه. يحيى: قولي يا نيهال، سامعك. نهال: يحيى، انت ممكن تتجوز عليا؟
يحيى: أنا بحبك يا نيهال وعايز أولادي منك، انتي لو مش منك يبقى بلاها. نهال: عارف يا يحيى، كل يوم بفضل أفكر، هل أنا ظلمت حد بالقدر اللي ربنا يحرمني فيه من الإنجاب؟
صمت يحيى ولم يجب على تفكيرها، فهو يعلم تمام العلم أن الله يعاقبه على ذلك الذنب الذي اقترفه. لم يشغل باله بكلام تلك المرأة إذا كان حقيقة أو كذبة، كل ما شغل باله المبلغ الذي أخذه منها وكان سبب انقلاب حاله. وها هو الآن يعمل على ظلم امرأة أخرى، فهو بسبب تلك المرأة كره التعامل مع النساء، دائمًا يراهم يمتلكون من الأنانية ما يكفي، لذلك هو متمسك بنهال لأنها مختلفة، وكل يوم يمر تثبت له اختلافها.
في اليوم التالي في المشفى، تم نقل أنس لغرفة عادية بدلاً من بقائه في العناية، فصحته أصبحت أفضل لحد ما. اتصلت نورا بمالك كي تستعلم منه متى تستطيع الانتقال للعيش معه، وتريد إخباره بالمستوى الذي تريده، فهي قامت بالتواصل مع شركات العقارات الخاصة بالكمبوندات والفيلات، فهي أخذت على مستوى رفاهية لا تستطيع العدول عنه. ومن جهة أخرى، جلوسها عند أهلها يشكل ضغطًا عليها بسبب طلبات أهلها المستمرة لها.
بعد عدة محاولات اتصال، أجاب مالك على الهاتف. نورا: مش بترد ليه يا مالك؟ كلمتك كتير جدًا. مالك: مشغول يا نورا، وابني في المستشفى وقاعد معاه. نورا في سرها تدعي بعدم شفائه كي تتخلص منه كما تخلصت من والدته. نورا: ألف سلامة عليك. طيب يا مالك، أنت مش شايف إن قعدتي عند أهلي طولت زيادة؟ المفروض تشوف مكان عشان نقعد فيه. أنا عمومًا كلمت كذا شركة عقارية وشفت أكتر من مكان، ممكن نروح نشوفهم مع بعض.
مالك: بس أنا اشتريت الشقة يا نورا ومش محتاج أسأل شركات عقارية عن حاجة. نورا: بجد؟ طيب مقولتليش ليه عشان أريح؟ عمومًا حصل خير. جبتها فين وفي أنهي كمبوند؟ مالك: جبتها في نفس الشارع اللي فيه شقتي القديمة. نورا: انت بتقول إيه يا مالك؟ لأ طبعًا، أنا قلت فيلا أو على الأقل دوبليكس، إنما جايب شقة في نفس الحي ليه؟ محتاج فلوس؟
مالك: أنا بعدل في التربية بين أولادي، مع إن عمري ما هبقى عادل لأن في ست سنين يا نورا كنت بعيد فيهم عن ابني. نورا: ومنهم ٣ سنين بعيد عن بنتك برضو؟ ولا العدل ده بتفكر فيه لابنك بس؟ مالك: بنتي عاشت في عزي حتى وأنا في السجن. وأنا يا نورا طول ما ابني عايش في المكان ده هفضل أنا كمان عايش فيه. أنا مش حارمكم من حاجة وكل طلباتكم مجابة. نورا: ابنك برضو ولا أم ابنك؟
مالك: ابني يا نورا وأمه الاتنين واحد. ولولا الظروف اللي حصلت كان زمانا كلنا دلوقتي في دبي. بصي يا نورا، عايزة تعيشي زي ما أنا عايش، أهلاً بيكي، البيت مفتوح. مش عايزة، خليكي عند أهلك. نورا: ماشي يا مالك. هاجي، بس هتعدي عليا امتى عشان تاخدني؟ مالك: مش عارف ظروفي عشان أنا في المستشفى. لما أطلع هكلمك أعرفك. أغلق مالك الهاتف بعد حديثه مع نورا واتصل على رأفت صديقه الوفى. رأفت: إيه يا مدير؟ عامل إيه؟
مالك: بخير الحمد لله. انت عامل إيه وفراس أخباره إيه؟ رأفت: قابلته صدفة (مدبرة طبعًا) وكان بيسألني عليك وعلى الشغل. وفضلنا نتكلم كتير وعرض عليا إنه ييجي يشتغل عندنا وأنا وافقت عشان هو معرفة قديمة وكده. مالك: برافو عليك. عايزك تقرب منه وتعرف منه كل حاجة ومين شريكه. رأفت: ماتقلقش، هشربه حاجة سفره وأعرف منه. مالك: نفسي تاخدها جد شوية يا رأفت. رأفت: انت ليك تعرف كل التفاصيل. مالكش دعوة بقى إزاي. ركز بس في اللي عندك.
مالك: ماشي ياسيدي، ماتقلقش. عند عبير في اليوم التالي، ذهبت مبكرًا للمشفى كي تجلس أكبر قدر برفقة ابنها ووجدت مالك يجلس معه. عندما رأى مالك عبير تلقائيًا ابتسم وقام بفتح أحاديث معها في أمور مختلفة، وتركها وذهب ليجلب فطورًا له ولها وبعض الفاكهة لابنه. أثناء ذهابه مر على غرفة المدير ولكنه جذبه نقاش حاد بين رجل وامرأة، ولكن ما جذبه أكثر اسم عبير زوجته، فتوقف ليتأكد من المقصود. داخل المكتب.
شيماء: أنا قلتلك ميت مرة، أنا واثقة فيها يا يحيى ومش هخليها تسيب منصبها وتبقى عاملة. هي خريجة جامعة وعندها خبرة والحسابات مفيهاش غلطة. أروح أقولها لا، سيبى شغلك ومنصبك عشان اتخانقتي مع دكتور يحيى؟ يحيى: والكلام اللي قالته دي عادي إنها تتجرأ وتقوله وتكلمني بالإسلوب ده؟
شيماء: أولًا هى أعصابها كانت بايظة، حالة ابنها أكيد كانت مخليها مش مركزة في كلامه. ورغم كده أنا هقعد معاها وهاخد رد فعل، بس مش لدرجة إنك تمضيها على عقد جديد إنها تكون عاملة بربع المرتب اللي بتاخده دلوقتي. يحيى: أنا مُصر على موقفي معاها. يا إما هفض الشراكة بينا. هسيبك النهارده تفكري وبكرة أشوفها في منصبها الجديد باليونيفورم. عند خروجه، وقف مالك بعيدًا عن المكان. وبعد خروجه، دلف مالك لمكتب دكتورة شيماء.
مالك: مساء الخير يا دكتورة. شيماء: مساء النور. اتفضل، مين حضرتك؟ مالك: هقولك، بس وقتك يسمح بالحديث؟ شيماء: آه، اتفضل. مالك: أنا مالك جوز عبير، أو طليقها حاليًا، اللي كان مسافر ست سنين. أنا معدي بالصدفة وسمعت كلامك مع اللي كان بيكلمك.
شيماء: المشكلة إنه ممضيها عقد ٣ سنين ب تلاتة مليون جنيه تدفعهم لو قررت تسيب الشغل، وحاطط مواعيد عمل تعجيزية من خمسة الصبح لـ ١٢ بعد منتصف الليل. وفي حالة عدم استلامها الشغل، الحبس أو الدفع. يا إما هيفض الشراكة وبرضو هيكون فيها حبس أو دفع. مالك: بصي يا دكتورة، ادي عبير إجازة اليومين الجايين بحجة إنها تبقى مع ابنها. وفض الشراكة معاه وأنا هدفع لها الغرامة الـ ٣٠٠٠٠٠٠ مليون جنيه. شيماء: ونصيبه؟
مالك: هدخل معاكي شريك باسم عبير. انتي زوديها في المرتب وقوللها الأرباح، والباقي هفتح حساب بنكي باسم ابني تحولي عليه بقيت الأرباح. شيماء: طيب، ليه تخبي عنها؟ مالك: معلش، نوع من التعويض ليها. وأتمنى إنك ماتبلغيهاش أي حاجة اتفقنا لحد ما ييجي الوقت المناسب. شيماء: حاضر، مش هبلغها حاجة.
عند يحيى، كان يجلس في السيارة وذكريات الماضي أمامه. لم يستطع التخلص منها. أدرك أن ذنبه لم يُغفر بسبب تلك المرأة التي تسبب في استئصال رحمها. هل يذهب ويقوم بإبلاغها ويطلب سماحها ويعوضها هي وزوجها بالمال؟ أم يترك حلم إنجابه للأطفال؟ هناك صراع داخلي بين الخير والشر.
ليس كل ظالم سيحاسبه القانون، فقانون الدنيا أهون بكثير من قانون الخالق، فالخالق لم يدع مظلومًا دون أخذ حقه منه. لم تعلم بما فعله بها، لكن الله شاهد على فعلته الشنيعة. وها هو الآن يحاول التقليل من شأن امرأة أخرى لوقوفها أمامه. هل لو تنازل عن حقه سيعوضه الله بالطفل؟
لا، عليه أن يذهب إلى تلك المرأة التي قام باستئصال رحمها أولًا ويطلب سماحها وإرجاع المبلغ الذي أخذه نظير جريمته. هكذا يرى أن هذا تعويض كافٍ. هي أيضًا لم تكن بالجيدة لما فعلته مع زوجة زوجها. ذهب يحيى لمقر العمل وانتظر موظف أمن قام برشوتة كي يحاول أن يجعله يتواصل مع مسئول HR. بالفعل استطاع التواصل مع مسئول الـ HR وطلب منه بيانات ممدوح زوج منى كاملة.
وأعطاه شيك بمبلغ مغرٍ، فوافق فورًا المسئول وأبلغه بإعطائه له في اليوم التالي من خلال رسالة عبر إحدى مواقع التواصل. عاد مالك مرة أخرى المشفى ومعه الطعام وابلغ عبير بخروج مالك ومتابعته في المنزل أفضل كي تستطيع عبير الجلوس معه دون قوانين. وقام بالاتفاق مع طبيب بالمتابعة اليومية معه كي يضمن سلامة ابنه.
وقامت شيماء بإبلاغها أن تأخذ إجازة حتى يتحسن وضع ابنها. شكرت عبير شيماء وجمعت أشياءها، وقام مالك بإيصالها ثم الذهاب لشراء الأدوية والفاكهة والطعام الجاهز لهم حتى لا يجهد عبير في صنع الطعام كي تجلس أكبر قدر من الوقت برفقة ابنها. في اليوم التالي، ذهب يحيى للمشفى وقررت شيماء فض الشراكة بينهم. وذهب بعدها لعمل بلاغ ضد عبير ثم الاتجاه لمنزل ممدوح ومنى.
فقد قام بالاتصال بممدوح وأخذ منه عنوانه الحالي الذي يقيم به وطلب منه الحديث في شيء هام للغاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!