ذهب يحيى لمنزل ممدوح. وقف على باب المنزل مترددًا في الدخول. هل ما زال يتذكره أم أن الأيام أنسته إياه؟ طرق يحيى الباب وفتح له ممدوح. نظر يحيى باستغراب لذلك الرجل الواقف أمامه. ليس هذا الرجل ذلك الشاب الذي قابله. فمن يراه يظن أنه يبلغ مئة عام، وهو لا يتعدى السابعة والثلاثين من عمره. وقف ممدوح ونظر له وهو يشبه عليه. يحيى: ممكن أدخل؟ ممدوح: اتفضل.
يحيى: أكيد بتشبه عليّ. أنا دكتور ممدوح اللي عملت العملية لمراتك مدام منى، اللي فقدت فيها الرحم. ممدوح: آه، أهلاً يا دكتور. ازيك حضرتك؟ يحيى: فين مدام منى؟ كنت محتاج أتكلم معاك ومعاها في موضوع. ممدوح: لأ، تقدر تتكلم معايا أنا بس. للأسف مدام منى مش موجودة. يحيى: طيب، أنا ممكن أنتظرها أو أجي في وقت تاني تكون موجودة. ممدوح: للأسف، عمرك ما هتشوفها ولا هتقدر تقابلها. لأنها ماتت.
نزلت الصاعقة على يحيى. إذا هي لن تسامحه. وزوجها ماذا سيفعل؟ هل موت زوجته وخسارته لماله سيجعله يسامحه ويبدأ من جديد؟ جلس يحيى مترددًا. هل يقص له ما حدث أم يذهب دون الحديث معه؟ فمن جاء لطلب سماحها قد ماتت. أخرجه من تلك الأحاديث الداخلية صوت ممدوح. يحيى: ماتت إزاي؟
ممدوح: بعد العملية وفقدانها ابنها واستئصال الرحم بتاعها، حالها حاله اكتئاب. وامتنعت عن الأكل والشرب، وبعدها خسرت كل فلوسي. فما كنتش ينفع حتى إني أتبنى طفل، ما كنتش هعرف أصرف عليه. بس خير يا دكتور. اتفضل، احكي حضرتك كنت جاي إيه. تحدث يحيى بتردد، لكن عزم الأمر على البوح.
يحيى: من فترة طويلة، جات لي واحدة ست اسمها هالة. أدتني فلوس كتير جدًا وطلبت مني إني أشيل رحم واحدة. أنا اترددت في الأول، لكن هي حكت لي قصتها واللي انت عملته معاها. عشان كده وافقت إني أعمل العملية. وللأسف، مدام منى لما استأصل الرحم بتاعها، كان القصد مش بسبب سقوط البيبي. نظر ممدوح ليحيى وعلامات الذهول واضحة في وجهه. ممدوح: وليه هالة تعمل كده؟ ليه؟
يحيى: لأنك عملت فيها كده وحرمتها من الخلفه. لما كنت بتديها أدوية لمنع الحمل من وراها من غير استشارة طبيب. ممدوح بتوهان: بس هي عرفت إزاي؟
يحيى: اسألها. أنا معرفش أكتر من اللي حكيتهولك. وصدقني يا ممدوح، ربنا جاب لك حقك مني. أنا متجوز بقالي سنين ومش قادر أخلف، مع إن لا أنا ولا مراتي فينا عيب. عملنا أكتر من عملية وبرضه ما فيش حمل. ده ذنب اللي عملته في منى. ربنا مسابوش وحاسبني عليه وحرمني من الخلفه. بص يا ممدوح، أنا عايز أرد لك الفلوس اللي أخدتها من هالة ومعها فوايدها عن كل السنين اللي فاتت. وعايزك تسامحني.
نظر يحيى لممدوح، ووجده في حالة من التوهان، كأنه لم يتحدث معه. قرر يحيى أن يترك له رقمه الخاص، ومحاولة الحديث مع مرة أخرى كي يستطيع أن يقنعه، ولا يكون حديثه تحت تأثير العاطفة. ذهب يحيى وترك ممدوح وسط صدمة. من أين علمت هالة بذلك الأمر؟ وهل ما حدث معه كانت نتيجة لأفعاله لما فعله معها؟ وهل هي كانت على علم، لذلك انتقمت منه على ما اقترفه بحقها؟
يجب عليه الذهاب لهالة ليعلم منها الحقيقة كاملة، وبعدها يفكر ماذا عليه أن يفعل مع الطبيب. عند مالك، كان يتابع عمله مع رأفت وعلم منه كم توطدت العلاقة بينهم. وأكد له أن فراس من فعل به تل الملعوب، ولكن لم يعطني اسم من ساعده من العاملين بمنزلك. آثار ذلك الحديث ريبة مالك أكثر، ولكنه قرر التاني من وضع تلك الأوراق وسط الملفات كي يقوم بإمضاءها ويقوم بالتوقيع عليها في منزله في غرفة مكتبه.
انتهى من حديثه ووجد رثم الطبيبة شيماء تتصل به. رد عليها فورًا. شيماء: أستاذ مالك، أنا بكلمك عشان أعرفك إن يحيى عمل محضر في عبير وعايز يصعد الموضوع لنقابة العمال عشان ياخدوا منها موقف قبل ما يفض الشراكة. وبيضغط عليا إن أنا اللي آخد نصيبي وأمشي. مالك: حدد لي معاد معاه بكرة أو بعده. عايز كل ده يتم قبل الأسبوع اللي واخداه عبير إجازة ما يخلص ويحققوا رسمي معاها. أنا مش عايزها تعرف حاجة.
شيماء: تمام. هكلمه وأكلمك. المهم طمني، أنس عامل إيه؟ مالك: الحمد لله، أحسن كتير. وعبير بصراحة عامله اللي عليها وزيادة. شيماء: طيب الحمد لله. هكلمه وأكلمك تاني. جلس مالك يفكر في عبير. كيف لها كانت تقوم بدور الأب والأم بمفردها؟ وعندما كانت تمرض، من كان يجلس معها؟ من كان يراعي ابنها؟ وعندما ولدت أنس، من كان برفقتها؟ يا الله، إذا استطعت جعلها أن تسامحني، كيف لي أن أسامح نفسي؟
اتصل مالك على الشيف الذي يصنع له الطعام وأخبره أنه ذاهب له لأخذ الطعام. ذهب مالك لذلك الشيف المنزلي وأخذ منه الطعام وذهب لمنزل عبير. فكانت عبير نائمة، وكانت الممرضة جالسة برفقة أنس تتحدث وتلعب معه كي تعطي مساحة لعبير كي تنام، لأنها لم تغفو من مرض ابنها. أعطى مالك الممرضة بعض النقود لجلوسها برفقة أنس وطلب منها الرحيل والعودة مرة أخرى غدًا.
ذهب مالك وساعد أنس في الاستحمام وتبديل ملابسه، وقام بتشغيل التلفاز وحمل أنس ووضعه أمام التلفاز ليشاهده. وأتى بطاولة صغيرة ووضعها أمام التلفاز وقام بوضع الأطباق عليها وتجهيز الطعام. ثم طرق الباب عليها إلى أن استيقظت. استيقظت عبير وارتدت ملابسها كاملة بالحجاب وخرجت لمقابلته. وجدته يجلس برفقة أنس وأمامه أصناف من الطعام الذي تفضله والعصائر التي تفضلها.
جلست أمامه بامتعاض. لاحظه مالك، لكنه يعلم سببه جيدًا ويضع لها جميع الأعذار. مالك: ممكن تاكلي ونتكلم بعدين، عشان خاطر أنس. أنا عارف إنك تعبانة طول الليل معاه ومش هتقدري تقفي كمان تعملي غدا، فقلت أساعدك بحاجة بسيطة. نظرت له باستهزاء بمعنى، أين كنت عندما كنت بمفردي؟ ورأى مالك ذلك من خلال نظرتها.
مالك: صدقيني يا عبير، أنا عارف إني عملت غلط كبير وكنت غبي. وما فيش أي عذر أقوله أكتر من اللي قلته. بس أنا مش هكرر غلطي مرتين وأسيبك تربي أنس لوحدك تاني. حتى لو وجودي بيضايقك، هخليكي تحبيه. عبير: ما أفتكرش. مستحيل يا مالك. ما تتعبش نفسك.
مالك: لأ، أستاهل أتعب نفسي عشانك يا عبير. لأنك تستاهلي. أفضل أتعب عمري كله عشان بس أشوف ضحكتك اللي بتنور وشك. والله والله يا عبير ما نسيتك. والله فضلت 3 سنين في السجن عايش على ذكرياتنا. كنت بلوم نفسي وبقسى عليها بسبب غبائي. صمتت عبير ولم تجب عليه، ولكن تأثرت به قليلاً. عبير: بس وجودنا مع بعض يا مالك حرام. إحنا مطلقين طلاق بين. مالك: طيب نرجع تاني وأنا هعوضك، صدقيني. عبير: مش قادرة يا مالك، على الأقل دلوقتي.
رن هاتف مالك أثناء جلوسه، ووجدت صورته على هاتفه في الخلفية، تلك الصورة القديمة قبل سفره بيومين، عندما كانت تحضر له حقيبته. قام مالك بالرد على الهاتف وتحديد موعد غدًا مع الدكتورة شيماء لمقابلة دكتور يحيى. انتهى اليوم وتأثرت عبير قليلاً بحديث مالك لها. في اليوم التالي، ذهب ممدوح لهالة الشركة لمواجهتها. وذهب مالك لمقابلة يحيى ومواجهته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!