عيادة الدكتور فؤاد حسني، طبيب أمراض نفسية. فؤاد: أهلاً يا وليد. أخبارك، وأخبار الجواز يا عريس؟ كله تمام؟ ولا أقولك يا مازن؟ وليد: لأ، مازن لسه تايه، ضايع مني. نفسي أقابله قوي، واحشني. فؤاد: طيب، تعال، اتمدد هنا، واحكي وقول كل حاجة. قام ومدد على الشزلونج. فؤاد: يا الله، كل ده جواك. احكي.
أنا مازن عبد الرحمن الشامي، رجل أعمال ومهندس معروف، بتحكم في مليارات، وعندي شركات، أكتر من مصنع، وعمال، وموظفين. مش عارف أسمي. رافض أعترف بيه. حتى الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها، ومش قادر ولا عارف أعيش من غيرها، ماتعرفش اسم جوزها الحقيقي، ومش قادر أخليها سعيدة. عارف إنها شايلة جواها كتير، ومش قادرة تحكي أو تتكلم، وخايف عليها. فؤاد: خايف عليها من إيه؟
مازن: خايف عليها من نفسي، من قسوتي، غضبي. آه، أنا عنيف معاها أوقات، بس خايف أمارس عليها "السيادية". مش قادر. بحبها. لو عرفت اللي عندي، هتفضل ولا هتطلب الطلاق؟ هو اللي عندي ده اسمه إيه؟ فصام؟ شيزوفرينيا؟ بارانويا؟ أنا إيه؟ نفسي أعيش زي كل الناس، وأبقى أب. إيه العلاج؟ فؤاد: اللي عندك... طيب تعالى افتكر أول مرة جيت لي فيها، من سنتين. وأنا سألتك أنت جيت تتعالج ليه؟
قلت لي: "بحبها، وعايز أرجع مازن، وعايز وليد ينام مستريح، وتحقق حلم والدتك". قول لي الكلام كأنك أول مرة تقعد قدامي. افتكر الحوار كده. فلاش باك من سنتين. عيادة الطبيب النفسي. المكان: عيادة هادئة، الإضاءة خفيفة، المكتب عليه أوراق ومجسم دماغ. الطبيب يجلس على كرسي مقابل لمازن، اللي باين عليه التوتر. فؤاد: تفضل يا مازن... أنا سامعك. مازن (يتنفس ببطء، صوته واطي) : أنا مش عارف أبدأ منين... بس أنا مش طبيعي...
ساعات بحس إني مش أنا. الطبيب (بهدوء واهتمام) : يعني إزاي؟ بتحس إنك شخص تاني؟ مازن: آه... بحس إني وليد... أخويا الصغير. فؤاد: مازن؟ احكي لي عنه شوية. وليد: كان أصغر مني بسنة... بس الناس كانت بتفتكرنا توأم. شبه بعض جدًا. كنا قريبين من بعض قوي. هو الوحيد اللي كنت بحكيله كل حاجة... بس وليد مات. مات وهو عنده 17 سنة... ومات بطريقة... بشعة. فؤاد: خد وقتك... مش لازم تحكي بسرعة. مازن (صوته بيترعش) : مازن راح مع شلة أصحاب...
ناس مش كويسة. دخلوا شقة مشبوهة... أنا وقتها كنت أعرف إنه هناك... بس ما لحقتش أعمل حاجة... هو وقع تحت إيد ناس سيادين... و... مات. وأنا... اتجننت. فؤاد: كنت موجود وقتها؟ مازن: كنت واقف تحت العمارة... كنت مستنيه يخرج... بس خرج جثة. من وقتها... بقيت بشوفه. أوقات بلبس هدومه، بتكلم زيه، بضحك بطريقته... بخرج وأروح الشقة اللي كان بيروحها... بس لما برجع... ما بفتكرش دايمًا أنا كنت هناك ليه. فؤاد: يعني في لحظات ما بتبقاش مازن؟
وليد: أنا دايمًا وليد... بس ساعات بحس إن مازن لسه عايش جوايا. أنا مين فيهم؟ وبيطلع... وقت ما أنا مش قادر أتحمل. مازن (بيسجل ملاحظات) : هل في حد من اللي حواليك لاحظ التغير ده؟ والدتك؟ أهلك؟ صحابك؟ مازن: والدتي بدأت تشك. بتسألني دايمًا كنت فين، وليه ساعات ببقى حنون وساعات ببقى عنيف. أنا مش عايز أكسرها وأجرحها معايا... عايز أرجع طبيعي... عايز أعيش مازن، مش كإثنين. كفاية خسرت واحد. مش عايزها تتعب تاني. فؤاد
(بنبرة مطمئنة) : اللي بتمر بيه اسمه اضطراب الهوية التفارقي... بيظهر أحيانًا بعد صدمات شديدة... مش جنون، ومش ضعف، ده جرح نفسي كبير، ولسه مفتوح. مازن: أنا حاسس إني مجرم... مش عيان. وليد مات بسببى، كان ممكن أنقذه، ألحقه، بس سمعت كلام بابا. ليه مش جريت عليه وأنقذته؟ فؤاد: أنت ضحية زيه... ودلوقتي بتاخد أول خطوة حقيقية عشان تنقذ نفسك. مازن: يعني في أمل؟ فؤاد: طول ما عندك وعي باللي بيحصل، الأمل موجود...
بس لازم تصدق إن وليد مات، وإنه مش محتاج تعيش مكانه... محتاج تدعيله وتكمل. مازن (ينزل دمعة لأول مرة) : أنا تعبت من التمثيل... نفسي أرتاح. فؤاد: هنمشي رحلة طويلة سوا... بس أول خطوة بدأت. مازن وهو باصص في الفراغ، ونقطة نور صغيرة بتظهر في عينه... أمل. فؤاد: أنا ملاحظ، إنك لما عدت الحكاية، نسيت تحكي إن والدك منعك تروح تنقذ أخوك. مازن: إيه؟ فؤاد: كل مرة كنت أقول لك عيد اللي حصل، كنت تتعصب وتشتم والدك. المرة دي لأ.
مازن: يمكن عشان... فؤاد: هريحك. عشان أنت المرة دي جاي عايز تتخلص من وليد بجد، وبقيت تقتنع إن والدك كان عايزك تسيبه ياخد جزاءه، يتعاقب، بس مش يموت. بس قضاء الله وقدره كان أقرب، وده علينا حق. مازن: بس بابا منعني أروح له أنقذه. قالي سيبه يتربى. إزاي أسيبه، وهما رابطينه، ونازلين فيه ضرب و... إزاي أب يسمح إن ابنه يحصل معاه كده ويسكت؟ وإزاي يمنعني أنزل أنقذه؟ وإزاي دموع ماما وتوسلتها ما أثروش فيه، وهي حبيبته؟
فؤاد: إزاي هتلحقه؟ والخبر اللي جه قال إنه مات فعلًا. وولدك كان رافض يستلم الجثة من الفضيحة، وده كان سبب تعبه لوقت لما اتوفى. أما أنت، كنت عارف إنه بيتردد على الشقة دي مع صحابه اللي عرفوه على المكان. ولما قلت لوالدك...
أعتقد إنه كان فرحان بولده إنه بقى راجل. أيوه، فيه رجال بتحسبها كده، إنه بقى شاب، والراجل ما يعبوش شيء، ما هو راجل مش بنت. بس أنت كنت رافض، بس مش قادر ترجعه. فرميت الذنب كله على والدك. بس النهاردة أنت جاي عايز تخلص من وليد. كل مرة كنت تقول: "أنا عايزة معي لحد ما أموت". أقدر أقول: "قربنا نخف الحمد لله". مازن (يبتسم) : طب أنا نفسي أعرف فريدة إني اسمي مازن. فؤاد: تقدر. مازن: يهز رأسه. أنا ماشي.
فؤاد: بالسلامة، في الميعاد. بعد ساعة. مازن كان وصل الفيلا، مبتسم، بيصفر ويغني. فتح الباب لقى فريدة قاعدة، بتصمم حاجات على اللابتوب. بصت عليه، واستغربت جدًا. مازن: ميل عليها وباسها. إيه مش نمتي يعني؟ وغمز لها. فريدة: إيه الروقان ده؟ إيه غير أحوالك؟ مازن: أبدًا. بتعملي إيه؟ فريدة: بجهز شغل المشتل بتاع الكلية. هنشارك فيه على مستوى العالم. والله كليتنا هتشارك عدة جامعات بره، في تنسيق الزهور وبعض الشتلات الزراعية. وأنا...
وليد: أخذ اللابتوب من إيدها. شاركي معايا أنا. اللحظة، وإنتي هتبقي عالمية قوي. صباحًا. وليد: واقف عند طرف السرير. قومي يا كسلانة. الساعة 8 عندك سكشن الساعة 12. قومي. أنا جهزت الفطار. فريدة: بتفتح عينيها. مدت إيدها وجابت التيشيرت بتاع وليد، ولبسته. وليد: أنا داخل آخد شاور. ومشي كام خطوة ورجع وشال فريدة. المشاركة حلوة يا عالمي ههههه. بعد مدة.
فريدة واقفه بتعدل حجابها قدام المراية، وبتفكر في اللي حصل. اختلاف 360 درجة. محتارة ماله. إيه جرى؟ بس ابتسمت لما افتكرت حنانه ورقته. ومرة واحدة الباب اتفتح. وليد: هتنزلي نفطر، ولا أمشي أنا وتاخدي أوبر توصيلة ببلاش؟ هههه. قولتي إيه؟ فريدة: يلا بسرعة. أهو. نزلت فطرت، وخرجوا سوا، وراح يوصلها. قدام الجامعة.
وليد: مش عايز اختلاط. خليكي في حالك. مش عايز مشاكل. ويتصلوا عليا يقولوا ولي أمر الطالبة فريدة، تعالى شوف مراتك عملت إيه؟ فريدة: اممم. يا سلام بقى كده. ماشي يا سيدي. مقبولة منك. وليد: سلام يا أحلى ديدا. فريدة: ديدا؟ (مستغربة) داخل المشتل الخاص بالكلية. سمر صاحبة فريدة. سمر: أهلاً أهلاً بالعروسة. واحشني. قولي الجواز حلو؟ فريدة: (تضحك) يعني. سمر: قربنا نخلص الترم الأول، وحضرتك شهر ونص ما جيتيش.
فريدة: اديني جيت. وكنت بذاكر النظري في البيت. والعملي... شاركتي في الصيف. التلات سنين اللي فاتوا نفعوا. بس ناوية أعوض بإذن الله. بس المشتل هنا محتاج ترتيب. ومرة واحدة سمعت صوت. قصاري زرع بتتكسر. راحت فريدة جري وزعقت: أنت يابني آدم أنت! أنت مش عندك نظر؟ أنت مين العامل الجديد اللي قالت عليه دكتورة وفاء؟ إزاي ترص الزرع كده؟ وإيه يجيب الورد البلدي جنب الحلبه، والزهور جنب النعناع؟
وكمان دي مكانها مش هنا. والله لأدفعك تمن الزرع ده، وكمان أحرمك دخول المشتل. مافيش نظام، ولا تفهم في الذوق. وتركتُه وراحت المدرج تحضر محاضرة، وهو واقف مبلم. سمر: بتلحقها. مش قدرت توصل لها. داخل المدرج. سمر: قطر يا أختي، صاروخ. فريدة: بعصبية. الغبي ده خرجني عن شعوري. والله لأدفعه تمن ده غالي. هقول لدكتورة وفاء.
انتبه. أن الصوت اختفى. والمدرج كله سكت. فريدة بتبص حواليها لاقته واقف عند السبورة، قاعد وحاطط رجل على رجل ويبص عليها. فريدة: بتخبط سمر في إيدها وتسألها مين ده؟ سمر: بصوت واطي. أنتِ مش مديني فرصة أقولك. دكتورة وفاء سافرت دبي لجوزها. ودكتور شهاب مكانه. فريدة: يا لهوي. عدت السنة والحمد لله. شهاب: وقف ونزل راح عندها. فريدة: بتبلع ريقها. شهاب: أنتِ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!