في شقة ناهد الجو كان مكتوم، والهدوء يسبق العاصفة. ناهد كانت واقفة بتكلم وليد بصوت هادي، بتحاول تشرح، لكن قبل ما تكمل كلامها… وليد (بصوت غاضب، وعيناه مليانة شر) : بتردي عليا؟! (يمسكها من شعرها بعنف) نسيتي نفسك يا ناهد؟ أنا اللي لمّتك من الشارع، أنا اللي خليتك بني آدمه! ناهد (بتحاول تهدّيه، والدموع في عينيها) : لا يا وليد، مش كده… بالله عليك، أنا مكنتش أقصد… دي كانت كلمة وطلعت غصب عني. وليد (يزيد غضبه) : كلمة؟!
كلمة تعمل فيا كده؟ أنا اللي بصرف، أنا اللي ملبسك وموكلك، وفي الآخر تتكلمي كده؟! ناهد (تحاول تبعد إيده عنها) : سيبني… أرجوك، خلّي عندك رحمة… ابوس رجلك، حقك عليا، ماكنتش اقصد، يا وليد باشا. زلة لسان والله. وليد (شدها ناحيته بعنف) : لاء ما انتي هتبوسي رجلي، مش تستعجلي. لا… و هتتعلمي الأدب من دلوقتي. قومي!
شدّها بقسوة، ودخل بيها أوضة النوم. بعدها بوقت خرج وهو لابس، بيرمي نظرة قرف ناحية ناهد، اللي كانت ممددة على السرير، ملامحها منهارة. وليد (بسخرية) : ده تمامك؟ (يرمي فلوس على السرير) خدي تمن الليلة وزيادة. وليد يلبس بسرعة، وياخد مفاتيحه ويخرج، يقفل الباب وراه بإهمال. ناهد تفضل نايمة في وضع الجنين، ضامة نفسها، والدموع بتنزل على خدها، بصمت موجوع، قلبها بينزف وجع، بس مفيش صوت. عند فريدة
كان الفجر بيقرب، والدنيا ساكنة، إلا من صوت التلاوة الخافت من الراديو. فريدة كانت واقفة بتصلي ركعتين قيام، بدعاء صادق من القلب، دموعها على خدها، وبتقول: يارب، اهدِ وليد، وقرّبه ليك، وارزقنا الذرية الطيبة… خفف عنه، وطهّر قلبه من الغضب. ماكانتش تعرف إن وليد واقف وراها، ساكت، وبيبص عليها باستغراب، وكأنه شايفها لأول مرة. وليد (بينه وبين نفسه، بصوت داخلي) : سبحان الله… إزاي دي مراتي؟! وازاي أنا عايش حياتين؟
واحدة في النور، والتانية كلها ظلمة؟ فريدة خلصت الصلاة، ولفت وهي بتقفل المصحف، اتفاجئت لما شافته واقف. فريدة (متفاجئة) : وليد؟! إمتى جيت؟! وليد (بنبرة هادية لأول مرة) : من شوية… ماحسيتيش بيا؟ فريدة (بابتسامة خفيفة) : كنت سرحانة مع ربنا… كنت بدعي. وليد (بصوت واطي) : سمعتك. وليد: هو الفجر أذن، بتصلي إيه؟ فريدة: بصلي ركعتين قيام الليل، أهو يا سيدي، قرآن الفجر فتح، إيه رأيك، نجهز وننزل نصلي، حاضر في الجامع؟
وليد: في الجامع؟! فريدة (بحب وحنان) : طيب، يالا نصلي الفجر جماعة… بابا ربنا يخليه لي كان دايمًا يقول إن صوتك حلو في الصلاة. وليد (بغيرة) : ربنا يخليه يا ستي. فريدة نظرت له نظرة، معناها إنه بيتريق على كلامها. وليد (يبتسم بخفة) : يا ريت أنا فعلاً محتاج حاجة كده، من زمان ما صليتش الفجر حاضر، في الجامع، الظاهر الزمن اتغير معايا، مش عارف. فريدة (بثقة)
: الزمن ما بيغيرش النية الطيبة… يالا، هجهزلك الحمام، وتنزل تصلي في الجامع، يمكن، تكون دي بداية جديدة. وكانت بتتكلم في سرها، بصوت واطي، خافت، وليد يكون سامعها. وليد (يتنهد، وكأنه شايل جبال) : ياااه… يمكن، هو فعلاً سمعها، بس مش حب يبين لها. خرجت فريدة، وهو واقف مكانه، عينه بتلمع، مش من النور… من شعور غريب بين الحنين والندم. بعد انتهاء الصلاة (وليد) كان واقف مستنى (فريدة) تنزل من مكان صلاة النساء. شافها جايه، ابتسم لها.
فريدة: حرما، يارب نصلي في الحرم. وليد: يارب. فريدة: إيه، رأيك نمشي من ناحية، الزرع. وليد: يالا. (وليد) مد إيده ومسك إيدها. مش تتعبي نفسك، في تجهيز الأكل بتاع العزومة، بتاعت النهاردة، هتصل بالمطعم، وييجي جاهز. فريدة: أنا جهزت الأكل فعلاً، على التسويه، بس، ناقص الحلويات. وليد: يابختي، ست بيت شاطرة كمان، شطورة. فريدة: مالك، فيك حاجة متغيرة؟ وليد: آه طبعًا، انتي دخلتي حياتي، وشقلبتيها هههه.
فريدة: أنا، طب استنشق، هوا الفجر وأدعي ربنا يالا قول ورايا. وفضلوا، يسبحوا ويدعوا، لعند باب البيت. وليد: حمدلله على السلامة، أخيرًا. وصلنا، عايز أنام، جدًا. أنا شفت واحدة تانية، تيجي تساعدك في شغل البيت. فريدة: مش لازم، إحنا اتنين، بس، ما فيش داعي. وليد: انتي هتروحي الكلية بكرة، صح؟ يعني، لازم يكون فيه حد يساعدك، ما فيش نقاش. بعد العصر فريدة: وليد، قوم من النوم، بابا وماما، وإخواتي على وصول. وليد: الساعة كام؟
فريدة: العصر أذن. وليد: قومت أهو. فريدة: وصلوا، شفت، أجهز وأنا هنزل، استقبلهم. الجرس بيرن. فريدة: تفتح الباب، تلاقي باباها في وشها، ياخدها بالحضن، وكان استقبال، حار. (وليد) نزل لقى (فريدة) في حضن والدها، غار وعيونه اتملت بالغضب. وليد: أهلاً وسهلاً، شرفتونا. وشد فريدة ناحيته. فريدة: ادخل، أجيب العصير. وليد: لاء، الأكل على طول. راحت، تجهز السفرة، هي وأمها وأخواتها البنات، وقعدوا ياكلوا.
أهدى: هه يا ولاد، شهر العسل، كان حلو؟ _رحتوا فين احكوا؟ فريدة: بصت ل (وليد) ، لاء أنا مش بعرف أحكي، (وليد) يقول هو. وليد: حقيقي، أنا مش عايز أتكلم، دي حاجة خاصة جدًا. الجميع، كانوا محرجين. فريدة: هقوم أجيب العصير. وليد، لاحقها على المطبخ. وليد: بصوت، واطي، إيه يا هانم، بتحرجيني، قدامهم. فريدة: عايزني أكدب؟ هيحصل، اتفضل شيل صينية العصير. أثناء التجمع العائلي
وليد: طلع فيزا من جيبه، امسكي، يا فريدة، علشان تصرفي براحتك، وانتي في الكلية. فريدة: اتحرجت، من تصرف، وليد، مدت إيدها واخدت الفيزا. بس، في نفس الوقت، والدتها، كانت طايرة من الفرح، عكس (ماهر) أبوها، لاحظ، تصرفات (وليد) وكان عنده عدة ملحوظات، لكن، قرر الصمت. بعد السهرة، الجميع غادر. فريدة: طلعت، أوضتها، دخلت، تاخد شاور. خرجت، لاقت (وليد)
قاعد على السرير، وبيشتغل على الاب توب. بصت له، نظرة كلها غيظ، ماكنش له لزوم، تديني، الفيزا قدامهم. وليد: رفع، عينه من على الاب، وأطلق صفارة.، يابنت الإيه، إيه الجمال ده كله. بقول، مس لازم كلية بكرة؟ فريدة: بتنفخ، أوووووف، بتغير الموضوع، صح؟ وليد: قام، من على السرير، وراح عندها، لا وانتي الصادقة، أنا بعرف أغير كل حاجة هنا. وشد حزام الروب. فريدة: أصبح، على خير، عندي سكشن مهم جدًا.
وليد: تمام، بس ظبطي مواعيد الكلية دي، أو سيبها خالص، إيه لازمتها؟ فريدة: إحنا اتفقنا، وانت وعدتني. وليد: طب، روحي نامي، اصبحي على خير، أنا نازل عندي كام مشوار. وباس خدها. فريدة: دلوقتي؟ وليد: آه. ودخل يغير ملابسه ونزل. فريدة: كانت، مستغربة، رد فعله، الهادي، ودخل جواها إحساس، إنه. في شقة في منطقة راقية الاستاذ مازن الشامي، اتفضل، الحجز بتاعك. دخل (مازن) مد إيده للسلام. مازن: أزيك حضرتك. وليد: انت اللي عامل إيه يا
(وليد) أخبار الجواز؟ وليد: أنا تعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!