نظرت نور في عينيه وبعدما تركها وهو يلعق شفتيه ويتلذذ بشذاها، وهي التي لم تقبل من قبل في حياتها ولم تتذوق طعم الشفاه الدافئة ولم تشعر من قبل بهذه المتعة. ارتعشت وكأن صعقة كهربائية مرت بجسدها. "أحبك يا نور، أحبك"، قالها وهو يمسكها من خصرها ويشدها إليه بقوة. نور تحاول فك نفسها من قبضته، لكنه متحكم بها ومتشبث بقوة. تكمل النظر في عينيه العسلية الساحرة، تغرق في تفاصيل وجهه، في شعراته البيضاء الخفيفة على جانبي رأسه.
تذوب من حرارة قبلاته المتوالية على شفتيها. لم تتمكن من المقاومة. ترفع ذراعيها وبدون وعي تضمه إليها هي كذلك. يغرقان في القبلات والتنهدات، لحظات العشق اللامتناهية. كانت نور تهمس في داخلها وهي مستسلمة له بكل رضا: "كم هي صعبة تلك الليالي التي أحاول أن أصل فيها إليك، أصل إلى شرايينك، إلى قلبك. كم هي شاقة تلك الليالي، كم هي صعبة تلك اللحظات التي أبحث فيها عن صدرك ليضم رأسي."
عبق الحب وعطره يتدفق، يتغلل فيهما، يفقدهما الشعور بالزمان والمكان. يذوبان في قبلات الحب والعشق كما يذوب السكر في الماء الدافيء. كانا منغمسين لدرجة التوهان، حتى يرن هاتفه. "نور... ليعيدهما للواقع. تنتفض نور وتبتعد عنه وهي تمسح شفتيها العالق عليهما عطره. تخرج الهاتف على عجل من حقيبة يدها. تنظر وتفتح فمها بخوف: "أبي... إنه أبي." تتوتر وتفقد تركيزها. محمد: "ردي عليه حتى لا يقلق." نور: (بخوف) "ما الذي تتحدث عنه؟
كيف أرد عليه؟ أنا خائفة." محمد: "مما؟ نور: (ترنقه بنظرة متعجبة منه) "ماذا؟ أنت تتحدث وكأنه لم يحدث شيء." محمد: "بل حدث أجمل شيء، لكنه بيني وبينك. والدك لم يره حتى تخافي منه." نور: "أنا أخجل منه، لا أخاف. لقد فعلت... فعلت شيئًا مخجلًا." محمد: "نحن نحب بعض، والحب يفعل الأفاعيل." نور: "عن أي حب تتحدث؟ نحن لا نعرف بعض حتى، فكيف نحب؟ محمد: "بل نعرف. يكفي أنك من سكنت قلبي وحركت نبضاتي." نور: (برتباك) "عن إذنك."
خرجت مسرعة وهي ترد على عبد الرحمان الذي بدأ القلق يتسلل إليه. نور: "ألو." عبد الرحمان: "ألو، ابنتي، هل أنتِ بخير؟ نور: (بقلق وتوتر) "نعم، نعم، أنا بخير." عبد الرحمان: "لما لم تردين؟ نور: "كنت أهم بالخروج من المكتب ولم يتسن لي الرد بسرعة." والدها: "حسنًا، أنا عند الباب في انتظارك." نور: (بخوف) "كيف؟ ماذا؟ عبد الرحمان: "وهل تتوقعين مني تركك تعودين وحدك في ذلك الوقت؟
نور: تتوتر أكثر وهي تدرك أن محمد سيخرج خلفها مباشرة ويراه والدها وقد يشك. أغلقت الخط وعادت أدراجها للمكتب مسرعة الخطوات. وخبطت فيه وهي تفتح الباب. لتجده يفتحه قبلها. نور: "آه... محمد: "حبيبتي، سلامتك. آسف، هل آلمتك؟ نور: "لا عليك، المهم... محمد: "نعم، المهم... هههه. هل اشتقتي لي بسرعة فعدتين؟ نور: "أوف منك. لا طبعًا، عدت لمنعك من الخروج، والدي عند الباب ولا أود أن يراك ويشك." محمد: "حسنًا يا حبيبتي، لن أخرج." نور:
(بغيظ) "لا تقل حبيبتي، فهمت." محمد: "حسنًا يا قلبي." نور: "قلبي؟ محمد: "نعم، وروحي وحياتي كذلك." نور: (تزفر بحنق وتغادر وهي لا تستوعب ما الذي فعلته قبل قليل) خرجت ووجدت والدها في الانتظار، يقف مع الحارس. وصلت وسلمت عليه وهي يظهر عليها التوتر. عبد الرحمان: "هيا بنا." نور: "هيا. سلام عمي محسن." الحارس: "مع السلامة آنسة نور."
نور: صحيح لم يمر على عملها غير عدة أسابيع، لكنها ملكت القلوب التي عرفتها. نور لطيفة، عذبة، وذات وجه جميل سمح يجذب إليها كل من يراها. مشت نور مع والدها الذي قال: "وكيف حال السيد محمد؟ بخير؟ نور: (بقلق مبالغ فيه) "وما الذي أدراي به؟ عبد الرحمان: "تعملين معه ولا تدرين عنه؟ ثم هو الآن في المصنع، صحيح؟ نور: (تتوتر بزيادة) "ومن أخبرك؟ والدها: "الحارس، ثم سيارته تقف أمام البوابة."
نور: "نعم، عاد لأنه نسي هاتفه وبقي في المكتب." شعر والدها بتوترها واستغرب منها، لكنه سكت حتى لا يزيدها عليها. وصلت للبيت ودخلت غرفتها مباشرة ووالدتها تتحدث معها، وهي ترد وتكمل سيرها، تدخل وتغلق الباب. تتنفس بصعوبة، تخلع خمارها وتبرد به نفسها، فقد شعرت أن حرارتها وصلت 40. فتيحة: "ما بها نور؟ عبد الرحمان: "الله أعلم، كما ترين، تبدو في حال غريبة جدًا، ربما من التعب."
فتيحة: "ربما. هيا غيري ثيابك، سيكون العشاء جاهزًا بعد قليل." نور تتصل ببثينة. نور: "ألو." بثينة: "ألو." نور: (تنهار باكية) "لقد... لقد فعلت... بثينة: "فعلتي ماذا؟ نور: "لا... كيف سمحت له... بثينة: "سمحتي بماذا؟ لمن؟ نور تستمر بالبكاء. بينما محمد يدخل للبيت مبتهجًا، سعيدًا. يسلم على هاجر وعلى الولدين ويصعد الدرجات وهو يدندن بصوت مسموع: "حبيبي حبيبي يا شمس يا منورة، غيبي وكفاية ضيك يا حبيبي."
دخل غرفته ورمى جسده على السرير بحركة طفولية وهو يقول: "الله، كم هو جميل العشق." وتذكر بيتًا شعريًا وقال: "وما بين واحدةٍ ودَّعَتْني وواحدةٍ سوف تأتي أُفتِّشُ عنكِ هنا.. وهناكْ كأنَّ الزمانَ الوحيدَ زمانُكِ أنتِ كأنَّ جميعَ الوعود تصبُّ بعينيكِ أنتِ." هاجر: "والله جميل، تحولت من رجل أعمال لشاعرة." محمد يجلس وهو يزفر بغيظ. "وما الذي يزعجك؟
أنتِ لطالما كنتِ رومانسية وشاعرة وعندي إحساس مرهف، لكن حظي من رماني بين رجال المال." هاجر: "ههههههه، حظك السعيد، صح؟ فلو كنتِ شاعرة لكنتِ تشحتين على الأبواب. لا مليونير، بل إمبراطور السيارات الفاخرة، ولا فخر." محمد: "مليونير تعيس، ملك المال وخسر السعادة ومعها حياته." هاجر: "ما الذي تتفوه به؟ أنت تعني أنك تعيس معي، صح؟ محمد: "وهل هذا جديد؟ نحن نعيش مثل الغرباء. نعود للبيت للنوم. البيت شبه فندق." هاجر: "ماااذا؟
قلت بيتنا مثل فندق؟ أنا كنت حريصة على تواجدكم وقت الطعام معًا وحاولت وضع قوانين صارمة لذلك. لتلتزم برغم انشغالي الدائم بالعمل على توفير جو عائلي مميز. تتفهمني بتقصير؟ سيد محمد: "هذه هي المشكلة، أنكِ تتعاملين معي على أننا فرائض واجب، لا حب وعطاء طواعية." هاجر: "أنت تغيرت، وهذه الحال تعني الغربة، تعني شيء واحد: وجود امرأة ثانية في حياتك." محمد بتوتر: "ما الذي تتفوهين به؟ هاجر: "نعم، هناك من دخلت حياتك." يقوم محمد
ويدخل الحمام وهو يقول: "لقد جننتِ." بينما نور ما تزال تبكي منهارة، ولم تتمكن بثينة من فهم عليها ما تحاول قوله. وبصعوبة تقول لها: "لقد تركت السيد محمد يقبلني، وأنا فعلت نفس الشيء معه." متابعة محمد السبكي. بثينة: "ههههههههه." نور: "تسخرين مني؟ بثينة: "لا والله، ولكن تبكين بسبب ما حصل؟ هذا طبيعي، هذا هو الحب." ومنذ تلك الليلة بدأت قصة حب بين المدللة والسيد العنيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!