في مكان ثاني كانت نور تضع رأسها على حجر والدتها التي تمسح لها عليه بكل حنان. "لماذا حظي قليل هكذا يا أمي؟ كل الذي أردته عمل جيد في مكان معروف ومحترم." فتحية، والدة نور، هي امرأة في الستين من العمر، بسيطة وطيبة، وليس عندها مع زوجها عبد المجيد غير نور. "لا عليك يا طفلتي الحبيبة، الأرزاق على الله، ويوم ما ستجدين عمل مناسب وفي مكان راقي." "نور، أين هذا المكان؟ في كل مرة أجده يحدث نفس الشيء، يتم طردي."
"فتحة. أنتِ من تتسببين لنفسك بذلك، كبرياؤك الزائد ودلالك الكبير يكون سبب في مشاكل، أنتِ غنية عن... "نور... " تقوم وتعدل في جلستها، وتنظُر في عيون والدتها وهي تقطب جبهتها وتعقد حاجبيها. "نعم يا سيدة فتحية، أنا مدللة ومتكبرة، سوف أقول لأبي." "فتحة. ههههههه، خفت أنا من والدك."
عندها دخل عبد الرحمان، وهو والد نور، طبيب في مستشفى عامة وعنده عيادة صغيرة خاصة يعمل فيها في المساء. إنسان خلوق وله سمعة طيبة بين الناس، يساعد المحتاج ويحن على الفقير ويمد يده لعابري السبيل. "عبد الرحمان. أممممم، هل سمعت طفلتي الحبيبة تشتكي؟ "فتحة. لا أبداً، ومما ستشتكي هي؟ يشتكي منها ههههههه." "نور. سمعتها يا بابا، سمعت كيف تقول عني." "عبد الرحمان." وهو يجلس قربها ويمسك بيدها يربت عليها بحنان.
"لا تهتمي بما تقوله والدتك، هي تغار منكِ فقط لأنني أحبك أكثر منها." "فتحة. نعم نعم، أغار منها، لا يا عيوني." "ابنتك المدللة طردت من أول يوم عمل، مثل العادة، لكنه هذه المرة الطرد كان سريع جداً ههههههه." "نور. ستوووووب ستووووب، لم يتم طردي، أنا في الأساس لم أقبل." "عبد الرحمان. قلت لكِ تعالي واعملي معي في العيادة، تتعلمين التمريض، وهو أمر سهل وتساعديني فيه." "نور. يابابا يابابا، ممرضة؟ أنا معقول؟
أعطي الحقن وأقطب الجروح؟ لاااا، جسمي قشعر من مجرد التفكير في هذا." "فتحة. يابنتي، كما يقول المثل، ادهن السير يسير، أنتِ تتعصبين بسرعة ولا يعجبك العجب، حتى تعيشي في الدنيا الدوارة، عليكِ أن تدوري معها." "نور. أبيع نفسي؟ أَتخلى عن كبريائي؟ أكون أنا غير أنا؟ مستحيل." "فتحة. الله يكبر عقلك ويهديك." وقامت ودخلت المطبخ وهي تضرب كفاً بكف.
بينما والد نور يبدو سعيداً ببنته وفخوراً بها كما هي، عنيدة، مدللة، وفيها كبرياء بلا حدود. في فيلا محمد، كان العشاء جاهزاً، جلست العائلة الصغيرة حول طاولة كبيرة مليئة بكل ما لذا وطاب. "هاجر. كيف كان يومكما؟ "الطفلين، معاذ ومهند، وهما في السنة الرابعة متوسط، وهذه السنة (بيام) شهادة التعليم الأساسي." "مهند. بصراحة، نحن نحتاج مدرس." "معاذ. أنت تحتاج مدرس حتى لا ترسب مثل العام الماضي."
"مهند. لا تعايرني برسوب، فقد كان هناك سبب." "معاذ. .. نعم، كان عندك سبب مقنع، الحب ههههههه." "هاجر. خلااااص، عيب عيييب عليك، احترم شقيقك، هو أكبر منكم." "معاذ. آسف، ولكنه... هل ستمر في الضحك؟ "هاجر. حسناً، سوف أبحث لك على مدرس خاص يكون معك في هذه المرحلة." "مهند. مرسي ماما." "هاجر. لكن عليك أنت كذالك الاهتمام بدروسك، لا تتهاون." "مهند. أكيد ماما، مهتم والله." "هاجر. إن شاء الله هذه السنة تنجح وبمعدل كبير."
"مهند. آمين يارب." "معاذ. هااااي، وأنا ليس عندي امتحان مثله؟ أين دعوتي أمي؟ حتى الدعاء لناس وناس." "هاجر. يا ولد، أنت حبيبي ولك مليون دعوة، يارب تنجح وبمعدل 19 فاصل 90." "معاذ. اااه، دعوة بعد طلب مثل صدقة بعد شحاتة." "هاجر. شوف الولد، ما الذي يقوله؟ هذا كلام شوارع، من أين تعلمته؟ "معاذ. من الإنترنت." "هاجر. والله هذه المواقع راح تخرب لكم عقولكم."
وكل هذا الحوار الدائر بينهم، ومحمد لا ينطق بكلمة واحدة، وهذه ليست عادته، حتى انتبهت عليه زوجته، كان شارداً في عالم ثاني. "هاجر. حبيبي حبيبي، لم يرد." "محمد. نعم، لماذا تصرخين بصوت عالي؟ هل أنا أصم؟ "هاجر. والله أنت اليوم غير طبيعي، فقد ناديتك عدة مرات ولم ترد، كنت شارد." "محمد. كنت أفكر فقط." "هاجر." وهي تأكل اللحم المشوي وتتلذذ به. "أمమ్మمم، وتقول وما الذي يشغلك؟
نظر إليها وشعر لأول مرة أنه ليس سعيد معها. هي رغم غنائها وعلمها وحتى جمالها، لكنها مهملة في نفسها، حتى الطريقة التي تأكل بها لم تعجبه في تلك الليلة. هل هي السبب أم أنه من تغير فجأة؟ هناك نساء حتى وهن يأكلن يكن مغريات، تشتهيهن وتشتهي أكلهن مع طعامك، وهاجر ليست من تلك النساء. قام ومسح فمه وقال: "الحمد لله." "هنيئاً لكم." وغادر وهو يضع يده على رأسه.
وهي أكملت طعامها بدون أن تحاول معرفة سبب تركه للمائدة. هي لا تهتم به ولا بما يشعر به. كل همها العمل والمال والشركات والسفر، أما هو فمجرد زوج تعاشره وتأخذ منه متعة سريعة بدون تفاصيل، علاقة جسدية مبهمة خالية من كل مشاعر جميلة.
دخل محمد غرفته واستلقى على الفراش ووضع يده واحدة تحت رأسه والثانية على جبهته، واستغرق في التفكير. لم يدرك أنه في الخمسين من عمره ولم يعشه، الآن فقط بدأ يدرك ذلك. لاحت له صورة نور مثل شعاع النور في ليلة ظلماء. كيف كانت تقف بثبات بشموخ، تلك العيون وذالك الجسد، تلك الأرداف الممتلئة والخلفية المستديرة. هو قابل نساء كثيرات ومن كل العالم، شقروات وسمروات، نحيفات وممتلئات، كل الأنواع، ولم تثرْه واحدة وتحرك مشاعره مثل هذه. كان وهو يتذكرها يتلوى ويضغط بقوة على فخذيه. كان يبدو في حالة نشوة ورغبة عارمة. حاول إبعادها عن تفكيره وقاوم شعوره، لكنه فشل. هذا الشعور أقوى منه.
قام، جلس ووضع رأسه بين ذراعيه وفركه بيديه وهو يقول: "لاااا، لالالا، ليس أنا من يقع من نظرة، مستحيل. لا يا محمد، لا، أنت أكبر من هذا." "هاجر. هههههههههه." "محمد. يفزع. بسم الله الرحمن الرحيم. هاااي، أنتِ أفزعتني، لماذا تضحكين؟ هل شاهدتي مهرج؟ "هاجر. لا * لكنك فقدت عقلك، تتحدث مع نفسك."
"محمد. آوووف." كان في حالة نشوة، جذبها إليه وأجلسها في حجره وهي مستغربة منه، وبدأ يقبلها في شفتيها ونزع عنها القميص وفرك صدرها، وكانت هي تحاول الإفلات منه. هاجر امرأة باردة المشاعر، لا تحب العلاقات الساخنة، بل تفضل العلاقة السريعة التي تكون بدون قبل ولا لمسات، علاقة سريعة تنتهي في عدة دقائق. هي دائماً متعبة ومشغولة. "محمد. حبيبتي، هيا بادِليني القبلات، لا تجعليني أشعر أنني أمارس الحب مع صنم لا يتحرك وليس فيه روح."
"هاجر. آووووف، هيا خلص ودعني أنام، أنا متعبة جداً." "محمد. حقاً." "هاجر. أجل." "محمد. حسناً، لن أفعل معك الليلة." وقام عنها ولتفت الناحية الثانية. "هاجر. تشعر براحة وتقول له: أحسن." وتنام وتتركه يغلي من الشهوة والغضب معاً.
ذهب لمكتبه وجلس يفكر كيف عاش حياته مع زوجة لا تراه غير دفتر شيكات، عملة مصرفية، حوالة بريدية، لا غير. كيف مرت به السنين ولم يعرف طعم العشق، الشغف، وحتى المتعة الحقيقية. استغرقه التفكير، نام على كرسيه. تابعوا محمد السبكي وزهرة الهضاب.
قام في الصباح وآخذ حمامه الصباحي ولبس بدلته الأنيقة ووضع عطره الفاخر. كان مثل نجوم السينما. نزل على الدرج بسرعة وخفة. كان سريع ورشيق مثل شاب في العشرين. توجه مباشرة نحو الباب الأمامي دون النظر للخلف. نادته هاجر الجالسة مع (مهند ومعاذ) على طاولة الإفطار، لكنه مضى في طريقه بدون أن يعيرها أي اهتمام.
هاجر، رغم برودتها معه عاطفياً، لكنها تفضل أن تكون العائلة متحدة، موحدة، مجتمعة في أوقات الطعام، وهذا نظام سائد في البيت عندها. اليوم محمد كسر أول قاعدة من قواعد هاجر الكثيرة، والتي سنتعرف عليها مع الوقت. تصرفه حرك عندها استشعار الخطر. المرآة عندها حدس قوي أمام أي تغيرات على زوجها مهما كانت طفيفة. وهاجر... استشعرت ذلك. بقلم برنس وزهرة. في الشركة.
وصل النجم، نزل من سيارته الفخمة، استقبله الحارس، فتح له الباب، حمل حقيبته، توجه نحو مكتبه، وما أن دخله لتصل بعمر. "عمر. صباح الخير سيدي." "محمد. صباح النور. تعالي إلى مكتبي فوراً." "عمر. حالاً." دخل وألقى التحية. "محمد. نور تعود إلى العمل اليوم." "عمر. نور؟ "محمد. اووووف، صديقتك." "عمر. اااه، تعني صديقة أختي." "محمد. نعم، صديقتك، صديقة أختك، ليس مهم، المهم تعود." "عمر. .. لن تعود." "محمد. . ماذا تعني؟
"عمر. . نور عنيدة، وطالما شعرت بالإهانة، لن تعود." "محمد. . وأنا أعند منها، تعود يعني تعود." "عمر. مستغرب، هل ممكن سؤال؟ "محمد. . لاعمر." "عمر. لماذا؟ "محمد. . أعرف ما الذي تود قوله، وليس عندي إجابة. هيا اتصل بها وقل لها تعود إلى العمل." "عمر... حسناً." في بيت عبد الرحمان. تجلس نور مع بثينة، صديقتها المقربة وآخت عمر. "بثينة. .. يابنتي، أنتِ لن تتغيري، متى تتعلمين مسك نفسك؟ تتحدين محمد؟ "آحمد منصور في مكتبه؟ معقول؟
"نور. . ومن يكون محمد هذا؟ سلطان زمانه؟ "بثينة. .. لا، ليس سلطان، بل إمبراطور. السيارات الفخمة، هذه مجرد دخولك شركته، هذا شرف كبير لك." "نور..... تشرفنا يا عيوني هههههه." "بثينة... أنتِ مجنونة، تستهزئين به." "نور..... لا، والله، هو بصراحة كان عليه هيبة ووقار، وعطره طير النوم من عيوني." "بثينه .... ههههههه، آه منك ومن العطور، نقطة ضعفك العطر." "نور .....
الحمد الله أنك الوحيدة التي تعرف ذلك، ولا تقولي أمام أحد ذلك، حتى لا يستغله أحد ما ضدي." "بثينه ..... يستغلونه ضدك؟ أنتِ تعيشين في الدراما التركية أم الهندية؟ "نور...... لا، بل الدراما المكسيكية ههههه." الهاتف يرن، ترن ترنن. "نور..... تنظر وتقول: غريب، هذا رقم عمر..... تراه، لما يتصل؟ "بثينة .... ردي عليه وستعرفين." "نور... ردي." "عمر.... آلو، نور صباح النور." "نور.... صباح الفل، أخي عمر." "عمر...... كيف حالك؟
"نور.... بخير الحمد الله." "عمر..... آسف عما حدث أمس." "نور .... لا عليك، أنت فعلت ما عليك وزيادة." "عمر .. لقد تم تعيينك عندنا، مبروك." "نور... ماذا؟ عينتموني؟ لكنني لا أرغب في العمل عندكم، شكراً أخي عمر." "عمر ... لا، لا تقوليها، والله هو مصر." "نور.... وي، من... "عمر؛؛ السيد محمد طلبك للعمل." "نور ... نعم، نعم، سيد، من... "عمر.... لقد كلفني بذلك، لا تقولي لـ... "نور..... لالالالالالالا."
"عمر؛؛ يانور، هذه فرصة عمرك، لا تضيعيه." "نور؛؛؛ ليس بعد ما قاله ذالك المغرور." "عمر؛؛ .. فكري وردي لي خبر." "نور بدون تفكير: لا." وأقفلت الخط. "بثينة... هل السيد محمد طلبك بالاسم ورفضتِ؟ "نور ... نعم، فعلت." "بثينة... عليه العوض ومنه العوض، صديقتي فقدت عقلها." في الشركة. محمد على نار، منتظر رد. "عمر ... عمر يدخل متردداً." "محمد... هاه؟ "عمر ... يشير برأسه بـ لا." "محمد... رفضت؟ "عمر ... يهز رأسه موافق." "محمد
يقف ويقول: غداً تكون عندي، حلها أو قدم استقالتك." "عمر ... لكن، لكن." "محمد: هي هي هي." طير من أمامي. "عمر؛؛ يغادر وهو يتصل ببثينة، لم يعد عنده غيرها كي تقنع نور. غداً نعرف هل توافق نور أم ماذا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!