تحميل رواية «مغامرات عائلية الجزء الثاني» PDF
بقلم همس كاتبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
توفيق : انتي مش قولتي مش هنعرفلك طريق وشوحتي بايديكي كده؟ زمردة : توفي كفاية مسخرة أنا عايزة أمشي من هنا وأرجع لبيتي. يزن : ليه يا مدام زيزي؟ حد دايقك من أهلي؟ زمردة : لا.. بس أنا خلاص عايزة أمشي من البلد دي كلها. توفي ممكن نتكلم لوحدنا شوية؟ توفيق : تمام.. عن إذنك يا عبد الله. عبد الله : خودها لأوضة المكتب واتفاهموا على رواق. توجه توفيق إلى أوضة المكتب وتبعته زمردة. فارس بخفوت : هتزنقه. تميم : اتلم يا وش المصايب.. والله لا أوريك هعمل بيك إيه يا كلب. فارس وهو يأكل : لِمَاذَا؟ أنا عملت لك حاجة؟ ت...
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم همس كاتبة
توفيق : انتي مش قولتي مش هنعرفلك طريق وشوحتي بايديكي كده؟
زمردة : توفي كفاية مسخرة أنا عايزة أمشي من هنا وأرجع لبيتي.
يزن : ليه يا مدام زيزي؟ حد دايقك من أهلي؟
زمردة : لا.. بس أنا خلاص عايزة أمشي من البلد دي كلها. توفي ممكن نتكلم لوحدنا شوية؟
توفيق : تمام.. عن إذنك يا عبد الله.
عبد الله : خودها لأوضة المكتب واتفاهموا على رواق.
توجه توفيق إلى أوضة المكتب وتبعته زمردة.
فارس بخفوت : هتزنقه.
تميم : اتلم يا وش المصايب.. والله لا أوريك هعمل بيك إيه يا كلب.
فارس وهو يأكل : لِمَاذَا؟ أنا عملت لك حاجة؟
تميم : كل.. كل يا حبيبي جايك أيام سودة بإذن الله.
مرت دقائق.. خرجت زمردة مع توفيق من المكتب.
زمردة : أنتي يا بلونة.. روحي هاتيلي حاجتي.
فريدة : جدو.. إيه رأيك؟
عبد الله : ها يا توفيق؟ السؤال ده ليك.. إيه رأيك؟
توفيق : تمام.. هنمشي يا عبد الله.
عبد الله : فريدة جهزي لها حاجتها.
حلا : بس هي لسه ما اتعاقبتش على اللي عملته مع حبيبة.
قرصتها دينا وقالت بهمس : اتلمي وسيبها تمشي عايزين نخلص.
حلا بخفوت : كنت ناوية أربيها بس توفي نجدها من بين إيديا.
دينا : بطلي الهمجية دي يا بت ده أنتي كام يوم وهتبقي عروسة.
حلا : لازم أكون مسهلوكة يعني عشان أتجوز؟
دينا : اتنيلي مش عارفة إزاي هتفتحي بيت أنتي والمعتوه فارس.
حلا بسخرية : بالمفتاح.
عبد الله : اتفضل يا توفيق كملوا غدا وبعدين نبقى نتكلم.
في سيارة أوس.
أوس : بقالك ساعة ساكتة وبتبصي للطريق.. في إيه يا حبيبة؟
حبيبة : قرفانة.. حاسة إني عايزة أعيط بس مش لاقية سبب.
أوس : وبعدين مع حرب الهرمونات دي.. قوليلي أنتي عايزة إيه وأنا أعمله حالا.
حبيبة بصوت قريب للبكاء : مليش مزاج أعمل حاجة.. أوس إيه حكاية الرقاصة؟
أوس : مفيش حكاية ولا حاجة.. هشام صاحبنا من أيام الجامعة عزمنا عنده على قعدة واتفاجئنا إنه جاب رقاصة فسبناه وخرجنا وبس كدة.
حبيبة : وإزاي لحق يصوركم؟
أوس : ماهو أكيد متفق مع الرقاصة يعني.
حبيبة : وإيه هدفه من الكلام ده؟
أوس : كان هدفه إن الصور دي توصلك أنتي وغادة وفريدة.. أصله بعت ظرف باسمائكم فيه الفلاشة.. حركات أفلام.. على أساس كدة يعني هيخرب بيوتنا.
حبيبة باستغراب : طب ليه عايز يأذيكم يعني؟
أوس : معرفش بصراحة.. بس الظرف وقع بإيد جدي وطبعًا جمعنا بالليل وحقق معانا واحد واحد وعشان كدة عاقبنا.
حبيبة : وفارس سمعكم وراح قال لحلا على طول.
أوس : هيتربى.. ما تزعليش من اللي هعمله بيهم هما الاتنين.
حبيبة : ليه يا أوس حرام عليك.. حلا ملهاش ذنب هي بس..
أوس بمقاطعة : متقوليش خايفة عليكي عشان ده مش خوف.. دي فتنة وزياد قال لجدي وهو حلف هيعاقبهم عقوبة جديدة.
حبيبة بشهقة : يا انهار أسود.. لا كدة كتير هي معملتش حاجة غير إنها قالتلنا عشان عايزة مصلحتنا.
أوس : عايزة مصلحتكم تقوم تخرب بيوتكم أنتو التلاتة؟ لما حد بيتدخل بين اتنين متجوزين ما بيعملش حاجة غير إنه يزيد المشاكل.. أنتي عارفة عناد فريدة وغرور تميم.. افرضي وصلت للطلاق بينهم؟ حتى غادة أنا مستغرب هدوئها ده.. يعني الطبيعي بتاعها إنها تتخانق مع زياد وكان ممكن تسيبه.
حبيبة : بعد الشر عليهم.. أوك حلا كبرت الحكاية بس والله عن حسن نية.
أوس : حسن نية ولا حقد؟ أصل حلا معروفة يعني مفيش داعي تدافعي عنها.. دي عملت كل اللي عملته عشان رفضت أساعدها.
حبيبة : اقفل الحكاية دي أنا دماغي مش ناقصة.
أوس : طيب تعالي ننزل نتمشى شوية.
حبيبة : أوك.
نزلوا من السيارة ونظرت حبيبة تجاه كشك قريب منهم.
حبيبة بنهم : ريحة الكبدة تجنن.. بقالي كتير ما أكلتهاش.
أوس : تحبي أجيبلك منها؟
حبيبة : لا الدكتورة قالت غلط على البيبي.
أوس : على حد علمي إن الكلام ده أول الحمل بس.. يعني تقدري تاكلي حتة صغيرة مش هيحصل حاجة.
حبيبة بقرف : أعاااا.. فكرتني بالكبدة اللي عملتها زيزي.. لا لا مش عايزة كبدة.. نفسي بسوشي.
أوس : مش ده ممنوع برضه؟
حبيبة بعبوس : ممنوع.. كل حاجة ممنوع أكلها نفسي فيها.. بقولك إيه امشي ناكل في البيت أحسن.
أوس بضحكة : حيرتيني معاكي يا بت.
حبيبة بغيظ : ما تقولش بت.. ابنك عايز ياكل أنا مالي؟
أوس : عنيا لابني وأم ابني كمان.. قوليلي نفسك بإيه وأنا أجيبهولك حالا.
حبيبة بجوع : عايزة حاجة فيها رز.. كبسة أيوه كبسة.
أوس بضحكة : طب امشي أدورلك عليها يلا.
في البيت.
عبد الله : ابقى كتر زياراتك يا توفيق ما تقطعناش كدة.
توفيق : إن شاء الله أول ما يصحلي فرصة هنزل مصر تاني.
سحر : سلم على إخواتي يا بابا والله وحشوني.. ده آخر مرة شوفتهم كان في فرح أوس.
توفيق : ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي.. خلي بالك من نفسك ومن عيلتك يا بنتي.. فين مامتك؟
فريدة : زيزي لسه بتلبس يا جدو.
زمردة من ورائها : ما تجيبيش سيرتي يا بلونة.
تميم بضحك : والله هتوحشينا يا تيتة.. هاتي حضن الوداع بقى.
حضنته وقالت : فين أوس عايزة أسلم عليه قبل ما أمشي.
مصطفى : اشمعنا بتحبي أوس أكتر واحد فينا يعني؟ منا الصغير المفروض الدلال ده ليا.
زمردة وهي تقبله على خده : أنا بحبك أنت كمان.. بس أوس فيه شبه من توفي عشان كدة بحبه أكتر.
توفيق باحراج : طب امشي يلا.
سحر بضحك : سيبها شوية يا بابا.. والله هتوحشنا.
حضنتها زمردة وقالت : خلي بالك من مرات ابنك الهبلة.. دي تغرق بشبر مية.
سحر : أه قصدك حبيبة.. ما تشيليش هم.
زمردة : تعالي أنتي كمان يا موكوسة.. هاتي حضن قبل ما أمشي.
فريدة بصدمة : أنا؟!!
زمردة : أيوه يختي.. برضو أنتي يا بلونة تبقي مرات حفيدي.
فريدة وهي تحضنها : الله ده أنتي قلبك أبيض يا زيزي.
زمردة : هو أنا في حاجة مضيعاني غير طيبة قلبي دي.. أنا أهو اتخزقت من ورا سلفتك الهبلة.
سعاد : معلش يا طنط امسحيها فيا.
زمردة : هتوحشوني يا بنات.. خصوصًا البت دي عاجباني موت.
لارا بخجل : ميرسي يا زيزي كلك ذوق والله.
زمردة : راجعة لك يا حبيبتي.. هيا ديتها كام سنة بس وأجيبك عندي وأجوزك حفيدي.
دينا بتمتمة : يكون أحسن أهو نخلص منكم أنتو الاتنين.
زمردة : يلا أشوف وشكم بخير.. سالووو.
ذهب معهم عدنان وعبد الله لإيصالهم للخارج والتقوا بأوس وحبيبة على الباب.
أوس : إيه ده زيزي.. رايحين على فين؟
توفيق : خلاص يا أوس أنا وزيزي اتصالحنا وهنمشي.
أوس : بجد! ألف مبروك.
زمردة وهي تحضنه : هتوحشني يا قلب زيزي.. خلي بالك من الدلوعة بتاعتك دي.
أوس : دي في عنيا.
زمردة : تعالي بحضني يا بت.
حبيبة وهي تحضنها : ابقي روحي ساونا ولا جاكوزي واتدلعى شوية عشان تنسي اللي حصلك هنا.
زمردة : ياااه ده أنا ما بصدق أوصل فرنسا عشان أعوض نفسي عن الأيام دي.. ربنا يسامحك يا توفي.
توفيق : طب امشي يلا مش عايزين نتأخر.
زمردة : أوس ما تنساش الجزمة اللي اتفقنا عليها.. هكامل لك وأقول لك التفاصيل اللي عايزاها.
أوس : عنيا لك يا زيزي.. أنتي بس خليكي عاقلة كدة وهي توصلك لغاية عندك.
زمردة : لما تولد مراتك ابقى قولي يا واد مش تسبيني أعرف من السوشيال ميديا.
أوس : حاضر حاضر.. يلا روحي مع توفي لو أحسن يغير رأيه.
توفيق : اتلم يا أوس بقى.
حبيبة بمشاكسة : باي زيزي.. ما تنسيش تحطي سانس كريم في الحر ده.
زمردة : حطيت من شوية.. أولدي أنتي بس عشان خاطري.
توفيق : كفاية رغي امشي يا زيزي.
ذهبت زمردة مع توفيق وهي تلوح بيدها لهم.
نطق أوس من بين أسنانه : خلصنا.
حبيبة بضحك : بس والله كان دمها خفيف.
أوس : اممم جدا.
عبد الله : ادخلي يا حبيبة يلا.. الجو حر عليكي.
حبيبة بابتسامة : حاضر يا جدو.
دلف جميعهم للبيت.
عبد الله : أبشركم يا عيال.. العقوبة انتهت.
زياد بحماس : يسسس.. الحمد لله.
عبد الله : بس في نفرين كدة لسه العقوبة مستمرة معاهم.
دينا بخبث : مين يا جدو؟
عبد الله وهو يشير بيده : دول.
إيهاب : عمل إيه تاني فارس عشان تعاقبه؟ قولي بس وأنا أظبطهولك.
عبد الله : استريح أنت يا إيهاب.. معملش حاجة بس أنا عايز أربيه.
حسين : وحلا عملت حاجة؟
حلا بخوف : جدو قوله إني بريئة الهي تنستر.
عبد الله : معملتش حاجة برضو.. بس أنا كدة عايز أعاقبهم لوحدهم.
يزن : على كده هتسيبني أرجع لشغلي ولا هتقطع عيشي؟
عبد الله : لا ارجع مفيش مانع.. بس لو خطيبتك عملت حاجة جديدة هتلبس أنت.
دينا بتمتمة : والمصحف لأعمل كل يوم.
يزن : إيه؟
دينا : أهو أكسب شوفتك يا أبو مناخير كبيرة.
يزن : ماهو مش اتفرم عشان أشوفك يا ست هانم.
دينا : كل أبطال الروايات بيعانوا عشان حبيباتهم استجدع كده يالا.
يزن : صبرني يا رب.. والله هبقى أجلك بس من غير عقوبة والنبي.
تركهم عبد الله ودلف إلى مكتبه.. تبعته حلا مباشرة.
عبد الله : عايزة إيه؟
حلا : أنا ليه أتعاقب؟ عملت إيه عشان أتمرمط لوحدي؟
عبد الله : عشان غلطتي.. بس غلطتك كانت أخف من غلطة فارس عشان كدة عقوبته هتكون أكبر.
حلا : ليه أنا إيه اللي عملته يعني؟ يكونش عشان قولت للبنات على حكاية الصور؟
عبد الله : اممم شاطرة اللي عارفة يعني.. عمومًا عقوبتك هتبتدي دلوقتي.
حلا : هتسبني أشتغل بالغيط والرجالة قاعدين؟
عبد الله : لا يا حبيبتي ده مش من مهامك.. امسكي الكتاب ده كده.
نظرت حلا للكتاب السميك نوعًا ما.. كان كتاب بعنوان "الطبيعة البشرية والسلوك الإنساني".
حلا باستغراب : أيوه إيه ده؟ أعمل بيه إيه؟
عبد الله : تحفظيه صم.. من الجلدة للجلدة وأول ما تخلصي تجيلي أسمعلك.
حلا بصدمة : تسمعلي؟
عبد الله : أيوه.. يلا شوفي شغلك بأي لحظة ممكن أنده لك وأقول لك سمعي.
حلا برجاء : جدوووو.
عبد الله بحزم : مفيش جدو.. ما تخلينيش أسلمك لحسين وهو يتصرف معاكي.
حلا بسرعة : لا لا هحفظ هحفظ.
عبد الله : اطلعي وابعتيلي فارس.
خرجت بسرعة وهي تتمتم بكلام غير مفهوم.
بعد دقائق قليلة جدًا دلف فارس.
فارس : هحفظ إيه أنا؟
عبد الله : تعالا يا حنين.. مين قال لك هتحفظ.. أنت هتشتغل شغل تحفة يا أبو عضلات.
فارس : وهشتغل إيه يا بيدو؟
عبد الله : اتعدل يالا.. أنت مهمتك آسر.. هيفضل معاك ليل نهار.. تحميه بقى وترضعه وتغير له البامبرز وكدة يعني.
فارس بذهول : نعم يا أخويا؟
عبد الله : يا إيه؟!!
فارس : ده افترا يا جدو.. أنت بقيت كريتيف أوي يعني.
عبد الله : معلش اللي يغلط يتعاقب.. ده أنا لو سبتك لباباك كان هيعلق مشنقتك.
فارس : لا معلش خلينا معاك أحسن.. بس حضرتك بتعاقبني ليه يا بيدو؟
عبد الله : قولت لك اتلم واحترم إني جدك.. بعاقبك عشان ودانك الحلوة دي مش عايزة تتلم.
فارس : أعمل إيه منا ياما قولتلها عيب كده يا بت بس هي مصرة على اللي بتعمله.. شرحتلها الموقف وقولتلها جدو هيزعل بس هي مش مؤدبة خالص.
عبد الله : يخربيت تقل دمك ياض..
امشي من هنا، روح استلم آسر واهتم بيه.
في المساء، في أوضة دينا وحلا، كانت دينا تجلس مع حبيبة التي تأكل مربى التوت بنهم، وحلا تمشي ذهاباً وإياباً تحفظ ذلك الكتاب.
دينا بعبوس:
أهو سابني وراح.. أنا إمتى هتجوز بقى؟
حبيبة:
كنتي بتقولي عليا بتدلع، أهو إنتي بتدلعي أكتر مني.. ده لسه سايبك من ساعتين.
دينا:
اتلمي يا حبيبة، أنا أكتر حد استحمل سهوكتك دي.. ده بدل ما ترتبلي موعد رومانسي معاه زي ما كنت بعملك.
حبيبة بضحك:
خلاص، ليكي عليا أكلم أوس وأقوله.
دينا:
أيوة كدة اتجدعني معايا.. إنتي مالك نازلة أكل بالمربى كدة؟ هتبهدلي نفسك.
حبيبة:
مش عارفة.. النهاردة نفسي مفتوحة أوي وعمالة آكل.. روحت المطعم مع أوس وطلبت تلات أطباق وخلصتهم كلهم.
دينا بضحك:
ده إنتي بتنافسي حلا بقى.. إيه الطفاسة دي!
حبيبة:
فيها إيه، حامل ولازم أتغذى.
دينا بابتسامة:
عندك حق.. ياااه إمتى هعيش الشعور ده؟ تخيلي كدة تشيلي ببطنك حتة منك إنتي وحبيبك.. إحساس جميييل.
حبيبة بعبوس:
بس ممل أوي.. خصوصاً آخر شهر.. البيبي حركته بتقل.. دي أكتر حاجة كنت بتبسط عليها بالحمل لما يضربني كدة وأحس برجله ولا إيده.. أنا تعبت وأنا مستنياه، عايزة أشيله بقى.
دينا:
نعملك إيه يعني؟ نولدك بالعافية؟ اتلمي يا بت وبلاش دلع.
حلا بصراخ:
بس منك ليها صدعتوني.. مش عارفة أحفظ من رغيكم.. الكتاب ده 400 صفحة إمتى هخلصه؟!!!
دينا بشماتة:
حلا اللي عمرها ما فتحت كتاب أهي شايلاه وبتحفظ زي نجيبة متولي الخولي.
حلا بغضب:
دينا اتلمي، ما تخلينيش أفش غلي فيكي إنتي والبطيخة اللي جنبك دي.
حبيبة بهمس:
بطيخة!
دينا بملل:
أبوس إيدك ما تفتحيش سيرة العيل اللي كل دماغك ده.. تقولي عفريت وشبحه بيلاحقك ليل نهار.
حبيبة:
حرام، الواد ده غلبان.. أنا أول ما أرجع مصر هدور عليه وأساعده.
دينا:
طيب لما ترجعي مصر كلنا هنساعدك وهنساعده.. دلوقتي نقطينا بسكاتك.
حبيبة:
دينا.. نفسي بموس شوكولاتة.
دينا:
حاضر يا آخرة صبري.. هنزل أجيبلك.
***********************
كان فارس يحمل آسر الذي يبكي ويمشي به.
زياد وهو يعمل على اللابتوب:
ما تسكته يا فارس.
فارس:
أعمله إيه؟ مش عارف ماله.
فريدة:
غيرله البامبرز.
فارس بقرف:
حاضر.. والله لو عملها بوشي لضربك يا تميم.
تميم:
اشتغل يالا وبطل دلع.
فارس وهو يفك البامبرز:
مفيش حاجة.
فريدة:
برضه غيرها.
بدأ فارس بتغييرها.
فارس:
كدة كويس.
فريدة بضحك:
إنت لبستهاله بالعكس.. فكها واعدلها.. اللزق لازم يكون قدام.
فارس بملل:
هففف حاضر.
أعاد فارس العملية ثم حمله وبدأ يمشي.
فارس:
أهو سكت.. الحمدلله.
فريدة وهي تعطيه الببرونة:
الرضاعة كل ساعتين يا فارس.. تعمله لحد هنا وتحط معلقتين لبن.
فارس بغيظ:
حاضر.. ممكن أحطه بالسرير دلوقتي؟
فريدة:
اممم ماشي.
تميم بخفوت:
فريدة خلي عينك عليه.. ده ممكن يأذي آسر بهبله ده.
فريدة بحدة:
أنا عارفة شغلي كويس.
تميم:
إنتي لسه قافشة؟
فريدة:
آه.
مصطفى:
زياد.. هو إيه أخبار حازم صاحبك؟
زياد:
بتسأل ليه؟
مصطفى:
ليلة بقالها كتير مش بتكلمني.. خايف يكون حصلها حاجة.
زياد:
ما تقلقش، هيا كويسة.. بس باباها خد منها الموبايل عشان الامتحانات.
مصطفى:
وإمتى هيرجعه بقى؟
زياد:
لما تخلص.
مصطفى:
ما تكلمني زي ما بكلمك وسيبك من اللابتوب ده.
زياد:
عايز إيييه؟ عندي شغل ياض.
مصطفى:
عايزك تكلمه وتقوله يديها الموبايل.
زياد:
ده إنت بقيت عاشق ولهان ياض وأنا معرفش.. قوم من وشي.
أتت سحر وقالت:
ها فارس ماشي كويس ولا إيه يا عيال؟
فارس بملل:
الواد ده رخم زي باباه.. كل شوية بيعيط.
سحر:
ما هما العيال بيعملو إيه غير العياط؟ اتعلم يالا بكرا تتجوز ويجيلك عيال، لازم تبقى عارف إزاي هتاخد بالك منهم.
فارس:
أنا يبقى يجيلي عيال أتعلم.. مش أشيل شيلة غيري كدة.
سحر:
ما يجراش حاجة لو اتعلمت من دلوقتي.. تميم فين أوس؟
تميم:
خرج هو ويزن معرفش راحوا فين.
سحر بخفوت:
إنت لسه متخانق مع فريدة؟
تميم:
آه.
سحر:
طيب يا حبيبي ابقى صالحها واعملها اللي هيا عايزاه.. حرام البت غلبت مع الواد ونسيت نفسها خالص.
تميم:
حاضر يماما، أما نطلع شقتنا هصالحها.
سحر بغمزة:
هاتلها هدية يالا.. فرحها، دي بت غلبانة.
تميم:
حاضر.
في هذه اللحظة سمعوا صوت صراخ كارما في الطابق العلوي.
زياد بفزع:
ده صوت كارما..
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم همس كاتبة
و بعد مرور سنة …
جلست على مقعد الرصيف تقبض على ورقة بين يديها … بدأت تبكي و تمسح دموعها بكم فستانها.
: هو القمر بيعيط ليه؟
نظرت بجانبها وجدت طفل سمين يمسك باقة ورد بيده.
حبيبة: شكرا مش عايزة ورد.
الطفل: انا مش جاي اعرض عليكي تشتري مني .. انا بكلمك عشان مش حابب اشوفك بتعيطي.
حبيبة: ليه هو انت تعرفني؟
الطفل: ابدا … بس صعبتي عليا .. انتي بنت حلوة اوي.
حبيبة بابتسامة: شكرا.
الطفل: صدق الي قال … الحلوة حظها مال و المعفنة بتدلع يمين و شمال .. و اديكي قاعدة قدامي حزينة من قلة حظك يا عيني عليكي.
حبيبة: لا مش كدة خالص .. انا بس مخنوقة شوية.
الطفل: هو انتي كمان زعلانة عشان صحابك بيتريقو على كرشك زي ما الاولاد بيعملو معايا؟
ضحكت من بين دموعها و قالت: ده مش كرش يابني.
الطفل: لا كرش .. بصي انتي حلوة اوي بس لازم تخسي شوية .. اصل انا بقالي يومين مش باكل عشان عايز اخس.
حبيبة بشفقة: ليه يا حبيبي .. انت لسا صغير و شكلك حلو اوي .. ما تسمعش كلامهم دول مش فاهمين حاجة.
الطفل بسرحان: انتي طلعتي طيبة اوي … اسمك ايه؟
حبيبة: انا حبيبة.
الطفل: حتى اسمك حلو .. انا بطيخة.
حبيبة بضحك: اييه؟! هما بيقولك بطيخة؟
بطيخة: ايوة.
حبيبة: طب اسمك الحقيقي ايه؟
بطيخة: اقسم بالله بطيخة .. من يوما وعيت ع الدنيا و هما بيقوليلي كدة.
حبيبة: هما مين الي بيقولولك كدة؟ ازاي مامتك و باباك وافقو؟
بطيخة: معنديش ماما و بابا .. اصل انا اتربيت عند المعلم بركة و هو دلوقتي الي مشغلنا.
حبيبة بشفقة: طب ليه ما رحت لملجأ بدل ما تتبهدل بالشوارع.
بطيخة: بكل الاحوال متبهدل متبهدل … سيبك من قصتي المأسوية دي و قوليلي ليه بتعيطي؟
حبيبة: مفيش بس مدايقة شوية.
بطيخة و هو ينظر للورقة: اااه .. دي بقا ورقة طلاقك و انتي بتعيطي عشان اطلقتي؟
حبيبة بفزع: لا طبعا بعد الشر ايه الكلام ده.
بطيخة: يبقى عشان صحابك بيتريقو على كرشك.
حبيبة بضحكة: يا ابني و الله ده مش كرش .. اوك بطني كبيرة شوية عشان انا حامل.
بطيخة بشهقة: حامل؟ يبقى الراجل الي غلطتي معاه طلع ندل و ما اعترفش بالبيبي و اول ما قولتيله سابك و هرب مش كدة؟
حبيبة بضحكة: ايه مسلسل الحقيقة و السراب ده .. على فكرة انا متجوزة و جوزي مبسوط اوي بالبيبي.
بطيخة بتفكير: يبقى دي تحاليل و اكتشفتي ان …
حبيبة بمقاطعة: بس بس ما تكملش .. بعيط عشان سقطت بالامتحان .. ضروري تكسفني يعني؟
بطيخة: كل الي انتي عاملاه ده عشان حتة امتحان؟ عادي يا حلوة تقدري تعوضيه و تنجحي.
حبيبة ببكاء: ما دي تاني مرة اسقط بنفس الكورس .. انا تعبت اوي.
بطيخة: بس انتي زي ما بتقولي انك متجوزة و هتيجبي نونو قريب و اديكي في الجامعة كمان … طبيعي مش هتقدري توفقي بين كل دول … ما انتيش سوبرهيرو يعني.
حبيبة: عارفة .. بس الحق عليا من الاول كان لازم استنا لما اولد و بعدها ابقى اكمل دراسة.
بطيخة: معلش .. على الاقل دلوقتي هترجعي لبيتك .. هتاخدي شور يريحك و هتاكلي اكل نضيف و لما تنامي هتنامي على سرير مريح … عندك حاجات كتير تستاهل انك تفرحي مش زيي بتطلع عيني على ما اجيب رغيف عيش يسد جوعي.
حبيبة بتأثر: هو انت جعان؟
بطيخة بخجل: اوي .. بس مش باكل عشان بخسس.
حبيبة: ما تكدبش عليا .. انت معكش فلوس تشتري اكل مش كدة؟
بطيخة: لا و الله معايا اتنين جنيه و هبيع الورد ده و بعدها هشتري عيش قبل ما المعلم بركة ياخد الفلوس مني.
حبيبة بحماس: انا معايا شوكلاتة .. خد دي ليك.
بطيخة: لا لا خليهم عشانك .. انتي حامل و لازم تتغذي كويس.
حبيبة: هاكل حتة و انت حتة .. عيب تكسفني هو احنا مش بقينا صحاب؟
بطيخة بابتسامة: ايوة.
اخذ قطعة شوكلاته من يدها و رفعها امامه يتأملها بجوع.
حبيبة بابتسامة: خد دول كمان.
بطيخة: شكرا .. انا مش باخد من حد فلوس ببلاش.
حبيبة: و مين قال انهم ببلاش؟ دول تمن الورد الي معاك .. هشتريهم كلهم.
بطيخة: بس الفلوس دي كتير اوي على كام وردة.
حبيبة: و الله لو كسفتني هعيط اكتر.
بطيخة و هو يأخذ النقود: مش بقدر اكسفك.
وقفت امامهم سيارة اوس .. نزل منها و خلع نظارته الشمسية و قال: انتي مش هتبطلي الحركات دي يا حبيبة.
حبيبة لبطيخة: ده جوزي .. هروح انا باي.
بطيخة بنظرات حادة: استني هنا عايز اتكلم معاه كلمتين.
اتجه لاوس و وقف امامه تماما.
اوس باستغراب: مين ده يا حبيبة؟
بطيخة: مش مهم انا مين .. ابقى خد بالك منها و ما تسيبهاش تنزل لوحدها .. بقالها من الصبح بتعيط و انت بتتسرمح بالعربية الغالية دي.
اوس بذهول: بتعيط؟
اتجه لحبيبة بسرعة و سحبها له بقوة.
اوس بلهفة: مالك يا حبيبتي؟ تعبانة؟ حاسة بحاجة؟
حبيبة: لا .. بس مدايقة شوية .. هحكيلك في البيت امشي نروح.
اوس: طيب .. يلا بينا.
حبيبة: باي بطيخة.
بطيخة: باي … خودي بالك من نفسك.
تركته و لم تأخذ الورد … ركبت السيارة و انطلقو نحو البيت .. بينما الطفل ينظر لهم بسرحان.
اوس بضحك: اسمه بطيخة؟
حبيبة بابتسامة: ايوة .. انت ليه نزلت بدري كدة؟
اوس: كلمت البيت و قالولي انك لسا ما روحتيش فقلقت و نزلت ادور عليكي كالعادة.
حبيبة بتوتر: اه اوك .. طب بعد ما توصلني ابقى ارجع للشغل.
اوس: مالك يا حبيبتي؟ ليه زعلانة؟
حبيبة بخنقة: مش قادرة اتكلم.
اوس: حبيبة احنا من امته بنخبي على بعض؟ احكيلي ايه الي حصل من غير لف و دوران.
حبيبة بضيق: مكسوفة اقول.
اوس باستغراب: ليه؟ انا جوزك يا بت هتتكسفي مني؟
حبيبة: هففف سقطت بالامتحان و هشيل المادة ارتحت كدة؟
اوس بابتسامة: عادي يحببتي مش اول مرة.
حبيبة بغضب: اوس ما تتكلمش كدة عشان انا فعلا مدايقة.
اوس: طيب انا اسف .. ملعون ابو المذاكرة الي هتزعل حبيبتي .. انتي بس اولدي و هتعوضي كل حاجة راحت بعدين.
حبيبة: ما بعد ما اولد البيبي هياخد كل وقتي .. ما انت شايف فريدة اهي مش بتفضى تكلم حد من كتر ما تعبت مع آسر.
اوس: طبيعي يا حبيبتي عشان لسا صغير.
حبيبة: و الله؟ و انا امته بقى هلحق اتخرج؟
اوس: يا حبيبتي افهميني .. انتي لما تولدي كلنا هنكون جنبك و هنساعدك .. ع الاقل وقتها مش هتبقي شايلاه في بطنك.
حبيبة بتوتر: خايفة اوي .. خايفة اني ما اقدرش اكون ام كويسة.
اوس بابتسامة: صدقيني هتكوني احسن ام بالدنيا .. سلمي امرك لله يا حبيبتي و كفاية خوف … انا معاكي و مستحيل اسيبك.
وضعت رأسها على كتفه و قالت بخفوت: دي اكتر حاجة مطمناني .. طول ما انت معايا مش بخاف من حاجة.
*************
بعد وقت.
دلف اوس و حبيبة لبيتهم و مجرد ان وصلو لليفينغ انصعقو من كمية الفوضى … كان يمتلئ بالاوراق من كل مكان و بالوسط تجلس حلا و تكتب على اللابتوب.
حبيبة بصدمة: ايه المنظر ده يا حلا؟
حلا: ايه ده انت جيتو؟ توقعت تخرجو تتغدو مع بعض.
حبيبة بنرفزة: ايه الي عاملاه في البيت ده؟ ليه كل الاوراق متنتورة كدة؟
حلا: معلش .. اصل والله انا متوترة شوية بعمل ابحاث كتير و بكرا هطلع اقول كلمة في الندوة الي نظمتها الجمعية .. يعني لازم استعد كويس.
حبيبة: تقومي تبهدلي البيت كدة؟ حطي باسكت عندك و روقي المكان بسرعة.
امسك اوس احد الملفات و قرأ عنوانه.
اوس بابتسامة: بحث بعنوان تأثير العنف على الصحة النفسية للمرأة … .. الله .. الله عليكي يا فنانة .. و يا ترى كتبتي عن عنف بعض الستات تجاه خلق الله و لا دي ازدواجية معايير؟
حلا: اوس ما تتريقش عشان مش فاضية اتخانق معاك.
في هذه اللحظة سمعو صوت جرس الباب و اتجهت حلا لفتحه.
اوس: اكيد فارس السمج.
دلف فارس و قال بمرح: هيلوووو.
اوس: ايه الي جابك؟
فارس: و الله جاي اشوف مزتي و اوصلها للجمعية بتاعتها.
اوس: و باباها عنده علم؟
فارس: امم طبعا.
اوس: اقسم بالله لو كنت بتكدب زي المرة الي فاتت لاكون مديك علقة موت.
فارس: و حياة شنب ابويا ما بكدب .. بعدين دي مراتي و معايا عقد جواز يثبت الكلام ده.
اوس: اتلم يالا .. خودها يلا و غورو من هنا.
فارس بغمزة: ليه عايز يخلالك الجو و لا ايه؟
اوس بحدة: انت ليه مصمم تتضرب يا اهطل؟
فارس: خلاص خلاص .. امشي يا حلا.
حلا: طيب ثانية وحدة بس هجيب باقي الاوراق … بقولك ايه يا حبيبة انا هروح ساعتين زمن و ارجع على طول.
حبيبة: ماشي خودي بالك من نفسك.
حلا: اوعي تتغدي دلوقتي ماما عملت اكل و هتبعتهولك مع دينا … لو جعانة اوي كلي حاجة خفيفة.
ولما تنسيش تاخدي الفيتامينات بتاعتك، أوك؟
حبيبة بابتسامة: أوك، ما تقلقيش عليا.
حلا: امشي يا فارس، أنا جاهزة.
فارس: يلا بينا.
خرجوا سويا، ونظر أوس إلى حبيبة.
أوس بحب: تعبانة؟ أوديكي لأوضة النوم؟
اقتربت منه ووضعت يدها على صدره تداعب زر قميصه... ثم طبعت قبلة لطيفة على شفتيه.
حبيبة بدلع: أيوه، تعالا نروح أوضتنا.
أوس بخبث: أوبااااا... من عنيا يا حبيبة قلبي.
حملها وصعد بها للطابق العلوي.
***
دخلت خديجة أوضة بناتها باندفاع.
لارا بفزع: في إيه يا ماما؟ خضيتنا.
خديجة بسعادة: بت يا غادة، جدك كلم باباكي واتفقوا إن فرحك أنتي وزياد بعد شهر.
أغلقت غادة المصحف بهدوء ووضعته بجانبها.
غادة بابتسامة: على بركة الله يا ماما.
خديجة: أخيراً هييجي اليوم اللي أشوفك بيه عروسة يا قلب أمك.
لارا بضيق: يعني خلاص هتسيبينا يا غادة؟
غادة: مستحيل أسيبكم، هفضل أجيلكم على طول يا حبيبتي.
لارا: كلكم بتقولوا كده وبعدها بتنسوا إن ليكم أخوات، أهي كارما عايشة مع أختها بنفس البيت ويا دوبك بتشوفها بالصدفة.
خديجة: معلش يا حبيبتي، كل بنت ومصيرها الجواز، بكرة أنتي كمان هتتجوزي وتتلهي في بيتك وعيالك.
لارا: أنا مش عايزة أتجوز، مش هسيب البيت اللي اتربيت فيه والناس اللي بحبهم عشان خاطر راجل.
خديجة: طيب طيب، ما تفرقعيش بوشي، أساساً أنتي لسه قدامك مشوار طويل، الهندسة مش سهلة يا لارا، لازم تركزي بمذاكرتك كويس أوي.
غادة: ماما، أنا هلبس وأروح أشوف زياد، قولي لبابا عشان أكيد هيسمعني شوية كلام يعكنن عليا.
خديجة: قولته يا حبيبتي، ما تخافيش، أنتي فرحك قرب ولازم تتكلمي مع زياد وتتفقوا على كل حاجة قبل ما نروح هناك.
لارا: ضروري نروح الأيام دي؟
خديجة: جدك قال لازم نكون هناك بكرة الصبح.
لارا بخنقة: هففف، هنروح ونفضل نتخانق زي المجانين.
خديجة: منا جايه أنبهك أنتي وأختك، ده مش فرح أي حد وخلاص، ده فرح أختك يا لارا، يعني أي مشكلة هتعملوها هتأثر علينا، فخدوا بالكم كويس أوي وما تتخانقوش مع حد.
غادة: ما تقلقيش يا ماما، ما أعتقدش يحصل حاجة زي المرة اللي فاتت.
اتجاهت غادة لدولابها وأخرجت ملابسها.
خديجة: هتقابليه فين؟
غادة: هنروح نشرب حاجة في كافيه مش فاكرة اسمه.
خديجة: ماشي يا حبيبتي، بس حاولي ما تتأخريش، أنا هوضبلك حاجتك اللي هتروحي بيها.
لارا: أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس، طالما هي هنا والعريس هنا وحتى شقتهم هنا، هنروح سوهاج نعمل إيييييه؟
خديجة: بطلي دبش يا بت، أنتي أنثى، سوهاج بلدهم وقرايبنا كلهم هناك.
لارا: بس فرح أوس وحبيبة كان أخف علينا، تعبنا أوي بفرح تميم وفريدة وهنفرهد بفرح دول برضه، ليه ما نعمله هنا يوم واحد وخلاص.
خديجة: والله! ده أنا مستنية اليوم ده من يوم ما خلفتها عشان أعملها فرح كبير، لما تبقي تتجوزي أنتي نبقى نعملك فرح هنا، كفاياكي فتي يا لارا واتلمي.
غادة: أنا جاهزة، عن إذنكم.
لارا: هتروحي تقابلي خطيبك كده؟
غادة: ليه، فيه حاجة على هدومي؟
لارا: إيه اللي عاملاه بنفسك ده؟ أبوس إيدك حطي شوية ميكاب، هتطفشي الراجل، مش كفاية الجلابية دي؟
غادة: أولاً دي مش جلابية، ده حجاب ماليزي، ثانياً هو بيحبني زي ما أنا وأكيد بعد الجواز مش هفضل متزوقة قدامه 24 ساعة، وثالثاً والأهم إن حرام أحط ميكاب وأنا خارجة.
لارا: ده أنتي أوفررررر أوي بجد.
خديجة بحدة: لارا اتلمي، ما ترديش عليها يا غادة، شكلك حلو أوي وأحسن حاجة عملتيها إنك اتحجبتي، اللي بيقرب من ربنا قلبه يرتاح يا بنتي.
غادة بابتسامة: ربنا يخليكي ليا يا ماما، عن إذنكم.
خرجت من الأوضة.
خديجة: أختك اللي بتتريقي عليها دي من ساعة ما التزمت بقت إنسانة تانية، ليه مصرة إنك تجرحيها حتى وهي بتعمل الصح؟ أنتي المفروض تاخديها قدوة ليكي، مش شايفة حياتها بقت أحسن إزاي بعد ما ربنا هداها؟ مش شايفة علاقتها بزياد قد إيه بقت أحسن؟
لارا بضيق: لو مهما عملت هتفضل غادة أحسن مني بالنسبالك، منا كمان يا ماما عملت إنجاز وجبتها الأولى بالثانوية العامة زي ما كنتي عايزة، إيه اللي لازم أعمله كمان عشان تمدحيني زيها؟
خديجة: لارا، أنا فخورة بيكي زي ما أنا فخورة بأختك، وأكيد مبسوطة بإنك تفوقتي بالمدرسة، بس اللي يهمني أكتر هو سلوكك وتصرفاتك مع الناس اللي بتحبك، أختك دي بعد كام يوم هتسيبنا وتروح لبيت جوزها، يعني بلاش تجرحيها وتزعليها بكلامك اللي زي الدبش ده.
لارا: هو أنا قولت إيه؟ منا بتكلم عشان مصلحتها، عايزة زياد يفضل يحبها وشايفها أجمل بنت في الدنيا.
خديجة: مهو بيحبها وشايفها كده من غير لا ميكاب ولا لبس عريان، ما تخافيش عليها وركزي بنفسك يا حبيبتي.
***
في فيلا أوس.
دلف فارس ومعه حلا ودينا.
دينا: حلة المحشي دي تقيلة أوي، خد يا فارس وديها المطبخ.
حلا بنهم: امتى هناكل؟ هموت من الجوع.
فارس: اطلعي يا دينا اندهي لحبيبة قبل ما البت دي تخلص على الأكل كله.
دينا باستغراب: حبيبة مش بتنام بالوقت ده، غريبة ليه ملهاش حس في البيت.
حلا: يمكن أوس معاها فوق.
فارس بخبث: اممم، يا ابن المحظوظة يا أوس، يقدر يستفرد بمزته وقت ما هو عايز.
حلا بحدة: فارس اتلم وروح رص الأطباق على السفرة، اطلعي يا دندن اندهلي.
دينا: هو أوس هنا فعلاً؟
حلا: أيوه، عربيته لسه بره.
دينا: طب هطلع أشوفهم.
صعدت دينا للطابق العلوي وطرقت باب أوضتهم.
دينا بصوت عالي: يلا يا حبيبة، الأكل جاهز، أوس هاتها وانزلوا.
تململ أوس وفتح عينيه، نظر إلى الساعة بذهول.
أوس: يا انهار أسود، أنا اتأخرت أوي.
استيقظت حبيبة وقالت بنعاس: فيه إيه؟
أوس بهدوء: قومي يا حبيبتي عشان تاكلي وبعدها تبقي تكملي نوم.
حبيبة بكسل: هو إحنا نمنا إزاي؟
أوس: يعني أنتي مش فاكرة؟ تحبي أفكرك يا روحي؟
نظرت إلى نفسها وكمشت الغطاء بسرعة.
حبيبة بخجل: بطل قلة أدب، فيه ناس في البيت.
أوس: بقولك إيه، في بيت جدي كنت بسكتلك بمزاجي، أنا ما صدقت اتجوزنا عشان نفضل لوحدنا، وأنتي ما شاء الله لميتي العيلة كلها عندي تحت.
حبيبة بضحكة: ما عشان مفضلش لوحدي، افرض حصل معايا حاجة وأنت بالشغل أعمل إيه وقتها؟ والمسكينة حلا اتمرمطت معايا دي بقالها أسبوع عندي ما بتفارقنيش خالص.
أوس: ما ده اللي حارق دمي، أختك دي مفترية وحسساني إني بتحرش بيكي، وفوق كل ده فارس الرخم رايح جاي عندنا عشان خاطرها، أنا تعبت من الحوار ده.
حبيبة: طب خلاص خلاص، اهدى كده يا حبيبي وتعالى ننزل.
نظر لجسدها فقد كانت ترتدي ملابس للنوم جريئة جداً.
أوس: هتنزلي كده يا هانم؟
حبيبة بخجل: منا هقوم أغير، يا أوس، فيه إيه؟ أنت ليه متنرفز كده؟
أوس: مفيش يا حبيبتي، بس فوت اجتماعين ورا بعض ودي أول مرة بحياتي أعملها، ده أنا حتى ما بلغتهمش إني هتأخر.
حبيبة: وفيه إيه، ما أنت المدير.
أوس: حتى ولو، برضو احترام المواعيد مهم جداً في البزنس يا روحي.
بعد وقت...
نزلوا سوياً للطابق السفلي.
دينا: أخيراً نزلتوا، الطفسة دي أكلت وش الحلة كله.
حبيبة: هو أنتي اللي عملتي الأكل يا دينا؟
دينا: لا، مامتك، أنا بس ساعدتها شوية، اتفضلوا يلا.
جلسوا جميعاً على طاولة الطعام.
فارس بتلذذ: الله الله، تسلم إيدها حماتي حياتي، الأكل تحفة بجد.
حبيبة بابتسامة: مفيش حد بيعرف يعمل أكل زي ماما.
حلا: بس لو زودت جنبهم شوية محشي بصل كان هيبقى أحلى، نفسي فيه أوي.
دينا: هبقى أقولها المرة الجاية، أوس جدك كلمك؟
أوس: اممم، قالي إن فرح زياد وغادة بعد شهر.
دينا بسعادة: يبقى لازم نروح سوهاج بكرة، أخيراً يا رب.
حلا بخبث: للدرجادي واحشك يا بت؟
رفعت دينا يدها لتظهر دبلتها وقالت: طبعاً خطيبي ووحشني أوي.
فارس: لا يا دينا، مش لايق عليكي الدلع ده، ارجعي دوري على مصاص دماء أحسن.
دينا: بطل رخامة يالا، مفيش بعد الضبوطة بتاعي.
أوس: حبيبة، أنا كلمت أهلك وهنروح كلنا مع بعض.
حبيبة بقلق: إزاي هنروح وأنا ممكن أولد بأي لحظة؟
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم همس كاتبة
حبيبة بقلق: ازاي هنروح وأنا ممكن أولد بأي لحظة؟
أوس بهدوء: هنروح للدكتورة الأول تطمنا عليكي ويبقى نسألها لو تقدري تسافري.
حبيبة: أوك.. بجد جدو وحشني أوي وكلهم وحشوني خصوصًا آسر، هموت وأشوفه.
دينا: وأنا كمان هموت وأروح هناك، ما صدقت أخلص الامتحانات بتاعتي عشان أروح من غير ما ماما تصدعني.
حلا: طب امتى هنروح بقى؟ أنا عندي ندوة الساعة 12 الضهر.. يعني لو هتروحوا بدري هبقى أحصلكم مع فارس.
أوس: لا مش هنلحق نروح بدري.. على الأغلب هنوصل بالليل.. أنا كمان ورايا شغل ولازم أخلصه وبعدها هاخد حبيبة للدكتورة.
دينا بنرفزة: والله وليه بقى نستنى كل ده؟ جدو قال الصبح نكون موجودين وعيب نكسر كلامه.
أوس: الكلام ده قاله لعمي إيهاب وعمي حسين، ما ينطبقش عليا يا دينا.
حبيبة: ازاي هنروح معاهم.. ماما وبابا مش بيحبوا يسافروا متأخر.
أوس: معرفش، أنا باباكي قالي إنهم حابين نروح مع بعض عشان تفضل مامتك جنبك.
حلا: يعني إيه مش هتحضروا الايفنت بتاعي؟ دي أول مرة هطلع أقول كلمة وهتكرم كمان.. هتبقوا أندال أوي بصراحة.
دينا: ما فارس معاكي أهو، اتلمي بقى.
حبيبة: لا طبعًا إيه الكلام.. أكيد هنحضر.. مش كده يا أوس؟
أوس: زي ما انتي عايزة يا حبيبتي.. دينا ابقي روحي معاها وخذي بالك منها.
حبيبة: يعني مش هتحضر معايا؟
أوس: قولتلك يا حبيبتي، ورايا شغل كتير، مش كفاية النهاردة اتأخرت.
حبيبة بضيق: يعني هتسيبني أروح لوحدي.
دينا بنفاذ صبر: منا هكون معاكي وغادة قالت إنها هتحضر.. ليه الدلع ده؟ الراجل وراه شغل خليه يخلصه بسرعة ونتنيل نروح.
حبيبة: انتي مالك؟ أنا عايزة جوزي يفضل معايا.. ليكي شوق بحاجة؟
دينا: يلهوي ده انتي بقيتي زي فريدة وأكتر.. إحنا كنا مستحملين دلعك زمان بالعافية.. هنعمل إيه بدلع الحمل ده.
أوس: مليكيش دعوة بيها.. مراتي وتتدلع براحتها.. أنا هروح الشغل يا حبيبة لو عايزة أي حاجة كلميني.
حبيبة: خد بالك من نفسك يا حبيبي.
طبع قبلة على رأسها ثم ذهب.
دينا: أنا هقوم أروح.. حلا ابقي قولي للشغالة تروق البيت وترتب التلاجة شوية، كل حاجة فيها متكومة فوق بعض.
حلا: طيب يا أختي ما تعمليش فيها ست البيت، عندي مش فاضيالك.
حبيبة: عن إذنكم هطلع أنام شوية.
صعدت حبيبة لأوضتها وغادرت دينا.
فارس بخبث: خلي لنا الجو يا مزتي.. هاتي بوسة.
حلا: اتلم يا فارس وتعالى ساعدني بالبحث اللي جاي.
فارس: أبوس إيدك عايز بريك أحضر الماتش.. ده انتي سحلتيني النهاردة.
حلا: اتلم وبطل دلع.. ليه النهاردة ما رحتش الشغل بتاعك؟
فارس: اتخانقت مع المدير.. ما قبلش يديني إجازة عشان فرح أختي، قال الإجازة مش أكتر عن تلات أيام.
حلا: وبعدين؟ هتحل المشكلة دي إزاي؟
فارس بابتسامة: اتحلت خلاص.. سبت الشغل.
حلا بصدمة: إيه؟ ليه كده؟ شغلك كان كويس أوي والمرتب ممتاز.
فارس: بس مش مرتاح بيه.. بعدين البنك كله مزز حاولوا يشقطوني ويجروا رجلي للرذيلة وأنتي عارفاني مش بحب أخون مزتي.
حلا بنفخ: وبعدين معاك يا فارس.. باباك مش هيوافق نتنيل نتجوز بعد ما اترفضت.
فارس: استقلت.. اسمها استقلت.. أنا اللي مشيت بمزاجي.. وبعدين الذنب مش ذنبي.. كل اللي حصل بسبب غادة.
حلا: والله وهي إيه اللي حشرها؟
فارس: هي اللي فضلت تزن عليا وتقولي الشغل في البنك حرام وإعانة على الإثم وبلابلا.
حلا: طيب ودلوقتي؟ هتشتغل فين؟
فارس: مبدئيًا هقعد الشهر ده عشان خاطر فرح أختي.. وبعدها هطب على ابن عمي وأشتغل معاه.. عشان لو جدك شم خبر إني استقلت هيشغلني عنده بالعافية وأنا مش حمل بهدلة الغيط دي.
حلا: طيب.. أمشي نكمل البحث عشان طنط نهلة عايزاه بالليل.
فارس بخبث: مش هسمحلك تكمليه قبل ما تديني حقي.
حلا بضحكة: نخلص شغل وبعدها هديك واحدة.
فارس بحماس: أوكيه.
دلف أوس مكتبه وخلع الجاكيت.
أوس: زياد فين؟
السكرتير: لما لاحظ إن حضرتك اتأخرت قال هيخرج يقابل خطيبته ومش هيتأخر.
أوس: كلمه وقوله يجيلي حالا.. ونظم مواعيد جديدة بكرة للاجتماعات اللي فاتت وتكون قبل الساعة 3 عشان بعدها هسافر.
السكرتير: تحت أمرك يا فندم.. تؤمر بحاجة تانية؟
أوس بتذكر: آه فكرتني.. ابعت إيميل للشركة الألمانية وبلغهم إن عرضهم مرفوض.
السكرتير: تمام يا فندم.
أوس: اتفضل.
فتح اللابتوب وبدأ يستعرض التصاميم الجديدة.. قاطعه زياد عندما فتح الباب وهو يلهث.
زياد باحراج: هو أنت جيت؟
أوس: إزاي تخرج وأنا مش موجود؟ ليه ما حضرت الاجتماعات لوحدك؟
زياد: عشان في بنود جديدة لازم أنت اللي تتفق معاهم عليها.
أوس: وأنت هنا بتعمل إيه يا زياد؟ أنا وأنت واحد يعني عندك صلاحيات تقرا البنود وتقرر لو هنقبلها ولا لأ.
زياد: أوك بس أنا قولتلك يا عم إني مش عايز أشيل مسؤولية زي دي.. المهم المورد الإيطالي كلمني وقالي شحنة الجلد هتوصل المصنع في إنجلترا بكرة الصبح وهيبدأوا بتنفيذ التصاميم الرجالية فورًا.
أوس باستغراب: مش المفروض تكون وصلت النهاردة الصبح؟ كده هنتأخر في عرض مجموعة الشتا وده مش لصالحنا.
زياد: ما تشيلش هم، حازم واخد باله من الموضوع ده وطلب من العمال يشتغلوا أوفر تايم.
أوس: طيب وإيه سبب التأخير ده؟
زياد: قالولي حصل عندهم شوية لخبطة في الطلبات.. تخيل كانوا هيبعتوا الشحنة بتاعتنا للشركة الألمانية.
أوس بحدة: دي مش لخبطة.. في حد مستقصدنا وعايز يأخرنا.. أنا من ساعة ما رفضت شغل الشركة الألمانية أول مرة وهما حاطيني بدماغهم.
زياد: مش هيقدروا يعملوا حاجة.. ما تنساش إنك حاطط مليون خطة بديلة وده أكيد من مصلحتنا.
أوس: طيب روح أنت خلص اللي وراك عشان بكرة هنروح سوهاج.. بس خليك فاكر إنك كده كده هتشتغل.. ما تتوقعش إنك ممكن تاخدها إجازة.
زياد بملل: حتى وأنا عريس هتشغلني؟
أوس: منا كنت بشتغل وأنا عريس برضو.. يلا بطل دلع واشتغل.
زياد بعبوس: حاضر.
في اليوم التالي.
وصلت حبيبة ودينا إلى القاعة التي أقيم فيها الحدث الخاص بالجمعية.. أشار لهم فارس بأن يأتوا فهو قد حجز لهم مقاعد في الصفوف الأولى.
حبيبة بسعادة: الله حلا شكلها حلو أوي بجد.
فارس: طبعًا دي مزتي مفيش واحدة بجمالها.
دينا: اختك فين يالا؟
فارس وهو ينظر للمدخل: أهي جت الحجة.
اقتربت منهم غادة وجلست بجانبهم.
غادة: السلام عليكم.. ازيكم؟
حبيبة: وعليكم السلام.. ما شاء الله اللبس ده هياكل منك حتة.
دينا: بجد قمر.. ربنا يثبتك ويهدينا.
غادة بابتسامة: آمين يا حبيبتي.. هو أوس مش هيحضر؟
حبيبة بعبوس: لا.. عنده شغل.
غادة: معلش ما تزعليش برضه شغله مهم ومش بيفضى كتير.
دينا: هش.. حلا طلعت أهي.
صعدت حلا للمنصة وأخذت المايك وبدأت بإلقاء خطابها إلى أن انتهت.
صفق لها الحضور خصوصًا فارس الذي كان يصفق ويصفر بحرارة.. اقتربت منهم حلا بعد أن نزلت عن المنصة.
حلا: كان باين عليا إني متوترة؟
فارس: بالعكس كنتي تجنني.. برافو عليكي يا حبيبتي.
في هذه اللحظة دلف أوس وزياد واتجهوا إليهم.
حبيبة بابتسامة: أنت مش قولت مش هتيجي؟
أوس: ما أقدرش أسيبك لوحدك يا حبيبتي.. خلصت اللي ورايا وجيتلك على طول.
حلا بغيظ: جيت بعد ما ألقيت الكلمة بتاعتي يا ندل.
أوس: هعديلك الشتيمة عشان خاطر اختك دي.. اتلمي بقى.
حلا: نينيني.
اتجهت لهم السيدة نهلة وقالت بذهول: أستاذ أوس إزاي حضرتك؟
أوس باستغراب: أهلاً.
حلا: دي مدام نهلة يا أوس رئيسة الجمعية.
أوس: آه تشرفنا.
نهلة: هو أنتِ تعرفي الأستاذ أوس منين يا حلا؟
حلا: ده يبقى جوز أختي وقريبي برضو.
فارس بمقاطعة: وابن عم جوزك كمان.
حلا: ما تجيبلها شجرة العيلة وأشرحلها وحدة وحدة من مرة.
نهلة بضحك: بالراحة يا بت.. أمشي عشان التكريم هيبدأ.. نورتونا يا أستاذ أوس وشرف كبير لنا إن حضرتك تحضر الايفينت بتاعنا.. أتمنى تلقي نظرة على إنجازات الجمعية وتقولنا رأيك.
أوس: إن شاء الله.
ذهبت نهلة وحلا.
حبيبة بغيرة: ضروري كل ما نروح مكان يجولنا خمسة ستة يتكلموا معاك؟
أوس: في إيه يا حبيبتي أنا جيت عشان خاطرك وبعدين شوفتيني وأنا بكلمها برسمية زي ما بعمل مع الكل.
حبيبة بغيظ: وأنت إيه اللي جابك مكان كله ستات؟
زياد بضحك: يلهوي عليكي يا بت.. ما المكان مليان رجالة برضو.. كل دي غيرة؟
فارس: بس يا جماعة البت هتطلع تتكرم.. يلا ركزوا عشان نشجعها.
بدأ التكريم وأخذت حلا جائزتها وسط تشجيع قوي من الحضور.
بعد وقت انتهى الحدث وخرجوا سويا إلى الساحة.
أوس: هو عمي حسين راح سوهاج؟
فارس: أيوه خد طنط سعاد وطنط خولة وراحوا مع بابا وماما ولارا.
أوس: كويس.. أنا هاخد حبيبة ونروح للدكتورة.. الساعة 3 بالظبط تكونوا في البيت عشان نروح كلنا مع بعض.
زياد: على كده هكسب غادة على الغدا.
حلا: أنا اللي اتكرمت يعني أنا اللي يحق لي أتعزم على أكلة دسمة.. امشوا يا شباب نروح معاهم.
فارس: اشطا يلا بينا.
زياد بنفخ: نفسي مرة واحدة بس محدش يعكنن عليا مع البت دي.. مش كفايا عليا باباه.
دينا: هو شهر واحد وهتاخدها ليك خالص.. أنا هروح بقى عندي موعد.. عن إذنكم.
وافترقوا كل منهم لوجهته.
في أحد المقاهي الراقية.. كانت دينا تجلس وتقرأ إحدى الروايات.
: آسفة اتأخرت عليكي.
دينا: ولا يهمك.. اتفضلي.
جلست سيدة في بداية الثلاثين من عمرها.
يمنى: ازيك يا دينا.. أعرفك على نفسي أنا يمنى.
دينا ببرود: أهلاً وسهلاً.. إيه الموضوع اللي قولتي عايزة تكلميني بيه؟
يمنى: بصراحة يعني أنا عرفت إن علاقتك ببنتي ليلى كويسة وهي قالتلي عليكي كلام حلو أوي.
دينا: شكراً.
يمنى: بصي أنا وزياد كنا أصدقاء وهو برضو كان بيقولي قد إيه انتي جدعة وبتساعديه هو وأوس عشان تصلحي علاقاتهم مع حبيباتهم.. ودي الحاجة اللي خلتني أكلمك.. حسيت قد إيه انتي بنت كويسة وبتساعدي غيرك من غير مقابل.
دينا: ميرسي.. مفيش داعي للمقدمات دي.. اتفضلي ادخلي بصلب الموضوع عشان معنديش وقت.
يمنى: بصراحة يعني أنا مش قادرة أبعد عن بنتي.. أنا عايزة أعيشها حياة أفضل من دي وسط عيلة تحتويها وتحبها.. انتي أكتر واحدة قادرة تفهمي شعورها..
الحياة بجو متوتر بتبقى صعبة قوي.
دينا بمقاطعة: يعني عايزة ترجعي لحازم طليقك مش كده؟
يمنى: حازم مش طليقي يا دينا، إحنا لسه متجوزين بس سبنا بعض عشان أنا أصرت أفضل في مصر.
دينا بحدة: قصدك إنك خونتيه وكسرتي قلبه.
يمنى: أرجوكي ما تحكميش عليا من غير ما تفهمي أسبابي.
دينا: أسباب إيه؟ إيه اللي يخلي ست جوزها بيعشقها تخونه؟ ما تقوليش لحظة ضعف عشان هاجيبك من شعرك.
يمنى: لا والله مش كده أبدًا، ده ملعوب وهتتصدمي لما تعرفي مين اللي خطط يأذينا كده.
دينا باستغراب: مين؟
يمنى: لو حازم كلمك بالموضوع ده هتعرفي إنه شافني مع جوز صوفيا واعتبر إن بخونه معاه، بس الحقيقة إن صوفيا هي اللي خططت لكده وشربتني منوم عشان أتحط بالموقف ده.
دينا: ثانية وحدة، مين صوفيا؟
يمنى بذهول: مستحيل ما تعرفيهاش، زياد ما كلمكيش عليها؟ دي صاحبته.
دينا: أيوه أيوه افتكرتها، وليه تعمل كده معاكي؟
يمنى: أوعديني إنك مش هتقولي لحد.
دينا: أوعدك، بس اتكلمي شوقتيني.
يمنى: صوفيا كانت صاحبتي وجوزي وجوزها صحاب أوي وحازم هو اللي شغلها بالشركة بتاعته هو وأوس، بس صوفيا بصراحة يعني...
دينا: إنتي علقتي ليه؟ كملي.
يمنى: صوفيا كانت بتحب زياد.
دينا بذهول: وااااوت؟
يمنى: أقسم لك بالله وزياد طبعًا ما يعرفش، هي حبته عشان كان مهتم بيها وعلى طول بيطبطب عليها، فقررت تطلق من جوزها عشانه.
دينا بصدمة: نو واي أصدق الكلام ده، حرام عليكي تظلميها كده، دي ساعدت زياد كتير وكلمت غادة عشان ترجعله.
يمنى: دي واحدة كدابة ما تصدقيهاش، دايما كده بتعمل فيها ملاك عشان تشتغل من تحت لتحت، هي لما كلمت غادة كانت قاعدة معايا، وقالتلها كده عشان تكشف زياد قدامها وينزل من عينها وهي بقى تقدر تتقرب منها، وما ارتاحتش إلا لما غادة حلفت إنها عمرها ما هترجعله ولما أنا اتعصبت عليها وقلت إني هاكلم زياد حطتني بدماغها.
دينا بصدمة: يا انهار أسود، بس البنت مش باين عليها كده، دول حتى اتقابلوا من سنة وشوية في الساحل وكانت عادية أوي.
يمنى: طبعًا عشان خلاص رجعت لجوزها السافل بعد ما دمرت حياتي.
دينا: يعني؟
يمنى: يعني جوزها برضه كان عايز يتقرب مني وكان عارف إنها معجبة بزياد، أصل ثقافتهم هما الاتنين مش زي عندنا، يعني بيتقبلوا الحاجات دي وبيعتبروها عادية.
دينا بصدمة: يخربيتهم جاتهم القرف، طيب كويس خلصنا منها، المطلوب مني إيه دلوقتي؟
يمنى: أنا عايزاكي تساعديني، حازم لغاية النهاردة مش عايز يصدقني، رغم إننا بقينا صحاب و بنتكلم عادي بس هو لسه مش مسامحني وكلم المحامي عشان نطلق، يمكن عايز يتجوز أو يخلص مني، بس أنا لسه بحبه ومش هستحمل أعيش بعيدة عنه، أرجوكي يا آنسة دينا تكلميه.
دينا: آنسة؟
يمنى: قولتي إيه؟
دينا بتفكير: أوك، هحاول أكلمه وأقوله الكلام ده.
يمنى: مهو عارفه، وأوس وزياد حاولوا يكلموه وما فيش فايدة.
دينا: الله، طب أعمل إيه أنا بقى؟
يمنى: هو بيحترمك أوي عشان بقيتي صاحبة ليلة، يعني حاولي تزني عليه هو أكيد لسه بيحبني، لو ناسيني زي ما بيقول كان قرب لواحدة غيري.
دينا: طيب هفكر لك بحل وأشوف هعمل إيه، عن إذنك أنا اتأخرت.
***
بعد وقت توجه الجميع إلى سوهاج.
في سيارة أوس.
أوس باستغراب: وإنتي ليه تقابليها أصلًا؟
دينا: معرفش، صعبت عليا.
حبيبة: إنتي مش هتبطلي الجو ده يا دينا؟ كام مرة لازم تتخزقي عشان تتلمي وتركَزي بحياتك؟
دينا: ده بدل ما تقوليلي كتر خيرك يا ملاكي الحارس؟
أوس: دينا لو قدرتي تساعديها تبقى وجبتي مع حازم فعلًا، هو مش مقتنع إن صوفيا ممكن تعمل كده وزياد زي الغبي مصدق إنها صاحبته.
دينا: يعني زياد ما يعرفش إنها واطية؟
أوس: لا، حاولت أفهمه بس هو مش مصدق أبدًا، ده بيعتبر صوفيا ملاك نازل على الأرض خصوصًا بعد ما عرف إنها اتكلمت مع غادة عشان ترجعله.
دينا بملل: زياد وغادة أكتر اتنين تعبوني بالدنيا دي، امتى هخلص منهم بقى.
حبيبة: والله إنتي اللي ورطتي نفسك بالحكاية دي، أوعي تقولي لغادة على حكاية البنت، إنتي مالك ومال حازم أصلًا؟
دينا: ما ليلة بقت صاحبتي، صحيح صغيرة بس برضه قانون الصداقة يسري على الجميع، وبعدين الست يمنى قالتلي يا آنسة تخيلي.
حبيبة: والله؟
دينا: أيوه، أنا محدش قالي يا آنسة قبل كده أبدًا، أول مرة أحس إن فيه حد محترمني كده.
حبيبة: بس إنتي دلوقتي على ذمة راجل يعني بقيتي مدام.
دينا: اتلميييي، الكلمة دي بتغيظني من معامقي.
حبيبة: اسمها أعماقي يا متخلفة.
أوس: ما تركزيش معاها يحبيبتي، بصي أختك الهبلة بتعمل إيه.
كان زياد يقود سيارته أمام سيارة أوس ومعه غادة وفارس وحلا، وكانت حلا تخرج من فتحة السقف ترفع يديها وتشاور لهم.
حبيبة: والله لو أنا مش حامل كنت هطلع زيها، ما تعرفوش الهوا قد إيه بيدي طاقة إيجابية.
***
في سوهاج.
كان الجد عبد الله يجلس في مكتبه ينظر أمامه بسرحان، يفكر في بيته هذا الذي يخلو من أصوات أحفاده المشاكسين.
عبد الله بسرحان: سنة كاملة! سنة كاملة محروم من خناقاتكم ومصايبكم اللي ما بتخلصش، مفضلش عندي غير مصطفى اللي أتونس بيه، حتى إنتي يا كارما هتسيبيني وتروحي للجامعة في مصر، امتى لحقتوا تكبروا كده؟
انقطع حبل أفكاره عندما سمع صوت حلا وفارس وهم يقولون بصوت واحد: هيلوووو.
خرج من مكتبه بسرعة وابتسم بسعادة عندما دلف جميعهم دفعة واحدة وبدأوا بمعانقته.
عبد الله بابتسامة: وحشتوني يا عيال.
حبيبة بمشاكسة: إيه اللي عيال ده، إحنا هنخلف يا جدو.
عبد الله: حتى لو بقا عندك مية ولد هتفضلوا بالنسبالي عيال.
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم همس كاتبة
عبد الله بابتسامة : وحشتوني يا عيال.
حبيبة بمشاكسة : إيه الي "عيال" ده، إحنا هنخلف يا جدو.
عبد الله : حتى لو بقا عندك مية ولد هتفضلو بالنسبالي عيال.. ولو غلطتو هتتعاقبو كلكم.
زياد : لااا، أبوس إيدك كفاية علينا المرة اللي فاتت، اتربينا لـ ألف سنة قدام.. أنا عايز أتجاوز بقا ارحموني.
نزلت كارما من الأعلى وركضت نحو زياد.
كارما وهي تحتضنه : وحشتني أوي.. كنت فين؟ كل ده مش بتيجي تزورنا؟
زياد : اسألي ابن عمك المتسلط ده.. ده أنا لو يهودي كان عتقني لوجه الله.
أوس : اتلم يا زياد.. هيا ماما فين؟
كارما : طنط عند فريدة بشقتها وكل الستات هناك.. يمكن ما يعرفوش إنكم وصلتو.
مصطفى : هطلع أقولهم.
عبد الله : أيوه وقولهم يجهزوا العشا كمان.
مصطفى : حاضر.
عبد الله : تعالوا نقعد وأحكولي عملتو إيه في مصر الأيام اللي فاتت.
اتجهوا للمجلس الكبير.
حلا بحماس : حفيتدتك اللي هي أنا يعني.. بفضل الله اترشحت لمنصب أمين الصندوق في جمعية حقوق المرأة وكمان أخدت جائزة بسبب إنجازاتي وأبحاثي اللي عملتها للجمعية بعد ما تخرجت.
فارس : وأنا ساعدتها بيهم طبعًا واتسحلت معاها.
عبد الله : برافو.. برافو عليكي يا حبيبتي طول عمرك شاطرة.. وأنت يا فارس برافو طلعت شهم ووقفت جنبها.
غادة : أنا بقى التزمت واتحجبت يا جدو.. ما قولتليش إيه رأيك فيا؟
عبد الله بابتسامة : دي أكتر حاجة صح عملتيها يا غادة وأنا بجد فخور بيكي وأتمنى البنات ياخدوكي قدوة ليهم.
لارا : طب منا كمان قدوة وطلعت الأولى على الثانوية العامة.
حبيبة : أنا اتصدمت يومها بجد.. ما توقعتش إنك شاطرة أوي كده.
لارا بغرور : طبعًا أنا لهلوبة في الماث والإنغلش.
كارما بعبوس : الدنيا حظوظ.. ده أنا طلعت روحي عشان أنجح بس.
زياد : مش مهم المجموع يا حبيبتي المهم إنك تعبتي عشان مستقبلك وأدي كي فترة بسيطة وهتيجي عندنا عشان الجامعة.
عبد الله : وأنتي يا دينا.. عملتي إيه؟
دينا بضحكة بلهاء : أنا والله انشغلت شوية مع خطيبي.
حلا بحدة : اعدلي لسانك قبل ما أقطعهولك.. مش ناقصين سُهوكه.
دينا : اتلمي وملكيش دعوة.. إزاي بتدافعي عن المرأة وإنتي قالبة على دكر.
عبد الله : بس منك ليها.. حبيبة إنتي عاملة إيه؟
حبيبة : أنا كويسة يا جدو وبلاش حد يسألني على الجامعة عشان مش ناقصة إحراج.
عبد الله : معلش يا بنتي طبيعي.. الجواز والخلفة برضو مسؤولية.. وأنتم يا شباب ساكتين ليه؟ احكولي عملتو إيه بشغلكم؟
فارس : احم.. اتفضل يا أوس اتكلم أنت.
نزلت سحر في هذه اللحظة.
سحر بلهفة : يا قلب أمك وحشتني أوي يا ضنايا.
توجه لها أوس وحضنها.
أوس : وأنتي كمان وحشتني أوي يا ست الكل.
حبيبة : إزيك يا طنط.
سحر وهي تحضنها : واحشاني يا حبيبتي.. كل ده مش بتيجي تشوفي حماتك يا بت؟
حبيبة : والله حضرتك دايما في بالي بس البيبي تعبتي أوي.
فريدة من وراهم : هه.. اتدلعى يختي اتدلعى.. جايكي أيام سودة.
حبيبة : فريدةةة.. إزيك وحشتنيي.
فريدة بتعب : ااااه.. ما تسأليش على حالي عشان تعبانة تعب السنين.. بس إنتي بطنك صغيرة كده ليه؟ مش المفروض دخلتي التاسع من يومين؟
حبيبة : مش عارفة.. بس الدكتورة قالتلي صحة البيبي ممتازة.
سحر : إنتي مش بتاكلي كويس يا بت؟ أوس قصر معاكي بحاجة؟ قوليلي عشان أهزقهولك دلوقتي.
حبيبة : لا والله يا طنط أوس واخد باله مني كويس أوي.. ده مفيش بحنيته وأهتمامه بيا.
سحر : ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي.
حبيبة : ميرسي يا طنط.. فين آسر؟ وحشني أوي عايزة أشوفه.
فريدة : سيبته مع طنط خديجة ونزلت أسلم عليكم.. قولت أزوغ منه 5 دقايق أريح شوية.
حبيبة : هو تميم مش بيساعدك؟
فريدة : بيساعدني بس مش أوي يعني.. برضو هو وراه شغل.
دينا : هو إحنا لما نتجوز يا بت هتبقى أحاديثنا كده؟
حلا : اممم تخيلي.
دينا : ده إيه القرف ده.. بقو ستات أوي.
مصطفى بخفوت : دينا.. كلمتي ليلة؟
دينا : آه.. ليه عايز حاجة؟
مصطفى : ليه مش بتردي عليا؟ بكلمها بقالي أسبوع وهي مطنشاني خالص.
دينا : اممم عشان عندها امتحانات وباباها خد منها الموبايل.
مصطفى بغيظ : إيه العقلية دي؟ الراجل ده دقة قديمة أوي.. ده أنا قولت أجنبي بقا وأوبن مايند ومش هيقرفني.
دينا : اتلم ده أنت لسا قدامك كتير.. هات موزة أسكت بيها معدتي قبل العشا.
كارما : حبيبة هتسمي البيبي إيه؟
حبيبة بابتسامة : كنان يا كرملة.
حلا : وهندلعه ونقوله كوكيز.
غادة : ما كفاية طفاسة.. حتى البيبي هتدخليه بالطفح بتاعك؟
سحر : على سيرة الأكل يا بنات.. اتفضلوا العشا جاهز.
اتجهوا جميعًا إلى طاولة الطعام تزامناً مع دخول تميم.
تميم : الله الأكل جاهز.. حماتي بتحبني.. ازيكم يا عيال.
زياد : عيال؟ إنت بتقولنا عيال يا تميم؟
تميم : أيوه.
فارس : شاف نفسه خلف حتة عيل قال خلاص أنا كبرت وبقيت راجل.. ياض ده أنت من سنة بس كنت بتتبهدل في الغيط زي العيال وأني منهم.
تميم : هبقى أحسن منك ومش هرد عليك.
عبد الله : فارس.. عينك في طبقك يلا.
فارس : أمرًا وطاعًا يا جدو.
تميم : فين آسر يا فريدة؟
فريدة : مع طنط خديجة فوق.. هطلع آخده وأقولها تنزل تتعشى معاكم.
سعاد : طب هاتي الواد وتعالي اتعشي إنتي كمان.
فريدة : لا دول لسا واصلين من برا يعني محملين بالفيروسات والميكروبات.. مش ناقصني البيبي يعيا.
دينا : يا ساتر.. كل ده عشان قولنالك هاتيه؟ أومال لو حد باسه قدامك هتعملي إيه؟
سحر : دي بقا أسطوانة كل يوم.. مش بتسمح للواد يتنفس إلا لما تعقم الهوا الأول وما شاء الله تميم ماشي معاها وبيطبلها.
حلا : لا كده أوفر كتير بصراحة.
سعاد : كلنا خلفنا يا فريدة وجبنا عيال زي الفل.. مفيش داعي للوسوسة دي.
حبيبة : يعني أوك لازم تكوني مهتمة بالبيبي جدا بس مش للدرجادي.. الأطباء بيقولوا إن البيبي برضو لازم يخرج ويغير جو.
فريدة : طب خلاص خلاص هطلع أجيبه وأجي.
بعد ساعتين.
كانت حلا تحمل آسر وتمشي به في شقة تميم وحبيبة تجفف شعر فريدة المبلول بمجفف الشعر.
حلا بنفخ : ليه عودتيه ع الشيل يا بت؟
فريدة : هو اتعود لوحده.
حلا : يا سلام؟ هو اللي قالك شيليني؟
فريدة : إنتي جاية تساعديني ولا تديني محاضرات؟
حلا : منا وسطي اتقطم وأنا رايحة جاية بيه.
فريدة : معلش.. اهو تجربي الخلفة وعمايلها.. على فكرة أنا سمعت إن الولاد ما بيتعبوش مامتهم زي البنات.. بيقولوا إن البنت من ساعة ما تتولد بتبقى زنانة.
حلا : ده اسمه عنصرية وتخلف.. أنا عن نفسي مش عايزة أخلف ولاد.. خصوصًا بعد ما شوفت الخلفة النجسة بتاعة البت صاحبة زياد صرفت نظر عن الموضوع كله.
حبيبة : حرام عليكي.. كل اللي يجيبه ربنا حلو.. فكرتيني في بطيخة.
حلا بجوع : بطيخ؟ الله نفسي فيه.
حبيبة : لا ده بني آدم.. اسمه بطيخة وبيبيع ورد بالشارع.
فريدة : وما عرفوش يلاقوله اسم أحسن من ده؟
حبيبة : الولد ما يعرفش أهله يحرام.. أصله تخين شوية عشان كده بيقولوله بطيخة.
حلا : وإنتي تعرفيه منين؟
حبيبة : كنت من يومين بعيط وجيه عندي كلمني.. تصدقي إني اتصدمت من أخلاقه العالية وعزة نفسه.. بجد طفل يتحط ع الجرح يطيب.
حلا بشفقة : يحرام.. والله العيال دول يقطعوا القلب بجد.. أنا لازم أنظم لقاء وأتكلم عليهم يمكن حد يحس فيهم.
فريدة بتعب : والله يبقى كتر خيرك بجد.
فجأة بدأ آسر بالبكاء.
حلا بانفعال : إزاي هسكت ده.. خودي ابنك يا بت إيديا نملت وأنا شايلاه.
دَلفت غادة ودينا سوياً.
غادة : هاتي أشيله شوية وسيبى مامته ترتاح دي حالها يصعب ع الكافر.
أخذته منها وبدأت تمشي وتقرأ آية الكرسي بصوت منخفض.
حبيبة بعبوس : أهو سكت معاهم الاتنين بس معايا فضل يعيط كأني ضرته.
دينا بخفوت : يا بنات.. قانون الصداقة بيقول الصديق وقت الضيق مش كده؟
فريدة : عايزة إيه يا دينا؟
دينا بخبث : هغيب نص ساعة.. والنبي تغطوا عليا ولو ماما سألت قولولها نايمة أو بالحمام أو أي حاجة.
حلا : ليه هتروحي فين؟
حبيبة : واضحة زي الشمس هتروح تقابله.
فريدة : إيه الجنان ده.. لا طبعًا أوعي تعملي كده الوقت اتأخر.
دينا بانفعال : بقولك إيه أنا ما صدقت كتبنا الكتاب عشان أتزنق زيكم.. بعدين أنا بقالي كتير ما شفتوش ومش قادرة أصبر لبكرة.. اتلموا بقا وستروا على غيابي.
حبيبة : ماشي بس ما تتأخريش.
دينا : اتفقنا.
كانت تركض في الغيط باتجاه أرض العزايزة وسط برودة الجو وظلام الليل.. وصلت أخيرًا الحد الفاصل بين الغيط والأرض.. لمحت يزن ينتظرها خلفه.. اقترب بسرعة وساعدها بالنزول إلى أرضهم.
دينا بشوق : وحشتني أوي.
حضنها بقوة لدرجة أنه رفعها عن الأرض وأخذ يدور بها في المكان لشدة شوقه.
يزن بعشق : كل ده غياب يا حبيبتي؟
دينا : والله غصب عني.. ماما بتعاملني على إني ضرتها.. كل ما أقولها عايزة أروح سوهاج بتقولي ممنوع.
يزن : يرضي ربنا اللي بتعمله بيا الست دي؟ من ساعة ما اتخطبنا وهي مش بتسمحلي أشوفك زي الناس.
دينا : معلش هي خايفة عليا أنا بنتها الوحيدة.
شدها له أكثر وأخذ شفتيها بقبلة قوية وعنيفة تعبر عن شوقه الشديد لها.
بعد دقائق...
دينا وهي تتنفس بسرعة : بحبك.
يزن بعشق : وأنا بموت فيكي.
دينا : امشي نقعد في المكتبة عشان الجو سقعة أوي.
أمسك يدها وقال : يلا.
دينا : أنا بقيت طول الوقت مركزة بيك إنت بس.. ما توقعتش الحب يبقى حلو كده.
يزن بابتسامة : وأنا عمري ما تخيلت إني هحب أصلًا.. جيتي إنتي ووقعتيني بغرامك.
دينا بسعادة : المكان ده شاهد على حبنا.. هنا قولت إنك هتقع بغرامي من غير قصد وأهو وقعت فعلًا.
يزن : من ساعة ما عرفتك وأنا حاسس إن الدنيا بتضحكلي.. مش هتصدقي إن السنة دي بس اللي حسيت بيها قد ايه الحياة حلوة وتستحق إني أعيشها بجد.
دينا : دي أحلى سنة بعمري كله.
أثناء حديثهم فتح يزن باب المكتبة.. مجرد أن رأت دينا المنظر صرخت بسعادة.
دينا بحماس : يلهوي هيغمى عليااا.. إيه الحلاوة دي يا ربي.
يزن بضحك : أنا أسمع إن البنات بتبسط لما تشوف هدوم جديدة أو أكل أو ميكاب..
الكتب والروايات دي مشوفتهاش عند غيرك.
دينا: طبعاً، أنا إنسانة مثقفة. عايزاك تشيلي كمية كبيرة، هقرأ نص هنا ونص هاخده لما أرجع مصر.
يزن: هو إحنا مش هنتجوز بقى؟ إيه رأيك نستغل وجودكم هنا وأقول لأبويا يكلم جدك ويتفقوا على ميعاد فرحنا.
دينا: لأ ماما مش راضية نتجوز قبل ما أتخرج من الجامعة، وأنا فاضلي ترم وأخلص.
يزن: يعني هتسيبيني تاني؟
دينا: معلش يا حبيبي، كلها فترة وهتعدي وبعدها نبقى مع بعض على طول.
يزن: هتعزميني عندكم على العشا بكرة ولا أعزم نفسي بالعافية؟
دينا: إنت من امتى بتتعزم أصلاً! ما إنت مرابط عندنا من السنة اللي فاتت.
يزن بضحك: الله يسامحك، أنا عملت كدة عشان خاطرك. جو البيت بتاعكم حلو أوي ودافي، مش زي عندنا كله جعير وخناقات ستات على الطالعة والنازلة.
دينا: ما طبيعي، باباك فاكر نفسه الحاج متولي وجايب لي طقم شاي كلهم تخان وقصيرين.
يزن بضحك: يخربيت لسانك ده، دول حمواتك يا بت.
دينا: لأ مليش في الجو ده. المهم، أنا عايزة أطلب منك خدمة صغننة قد كده.
يزن: إنتِ تأمري يا ست البنات.
دينا: بلدييييي! المهم، في واحدة اسمها صوفيا عايزة شوية معلومات عنها.
يزن: ودي هجيب لك معلوماتها إزاي إن شاء الله؟ محتاج اسمها الكامل ولو معاكي صورة بطاقتها.
دينا: مش عارفة، حلهالي. أوس يعرفها كويس، اشتغلت عنده بالشركة، بس أنا مش عايزة معلومات عادية، عايزة حاجات عن حياتها الخاصة.
يزن بذهول: ليه يا حبيبتي! عايزاهم في إيه؟
دينا: عايزة أتأكد لو يمنى بتقول الحقيقة أو لأ. يعني عايزك تعرف لي لو البت دي عندها حركات هي هي زي ما إنت فاهم يعني.
يزن بإدراك: آآآه فهمت، إنتي رجعتي لشغل الملاك الحارس وإصلاح العلاقات ده مش كده؟
دينا: بالظبط كده.
يزن: وبالآخر كل ده يطلع على قفا اللي خلفوني مش كده؟
دينا: هو ده.
يزن بنفخ: الرحمة يا رب. ماشي يا ستي، أنا بجاريكي بس عشان بحبك، لولا كده كنت رميتك بالحجز من زمان.
دينا بمشاكسة: ده أنا اللي بموت فيك يا ضبوطتي. أنا جايبة معايا كيس لب كبير، هنقعد نقزقز ونتكلم على كل مخاليق ربنا دلوقتي.
*******************************
في صباح اليوم التالي.
فتح أوس الستائر وهو يشرب فنجان القهوة بهدوء. نظر إلى حبيبة النائمة، وجدها تتعرق وتتنفس بصعوبة.
أوس بقلق: حبيبة.. حبيبتي.. مالك يا روحي؟
فتحت عينيها وقالت بفزع: لأآآآآ!
أوس: مالك يا حبيبتي؟ حاسة بحاجة؟ تعبانة؟
حبيبة وهي تتنفس بسرعة: لأ.. كان.. كان كابوس.. كابوس.
أخذها بحضنه وبدأ يملس على شعرها بحب.
أوس: ما تخافيش يا روحي، اهدي.
حبيبة بغصة: أوس.. أنا مرعوبة بجد، خايفة أوي.
أوس بصدمة: من إيه يا حبيبتي؟
حبيبة: أسر ما قبلش إني أشيله امبارح. تفتكر ابننا هيكرهني؟
أوس: إيه علاقة ده بده! أسر متعلق بمامته وابننا هيتعلق بيكي إنتِ. طبيعي يعني البيبي بيتعلق بمامته أكتر من أي حد.
حبيبة: أوس، إنت شايف إني ممكن أكون أم كويسة؟
أوس: صدقيني هتبقى أحسن أم بالدنيا. كفاية حنيتك وطيبتك يا حبيبتي. ما تخافيش، البيبي مش مسؤوليتك لوحدك، أنا المسؤول عنكم إنتو الاتنين، يعني ما تشيليش هم، أوك؟
حبيبة: أنا بحبك أوي. وجودك جنبي هو اللي بيطمني. أوعى تسيبني يا أوس.
أوس بعشق: مش بسيب روحي. إنتِ الحب الأبدي يا حبيبة.
حبيبة: أوس.. أنا جعانة.
أوس بضحكة: إيه النقلة دي! يلا ننزل نفطر.
بعد وقت قصير، نزلت حبيبة للطابق السفلي بينما أوس ذهب لإجراء مكالمة.
كانت النساء جالسات سوياً عدا سعاد وخديجة في المطبخ، وخولة في شقة تميم.
حبيبة: صباح الخير. فين أسر يا فريدة؟
فريدة: صباح الفل. اديته لطنط خولة تاخد بالها منه، وقولت أعمل فنجان قهوة يفوّقني.
حبيبة: فريدة، هو إنتي ظهر لك ستريتش ماركس وإنتِ حامل؟
فريدة: طبعاً. وجربت كل حاجة ومش بيروحوا.
حبيبة بقلق: كده شكل بطني هيبقى وحش أوي.
فريدة: هتعملي إيه، ده تمن الأمومة.
سحر: إيه الهبل ده يا بت! فيه كريمات تشيلهم ومابيبقاش ليهم أثر. أنا خلفت تلاتة وأهو بطني لغاية النهاردة مشدودة، تقولي عندي 20 سنة.
دينا: إيه الكلام ده ع الصبح! خلاص بقت كل قعداتنا وحديثنا ع الخلفية وقرف المتجوزين دول!
سحر: اتلمي يا بت، احترمي وجودي.
فريدة: طنط سيبك منها وقولي لي إزاي اختفوا عن بطنك؟
سحر: أمي عملت لي خلطة تحفة خلال أسبوع واحد بس، كل حاجة اختفت. حتى عدنان اتصدم. وعندها وصفات لكل حاجة. هحكيلكم عليهم بعدين، عيب عشان البنات قاعدين.
فريدة: ما كنتي تقولي لي من الأول يا طنط، بقالي تلات شهور محتاسة ومش عارفة أعمل إيه.
سحر: ما إنتِ ما قولتيليش.
حبيبة: بجد يا فريدة، إنتِ حالك اتقلب. معقولة كل ده من الخلفية!
فريدة: طبعاً. وجايلك الدور يختي. بصي بشرتي اتدمرت إزاي. حتى إني تخنت أوي مع الحمل. كنت باكل زي الجاموسة على أساس كل ده هيروح بعد ما أولد. ده حتى لبس البيت مفيش حاجة بتيجي على مقاسي.
حبيبة: قولتي لك وقتها ما تكتريش من الهدوم دي، ما سمعتيش مني.
فريدة: هففف.
غادة: على فكرة إنتي اللي أوفر يا فريدة. على الأقل إنتِ عايشة في بيت عيلة، غيرك عايشين لوحدهم وحياتهم ماشية عادي. نظمي وقتك شوية هتلاقي الدنيا سالكة معاكي.
حلا: بصراحة عندها حق. مش معقول منظرك ده.
حبيبة: ليه ما تجيبي دادة تاخد عنك البيبي شوية؟
سحر: من ساعة ما ولدت وأنا بتحايل عليها ومش بترضى، قالت مش عايزة ابنها يتربى مع غرب.
دينا: يلهوي ع التخلف! فيه حد تجيله فرصة يجيب دادة ويرفض يا حمارة!
فريدة: إنتِ الحمارة، اتلمي. إزاي هأمن على ابني مع ست غريبة؟
حبيبة: حطي كاميرات في الشقة عادي، أو ما تخرجيش، بس أهي تشيله عنك شوية وتعرفي تاخدي بريك.
فريدة: هكلم تميم وأشوف رأيه.
حلا: ليه؟ إنتِ مالكيش رأي؟
حبيبة: حلا اسكتي.
أتت كارما وقالت: طنط سعاد بتقول لكم اتفضلوا على الفطار.
سحر: اطلعي اندهي للشباب يلا.
*****************************
مر النهار بهدوء واجتمعوا مساءً في حديقة البيت لشرب الشاي.
عبد الله: بقيتوا شاطرين أوي وعقلتوا، ما شاء الله.
فارس: لأ مش كده يا جدو. كل الحكاية إن الاثنين المشاغبين اتجوزوا، يعني خلاص مفيش مشاكل تانية.
يزن: تقصد تميم وأوس؟
فارس: هو فيه غيرهم! ما كل مصيبة كانت بتحصل من وراهم.
تميم: تحب أمسح بيك الأرض ولا تخرس أحسن؟
فارس: لأ هخرس بكرامتي أحسن.
زياد وهو يمشي بآسر: الواد ده مش سهل على فكرة. أنا دوخت وأنا بمشي بيه.
سعاد: هاتيه من إيديك، الجو سقعة عليه حرام. فريدة أنا هنام، يا حبيبتي إنتِ خليكي مع البنات.
فريدة: كتر خيرك يا طنط، ربنا يخليكي لينا و تفرحي بعيال حبيبة وحلا.
دينا بقرف: بقت تتكلم زي الستات الكبار كمان.
غادة: ما خلاص بقت مدام. ما فضلش غير تضرب شعرها أصفر وتبقى زيهم بالظبط.
عبد الله: حسين، أنا كنت عايز أكلمك إنت وإيهاب بحاجة كده.
حسين: اتفضل يا عمي.
عبد الله: أنا عايز فرح حلا وفارس يبقى بعد شهرين بالظبط. إيه رأيكم؟
حسين: أنا معنديش مانع. البنت بنتك يا عمي وأنت كبيرنا.
إيهاب: بس فارس لسه مش جاهز تماماً. ده لسه يا دوبك حوّش شوية ملاليم.
عبد الله: إنت عارف إن تكاليف الجواز مسؤوليتي أنا. طالما الفرح هيتعمل هنا أنا اللي هدفع.
إيهاب: أنا عارف الكلام ده. بس بتكلم على تحويشته هو، يعني هيصرف ع مراته منين، خصوصاً إني عرفت إن الهايف ده اترفد من الشغل.
بدأ فارس يكح من شدة الصدمة وحلا تضحك على شكله.
فارس بإحراج: استقلت، أقسم بالله أنا اللي سبت الشغل.
عبد الله: ليه؟
فارس: غادة قالت لي إن الشغل ده حرام.
إيهاب: ما تلزقهاش بأختك، إنت اللي اتخانقت مع المدير وشتمته كمان.
فارس: مهو برضه عشان خاطرها ما رضيش يديني إجازة أحضر الفرح.
عبد الله: وإيه هتشتغل فين يا حنين؟
فارس: ما أنا قدمت أوراقي في الشركة بتاعة أوس وهو وعدني أول ما نرجع مصر هيشغلني عنده.
نظر له أوس باستغراب.
يزن بخفوت: بيكدب مش كده؟
أوس: طبعاً.
يزن: ربنا يعينك لو اشتغل عندك، أكيد هيفقع لك مرارتك.
عبد الله: طيب كده كويس، يبقى ما فيش مشكلة يتجوز بعد شهرين.
إيهاب: أنا بقول نصبر شوية، هما لسه صغيرين.
خديجة: ليه يا إيهاب؟ ما العيال مكتوب كتابهم. سيبهم يتجوزوا ويتلموا بقى.
فارس: طالما خديجة اتدخلت يبقى نسمع كلامها، وإيه يا هيبو؟
إيهاب: اتلم يالا. خلاص يابا زي ما إنت عايز.
عبد الله: على بركة الله. يبقى ترتبوا وضعكم عشان هتفضلوا هنا شهرين.
بعد وقت، ذهب الكبار للنوم وبقي الشباب سوياً.
دينا: أنا عملت شاي بلبن لينا كلنا.
حلا بحماس: هو ده! هاتي بقسماط بقى ودلعّينا.
فارس: الجو حلو النهاردة، ما تيجوا نلعب زي زمان.
تميم: والله الجو ده حلو، نلعب كورة.
زياد: كورة إيه، الوقت اتأخر يا باشا.
فريدة: أنا عاملة حسابي وجايبالكم لعبة تجنن.
فارس: عارفينها قديمة ومملة.
غادة: مش دي لعبة البطاقات اللي اتقمصت حبيبة منها؟
فريدة: أيوه، بس هما عملوا منها إصدار جديد وفكرتها حلوة أوي. استنوا هروح أجيبها وأطمن على أسر.
ذهبت بسرعة للداخل.
حبيبة: حلا اديني حاجة مسكرة.
حلا وهي تعطيها شوكولاتة: حاسة بحاجة؟
حبيبة: لأ، بس عايزة البيبي يتحرك شوية أطمن عليه.
تميم: ما تخافيش، الطبيعي إن في الشهر التاسع حركته تقل.
فارس: يعم الخبرة! إيه حولت مسارك وبقيت دكتور نسا ولا إيه؟
تميم: العيل ده مش هيرتاح إلا لما يتضرب على وشه.
حلا: إنت ليه دايماً مخنوق من خطيبي؟ هو دايسلك على طرف؟
تميم: أهو أنا كده، مبحبش الناس الرخمة.
أتت فريدة وجلست على الأرض.
فريدة: يلا اقعدوا أشرحلكم اللعبة، والله هتحبوها أوي.
جلسوا جميعهم على الأرض.
يزن: أنا من يوم ما جيت للعيلة دي وأنا حاسس نفسي عيل.
دينا: ما أحلى حاجة بالدنيا تعيشها عيل.
فريدة: اللعبة مكونة من 30 بطاقة مقسمين لثلاث مجموعات، مجموعة الأسئلة العلمية ومجموعة الأسئلة النفسية ومجموعة تحدي لو تستطيع.
فارس: أنا تحدي.
فريدة: مش على مزاجك، فيه ورق في العلبة دي تسحب منها وتطلع لك المجموعة بتاعتك.
حبيبة: طب يلا مين هيسحب أول واحد؟
فريدة: تميم، وبعدها هتلف علينا كلنا.
تميم: طبعاً أنا كبيركم.
و البداية من عندي.
سحب ورقة تميم ثم سحب بطاقته.
تميم: السؤال بيقول ما هو اكثر عنصر وفرة في الكون؟ الهيدروجين.
فريدة و هي تقرأ عن الورقة: صح.
سحبت فريدة و قالت: أنا طلع لي سؤال علمي و أنا قرأت الإجابات، يبقى ما ينفعش أجاوب.
فارس: طب خلاص اسحب يا أوس.
أوس: ما الرائحة التي ترتبط بذكريات سعيدة لديك؟
غادة: إيه السؤال ده؟
أوس: ريحة الفانيليا.
حبيبة باستغراب: و بترتبط بإيه إن شاء الله؟
أوس بضحك: بقالب الكيك اللي عملتيه و اتحرق من تحت، فاكره؟
حبيبة بحدة: و دي حاجة سعيدة يا أستاذ أوس؟
دينا بخبث: أيوه طبعًا، وقتها كنتي حامل جديد و هرموناتك بتلعب، و فضلتِ تعيطي بحضنه يومين.
فارس: الله الله على الرومانسية، أوعدني يا رب، ده أنا غلبان.
سحبت حبيبة بطاقة و قالت: اتحداك لو تستطيع أكل مخلل مع نوتيلا، إيه العك ده؟
فريدة: أنا اتوحمت عليهم مع بعض على فكرة، قومي يا كارما هاتيلها شوية مخلل و شوكولاتة.
كارما: حاضر.
سحبت دينا و قالت: ما الحيوان الذي يغير لونه؟ عماتي الحرابيق.
يزن بضحكة: و حماوتك الأربعة.
دينا: أنا حياتي كلها حرابيق، ما شاء الله.
كارما: خدي يا حبيبة.
امسكت حبيبة الطبق من كارما.
أوس: لا ما تاكليش منه، ممكن يجرالك حاجة.
كارما: طب ليه تخلوني أقوم من أصله؟ الله.
حلا: ما ده التحدي، كلي يا حبيبة يلا.
حبيبة بقرف: لا مش قادرة، معدتي اتقلبت.
حلا: عنك، هاتي أنا هتسلى عليهم.
سحب يزن بطاقة و قال: ما الدرس الذي علمته لك الحياة؟
تميم: الله، دخلنا على الفلسفة و المشاعر.
يزن: اتلم، أنا اتعلمت إن الست هي أساس البيت، و لما ما بتكونش موجودة مش بيكون فيه بيت أصلًا.
زياد: أرجو التوضيح.
يزن: يعني من يوم ما أمي ماتت و أنا حاسس إن بيتنا مش بيت، بقيت مركز على شغلي على أساس يعني هو هدفي، بس من يوم ما جيت للعيلة دي حسيت بالفرق، خصوصًا يعني لما خطبت دينا و بقى في ست بحياتي.
دينا: الله، سو رومانتك.
كارما بتأثر: إنت لغاية النهاردة حاسس إنك محتاج لمامتك؟
يزن: طبعًا، الأم ما حدش يقدر يعوضها.
حلا و هي تأكل: سؤالي بيقول ماذا لو سافرت لمكان بعيد و مهجور، ما أهم خمس أشياء ستأخذها معك؟
فارس: أكيد هتاخدني أنا أولهم.
حلا: لا، هاخد خمس تلاجات فيهم أكل كتير و أتكيف أنا بيهم لوحدي من غير ما حد يقر عليا.
لارا: طفسة، هقول إيه؟
سحب فارس بطاقته و قال: اتحداك أن تقول جملة "فراش فراس مفروش" ثلاث مرات و بسرعة.
زياد: أهو جالك تحدي يلا.
فارس بسرعة: فراش فراس مفروش، فراش فراش مفروش، فراش فراش مفروش.
حلا بضحك: يخربيتك، هموت.
زياد بسخرية: أومال، فارس ملك التحديات.
سحبت كارما و قالت: ما الشيء الذي تخاف الاعتراف أنك تحتاجه؟
غادة: ها قولينا.
كارما بغصة: حضن ماما.
زياد: ربنا يرحمها يا حبيبتي.
أخذها بحضنه بينما الجميع يتبادلون النظرات.
كارما و هي تمسح دموعها: عن إذنكم، كملوا لعب، أنا هروح أنام.
ذهبت من أمامهم.
دينا: هقوم أشوفها.
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم همس كاتبة
فارس : البت دي بقت كئيبة أوي.. مامتها ماتت من زمان دلوقتي افتكرتها؟
فريدة بغصة : محدش بينسى مامته يا فارس.. و كارما كانت متعلقة بماما أوي.
يزن : أكيد مش هيفهم الكلام ده.. ما أمه عنده ومش حاسس بحاجة.
فارس : اسمها مامته يا بيئة.
دينا : فارس اتلم وما تتريقش على حد.. ده انت لو لا مامتك اللي واقفة بضهرك كان زمانك مش لاقي تاكل.
فارس : أوك ايم سو سوري.. أنا بكل الأحوال مش لاقي أكل.. نرجع للعبة بقا.
حبيبة بتأثر : كملوا انتوا أنا هقوم أكلم كارما.
مصطفى : أهي المرة دي كمان قلبت نكد يا فريدة.. كفاية ألعاب تافهة أبوس إيدك.
فريدة بغيظ : انتوا مش وش لعب أصلا.
لارا : طب استنوا أسحب أنا.
سحبت لارا وقالت : اتحداك إن تقلد صوت الدجاجة.
مصطفى بسخرية : بق بق بق.
لارا : جاتك القرف عيل سمج.
دلفت حبيبة أوضة كارما وجدتها تحضن زياد وتبكي.
حبيبة : كرملة.. ليه الدموع دي يا حبيبتي.
زياد : بقالها ساعة بتعيط ومش راضية تتكلم.. أهي جات حبيبة مش دي صاحبتك.
كارما وهي تمسح دموعها : والله أنا كويسة.. بس اتأثرت شوية.. انزلوا انتوا كملوا لعب مش عايزة أنكد عليكم زي المرة اللي فاتت.
زياد : نكد؟! ده انتي العسولة بتاعة البيت ده يا بت.. حبيبة كلميها انتي عشان مكسوفة تفضفض قدامي.
حبيبة : طب انت انزل لأوس قال عايزك.
زياد : أوك.
خرج زياد من الأوضة وامسكت حبيبة يد كارما وجلسا معا على طرف السرير.
حبيبة : كرملة.. أنا عارفاكي أقوى من كده.. صدقيني مامتك بمكان أحسن دلوقتي و أكيد لما تحس إنك زعلانة هتزعل.
كارما : ما بلاش الكلام ده يا حبيبة أنا مش طفلة.. بس برضو محتاجة لماما.. عندك يزن أهو وصل للسن ده ولسه مفتقد مامته وده راجل ما بالك أنا بنت.
حبيبة : أنا فاهماكي يا حبيبتي.. بس انتي اتغيرتي أوي.. من ساعة ما جيت للبيت ده وأنا حساكي مش طبيعية.. مش كرملة اللي أعرفها.. احكيلي إيه اللي حصل معاكي.
كارما بدموع : اللي حصل إني بقيت وحيدة.. كنت عارفة إني هوصل للمرحلة دي بعد ما مامتي ماتت.. بصي لحياتي وهتفهمي أنا ليه محتاجاها.. بابا وماما ماتوا من زمان.. فريدة اتجوزت وانشغلت مع جوزها وابنها.. وزياد سافر وملتهي بحياته.. حتى انتوا كلكم سبتوني وسافرتوا مصر.. حياتي بقت فاضية ومليش حد.. فريدة أول ما بتشوفني قدامها بتديني أسر وبتروح.. أنا كل يوم بكون بفكر بحياتي دي.
حبيبة : أنا عارفة إن كل واحد ركز بحياته بس انتي كمان عندك حياتك.. بكرة هتروحي الجامعة ويبقى عندك صحاب كتير وهتنشغلي بالدنيا دي.
كارما : يا ريت.. يا ريت حياتي تبقى مليانة كده.. تصدقي إنه من ساعة ما فريدة اتجوزت بقيت أنام والنور عالي.. أنا بجد لغاية النهاردة بخاف.. ولما كنت أحس إني هموت وأتكلم مع حد.. كنت بروح لجدو.. هو برضو وحيد وعلى طول بياخدني بحضنه وبيطبطب عليا.. بس الفرق إنه وحيد عشان عياله كبروا واتجوزوا.. أنا خايفة أعيش حياتي كلها وحيدة يا حبيبة.
حبيبة : صدقيني دي فترة بسيطة وهتعدي.. أول ما تروحي الجامعة حياتك هتبقى مليانة وهتحسي بضغط مش طبيعي.. وممكن كمان تلاقي شريك حياتك محدش عارف الأيام مخبية إيه.
كارما : نفسي.. بجد نفسي أحب وأتحب.. نفسي يبقى عندي صحاب يهتموا بيا عشاني أنا مش عشان مصالحهم.. لارا تعتبر أقرب صاحبة ليا من سني ومع كده مش فاهماني.. محدش كان بيطبطب عليا قد ماما.. من ساعة ما ماتت وأنا حاسة إني ضايعة.. موت الأهل بيكسر يا حبيبة.
حبيبة بتأثر : ربنا يرحمها يا حبيبتي.. صدقيني هي دلوقتي فخورة بيكي.. انتي بنت طيبة وتستاهلي كل خير.. والله هتتعدل معاكي بس انتي سلمي أمرك لله.. وبعدين إحنا هنفضل هنا شهرين يعني مش هسيبك خالص و أكيد هولد هنا.. هبقى أديكي النونو بتاعي تلعبي معاه يا صغننة.
كارما : اتلمي أنا كبرت وما بقيتش قاصر.
حبيبة : طب خلاص يبقى هقول لدينا تشوفلك عريس.. تخيلي يزن عنده 15 أخ كلهم ولاد.
كارما بصدمة : إيه؟!
حبيبة : والله العظيم وفي 3 منهم على وش جواز إيه رأيك نجيبهم وتختاري واحد حلو كده وتقيل.
كارما بضحك : وبقيتي تجيبيلنا عرسان يا حبيبة.. ده انتي دخلتي بجو الست المتجوزة بسرعة.. بس أوعك لارا تسمعك هتلمهم كلهم تحت باطها.
حبيبة : لا لارا بقت مركزة بمذاكرتها.. يعني خليلك الجو يا كرملتي.
كارما بضحك : كفاية بقا عيب الكلام ده.. من النهاردة تعممي على الكل اسمي كرملة وبس.. محدش يقولي كارما دي أبدا.
حبيبة : وأعمم عليهم أنا ليه؟ تعالي انتي قوليلهم بنفسك.. وبالمرة ننزل نكمل لعب.
كارما : أوك يلا بينا.
نزلن سويا عند الشباب.
زياد : أنا قولت مفيش غير حبيبة اللي هتغير مود البت دي.
فارس : بقولكم إيه سيبوا اللعبة النكدية دي وتعالوا نعمل حاجة جديدة.
دينا : تكونش عايز تروح أرض العزايزة وجدك يعاقبنا من أول وجديد.
فارس : لا خلاص ما أوس وتميم اتجوزوا مفيش مصايب تاني الحمد لله.
حلا بخبث : يا شباب.. أنا سمعت حاجة على المقابر اللي هنا.. بيقولوا إن في بنت بتفضل تروح هناك كل ليلة ما تيجوا نطب عليها.
دينا بعيون بتلمع : بالله عليكي الكلام ده حقيقي؟
فارس بحماس : الله.. فكرة تجنن.. أهو نشوف حكاية الجن دي لو حقيقة ولا لأ.
يزن : إيه مسلسل ساحرة الجنوب ده؟! اللي قالك الكلام ده بيكدب عليكي مفيش حد بيروح المقابر بالوقت ده.
حلا : أنا أصلا محدش قالي.. بهزر عشان أشوف مدى غباء العيال دول.
أوس : قسماً بالله لو حد عتب باب البيت بس هسففه التراب.. اتلموا بقا.
حلا بسخرية : خافوا يا عيال بابا أوس بينبهكم أهو.
حبيبة : حلا اتلمي واتكلمي كويس.. يا جماعة دلوقتي كرملة عايزة تقولكم حاجة.
زياد باستغراب : حاجة إيه؟
كارما : من النهاردة كلكم هتقولولي كرملة.. مش عايزة حد يناديني بكارما دي أبدا.. حتى جدو بقى يقولي كرملة.
حلا : الله.. هيا دي الأسماء.. بالمناسبة دي قومي اعملينا كريم كراميل يلا.
كارما : مش هقوم اتهدي بقا ده انتي خلصتي على أكل البلد كلها.
فارس لحلا : بتغير منك يا روحي ما تركزيش معاها بالهنا والشفا يا مزتي.
تميم : أنا هقوم أنام عندي شغل بكرة.. تصبحوا على خير.
فريدة : خدني معاك يا تميم دول ما يتقعدش معاهم.
قاموا سويا.
فارس بخبث : يا حظهم.
زياد بحدة : فارس بطل غتاتة.
يزن : أنا كمان هقوم أروح.. تصبحوا على خير.
دينا : استنى هوصلك للباب.
زياد : اقعدي انتي أنا هوصله.
يزن بحدة : اترزع هنا مش طايق شوفتك.
زياد بضحك : آآآه فهمت.
حبيبة : الجو بقى سقعة أوي.
فارس : يلا يا أوس خدها وانسحبوا انتوا كمان.
****************************
تأخر الوقت وذهب الجميع للنوم.
في أوضة أوس وحبيبة.
أوس : مالك يا حبيبة؟ ضاربة بوز كده ليه؟
بدأت تبكي بصمت دون أن ترد عليه.
أوس بذهول : مالك يا حبيبتي؟ ليه كل العياط ده؟
حبيبة ببكاء : أوس هو أنا لو متت مين هياخد باله من كنان؟ إزاي هيعيش؟
أوس بصدمة : إيه الكلام ده.. بعد الشر عليكي يا حبيبتي.. ما تفكريش كده لو سمحتي.
حبيبة : بس برضو ده احتمال وارد.. محدش عارف الأيام مخبية إيه.. تخيلي أنا وأنت حصلنا حاجة لا سمح الله.. ابننا هيعيش إزاي؟ كارما لغاية النهاردة متأثرة من موت أهلها.. وبطيخة اتشرد بالشوارع عشان معندوش أهل.. مش عايزة ابني يتعب من بعدي.
أوس بتمتمة : يا رب خلصني من الهرمونات دي والله حرام اللي بيحصل بيا ده.
حبيبة : انت بتبرطم بتقول إيه؟ رد عليا هيحصل إيه وقتها.
أوس : ده اسمه تشاؤم يا حبيبة قلبي.. ربنا ما بينساش حد.. ما تفكريش كده عشان هتأذي البيبي.. الدكاترة بيقولوا إن لما الأم تبقى حزينة الجنين بيتأثر.. عايزة ابنك يجي الدنيا تعبان يا حبيبة؟
حبيبة بقلق وتوتر : لا طبعاً.. مش.. مش هعيط تاني ربنا كبير ومش هيحرمنا من بعض مش كده؟
أوس : بالظبط كده.. خلاص أوعي تعيطي ولا تفكري بالطريقة دي تاني أبدا.
مسحت دموعها وقالت بانفعال : لا خلاص.. لازم أكون مبسوطة وأفكر بحاجات إيجابية.. هدوم البيبي اشتريتها وشنطة المستشفى جاهزة والسرير...
قاطعها أوس بقبلة أسكتتها.
أوس بخبث : دي الحاجات الإيجابية اللي لازم تفكري بيها.. السرير محتاجلك.. هغيرلك المود ده حالا.
حبيبة بابتسامة : يا قليل الأدب.
سحب الغطاء عليهم وقال : معلش مراتي.
**********************
في اليوم التالي.
دينا وهي تقرأ أحد الملفات : يزن عمل مجهود خرافي عشان يجيب المعلومات دي.. يبقى أكيد صحيحة.
حلا : إيه اللي بالملف ده؟ انتي قررتي تشتغلي معاه؟
دينا : لا.. هو اللي بيشتغل معايا.. أنا لازم أكلم زياد حالا.
ذهبت بسرعة تجاه أوضة زياد وطرقت الباب.
زياد باستغراب : دينا.. غريبة عايزة إيه؟
دينا : تعالا على البلكونة بسرعة عايزة أكلمك بحاجة مهمة.
توجهوا معا للبلكونة الأمامية وجلسوا.
زياد : في إيه يا دينا؟ انتي بقالك كتير أوي ما قعدتيش معايا القعدة دي.. في إيه؟
دينا : اهدى شوية هقولك.. إحنا بكل الأحوال قرايب ولازم نكون إيد واحدة.. هو شعارنا بيقول إيه؟
زياد : إيه؟
دينا : نحترق ولا نفترق يا زياد.
زياد : أوك.. أنا مش فاهم حاجة.
دينا : بص.. أنا عملت تحريات على البت الزبالة اللي اسمها صوفيا.
زياد : وليه بتشتميها؟ انتي تعرفيها أصلا؟
دينا : أيوه أعرفها.. وطلعت زبالة زي ما توقعت.
زياد : ليه عملت إيه؟
دينا : الست دي كانت بتحبك بجد وعملت الحوارات دي عشان تصدقها وتبقى تدافع عنها كده.
زياد بإدراك : أيوااااا.. انتي بقا كلمتي ليلة وهي اللي قالتلك الكلام ده مش كده؟
دينا : لا قعدت مع يمنى واتكلمت معاها.. وعشان أنا مش هبلة زيك قررت أدور بنفسي وأعرف.
زياد : تدوري على إيه بالظبط يا بنتي؟ انتي ما تعرفيش حاجة.. يمنى وصوفيا كانوا أعز صحاب.. بس يمنى خانتها وخانت جوزها عشان خاطر نزواتها.
دينا : المسلسل العربي القديم ده تضحكي بيه على حد غيري.. يمنى بتقول الحقيقة صوفيا وحدة مش تمام.
زياد : يلهوي عليكي يا بت.. من امتى بقيتي مفترية كده.
دينا : اتلم بقى وسيبني أكمل.. صوفيا كانت بتحبك بجد وقالت ليمنى الكلام ده.. واتفقت هي وجوزها يعملوا الحوار ده عشان هو يقدر يعلق يمنى وصوفيا ما تتفضحش قدامك.
زياد : الكلام ده أنا عارفه ومستحيل أصدقه.. صوفيا ما بتعملش كده وعمرها ما عملت معايا حركة ناقصة بصراحة.. طول عمرها مؤدبة.
دينا : عشان انت حمار.. ما بنت خالتك كانت مؤدبة وآخر حاجة حاولت ت.. مش هقول تتحرش بيك عشان عيب.
زياد بضحك : يخربيتك منتي قولتيها.
دينا : المهم.. ده ملف صوفيا..
زي ما يزن قالي إن عندها حركات هيهي وكيكي كتير. يعني مثلاً امبارح كانت مع واحد وجوزها عارف عادي جداً. أنا مليش دعوة بالقرون دي، بس عايزة أفهمك إن البنت دي مش كويسة ولا ملاك زي ما أنت فاهم.
زياد: طيب؟ وأنا إيه المطلوب مني؟ أنا من ساعة كتب كتابي نسيت حياتي بإنجلترا كلها وما رجعتش كلمت صحابي البنات تاني. يعني مافيش داعي نخوض في شرف الست.
دينا: هي دي عندها شرف أصلاً؟ مش ده المهم. أنا حبيت أقولك الكلام ده عشان تفوق وماحدش يضحك عليك.
زياد: اتلمي يا دينا. أنا ما بيضحكش عليا أبداً.
دينا: بطل غرور واتهد بقى. أنا عايزاك في حاجة تانية أصلاً.
زياد: اتحفيني يلا.
دينا: عايزة مساعدتك أنت وأوس. عايزة تلاقوا لي طريقة وتجيبوا اللي اسمه حازم ده هنا.
زياد: صعب. حازم مش عايز يرجع مصر، خصوصاً بعد ما حس إن ليلة حبت البلد دي وممكن تسيبه وتفضل هنا.
دينا: حلهالي. أنا عايزة أصالحه على مراته ويرجعوا لبعض.
زياد: وإنتي مال أهلك بيهم؟ ما تركزي في خطيبك وسيبك من الجو ده.
دينا: زياد... ليلة بقت صاحبتي وليها عليا إني أساعدها من غير ما تطلب مني. ما تنساش إن حضرتك لما طلبت مني أساعدك اتبهدلت عشان خاطرك، وفي الآخر اتخزوقِت.
زياد: ده إنتي اتجدعنتي معايا جدعنة عمري ما هنساها.
دينا: طيب لبي نداء الصداقة بقى ورد الجميل. ده حتى حازم يبقى صاحبك، يعني لازم تساعده.
زياد: حاضر. هكلمه وأعزمه على فرحي.
دينا: بأقرب وقت تجيبه... عايزة أخلص من أم الحوار ده.
زياد بابتسامة: هتفضلي طول عمرك جدعة وبمية راجل. وعلى فكرة يزن شبهك. لايقين على بعض أوي.
دينا بغرور: طبعاً. إنت تفهم إيه أصلاً.
أتت غادة وقالت: بتعملوا إيه هنا؟
زياد بتوتر: غادة. إحنا كنا بنتكلم عادي.
غادة: والله... طب قولولي بتتكلموا بإيه بقى؟
دينا: زياد قولها أنت. أنا هروح أطمن على حبيبة. أوس هيدخل الجنة من ورا دلعها ده.
زياد: أوك.
ذهبت دينا. ونظرت غادة لزياد بحدة.
غادة: زياد. أوك أنا عارفة إن دينا أختنا كلنا، بس قعدتك معاها دي خلوة غير شرعية وهتاخد إثم كبير على حديثك معاها مهما كان.
زياد: والله كانت عايزة مني أساعدها عشان ترجع حازم لمراته.
غادة: أنا عارفة دينا كويس أوي. وعارفة إن نيتك طيبة. بس مينفعش تقعدوا لوحدكم. ده حرام. كنت قولي أقعد معاكم على الأقل مش هتأثموا.
زياد: ربنا يسامحني بقى. أوعدك مش هتتكرر. إنتي ملاك الرحمة بتاعي ودليلي للخير يا وش الخير كله.
غادة بخجل: وإنت حبيبي وهفضل أفكرك بالحلال والحرام عشان ندخل الجنة مع بعض.
زياد: يخلاثي إيه الملاك القمر ده.
***
بعد وقت... دلف تميم البيت وارتمى على مقعد بجانب فارس.
فارس: إيه اللي جابك بدري كده؟
تميم: أخدت إجازة. اتفحلت بالشغل، قولت آخد إجازة أريح شوية.
أتى أوس وزياد وجلسوا أيضاً.
زياد لفارس: نزل رجلك يلا.
فارس وهو يأكل: هتشغلوني إيه في الشركة بتاعتكم؟
أوس: مين قالك إني هقبل أشغل واحد زيك عندي؟
فارس: أوس. أبوس إيدك أنا ابن عمك وجوز أخت مراتك. لازم تساعدني يعني. ده إنت رمز الرجولة يسطا.
أوس: كنت لسه هوافق. بس بعد كلمة يسطا دي ما تحلمش تعتب الشركة.
فارس: طب أنا آسف. ها هتشغلني إيه؟
أوس: ناقصنا فراش... ولا إيه رأيك يا زياد؟
زياد: اممم. عم عبدو هيمشي، يبقى ندي الشاغر ده لفارس.
فارس: أوك. يبقى أنا هستلم قسم المحاسبة.
أوس: الأكونت بتاعك على الإنستجرام عليه كام فولور؟
فارس: مليون ومية وخمسين. بتسأل ليه؟
أوس: في السي ڤي بتاعك قريت إن معاك شهادة تسويق مش كده؟
فارس: أيون.
أوس: تمام. زياد وظفه مع فريق التسويق.
فارس: الله. ده ملعبي.
أوس: عارف. أهو تستغل الأكونت بتاعك وتطلع من وراه فلوس بدل ما تقضيها مرقعة.
فارس بسعادة: هو ده ابن عمي الشهم. تسلم يا نخوة. هتدفعلي كام؟
أوس: لما تروح الشركة هيفهموك كل حاجة.
زياد: مش عايز ألمحه عندي بالمكتب وإلا هستقيل.
فارس: ليه يا ابني ده أنا خال عيالك.
زياد: ربنا يستر بس وما يكونوش شبهك.
تميم: أنا بس هدعيلكم ربنا يكون في عونكم على الواد الرخم ده.
فارس: هشششش. الماتش هيبتدي. مش عايز أسمع صوت.
زياد: تصدقوا إن بقالي خمس سنين ما حضرتش ماتش كورة.
أوس: أنا برضه من ساعة ما سافرت ما فضيتش لحاجة.
فارس: حلو أوي. ركزوا بقى. الكلاسيكو هيتحسم دلوقتي. ثقة بالله برشلونة كسبانة.
زياد: إنت أهبل يا ابني؟ هو فيه برشلونة من بعد ميسي؟ ده حالهم بقى يصعب على الكافر. ريال مدريد هي اللي هتكسب.
فارس بضحك: ريال تكسب؟ بامارة المدرب الدكر تشابي ألونسو بتاعهم.
زياد: أوك. هو عشان لسه متعين جديد الناس مش طايقاه. بس والله محتاج فرصة يثبت وجوده.
فارس: إنت مش قولت إنك مشغول ومش فاضي؟ ليه متابع بقى؟
زياد: اهو بقرا شوية أخبار كده لما يهفني الشوق.
بدأ الماتش وتابعه الشباب الأربعة باهتمام شديد. واستطاع اللاعب في فريق ريال مدريد إدخال هدفه الأول.
تميم بهتاف: الله أكبر. هو ده العشم يا رجالة.
زياد بحماس: مافيش بعد لعب مبابي ده عمهم.
استمروا بالمشاهدة حتى أدخل اللاعب نفسه ثلاثة أهداف في الشوط الأول.
زياد بصراخ: هاتريكككككككك.
هتف أوس وتميم معاً بحماس: الله أكبر. الله أكبر.
فارس بعبوس: مش يوم برشلونة خالص.
اجتمع أفراد العائلة جميعهم على أصواتهم.
عدنان بفزع: إيه؟ مالكم؟
زياد بحماس: ريال مدريد كسبت يا عمي.
عبد الله: كل الزعيق ده عشان الكورة يا متخلفين؟
تميم: بقالنا كتير ما حضرناش ماتش حلو كده.
حبيبة: ربنا يسامحكم خضيتوني.
فريدة: ده أنا قولت القيامة قامت ولا حاجة. جاتكم القرف.
سحر: مش عايزة أسمع صوت لحد ما صدقنا الواد أسر نام شوية بعد ما صدعنا.
دلف مصطفى من الخارج يلهث.
مصطفى: ماما الحقي.
سحر: في إيه يا واد؟
مصطفى: تيتة جات يا ماما. تيتة جات.
شهق الجميع مرة واحدة ونظروا للباب. دلفت سيدة مسنة ترتدي فستان وردي مكشوف الأكتاف وشعرها أشقر منسدل. ظهرت ملامح الشباب على وجهها رغم كبر سنها وتجاعيد وجهها.
السيدة بمرح: ازيكم يا عيااااال؟
تميم بذهول: تيتة زمردة؟
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم همس كاتبة
فارس: تميم الحق.. جدتك غضبانة عندكم.
زياد: انت أهبل يالا!
فارس: ما هي جايبة معاها شنطة الست الغضبانة اللي بتروح بيها لبيت أبوها، مش كده يا حلا؟
تميم وهو لا يزال متجمد: دي لو فضلت هنا هنشوف أيام سودة.
زمردة: مالكم متنحين كده ليه؟
فارس بمرح: مصدومين من كتلة الجمال اللي احتلت بيتنا من ساعة ما دخلتي يا تيتة.
زمردة بحدة: اسمي زيزي.. أوعك تقولي تيتة دي تاني يا واد.
فارس بتمثيل: آه يا قلبي! لا زيزي دي بتحرك مشاعري.. مش كفاية الشعر الأصفر ده اللي هيعمي عنيا من جماله.
وكزته حلا في بطنه بقوة بينما ابتسمت زمردة بغرور.
سحر: ماما.. إيه اللي جابك؟
زمردة: ده بدل ما تأهلي وتسهلي بيا يا بت!
أوس: أهلاً وسهلاً بيكي يا زيزي.. انتي رجعتي من فرنسا امته؟
أمسكت أوس من خدوده وقالت بمداعبة: حبيب قلب زيزي يا ناس.. يخلاثي القمر كل يوم بشوف الإعلانات بتاعتك.
أوس: مش كده يا زيزي أبوس إيدك.
دينا بضحك: شكلك مسخرة ياض.
زيزي: انتوا هتفضلوا متنحين كده؟ فين مراتك يا أوس؟
أوس وهو يقدم حبيبة: أهي حبيبة مراتي.
نظرت زمردة لها من الأعلى للأسفل بتدقيق.
زمردة بإعجاب: واو.. هو ده الذوق مش زي أخوك الخايب.. تعالي بحضني يا حبيبتي.
ابتسمت حبيبة وحضنتها.
تميم: كده برضه يا زيزي ما تحضريش فرحي؟ ده أنا حفيدك الكبير.
زمردة: اممم.. وأحضره ليه يا وله؟ عشان أشوف البلونة بتاعتك دي؟
فريدة بشهقة: أنا بلونة؟ تميم جدتك بتشتمني.
تميم بغيظ: أبوس إيدك كبري دماغك.. الست دي تشل بلد بحالها.
سحر: ماما انتي جيتي هنا ليه؟
زمردة: استني آخد نفسي الأول يا بت.
اتجهت للارا وقالت بشهقة: بسم الله ما شاء الله.. مين القمر دي؟ أوعي تكوني بت ناجي.
لارا بسعادة: لا أنا لارا بنت إيهاب.
زمردة: حلوة.. شقرا وجمالك فرنسي زيي.. خلاص هاخدك معايا وأجوزك جاد ابن ابني.
خديجة بضحكة: ما تفتحيش عين البت دي لسه صغيرة.. اتفضلي يا طنط نورتينا والله.
زمردة وهي تشد كارما من يدها: ودي كمان حلوة.. بنت مين؟
سحر: دي أخت فريدة.
زمردة: بس مش جاية شبه زمزم المصدية زي أختها.
دينا بمشاكسة: طب ما قولتيش رأيك بينا إحنا التلاتة طالما نازلة تقييم بالبنات.
اقتربت منها زمردة بتفحص وأمسكت يدها وأدارتها.
زمردة: حلوة.. بس عايزة ظبط الإعدادات.
و ضربتها بكفها على مؤخرتها أمام الجميع.
دينا بفزع: إيه ده يا لو سمحتي!
حلا بضحك: محدش قالك ترغي.
زمردة: مين المعصعصة اللي بتتضحك دي؟
حلا: الله يكرم أصلك أنا حلا.
زمردة: ومين دي؟
غادة باحترام: أنا غادة.
زمردة: اممم حلوة بس لو تقعلي الخيمة دي.
غادة: ده حجاب يا تي.. يا زيزي.
فارس: زيزي ما تطبيش بالحوارات دي عشان مش هتسلكي معاهم.
تنهد عبد الله بضيق شديد وقال: أهلاً وسهلاً يا زمردة هانم.. ضيفوها يا ستات.
فارس بضحك: زمردة؟ إيه الاسم العرة ده؟
حلا: مش ده كوكب؟
زياد: بصوا المتخلفة دي كمان.
أخرجت زمردة علبة من شنطتها.
زمردة وهي تجلس: امسكي يا معصعصة انتي.. حطيلي معلقتين من ده مع شوية مية مغلية وهاتيه.
حلا بتفحص: هو إيه ده أصلاً؟
زمردة: ده المشروب بتاعي.. وصفة طبيعية لتنضيف الجسم.
دينا: ديتوكس؟
زمردة: امم.. اتحركي يلا انتي هتقعدي تتأمليها.
حلا بحماس: حاضر.. ممكن أعمل كوباية ليا؟
زمردة: أوي أوي.. يلا ما تتأخريش.
سحر بنفخ: ماما ما قولتيليش إيه اللي جابك عندنا؟
زمردة ببرود: اتخانقت مع باباكي وسبتله البيت.
فارس باندفاع: أهو قولتلكم غضبانة.
أوس بذهول: انتي لسه بتتخانقي مع جدي؟
زمردة: طبعاً.. كل المتجوزين بيتخانقوا.. والمرادي السبب يستحق أسيبله البيت.
سحر بصدمة: إيه السبب؟ إيه اللي يخلي ست عدت الـ 70 سنة تطفش من بيت جوزها؟
فارس بذهول: 70؟ الصاروخ ده 70 سنة؟
زمردة بغضب: سحر اخرسي وما تجيبيش سيرة السن.. ده مجرد رقم.
فارس: مش مهم السن.. المهم الجمال.. أموت أنا وأعيد السنة.
تميم بحدة: فارس اخرس واتأدب.. إيه هتعاكس جدتي كمان؟
فارس: ماهي اللي حلوة أوي.. الله.
أتت حلا وقالت: الدرينك ده طعمه تحفة.. اتفضلي يا زيزي.
زمردة وهي تأخذ الكوب: ميرسي شيري.. مراتك بالشهر الكام يا أوس؟
أوس: لسه بأول التاسع.
سعاد بابتسامة: أنا هقوم أحضر الأكل.
عبد الله بنفخ: سعاد.. افصلي الأكل.. طربيزة للستات وطربيزة للرجالة.. أنا هروح أصلي بالجامع.
عدنان بتهرب: خدني معاك يابا.
إيهاب: وأنا كمان.
حسين: آه مفيش أحسن من صلاة الجماعة.. هناخد أجر كبير.. يلا بينا.
ذهبوا مع بعضهم البعض بسرعة هرباً من لسانها.. وكذلك النساء وأولهن سحر اتجهن للمطبخ.. بينما الشباب جميعهم جلسوا في المجلس الكبير مع زمردة.
زمردة: أوس عايزك تعملي جزمة مخصوص ليا وتكون من جلد التمساح وبكعب عالي.
أوس بابتسامة: من عنيا بس خليها للصيف عشان بالوقت الحالي عندي ضغط شغل.
حبيبة بخفوت: هو أنا لما أعجز هيبقى شكلي كده؟
أوس: يمكن.. عموماً احنا التخلف عندنا وراثة من ناحية الأم والأب يعني كده كده لابسين.
حلا بضحكة: زيزي.. هو انتي ليه مش طايقة فريدة ونسل أمها كله؟
زمردة بحقد: عشان خالتها الزبالة ست مسهلوكة وكانت هتضحك على ابني زمان لولا ستر ربنا.
فريدة بغضب: تميم أنا مش قادرة أستحمل الكلام ده.. عن إذنكم.
ذهبت وهي تتمتم بغضب شديد وتبعها تميم.
دينا: طب وإيه ذنب الغلبانة فريدة.. دي مش شبههم خالص ومتخانقة مع خالتها حتى إنها محضرتش الفرح.
زمردة: ماهي شبههم بالشكل مش شايفة.. وأهي اتقمصت عشان خاطرها.
حلا: عموماً يا زيزي أنا عملت معاهم الواجب ما تقلقيش.
زمردة: عملتي إيه؟
لارا: طحنتهم وعلمت على أولادهم كلهم.
زمردة: ده انتي جدعة بقا.. برافو عليكي.
أوس: مقولتيش إيه سبب الخناقة بينك وبين جدي؟
زمردة بلامبالاة: سحب مني الكريدت كارد.
أوس: وده سبب عشان تسيبي بيت جوزك؟
زمردة: والله هو اللي سمعني كلام زي الزفت.. قال إيه وصلتي للسن ده وبتصرفي بغباء.. أنا بصرف بغباء يا أوس؟ كل اللي بعمله إني بهتم بنفسي عشان يفضل يتفشخر بيا قدام الناس وأملي عينيه بس هو إيه عايزني ألبس عباية سمرا وأقعدله بالمطبخ أخدم وأنضف عشان كده قررت خلاص هرفع قضية طلاق.
تبادلوا جميعهم النظرات المصدومة.
أوس بذهول: انتي عايزة تطلقي بعد العمر ده؟
زمردة: قولت مليون مرة محدش يجيب سيرة السن ده مجرد رقم.. أنا قدامك أهو ألف مين يتمناني وعندك ابن عمك اغرم بيا من ساعة ما دخلت البيت يعني لو اتطلقت ممكن أخطفه من المعصعصة دي.. أو أتزوج أنهي عيل بسن أحفادي كمان.
بدأ فارس يكح ويضحك مرة واحدة.
حبيبة بذهول: مش معقووول.
زمردة: انتي دخلتي الشهر التاسع يا بت ولسه ما ولدتيش؟
حبيبة: ما ده الطبيعي!
زمردة: آه يا خايبة.. عايزة سلفتك تشمت بيكي؟ الست الشاطرة اللي تولد بسرعة.. أوعي تصبري أكتر يا بت.. أنا هعملك وصفة تولدك وقتي.
حبيبة بخوف: لا لا أنا متابعة مع دكتورة.
زمردة حركت شفتيها بسخرية وقالت: الدكاترة ما بيفهموش حاجة.. اسمعي مني واعملي حسابك تولدي من هنا تحملي من هنا على طول.. ما تخليش حد يعلي عليكي.
زياد بضحك: دخلنا بحرب الستات.
زمردة: اخرس انت.
زياد: حاضر.
زمردة: أوس ابقى خود مراتك مشيها شوية.. المشي كويس أوي للولادة.. كل يوم تروحي تمشي ساعتين.
أوس بخبث: حاضر من عنيا.
أتت سعاد وقالت: الأكل جاهز.. اتفضلي يا زمر.. يا زيزي هانم.
في المساء.
ذهب الكبار للنوم بوقت باكر ولأول مرة يتجاهل عبد الله جلسة المساء مع أبناءه وأحفاده.
في الحديقة الأمامية.
كان الشباب جميعهم يجلسون حول زمردة حتى فريدة كانت معهم بعد إصرار تميم.
زمردة: والبلونة دي قاعدة معانا ليه؟ على حد علمي عندها بيبي ما تروح تتلهي بيه.
تميم: زيزي أرجوكي ما تتكلميش كده.. دي مراتي يعني لازم تحبيها زي ما بتحبني.
زمردة: ومين قالك إني طايقاك أصلاً؟ ده انت الحفيد الوحيد اللي ما بينزليش من زور.
تميم بصدمة: يا انهار أسود.. ده أنا أكبر أحفادك يا تيتة.
زمردة بغضب: كام مرة قولت اسمي زيزي.. وبعدين من ساعة ما عملتها بوشي أول ما اتولدت عرفت إنك هتتعبني.
تميم بإحراج: إيه الكلام ده يا زيزي.. بلاش نتكلم بالحاجات دي.
زمردة: ليه اتكسفت؟ ده انت كنت زنان ومش طايق حد.. من يوم ما سحر زلطتك وأنت مغرور ومش عايز إلا حد يشيلك ويمشي بيك.
فارس بضحك: أخيراً جه حد يخلصلي حقي من دكتور الحمير ده.
دينا باهتمام: زيزي.. أنا أعتقد إني سمعت طنط سحر بتقول إن حضرتك تعرفي كارون وحضرتي جنازته ده صح؟
زمردة: اممم.. وإنتي سمعتي عنه فين؟
دينا: شفت مقاطع على التيك توك بيتكلموا عليه والكل شمتان بيه.
فارس: هو مين ده أصلاً؟
زمردة: ده عالم هندي.. معروف عنه إنه مخاوي وبيقدر يعمل المستحيل.
غادة: استغفر الله العظيم.. الكلام ده حرام.. محدش يقدر يعمل حاجة إلا بإذن الله.
دينا: ما إحنا عارفين.. هو أصلاً مات موتة وحشة أوي واتفحم في بيته.. الناس كلها شمتانة بيه وبقى تريند.
حلا: ده اسمه دجال مش عالم.. مش دول بتوع رد المطلقة وجلب الحبيب بخمس دقايق؟
غادة: دول كلهم هيروحوا النار.. وحرام نصدقهم.
كارما بخوف: طب خلاص اقفلو السيرة دي.
دلف يزن وقال: مساء الخير.
دينا بسعادة: مساء النور.. تعالا أعرفك على زيزي.
زمردة بإعجاب: مين السبع؟
زياد بضحكة: ده يزن خطيب دينا ويعتبر واحد من العيلة.
زمردة: اممم يز..ن.. حلو.
يزن بخفوت: اسمي يز..ن.. بلاش عوجة البوق دي.
دينا: ارجوك ما تشدش معاها بالكلام دي ست غريبة جدا.
يزن بغمزة: أوس.. تمام.
أوس: امم اتفضل يا يزن.
حبيبة بفضول: فيه إيه؟ انتوا متفقين على حاجة؟
أوس: لا يا حبيبتي..
بس يزن بيستظرف.
زمردة: تميم قول للبلونة مراتك تقوم تجيبلي ماسك الوش بتاعي.
فريدة بحنق: انا مش فاهمة انتي في حد مسلطك عليا؟ عملتلك ايه عشان تفضلي تدايقيني كدة؟
زمردة: شبه خالتك و ده شيء كافي بالنسبالي.. قومي يلا يا بت هاتي الي قولتلك عليه.
فريدة بنفخ: حاضر.
قامت فريدة و ذهبت.
حبيبة: و الله يا زيزي فريدة طيبة و غلبانة.. حرام تقسي عليها كدة.
دينا: و بعدين دي طردت خالتها من البيت و هزقتهم يعني بصفنا.
حلا: و المتل بيقول ايه؟ بيقول عدو عدوي صاحبي.. يبقى اكسبيها لصفك احسن.
تميم: دي فريدة طيبة طيبة ما تتوصفش يا زيزي.. المسكينة كانت هتكلمك تعمليلها وصفة عشان تخس.
زمردة: كفاية زن.. خلاص هطيب خاطرها اما ترجع.
اتت فريدة و قالت: العلبة فاضية!
زمردة باستغراب: ازاااي؟ ده انا حطيتها مليانة و مقفولة بالتلاجة.. مين استعملها؟
حلا بصدمة: ده كان ماسك؟
زمردة: ايوة!
حلا بذهول: ده انا افتكرته زبادي بالفراولة و نزلت سف بيه مع فارس.
زمردة بفزع: يخربيتك.. اكلتي الماسك؟
حلا: معقولة اتسممت؟ اه اه.. انا رجليا بتترعش.. كلمو الاسعاااف.
زمردة: ما بلاش كدب دي مكونات طبيعية مش بتأذي المعدة.. قومي اعملي كوبايتين من الديتوكس بتاعي و اشربيها انتي و المدهول ده.
حلا و هي تمسك العلبة: من عنيا.. ده انا اصلا كنت هطلبها منك.
في اليوم التالي.
تميم: انا كلمت جدو و قولتله انها عندنا و طبعا هو اتجنن و اتعصب عليا.
اوس: طب و هيعمل ايه؟
تميم: قالي انه هيجي اليومين دول يصالحها و ياخدها من هنا.
عبد الله: كويس.. نستحمل يومين.
حسين: للدرجادي محدش طايقها؟
عدنان بضحك: ده انا دبحت عجل لما سابتنا و سافرت فرنسا.. دي كانت كاتمة على نفسي و كل يوم كانت بتجيلنا من النجمة تفضل قاعدة عند سحر لنص الليل.
حسين: ايوة فاكر الايام دي.. بس برضو ده بيت بنتها يعني.
ايهاب: مهيا كانت عاملة فيها ست البيت و الكبيرة و كانت بتكيد امي الله يرحمها و كل يوم خناقة شكل.
عبد الله: الله يرحمك يا فاطمة.. سيبونا من سيرة الستات دي.
اوس: طب استأذنكم انا هاخد حبيبة نتمشى شوية.
حسين: خود بالك منها يا اوس و لو تعبت كلمنا على طول.
اوس: و لا يهمك يعمي.. عن اذنكم.
صعد اوس للطابق العلوي و دلف اوضته.
اوس: حبيبتي عاملة ايه؟
حبيبة بتعب: كنت لسا هنام.. حاسة نفسي تقيلة اوي.. شكلي قربت.
اوس: طب تعالي نمشي شوية.. بيقولو كويس اوي للولادة.
حبيبة: طيب يلا بينا.
في طريقهم التقو بدينا و غادة.
دينا بغمزة: رايحين فين؟
حبيبة: عايزة امشي شوية عشان الولادة.
دينا: اشطا جاية معاكم.. غادة قولي لماما اني مع حبيبة و اوس.
غادة: حاضر.. في امان الله.
ذهبو سويا باتجاه الخارج و بدأو بالمشي.
حبيبة: الدنيا هتضلم.. لازم خرحنا بدري عن كدة.
دينا بخبث: لا مفيش احلى من الليل.. الجو رومانسي اوي.
حبيبة بضحكة: الله عليكي.. بقيتي مرهفة اوي.
وصلو البوابة التي تؤدي لارض والد يزن.
حبيبة باستغراب: مش دي ارض العزايزة الي روحنلها من ناحية الغيط؟
اوس: ايوة هيا.
دينا بخبث: الارض هنا حلوة اوي للمشي يا حبيبة.. اهو تمشي بمكان رايق من غيرا ما حد يشوفكم من الشارع.
حبيبة بادراك: ايوااااا.. انتي جبتينا لهنا عشان تقابلي يزن مش كدة؟
دينا: هو ده.
يزن من وراهم: اتأخرتو اوي.. ده انا وصلت من ساعة و قاعد مستنيكم.
اوس: اممم.. طب يلا استلم و سلم.
يزن: خود المفتاح اهو.. الارض فاضية و مفيش غفر جوا.
حبيبة: ليه يعني؟ هو في حاجة؟
يزن: اوس قالي انكو حابين تتمشو شوية فقولت تمشو براحتكم من غير ازعاج.
دينا: خلاص ما تضيعوش وقت بقا.. احنا هنروح نتفسح شوية.. خود بالك منها يا اوس و لو حصل اي حاجة كلمونا.
دخل اوس مع حبيبة و بدأو بالمشي تجاه البيت القديم بينما دينا ذهبت مع يزن بسيارته.
حبيبة: اوس انت بتخطط لايه؟ دلوقتي لو تأخرنا جدو هيدايق.. و لو عرف ان دينا خرجت مع يزن من غير علمه هيعاقبنا كلنا.
اوس: ما تقلقيش.. ادخلي انتي بس و ما تشيليش هم.
دلفت حبيبة البيت و نظرت للمكان بانبهار شديد.. كان البيت مزين بطريقة رومانسية و مجهز كأنه جناح في فندق فاخر.
اوس و هو يحضنها من الخلف: كل سنة و انتي حبيبة قلبي و حبي الابدي.
حبيبة بابتسامة: بس النهاردة مش عيد ميلادي!
اوس: عيد جوازنا.
حبيبة بذهول: صحيح.. انا ازاي نسيت؟ ده انا كنت مخططة هعمل حاجات كتير اوي باليوم ده.
اوس بحب: انتي مش مطلوب منك تعملي حاجة غير انك تفضلي بحضني.. الحاجات دي عليا انا.
حبيبة: اوس لو تأخرنا هيفهمونا غلط.
اوس بخبث: ما تقلقيش انا كلمت جدي و قولتله هنتأخر.
حبيبة بخجل: انت كدة فضحتنا.
اوس: ليه هو انا جايبك لشقة مفروشة؟ انتي مراتي يا بت.
حبيبة بدلع: ده كان احلى يوم بعمري يوما بقيت مراتك.
اوس بهيام: بحبك يا حبي الابدي.
حبيبة بتوهان: و انا بعشقك.
بدأ بتوزيع قبلاته على وجهها و رقبتها.. احاطت يداها رقبته بتوهان لتستقر قبلته على شفتيها و يغرقان سويا في عالهم الخاص.
في صباح اليوم التالي.
استيقظت حبيبة من النوم و نظرت حولها لتدرك انهم لم يعودو للبيت ليلة امس.
حبيبة: اوس.. اوس.. حبيبي اتأخرنا.
اوس: صباح الخير.. ايه ده هو النهار طلع؟
حبيبة: ايوة.. قوم نروح قبل ما حد يلاحظ غيابنا.
بعد وقت قصير عادو للبيت و كان الجميع نائمين عدا سحر و سعاد في المطبخ و لم يشعرن بهم.
اوس: ما حدش شافنا اهو ما تتكسفيش بقا.
حبيبة بابتسامة و دلع: ليلة امبارح كانت تحفة.. فكرتني بشهر العسل.
اوس: انا حياتي كلها عسل من ساعة ما اتولدتي.
حبيبة: انت هتنام و لا خلاص ننزل؟
اوس: و الله مش هقول لا لساعتين نوم زيادة.. خصوصا ان النهاردة عندي شغل كتير.
حبيبة: اوك.. انا جعانة اوي هاخد شاور و انزل افطر.
بعد وقت.
نزلت حبيبة وجدت زمردة و دينا و حلا و لارا يجلسن سويا.. كانت زمردة تروي لهن حكاياتها و مغامراتها و هي شابة.
حبيبة: صباح الخير.
دينا بخبث: صباحية مباركة يا عروسة.
حبيبة بحدة: دينا اتلمي.
زمردة: عاملة ايه؟ لسا مش عايزة تولدي؟
حبيبة: ما البيبي محجر اعمل ايه.. و بعدين ماما بتقول ان الطبيعي اكمل الشهر التاسع كله.
حلا: ايوة انا اسمع كدة برضو ان الحمل الاول بيطول و ممكن تدخل العاشر برضو زي البقر.
حبيبة: حلا اخرسي انتي البقرة.
حلا: و الله ما بشتمك.. بقول زي زي افهمي ده تشبيه عادي.
حبيبة: مش ناقصة محضراتك انا دماغي مصدعة و ما سلمتش من الكوابيس.
زمردة: كوابيس؟
حبيبة: من ساعة ما جيت البيت ده و انا بحلم بالطفل بطيخة و كل مرة بحس اني هتخنق.
حلا بضحكة: الواد ده من ساعة ما شوفتيه و اسمه لازق على لسانك.. مش كنتي تجيبيه و تحتويه و ما تقرفيناش بقا.
زمردة: بتقولك كوابيس.. و اهي الولادة مش متسهلة معاها.. يبقى اكيد ده عمل.
حبيبة: هو كل ما حد يقول انا مصدع يبقى عمل؟
زمردة: اكيد حد بيكرهك عملك عمل اسود عشان ما ترتاحيش بحياتك.. قومي معايا يا بت.
حبيبة باستغراب: على فين؟
زمردة: عند الحجة سعدية.. هي الي هتفكلك العمل المهبب ده..
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم همس كاتبة
حبيبة باستغراب: على فين؟
زمردة: عند الحجة سعدية.. هي اللي هتفك لك العمل المهبب ده.
حبيبة بذهول: مستحيل.. أنا مش بروح الأماكن دي.
دينا بحماس: هتاخدينا عند دجالة؟
زمردة: اسمها شيخة.. شييييخة.. يلا امشوا معايا.
حلا: استني هنده لفارس.. ده بيحب الحاجات دي قوي.
زمردة: طيب يلا ما تتأخريش.
لارا: طب ولو جدو سأل عليكوا هقوله إيه؟
زمردة: مش هتقولي حاجة.. انتي كمان هتيجي معانا عشان تفكي عقدتك دي.
لارا: عقدتي! أنا معقدة!
زمردة: كلنا مليانين عقد يا حبيبتي.
دينا: هو ده الكلام.
أتى فارس وهو يفرك عيناه بنعاس.
فارس: صباح الخير.
حلا: فارس زيزي هتاخدنا لشيخة اسمها سعدية بتاعة سحر وشعوذة.. إيه رأيك تيجي معانا.
فارس بذهول: بجد! هتروحوا لساحرة!
زمردة: انتوا متخلفين! كام مرة قولت اسمها شيخة.. شيخة.. ما بتعملش سحر بس هي كده ست مبروكة وبتفك الأعمال لوجه الله.
حبيبة: أنا مش هروح.. إيه الجنان ده!
دينا: طب خلاص اقعدي انتي واحنا هنروح.. أنا عايزة أسألها على حاجات كتير.
فارس: تفتكري هيكون عندها علم لو كتاب شمس المعارف حقيقي ولا كله هري وكلام فارغ؟
دينا: أهو إحنا نجرب.. من زمان نفسي أروح عند دجالة وأشوف العفاريت بتوعها.
حبيبة: انتوا اتجننتوا! حرام اللي بتقولوه ده شرك.. أنا مش بروح للأماكن المريبة دي.
دينا: انتي هتكفرينا يا متخلفة! ده علم.. وبعدين هيا هتعملك عمل يعني؟ دي هتفكهولك.
حبيبة بعناد: مستحيل ولو حد فيكم فكر يروح أنا اللي هقول لجدو.
حلا: اتلمي يا بت.. ده انتي جبانة جبن أنا مش شفته قبل كده.. غامري شوية هيجرالك إيه؟ الست مش هتاكلك يعني.
زمردة: أموت وأعرف مين اللي قالكم إني هاخدكم عند ساحرة! انتوا المسلسلات لحست دماغكم ولا إيه؟ دي شيخة يا متخلفين.. يعني بتعالجها بالقرآن والدعاء.
حبيبة: أوك لو أنا عيانة أعالج نفسي وأقرأ أنا مش محتاجة لشيخة.. عن إذنكم.
زمردة بحدة: تعالي هنا يا بت.. لو ما مشيتيش بالذوق هناخدك بالعافية ولا إيه يا عيال؟
دينا بحماس: هو ده.. يلا بينا.
حبيبة بخوف: لازم أقول لأوس.. هيقلق عليا قوي.
حلا: أنا مش بطيق الستات اللي من غير شخصية.. ما جوزك متخمد دلوقتي امشي معايا.
حبيبة: لا مش هخرج من غير ما أقوله.. على الأقل أقول لجدو أو بابا.
حلا: ماشي هنديكي جائزة أفضل بنت مطيعة.. امشي قدامي يلا.
حبيبة بعناد أكثر: مستحيل.. انتي مش شايفة بطني افرضي حصل معايا حاجة.. إزاي هخرج من غير ما يكون معايا راجل؟
فارس: ليه هو أنا أراجوز هنا؟ هنروح بالعربية نص ساعة ونروح على طول مفيش داعي للدراما بتاعتك دي.
زمردة بحزم: هاتوها غصب عنها يا بنات.. أنا بعمل كده عشان مصلحتها.. امشوا ورايا يلا.
أمسكتها حلا من طرفها اليمين ودينا من طرفها الشمال وسحببنها باتجاه الخارج.
ركبوا السيارة وانطلقوا باتجاه بيت الحجة سعدية.
وبعد دقائق.. نزلوا جميعهم ينظرون أمامهم بسرحان.. كان بيت صغير وعتيق وبعيد عن البيوت الأخرى وأمامه مساحات خضراء واسعة.
فارس بانبهار: الله.. البيت ده جميل جدا.. فكرني بالزمن الجميل.
حلا: طب إيه هنفضل نتأمل البيت كده؟
خبطت زمردة على الباب.. خرج لهم رجل مسن يتكئ على عكاز خشبي قديم وبيده سيجارة يدخنها بشراهة.
فارس: سوسو موجودة؟
زمردة: اتهد يولا.. الحجة سعدية فاضية؟
الرجل: أيوه.. أقولها مين؟
زمردة: قولها زيزي الشقرا.
الرجل: مودام زيزي.. أهلاً وسهلاً.. اتفضلي ثواني وهجيب لك الإذن.
دلف الجميع للبيت.
فارس: انتي متأكدة إنها حجة؟
زمردة: آه.
فارس: إيه اللي آه؟ خادمها بيحشش.
زمردة: ده جوزها يا أهبل.
فارس: يعني هي حجة وجوزها منحرف؟
زمردة: اتلم ياض واقعد ساكت.
حبيبة بخوف: يا جماعة امشوا نروح أنا هموت من الخضة.
خرج الرجل وقال: اتفضلوا الحجة بانتظاركم.. امشوا ورايا.
دخلوا الأوضة.. فتح الرجل باباً على الأرض وقال: انزلوا يلا.
حبيبة بذهول: ننزل فين؟ أنا مش هقدر أنزل.
زمردة: كفاية دلع يا بت في سلم هننزله ونشوف الحجة سعدية.
دينا بحماس: ده سرداب زيكولا مش كده؟
حلا: اتلمي يا دينا.
نزلوا جميعهم ونظروا حولهم.. ليظهر أمامهم عجوز نحيلة وقصيرة جداً تجلس على الأرض مغمضة عيناها وأمامها نار خضراء اللون وفي حجرها قطة سوداء.
فارس: سلام قولا من رب رحيم.. هيا دي بني آدمة ولا أميرة الأقزام؟
حبيبة بخوف: أنا إيه اللي وصلني لكده يا ربي.
دينا بسعادة: شكله الحوار بجد يا عيال.. شايفين النار لونها أخضر إزاي.
لارا بهمس: دي بتضحك عليكم وده كله كذب.. عاملة الجو ده عشان نصدقها.
حلا: يا سلام وانتِ عرفتي منين.. بتقولك النار خضرا يعني الست دي عندها قدرات خارقة بجد.
لارا: ما انتِ لو فلحتي بالكيميا كنتِ هتعرفي إن ده ناتج عن تفاعل ذرات النحاس.. يعني مش حاجة واو.
فارس بسخرية: ده انتِ طلعتي مسئفة وأنا مش عارفة.
لارا بحدة: اسمها مثقفة يا غبي.
سعدية بسكون: هششششش.. زيزي الشقرا.. عايزة إيه؟
زمردة: أنا جايلك عشان تساعدي العيال دول وتعرفي وجعهم.
سعدية: قولي للبت الحامل تقعد قصادي تماماً والباقي حواليّها.
زمردة: اقعدي يا حبيبة يلا.
جلسوا جميعاً على الأرض وبدأت سعدية بالتمتمة بكلام غير مفهوم ليسمعوا صوت أجراس قوي جداً.
فارس: إيه الجو ده هو إحنا في كنيسة ولا إيه؟
سعدية: هشششش انتوا في حضرة عمي الإمام.
حلا: عادل الإمام؟
سعدية: هشششش.. امسكي يا بنتي ده.
حبيبة باستغراب: إيه ده؟
سعدية: ده عسل أسود نادر جداً.. مش زي العسل اللي هنا.. تاكلي منه كل يوم معلقة لغاية ما تخلصي العلبة.
حبيبة: لا أنا مش بحب النوع ده.
زمردة: اتكتمي يا بت ده هيفيدك.
سعدية: اسمعيني كويس.. أول ما تروحي هتجيبي مصاصة..
فارس بمقاطعة: أمك رقاصة.
حلا: اتكتم يالا دي هتسلخك قرد دلوقتي.
سعدية: هتجيبي مصاصة وتحطيها تحت سريرك.. لو جيه عليها النمل اعرفي إن اللي عملك العمل من أهل بيتك.
حبيبة: يا سلام! وأجيبها نكهة إيه إن شاء الله؟
سعدية: فراولة.. خودي ده.
حبيبة باستغراب: إيه ده كمان؟
سعدية: ده حجاب تحطيه تحت مخدة جوزك.. عشان اللي عملك العمل راح لشيخ وهيعمل لجوزك عمل جلب.. يعني هيطلقك ويتجوز غيرك.
حبيبة بسرعة: بعد الشر.
سعدية: خلصت دي.. قومي واقعدي اللي بعدك.
قامت حبيبة وجلست مكانها لارا.
لارا بخبث: لو انتي ساحرة بجد.. اعرفي مالي من غير ما أقول.
سعدية: أعوذ بالله.. مين قال لك إني ساحرة؟ أنا بس بداوي الناس من الناس اللي معندهاش قلب.
لارا: حافظينهم.. كل الدجالين بيقولوا كده.
سعدية: يبقى انتي مش تعبانة انتي جاية تحققِ معايا.
لارا: أبداً.. بس لو انتي شاطرة يعني كنتِ هتقولي إيه مشكلتي من غير ما أنطق.
سعدية: دي هناك.. عند ملوك الجن والشياطين.. مش عندي.
دينا بحماس: انتي تعرفيهم؟ تعرفي دجن وجسار؟
سعدية باستغراب: لا.. انتي ليكي بالكلام ده يا بت؟
دينا: لا.. بس قريت عنهم في كتب أسامة مسلم.
حلا: انتي حمارة يا بت! ده خيال ملوش صلة بالواقع.
فارس: طب أنا عندي سؤال.. شمس المعارف كتاب حقيقي ولا متفبرك؟
سعدية بلخبطة: مين دول يا زيزي؟ بيقولوا كلام غريب جدا.
دينا: إيه الهبل ده؟ إزاي ساحرة وما عندكيش معلومات عن العالم الآخر؟
سعدية بغضب: أنا مش ساحرة افهموا بقا.. أنا ست مؤمنة وحاجة لبيت الله.. بقرا على الناس وبديهم طرق يتخلصوا من الأعمال.
حبيبة: والله! وإزاي اللي بيفك الأعمال ما يعرفش حاجة عن عالمهم؟
لارا: دي دجالة وبتضحك عليكم ودلوقتي هتقول عايزة خمس فرخات وسن ديناصور وضفر ببغاء أخرس مراته خانته في موسم التزاوج مش كده؟
سعدية بصراخ: بس بقا إيه التخلف ده.
في هذه اللحظة استيقظ القط وهجم على دينا.
دينا بصراخ: ابعدوا العفريت ده عنييييي.
أمسكته سعدية وأعادته لحضنها وبدأت تملس على ظهره.
سعدية: انتوا اللي جاينيلي مش أنا اللي طلبتكم.. يبقى تسمعوا الكلام أو تمشوا من سكات.
زمردة: بس يا عيال سيبوا الست تعرف مشكلتكم.
فارس: طيب خلاص.. حضرتك قولتي تعرفي تفكي الأعمال.. قوليلي بقا إيه أنواع السحر وعددهم كام؟
سعدية بنفخ: العيال دول هيشلوني.. دول أحفادك يا زيزي؟
زمردة: لا قرايب أحفادي.. المهم انتي طلع معاكي إيه؟
سعدية: مفيش حاجة اطمني.. الأولاد دول سلام.. بس البت الحامل في حد مستقصدها.
زمردة: منا جيتلك عشان كده.. البت بطنها محجرة ومش عارفة تولد.. وبتشوف كوابيس ليل ونهار.
سعدية: اممم.. دي هتبقى عيبة لو مولدتش اليومين دول.. لازم أحضر لها الخليط السري.
نزل أوس لأسفل وبدأ يبحث عن حبيبة.
زياد: انت فينك يا عم.. كل ده نوم؟
أوس باستغراب: فين حبيبة؟ وليه البيت هادي كده؟
زياد: معرفش.. مشوفتش حد من الشباب غير غادة وفريدة وكارما.
أوس باستغراب: راحوا فين يعني؟ وتيتة زمردة إزاي هادية كده؟
زياد: والله ما أعرف.
تت سعاد تزامناً مع نزول تميم.
أوس: طنط فين حبيبة؟
سعاد: هيا مش بالأوضة؟ ده أنا افتكرتها لسه نايمة.
أوس باستغراب: مفيش حد من الشباب موجود.. فين حلا ودينا؟
سعاد: دول كانوا هنا الصبح.. يمكن خرجوا للجنينة هروح أشوف.
تميم: جدتك فين؟ أكيد عملت مصيبة.
أوس بقلق: حبيبة ما راحتش عند فريدة؟
تميم: لا.. مشوفتش غير طنط خولة في شقتي.
أتت سعاد وقالت: مفيش حد بالجنينة غير كارما.. هما راحوا فين؟
أوس: هكلم حبيبة.
اتصل أوس بحبيبة.
في بيت سعدية.
حبيبة بفزع: يا انهار أسود.. أوس بيكلمني.. هقوله إييييه؟
فارس بسرعة: قوليله روحتي للسوق مع زيزي.. أوعي تجيبي سيرتي أنا بعرضك يا حبيبة.
حبيبة: هششش هرد عليه.
ردت عليه حبيبة وقالت: الو.
أوس: حبيبة انتي فين؟
حبيبة بتوتر: أنا نزلت السوق مع زيزي والبنات قولت أشتري كام حاجة عشان الولادة..
مش هتأخر.
أوس باستغراب: ومن امتى بتخرجي من غير ما تقوليلي؟
حبيبة: والله كنت هقولك بس انت كنت نايم وما هانش عليا اصحيك.
أوس: طب انتي فين بالظبط عشان أجلك؟
حبيبة بتوتر: لا لا مفيش داعي.. أنا أصلاً بالطريق هروح.. ما تتعبش نفسك.
أوس بشك: حبيبة.. انتي كويسة؟ مال صوتك؟
حبيبة: أبداً بس عشان كنت بمشي فتعبت شوية.. أنا قعدت أهو.. هستنى حلا تخلص اللي بإيدها وهاجي على طول.
أوس: طيب ما تتأخريش ولو حصل أي حاجة كلميني.
حبيبة: أوك.. سلام.
قفلت المكالمة بسرعة ووضعت يدها على قلبها.
حبيبة: منكو لله خلتوني أكذب.. امشوا نروح بسرعة.
سعدية بسرعة: مفيش مرواح دلوقتي.. لازم تتضافوا عندنا.
دينا: لا ميرسي مش بنشرب حاجة عند...
سعدية بحدة: لو قولتي ساحرة هسلط عليكي محروس.
دينا بحماس: محروس ده جِن؟
سعدية: لا القط بتاعي.
لارا: امشوا نروح وبلاش جنان.. أهو ما استفدناش حاجة من المشوار ده.
سعدية بحدة: قلت مفيش مرواح دلوقتي.. اقعدي.
في بيت عبد الله.
أوس: حبيبة نزلت السوق مع تيتة والبنات.
زياد: اممم عشان كده البيت رايق.. جدتك دي رهيبة.
تميم: يلا بكرة جدي هيجي وياخدها من هنا.
زياد: بقولكم إيه يا شباب.. هشام عازمكم على قعدة عربي ما تيجو نروح ونغير جو.
تميم: الله.. زمان عن الأيام دي.
أوس: زياد.. مش فاضيين للعبط ده ورانا شغل.
زياد: ساعتين من مش هيطير الشغل لو خرجنا اتبسطنا شوية.. عموما أنا عزمت يزن وكنت هقول لفارس الرخم بس ملهوش نصيب.
تميم: على كده أنا رايح وش.. امتى هتروحوا؟
زياد: دلوقتي حالا.. دول بقالهم من الصبح قاعدين.
أوس: يا سلام؟ أول مرة أسمع إن في حفلات الظهر.. ما طول عمرها بالليل.
زياد: ده هناك في الكابريهات.. دي قعدة محترمة كلها شباب رجولة وأولاد أصول.
تميم: اشطا يلا بينا.. أنا قرفت من جو المستشفى عايز أغير المود ده.
زياد: طب امشوا يلا وأهو نعدي على يزن نجيبه معانا.
أوس: لا روحوا انتوا أنا ورايا شغل.
زياد: شغل إيه يا ابني إحنا في إجازة.. وبعدين مراتك لسه ما جاتش يعني نص ساعة نغير جو مش هيحصل حاجة.
تميم: ابعتلها مسج وقولها إنك خرجت.. مفيش داعي للالتزام ده أهو نجدد روح الشباب بدل ما إحنا عجزنا قبل أوانا كده.
أوس بنفخ: ماشي.
**************************
لارا بغضب: قلتلك عايزين نمشي بقالنا ساعتين محبوسين هنا.. في إيه؟
زمردة: كفاية يا سعدية والله وجبتي معانا وزيادة.. سيبنا نمشي بقا العيال اتأخروا.
سعدية: والله ما انتوا ماشيين قبل ما تدوقوا الرز بلبن بتاعي.
حلا بنهم: رز بلبن؟ تمام قاعدين.
في هذه الأثناء... نزل عن السلم رجل أصلع ذو عضلات ضخمة و قامة طويلة.
فارس ببلاهة: مين العملاق ده؟
الرجل بخشونة: بقالي كتير ما شفتش ضيوف عندك يما.
حلا بذهول: يما؟ دلوقتي الفيل ده ابن النملة دي؟
سعدية: نمر يا ابني جبتلك العيال دول شوف أنهي أنسب حد فيهم.
نمر بتدقيق: اممم دول كويسين.. بس ليه جايبالي واحدة حامل والتانية عجوزة ناشفة؟
زمردة بغضب: هي مين دي اللي عجوزة؟ ده انت اللي برميل وأبو زلبطة يا ابن القرعة.
نمر بحدة: اسكتي المرا الخرفانة دي يما.
سعدية: بقولك يا نمر يا حبيبي.. إيه رأيك تمشيها؟ دي خالتك زيزي وكانت صاحبتي.
زمردة: آه يا زبالة بتضحكي علينا يا سعدية؟ ماشي أنا هوريكي وهوقفلك حالك ده بس اصبري عليا.
نمر: إيه الكوتشي الحلو ده؟ مقاس جزمتك كام يا ست انتي؟
زمردة بغرور: 37.. أنا أصلاً رجليا صغيرة ومش بيبان عليا السن.
نمر: طب اقلعيه يلا.. هاخده هدية للبت أحلام خطيبتي.
زمردة بفزع: انت اتجننت؟ عارف ده براند إيه وتمنه كام؟
نمر: يعني غالي؟ هو ده المطلوب.. اقلعيه وإلا هتتحطي تحت مكنة التعذيب.
زمردة بخوف: لا لا.. هقلعه هقلعه.
خلعت حذائها ووضعته أمامه.
نمر: وانتِ يا عروسة اقلعي الإنسيال ده.
حبيبة بخوف: مستحيل.. ده هدية من جوزي ولسه جايبهولي امبارح.
نمر: لو عايزة تحافظي على العيل اللي ببطنك اقلعيه.
حبيبة بخوف: ماشي.
خلعته وأعطته إياه.
دينا: ده إحنا جايين نتقلب بقا.. دي مش أخلاق دجالين أبداً.
نمر: اقعدي ساكتة أحسنلك.
دينا: مسكين ما يعرفش أنا مين ومرات مين.. ده انت هتتنفخ ياض.
فارس: مزتي انتي ساكتة ليه؟ فين بطولاتك؟
حلا بسرحان: ده كان يفرمني ويعمل من عضمي شوربة كولاجين.. انت مش شايف شكله.
فارس: عندك حق.. هيعملوا فينا إيه المرادي؟ تفتكري هيطلع صاحب أوس ولا هنتفرم؟
حلا: على الأغلب هنتفرم.
نمر: البت الحامل والعجوزة دي مش محتاجينهم سيبيهم يمشوا.. دول الأربعة كويسين.
حبيبة بخوف: هتعملوا بيهم إيه؟
نمر: ما تخافيش هنشغلهم بدل ما هما فاضيين كده.. خرج دول يابا.
تقدم الرجل المسن وأمسك زمردة ودفعها نحو السلم.
حبيبة ببكاء: منكو لله يا أغبياء.. شفتوا عملتوا إيه؟
فارس: ما تقلقيش علينا روحي انتي واطلبي بوليس النجدة.
نمر بخبث: مهو لو ده حصل اعرفي إن قرايبك دول بقوا تحت التراب.. لو عايزة مصلحتهم اتكتمي وما تقوليش حاجة.
حبيبة ببكاء: أرجوك سيبنا نمشي كلنا وهديك أي مبلغ انت عايزه.
نمر: مش عايز فلوس.. ما تخافيش عليهم أنا محتاج لهم بحاجة كده ساعتين زمن وهيكونوا بالبيت عندك.
حبيبة بخوف: محتاج لهم بإيه؟
نمر: هاخدهم يساعدوني بتقطيف البامية.. اتكلي على الله انتي.. خدي ده الكارت بتاعي لو قلقتي عليهم كلميني.
تناولت منه الكارت بسذاجة وقالت: أوك.. ما تتأخروش عشان جدو ممكن يقلق.
نمر: طيب اتكلي على الله يلا.
دينا بهمس: حمارة وغبية.
لارا: ده هبلة وصدقته المتخلفة.
خرجت حبيبة وزمردة من البيت وبدأت حبيبة تبكي.
زمردة بضيق: آه يا كسوفي وسواد وشي آه.. ماشية بالشارع حافية زي ولاد الشوارع.
حبيبة بغضب: ده اللي فرق معاكي؟ مش خايفة غير على شكلك؟ العيال مخطوفين وانتِ بتفكري برجليكي؟
زمردة: كان يوم أسود يوما قررت أساعدك.. أنا مالي ومالك أصلاً.. ده انتي هبلة رسمي وبيضحك عليكي بكلمتين.
بدأت حبيبة تمشي بسرعة وتتكلم: قال عمل قال.. ست رجعية.. إزاي تفكري بالطريقة دي؟ والعيال دول متخلفين وفرحانين بالمصيبة دي.. أنا مالي ومالكم ما كنت اتخمد جنب جوزي وأقعد مبسوطة ومرتاحة.. لازم أوقع نفسي بمشكلة وأستنى حد يحلها لي.. امتى هبقى قوية وأدافع عن نفسي زي حلا.. امتى هتعلم ما أسمعش كلام حد وأمشي وراه زي الهبلة.. كان لازم يعني أورط نفسي؟.. قال إيه رايحة لدجالة عشان يتعملي عمل وهي هتفكه.. هو أنا حد يعرفني أصلاً؟!.. ده أنا عمري ما آذيت حد وماشية جنب الحيطة على طول.. ليه كده.. ليييه؟
نظرت حولها ولم تجد زمردة.
حبيبة بتوتر: راحت فين دي كمان؟... يتبع.
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم همس كاتبة
نظرت حولها ولم تجد زمردة.
حبيبة بتوتر: راحت فين دي كمان؟ لازم أكلم أوس مش هينفع كدة.
أمسكت هاتفها واتصلت بأوس ولكنّه لم يجيب.
حبيبة بدموع: إيه اللي بيحصل ده؟ أوس ليه مش بيرد؟
اتصلت بوالدها.
حبيبة: بابا.. أوس فين؟
حسين: خرج مع الشباب، هو ما قالكش؟
حبيبة: لأ.. بابا ممكن تيجي تاخدني؟ أنا بالشارع لوحدي وخايفة أوي.
حسين بذهول: إيه اللي مخرجك بالوقت ده يا بنتي؟ الدنيا الضهر والجو حر عليكي.. انتي فين بالظبط؟ هجيلك حالا.
حبيبة: أنا بالشارع بس مش بعيدة أوي عن البيت.. بابا تعالا بسرعة أنا مش قادرة أمشي.
حسين: طيب خليكي عندك أنا جايلك.
***
أوس ببرود: دي القعدة اللي كنت هتموت عليها يا زياد.
زياد: إيه مش حلوة؟
أوس: تقرف.. المكان مكتوم وريحة الشيشة والسجاير تسد النفس.
يزن: فعلًا حاجة بمنتهى القرف.
تميم: بالعكس القعدة رايقة وصوت الست مديها عظمة ووقار والله.
أتى هشام وجلس بجوارهم.
هشام: إيه يا باشوات؟ ما ترحرحوا معانا كدة وتبسطوا.
يزن: هو أخوك ده خرج من السجن امتى يا هشام؟
هشام: من أسبوعين كدة.. ليه عندك أمر ضبط وإحضار يا حضابط؟
يزن: لأ أبدًا.. أنا جاي زيارة بس.
تميم: البتاع ده طعمه يقرف.. إيه ده يا هشام؟
هشام: ده عرق سوس مخلوط مع شوية أعشاب.
تميم: أوعى يكون حاجة مش تمام.. إحنا معانا ضابط وممكن يحبسك.
هشام بضحك: حرام عليك يا ابني هو أنا بتاع الكلام ده؟
أوس: عن إذنكم أنا اتأخرت.
هشام: والمصحف ما انت قايم.. ده إحنا قولنا أخيرًا رجعلنا أوس وفك عقدة الخواجة بتاعته.
أوس بحدة: هشام.. كفاية الجو ما عجبنيش.
هشام: طب اقعد شوية عشان خاطر العيش والملح اللي بينا.
زياد وهو ينفث الدخان: اقعد يا أوس ربع ساعة مش هتخسر حاجة.
يزن: طب عن إذنكم أنا هعدي ع القسم عندي شغل.
هشام بسرعة: اتفضل اتفضل.. انت ضابط وأمن البلد مسؤوليتك.
يزن بشك: طيب.. سلام يا شباب.
خرج يزن بينما نظر هشام لزياد وقال: كان لازم تجيبوا الضابط معاكم يعني؟
زياد باستغراب: إشمعنى؟
هشام: ده بياخد كل حاجة جد وما بيصدق يشوف غلطة على أي حد عشان يحبسه.. المهم سيبكم من الجو ده.. أنا هزبطكم.
تميم بارتخاء: هتعمل إيه؟ أنا حاسس إني دايخ.
أوس بحدة: هشام انت شربته إيه بالظبط؟
هشام بضحكة: ما تقلقش مش خ..مرة دي وصفة كدة جبتها من عند العطار بتوديك لعالم تاني.
زياد: إيه اللي عملته ده يا متخلف.. إزاي تشربه حاجة كدة؟
هشام: ده أنا كنت مستني الضابط يروح عشان أبسطكم معايا.. خشي يا دودو.
دلفت فتاة ترتدي عباية سوداء، ومجرد أن شغل الشاب الموسيقى الشعبية خلعت عبايتها ليتضح أنها ترتدي ملابس رقص تكشف عن أغلب معالم جسدها.
أوس بذهول: إيه ده؟ انت اتجننت يا هشام؟
هشام: هو ده الانبساط.. دلعيهم يا دودو.
زياد: هشام.. إحنا ما اتفقناش على كدة.. إيه ده؟
قربت البنت من أوس وبدأت تتمايل عليه بدلع، دفعه عنها وقام كأن عقربًا قد لدغه.
أوس بغضب: الحق عليا اللي مشيت ورا عيال زيكوا.
اتجه للخارج وغادر المكان، بينما الفتاة اقتربت من زياد الذي كان سيذهب وحاصرته وهو يحاول الابتعاد، بعد ثوانٍ انتقلت إلى تميم وبدأت تتمايل عليه.
زياد: تميم فوق.. لازم نمشي.
تميم بارتخاء: مش قادر.. جسمي كله متخدر.
زياد بغضب: اقفلوا الزفت ده.. هشام انت زودتها أوي.. إيه الجنان ده؟
هشام: فيها إيه لما تروق على نفسك بدل الخنقة دي يا ابني؟ ده انت كام يوم وهتتجوز وهتنسى الأيام دي.. ولا انت عشان بقيت رجل أعمال خلاص هتكبر علينا؟
زياد: هشام احترم نفسك.. انت إيه اللي وصلك للمرحلة دي؟ ده أنا قلت إنك خلاص اتغيرت وبقيت بني آدم.
تميم بدوخة: زياد.. ساعدني أمشي من المكان النجس ده.
زياد: انت عارف يا هشام لو العمدة شم خبر وعرف حاجة عن اللي بتعمله ده هيعمل بيك إيه؟ ده هيحاكمك وسط الناس.
هشام ببرود: ولا يفرق معايا.. أنا كدة صاحب مزاج وأحب أدلع نفسي.. لا آذيت حد ولا أجبرت حد يقعد القعدة دي.
زياد: فعلًا.. أنا الغبي اللي قبلت عزومتك من الأساس.. تعالا يا تميم نروح.
اتجه لتميم وأسنده وخرجوا سويا، بينما هشام ينظر لهم بابتسامة خبيثة، اقتربت منه الفتاة وبدأت تتمايل وهو يرقص معها بسعادة.
***
في بيت عبد الله.
عبد الله: حبيبة.. العيال فين؟
حبيبة بتوتر: مع تيتة زمردة.. أنا توهت عنهم فكلمت بابا يروحني.
عبد الله بشك: حبيبة.. متأكدة؟
حبيبة بتمثيل: آآه.. حاسة إني دايخة وهيغمى عليا.
سعاد بلهفة: حاسة بطلق يا بت؟
حبيبة: لأ بس دماغي بتوجعني أوي عشان اتحركت زيادة عن اللزوم.
سعاد: طب تعالي ارتاحي يا حبيبتي.. ما كانش لازم تخرجي أصلًا انتي على وش ولادة.
حبيبة: ما تيتة فضلت تزن عليا وخدتني معاها بالعافية.
دلف أوس بهذا التوقيت.
أوس: حبيبة انتي روحتي امتى؟
حبيبة: من شوية بس.. كلمتك كتير ليه ما كنتش بترد؟
أوس: نسيت موبايلي بالبيت.. أهو ع الطربيزة.. فين الباقي؟
حبيبة بتوتر: مش عارفة أنا توهت منهم وروحت لوحدي مع بابا.
أوس بشك: طب تعالي أوديكي الأوضة عشان ترتاحي شوية.
حبيبة: أيوه لازم أرتاح.. عن إذنكم.
استمر عبد الله ينظر لأثرها بشك وهي ذاهبة.
في أوضة أوس وحبيبة.
أوس: هتفضلي عاملة التمثيلية دي كتير ولا هتقولي عملتوا إيه بالظبط؟
حبيبة بتوتر: هو أنا باين عليا حاجة؟
أوس: من ساعة ما كلمتك في الموبايل وأنا عارف إنك بتكذبي.. كام مرة قولتلك ما تكدبيش عليا عشان أنا عارفك كويس؟
حبيبة ببكاء: والله جدتك هي اللي ورطتني.
أوس باستغراب: ورطتك بإيه؟ إيه اللي حصل بالظبط؟
حبيبة بخوف: هقولك بس.. بس ما تتعصبش أرجوك.
أوس: ماشي قولي.
حبيبة: جدتك أصرت إنها تاخدني لشيخة.. قالتلي معملولي عمل وحاجات غريبة.. أنا بالاول رفضت بس هي خدتني بالعافية.
أوس بذهول: انتي يا حبيبة؟ انتي تروحي للناس المتخلفة دي؟
حبيبة: والله أنا رفضت بس هي أجبرتني.. أكيد مش هغامر بحياة ابني عشان الكلام التافه ده.
أوس: طيب.. وإيه اللي حصل دلوقتي؟ راحوا فين؟
حبيبة: واحنا عند الست الدجالة جه ابنها وخد دينا وحلا وفارس ولارا معاه قال عشان يساعدوه بشغل وهما وافقوا.. وتيتة زمردة خرجت معايا بس بعدها سابتني لوحدي مش عارفة راحت فين.
أوس بصدمة: يا سلام! وأكيد فارس ودينا شبطوا بالدجالة وحبوا جو بتاعها.. وسابوكي تروحي لوحدك مش كدة؟
حبيبة: انت مش مصدقني؟
أوس: بالعكس متأكد إنك بتقولي الحقيقة.. أنا عارف دماغهم بتوديهم لفين.. وزيزي دي لوحدها كارثة.
حبيبة: ما تقلقش عليهم ساعتين زمن بالكتير وهيبقوا هنا.
أوس: ولو جدك سأل عليهم هنقوله إيه؟
حبيبة بخوف: أنا مليش دعوة.. هما راحوا بمزاجهم وسابوني لوحدي.
أوس باستغراب: مالك يا حبيبتي.. ليه خايفة كدة؟
حبيبة بتوتر: مش عارفة.. خايفة جدو يتعصب عليا.
سحبها لحضنه وقال: ما تخافيش يروحي انتي ملكيش ذنب.. وبعدين جدي عارف تيتة زيزي وعمايلها ما تقلقيش.
حبيبة وهي تتشبث بقميصه: أوس أوعى تسيبني.. انت ما تعرفش قد إيه اتخضيت يوما كلمتك وما ردتش عليا.
أوس: أنا آسف يا حبيبتي والله نسيت الموبايل بالبيت.
حبيبة: كنت فين؟ مش قولت عندك شغل.
أوس: امم.. بس زياد فضل يزن عليا عشان نروح لواحد صاحبنا.. روحت بسرعة ورجعت.
لفت يداها حول رقبته وخبأت وجهها في عنقه وهو يملس على ظهرها بحب.
أوس بخبث: انتي قد الحركة دي؟
حبيبة بتوهان: اممم.. معاك بس بحس بالأمان.
بحركة سريعة منه أصبحت حبيبة مستلقية على ظهرها وأوس فوقها.
حبيبة بفزع: أوس بتعمل إيه.. هو ده وقته؟
أوس بخفوت: هششش.. دلوقتي قلقك ده كله هيروح بعيييد.
حبيبة: أوس أنا بجد قلقانة عليهم بعدين نبقى نعمل كدة.
أوس بخبث: نعمل إيه؟
عضت شفتها السفلية بخجل.
أوس: هتفضلي تتكسفي مني لغاية إمتة يعني؟
حبيبة بخجل: كفاية يا أوس عشان خاطري.
بدأ بتقبيل رقبتها فارتخت بين يديه وأخذها بجولة من الحب كفيلة بأن تنسيها اسمها.
***
جمع نمر هواتفهم ووضعها في يد والدته.
نمر: يلا اجهزوا يا قمامير.
فارس: انت عايزنا بإيه يا باشا؟
نمر: هتسلموا شحنة بضاعة بالعربية بتاعتك.
دينا: وإيه البضاعة دي؟ سل..اح؟
نمر: لا.. ممنو..عات.
حلا بشهقة: انت أهبل يا ابني؟ عايز تورطنا مع الحكومة؟
دينا بحدة: على فكرة أنا مرات ضابط.. يعني مش هيسيبك إلا لما يجيب آخرتك.
نمر: نفذوا من سكات.. ما تخلونيش أستعمل معاكم أساليبى الخاصة.
لارا: ولو ما نفذناش؟ هتعمل إيه؟
نمر: هقعدكم على مكنة التعذ..يب.. اللي هناك دي.
نظر جميعهم نحو الآلة، كانت عبارة عن كرسي متصل بأسلاك كهربائية وجانبه أزرار للتحكم.
سعدية: اعذروني يا عيال معنديش حل تاني.. ابني وشه بقى معروف عند البوليس مش عايزة أخسره.
حلا بسخرية: تصدقي صعوبتي عليا.
فارس: إحنا مستحيل نشترك بحاجة زي كده.. دي جر..يمة.
نمر: نفذوا اللي بقوله من سكات.. هنروح كلنا للمكان انتوا هتنزلوا للتسليم وأنا هكون مستنيكم بالعربية.
دينا: وامتى العملية دي يا اسطا؟
نمر: كمان ساعتين.
لارا: طول عمري أعرف إنها بتتعمل بالليل إشمعنا انت هتعملها بالنهار؟
فارس: فعلًا الضلمة أستر للحاجات اللي زي دي.
نمر: لأ بالليل البوليس بيكونوا مصحصحين جامد ودايرين بالطرقة عشان السرقة اللي بتحصل الأيام دي.
فارس: انت إره..ابي كريتيف على فكرة.
نمر: اقعدوا يلا عشان أشرحلكم طريقة التسليم.. صحصحوا معايا كدة.
دينا بخفوت: مصحصين يا باشا.
جلسوا جميعهم حول طاولة جانبية وقدموا رؤوسهم من بعضهم البعض.. أخرج نمر خريطة ووضعها أمامهم.
نمر: دلوقتي الجماعة اللي هتستلم هيكونوا بالمنطقة دي.. هيا مقطوعة ومافيهاش لا بيوت ولا ناس.
التسليم هيتم بدقيقتين. تدوهم الكيس ده وهما هيدوكم ظرف فيه فلوس.
حلا: كل القلق ده عشان نسلم كيس الهدايا ده؟
نمر: امم، ولو اتقفشنا هنلبس كلنا مع بعض.
دينا بخفوت: والبضاعة بودرة ولا حشيش؟ أصل الكيس صغير أوي.
نمر: لا ده برشام. ما تركزوش بالتفاصيل. دلوقتي هنطلع نركب العربية وهتنزل أنت تسلمهم، والبنات دول هيكونوا وراك عشان الهيبة.
لارا: هيبة؟ دلوقتي البنات بقت تعملكم هيبة؟ جاتكم القرف يا عرة الرجالة.
نمر: لو هتشتمي هقوم حالا أوريك مكنة التعذيب بتشتغل إزاي وتبقي عبرة ليهم.
فارس: سيبك منها وركز معايا. دلوقتي لو حصل غدر وخدوا البضاعة وما ادونيش الفلوس هعمل إيه ساعتها؟
نمر: ما تقلقش، المعلم مش بيغدر. امشوا ورايا يلا.
حلا: مش لازم نتنكر زي بتوع المسلسلات؟
نمر: لا بالعكس، لازم يكون شكلكو طبيعي وابن ناس.
لارا: ابن ناس؟ يبقى ضاع مستقبلي.
دينا: وأنا اعتبروني اتطلقت قبل ما أتـجوز أصلاً.
حلا: أشوفكم بالنيابة يا عيال. فارس حبيبي هتوحشني أوي.
فارس: معلش يا روحي، نستحمل كام سنة. على العهد حتى نلتقي.
نمر: اخرسوا بقا، إيه كل الرغي ده؟ امشوا ورايا يلا.
***
كانت تضع رأسها على صدره و قد نامت من شدة التعب والتفكير.
أوس: حبيبة.. حبيبتي.
حبيبة بفزع: ها.. في إيه؟
أوس: مالك يا حبيبتي في إيه؟
حبيبة بتوتر: هما حلا ودينا ما رجعوش؟
أوس: لا لسا. جدي وأهلك اتعصبوا بصراحة.
حبيبة: يلهوي… طب وتيتة زمردة؟
أوس: كمان لسا ما راحتش. حبيبة، هو في حاجة؟
حبيبة بخوف: لا.. بس قلقانة عليهم، ليه اتأخروا كده؟ قالولي ساعتين زمن وهيروحوا.
أوس: وأنت صدقتيهم؟ دول أكيد عملوا مصيبة.
حبيبة: طب ما تيجي ندور على تيتة زمردة. هيا سابتني وراحت لوحدها.
أوس: ما إحنا عارفين تيتة بتحب تعمل أكشن وتقلقنا عليها، وبالآخر بيبقى هزار رخم.
حبيبة: بس المرادي يمكن بجد. امشي نشوفها راحت فين، أنا هموت من الخضة.
أوس: طيب خليكي مرتاحة أنتِ. أنا هكلم يزن وهو هيدور عليها في كل البلد.
حبيبة: لا، لازم أروح للشارع اللي سابتني بيه. أكيد فضلت قريبة منه.
أوس: طيب قومي خودي شاور واجهزي عشان نروح ونرجع بسرعة. وأهو نعدي كمان على الست اللي روحتولها نسأل عليها على فارس والبنات.
حبيبة بتوتر: أوك.
بعد وقت نزلت حبيبة مع أوس.
إيهاب: حبيبة، فارس ما قالكيش خد لارا وراحوا فين؟
حبيبة بتوتر: قالوا هيلفلفوا شوية بالعربية مع حلا ودينا ويروحوا.
إيهاب: أنا هوريك يا فارس. طول عمره مستهتر وبيعمل اللي بدماغه وبس.
خديجة: أنت مكبر الحكاية كده ليه؟ ده خرج معاهم عشان يفسحهم.
إيهاب: خرج من الصبح من غير ما ياخد إذن حسين ولا خولة، وخد لارا من غير ما يقولي كمان. ده عادي بالنسبالك؟
حسين: اتأخروا أوي، العصر هيأذن وهما لسا ما رجعوش.
خولة: البت دينا دي عايزة حد يربيها من أول وجديد. من ساعة ما جينا لهنا وهي مش طبيعية خالص.
أوس: طب أنا هاخد حبيبة وأروح أشوفهم راحوا فين.
عبدالله: قول لهم يروحوا بسرعة. طول ما هما مع زمردة مش هيجيبوها لبر أبداً.
سحر بنفخ: الله يسامحك يما، دايماً جايبالي الكلام.
أوس: تميم وزياد روحوا ولا لسا؟
سحر: روحوا يا حبيبي. تميم راح شقته وزياد قاعد بيشتغل في الجنينة.
سعاد: أوس يا ابني خد بالك من حبيبة. مش لازم تتعب كتير.
أوس: لا مش هتنزل، هخليها بالعربية بس. هيا هتوريني كانوا فين بالظبط. عن إذنكم.
خرج أوس مع حبيبة والتقوا بزياد.
زياد: على فين العزم؟
أوس: امشي معايا ندور عليهم، دول لغاية الآن ما رجعوش.
زياد: يا ليلة سودة، أكيد عملوا مصيبة. دول كلهم متخلفين.
أوس باستغراب: بتكلمي مين يا حبيبة؟
حبيبة بتوتر: بحاول أكلم البنات، يمكن واحدة فيهم ترد.
أوس: منا من الصبح بكلمهم، محدش بيرد. امشوا، يزن مستنينا، هو هيروح لبيت الدجالة واحنا هندور على زيزي.
زياد بذهول: دجالة؟
أوس: هحكيلك بالطريق، ما تضيعش وقت.
***
ركن فارس سيارته في منتصف الطريق ونزل هو وحلا ودينا ولارا، بينما نمر ينتظرهم في المقعد الخلفي.
فارس بضحك: أنا حاسس نفسي رايح أدي حبيبتي هدية الفالنتاين بالكيس أبو ورد ده.
حلا: أنا إيه اللي جابني هنا؟ بال أول كنت رايحة لمشعوذة ودلوقتي بقيت ديلر.
فارس: ديلر كيوت أوي.
دينا: كفاية سهوكة واتلموا. لو حد عرف حاجة عن المصيبة دي هيتخرب بيتي أنا واللي خلفوني.
لارا: هيعرفوا. صدقيني هيعرفوا وهنبقى بخبر كان. ده إن خرجنا من السجن من أصله.
توقفت أمامهم سيارة سوداء ونزل منها ثلاثة رجال. وقف أحدهم أمام فارس مباشرة والآخرين وراءه.
الرجل: أنا تبع المعلم حسن.
فارس: وأنا تبع المعلم نمر.
ابتسم الرجل ونظر لأصحابه.
الرجل بسخرية: هو نمر الأصلع بقى معلم؟
فارس: سيبك من الحوار ده وسلم الأمانة بسرعة عشان الجو لبش وممكن نتقفش.
الرجل: تمام.
ناوله الكيس وتناول فارس الظرف من يده. فتحه ونظر للمبلغ.
فارس: أنت بتستعبط؟ دول خمس تلاف جنيه!
الرجل: ده المبلغ اللي اتفقنا عليه.
فارس بذهول: نعم يا أخويا؟ تلبسوني قضية اتجار عشان خاطر خمس تلاف جنيه بس؟
الرجل: أنت هتقعد ترغي؟ غور من هنا ياض قبل ما حد يقفشنا.
حلا بحدة: طب اتكلم عدل مع خطيبي، لأحسن تشوف الوش التاني.
الرجل باستهزاء: طب يلا يا حلوين روحوا للنمر بتاعكم.
دينا: امشوا يا شباب مش عايزين… أعااااااااااا!
خلال أجزاء من الثانية كانت قوات الأمن تحيط بالمكان ويرفعون أسلحتهم نحو الشباب.
الرجل: ده كمين ولا إيه؟
الضابط: سلم نفسك أنت وهو. المكان كله محاصر.
فارس: صلاة النبي أحسن. شكلنا لبسنا بجد.
لارا بقهر: منا قولتلكم. متوقعين إيه من الحوار ده؟ يعني هتنتهي نهاية سعيدة مثلاً؟
فارس: كنت عارف هيحصل كده. كله من الغبي اللي اسمه نمر ده.
حلا: صباح الفل. روحنا بداهية.
تقدم منهم مجموعة من العساكر وقيدوهم جيداً.
فارس بصوت عالي: في واحد في العربية. في واحد في العربية.
توجه أحد الضباط لسيارة فارس وألقى القبض على نمر. ركبوا البوكس جميعهم وانطلقوا نحو قسم الشرطة.
***
في الشارع، كان يقف يزن وأوس وحبيبة وزياد تحت شجرة برتقال على طرف الطريق.
يزن: روحت للست قالتلي ما شافتـش حد أبداً.
حبيبة بذهول: مستحيل. إحنا كنا عندها الصبح.
يزن: بصراحة أنا أول مرة أشوف الست دي، رغم إني أعرف أغلب أهل البلد وأعرف الستات اللي بيشتغلوا الشغل ده كويس أوي. بس دي جديدة عليا.
أوس: يعني راحوا فين مثلاً؟ أكيد هيشلوني.
حبيبة بتوتر: أوس.. أنا لازم أعترفلك بحاجة.
زياد: استر يا رب. أنا قولت خوفك ده مش طبيعي.
أوس: قولي يا حبيبتي في إيه؟
حبيبة ببكاء: أنا ما قولتلـكش الحقيقة كاملة. بصراحة دينا وحلا وفارس ولارا كلهم فضلوا غصب عنهم هناك، والراجل قالي هياخدهم يساعدوه بشغل وهددني لو قولت لحد هيأذيهم.
أوس بذهول: يعني هما مخطوفين دلوقتي؟
زياد: وأنت باردة كده عادي؟
حبيبة: لا، الراجل وعدني هيسيبهم يروحوا بعد ساعتين، وأداني الكرت بتاعه عشان أطمن عليهم.
أوس: يا رب. هتشل. هتشل لو فضلت كده. ارحمني يا رب.
زياد بضحك: اداها الكرت بتاعه. بلطجي ماشي بكرت.
يزن: ممكن أشوف الكرت اللي بتقولي عليه ده.
أخرجت حبيبة الكرت وأعطته ليزن.
يزن بتدقيق: جربتي تكلميه؟
حبيبة: أيوه، الخط مقفول.
يزن: كده نقدر نقول مبروك، اتضحك عليكي يا مرات أخويا.
حبيبة ببكاء: كنت حاسة والله، كنت حاسة.
زياد: طب وبعدين؟ هندور عليهم في أنهي داهية؟
أوس: طب وزيزي راحت فين؟
حبيبة ببكاء: ما أعرفش. سابتني هنا عشان الراجل خد الكوتشي بتاعها، وما أعرفش راحت فين بالظبط.
يزن باستغراب: يعني هتكون راحت فين؟
فجأة سقط على رأسه حبة برتقال.
زمردة من فوق الشجرة: أنا هنا يا جميل.
أوس: أنتِ طلعتي فوق إزاي؟
يتبع
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم همس كاتبة
اوس : انتي طلعتي فوق ازاااي؟
زمردة : ايه الي ازاي؟ زي البني ادمين .. حد ينزلني يلا
يزن : و هتنزلوها ازاي دي؟
زمردة : افتح ايديك كدة و امسكني
يزن بفزع : و انا مال اهلي؟ ما حفيدك عندك هو الي يشيل الليلة
اوس : انزلي يا زيزي يلا .. انا مش فاهم انتي ازاي طلعتي اصلا
زياد : الست دي عندها لياقة فظيعة ده احنا شباب و ما بنعرفش نعمل زيها
امسك اوس يدها و ساعدها على النزول
زمردة : جبتيلي حاجة البسها برجليا و لا لأ
حبيبة : لا
زمردة : البت دي هتنقطني .. خود مراتك من وشي يا اوس
اتجهت زمردة للسيارة و ركبت في المقعد الخلفي
يزن : استني يا ست .. فين باقي العيال طيب؟
زمردة : نمر ابن سعدية خدهم عشان شغل .. اعتقد في وراه مصيبة
اوس : شغل ايه ده الي عايزهم بيه؟
زمردة : اكيد حاجة غلط
اوس : يا سلام؟ يعني عارفة ان الست دي مش كويسة و ابنها ماشي بالغلط و برضو اخدتي العيال و روحتيلها
زمردة : ما انا عملت كدة عشان مصلحة مراتك .. صحيح سعدية واطية بس برضو صاحبتي من زمان و اروبة .. بتعرف تفك الاعمال في مينيت
اوس : انا هتجلط .. الاقيها منك و لا من شلة المجانين الي عايش معاهم ... دلوقتي حالا هتروحي معايا للست دي و تعرفي منها الشباب راحو فين
حبيبة بخوف : و افرض ابنها عرف و اذاهم
يزن : زيزي هانم .. الست دي ساكنة هنا من زمان؟
زمردة : لا هي بالاصل ساكنة في حتة تانية و ده بيت اخو جوزها بيجو هنا في الوقت ده من السنة .. اصلها بتلقط رزقها بكل مكان .. بس يحرام من ساعة ما جات هنا من تلات شهور ما حدش داس بيتها .. يمكن عشان مش...
اوس بمقاطعة : كفاية يا تيتة ابوس ايدك .. عندك وقت للكلام و العيال مختفين؟
كانت سترد عليه و لكن قاطعم صوت رنين هاتف يزن .. رد يزن على المتصل
يزن : ايوة يا احمد .. ماشي جاي حالا
اغلق الهاتف و نظر لاوس و قال : اوس انا لازم اروح القسم عندي شغل .. هخلص بسرعة و اجيلك نروح للست دي مع بعض
اوس : يزن مفيش وقت العيال ممكن يكونو بخطر
يزن : طب اقولك .. هروح اجيب الست دي و احقق معاها بالقسم احسن
زياد : صح كدة .. بالقسم هتخاف و تقر بكل حاجة
زمردة : و انا هروح معاكم .. عايزة الكوتشي بتاعي
حبيبة بجنون : انتي ايييييه؟ كل الي بتفكري بيه الكوتشي بتاعك؟ انتي الي وقعتيهم بالمصيبة دي .. حسي بالذنب شوية
زمردة : مراتك لسانها طويل يا اوس و مش محترمة اني جدتك على فكرة!
اوس : ده منظر جدة؟ ابوس ايدك يا زيزي بطلي رغي و ما تفقعليش المرارة
في قسم الشرطة
الضابط بملل : كفاية بقا يا بنتي صدعتيني .. اسكتي ربنا يهديكي
حلا : بقولك بريئة .. من حقي ادافع عن نفسي
فارس : يا حضرة الضابط احنا كنا مجبورين ننفذ كلام الي اسمه نمر ده عشان ما يأذيناش .. ده هد...دنا هيعذبنا و كان معانا واحدة حامل يعني كان ممكن تتعرض للخطر
الضابط : طيب الكلام ده تقولوه لما يجي الضابط الي هيستلم القضية دي .. نزلهم ع الحجز يا ابني
لارا : حجز ايه يفندم .. انت مش شايف شكلنا؟ انا لسا صغيرة ع السجن
الضابط : ما تخافيش يا بنتي مش هيحصلك حاجة بس احنا عندنا شوية اجراءات لازم تتم مش هتفضلو متلقحين بوشي يعني
دينا بابتسامة : هتحبسونا يعني؟
الضابط : انتي مبسوطة بالكارثة الي عملتيها؟ دي جناية يا بنتي ربنا يهديكي
دينا بسعادة : تحفة يا ربي تحفة
حلا : اتلمي يا بت ده احنا هنشوف ايام سودة
الضابط : خودهم يا ابني و هاتلي بنادول دماغي هتنفجر من رغيهم
تقدم احد العساكر و قال : اتفضلو معايا من فضلكم
حلا بابتسامة : السجن هنا محترم اوي
فارس : اشوف وشك على خير يا حبيبتي هتوحشيني اوي
حلا : خود بالك من نفسك يالا و ما تخليش حد يجي جنبك
فارس : انتي هتقوليلي .. ده انا مستني اللحظة دي من زمان
العسكري : كفاية يفندم صدعتونا .. اتفضلو معايا
اخذ فارس لحجز الرجال بينما البنات الى حجز النساء
حلا باستغراب : ايه ده ان شاء الله؟ ليه مفيش حد هنا؟
دينا : معرفش .. يمكن احنا جايين بدري
لارا : ليه يختي كنتي عايزة تقابلي حد بالمكان ده؟
حلا : هففف كنت هموت و اضرب حد عشان اطلع طاقتي السلبية دي
دينا بسرحان : شكله الموضوع ابسط مما تخيلت .. دلوقتي هيجي يزن و هيقول قدام الكل دي خطيبتي و ملهاش ذنب و يلا خرجوها
حلا : بجد؟ انتي مصدقة حوار المسلسلات التركية ده؟ يا بنتي يزن ده لو جيه و شافك هنا هيرمي يمين الطلاق بوشك و يرحلك للنيابة
لارا : يعني لو ده حصل و خطيبك طلع جنتل مان و سابنا نمشي من غير ما يضيع مستقبلنا .. تفتكري جدك مش هيعرف بالحكاية دي؟ تفتكري هنرجع البيت عادي كأن شيئا لم يكن؟
حلا : بكل الحالات هيطلع عين الي خلفونا .. انا ان ما اتحبستش اكيد اكيد بابا هيدبحني و يغسل شرفه بايده
لارا : و انا بابا هيتبرا مني و يطلق امي بعد الفضيحة دي
دينا : انتو متشائمين جدا على فكرة
دلف فارس حجز الرجال و انصدم من اعدادهم و اشكالهم المخيفة
فارس ببلاهة : هيلووووو
نمر بسخرية : اهلا بالخاين
جلس فارس بجانبه و قال : خاين؟ على العموم ربنا يفك كربك يا زميلي
نمر : كل الي حصلنا بسببك منك لله
فارس : و انت ايه الي ملخبط وشك كدة؟ ده انا سايبك من دقيقتين و كنت زي الفل
نمر : ولاد الكلب علمو عليا .. ما تبصلهمش لاحسن يضربوك
فارس : تصدق عندهم حق .. ورطت نفسك و ورطتني انا و البنات عشان خاطر خمس تلاف جنيه يا حمار؟ ما كنت تقولي كنت هديك اكتر و بالحلال
نمر : اعوذ بالله .. ده انا كنت اموت و لا اخد فلوس من حد كدة .. ما بحسش بقيمة الفلوس غير لما اتعب بيها
فارس : و الله؟ يعني انك تشتغل د...يلر كدة جبت الفلوس من عرق جبينك؟
نمر : انت مش فاهم .. ده الكيف انا بتبسط كدة بحب احس اني عملت حاجة مميزة مش تقليدية و عادية .. منا كنت شغال بكشك زمان و زهقت .. الشغل ده بيخليك كل يوم تحس انك بتجدد
فارس : اوه ماي جاد .. ده انت شمال الشمال يا نمر .. عارف لو اتجوزت و خلفت بنت .. هتبقى نمرة هههههه
نمر : تافه
فارس : و الله ما في تافه غيرك .. في بني ادم عاقل يسلم ممنو...عات بالنهار يا غبي؟ لا و ايه بكيس هدايا .. كل المجازفة دي عشان كام شريط بر...شام؟
نمر : محنا قولنا هنعملها كدة يمكن ما نتفشش زي المرة الي فاتت
فارس : و انت اتقفشت امته يعني؟
نمر : لا انا هربت الرجالة بتوع المعلم هما الي اتقفشو
فارس : طب خلاص خلاص ما تحكيليش قصة حياتك .. سيبني بهمي .. ااااه و الله و بقيت سوابق زيك يا مزتي
بعد ان روت لهم حبيبة كل ما حدث بالتفصيل توقفت سيارة اوس امام قسم الشرطة
يزن : اوس تقدر تمشي انت ... انا هدور عليهم و احقق مع الست دي
سعدية : زيزي ابوس ايدك قوليلهم يسيبوني انا مليش دعوة
زمردة : نسيبك بعد كل الي عملتيه؟ ده انتي سرقتي الكوتشي بتاعي و الانسيال بتاع البت الغلبانة دي و فوق كل ده لميتي موبايلات العيال يا زبالة .. ملعون ابو كدة صحوبية .. الهي تدخلي ما تطلعي يا زبالة .. انا عايزة اعمل محضر يا سيادة الضابط
حبيبة : و بالنسبة للعيال الي اتخطفو دول عادي يعني؟
زمردة : الي اتخطف يرجع يضنايا
اوس : كفاية بقا .. يزن احنا ما ينفعش نروح من غيرهم .. كدة جدي ممكن يقلق فاحنا هنستناك هنا خلص الي بايدك بسرعة و شوف حكاية الست دي ايه
يزن : طيب .. اتفضلي قدامي
دلف يزن القسم و توجه الى مكتبه
العسكري : يزن باشا .. المتهمين تحت بالحجز تحب نعرضهم على حضرتك دلوقتي؟
يزن : استنا اما اشوف حكاية الست دي الاول
العسكري : بس يا فندم المتهمين في بينهم بنات و باين عليهم بنات ناس .. ميصحش يفضلو يستنو كدة
يزن باستغراب : بنات؟ كام واحدة؟
العسكري : تلاتة يا باشا
يزن بذهول : معقولة هما؟ .. جيبهم حالا
العسكري : كلهم و لا البنات بس؟
يزن بغضب : كلهم يا ربيع كلهم
امسك الملف امامه و بدأ يقرأه بعينيه
بعد دقائق .. دلف فارس و نمر اولا ثم دلفت البنات بعدهم
خبط يزن يداه الاثنتان على الطاولة بغضب و قال : انتو هنا بتعملو ايييييه؟
انكمشت لارا و تمسكت بدينا التي تحاول ان تظهر ثباتها
حلا بغضب : انتي هنا يا اوزعة .. جيتي لقدرك برجليكي .. و ديني لاطحنك دلوقتي
يزن بغضب : اسكتي انتي .. ايه الي جابكم القسم يا متخلفين؟
فارس : الجحش ده وقعنا بمصيبة و لبسنا قضية مخد...رات
يزن بصدمة : و الله؟
فارس : اقسم بالله
يزن : يعني مش انتو الي روحتوله برجليكم؟ انتو الي وقعتو نفسكم بالورطة دي لما روحتو للدجالة يا اغبياء
دينا بابتسامة خوف : ايه ده انت عرفت الحكاية من اولها؟
يزن بغضب عارم : يا عسكري .. خودهم برا و سيبلي البنت دي
فارس : ده وقته يا حضابط؟
يزن بحدة : اخرس انت .. خرجهم و اقفل الباب وراك
خرج الجميع و بقيت دينا وحدها امام يزن
دينا بتوتر : و الله هما الي…
يزن بجنون : مش عايز اسمع و لا كلمة .. ايه الي عملتيه ده؟ مش للدرجادي الاستهتار .. بالاول روحتي لست دجالة و دلوقتي جايالي القسم بقضية مخ...درات .. ما فكرتيش بسمعتك و شكلك قدام الناس؟ ع الاقل اعملي حساب لاهلك .. انا موقفي ايه دلوقتي قدام زمايلي؟ هقولهم دي مراتي الي جاية القسم بالتهمة المنيلة دي؟ فهميني عايزة توصلي لايه يا دينا؟
دينا : و الله ما كنت اعرف ان ده هيحصل .. اكيد مش هخرب بيتي بايدي و بعدين هما الي …
يزن بغضب : انتي روحتي للست دي بارادتك … محدش غصبك عشان تتهوري كدة .. ما تحطيش الذنب على غيرك و انتي اول وحدة شجعتيهم .. قوليلي دلوقتي هتحلي المشكلة دي ازاي؟
دينا : البركة فيك يا حضابظ
يزن : انا مش بهزر … انتي متخيلية شكلي هيكون ايه لما يعرفو ان المتهمة دي تبقى مراتي؟ ما فكرتيش بامك الغلبانة لما تعرف ان بنتها كانت بالسجن عشان تهورها؟ ما حسبتيش حساب ان اهل باباكي ممكن يعرفو بالكلام ده؟ هيبقى شكلك ايه قدامهم ساعتها قوليلي؟
دينا بغصة : كفاية يا يزن مش انت و الدنيا عليا .. بقولك انا مليش ذنب الراجل هو الي اجبرنا نعمل كدة
يزن بحدة : لو ما روحتيش للست دي من الاول ما كانش حصل كل ده
دينا ببكاء : و انا اعمل ايه ما زيزي هيا الي كانت عايزانا نروح عشان حبيبة
يزن بنفاذ صبر : يعني بعد كل الي عملتيه ده برضو مصممة ان انتي الضحية؟
دينا و هي تبكي : قول بقا انك ما بقيتش تحبني ..
أو إنك ما حبيتشنيش من الأول، ما انت لو كنت بتحبني كنت عملت زي كل أبطال الروايات وجيت أنقذتني بدل ما تهزقني كده. دول بيخوضوا حروب عشان حبيباتهم بس انت مش عايز حتى تعترف إني مراتك.
يزن بذهول: ارحمني يا ربي! يا بنت سيبك من جو الروايات ده و خليكي بالواقع، انتي لبستي قضية مخدرات يا دينا مش أسيرة في إسرائيل عشان أخوض حرب وأنقذك.
دينا ببكاء شديد: اهو شفت ما بتحبنيش.
يزن: ممكن ما تعيطيش عشان أعرف أحل المصيبة دي؟
دينا: لا، مش هبطل عياط ووريني بقى هتعمل إيه.
يزن: والله!
شدها من خصرها بقوة نحوه حتى التصقت به وأخذ يقبل شفتيها بعنف شديد.
دينا بتوهان: من امتى في ضابط بيبوس متهمة عنده يا يزن بيه؟
يزن: المتهمة دي تبقى مراتي.
دينا بعبوس: آه مراتك اللي مش عايز تخلصها من المصيبة اللي هي فيها.
يزن: ومين قالك إني مش هخلصك، بس برضه كله بحسابه يا مدام.
دينا بتحذير: كام مرة قولت الكلمة دي بتستفزني؟
يزن: انتي مش في موقف يسمحلك تدي ملاحظات يا متهمة هانم.
دينا: أوك يا حضابط. ممكن جدو ما يعرفش حاجة عن الحكاية دي عشان ما أسمعش تهزيق تاني؟
يزن: مش لما ناخد أقوال القبيلة اللي برا الأول؟ ده في محضر وليلة سودة مستنياكم.
دينا: ما قولنالك بريئين، محضر إيه اللي بتتكلم عليه ده؟
يزن: هاتي إيدك كدة.
أمسك يدها وبدأ يعد على أصابعها.
يزن: عندك قضية سرقة وقضية نصب واحتياال وقضية خطف وقضية تجارة ممنوعات.
دينا: يا انهار أسود كل ده!
يزن: أيوه، أنا هكلم أوس يجيب جدته ومراته عشان دول شهود عيان على اللي حصل ده، لازم أفهم الحكاية من طق للسلام عليكم عشان أعرف هكتب إيه بالمحضر.
دينا: طيب ومستني إيه؟ أنا ماما هتنفخني لو تأخرت أكتر من كده.
***
بعد وقت، في بيت عبد الله.
عبد الله: ليلتهم سودة إن شاء الله.
سحر: ليه يا عمي حصل حاجة؟
عبد الله: لا.
خولة: اتأخروا أوي مش كده؟ قلبي واكلني على البنات.
حسين: يمكن حصل معاهم حاجة آخرتهم، أنا هكلم أوس وأشوفهم راحوا فين.
إيهاب: أقسم بالله ما هعديها كده، والله لأوريك يا فارس الكلب.
غادة: بكلم زياد وفارس محدش بيرد عليا.
حسين: وأوس مش بيرد برضه.
سعاد: أنا قلقانة على حبيبة أوي، دي بطنها قدامها مش لازم تخرج.
حسين: ماهي مع جوزها، بس بنتك التانية دي اللي مختفية.
سعاد: ما برضه فارس جوز حلا دي مكتوب كتابها.
حسين بحدة: بس بنتي لسا عندي وما عملوش فرح يبقى ما تخرجش من غير إذني.
سعاد: والله حلا لو راحت لآخر الدنيا هتعرف تخلص نفسها وترجع، بس البت حبيبة دي غلبانة.
كارما: لارا قافلة موبايلها.
غادة: كلهم قافلين موبايلاتهم.
مصطفى: يمكن يكون مقلب منهم عايزين يخوفوكم وخلاص.
خديجة بقلق: ما أعتقدش، لارا مش بتطيق الحركات دي.
عبد الله بنظرات ذات مغزى: أول ما يجوا محدش يفتح بوقه بكلمة، أنا اللي هكلمهم الأول.
عدنان: انت عارف حاجة يا بابا ومخبي علينا؟
عبد الله: الصبر، الصبر يا ابني.
دلف جميع الشباب وأولهم زمردة.
عبد الله بهدوء: يا أهلا وسهلا، كنتوا فين؟
زياد: كانوا في السوق مع زيزي بيشتروا حاجات.
عبد الله: مفيش أكياس بإيديهم.
دينا: بصراحة إحنا كنا...
عبد الله بمقاطعة: من غير كدب عشان أنا عارف كل حاجة.
حلا بتوتر: وعرفتها إزاي؟ حضرتك مراقبنا؟
عبد الله: اممم تقدري تقولي كده يا حلا، بس آخر حاجة توقعتها يعني إن حبيبة تكذب عليا، ولا إيه يا حبيبة؟
حبيبة بتوتر: جدو، أقسم بالله كان غصب عني.
عبد الله: فين يزن؟
أوس: بالقسم.
عبد الله: كلمه وقوله يجيلي حالا.
زياد: الله يرحمه، اترملتي يا دينا.
حسين: هو فيه إيه بالظبط يا عمي؟ العيال عملوا حاجة غلط؟
عبد الله: العيال يا حسين راحوا مع زمردة هانم عند ست دجالة.
حسين بذهول: ده بجد!!!!
زمردة بانفعال: أنا كنت عايزة مصلحتهم، البنت دي حالها مش عاجبني وقالتلي إنها بتشوف كوابيس وأديكم شايفين تأخرت بالولادة أوي، والست قالت إن حد عملها عمل.
سعاد بشهقة: بجد؟ والله قلبي كان حاسس، قالتلك مين اللي عمله؟
زمردة: آه قالت إنه حد من البيت ده، وأنا بصراحة عرفته.
خديجة: يا انهار أسود، لازم نكلم حد يقرأ علينا البيت كده هيتخرب والبت ممكن تروح فيها.
خولة بتوتر: ودينا راحت معاكم ليه؟ حد عملها حاجة؟ أصل حالها مش عاجبني من فترة.
زمردة: ما تقلقوش كل حاجة هتبقى تمام، سعدية أدتني الطريقة.
سحر: هيا سعدية رجعت البلد امتى؟
زمردة: من كام أسبوع كده، بيتك يا بنتي مليان طاقة سلبية لازم تحصنيه كويس.
سحر: أقسم بالله ليل نهار المبخرة شغالة والقرآن ما بيتقطعش، مين ده اللي عايز يأذينا؟
عدنان: خلصتوا حلقة الدجل والشعوذة دي؟
سحر: أنا هكلم الشيخة زهرة تيجي ترقي البيت.
عدنان: كفاية خزعبلات يا سحر انتي هتبقي شبه أمك!
إيهاب بغضب: رايحين لشيخة قولنا ماشي، بس واخدين الشحط ده معاكم ليه؟
فارس بتوتر: زيزي هي اللي قالتلي.
زمردة: كداااب، انت جيت بمزاجك، أنا ما أجبرتش حد.
حبيبة: لا أجبرتيني وحتى لارا ما كانتش عايزة تروح وانتِ اللي أقنعتيها.
عبد الله: انتوا حنيتوا للعقوبة مش كده يا عيال؟
دينا برجاء: والنبي يا جدو لااااااا و الله اتهدينا النهاردة.
عبد الله: أخبار خطيبك الضابط إيه يا دينا؟ لسا عنده استعداد يتجوزك؟
دينا بعدم فهم: إيه علاقة ده بكلامنا؟
عبد الله: يعني بما إنك بقيتي سوابق وكده، الأنتوا كنتوا بتاجروا بإيه؟
خولة بذهول: هو في إيه يا عمي؟
دينا بتوتر: الله يرحمني.
زمردة باندفاع: على فكرة كل اللي حصل بسبب البنت دي.
حبيبة بذهول: والله؟ أنا عملت إيه؟ انتي اللي وديتنا بداهية.
حلا: أقسم بالله يا بت لولا العيل اللي ببطنك كنت جبتك أرض وأكلتك بسناني.
دينا: حمارة، عمرك شفتي بطلجي شايل كرت يا هبلة؟
حبيبة: والله أنا عمري ما قابلت بطلجية قبل كده.
لارا: دي عبيطة وصدقت إنه هيروحنا كده عادي بعد ما نقطفله البامية.
إيهاب: بامية إيه يا لارا؟ أنا مش فاهم حاجة عملتو إيه؟
لارا بتوتر: بابا، أنا روحت معاهم غصب عني وحصل اللي حصل بقى.
إيهاب بجنون: حصل إيه انطقييي!
عبد الله: العيال دول كانوا بالقسم عشان اتمسكوا وهم بيسلموا بضاعة.
إيهاب بذهول: والله!
عبد الله: ولو يزن ما لحقهمش كانوا هيلبسوا القضية ونبقى سيرة على كل لسان، مش كده يا دينا؟
دينا: هو أنا ممكن أسأل سؤال؟ حضرتك عرفت منين؟
عبد الله: والله أنا عايش في البلد دي من يوم ما اتولدت طبيعي يعني يكون ليا حبايب بكل حتة فيها.
إيهاب بجنون: ورحمة أمي ما هسيبك يا فارس.
فك حزام البنطلون وسحبه.
فارس بفزع: فيه إيه يا بابا انت هتغتصبني ولا إيييه؟
إيهاب: ورحمة أمي لأخليه يعلم على جلدك.
هرب فارس وتبعه إيهاب ويضربه بالحزام.
حلا: إيه اللي بتعمله ده يا عمي مش...
لم تكمل كلامها بسبب حزام إيهاب الذي على كتفها.
حلا: لاااااا.. لا يا عمي أنا مليش دعوة.
انتقل إيهاب للارا وضربها وهي ركضت وتمسكت بفارس الذي يركض حول طاولة الطعام وإيهاب يجري ورائهم.
عبد الله بصوت عالي: كفايةةةةةةةة.. بس يا إيهاب سيب العيال.
إيهاب وهو يتنفس بسرعة: ورحمة أمي لأوريك يا فارس، خلااص بقيت منحرف انت وخطيبتك واختك؟ عايزين توطو راسي يا كلاب؟
فارس: بقولك متورطين، اهو جيه يزن اسأله.
إيهاب: ما انت لو راجل ما كنتش هتروح معاهم من الأساس ولا كنت هتسمح لخطيبتك واختك وقرايبك يروحوا للمكان ده.
يزن بذهول: هو فيه إيه؟ ده فخ يا أوس؟
أوس: تقدر تقول كده، تقريبا هم عرفوا كل حاجة من غير ما أقولهم حتى.
زياد: الحمدلله المرادي أنا وأسرتي الجميلة ملناش يد باللي حصل أبدا، يتعاقبوا لوحدهم بقى.
عبد الله: يزن كويس إنك جيت يلا يا حنين اقف جنبهم، مش عايز حد من الكبار يتكلم نص كلمة، أنا اللي هحاسبهم يا جماعة.
يزن: إيه؟ هتحاكمنا ولا إيه يا جدي؟
عبد الله: انتوا اللي رجعتوني للأيام دي وأنا بصراحة كنت مستنيكم على غلطة.
أوس بابتسامة: يعني هتعاقبهم؟
عبد الله: أعاقبكم، اسمها أعاقبكم يا أوس، تميم قاعد عندك بتعمل إيه؟ اتفضل يلا اقف بالطابور.
تميم بذهول: ليه أنا عملت إيه؟
عبد الله: هتعرف بعدين، اقف معاهم يلا.
زمردة: طيب عن إذنكم أنا هروح أنام وأريح بشرتي شوية.
عبد الله: على فين يا زمردة هانم؟ ده انتي أول واحدة هتتعاقبي...
رواية مغامرات عائلية الجزء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم همس كاتبة
عبدالله : على فين يا زمردة هانم؟ ده انتي أول وحدة هتتعاقبي.
زمردة بصدمة: نعم؟
عبد الله: فريدة عملتي اللي قولتلَك عليه؟
فريدة بخبث: طبعًا يا جدو، أخدت كل حاجتها وخبّيتها.. ومش هتعرف تاخد حاجة منها.
زمردة: إيه ده؟ انتي إزاي تمدي إيدك على حاجتي يا بلونة انتي؟
فريدة: والله جدو اللي طلب مني، أنا مليش دعوة.
عبد الله: سحر، طلّعي الجلابيات القديمة وأدي أمك واحدة منهم.. تصدقوا يا عيال أنا نفسي بإيه دلوقتي؟
دينا بتوتر: بإيه؟
عبد الله: عيش بلدي من تحت إيد زيزي هانم.
دينا بحماس: أنا هعمله.
عبد الله: اسكتي انتي يا دينا.. زيزي هانم هي اللي هتعمله دلوقتي.. وأنتم عقوبتكم هتبدأ من بكرة.
حلا: هيا إيه عقوبتنا يا جدو؟
فارس: هنرجع نلعب بالغيط تاني؟
عبد الله: لأ يا ظريف.. قبل ما تقطفوا باميه للغريب، غيط جدكم أولى.. هتنزلو تقطفوها كلكم مع بعض كدة.
زياد: كلهم اللي هما مين يعني؟
عبد الله: كلكم.. بنات وولاد.. ما عدا فريدة وحبيبة وغادة.
لارا: والله أشمعنى حبيبة دايمًا مستبعدة؟ كل مرة هي اللي بتورطنا وما بتتعاقبش معانا.. ده ظلم.
سعاد: انتي مش شايفة بطنها؟ هتنزل تشتغل معاكم إزاي وهي على وش ولادة؟
حبيبة: وبعدين أنا روحت غصب عني وإنتي شاهدة لما دينا وحلا خدوني بالعافية.
لارا بغيظ: بس كل اللي حصل كان بسببك.
زمردة: استني يختي منك ليها.. أنا مش هشتغل حاجة في البيت ده.. إيه الكلام الأهبل اللي سمعته ده؟ إنتي يا بلونة وديتي حاجتي فين؟
عبد الله: اللي قولته هيتنفذ.. انتي هنا في بيتي واللي يقعد في مكان لازم يحترم قوانينه.. ولو مش عاجبك اتفضلي، الباب يفوت جمل.
زمردة بغضب: أكيد همشي من البيت العجيب ده بس هاتولي حاجتي الأول.
عبد الله: دلوقتي حاجتك عند فريدة.. خديها منها لو قدرتي عليها.
زمردة بغضب: هاتي حاجتي يا بت انتي.
فريدة: آسفة يا تيتة، ما أقدرش.. خصوصًا إنك من ساعة ما وصلتي عمالة تشتمي فيا.. اعتبريها رد اعتبار أو رهينة عندي لغاية ما العقوبة تخلص.
زمردة: آه يا حرامية، والله لأبلغ البوليس.. حضرة الضابط احبسيها دي حرامية.
يزن لدينا: هي بتكلمني أنا؟
دينا: أيوه.
يزن: والله يا مدام زيزي أنا اتعلم عليا مرتين قبل كده من الراجل ده.. ودي التالتة، مش عايزهم يبقوا أربعة، الهي تحج يا شيخة.
زمردة: همشي إزاي من غير حاجتي يا متخلفين؟ بطاقتي وجواز السفر وفلوسي كلهم بالشنطة.
سحر: وما تتخيليش إن بابا هيبعتلك فلوس أو إخواتي ممكن يساعدوكي.. عشان بابا زعل منك جامد وما بقاش عايزك.
زمردة بذهول: يعني إيه؟
سحر: يعني المحامي كلمه وقال له إنك عايزة ترفعي قضية خلع.. عايزة تخلعي جوزك بعد العمر ده، يماما؟ عيييب والله عيب.
زمردة: مستحيل.. توفي ما يقدرش يعيش من غيري أبدًا.
تميم بضحك: توفي؟ لسه بتقوليه توفي يا تيتة؟
زمردة: اخرس انت.. أنا مستحيل اشتغل حاجة في البيت ده.
سحر: مقدامكيش حل تاني يما.. لو خرجتي من هنا هتروحي لفين؟ معاكيش لا فلوس ولا حاجة.. ولو عايزة تفضلي هنا لازم تنفذي أوامر عمي.
زمردة بانفعال: مش هشتغل.. ده عايزني أعمل عيش بلدي.. أنا أقعد أنخل وأعجن زي الخدامة؟
عبد الله: وهتلبسي جلابية كمان.. ده إحنا لسه بأول الطريق، اصبري بس.
سحر: يلا يما قدامي عشان أديكي هدوم الشغل.
زمردة بغضب: عايزة تشغلي أمك يا بت يا عاقة.
سحر: معلش يماما، دي قوانين البيت.. منا بشتغل من يوم ما اتجوزت، شوفتيني قلت حاجة.. مش انتي اللي بتقولي السن مجرد رقم، يلا عايزين نشوف شطارتك بقى.
عدنان: مسخرة علينا ناكل عيش من تحت إيديكي يا حماتي؟ ده عيد بالنسبالنا.
زمردة بقهر: ماشي، أنا هوريكم.. والله ما هعديها كده.. هتشوفوا.
سحر: طيب يلا يا حبيبتي قدامي عشان تورينا هتعملي إيه.
أمْسَكَتْهَا سحر من يدها بهدوء وأخذتها للطابق العلوي.
تميم: أنا لغاية دلوقتي معرفتش إيه اللي عملته عشان أتعاقب.
عبد الله: منا لو قلت هنا ممكن يروح فيها قتيل، فخليها سر أحسن.
زياد: طب أنا أقسم بالله ما عملت حاجة.. ليه الظلم ده يا جدو؟
عبد الله: ما تحلفش بس.
فارس: طب والله حضرتك بتتلكك عشان تعاقبنا.. ما أنت عارف إننا بريئين، وهو يزن اسأله.
عبد الله: مهو متهم معاكم وهيُعاقب زيه زيك يا حنين.
كارما بتوتر: جدو، هو أنا هتعاقب؟
عبد الله: لأ يا حبيبتي، انتي كمان مستبعدة.. بس هتشرفي عليهم معايا.
كارما بسعادة: يسس.
دينا: ضروري نلبس الجلابيات يا جدو؟ ينفع ننزل بلبس عادي؟
عبد الله: ضروري يا دينا.. المرة دي ده شغل بجد مش أي كلام زي المرة اللي فاتت.. يلا الحقوا ارتاحوا عشان بكرة هتتعبوا أوي.
يزن: طب استأذن أنا.
عبد الله: رايح فين يالا؟ مفيش مرواح.
يزن: آه، أنا أسير يعني.. تمام، هنام فين؟ برا زي المرة اللي فاتت؟
عبد الله: لأ يا حبيبي، انت دلوقتي كاتب كتابك يبقى هتنام في البيت.
يزن بخفوت: قصده بأوضتك يعني.
دينا: اتلم.. ده انت هتتبسط أوي مع زياد.
يزن: والله؟
عبد الله: يلا كل واحد يروح يشوف وراه إيه.. جايكم أيام سودة إن شاء الله.
حلا بخوف: والنبي يا جدو تكلم بابا.. من ساعة ما وصلت وهو بيبرقلي.
حسين: اخرسي يا حلا.
عبد الله: حسين.. لو سمحت يا ابني، قلت لك أنا اللي هعاقبهم.. ما تكبرش الحكاية بقى.
حسين: ما أكبرهاش؟ بنتي متهمة بقضية ممنوعات وعايزني ما أكبرهاش؟
حلا: برييييئة، قالولك بريئة.
عبد الله: كفاية يا حسين، غلطهم وهيتحاسبوا عليه.. مش هنقعد نعيد الكلام كل شوية.
حسين بحنق: تمام.. زي ما انت عايز يا عمي.
توجه عبد الله لمكتبه بينما ذهب الباقون كل إلى أشغاله.
أوس: يلا يا حبيبتي لازم ترتاحي.
حبيبة: جدو زعل مني.. أنا كدبت عليه.
أوس: جدي لو زعل من كل الدنيا مش هيزعل منك يا حبيبتي.
حبيبة: بس كان بيلومني.. سمعته قال إيه.. أنا لازم أروح أكلمه.
أوس: أوك، إن كان ده هيريحك، يلا بينا.
توجهت إلى مكتب جدها وخبطت الباب ودخلت مع أوس.
عبد الله: فيه إيه تاني؟
حبيبة ببكاء: جدووو، والله ما كان قصدي أكدب بس أنا كنت خايفة.
عبد الله: طب ليه بتعيطي؟
أوس: هرمونات.
قام عبد الله وتوجه لها وحضنها.
عبد الله: بس يا حبيبتي، العياط مش كويس عشانك.. أنا مش زعلان منك.
أوس وهو يسحب حبيبة: كلمها من غير أحضان.. دي مراتي أنا وأنا بس اللي أحضنها.
عبد الله: اسكت انت.. حبيبتي، أنا مش زعلان منك بس مش عايزها تتكرر عشان أنا أدرى بمصلحتهم.. ولو قولتيلي من الأول كنت هحلها من غير ما يتبهدلوا كدة.
حبيبة: والله كنت مخضوضة عليهم وزيزي سابتني واختفت ساعتها.
عبد الله: زيزي دي سبب كل المصايب اللي بتحصل على الأرض.
حبيبة: آه والله، هي اللي قالت للبنات ياخدوني غصب عني.
عبد الله: بس أهي هتدفع تمن كل حاجة عملتها من يوم ما اتولدت لغاية النهاردة.. دي هتشوف أيام منيلة، بس استنوا وشوفوا هعمل بيها إيه.
أوس: من دلوقتي هقولك يا حبيبة، أوعي تاكلي حاجة من اللي هتعمله.. ممكن تسممنا كلنا دي، ولا يفرق معاها.
حبيبة بخوف: يا انهار أسود.. لا لا مش هاكل.
عبد الله: ولا حد هياكل.. دي بس بداية للعقوبة.. روحي ارتاحي يا حبيبتي، انتي تعبتي أوي النهاردة.
حبيبة: يعيني، مش زعلان مني خالص؟
عبد الله بابتسامة: لأ يا حبيبتي.. خد مراتك ترتاح يا أوس، يلا.
أوس: حاضر.. امشي يا حبيبتي.
***
نزلت زمردة للمطبخ.. كانت ترتدي جلابية واسعة باللون البني الغامق وتلف رأسها بوشاح أسود.
زمردة بقرف: دي آخرتي ألبس كيس زبالة؟
سحر: ماما، امسكي الدقيق أهو وعندك كل حاجة في المطبخ جاهزة.. يلا اقعدي واعملينا العيش بقى.
جلست زمردة على قطعة خشبية ووضعت سحر وعاء كبير جدًا أمامها.
زمردة بضجر: إيه كل ده يا بنتي؟ هاتي حاجة صغيرة.. ده أنا هعمل حتتين بس.
سحر: لأ يماما، عمي طلب كمية كويسة.. وما تفكريش إنك تحطي بيها حاجة كده ولا كده عشان هيجبرك تاكلي أول وحدة.
زمردة بغضب: اخرسي يا بت، بتستقوي على مامتك يا بنت الكلب؟
سحر: والله ده قانون البيت.. انتي عايزاني أطلق بعد العمر ده وأقعد جنبك يما؟
زمردة: طب حطي الدقيق، خلصيني.
بدأت زمردة تعجن وفي كل ثانية ترفع يديها لتتنفس.. مسحت جبينها بيدها فاتلتصق العجين برأسها ومقدمة شعرها.
زمردة بصراخ: أعااااااا! أنا اتبهدلت أوييي.. تعالي يا بت الحقيني.
دلفت خديجة وخولة بسرعة.
خديجة بفزع: إيه اللي حصل؟ إنتي كويسة يا طنط؟
سحر: مفيش حاجة، بس جه شوية عجين على شعرها.
خولة: طيب وإيه المشكلة؟ ده عجين عادي يا طنط.
زمردة لسحر: هاتي حاجة أمسح بيها وشي يا بنت الكلب.
سحر وهي تمسح وجه والدتها: ما انتي الصبح كنتي عيلة بضفاير وبتتنطي على اللي خلفونا.. إيه اللي حصلك دلوقتي؟ لحقتي تعجزي يما.
زمردة بغضب: اخرسي انتي، العجوزة.. أنا بس مليش في شغل الفلاحين ده.
خديجة: الأ قوليلي يا طنط، هو بجد سعدية قالتلك إن حبيبة معمولها عمل؟
زمردة: أيوه.. وقالت إنه حد قريب منها اللي عمله.
خولة بشهقة: يا انهار أسود.. مين يا زيزي، أبوس إيدك تقوليلينا.. البت على وش ولادة وممكن تتأذي.
زمردة بخفوت: سلفتها.. دي اللي بتغير منها ومش عايزها ترتاح بحياتها.
سحر: إيه الكلام ده يما؟ فريدة وحبيبة زي الأخوات وأعز.. وبعدين فريدة لا بتخرج ولا بشوف حد، دي طالع عينها مع أسر.
خديجة: بس برضه الغيرة ممكن تعمي البصر يا سحر.. يا انهار أسود، دي هتعمل حماية على بنتي، أنا خايفة تأذيها.
خولة: لا لا، فريدة أبسط من كده بكتير، مستحيل.
سحر: والله ماما بس اللي ما بتطيقهاش عشان كده عايزة توقع بينها وبين حبيبة.. حرام عليكي يما.
زمردة: اسكتي انتي، إيش فهمك.. مرات ابنك لغاية النهاردة ما ولدتتش وشكلها كده هتتعب لقدام.
سحر: ما الطبيعي يما، البكرية تخلص شهرها كله، إيه الكلام ده بس.
زمردة: هه، طالعة عبيطة لعماتك.. ده بدل ما تقومي تعمليلها كوباية قرفة تجيبلها الطلق دلوقتي.
سحر بنفاذ صبر: انتي ما بتعجنيش ليه؟ اشتغلي يلا.. أنا هروح أعمل العشا.. يلا يا خديجة انتي وخولة قوموا ساعدوني.
***
في أوضة البنات
غادة: أنا مش فاهمة انتو إيه اللي حصلكم؟ إزاي وافقتوا تروحوا للمكان ده؟
حلا: أبوس إيدك ارحمينا..
غادة : مش هسكت يا حلا .. انتي ليه محسساني انك عملتي حاجة عادي؟ انتو ارتكبتو اثم كبير .. روحتو لدجالة و سألتوها و ده حرام.
دينا : ما كناش نعرف انها دجالة .. كنا فاكرينها شيخة.
حبيبة : كدابة انتي اتبسطي اوي انها دجالة .. و انا يا غادة حذرتهم بس هما ما سمعوش كلامي.
دينا : البت دي هتفقعلي مرارتي .. حد ياخدها من وشي.
غادة : ليه؟ عشان قالت الحق؟ انتي عارفة يا دينا ان دلوقتي مش هتتقبل صلاتك اربعين يوم؟ كل ده عشان طيشك الي خلاكي تروحي لست دجالة.
دينا : و الله انا ما كنتش مصدقاها .. انا بس كنت عايزة اعرف لو الحاجات الي بالروايات صح و لا خيال و هبل.
غادة : مش لازم تسألي على حاجات زي كدة.
دينا : ليه ما السحر و الج..ن و الشيا..طين كله ورد بالقرآن .. فيها ايه لو وسعنا دائرة العلم شوية.
غادة : في حاجات لو عرفتيها ممكن تتأذي يا دينا .. الي عملتوه حرام و لازم تستغفري ربنا.
دينا : استغفر الله العظيم ربنا يسامحني .. و الله ما كانش في نيتي اعمل ذنب.
دلفت فريدة و قالت بغضب : الساحرة الشريرة الي تحت لازم تتأدب.
حلا : قصدك زيزي؟
فريدة : ايوة .. قال ايه انا عملت لحبيبة عمل تخيلوا؟!!!!
حبيبة بضحك : سيبك منها دي ست مش طبيعية.
فريدة : مستفزة .. و الله لاوريها و هفضل ورا جدو عشان يزود العقوبة اكتر و اكتر.
دينا : بجد طلعت واطية اوي .. ازاي دي جدة؟ ده انا عجزت من دلوقتي و هي لسا شباب.
حلا : لا و بتقول على جوزها توفي تخيلي .. فظيعة.
فريدة : طب انتو عارفين انا لقيت ايه بشنطة هدومها؟
حبيبة : ايه؟
فريدة بضحك : مايوه .. تخيلي.
دينا بذهول : بجد؟ و جايباه ليه ان شاء الله؟ عايزة تغري جدو جنب الترعة؟
غادة : اخرسي يا دينا .. الا صحيح زياد هيتعاقب ليه يا فريدة.
فريدة : معرفش يمكن عشان كدب على جدو.
غادة : طب تميم عمل ايه؟
فريدة : معرفش و الله .. كل حاجة بسبب زمردة الساحرة الشريرة.
حلا : اقسم بالله لو الست دي مش كبيرة بالسن كنت جبتها من شعرها .. مستفزة و من ساعة ما جات مبطلتش مشاكل.
فريدة : طب تعالو نبص عليها و هي بتشتغل و الله شكلها ينعنش القلب كدة.
حبيبة : ده انتي قلبك مات يا فريدة.
فريدة : و الله هي الي مش سايباني بحالي.
حلا بجوع : امشو امشو عايزة اعمل كوباية شاي و اغط العيش بيها كدة مممم .. يلا ننزل.
سحر : و الله و بقيتي شاطرة يماما .. كفاية كدة الكمية كويسة .. انزلي للفرن يلا.
زمردة : انزل فين؟ ما الفرن اهو.
سحر : لا .. عمي ما بيحبش الا العيش المعمول على فرن الطين.
زمردة بصدمة : نعم يختي؟ طين؟ لا امبوسيبل … ما اقدرش.
خديجة : لو ما نفذتيش ممكن عمي يزود العقوبة اكتر يا زيزي.
زمردة : طب هو فين الطين الي بتقولي عليه ده؟
سحر : الفرن تحت قبل الزريبة على طول .. استني هنده الشباب يروحو معاكي و اهو ينقلو دول معاكي.
نزلت الفتيات وراء بعض.
سحر : حلا روحي اندهي للاولاد .. قوليلهم ييجو يساعدو زيزي تنقل العيش للفرن الي بالارض.
حلا بحماس : حاضر .. بس انا هاخد اول رغيف.
سحر : ماشي بس خلصيني.
حبيبة بخفوت : طنط .. هو مش حرام نتعبها كدة؟ دي ست كبيرة يعني.
فريدة : اخرسي يا حبيبة خليها تتعلم شوية.
سحر : حبيبتي ماما الحمدلله بصحتها و الشغل ده بسيط و مش متعب دي بتعمله و هيا قاعدة .. على الاقل ما طلعناهاش فوق شجرة برتقان زي الصبح.
حبيبة : اممم و الله عندك حق.
فريدة : ما ينفعش كدة .. احنا لارم نغيظها يا بنات.
دينا : نعمل ايه يعني؟
فريدة : لازم نهتم بنفسنا .. و نحط كريماتنا و ماسكاتنا قدامها عشان تتقهر.
غادة : حرام عليكي يا فريدة دي بمقام جدتك.
فريدة : اتكتمي.
تجمع الشباب بالمطبخ.
زياد : هنشيل ايه يا طنط؟
فارس باندفاع : انا هشيل زيزي.
سحر : اتلم يلا .. هتشيلو دول و تودوهم للفرن .. بس ماما الي تخبز مش انتو ماشي؟
تميم : اكيد يعني ما حدش فينا يعرف يخبز اصلا.
سحر : طيب شيلو يلا .. ماما معاكي نص ساعة و العيش يكون جاهز.
فريدة : هيا العجينة مالها ملزقة كدة؟ انتي مش مزودالها دقيق؟
زمردة بتحذير : بت انتي .. ان ما اتخرستيش هجيبك من شعرك و اعملك ممسحة للمطبخ ده.
فريدة : هتشتمي هروح لجدو و هو يجيبلي حقي.
زمردة بصراخ : انا ليه اتعاقب لوحدي؟!! ليه العيال دول ما يتعاقبو معايا؟
حلا بفحيح : ورديتنا هتبتدي بكرا الصبح من بدري .. بس انتي الراس الكبيرة و لازم تدوقي الاكتر يا زمردة.
فارس : لا زمردة ايه؟ ده احنا دخلنا كوكب اكشن.
تميم : ما بلاش غتاتة يالا .. اكبر منك ليها ده انتو شوية و هتتجوزو.
خديجة : يلا يا عيال انزلو العبو حوالين طنط زيزي.
اكملت بخفوت : عينكو عليها بقا لاحسن تزوغ منكو.
تميم : اعيش و انتقم و الله ما هرحمك يا تيتة يا مفترية .. استعنا ع الشقا بالله.
كان الشباب يمشون نحو الفرن و كل منهم يحمل صنية على رأسه تحتوي على اقراص العجين.
زمردة و هي ترفع طرف جلابيتها : انتو بتعملو من العيش ده كل يوم؟
حبيبة : لا احيانا طنط سحر بتعمله و احيانا بيجيبو عيش عادي.
زمردة : يعني جدك عايز يمرمطني بس.
حبيبة : انا لغاية دلوقتي مش قادرة افهمك .. ازاي عايزة تطلقي بعد العمر ده؟
زمردة : العمر مجرد رقم و الطلاق ملهوش علاقة بالسن يا ساذجة.
حبيبة : بس حسب كلام اوس ان انتي كنتي بتحبي جدو توفيق اوي .. ايه الي اتغير دلوقتي؟ ازاي هتستحملي تعيشي من غيره؟
زمردة : ايوة بنحب بعض بس برضو مش لازم يغلط بيا.
فريدة : و الله كتر خيره الي استحملك عمر بحاله .. ده انتي قعدتي عندنا يومين بس و كرهتينا الدنيا.
زمردة : اخرسي انتي يا بلونة .. انا مش فاهمة تميم ايه الي عاجبه بيكي.
فريدة بغرور : كل حاجة .. الشغل الي انتي مش بتعرفي تعمليه ده انا اعمله بخمس دقايق.
زمردة بغيظ : بلونة .. غوري من وشي اتلهي بالبيبي بتاعك.
حبيبة : زيزي .. هتعملي ايه لو جدو توفيق حصله حاجة و انتي بعيدة عنه؟ هتسامحي نفسك؟
زمردة بفزع : تفي من بوقك يا ولية .. بعد الشر عن قلبه … ان شاء الله البلونة دي تفرقع قدامي يا رب.
فريدة : حسبي الله و نعم الوكيل .. انتي مالك يا ست انتي؟ انا لغاية دلوقتي ما اتجنتتش لو عايزة تشوفي جناني قوليلي بس و انا اسلط عليكي جدو.
زمردة : انتي قاعدة عندي ليه؟ ما تروحي تشوفي جوزك لاحسن يخونك و انتي شكلك كدة.
فريدة : فشر .. تميم مستحيل يبص لغيري .. يا بنات خودو بالكم منها انا هروح اشوف اسر.
زمردة بنرفزة : غوري يا بت قبل ما اولع بيكي .. البتاع ده بتولعوه ازاااي؟
اقتربت منهم دينا و قالت : هاتي انا هولعه و انتي جهزي العيش .. البت حلا ريلت على نفسها من الجوع.
نظرت فريدة للشباب … كان جميعهم يلعبون بكرة القدم في الارض بحماس شديد.
فريدة : بصو للعيال دول كمان .. و الله لو جدو يشوفهم بس.
حبيبة : ارجوكي يا فريدة كفاية .. ما تسيبيهم يلعبو براحتهم هما جم ناحيتك؟
فريدة : على قولك .. انا هروح .. باااي زيزي.
زمردة بغضب : الهي تروحي ما ترجعي يا بعيدة.
بعد وقت .. اجتمع افراد العائلة في حديقة البيت و اعدت سعاد الشاي.
زمردة بتعب : اهو خلصت شغلي كله .. ادوني حاجتي بقا.
عبد الله : العيش متحروق كدة ليه؟
زمردة : اعمل ايه ده الي قدرت اعمله.
سحر : و الله يعمي ده شغل كويس لوحدة اول مرة بحياتها تخش مطبخ.
عبد الله : تمام .. اتفضلي يا زمردة هانم مدي ايدك.
زمردة بقرف : مستحيل مش هاكل من الاكل ده.
عبد الله : هتاكلي .. يلا يا سحر ادي امك لقمة.
سحر : خودي يماما دوقي على الاقل.
زمردة : ما حطيتش بيه حاجة مفيش داعي للكلام ده.
اخذت حلا رغيف و قطعت منه جزء ثم غطته بكوب الشاي .. رفعت القطعة عاليا و فتحت فمها لتأكلها بشراهة.
سعاد بحدة : ما تاكلي زي الناس يا بت.
كارما بقرف : بيئة هقول ايه.
حلا : ما دي طريقة اكله .. الله!
لارا : بس مش قدامنا جاتك القرف .. شبه عبد العال في ريا و سكينة.
حلا بتمثيل : و كتاب الله المجيد؟
لارا : طفسة.
فارس : جرا ايه يا بت ما تسيبوها تاكل براحتها .. و الي مش عاجبه يقوم بقا.
ايهاب بتحذير : فارس اخرس انا مش طايق اسمع صوتك .. نرجع احنا لمصر و شوف هعمل بيك ايه يا كلب.
فارس باستخفاف : من هنا لشهرين هتكون ناسي الحكاية كلها.
ايهاب بحدة : اتلم ما تخلينيش اقوم اضربك من دلوقتي.
فارس : خلاص خلاص اتلميت اهو.
في صباح اليوم التالي.
نزل جميع الشباب للطابق الارضي و هم يرتدون الجلابيات و كانت دينا ترتدي ذهب والدتها كله كعادتها.
عبد الله : فريدة .. جمعتي الغسيل زي ما قولتلك؟
فريدة : ايوة يا جدو و اهو في وسط البيت زي ما طلبت مني بالزبط.
عبد الله : طيب اندهي لزمردة هانم يلا.
خرجت زمردة من المطبخ و هي تضع على وجهها مادة بيضاء.
حلا : ايه الي حاطاه على وشك ده يا زيزي؟
زمردة : ده ماسك النشا و ماء الورد … مضطرة اتصرف طالما حاجتي محجوزة.
دينا بابتسامة : ده شكلي لما اعجز يا يزن.
يزن : يبقى مبروك اتطلقتي يا هانم .. انا اصلا نفسي اضربها بالنار ما بالك انتي تبقي شبهها.
عبد الله : زمردة هانم قدامك طشت الغسيل اتفضلي اغسلي على ايدك يلا.
زمردة : و الله؟ .. في غسالات كتير هنا استعملوها و اغسلو هدومكم.
فريدة : و الله احنا هدومنا و غسلناها .. دول هدوم بنتك و احفادك اتفضلي يلا.
كارما : ما بلاش لؤم يا فريدة حرام عليكي.
فريدة : هي الي بدأت الحرب معايا يبقى تستحملني.
رن هاتف عبد الله.
عبد الله : انزلو انتو للغيط و انا هحصلكم .. فريدة عينك عليها و اندهي لسحر و سعاد كمان.
فريدة بخبث : من عنيا يا جدو.
زمردة بهمس : يجد جدري في جلدك يا جربوعة.
تميم : يلا يا عيال اتفضلو.
فارس : باي زيزي .. سي يو.
زمردة بغضب : غور من وشي يالا.
توجه الشباب للغيط.
فارس بشك : على فكرة جدو كل شوية موبايله بيرن.
زياد : و ايه الغريب بده؟
فارس : يعني جدو مش بيحب الموبايلات كتير .. و انا سمعته امبارح بالليل بيتكلم بيه بصوت واطي كدة و كان واخد باله كويس.
تميم : المعنى؟
فارس : شكله جدو هيعملها يا عيال.
حلا : يعمل ايه يا اهبل؟ انت اتجننت؟
فارس : طيب ما تيجو نراقبه.
يمكن يكون بيلعب بديله.
زياد: اتلم يالا عايزنا نتعاقب تاني؟
كارما: على فكرة أنا عارفة جدو بيكلم مين.
زياد: بيكلم مين يا حبيبة جدك؟