الفصل 26 | من 41 فصل

رواية مغامرات عائلية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم همس كاتبة

المشاهدات
22
كلمة
3,767
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

في لمح البصر كانت حبيبة تفترش أرضية المركب، وأوس يحاول إيقاظها بالضغط على صدرها بقوة. حلا برجفة: أنا هجيب بطانية لحسن تاخد برد. دينا بتوتر: لازم تفوق الأول. حد يكلم الإسعاف يا جماعة. اقترب أوس من حبيبة أكثر، وأطبق شفتيه على شفتيها ينفخ فيها بقوة. ابتسمت البنات بخجل شديد وأخفضن نظرهن. فارس بضحك: ده وقته يا أوس؟ البنت هتروح من إيدك. تميم: أنت أهبل يا ابني؟ هو بايه ولا بايه.

كرر أوس محاولة إنعاشها للمرة الثانية، حتى خرج الماء من فمها. تبعته شهقة ضعيفة منها تحاول التقاط أنفاسها، حتى نجحت بالحصول على الهواء. ضمها أوس بقوة لصدره حتى يطمئن، وهو يتمتم: الحمد لله.. الحمد لله. حبيبة برجفة وهمس: س.. سقعانة. أوس وهو يشدد على احتضانها: حد يجيب بطانية بسرعة. جثت حلا على ركبتيها وقالت بخوف: حبيبة.. انتي كويسة؟ هزت حبيبة رأسها بارتخاء، هي ترجف من شدة البرد.

أتت دينا بسرعة ولفّتها بالبطانية، وأوس ساعدها على الجلوس. أوس بغضب: هي ما كانتش عايزة تنزل المية.. إزاي نزلت؟ كارما بتوتر: أصل.. أصل يعني.. هيا اللي نزلت لوحدها. نظرت لها حلا بغضب. حبيبة بصوت هزيل: أيوه.. أنا نزلت لوحدي. أوس بشك: المهم إنك كويسة دلوقتي. ما تتحركيش. وحدة فيكم تعملها حاجة سخنة تشربها. غادة بسرعة: ماشي أنا هروح.

زياد: أنا هيجرالي حاجة من كتر ما اتخضيت الأيام دي. نزلتِ المية ليه طالما مش بتعرفي تعومي يا حبيبة؟ أوس بحدة: وأنت مالك؟ كل واحد يروح لمكانه. أنا هفضل معاها. تميم: أنا بقول لو نرجع البيت يبقى أحسن. مش ناقصني حد يحصله حاجة تاني وأروح أتعاقب من جدي. يزن: يخربيتك! وصلت للسن ده ولسه بتخاف من عقوبة جدك؟ تميم: لا والله؟ ع الأقل أنا حفيدة. أنت إيه موقعك من الإعراب ها؟

ده أجبرك تفضل هنا وتعمل تمثيلية إنك خطبت دينا وأنت فضلت ساكت من غير ما تفتح بقك. ممكن أعرف ليه؟ يزن بإحراج: مهو مش لازم أعمل كل غلطات غيري عشان أعرف إنها غلط. اتعظت من ساعة ما شفتكم متبهدلين بالغيط. تميم بغمزة: قول إنك خايف وخلاص. أوس بحدة: بس بقا. امشوا من هنا انتو الاتنين. فارس: وأنا أفضل أحرسكم ولا أمشي؟ أوس بحدة: ما تطلعش جناني عليك يا فارس. يزن: هنروح فين يا أوس؟ دي مركب مفيهاش أماكن كتير.

زياد بخبث: لو عايز تستفرد بيها في أوضة جوة. ضربه تميم بوكس خفيف في بطنه وقال: اتلم بقا. حد فيكم يا بنات يحضر الأكل. هنموت من الجوع. فارس بخمول: أنا هروح أكمل جلسة التأمل بتاعتي بعد الفصلان ده. زياد: ومين سمعك. يلا أهو بالمرة يخلالهم الجو. نظر تميم تجاه مصطفى، الذي ينظر لهم من بعيد ويبتسم بخبث. تميم بتحذير: عارف يا مصطفى لو جدي عرف عن اللي حصل ده هعمل بيك إيه؟ مصطفى بخبث: ما تقلقش مش هقول. بس بشرط.

أوس بحدة: مصطفى اتلم أحسن ما أقوملك. مصطفى بخوف: طب خلاص مش هقول حاجة. نظر أوس لحبيبة، التي ترجف وتتنفس بصعوبة بين يديها. أوس: لازم تغيري هدومك لحسن تاخدي برد. حبيبة: معيش هدوم زيادة. دينا: أنا جبتلك معايا. مش عارفة ليه توقعت إنك ممكن تنزلي البحر. دور ست البيت ده اتمكن مني يا جماعة. أنا الموضوع بدأ يقلقني. فريدة: بجد انتي أم أوي. عمري ما تخيلت إني أشوفك كدة. حلا: طب امشي يا دينا نساعد حبيبة تغير هدومها.

فريدة: وأنا هروح أحضر الأكل. تعالوا يا بنات ساعدوني. كارما بتوتر: ماشي جايين وراكِ. بعد وقت.. عادت الأجواء لطبيعتها، وكانت الشمس تختفي تدريجياً أمامهم بمنظر يخطف القلوب. كانت حبيبة تجلس بالقرب من الحافة وتلف جسدها ببطانية خفيفة تتأمل الغروب بابتسامة دافئة. جلست كارما بجانبها وقالت بخجل: أنا آسفة. حبيبة بابتسامة: معلش. كارما: والله ما كان قصدي أعرضك للخطر، بس كنت حابة تفكي شوية وتجربي البحر.

حبيبة بضحك: كنت هموت فيها يا كرملة. كارما بابتسامة: بعد الشر عليكي. بحب الاسم ده أوي. بتفكريني بماما لما كانت تندهلي بيه. حبيبة: على كده هقولك كرملة على طول. كارما: يعني مش زعلانة مني؟ حبيبة: لأ. مش بزعل من صحابك. كارما بسعادة: يعني دلوقتي أنا صاحبتك؟ حبيبة: طبعاً. مش بس انتي اللي كنتي واخدة عني فكرة وحشة. أنا كمان كنت فاكرة إنك مش كويسة عشان كنتي تضايقيني. بس بصراحة دلوقتي حسيت قد إيه انتي بنت قلبها نضيف.

كارما: ماما كانت بتقولي زمان صاحب السعيد يسعد، وصاحب الشقي يشقى. وده اللي فهمته دلوقتي. أنا كانت لارا صاحبتي الوحيدة وكنت بقولها كل حاجة، بس هي كانت بتهزقني دايماً وبتقول عليا عبيطة. عشان كده بعدت عنها. حبيبة: امم. لاحظت الفترة الأخيرة انتي وهي مش بتقعدوا مع بعض زي الأول.

كارما: عشان أنا مش عايزة أبقى زيها. هي بتغير من كل البنات وبالتحديد منك. مع الوقت لقيت نفسي أنا كمان بغير وبخطط أذي اللي حواليا. وأنا مش كده أقسم بالله. حبيبة: أنا عارفة. وده أكبر إثبات إن قلبك نضيف وملكش بالأذية. مجرد ما بعدتي عنها بان أصلك الطيب ورجعتي لطبيعتك. كارما بتردد: أنا عايزة أعترفلك بحاجة. أنا بصراحة كنت معجبة بـ... قاطعتها غادة عندما نادتها للداخل. كارما بتوتر: هقوم أشوفها.

بمجرد أن ذهبت كارما، حتى أتى أوس وجلس بجانبها. أوس: طمنيني عليكي يا حبيبتي. حبيبة بابتسامة: أنا كويسة. رفع يدها لمستواها وقبّلها بحب. أوس: بحبك. حبيبة وهي تضع رأسها على صدره: وأنا كمان. شدد على حضنها بقوة وأغمض عينيه باستمتاع. على الحافة الأخرى من المركب، كانت حلا تنظر لهم بابتسامة سارحة، ويتردد في ذاكرتها مشهد قبلة الحياة كما سمتها في مخيلتها. فارس بخبث: مالك يا مزتي؟ ليه بتبصي لحبيبة وأوس كده؟ غيرانة منها؟

حلا بسرحان: آه. فارس بصدمة: إيييه؟! حلا بانتباه: إيه؟ فارس بضحك: بتغيري من حبيبة يا حلا؟ حلا بابتسامة: مش غيرة يا فارس. بس حاسة إحساس حلو. أول مرة أتمنى أعيش الشعور ده. فارس بصدمة: يا انهار أسود. هو انتي إيه اللي حصلك يا مزتي؟ شكلك عيانة. حلا: ليه بتقول كده؟ أنا برضه عندي مشاعر عايزة أعيشها وأعبر عنها. فارس: ومطلعة عين أمي معاكي ليه؟ منا موجود معاكي أهو وبحبك. ما تيجي نعمل زيهم كده. حلا بحدة: اتلم يا فارس.

فارس بعبوس: في إيه؟ انتي كنتي رومانسية من شوية وبتطلعي فراشات من عينك. حلا: كل حاجة وليها حدود. فارس: مش انتي أمباح كنتي بتقولي إن دي سهوكة؟ إيه اللي غير رأيك؟ حلا بابتسامة: أيوه. أنا ما بحبش المحن والسهوكة قدام الناس. بس بنفس الوقت بحب أشوف خوف الراجل على حبيبته واهتمامه بيها. حاجة جميلة ورقيقة. فارس بخبث: ده احنا شكلنا داخلين على أيام زي العسل يا بت. طلعتي حساسة وأنا مش عارف. حلا بحدة: فارس. فارس

وقد ركز نظره في عينيها: على قد ما بتباني قوية، على قد ما جواكي طفلة صغننة عايزة حد يحضنها ويطبطب عليها. اخفضت نظرها وابتسمت بخجل. فارس بشهقة: إيه ده؟ انتي بتتكسفي زي البناااات! حلا بغضب: والله! طب استحمل بقى. ودفعته بقوة نحو الماء حتى صرخ من شدة البرودة. حلا بضحك: ها اتربيت ولا لسه؟ فارس وهو يرجف: حرام عليكي يا مفترية. ده أنا هبقى جوزك وأبو عيالك. حلا بسخرية: لما تتجاوز حدودك يا جوزي وأبو عيالي هتتربى على إيديا.

كان تميم يجلس مع فريدة بالأعلى ويضحكون على شكل فارس. بينما زياد ويزن ومصطفى يجلسون بالمنتصف سوياً ويتحدثون. أما غادة وكارما ودينا بالداخل، فقد حاولت دينا قدر الإمكان ألا تختلط بزياد أكثر. لارا تجلس على مقدمة المركب تصور الأجواء حولها. تميم من فوق: أنا بقول لازم نروح يا شباب. فارس وهو يرجف: وأنا بقول كده برضه. أوس باستغراب: ليه يا تميم؟ لسا بدري.

تميم: نروح دلوقتي أحسن قبل ما الشمس تغيب. الجو برد بالليل والبنات هيتعبوا لو فضلنا أكتر. حبيبة لأوس: أنا كمان بقول نروح. مش لازم نسيب جدو لوحده في البيت. تميم بصوت عالي: يلا يا شباب اجهزوا عشان نروح. *** الغفير: عدنان بيه. الظرف ده لحضرتك. أمسك عدنان الظرف بفضول وفتحه بسرعة.. واتسعت عيناه من شدة الصدمة. دلف بسرعة إلى ساحة البيت وصاح بصوت عالي: حسين.. إيهاب.. أبويا عمل فرح وجوز العيال كلهم.

حسين بصدمة: انت بتقول إيه؟!!! إيهاب: مين اتجوز مين بالظبط؟ دلفت النساء بسرعة اندفاع. سحر: في إيه يا عدنان؟ عدنان: أبويا جوز العيال لبعض يا سحر. سحر بانكسار: مش قولتلكم عمي هيعملها.. قلبي كان حاسس. أه ميلة بختك يا سحر ما تهنتيش بفرح ابنك. عدنان: مش تميم بس اللي اتجوز. بصي ع الصور كده. أمسكت سحر الصور وتجمعت حولها النساء وينظرن لها بصدمة شديدة. خديجة: زياد وغادة اتخطبو؟ سحر: أوس وحبيبة اتجوزوا؟

سعاد: حلا وفارس كمان اتخطبو؟ خولة: دينا اتخطبت لابن العزايزة؟!!!!! نظرن إلى بعضهن البعض بصدمة أفقدتهن النطق، إلى أن صرخَن مرة واحدة "يا لهوتيييييييييييييييييييييييييياي". سعاد بحرقة: إزاي عمي يجوز بناتي من غير إذني إزااااي؟ حسين بغضب: أنا هتجنن. إحنا لازم نلاقيهم بسرعة. مش هقبل أسلم بنتي لجوزها بالشكل ده، ولا هقبل إن حد يوافق على خطوبة بنتي التانية من غير ما يرجع.

سحر ببكاء: ده أنا مستنية فرحة أولادي من سنين. فين وفين لما يكبر مصطفى وأخطط لجوازه. حتى أوس يا عمي جوزته من غير ما أشوفه عريس. خولة برجفة: وأنا بنتي.. إزاي يدي كلمة لواحدة من غير علمي؟ ع الأقل يرجع لأهل أبوها. خديجة بابتسامة: أنا بصراحة مبسوطة. زياد وغادة رجعوا لبعض وأنا كنت هفقد الأمل. الحمد لله. إيهاب بحدة: انتي اتجننتي؟ ده اللي فرق معاكي؟ إزاي أولادنا يتجوزوا من غير ما يرجعوا لينا؟

عدنان: حتى يزن اللي كنت خلاص أمنت فيه وقلت إنه هيساعدني، أهو بقى مشترك معاهم عشان يتقرب من دينا. خولة بغضب: عدنان أنا بنتي مربياها كويس. خديجة: محدش جاب سيرتها يا خولة. بس كان واضح جداً إن الضابط بيتقرب منها. يعني بيتكلم ع الضابط مش على دينا. سحر بانفعال: دلوقتي حالا هتلاقوا لي حل. أنا عايزة عيالي وإلا هبلغ القسم بنفسي. مصطفى قاصر ما ينفعش ياخده من غير ما يقولي.

عدنان بحدة: انتبهي لكلامك يا سحر. ده أبويا اللي بتتكلمي عليه. سحر بدموع: ودول عيالي اللي سابوني. سعاد بحرقة: سحر عندها حق. لازم نبلغ القسم بجد. الحكاية بقت كبيرة أوي. إيهاب: الأول لازم ندور بنفسنا عليهم، وأكتر من قبل بكتير. ولو ما طلعش بإيدنا حاجة هنبلغ القسم. *** بعد منتصف الليل.. ذهب جميعهم إلى النوم عدا دينا، التي أمسكت كتابها وتوجهت إلى الشاطئ رغم برودة الطقس ليلاً.

جلست وقتاً طويلاً تستمتع بقراءة إحدى الروايات على ضوء هاتفها. يزن من خلفها: كنت متأكد إني هلاقيكي صاحية. دينا ببرود: إيه اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟ يزن بابتسامة: مش بعرف أنام وفي دوشة حواليا. وزياد بيشخر جامد. دينا بابتسامة جانبية: طب نام في الصالة طالما مش عارف تنام بالأوضة. جلس بجانبها وقال: انتي متغيرة أوي يا دينا. دينا: ليه؟ هو انت لحقت تعرفني عشان تحس إنك اتغيرت؟

يزن: اممم.. أنا بفهم كويس بالناس. انتي كنتي فرفوشة ومتحمسة لكل حاجة، بس فجأة اتغيرتي. بقيتي باهتة ودبلانة ومش حابة تختلطي بحد. إيه اللي عمل بيكي كده؟

دينا: عشان توصل للوعي الحقيقي لازم تغلط وتتوجع وتتعلم. الوجع هو اللي بيعلمك تبقى أوعى. لما تضحي بحياتك ووقتك عشان خاطر الناس اللي حواليك، هتمر لحظة وتتصدم بتفكيرهم. هتحس إن كل اللي عملته ملوش لازمة. أنا عمري راح وأنا بجري ورا صحابي. أعقل دي وأطبطب على دي وأراضي ده وأقنع بده. لغاية ما تعبت، وبالآخر بقيت أنا اللي مبوظة حياتهم. عشان كده اخترت نفسي. منا كده كده غلطانة بنظرهم.

يزن: ياااه. وحكمتي على كل صحابك عشان موقف واحد بس؟ دينا باستغراب: موقف إيه؟ يزن بزفير: اللي قالته مامت فارس عليكي وقت الخناقة. أنا زياد كلمني النهاردة وطلب مني أفهم انتي ليه بتتجاهليه كده. هو فاهم إنك اتأثرتي من كلامها وزعلتي.

دينا: أنا ما زعلتش من كلام طنط. بس أنا فوقت. صداقتي مع زياد ملهاش أي تفسير منطقي. لا ديننا ولا عاداتنا بتقبلها. حتى لو بيعتبرني أخته، أنا مش أخته. غادة كان باين عليها إنها مدايقة من العلاقة دي. وأنا مش مستعدة أكون سبب خناقة بينهم. يزن بابتسامة: تفكير سليم بصراحة. بس لازم تغيري شوية الأفكار العجيبة التانية. دينا باستغراب: زي إيه؟ يزن بضحك: زي م..صاص الد..ماء أو زعيم الع..صابة اللي انتي عايزاه.

دينا: احترم نفسك يا حضرة الضابط وما تتريقش. يزن: طب أنا آسف. بس بجد نفسي أعرف إيه السبب ورا طموحك ده. إيه اللي يخليكي عايزة راجل خارق للطبيعة؟

دينا: ده مش طموحي. بس ده مبدأ عندي. مش عايزة ارتبط بأي حد والسلام. أنا عايزة حد قوي ويحرق الدنيا عشاني. عايزاه يبقى عارف يعني إيه بنت محتاجة أمان وحنية. أقدر أشيل قناع القوة قدامه من غير ما أخاف إنه هيكسرني بيوم من الأيام. مش مستعدة أضيع عمري مع راجل جاهل عشان يبقى اسمي متجوزة. يزن: بس في رجالة كتير بالمواصفات دي. وبيقدروا الحب واللي بيحبوهم.

دينا: منا كنت فاكرة كده. وماما كانت فاكرة كده برضه. ماما اتجوزت بابا تحت مسمى الحب ورفضت تتجوز أونكل إيهاب عشانه. وعشان إحنا عيلة بتحترم قرار البنت، جدو عبد الرحمن وافق على جوازها رغم إنه كان مش مقتنع بيه. لما كبرت شوية لقيت بابا مش بيقدرها ولا حتى بيسأل عليها. كنت كل ما أروح من المدرسة أشوف أثر الضرب على جسمها. ده غير بقا الخناقات اللي بتحصل قدامي أنا وحلا لما كنا عيال. كان بابا بيقول لماما كلام صعب جداً وبيشتمها

بكلام لو وصل لجدو كان ولعت الدنيا. وكله كوم والخانة وتحكمات أهله بيها كوم تاني. ماما كانت بتنبهني دايماً ما أقولش لحد وكانت بتدي حلا شوكولاتة عشان ما تقولش لخالو، وبقينا أنا وحلا بنسكت لغاية ما بابا مات. حلا اتأثرت من حالة ماما وكبرت على فكرة الدفاع عن حقوق المرأة. وأنا معنديش أدنى استعداد أعيش اللي عاشته أمي، ولا هسمح لإنسان يقل مني ويهين كرامتي. عشان كده عاملة مواصفات قياسية للراجل اللي هرتبط بيه.

يزن بتأثر: اللي يشوفك استحالة يحس لواحد بالمية إنك عيشتي التفكك الأسري ده. بس مش معنى إنك شفتي راجل واحد كده يبقى كلهم زيه. ما شباب عيلتك أهم مفيش أحسن منهم وكل واحد بيسعى عشان يرضي حبيبته. تجمعت الدموع بعينيها.

دينا بغصة: يزن أنا معنديش طاقة أجرب حظي ويا تصيب يا تخيب. أنا بنت عشت عمري كله من غير لا أب ولا أخ ولا حتى عم. شباب عيلتي اعتبرتهم إخواتي بس لقيت نفسي أنا اللي بسندهم أكتر ما هما يسندوني. مش هكدب عليك، أنا زي أي بنت عندي غريزة الحب والمشاعر، بس مش عايزة أتهور وأرتبط براجل عادي. اخترت إني أكون أنا المسؤولة وما أشيلش حد مسؤوليتي لغاية ما نسيت حياتي وبقيت أجري عشان غيري.

يزن: عشان انتي بنت جدعة وأصيلة. أغلب البنات اللي عاشوا ظروفك بيبقوا كده. بس عندك حق انتي لازم تركزي على حياتك أكتر. يمكن الراجل اللي انتي عايزاه يظهرلك بأي وقت. دينا: مع إني أشك، بس مفيش حاجة مستحيلة. يزن بابتسامة: المستحيل للضعفاء، وأنتي مش ضعيفة يا دينا. دينا بتثاؤب: امممم.. انت مش هتنام؟ يزن: لا هسهر شوية. لو عايزة تنامي روحي. دينا: أوك. تصبح على خير.

قامت وذهبت للداخل، أما هو نظر للبحر أمامه بنظرة غريبة، ثم ظهرت ابتسامة جانبية على وجهه. *** مر أسبوع كامل على غياب عبد الله وأحفاده. كانت تجلس النساء في مجلس بيتهم وملامح خيبة الأمل على وجوههن جميعاً. والرجال يحاولون إيجاد حل بأسرع وقت. عدنان: خلاص يا جماعة. لازم نبلغ القسم وهما يدوروا عليه. حسين: وأنا بقول كده برضه. الوضع بقى غير مقبول أبداً. إيهاب: أنا بدأت أفقد الأمل إننا هنوصلهم يا جماعة. عدنان باستغراب: ليه؟

إيهاب: وصلني أخبار إن أبويا اتكلم مع ناس وهيبيع الأراضي بتاعته. عدنان: مش مهم. المهم دلوقتي نلاقيهم. يغور المال جنب لمة العيلة وصوت العيال. إيهاب: هه. أنا اللي كنت بقول على فارس طايش. يا ريت يرجع لطيشه بس أشوفه قدام عيني هو وأخواته. حسين بزفير: عندك حق. العيال وحشوني أوي. وحشني جنانهم وطيشهم وخناقاتهم اللي ما بتخلص. دلف عبد الله وقال: أخيراً عرفتوا قيمة عيالكم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...