الفصل 10 | من 21 فصل

رواية مغامرات إلى عالم الأساطير الفصل العاشر 10 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
22
كلمة
1,867
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

تم نقل مروان إلى المستشفى. كان والداه يقفان خارج الغرفة والطبيب يفحصه بالداخل. بعد لحظات، خرج الطبيب وأسرع الوالدان لسؤاله عن حالة ابنهما. إمام بفزع: خير يا دكتور ابني عامل إيه؟ وإيه اللي حصله؟ الطبيب: واضح أنه اتعرض لصدمة نفسية كبيرة وآسف إني أبلغكم بس كل محاولات الإنعاش فشلت. ودلوقتي حطينه على جهاز تنفس وهنسيبه أربعة وعشرين ساعة كمان لو مفقش يبقى للأسف دخل في غيبوبة.

زينب بإنهمار: بالله عليك يا ابني أعمل حاجة. دا أنا مليش غيره. الطبيب: والله يا حاجة عملت كل اللي أقدر عليه بس للأسف الصدمة اللي حصلتله خلته مش متقبل الواقع ورافضه كإنه بيطلب الموت بسبب اللي حصل. نصيحة لو عارفين اللي حصله دا بسبب إيه أو مين ياريت تصلحوا الحاجة دي. إمام: ما نعرفش يا ابني هو كان كويس وفجأة سمعناه بيصرخ. أمه راحت تشوفه لاقيته بياخد نفسه بالعافية وبيقفل عينه لحد ما أغمى عليه.

الطبيب: حاولوا تعرفوا يا حج وأنا أوعدكم هعمل اللي أقدر عليه وادعوله إن ربنا ينجيه من اللي هو فيه. عن إذنكم. جلست زينب وهي تبكي على ابنها وما يحدث معه. وإمام بدأ يحمد الله على كل حال ويدعو لإبنه بأن يتعافى عما قريب. بعد أسبوع. في منزل إسراء. الأم: يا بنتي ريحيني وانزلي الكلية. إسراء: معلش يا ماما مش قادرة. الأم: أنا مش عارفة إيه اللي حصل بقالك أسبوع على الحال دا.

إسراء بتعب: معلش يا ماما تعبانة شوية سيبيني بس وأنا هكون كويسة. وهنا رن هاتف والدة إسراء فأخذته وخرجت لتجيب. عادت بعد لحظات إلى غرفة إسراء وقالت: قومي البسي بسرعة. إسراء: في إيه يا ماما؟ الأم: طنط زينب بتقولي أن مروان في المستشفى من أسبوع. ألقت أمها هذه الكلمات وذهبت لترتدي ملابسها وتركت إسراء تنظر بصدمة إلى اللامكان. جاء صوت من داخلها يلومها ويوبخها. جاء ضميرها وقلبها يصرخان بها وكأنهما اتفقا ضدها.

وضعت يديها على أذنيها وخطان من الدموع ينزلان على وجنتيها. إسراء: أنا السبب! كل دا بسببى؟ مروان. نهضت مسرعة وارتدت ملابسها وذهبت مع والدتها. في المستشفى. سألوا عن غرفته وذهبا إليها. دخلا إلى الغرفة فوجداه نائم على السرير ووالدته بجانبه. الأم: زينب حبيبتي إنتي بخير؟ زينب بدموع: شوفتي يا سعاد شوفتي اللي حصلي! ابني بيروح مني وأنا مش عارفة أعمل إيه. نظرت إليه سعاد بأسف ثم قالت: هو الدكتور قالك إيه؟

زينب: دخل في غيبوبة نتيجة صدمة نفسية، وبيقول إنه رافض الواقع وكإنه... كإنه بيتمنى الموت. قالت جملتها الأخيرة وانهارت في البكاء. أخذتها سعاد في حضنها وهي تربت على ظهرها تحاول تهدئتها. أما إسراء فذهبت إلى عالم آخر عندما رأته على هذه الحالة. ألهذه الدرجة كان يحبها؟ ألهذه الدرجة آلمه وجرحه؟ هل كانت بتلك القسوة حقا؟ لم تكن تتخيل أن تؤذي شخصا هكذا يوما. كان يخبرها عن الأشخاص الذين أذوه في حياته... طول حياته ثم ماذا؟

جاءت هي وانضمت إليهم! ولكن أذاها كان مختلفا فهذا الأذى قد قضى عليه كليا. اقتربت منه وجلست على أحد أطراف سريره وهي تنظر إليه ودموعها لم تتوقف. زينب بدموع: كانوا حطينه في العناية بس لما حالته استقرت خرجوه، بس هو مش راضي يفوق. سعاد: اهدي يا حبيبتي إن شاء الله خير. قومي معايا يلا. نظرت زينب إلى إسراء وتمنت من قلبها أن يكون لها تأثيراً جيداً على صحة ابنه. نهضت زينب بهدوء مع سعاد التي أخذتها لتأكل شيئاً وترتاح قليلاً.

خرجا معاً وأغلقا الباب. لم تنتبه إسراء لخروجهما وظل نظرها معلقاً بمروان. إسراء بألم: أنا آسفة مكنتش متخيلة إني أسبب الوجع دا كله في يوم لأي شخص. وخصوصا... خصوصا لو الشخص دا أنا بحبه. أنا مش عارفة ليه قولتلك عكس كدا بس أنا كنت خايفة. كان... كان ممكن تجيبها بالتدريج، أنا اتخضيت. مع أن قلبي كان بيرقص بس عقلي عرض عليا كل الوحش اللي حصلي. سامحني يا مروان سامحني.

بدأت تبكي على حاله ثم سمعت صوت الأجهزة يعلو وظهرت إشارات لم تفهمها. نظرت إليه وهي تنادي باسمه ولكن هذا لم يغير شيئاً. دخل الطبيب ومعه طاقم التمريض فأخرجوا إسراء من الغرفة وبدأوا يقومون بعملهم. بعد قليل خرج الطبيب. إسراء: دكتور إيه اللي حصل؟ هو كويس صح؟ الطبيب بأسف: للأسف حصل تراجع في حالته فهنضطر نرجعه العناية تاني. إسراء بدموع: يارب. ليلاً في منزل إسراء.

كانت متكورة على نفسها في أحد أركان الغرفة تبكي بصمت وتلوم نفسها على ما حدث. شعرت فجأة بضوء ساطع قد أنار المكان حولها. رفعت رأسها فوجدت الكتاب معلقاً في الهواء وذلك الضوء يخرج منه. نفزعت إسراء ونهضت من مكانها بخوف. إسراء وهي تبتلع لعابها: إزاي؟ أنت... أنت مش كنت مع مروان؟ اقترب الكتاب منها وصدمها في رأسها فوقعت على السرير. أصبح الكتاب فوقها وصفحاته تتغير بسرعة وتضيء باللون الأحمر.

ثم توقف عند صفحة معينة وظهرت كتابة غليظة باللون الأحمر القاتم: هل أعجبكي ما حدث؟ لما أنكرتي يا غبية. نزلت دموعها فوضعت يدها على عينيها بألم. ضربها الكتاب لتزيل يدها ففعلت. ظهرت كتابة أخرى: عليكِ تصحيح الأمر. إسراء بسرعة: موافقة بس إزاي؟ ظهرت كتابة: سوف أنقلكي أنتِ ومروان إلى عالم الأساطير ولكن هذه المرة ستصلحين الأمر وستخبرينه بأنكِ تحبينه. إسراء: مقدرش. اشتدت الإضاءة احمراراً مما دل على غضب الكتاب. ظهرت

كتابة أخرى ولكن أكثر غلظة: إذاً دعيه يموت. ثم انغلق الكتاب ووقع بجانبها على السرير. بدأت تبكي مرة أخرى وتضم نفسها وهي تفكر ماذا ستفعل. بعد ساعة. أمسكت الكتاب بخوف وقالت: أنا موافقة. ما أن قالت هذا حتى انفتح الكتاب. إسراء: بس هو في غيبوبة هتنقله إزاي؟ وهيكون صاحي أصلا؟ ظهرت كتابة: لا تقلقي عالم الأساطير مختلف عن الواقع مثل المرة السابقة. تذكرت إسراء عندما كان في المستشفى سابقاً ولكنه كان بخير في العالم الآخر.

إسراء: تمام. ظهرت إضاءة قوية مرة أخرى أنارت الغرفة بأكملها. أغمضت عينيها من شدة الضوء. ثم قامت بفتحهما عندما شعرت أنه تلاشى. وجدت نفسها في مرج أخضر كبير في منتصفه بحيرة متوسطة ليست بكبيرة ولا صغيرة ويسبح بها بعض البجع وضوء القمر الخافت وانعكاس صورته على مياه البحيرة مع نسمات الهواء العليل والهدوء الذي يعم المكان أصبح أفضل مكان للعزلة. بحثت بعينيها فوجدت مروان يجلس على ضفة البحيرة. ذهبت إليه بتردد وجلست بجانبه.

عم الصمت لبعض الوقت. فوجئت إسراء بشيء يضربها في ذراعها فنظرت إليه فوجدته الكتاب. ظهرت كتابة كبيرة تقول: هيا تكلمي. ابتلعت لعابها بتوتر وقالت بخوف: مروان. لم ينظر لها ولم يبدِ أية تعابير وكأنه لم يسمعها. نادته مرة أخرى ولكن دون جدوى. نهضت من مكانها ونزلت إلى البحيرة وجلست أمامه في المياه. قالت مازحة: على فكرة أنا مش بعرف أعوم فلو غرقت هيبقى ذنبي في رقبتك. ظهر شبح ابتسامة على شفتيه ولكن سرعان ما أخفاها.

إسراء: شوفتها على فكرة. ابتسم هذه المرة أكثر ولم يستطع إخفاءها. إسراء بتنهيدة: أنا عارفة إنك زعلان مني بس صدقني مكنش قصدي أجرحك أو أزعلك. أنت عارف برضو إني مريت بحاجات كتير صعبة علشان كدا خفت. أنا حاسة إني مش مستعدة للكلمة دي. أنت وثقت فيا واستأمنتني على سرك فصدقني عمري ما هخذلك. أنا آسفة متزعلش مني أنا مش بكرهك والله أنا بس... محتاجة شوية وقت. وكمان كفايا إني ببقى مبسوطة وأنا معاك.

ظهرت ابتسامة كبيرة على وجهه حتى ظهرت غمازة واحدة في خده الأيمن. ابتسمت إسراء: إيه دا أنت عندك غمازة؟ امممم لا دا كدا ممكن أحبك بجد. ضحك مروان بفرح لكلامها ثم نظر إليها بصمت مرة أخرى. إسراء ببراءة: خلاص مش زعلان صح؟ أومأ برأسه. إسراء بفرح: يعني هتتمسك بالحياة ومش هتكون عايز تموت؟ حرك رأسه يميناً ويساراً. إسراء بفرح: هتفوق من الغيبوبة صح؟ أشار بإصبعه إلى السماء ثم رفع كتفيه دليلاً على عدم علمه.

إسراء: أيوة صح، إن شاء الله تقوم بالسلامة. أومأ برأسه مرة أخرى واكتفى بابتسامة. ظهر الكتاب فجأة أمام وجهها فأنفزعت ووقعت على ظهرها في البحيرة. ضحك مروان عليها. استقامت لتجلس أمامه مرة أخرى وهي تنظر بشر لهذا الكتاب. إسراء: بتضحك عليا يا مروان. أومأ برأسه وهو مازال يضحك. إسراء بصدمة: وبتعترف كمان. أومأ برأسه بقوة. ابتسمت ثم ضحكت معه بسعادة.

بعد ذلك عادت إسراء إلى غرفتها لتنام على سريرها براحة وهدوء أخيراً فقد كان أسبوعاً صعباً على الجميع. مر أسبوعان آخران وبعدها استفاق مروان وتحسنت حالته. بدأ كل واحد منهما بالمذاكرة لأجل امتحانات نصف العام الدراسي. وكان الكتاب في هذا الوقت في حالة خمول تام حتى تعجب له مروان فيا له من كتاب طيب القلب يهتم بظروف الآخرين.

بدأت الاختبارات وظهر تفوق مروان كالعادة وكانت إسراء جيدة أيضاً فقد بذلت جهداً كبيراً هذه السنة حتى تلحق بمروان ولا تشعر أنه يفوقها في الذكاء أو المعلومات. وقد أحبت الأمر فقد كان يشبه مسابقة خيالية تدور في رأسها فقط. انتهت الاختبارات وجاءت الإجازة. كان مروان في غرفته يستعد للنوم إلى أن وجد ضوءاً يأتي من خزانته. فتح الخزانة وأمسك الكتاب وإذا بكتابة كبيرة تظهر معلنة عن موعد مغامرة جديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...