الفصل 9 | من 21 فصل

رواية مغامرات إلى عالم الأساطير الفصل التاسع 9 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
23
كلمة
2,212
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

بعد أسبوع. كانت إسراء تجلس في مكتبة الجامعة تتصفح إحدى الكتب التاريخية. دخل مروان وسحب الكرسي الذي بجانبها وجلس عليه وهو ينظر إليها. ولكن إسراء لم تنتبه له. مروان: الكتاب عجبك للدرجة دي؟ نظرت إليه بهدوء ثم أعادت نظرها إلى الكتاب. مروان بتنهيدة: مشوفتكيش من آخر مغامرة، إنتي كويسة؟ تابعت القراءة ولم تجب. مروان: على فكرة أنا بكلمك. أغلقت الكتاب ونظرت إليه. مروان: هو أنا زعلتك في حاجة طيب؟

إسراء بهدوء: لا يا مروان، بس أنا تعبت. أنا بقيت بحلم بكوابيس من كتر اللي بشوفه، مبقتش أعرف أنام. وكمان في كل مغامرة بكون أنا الطعم، مش ملاحظ؟ مروان: اللي بيحصل مش بإيدي يا إسراء. وحكاية أن إنتي بتكوني الطعم دا مش بإرادتي، هي بتيجي كدا. إسراء: لا مش كدا. دا بيحصل عشان أنت اللي بتبقى ماسك الكتاب. ولما بيجي وقت نقل الأثر للكتاب، المفروض أن الطعم يوفر لك الوقت لحد ما تخلص، صح؟

مروان بهدوء: بصي، أنا مكنش قصدي. صدقيني هي اللي بتيجي كدا وأنا مكنتش أتمنى إنك تكوني في الموقف دا أو تتعرضي لكدا. بس مش بإيدي. إسراء بتنهيدة: خلاص يا مروان، حصل خير. مروان: لسه زعلانه؟ إسراء بابتسامة: لا يا مروان. مروان: مقدرش على زعلك والله. إسراء بصدمة: إيه؟ مروان: إحم... أقصد. نظرت إسراء إلى الكتاب بخجل، ثم وقعت عينيها على بعض الجمل. إسراء بهدوء: بما إنك هنا يعني، فممكن تشرح لي الجزء دا عشان مش فاهماه. نظر مروان

إلى ما تشير إليه وقال: أكيد، أنا قريت الكتاب دا قبل كدا. بصي يا ستي. بدأ مروان بالشرح وهي تسمعه بهدوء. بعد فترة قصيرة انتهى مروان وأخذ نفساً عميقاً. إسراء بابتسامة: عارف، أنت شرحك حلو جدا وهتكون دكتور شاطر على فكرة. مروان وهو يضع يده على رقبته: تفتكري هنفع؟ إسراء بحماس: جدا، أنت مش شايف شرحك عامل إزاي؟ أنت هتبقى أعظم دكتور في الكلية. مروان بابتسامة: تعرفي لو دا حصل، هبقى أسعد إنسان في الدنيا. إسراء: ربنا يفرح قلبك.

المشرفة: يا شباب، هنقفل المكتبة. إسراء ومروان: حاضر. أعادت إسراء الكتاب إلى مكانه وأخذت حقيبتها وخرجت هي ومروان. مروان: تحبي أوصلك؟ نظرت له بابتسامة. مروان: آسف. إسراء: أنت عايز توصلني؟ مروان بسرعة: أيوة. إسراء بضحك: بس مينفعش. وعلى فكرة كلامنا مع بعض غلط، ياريت نقلله أو نمنعه. مروان بحزن: أنا آسف، بس أنا معنديش صحاب حرفياً غيرك. إسراء: مش عارفة يا مروان، مش عايزة أعمل حاجة غلط، وأكيد أنت فاهم.

مروان بتفهم: فاهم يا إسراء، وآسف لو أزعجتك. بس لو احتاجتي حاجة في الدراسة قولي لي. إسراء بابتسامة: وهو كذلك، يلا سلام. مروان: مع السلامة. عادت إسراء إلى منزلها وحكت لوالدتها ما حدث في يومها كالعادة. الأم: بنتي حبيبتي، إنتي كدا صح؟ إسراء: اه يا ماما. الأم بابتسامة: ربنا هيعوضك خير، طالما عايزة ترضيه هيراضيكي. إسراء: أكيد يا ماما. الأم: يلا تعالي نحضر السفرة لحد ما أبوكي يجي. إسراء: حاضر. عند مروان وتحديداً في غرفته.

كان يمسك الكتاب ويتحدث معه. مروان: إحنا اتفقنا إني بحبها صح، بس مش عارف أعمل إيه. ظهرت كتابة على الصفحة التي فتحها مروان تقول: أخبرها. مروان بنفي: لا، مش هينفع. رسم الكتاب وجه يفكر. مروان بضحك: أنا مش مصدق بجد إني بتكلم مع كتاب. المهم، قولي المهمة اللي جاية إمتى؟ ظهرت كتابة تقول: السابع عشر من ديسمبر. مروان: طب ليه طولت المرة اللي فاتت والمرة دي كمان؟

ظهرت كتابة تقول: المرة السابقة كنت مريضاً وتحتاج للراحة، ولأجل الاختبار الشهري الذي كنتما تخوضانه. أما هذه المرة، فلأن إسراء كانت مريضة. مروان: بس إسراء كويسة. ظهرت كتابة: كانت مريضة هذا الأسبوع. مروان: مريضة! مريضة إزاي؟ ظهرت كتابة: مرض خاص بالفتيات، لا دخل لك به. مروان: يا سلام، وطالما خاص بالفتيات عرفته إزاي؟ ظهرت كتابة: لأنني كتاب سحري. مروان بتفكير: صح، لا أنا شكلي اتجننت بجد. بص، أنا هروح أنام، تصبح على خير.

أغلق مروان الكتاب ووضعه في حقيبته، ثم تمدد على السرير وهو ينظر إلى السقف ويفكر في إسراء. هل يجب عليه أن يخبرها بمشاعره أم يخفيها بداخله حتى موعد خطبتهما كما وعدته والدته؟ لم يصل إلى حل في النهاية، فظل يفكر حتى داهمه النوم. تدق الساعة الثانية عشر منتصف الليل معلنة بداية السابع عشر من ديسمبر. جهز كلا من إسراء ومروان أغراضهما وتجهزا للانتقال. إسراء: هاه، إحنا فين بقى المرة دي؟ مروان: مش عارف. إسراء: إزاي؟

مروان: الكتاب مقلش. إسراء: ليه يا أستاذ كتاب، قول خلينا نخلص. طار الكتاب من يد مروان، فأنتفض هو وصرخت إسراء. ظل الكتاب معلقاً في الهواء وصفحاته تتقلب بسرعة. إسراء: أنا آسفة. مروان: شوفتي زعلتيه إزاي. توقفت الصفحات عن التغير وثبتت على صفحة معينة. ظهر ضوء من تلك الصفحة وبدأت تظهر كلمات في الهواء ليقرأها إسراء ومروان. مروان: هنا حيث يتوقف الزمان والمكان. إسراء: هنا حيث تختفي القواعد والقوانين.

مروان: ويُترك الإنسان دون قيود لفعل ما يريد. الاثنان: أطلقا العنان لقوة الخيال وعيشا فيه ولو لبضع لحظات، فهذه الأوقات لن تُعاد. نظر مروان وإسراء إلى بعضهما. مروان بابتسامة: أظن فهمت هو قصده إيه. إسراء: إننا نستمتع بكل لحظة. مروان: ونستغل المغامرات دي في إننا ننعزل عن العالم اللي عايشين فيه. إسراء: وننسى كل حاجة وحشة حصلتلنا ونرميها ورا ضهرنا، عشان هنا. الإثنين: هنعمل اللي إحنا عايزينه. مروان بصراخ: وااااااااو.

إسراء بضحك وهي تضع يدها على فمها: أنا مش مصدقة. فجأة توقف مروان وشعر بشيء غريب، ثم وقع أرضاً على ركبتيه. إسراء بفزع: مروان! أشار لها بيده حتى لا تقترب منه. ظل هكذا قليلاً، ثم صرخ بقوة عند ظهور جناحين من ظهره. وقف مروان وهو متفاجئ. إسراء: عندك جناحين؟ مروان بفرح: عندي جناحين! إسراء بصراخ: عندك جناحييين! *كانا جناحان كبيران من الريش الأبيض.* إسراء: وأنا كمان وأنا كمان.

فور انتهاء جملتها حتى شعرت بألم في كتفها ووقعت على الأرض مثل مروان. انتظرت قليلاً وهي تتحمل الألم حتى ظهر الجناحان. نهضت بعدها بفرح شديد وهي تدور حول نفسها بفرح. *كانا جناحان من الريش الأبيض وأطرافه باللون الزهري.* إسراء بفرح: هنطير صح؟ مروان: يلا نجرب. فور أن فتحا جناحيهما انطلقا إلى الأعلى. صرخت إسراء بخوف وهي تضع يدها على عينيها. ضحك مروان عليها بشدة وقال: طالما مش قد الطيران بتطيري ليه؟ إسراء: إسكت أنت.

في هذه اللحظة ضمت جناحيها مرة أخرى وبدأت في السقوط. صرخت بكامل قوتها وهي تقول: الحقني يا مرواااان. أسرع إليها وهو يضحك وأمسكها من أطراف ملابسها. فتحت عينيها ببطء ونظرت إلى الأعلى فوجدته فوقها وهو مبتسم. إسراء: عايزة أطير يا مروان. مروان بضحك: ما إنتي بتخافي. إسراء: تؤتؤ، مش هخاف. مروان: تمام، بس أسمعي الكلام. إسراء: حاضر. بدأ يعلمها وهي تفهم بسرعة وتطبق ما يقوله حتى أتقنت الأمر.

إسراء بسعادة: أنا بطيير، بس أنت عرفت تطير إزاي؟ لا وعلمتني كمان. مروان بفخر: دي حاجة سهلة أوي على فكرة، المهم إنك تسيبي نفسك للهوا وهو هيحركك. إستسلمت لخيالها ووضعت كل شيء يضايقها جانباً. طار معاً إلى الأعلى بين الغيوم الكثيفة. وهبطا إلى الأسفل ليصبحا فوق بحيرة مائية كبيرة، تحفها الأزهار من جميع الجوانب. لمست إسراء المياه وهي تطير فوقها بسعادة. ظلا هكذا بعض الوقت.

بعدها كانا يستلقيان على ظهرهما فوق قمة جبل وهما يراقبان السماء المليئة بالنجوم. قاطعت إسراء هذا الصمت قائلة: عارف، دلوقتي بقى عندي يقين مليون في المية أن كل دا حلم. *نظر لها مروان وانتظرها لتكمل.* بس عارف لو كان حلم، فدا هيكون أحلى حلم شفته وعيشته في حياتي كله. نظر لها قليلاً ثم امتدت يده وأمسكت يده. ت fاجأت إسراء ووجهت نظرها إليه.

مروان بابتسامة: إسراء، أنا مبسوط بجد إني اتعرفت عليكي. لما الدكتور اختارك عشان نعمل المشروع سوا، كنت عايز اعترض عشان أنا مبقتش أحب أكون مع حد أو إني أثق في حد، كنت عايز الوحدة تستمر. بس كل حاجة جت عكس اللي بتمناه، وبعد كل اللي حصل عرفت إنه كان أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. ولو الزمن رجع بيا هشكر الدكتور إنه اختارك معايا. إسراء، إنتي خليتي ثقتي ترجعلي تاني، ثقتي في نفسي وفي اللي حواليا. أنا حبيت وجودك معايا ولو لفترة صغيرة في عالم مختلف.

إسراء: مروان، أنا... مروان: إسراء، أنا بحبك ♡. تفاجأت إسراء بما قاله وسحبت يدها بسرعة وقالت وهي تنهض من مكانها: أنت بتقول إيه؟ مروان باستغراب لردة فعلها: إيه يا إسراء، بقولك بحبك. هو مش إنتي بتحبيني برضو؟ إسراء بسرعة: لا، مش بحبك.

*وكأن كل شيء تحطم في ثانية، كأن الحلم الجميل الذي عشت فيه انقلب ليصبح كابوساً أرى فيه أكثر مخاوفي. عندما بدأت أشعر بالحياة تعود إلى قلبي والهواء المنعش يطفئ نيران صدري المشتعلة من سنين أمضيتها في وحدتي، جاءت كلماتك كخنجر يطعن في قلبي ويمزقه إلى أشلاء. هذا الألم أقوى بكثير من الذي شعرت به في صغري. كبرت وكبر قلبي وجسدي وعقلي وكبر معه أيضاً ألمي.* مروان برجفة والدموع متحجرة في عينيه: إنتي... إنتي بتقولي إيه؟ مبتحبنيش؟

أنا كنت فاكر إن... إسراء: أنا آسفة، أنا مقصدش. مروان، أنا أكتر حاجة بخاف منها العلاقات، فعلشان خاطري بلاش. مروان وقد هربت دموعه من عينيه: ليه طيب؟ ما أنا حسيت بالأمان معاكي، ليه محستيهوش إنتي معايا؟ أنا فتحتلك قلبي وحكيتلك على اللي حصلي في حياتي. *ثم أكمل بصراخ* كنت بحكيلك عشان واثق فيكي، مش عشان يجي يوم وتكسريني. إسراء بدموع: مروان، أنا... مروان بصراخ: إنتي إيه... إنتي إيه؟

حرام عليكي. لو مكنتيش بتحبيني ليه الاهتمام اللي كان ظاهر في عينيكي؟ ليه حسستيني إني مهم عندك؟ كان ممكن تقوليها في الأول قبل ما أتعلق بيكي، كان ممكن تقولي أنت زي أخويا وترحميني من العذاب اللي بحس بيه دلوقتي. ليه تعملي فيا كدا ليه؟ إسراء ببكاء: اهدى يا مروان، أنا آسفة والله. أمسك مروان الكتاب بغضب وصرخ بكل قوته: رجعني دلوقتي، رجعني. فور نطقه بهذه الكلمات حتى ظهر ضوء قوي.

وجدت إسراء نفسها في غرفتها تجلس على سريرها والدموع تنزل على خديها بحرقة. إسراء بلوم لنفسها: ليه قولتي كدا؟ ليه كسرتي قلبه؟ كان ممكن تقولي أي حاجة غير إنك تقولي له إنك مش بتحبيه؟ ليه تعملي كدا ليه؟ بحبك يا مروان والله بحبك. *عند مروان* كان نائماً على سريره وهو يضع يده على صدره ويتنفس بصعوبة والدموع ما زالت تسيل على وجنتيه. فُتِحَ الكتاب بجانبه وظهرت تلك الكلمات: لا تصدق ما أخبرتك به.

مروان بزعيق: أنت السبب، ياريتني ما سمعت كلامك، وأنا اللي فكرت إنك مش لعنة، طلعت أسوأ من كدا. سيبني في حالي بقى. ثم دفع الكتاب وأسقطه أرضاً. بدأ صوت شهقاته يعلو وصدره يعلو ويهبط. وضيق شديد أصاب صدره وقلبه. أغمض عينيه تدريجياً وهو يفقد الوعي ويسمع صوت والدته تصرخ باسمه وتنادي والده لينقذه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...