المكان دا حلو أوي، دا أحلى من الخيال. اه، حلو أوي. تقدم بيجسوس أمامهما وقاما بالسير خلفه. وصلا إلى جانب النهر، وعندها وجدا حصاناً يتقدم منهما، لونه يميل إلى الزهري وله أجنحة ملونة غاية في الجمال. أمسك مروان الكتاب وبدأ يقرأ: "هذه هي الملكة التي ستقودكما إلى الأثر الأخير". أغلق مروان الكتاب فوجد إسراء تلعب مع الملكة ومع باقي الأحصنة. ضحك مروان عليها بخفة واقترب منها واحتضنها وقام بحملها. صرخت إسراء وأمسكت في رقبته.
مش هوقعك. خضيتني يا مروان. مش عايزك تبعدي عني. نظرت إليه وابتسمت. صعد مروان على ظهر الملكة وهو يحمل إسراء، ثم حرك يده بخفة على رقبة الملكة التي أصدرت صهيلاً، ثم حركت جناحيها وارتفعت إلى أعلى. أما إسراء فقد وضعت رأسها على صدر مروان وهي تغمض عينيها بهدوء. عايزة تنامي؟ أومأت رأسها بهدوء وهي تخبأ وجهها في حضنه. ابتسم مروان ونظر أمامه وهو يراقب الطريق بهدوء تام. بعد لحظات هبطت الملكة في مكان بعيد. إسراء اصحي. تلملمت
وفركت عينيها بنوم وقالت: سيبيني شوية يا ماما. ماما! بذمتك دا حضن ماما! ضحكت إسراء بخفة وابتعدت عنه وقالت: آسفة بس محدش بيصحيني غيرها. بكرة تتعودي عشان هصحيكى كل يوم من هنا ورايح. لا بالله عليك، أنت بتصحى بدري أوي. هي الساعة ستة دي بدري يا شيخة، حسبي الله. نظرت له إسراء بغيظ ثم نزلت من على الحصان وهو تبعها. ودعت إسراء الملكة وقبلت رأسها بحب. فردت الملكة جناحيها وطارت بعيداً.
التفتت إسراء إلى مروان فوجدته ينظر أمامه بشرود. وقفت أمامه وقالت: سرحان في إيه؟ نظر إليها وابتسم ثم وضع يده على كتفها وأدارها لترى ما يراه. فتحت فمها بصدمة وهو احتضنها وسند بذقنه على كتفها. حلو صح؟ أها. كان هناك قصر كبير مثل قصور الأميرات التي تظهر في أفلام ديزني، تحيط به حدائق مليئة بالأشجار وزهور مختلفة الأشكال والألوان.
تحركا نزولاً من على التلة التي كانا عليها متجهين نحو القصر. وجدا ممر مائي صغير يحيط بالقصر وهناك ممر للمشاة في منتصفه للدخول. سارا عليه دخولا للقصر، فُتحت البوابات وظهرت الحديقة بأزهارها الملونة وهناك نافورة مياه في منتصفها. فتح مروان الكتاب وقرأ التالي: "يمكنكما أن تصبحا الملك والملكة ولو ليوم واحد، وفي أثناء ذلك اعثرا على بلورة الثلج".
دخلا بعدها إلى القصر وكانت إسراء مبهورة جداً به، فهي كانت تحلم أن تعيش حياة الأميرات ولو ليوم واحد. أسرعت إسراء إلى الأعلى ودخلت إحدى الغرف. بدأت تدور في الغرفة بسعادة ثم سقطت على السرير وهي تضحك. وقف مروان واستند على باب الغرفة يراقبها، فهذا المكان ليس من ضمن أحلامه ولكنه سعيد لسعادتها. انهضت إسراء وفتحت الخزانة الموجودة في الغرفة. وااااو، فساتين الأميرات.
ضحك مروان على جنونها ذاك. أخذت إسراء فستاناً ووقفت أمام مروان. دا فستان الأميرة "بل" اللي كانت في الجميلة والوحش، طول عمري كنت أتمنى ألبسه. طب البسيه. بس هي كانت رفيعة... إنما أنا يعني. جسمك حلو هيجي على قدك. نظرت إليه بابتسامة واسعة ثم أومأت برأسها بشدة. ابتعد عن الباب بهدوء وقامت هي بإغلاقه.
بدأ مروان بالتجول في القصر حتى وجد غرفة بابها باللون الأسود المفضل له. أثار هذا فضوله ودخل إلى الغرفة. وجدها غرفة تبدو عليها طابع رجولي راقي. تجول فيها فوجد مكتبة صغيرة مليئة بالكتب وسرير كبير وخزانة ملابس وطاولة مستديرة أمامها أريكة. قام بفتح الخزانة وأخرج منها بذلة سوداء مطرزة باللون الذهبي. ابتسم مروان وهو يفك أزرار قميصه وقال: "الأميرة ستحتاج لأمير".
خرجت إسراء بعد فترة وهي ترتدي الفستان الذي كان أصفر اللون وتضع تاج صغير فوق رأسها وتركت شعرها منسدلاً. خرج مروان أيضاً بعدما ارتدى البذلة وصفف شعره للخلف. نزل إلى الأسفل فوجدها تقف في منتصف القاعة الواسعة. ابتسمت عندما رأته وهو كذلك. خفتت الإضاءة قليلاً واقترب منها ومد يده لها فوضعت إسراء يدها في يده وبدأت رقصة خفيفة لتختم بها هذه المغامرة الرائعة.
أنا مش عارف حياتنا اللي جاية عاملة إزاي، ولكن اللي واثق منه أن مهما حصل هنفضل مع بعض وهنعدي أي حاجة مهما كانت. فعلاً، وأنا معاك في أي حاجة. اكتملت الرقصة وهما في قمة السعادة. تجولا بعدها في القصر وهما يبحثان عن بلورة الثلج. وجدتها إسراء وجلست عند النافورة مع مروان. كدا خلاص. كل حاجة هنا هتوحشني وعمري ما هنسى المغامرات اللي عيشناها. ابتسم
مروان وفتح الكتاب وقال: "هتوحشني، على فكرة أنا من ساعة ما قابلتك وأنا بعتبرك صاحبي مش مجرد كتاب عادي". ظهرت كتابة: "وأنا أيضاً اعتبرتك صديقي". ثم ظهر ضوء قوي واختفت البلورة من يد إسراء، ثم ارتفع الكتاب إلى الأعلى والضوء يزداد وبدأت الرؤيا تصبح غير واضحة لكليهما. وداعاً يا عالم الخيال. وداعاً يا صديقي. أغمض كل منهما عينيه وغاصا في نوم عميق. ***
استيقظت إسراء وجلست على السرير وهي تفرك عينيها. نظرت حولها وجدت الأجواء هادئة وطبيعية. نهضت وأخرجت ملابس نظيفة ودخلت إلى المرحاض. أخذت حماماً وهي تفكر في كل ما حدث: هل كان حقيقياً؟ لم يكن حلماً... صحيح؟ انتهت وجلست لتمشط شعرها وهي ما زالت شاردة في الأمر. دخلت والدتها وقالت: حبيبتي، إنتى كويسة؟ أيوة يا ماما، في حاجة؟ بناديكي من الصبح. آسفة يا أمي، مسمعتش. إنتى متأكدة إنك خدتي القرار الصح بخصوص مروان وسفره؟
أكيد، وإلا مكنتش بقيت مراته. شكلك بتحبيه أوي، على العموم ربنا يسعدك يا بنتي. يارب يا أمي. *** هتسافر يا ابني؟ هكلمك على طول وهطمنك عليا وهحاول أرجع في أقرب وقت ممكن. ربنا يوفقك يا ابني. ليه العياط بس يا زوزو. عشان هتوحشني. وإنتى كمان هتوحشيني أوي.
عانقته والدته بحب وهي تبكي على مفارقته له. دخل بعدها إلى غرفته ليجهز حقائبه للسفر. وبينما هو يقلب في الأغراض وجد ورقة مطوية على المكتب. أمسكها وقام بفتحها وصُدم بما وجده فيها. مش معقول. اتجه نحو خزانته بسرعة وبدل ملابسه وأخرج هاتفه وهو يتصل بإسراء. ماما، أنا نازل شوية. ثم أغلق الباب ونزل بسرعة. إسراء، إلبسي بسرعة أنا جايلك حالا. في حاجة ولا إيه؟ مش هينفع في التليفون، اجهزي بسرعة بس لحد ما أجي. تمام.
أغلق مروان الهاتف وهو يركب سيارة أجرة ويتجه نحو منزل إسراء. متعرفيش ليه يا بنتي؟ لا يا أمي، ادعي بس يكون خير. إن شاء الله يا بنتي. قبلت إسراء رأسها وهي تودعها ونزلت لتقابل مروان. كان يقف أمام بوابة المنزل وعندما رآها ركض إليها وأمسك يدها بسرعة وركض متجهاً إلى السيارة. صعدا إلى سيارة الأجرة وطلب من السائق أن يأخذهم إلى كافيه ليجلسا فيه. في إيه يا مروان وإيه المقابلة دي؟ استنى لما نوصل وهفهمك. تفهمني إيه بس؟
اهدى وهقولك، نوصل بس. أنت اللي محتاج تهدى على فكرة. نظر إليها ثم نظر أمامه وهو يحاول تهدئة نفسه. وصلا إلى كافيه ودخل مروان وهي خلفه ثم جلسا على إحدى الطاولات. تشربي إيه؟ لا معلش، أنت نزلتني على مالا وشي وجاي تقولي تشربي إيه. أنا... أنا جعانة مفطرتش. يا شيخة حسبي الله. طلب مروان طعاماً خفيفاً لهما وكانت بعض الشطائر وعصير طازج. الكتاب اختفى. أيوة يا مروان، عارفة.
كان قايل لي أنه بعد ما المغامرات تخلص هيبقى لينا هدية أنا وإنتي. هدية؟ أيوة، فاكرة الراجل اللي خطفك عشان الخريطة؟ أيوة. الخريطة أهي. نظرت إليه بصدمة ولم تستطع أن تتكلم. صدقيني مكنتش معايا ولا كنت أعرف عنها حاجة والكتاب مرضيش يقولي حاجة عن الموضوع. وجتلك إزاي؟ كنت برتب الشنط عشان السفر لاقيتها على المكتب. طب... طب هنعمل إيه دلوقتي؟ مش عارف. لو روحنا سليمناها هيتهمونا بحاجة؟
هما عارفيننا من ساعة لما ساعدناهم في القبض على العصابة، فلو روحنالهم دلوقتي بالخريطة ممكن يشكوا إن إحنا خبيناها. يعني ممكن نروح ل.... ابتسم مروان وقال: رحلة استكشافية عادية ولاقيناها بالصدفة. هتتخيل عليهم؟ مظنش. هنقلهم لاقينا الخريطة في مقبرة ودورنا على المكان اللي الخريطة بتقول عليه ولاقيناه وبعد كدا بلغنا. متحمسة أوي. طب جهزي شنطك يلا. طب وسفرك؟ لسه معايا وقت.
فرحت إسراء كثيراً بهذا وعادت إلى المنزل وأخبرت والدها أنها ستذهب مع مروان في رحلة إلى الأقصر قبل سفره وستأخذ آدم وأدهم معها. وافق والدها طالما لن تكون بمفردها معه. أخبرت إسراء أخويها بالأمر وتحمسا كثيراً له. تقابلوا جميعاً على محطة القطار واستعدوا للتوجه إلى الرحلة الأخيرة. لم يتخيل أي منهم أن هذا سيحدث، ولكن فكرة أن طالبين في كلية الآثار عثرا على مقبرة فرعونية شئ رائع وأيضاً سيعطي لهما فرصاً أكبر في مجال العمل.
عندما وصلوا إلى الأقصر لم ينتظروا طويلاً، بل توجهوا إلى حيث تدلهم الخريطة. لم يكن الأمر صعباً فقد سهّل لهم الكتاب الأمر والخريطة كانت واضحة جداً. تم العثور على المقبرة بنجاح وكانت تحتوي على آثار قديمة غاية في الروعة وذهب كثير وملابس قديمة وأدوات شخصية أيضاً.
أبلغوا بعدها الشرطة التي أبلغت رجال الدولة الكبار وتم نقل التحف الأثرية التي وجدوها إلى مراكز خاصة ليتم فحصها وتم أيضاً نقل الجثمان الملكي ليتعرفوا عليه. تم تكريم إسراء ومروان من قِبَلْ الدولة على مجهودهم وأمانتهم في تسليم كنوز مصر لِتُؤخذ إلى مكان آمن. *** إنجاز هايل. مبسوطة أوي. خلي بالك من نفسك. وأنت كمان ومتنساش تكلمني تطمني عليك. حاضر. ابتسمت وقالت: ربنا معاك. احتضنها مروان وقال: هتوحشيني.
بادلته إسراء وقالت: وأنت كمان. سمع النداء في مكبر الصوت بأن المسافرين إلى لندن عليهم التوجه إلى الطائرة فوراً. أودعهم مروان ثم توجه إلى البوابة واختفى شيئاً فشيئاً بين الحشود. عادت إسراء إلى منزلها ودموعها لم تجف، ففراقه حقاً صعب جداً عليها ولكنها تمنت له التوفيق من أعماق قلبها. جلس في مقعده وهو ينظر إلى زجاج النافذة بجانبه. أغمض عينيه بعد ربط حزام الأمان ثم نام بعمق. ***
ضوء قوي يزعج عينيه، فتح وأغلق عينيه عدة مرات حتى اعتاد على الضوء. نظر حوله فإذا به يجد نفسه في غرفة جدرانها باللون الأبيض وبجانبه طاولة بيضاء عليها مزهرية ونافذة كبيرة عليها ستائر خفيفة يحركها الهواء بخفة. حاول تحريك جسده ولكنه شعر بالألم. نظر حوله ثم ضغط على جرس التمريض بجانب السرير. دخلت الممرضة وقالت: حمد الله على السلامة يا أستاذ مروان. أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟
حضرتك في المستشفى وحضرتك بقالك سنة في غيبوبة. باباك ومامتك هيفرحوا أوي. صُدم مروان مما قالته وقال بنبرة مرتعشة وخائفة ودموعه بدأت بالظهور: غيبوبة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!