الفصل 19 | من 21 فصل

رواية مغامرات إلى عالم الأساطير الفصل التاسع عشر 19 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
24
كلمة
2,036
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

في تجمع عائلي، جلس الجميع يتناولون الطعام. كان مروان وعائلته مدعوين لهذا التجمع. زينب: وشك حلو يا إسراء.. مروان جاتله سفرية برة مصر هيدرس ويشتغل في جامعة هناك، منحة تعليمية يعني عشان كان من المتفوقين. تركت إسراء الملعقة وحاولت أن تظهر ابتسامة خفيفة وقالت: بجد... ألف مبروك يا مروان. مروان: الله يبارك فيكِ. محمد: وهتقعد قد إيه بقى يا مروان؟

مروان: مش عارف يا عمي، هي المنحة مش محددة الصراحة وكنت بفكر أحضر ماجيستير كمان، فممكن السفرية تطول. محمد: وبالنسبة لإسراء؟ صمت قليلاً ونظر إليها ورأى الحزن واضح عليها. مروان: مفيش حاجة هتتغير يا عمي، وإن شاء الله... محمد: هتسيبها؟ مروان بصدمة: إيه؟ محمد: بص يا مروان، أنا عارف إن ده مستقبلك وحقك يا ابني، بس زي ما قلت السفرية مدتها مش محددة، وغير كمان إنك عايز تعمل دراسات عليا، فممكن تبقى سنة، اتنين، تلاتة، خمسة...

وبنتي هتستنى ده كله؟ مروان: بس يا عمي... محمد: مبصش، لو هتختار مستقبلك على حساب حياة بنتي، فأنا آسف. مروان: يا عمي، أنا بحلم باليوم ده من صغري، لازم تفهمني. محمد: أنا فاهمك.. بس ذنب بنتي إيه تستناك ده كله؟ يا أما تأجل سفرك لحد ما تتجوزوا وتاخدها معاك، غير كده أنا آسف، مش هعلقها بيك لوقت لا أنا ولا أنت عارفين مدته قد إيه.

كادت والدته أن تتحدث، ولكن أوقفها والد مروان، فهو يريد أن يرى ماذا سيفعل ابنه في هذا الموقف ويريده أن يأخذ قراراته المستقبلية بنفسه. انتهوا من تناول الطعام وجلسوا يتحدثون قليلاً. أما إسراء ومروان، فوقفا في البلكون بمفردهما. مروان: إنتي موافقة على الكلام اللي باباكي قاله؟ نظرت إليه إسراء بدموع وقالت: وأنت عايز تسيبني! مروان: مقدرش يا إسراء، بس إنتي عارفة إن ده حلمي. إسراء: مكنتش أتوقع إن هيجي

يوم وأبقى مضطرة أقول لحد: اختارني وضحّي بالحاجة اللي بتحلم بيها عشاني. مروان: إسراء، أنا بجد عايزك جنبي، بس دي فرصة عمري. إسراء: طب أعمل زي ما بابا قال، أجله لحد ما نتجوز. مروان: مش هينفع، المدة محددة ولازم أرد عليهم وإلا هيدوها لحد تاني... وأنا معرفش إذا كانت الفرصة دي هتتكرر تاني ولا لا. إسراء: يبقى أنت كده بتختار حلمك.. ربنا يوفقك. مروان: إسراء، أنا بحبك ♡

نظرت إليه ونزلت دموعها، ثم نظرت إلى خاتمه الذي يزين إصبعها واحتضنته بيدها، ثم رفعته وقبلته. نظر لها بهدوء، عكس الحرب التي بداخله والخوف الذي ينتابه من فكرة أنها ستنزع الخاتم وتعطيه له وتنهي كل شيء. نظرت له والدموع مازالت تنهمر على خديها، وقالت: بالتوفيق. ثم ركضت إلى الداخل وتركته ينازع أفكاره. كانت العائلتان تجلسان معًا ويتحدثان، حتى خرجت إسراء وهي تركض وتذهب إلى غرفتها. انهضت سعاد وركضت خلفها.

حاولت فتح باب غرفتها ولكنه مغلق، فقد دخلت وأغلقت خلفها. سعاد: يا بنتي افتحي الباب. إسراء ببكاء: سيبوني لوحدي. محمد: افتحي يا بنتي بس وكل حاجة هتتحل. إسراء: عشان خاطري سيبوني. سعاد: يا بنتي متوجعيش قلبي، طب إيه اللي حصل؟ إسراء بصراخ: سيبوني بقى، سيبوني لوحدي. ثم زاد بكاؤها حتى علا صوت شهقاتها أكثر وباتت مسموعة من الجميع. دخل مروان بعدها وبدا على وجهه الحزن. أمسكه أدهم من ملابسه وقال بغضب: قولتلها إيه؟

نظر إليه مروان وعينيه تحبسان الدموع. أزال يده وتوجه نحو باب غرفة إسراء وطرق الباب بهدوء. مروان بنبرة مختنقة: متزعليش مني، ربنا وحده أعلم إنتي إيه بالنسبالي وإني مستعد أعمل أي حاجة عشانك. بس ده حلمي يا إسراء...

كنت فاكرك أول واحدة هتباركي لي وتشجعيني، كنت فاكرك هتقفي جنبي. كلكم بتلوموني ومحدش عارف الحرب اللي جوايا وإزاي هسافر وأسيب أكتر إنسانة حبيتها في حياتي، محدش حاسس بالنار اللي جوايا اللي طمنت نفسي أنها هتنطفئ أول لما أقولك وأسمع كلامك وتشجيعك وتفرحي معايا... بس رد فعلك خنقتني... حسستني إن... إن أنا أناني... أناني عشان عايز أحقق حلمي اللي ربنا أدهولي بعد وقت طويل... بس ده اختبار عشان أشوف هختار مين...

وربنا وحده يعلم قد إيه الاختبار ده صعب على قلبي، والله العظيم صعب. جلس على ركبتيه أمام غرفتها وهو يبكي هو أيضًا، فلم يتوقع أن يُخَيَّر بين حلمه وحبيبته. فُتِحَ باب الغرفة بهدوء ونظرت له إسراء، ثم جلست على ركبتيها أمامه. إسراء: أنا آسفة.. أنا اللي كنت أنانية... كان لازم أفرح معاك وخصوصًا إنك بتحلم بده من وقت طويل. مروان: أنا آسف. إسراء: متتأسفش... سافر يا مروان. مروان بصدمة: إيه؟! إسراء: سافر... وحقق حلمك ورجع...

هستناك. فرح مروان كثيرًا بهذا الأمر وعانق إسراء بشدة. عندما فعل هذا، صرخ الجميع وابتعد هو عنها بسرعة دافعًا إياها فوقعت على الأرض. إسراء بألم: آآه منك لله يا مروان. أمسك محمد مروان من ملابسه ورفعه لينهض ويصبح أمامه. محمد: أنت بتحضن بنتي يا ولد! مروان: والله من فرحتي بس مقصدش والله. أدهم: ده غلط ولازم يصلح غلطته. محمد: صح، أنت غلطت وهتصلح غلطتك وهتكتب عليها دلوقتي. مروان: هعمل اللي أنت عايزه و... إيه؟

ضحك محمد بقوة والجميع من بعده. نظر مروان وإسراء إليهم في دهشة وهما لا يفهمان ما يحدث. ترك محمد ملابس مروان وجاء أمامه ووضع يده على كتفه وقال: أنا هفهمك، إحنا اتفقنا عشان عارفين إنكم بتحبوا بعض إننا هنكتب الكتاب الخميس اللي جاي، والفرح والدخلة بعد ما ترجع من السفر يا بطل، إيه رأيك بقى؟ مروان: موافق طبعًا، وكمان عشان أضمن إن عمي ميجوزهاش لحد غيري. محمد بضحك: هو لو أنا اديتك كلمة مش هكون قدها يا واد، ولا إيه؟

مروان: العفو يا عمي، مقصدش بس أنت كنت عايز تنهي الموضوع. محمد: عشان دي بنتي يا مروان، وأكيد كل أب عايز الأحسن لبنته، وكمان كنت عايز أشوف رد فعلها قبل رد فعلك. إسراء: بابا أنا... محمد: مش عايز غير كلمة واحدة، يا موافقة يا لا. نظرت إلى مروان ثم إلى والدها وقالت: موافقة يا بابا. هذا القرار كان مرضيًا للجميع وتم عقد القران في الخامس من أغسطس.

عندما دقت الثانية عشر وتم إعلان اليوم السادس من أغسطس، نُقِلَ مروان وإسراء إلى المغامرة الأخيرة. كانا يجلسان تحت شجرة كبيرة. كان مروان يمسك الكتاب وإسراء قد وضعت رأسها على كتفه ويراقبان ما سيظهر لهما. ظهرت كتابة تقول: هذه المغامرة ستكون الأخيرة، لذلك سننهيها بشكل لائق. رفعت إسراء رأسها من على كتف مروان ونظرت إليه ثم إلى الكتاب بدهشة. إسراء: هي دي آخر مغامرة بجد؟ مروان بأسف: أيوة... للأسف. إسراء بحزن: يعني...

يعني مش هنيجي لعالم الخيال ده تاني؟ أمسك مروان يدها وقال: أهم حاجة إننا مع بعض، وإنه حتى لو المغامرات خلصت، حياتنا مع بعض مش هتخلص. ابتسمت إسراء وعادت تنظر إلى الكتاب. ظهرت كتابة: سأشتاق إليكما حقًا. إسراء ومروان: وإحنا كمان. ظهرت كتابة: آسف إذا أزعجتكما، ولكن حقًا استمتعت معكما. إسراء: وإحنا كمان استمتعنا. ظهرت كتابة: في المرة السابقة التي قابلتما فيها بيجسوس، كان أخوكي هنا، أما هذه المرة فأنتم بمفرديكما.

نظر كل منهما إلى الآخر، ثم سمعا صوت صهيل حصان، فنظرا أمامهما فوجدا بيجسوس. نهضت إسراء بسرعة وركضت نحوه وعانقته. نهض مروان خلفها وهو يلمس وجهه. مروان: أهلًا بيجسوس. أصدر صهيلاً يدل على سعادته وانحنى لهما ليصعدا على ظهره. صعدت إسراء أولاً، ثم صعد مروان وركب خلفها. حركت إسراء يدها بهدوء على عنق وظهر بيجسوس، الذي استمتع كثيرًا بهذا. أصدر صهيلاً عالياً، ثم فرد جناحيه وطار إلى أعلى. نظرت إسراء إلى فوق وهي تغمض عينيها.

ابتسم مروان وعانقها من الخلف. نظرت إليه وأحاطت يدها يده التي التفت حول خصرها. مروان: ما تخلعي الحجاب. إسراء بخجل: مروان... مروان: كتبنا الكتاب والله. ضحكت بخجل ثم نزعته بهدوء. عندما فعلت، نزع هو دبوس شعرها، ثم قام بفرده. أصبح شعرها يطير في الهواء ويصطدم بوجهه. مروان: لا، البسي الطرحة تاني. ضحكت إسراء ولملمت شعرها على جانب واحد. بدأ مروان يلمس خصلات شعرها وهو يقرب رأسه من عنقها. مروان بهمس: شعرك حلو.

إسراء بخجل: شكرًا. ابتسم مروان وعانقها وقال: هتوحشيني. إسراء: هتسافر إمتى؟ استند بذقنه على كتفها وقال: بعد أسبوع. إسراء: ترجع بالسلامة. هربت دموعها ولم تستطع إخفاءها. مروان وهو يمسح دموعها بهدوء: متعيطيش... هنتكلم كل يوم لحد ما تزهقي مني وهحاول أخلص على طول. إسراء: لا، متتعبش نفسك، أنا هستناك. أدارت وجهها له ونظرت في عينيه وقالت: هستناك يا مروان. أمسك مروان ذقنها بيده وهو يقرب وجهها إليه.

نفض بيجسوس ظهره بغضب، فأمسكها مروان حتى لا تسقط. مروان: إيه يا بيجسوس؟ نظر له بيجسوس بغضب، ثم أدار وجهه مرة أخرى. إسراء بضحك: شكله سنجل. زاد من سرعته فجأة، فخافت إسراء وتمسكت بمروان. إسراء بضحك: خلاص، آسفة، آسفة، مقصديش. مروان: آسفين يا بيجسوس. هدأ بيجسوس من سرعته، فأمالت إسراء بجسدها إلى الإمام وهي تحرك يدها بلطف على عنقه ووضعت قبلة عليه. إسراء: متزعلش، ماشي. أصدر صهيلاً مرحًا وبدا راضيًا لما فعلته إسراء.

مروان بغيرة: يا سلام، بتبوسي الحصان. إسراء بضحك: إلحق يا بيجسوس، في واحد بيغير هنا. أصدر بيجسوس صهيلاً. مروان: وفيها إيه لما أغير، مش فاهم. إسراء: فيها إنك كده بتحبني. مروان: أيوه بحبك و... ضحكت إسراء بشدة، فقد أوقعته فعلاً. مروان: بتوقعيني في الكلام يا إسراء. إسراء: أنا محصلش. مروان: بقى كده، طيب. أمسك حجابها ووضعه فوق رأسه. مروان: غطي شعرك بقى بدل ما أتعصب. إسراء: إلاه! مش أنت اللي قولتلي أشيله؟

مروان: ودلوقتي بقولك غطيه. نظرت له إسراء بغضب، ثم لفت الحجاب على رأسها عشوائيًا وشعرها ينسدل من تحته. مروان: وشعرك دا، مش فاهم. إسراء: مفيش حد هنا غيرنااااا. مروان: خلاص، ودانى. هبط بيجسوس في مكان واسع جداً تملئه أشجار الفاكهة والنباتات، وفي منتصفه نهر جارٍ منظره يخطف القلوب. أصدر بيجسوس صهيلاً عالياً. مرت دقيقة ووجد مروان وإسراء عددًا من الأحصنة المجنحة أمامهم يشبهون بيجسوس ولكن بألوان مختلفة. نظرا إلى

بعضهما البعض بدهشة وقالا: ما هذا الجماااال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...