الفصل 12 | من 21 فصل

رواية مغامرات إلى عالم الأساطير الفصل الثاني عشر 12 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
22
كلمة
2,199
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

مرت الإجازة دون رحلات أخرى. عادت الدراسة وبدأت المنافسة الوهمية التي تدور في عقل إسراء بينها وبين مروان. لاحظ مروان تقدمها في الدراسة وقد أسعده هذا كثيرًا. كان يجلس في غرفته يدندن بسعادة وهو يتفحص الكتب. ظهر الكتاب أمامه فجأة وانفتح على صفحة بيضاء وبدأت تظهر كتابة: "تبدو سعيدًا." مروان بابتسامة: "جدًا." ظهرت كتابة: "ولما هذا؟ مروان: "يعني مش عارف." ظهرت كتابة مع وجه ضاحك: "حُبك قد وصل إلى مستوى عالٍ."

مروان بضحك: "عارف، مكنتش أتخيل أن هيجي يوم وأحب واحدة بالطريقة دي." ظهرت كتابة: "ولكنك سعيد وهذا الأهم." مروان: "أها صح، بقولك هو فاضل كام مغامرة؟ ظهرت كتابة: "لا أدري، عندما أكتفي ستنتهي." مروان برفعة حاجب: "عندما تكتفي؟ أنت بتهزر." ظهرت كتابة: "هل مللت؟ مروان: "لا بس لما نتخرج كل واحد هيشوف حاله، وكمان الموضوع بدأ يبقى أصعب وأخطر." ظهرت كتابة: "لم أكن لأعرضكما للخطر، وأنت رأيت كل شيء تعرضتما له استطعتما تخطيه."

مروان بتنهيدة: "تمام، بس عايز دا يخلص علشان متوهمش أكتر." ظهرت كتابة: "اعتبره حلم كما كنت تقول." مروان: "هعتبره." في اليوم التالي في الجامعة. كان مروان يبحث عن إسراء ليخبرها بالموعد التالي. وجدها وكانت تتشاجر مع سليم وأصدقائه يقفون حولها في دائرة. إسراء: "قلت لك تبعد عني، أنت إيه مش بتفهم؟ سليم: "أنا اللي فاهمه كويس إني عايزك ومش هتكوني لحد غيري." إسراء: "وأنا مش هكون ليك ولو كنت آخر راجل في الدنيا." سليم

بغضب وأمسك ذراعها بقوة: "أنا محدش يقدر يتحداني ولا عمر بنت رفضتني." نفضت إسراء يده بقوة وهي تصرخ في وجهه: "يبقى هكون أول واحدة ترفضك." ثم ذهبت في غضب وهي تدفع أحد أصدقائه الذين كانوا يلتفون حوله. لحق بها سليم وقبل أن يمسك ذراعها للمرة الثانية أمسك مروان بذراعها. مروان بغضب: "إيدك. لو لمستها تاني هقطعها لك." سليم وهو يسحب ذراعه: "أنت مالك يا عم أنت متدخلش في اللي ملكش فيه."

إسراء من ورائه: "لما يشوف زميلته في حد بيدايقها ويتدخل يبقى راجل وشهم مش زي واحد ماشي يضايق في بنات الناس." سليم بتصفيق: "واو إسراء بتدافع عن دحيح الدفعة." إسراء: "اسمه مروان، وكمان أنت زعلان ليه علشان هو ماشاء الله بينجح وبيجيب امتياز وأنت بتعدي على الحركوك أو بالرشوة." سليم بغضب: "إنتِ بتقولى إيه؟ إسراء بضحك: "كلنا عارفينه، مفيش حاجة بتستخبى." نظر مروان إلى إسراء بابتسامة. فنظرت له وقالت: "صح يا مروان."

أومأ برأسه بهدوء موافقة على كلامها. سليم بمضايقة: "واضح جدا مين اللي بيدافع عن التاني هنا." مروان: "وإيه يعني لما ندافع عن بعض، بص يا سليم أنت فاكر نفسك أهم واحد في الكلية وأنك تقدر تعمل اللي أنت عايزه من غير ما حد يحاسبك، بس أنت غلطان علشان عمر الظالم مابينجح في حياته وأكيد كل واحد هياخد جزاءه في النهاية." سليم بتصفيق: "أووو براڤو دا بقى فيه فلاسفة كتير في الكلية."

مروان: "مش علشان شايفين الصح وبنحاول نعمله نبقى فلاسفه." سليم: "خلاصة الكلام إسراء هتبقى مراتي علشان كده متدخلش." إسراء: "أنا مش هبقى مراتك، يلا فوق لنفسك." مروان وهو يضع يده على وجهه ويهمس بضيق: "خلص وبعدين اقتلها." تنهد بهدوء ثم نظر إلى سليم ورسم ابتسامة على وجهه ثم اقترب منه وهمس بصوت اقشعر له جسد سليم: "إسراء محدش هيحط دبلته في إيدها غيري ومش هتكون على اسم حد غيري واللي هيقرب منها هتكون نهايته."

ابتعد عنه وهو يبتسم وقال: "قول إن شاء الله بقى." أعطاه ظهره ونظر إلى إسراء: "يلا اتفضلي قدامي." إسراء: "حاضر، متزقش." خرجا معًا من الجامعة وأكمل معها حتى أوصلها إلى المنزل. إسراء: "على فكرة دي هتبقى أول وآخر مرة." مروان: "على فكرة أنا اتصلت بوالدك وقولتله على اللي حصل واستأذنته أوصلك علشان سليم ميعملش فيكِ حاجة." إسراء: "احم بجد." التفت مروان ليرحل وهو يشير لها بيده: "سلام يا حجة ومتنسيش الخامس عشر من فبراير."

ابتسمت إسراء وصعدت إلى منزلها. بدلت ملابسها وصّلت فرضها وجلست مع عائلتها وهم يتبادلون الأحاديث العائلية ويضحكون في جو أسري سعيد. بعدها دخلت إسراء إلى غرفتها وكانت الساعة العاشرة. قلقت قليلاً لأن والدها لم يتحدث معها عن سليم أو ما حدث اليوم وشعرت لوهلة أن مروان كذب عليها بشأن إخبار والدها، ولكن مروان ليس كاذبًا! اتخذت قراراً بمحادثة والدها غدًا.

تنهدت بهدوء ثم طُرق باب غرفتها ثلاث مرات متتالية ولم يُعطي لها الطارق فرصة للإجابة، فلقد اقتحم أخويها الغرفة وأغلقا الباب وجلسا أمامها. إسراء بفزع: "هو فيه إيه؟ آدم: "مفيش يا أختي يا حبيبتي." أدهم: "اه كنا عايزين بس نتكلم معاكِ شوية." ابتلعت إسراء لعابها بقلق وقالت: "ماشي." نظرا إلى بعضهما ثم نظرا إليها بمكر. إسراء: "فيه إيه؟ أدهم بابتسامة: "كنا عايزين ناخد رأيك في موضوع." إسراء: "موضوع إيه؟

آدم: "هل يا أختي الحبيبه الصداقة بين الشباب والفتيات شيء جائز؟ إسراء بتوتر: "يعني في حدود طبعًا." أدهم: "حلو زي إيه بقى؟ إسراء: "إن التعامل يكون في حدود الدراسة أو الشغل بس." آدم: "صح، يعني مثلا سؤال في المنهج مسابقة داخلينها رحلة دراسية أو تبع الشغل في أكيد تعاون فيه الحاجات دي." إسراء: "آه طبعًا." أدهم: "طب إيه رأيك في توصيلة للبيت؟ هنا وقد فقدت أعصابها تمامًا وشعرت أنها متهمة ويتم استجوابها ومِن مَن؟

أخويها الصغيرين. آدم: "ما تردي." إسراء: "أرد على إيه؟ أدهم بزعيق: "إحنا هنستعبط." انتفضت إسراء ولم تستطع حبس دموعها أكثر. اقترب آدم منها وعانقها وهو يربت على رأسها. آدم بهدوء: "حبيبتي إحنا مش شاكين فيكِ ومش قصدنا نزعلك بس إحنا خايفين عليكِ مش أكتر." أمسكت في ملابسه واحتضنته بقوة. أدهم: "آدم." آدم: "مش كدا يا أدهم إحنا مش جايين نتهمها بحاجة أو نستجوبها." أدهم بغضب: "بس هي مش عايزة تتكلم."

آدم: "يا عم بالراحة أنت على طول عصبي كدا." جلس آدم بجانبها وهو يمسح دموعها بحنان كعادته. آدم: "بصي يا حبيبتي عايزك تقوليلي مين الشاب ده وإيه حكايته ماشي." أومأت برأسها بهدوء وبدأت تحكي كل شيء حدث معها منذ رحلة الجامعة والمشروع الذي قاما به معًا وحتى تلك اللحظة بالإضافه إلى الكتاب والمغامرات التي خاضوها. أدهم: "استنى بس هو وصلك علشان سليم كان بيضايقك تمام واتصل ببابا واستأذنه تمام كدا، إيه بقى حكاية الكتاب ده."

إسراء: "والله دا اللي حصل فيه أوقات محددة الكتاب بينقلنا لأماكن معينة علشان نجيب أثر محدد وبعدين بيرجعنا تاني." آدم: "احم، إنتِ متأكدة إنك مش بتحلمي." إسراء: "مش عارفة بس اللي متأكدة منه أن كل دا حصل أنا مريت بيه والخوف اللي كنت بحس بيه حقيقي." أدهم: "الموضوع ده مش داخل دماغي." آدم: "طب الكتاب ده فين؟ إسراء: "مع مروان هو اللي بياخده الكتاب متعلق بيه أكتر." أدهم: "ولا الحواديت يا ولاد." إسراء: "والله ما بكذب."

آدم وهو يمسح على شعرها: "عارف يا حبيبتي." احتضنته إسراء وهو قد سند ظهره على السرير وأخذها في حضنه. أدهم: "يا حنين." آدم: "ملكش دعوة أنت." أخرجت له إسراء لسانها لتغيظه. أدهم: "والله." ضحكت إسراء وقالت: "ربنا ميحرمنيش منكم." الاثنين: "ولا يحرمنا منك." ضحك الثلاثة وبدأوا يتحدثون معًا. أرسل لها مروان رسالة صوتية فأمسكت الهاتف ونظرت إلى أخويها. كان آدم هو الأقرب لها فرأى المرسل. آدم: "افتحيه." نظرت إليه ثم فتحت التسجيل.

"بص أنا مش عارف إيه اللي حصل بس ظهرت كتابة بتقول أحضريهما معكِ فأنا مش فاهم قصده إيه لو تعرفي ماشي، ومتنسيش فاضل نص ساعة." نظرت إلى أخويها وقد بدت عليهما ملامح الدهشة وقالت: "شوفته مكنتش بكذب." آدم: "طب ليه نص ساعة؟ إسراء: "علشان فاضل نص ساعة وتيجي اتناشر نص الليل وبكده هيبدأ اليوم الخامس عشر فهينقلنا." أدهم بتنهيدة: "أما نشوف." إسراء: "طب قوموا اجهزوا وأنا كمان هجهز." آدم: "إزاي يعني؟ إسراء: "هروح بالبجامة يعني."

خرج الاثنان إلى غرفتيهما وبدلا ملابسهما بسرعة ثم عادا ووقفا على باب غرفة إسراء حتى تنتهي. وقبل الموعد بدقيقة كانا يقفان بجانبها واحد على كل جهة ويمسكان يدها بقوة. إسراء: "مش ههرب أنا." أدهم: "إيش ضمنا." إسراء: "يا سلام يا ابني احترم أن أنا الكبيرة." أدهم: "يا شيخه مكنوش سنتين."

ما أن أنهى كلمته حتى ظهر ضوء قوي أغمضوا أعينهم وما أن شعروا بزواله فتحوا أعينهم بسرعة ووجدوا أنفسهم أمام شلال في منتصف غابة كبيرة تحفهم الأشجار من جميع الاتجاهات. أدهم: "واو." آدم: "مش مصدق." مروان: "يعني دا كان قصده." انتبه أدهم وآدم له ونظرا له نظرة ثاقبة واقتربا منه. أدهم: "أنت بقى مروان." مروان: "اه أنا، أنت مين بقى؟ أدهم: "أنا أدهم ودا آدم وإحنا أخوات إسراء." مروان: "أهلا وسهلاً." تدخلت إسراء

لتحاول تلطيف الأجواء: "طب إيه المطلوب المرة دي يا مروان؟ مروان وهو يفتح الكتاب ويضعه أمام وجه إسراء: "اقري كدا." أخذته إسراء وبدأت بالقراءة ووقف أدهم وآدم بجانبها. إسراء: "هذه المغامرة لنري الصغيرين عالم الخيال." إسراء: "مش هنخلص بقى." مروان: "أنا عايز أعرف هما عرفوا إزاي." إسراء بتلعثم: "هو.. أنا." أدهم: "إسراء قالتلنا عندك مانع." مروان وهو يعض شفته السفلى: "صبرني يارب."

ثم نظر إلى إسراء بغضب فأنزلت رأسها حتى تتهرب من نظراته. آدم: "متبصلهاش كدا هي مغلطتش." لم يجب مروان بل كان غاضبًا حقًا لأنها أخبرتهما فقد كان يشعر أن هذا المكان خاص بهما فقط ولم يكن يريد لأي أحد أن يقتحم هذا العالم ويفسد عليهما الأمر. أدهم: "هنروح فين بقى؟ سمعوا صوت صهيل حصان فالتفتوا ليرو حصان أبيض مجنح. مروان وهو يقرأ من الكتاب: "استمتعوا بالطيران على ظهر بيغاسوس." تقدم آدم منه وتبعه أدهم.

تقدمت إسراء ووقفت بجانب مروان وقالت بصوت خافت وهي تنظر إلى الأرض: "أنا آسفة." نظر لها مروان بهدوء ولكن بداخله يريد توبيخها بشدة على ما فعلته. تنهد وقال بإبتسامة: "حصل خير بس لازم تشرحيلي تمام." أومأت برأسها ورسمت ابتسامة على شفتيها. كاد أن يتحدث ولكن جاء أدهم وسحب إسراء لتركب معهم على الحصان. صعدوا على الحصان وطار بهم إلى الأعلى. نظر لهم مروان وابتسم ثم ذهب واستند على جذع إحدى الأشجار وهو يراقبهم في صمت.

كانت إسراء سعيدة بوجودهما معها ولكن... إسراء: "آدم ممكن أطلب منك طلب؟ آدم: "اه طبعًا." إسراء: "عايزاك تقرب من مروان وتبقوا صحاب هو وحيد ومعندوش أخوات ولا صحاب، فممكن؟ علشان خاطري." آدم بضحك: "حاضر." إسراء: "وأنت يا أدهم اتعامل معاه كويس علشان خاطري." أدهم: "وإنتِ مالك بيه أصلا." إسراء: "أدهم." أدهم بغضب مكتوم: "طيب." إسراء: "ربنا يهديك."

استمتعوا كثيرًا بتلك الرحلة العجيبة واستكشفوا الغابة بأكملها مع أنهم لم يعلموا أين يتواجدون ولكنهم فرحوا بخوض تجربة كتلك. ومع أن مروان غضب لأن إسراء أخبرت أخويها إلا أن رؤيتها سعيدة قد أسعدته وتقبل الأمر وقرر أن يحاول كسبهم لصفه ليصبحوا أصدقاء إذا أراد أن تصبح إسراء له يومًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...