الفصل 16 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل السادس عشر 16 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
26
كلمة
1,094
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

إنطلق ناصر خلف صوت غناء العصفورة وأندهش أن الصوت لم يكن قريبًا كما كان يتوقع، وأنه يستطيع أن يسمع من مسافات بعيدة جدًا حتى أنه أضطر للاستراحة خلال تقصيه للصوت. قبل أن ينتصف النهار، اقترب ناصر من مصدر الصوت وأصبح يسمعه بوضوح، عندما تقلصت المسافة لمئة متر اختفى الصوت. وصل ناصر للنقطة التي كان الصوت عندها لكنه لم ير أو يسمع أي شيء. راح يحدق بعينيه بفضول بحثًا عن كيرا لكن عينيه اصطدمت بشيء آخر، جدار وادي الظلام.

اقترب ناصر من الجدار المخفي ووجد أن كيرا استطاعت أن تحدث خدشًا طفيفًا خلاله. "أرى أن أحدهم تمكن من رؤية الجدار المسحور الذي لا يراه جان أو شيطان." "ناصر؟ التفت ناصر بابتسامة، "واحدة لم تتخل عن صديقها رغم مضي الأيام والشهور." "كيرا؟ تعانقا بصمت وسط سكون العالم المطبق عليهما. "لأود لا تغيره الأيام ولا بعد المسافات، بل يعود متجددًا كل مرة لأنه حقيقي." "أرى أنك بخير ولم يقتلك الظلام والوحدة؟

"كيف أشعر بالوحدة وطرقاتك على الجدار المسحور كانت تؤنسني؟

"أنا لم أصل للجدار بسهولة، بعد رحيلك، جن عقلي، فقد عاهدتك أن لا أتركك، بحثت عنك في كل مكان حتى عرفت من بعد الشياطين الوساوسة، أن الساحرة البشرية ألقت بك في وادي الظلام. كانت مصيبة بالنسبة لي، لا أحد يعرف بوابة وادي الظلام، كل الجان والشياطين الذين دخلوا إليه لم يخرجوا أحياء حتى توصلت لتعويذة منحها لي أحد الجان المشردين وكنت قد ساعدته في الماضي، مكنتني من رؤية الجدار."

نظر ناصر شاردًا لبعيد، "ماذا حل بـ هارفا، سابينا، تيشا؟ جلست كيرا على الأرض وأطلقت تنهيدة طويلة، "بعد رحيلك تغيرت الكثير من الأشياء يا ناصر." طلب ناصر بنظرة متوجسة وهو يرمق كيرا منها مواصلة حديثها. حرب كهف سابينا بعد رحيلك وصلت الأخبار للملك داغر أن هارفا قتلت كل الجنود الذين أرسلهم لإحضار تيشا وحاتم أوزادوغ. حل غضب كبير بالملك وقرر أن يقود الجيش بنفسه للقصاص لشرفه.

ارتفعت أبواق الحرب داخل أسوار مملكة الجان الأحمر وتحرك الجيش تحت قيادة الملك. سرعان ما وجدت هارفا والتي حاولت الهرب لكن بعض الخونة قاموا بالوشاية عليها. جيش جرار يقف على بعد مائة متر من كهف سابينا. بحنكتها طلبت هارفا من سابينا أن تأخذ البشرية وتهرب، وأنها ستحلق بهم. لكن سابينا رفضت العرض، قالت إنها لن تتخلى عن أختها مرة أخرى. اتهمتها هارفا بالجنون، لكن الوقت كان ضيقًا وبدأت أولى كتائب الجيش الأحمر تصل إليهم.

أخرجت هارفا حربتها و سابينا سهامها وسيفها، سرعان ما أفنوا الكتيبة في وقت قليل. كانت الكتيبة مجموعة من الشياطين الضعيفة المسخرة وكان داغر متيقنًا من هزيمتهم، لكن حيلته كانت أن يضعف هارفا ويرهقها قبل أن ينقض عليها. أحاط الجيش الأحمر بهارفا وسابينا وتيشا تراقب المعركة من فوهة الكهف برعب.

كل من اقترب من هارفا طوحته بحربتها لمسافة بعيدة، قتلت نصف جيش الملك داغر تقريبًا بحربتها وسحرها ولم يتبق سوى النصف الآخر الأكثر قوة وعدوانية. استمر القتال حتى غروب الشمس، حينها رفعت رايات الهدنة وانفصل الفريقان من أجل استراحة. انعقد مجلس حرب في خيمة الملك داغر، كان يضم كبار المستشارين والقادة، الذين أبدوا انزعاجهم من كثرة عدد القتلى وسط جيشهم.

فهارفا و سابينا وإن كانتا مجرد شخصين، إلا أنهما اثنتان من خمسة هن بنات الملك الفاني وأميرات ذوات دم ملكي وقتلهن سيكبدهن خسائر فادحة. قال الملك داغر بغضب وهو يلوح بسيفه، "هل تطلبون مني الرحيل الآن؟ لنوصم بالعار والجبن بين ممالك الجان؟ شيخ من أبناء إبليس كان يتابع بصمت ولم يتدخل إلا في نهاية الحديث. عندما بدأ كلامه، ساد الصمت داخل الخيمة والتزم الجميع الهدوء بما فيهم الملك داغر.

قال ابن إبليس، "اقبضوا على الإنسية، تنتصروا." ثم اختفى. راح قادة جيش الملك يخططون للقبض على تيشا. كانت المشكلة أن هارفا تحارب وظهرها للكهف، لذلك اتفقوا أن يهاجموا هارفا حتى يدفعوها للابتعاد عن الكهف، حينها تقوم فرقة تكون رابطة فوق الجبل بمهاجمة الكهف واختطاف تيشا وتنتهي المعركة، فالسبب في حرب هارفا معهم هو حماية تيشا لأنها تعتبرها أسيرتها.

عندما أشرقت الشمس دقت طبول الحرب مرة أخرى، ما تبقى من جيش مملكة الجان الأحمر ضغطوا على هارفا حتى تمكنوا من زحزحتها بعيدًا عن الكهف. اندفعت الفرقة الرابطة على الجبل عندما وصلتها الإشارة والتي كانت تظن أن طريقها مفتوح لكنها اصطدمت بـ سابينا. شعر الملك داغر أن خطته على وشك الفشل، لذلك قاد حرسه الخاص وهم أقوى مردة الجان واندفع نحو الكهف بعدما التفت من خلف الجيش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...