الغول الأحمر حانت اللحظة الحاسمة، واقترب الحفل من نهايته بتعميد الغيلان الحمراء، أقوى مخلوقات الأرض. كانت كل الغيلان تنتظر مباريات الغيلان الحمر، وكان الغيلان الحمر أنفسهم ينتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر، حيث تلتئم أجسادهم من تلقاء نفسها مهما تعرضت من جراح، فقد وعدهم بريقع بأن هذه الليلة، وحيث ينولد البدر، يمتلكون تلك القوة.
كان على بريقع أن يقاتل سكتح، الغول الأحمر الذي قاتله أول مرة دخل فيها الكهف، وكان نزالهم أول نزال كما طلب بريقع حتى لا تنكشف خطته. حمل كل منهم سيف ضخم بطول مجداف قارب، نزال بلا دروع تحمي من الضربات. سرعان ما انطلق النزال والتحم الطرفان في عراك حتى الموت، لكن بريقع لم يمهل سكتح، فقد قفز قفزة عالية وقطع رأسه بضربة واحدة دقيقة ومركزة.
انتظر كبير الغيلان أن ترجع رأس سكتح لمكانها، لكن بريقع قذف بها لمكان بعيد، على عكس المعتاد في تلك النزالات بضرورة تعميد بريقع كغول أحمر. رفع كبير الغيلان الحمر يده بإشارة لغول آخر أن يلتحم مع بريقع. تصدى بريقع لهجومه ومثلما فعل في أول مرة قام بقطع رأسه بضربة قوية، ثم وقف وسط الوادي وصرخ بريقع وهو يشير نحو كبير الغيلان: أريدك أنت.
ابتسم كبير الغيلان وأمر أحد جنوده الأقوياء بمقاتلة بريقع، بعد جولة متوسطة مزق بريقع جسده. وأشار بسيفه نحو الغول الكبير يطلب منازلته، والذي شعر بالحرج والخوف وأدرك أن بريقع قام بخدعته. لذلك في قفزة واحدة وبإشارة متفق عليها تجمعت كل الغيلان الحمراء حول بريقع. شخرت بقية فرق الغيلان مستنكرة الإخلال بقواعد النزال، وسرعان ما تعالت أصوات رافضة لكسر تقاليد التنصيب، حل هرج ومرج والتحمت الغيلان ببعضها في عراك دموي.
بريقع كان كل ما يهمه الغول الأحمر، حيث السر الذي لطالما أخفاه حتى عن نفسه بضرورة ذبح ذلك الغول الكبير وأكل كبده. لذلك انتهز تلك الفرصة والتحم مع كبير الغيلان بالسيف. ساعة، ساعتين، كل واحد منهم تعرض للكثير من الإصابات لكن جراح بريقع التئمت، بينما كبير الغيلان راح يترنح من تلك الجراح العميقة. في النهاية جز بريقع رقبة كبير الغيلان الحمراء، شق معدته والتهم كبده ليتحول لونه للأحمر بسرعة ويصبح في هيئة غول أحمر كامل.
بعد أن انتهى العراك كان بريقع يقف على جثث كومة من الغيلان مختلفة الألوان، ينتصب كتمثال إغريقي عاري جسده ينز دم. كل الذين اقتربوا من بريقع قتلوا على يديه، لقد كان يصرخ كلما زرفت روح: من أجلك يا سانتا. لقد اكتسب قوته بدافع الانتقام وأصبح مثل الوحش الهائج، التحم غضبه مع قوته مع حقده وانتقامه ليشكل سلاح فتاك جعل كل الغيلان تنحني أمامه متقبلة سيادته وطاعته.
عندما غادر بريقع كهف الغيلان قاصدًا بلاد الملك شنخار تبعته بقية الغيلان بحماسة، عندما وصلوا أولى المدائن التابعة للملك شنخار، دمروا كل شيء في طريقهم حتى هربت العباد نحو المملكة تحمل نبأ هجوم الغيلان على أراضيها بعد أن التهمت الحيوانات والأطفال الصغيرة وأثارت الرعب في قلوب كل الناس. انتقلت الأخبار من قرية لقرية، من مدينة لمدينة، وبدأت جحافل الناس تهرب للاحتماء بأسوار المملكة.
أعد الملك جيشه من الجنود والسحرة، نصبوا المجانيق والسهام على أسوار القلعة لمواجهة الغزو الوشيك. وصل بريقع أسوار المملكة واندفع بلا خطة نحو البوابة الرئيسية للبحث عن سانتا.
انطلقت السهام نحوه ونحو الغيلان التي تركض خلفه، تلقى بريقع العديد من السهام التي اخترقت جسده، وكان هو الوحيد الذي تابع ركضه نحو بوابة القلعة وقام بتحطيمها قبل أن يقتل ضاربي السهام فوق سور القلعة، لكن الغيلان التي كانت تتبعه قتل معظمها بالسهام والحراب والسحر حتى تبقى بريقع بمفرده داخل أسوار القلعة يركض تجاه قصر الملك، أطاح بريقع بعناصر الجيش ومزق أجسادهم.
أمر الملك كل ضاربي السهام بالتصويب على بريقع، انطلقت السهام تخترق جسد بريقع والذي كان يلتئم من تلقاء نفسه حتى سرت إشاعة بين الجنود أنه غول مسحور ولن تفلح أي طريقة في قتله، هرب ما تبقى من الجيش من أمام بريقع والذي اقتحم القصر وحطم أبوابه. استمر بريقع في قتل وتمزيق كل من يجده في طريقه حتى وصل الملك شنخار، حينها قبض على رقبته ولم يقم بقتله وطلب منه أن يدله على مكان سانتا.
الملك المرتعب قاد بريقع نحو سجن سانتا والتي كانت مقيدة بالسلاسل مثل بهيمة قذرة. حررها بريقع من قيودها، رغم إعيائها كانت سانتا خائفة من بريقع ولم تتعرف عليه، احتضنها بريقع وهو يصرخ باسمها وسانتا لا تفهم شيء. ثم بدأ بالبكاء مثل طفل حتى تعرفت عليه سانتا بعدما ذكرها بآخر لقاء جمعهم ببعض. رحل بريقع بعدما قام بشنق الملك شنخار وتعليق جسده على بوابة القصر حاملًا سانتا بين يديه، خفيفة، رقيقة، نحيلة، ضائعة.
بعدما غادر بريقع المملكة نحو الصحراء حيث نصب خيمة من أجل سانتا وبدأ يجمع الأعشاب الطبية التي ستساعدها على الشفاء واستعادة عافيتها مثلما علمته العجوز كاديما، كان يصطاد لها الغزلان والأرانب ويشويها لها على الحطب ويعتني بها حتى عادت لها قوتها مرة أخرى، وظن بريقع أن حياته تبدلت للأفضل بعدما التقى حبيبته أخيرًا. حتى ظهرت له أزارا في ليلة مظلمة خارج الخيمة تطالبه بسداد الدين والوفاء بالعهد.
لكن بريقع نهرها وطلب منها الرحيل قبل أن يقوم بقتلها وكان يستطيع فعل ذلك. استخدمت أزارا حيلها الجنية لكن جسد بريقع كان محصنًا ضد السحر وألاعيب الجان. قررت الرحيل أخيرًا لكن ليس قبل أن تنتقم من بريقع، لذلك قبل اختفائها ألقت لعنة على سانتا جعلتها تصاب بمرض غريب ونادر، حيث بدأ جسدها يضمحل ويصغر مع مرور كل يوم. بحث بريقع عن علاج لمرض سانتا لأيام طويلة وشهور وهو يراقب سانتا التي تذبل أمامه بلا فائدة.
لقد نقص جسدها للنصف وأصبحت غير قادرة على الحركة أو الكلام. كل يوم تضمحل أكثر وبريقع يتلوى من الألم، لقد طاف كل مكان وطلب المساعدة من كل جنس ولم تنجح كل طرق العلاج معها. لقد أيقن بريقع أن سانتا هالكة لا محالة وأنه سيفتح عينيه ذات يوم ويجدها لا شيء، مجرد عدم.
حينها قرر بريقع أن يقصد المدينة المجهولة التي يقطنها أعظم أطباء الجان والمطامير وحكماء الشياطين والزرانع السفلية، المدينة المخفية عن العين والبصر والتي يجدها القلب وحده. نعم، قلبك وحده من يمكنه العثور عليها. رحل بريقع يصارع الزمن وبعد عناء وصل للمدينة المجهولة وتعلم طرقهم وحكمتهم وحفظ الطريقة التي تمكنه من علاج سانتا. حينما عاد بريقع وجد سانتا ميتة.
حاول بريقع إعادة سانتا للحياة مرة أخرى لكن موتها كان مضى عليه أكثر من ثلاثة أيام. حينها حفر بريقع قبر ودفن به ما تبقى من جسد سانتا، ثم بدأ بمفرده بناء قصر جعل مركزه قبر سانتا، بعد مرور عام نهض ذلك القصر في وسط الصحراء بأبوابه الحديدية وشرفاته المظلمة. لقد جعله بريقع نقطة ارتكاز يهاجم من خلالها بلاد الجان وكل من يعبر الصحراء منهم انتقامًا من الجنية أزارا، سمي ذلك المكان القصر الملعون.
وبات كل جان يعرف مصيره إذا اقترب من ذلك القصر الملعون أو مر بالقرب منه. *** وصلت باتي وناصر للمكان الذي علق فيه جسد كيرا بعد أن دلهم عليه المارد الأزرق. أنزلت باتي جسد كيرا وكان عليه آثار التعذيب وقد مزقته السيوف. ناصر: أرى أن نقوم بدفنها، هذا أقل شيء نقدمه لها؟ باتي: هناك من يمكنه إنقاذها. ناصر بذهول: باتي؟ كيرا ماتت، انظري بنفسك؟ باتي: قلت لك يمكننا مساعدتها، أعرف شخص يمكنه إعادتها للحياة.
ناصر: لكنها لا تتنفس يا باتي؟ باتي: اسمع يا ناصر، أنت لا تفهم كل شيء، إن كانت هناك فرصة بسيطة لمساعدتها علينا أن نفعلها. ناصر: حسنًا ماذا نفعل؟ باتي وهي تنظر تجاه ناصر: إلى القصر الملعون! المارد الأزرق: تقصدي قصر الغول الأحمر؟ باتي: أجل. المارد الأزرق: مستحيل، إذا ذهبت لهناك سيقوم بقتلي قبل أن أضع قدمي هناك. باتي: لا تنسي أنني شيطانة أيضًا وسيقوم بقتلي فور رؤيتي. المارد الأزرق: ماذا سنفعل إذًا؟
باتي وهي تنظر تجاه ناصر: نحاول إقناعه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!