الفصل 4 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
23
كلمة
650
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

أن تجد فتاة بمفردها في مكان منعزل يقع وسط الصحراء، مضطجعة على الأرض أمر عجائبي لا يحدث إلا نادرًا. لكن ما حدث لي الأيام الماضية جعلني لا أصدق أي شيء بسهولة، أنا غير متأكد إن كانت هذه فتاة حقيقية أم وهم أو شيطان. سرت خطوات مقتربًا منها وأنا أتأملها بطرف عيني، ترتدي بنطالًا رياضيًا أسود اللون ضيقًا، تيشيرت أصفر، شعرها أشعث بدائرة ضيقة. "أنتِ؟ قلت وأنا ألكزها بقدمي في جانب معدتها.

هبت مذعورة تتقافز مثل قنفذ، بيدها سكين في لمح البصر وضعتها على رقبتي. "من أنت؟ "كيف حضرت هنا؟ "منذ متى وأنت تتبعني؟ "ماذا تريد مني؟ كانت تتحدث بسرعة وحاجب عينها الأيمن مرفوع على طريقة المليجي. "ابتعدي عني! دفعتها برفق! "قلت من أنتِ؟ لن أكرر سؤالي، عندما أفتح فمي مرة أخرى سيكون عنقك مجزوزًا كهرة." تلك المرة دفعتها بقسوة، قلت بنبرة محذرة: "توقفي حيث أنتِ."

عاين كل منا الآخر لمدة تزيد عن دقيقة، ابتلعت أنفاسها، فكرت أنني لو كنت أنتوي شرًا لكانت طريقتي مختلفة. بعض الهدوء مر. "كيف حضرتِ لهنا وحدك؟ قالت بثقة: "أنا لا أعرفك ولست مضطرة للرد على أسئلتك." جلست على الأرض واتكأت بظهري على الصخر، بعد تفكير قلت: "وصلك مظروف!؟ تنهدت الفتاة، وضعت السكين في جيب بنطالها، قالت وهي تسير نحو حقيبتها: "أجل." قلت:

"وأنا أيضًا وصلني مظروف، لازلت أعتقد أنها مزحة، أنا حتى لا أعرف لماذا حضرت هنا؟ قالت: "من أجل الدين." قلت: "تتحدثين مثله، أي دين تقصدين؟ قالت: "دين والدتك." فتحت فمي بدهشة: "والدتي توفيت منذ أكثر من عشرين عامًا بعد أن أنجبتني." قالت وهي تجلس على الأرض لكن بعيدًا عني: "دينه هو." "دين من!؟ من فضلك تحدثي بوضوح." "أنت لا تعرف كيف أنجبتك والدتك؟ قلت بقلة لياقة: "مثل كل النساء، أين الغرابة في ذلك؟

"أنت لست ابن أبيك، حتى الأعمى يمكنه أن يلاحظ الهالة التي تحيط." "أنتِ مجنونة! صرخت: "كيف تقولين ذلك؟ صمتت الفتاة دقيقة، سألتني: "أنت لا تعرف الحقيقة فعلًا؟ "أي حقيقة؟ سألتها بفروغ صبر. "والدتك أقامت علاقة مع أحد أفراد الجان." "من أنت حتى تتهمين والدتي في شرفها؟ قلت ذلك بنبرة عصبية وأنا أحكم قبضة يدي على عنقها. قالت بصعوبة وهي تتنفس بالكاد: "اهدأ، كان صعبًا عليّ أيضًا أن أصدق ذلك."

كنت في حالة من الصدمة والشرود أكاد لا أسمعها ولا أفهمها. "أبعد يدك عني ستخنقني! حركت يدي المتجمدة برفق بعيدًا عنها، تركتني حتى أهدأ. "لم يكن سهلًا عليّ أن أصدق أنني ابنة جني، أن والدتي أقامت علاقة في مقبرة مع أحد أفراد الجان من أجل إنجابي." "عرفت ذلك مؤخرًا قبل شهور، عندما حضرت إليّ روح والدتي وطالبتني بالبحث عن أبي الحقيقي." سألتها: "والدتك متوفية؟ ابتسمت الفتاة، قالت:

"مثل والدتك، بعد ولادتي بأشهر توفيت، كل امرأة تنجب من جني تموت بعد أن تضع طفلها، هذا أحد بنود العقد الذي يتم بينهم." "لماذا حضرنا هنا؟ قلت وأنا أكاد أبكي. "قلت لك من أجل سداد الدين." "طيب كيف سيحدث ذلك؟ أنا لا أفهم أي شيء." قالت الفتاة: "ولا أنا أيضًا، علينا أن ننتظر هنا، هذا ما قالته الوثيقة." اعتقدت في لحظة، في أي وقت ستصلنا إشارة.

لاذ كل منا بالصمت، كنت غير قادر على الاستيعاب ولا الفهم، لساني ملتصق بقاع بلعومي بالخيبة، أدور عيني في المكان بحثًا عن ملجأ. أتحاشى النظر إلى تلك الفتاة، أرغب بالهرب لكن قدماي لا تطاوعني. أحدهم اكتشف أكثر أسرارك قذارة وأنت مجبر على النظر في وجهه والابتسام. "هون عليك." قالت الفتاة بنبرة رقيقة: "ما وظيفتك على أي حال؟ قلت بصعوبة: "أنا طبيب." قالت: "جيد، على الأقل إذا ساءت الظروف يمكنك أن تنقذني."

حملقت بوجهها، كان في عينيها غابة وشجرتي بندق، وخديها حبتي كرز، أتمنى أن تسير الأمور بصورة جيدة، فكرت هذه الفتاة تصلح حبيبة. نزل الليل من السماء هابطًا على درجات النهار وارتفع قمر بدر. "تأكل؟ سألتني وهي تقذف تجاهي بسكوتة دون أن تنتظر ردي. تمددت على الأرض أحدق في سقف المغارة، تاركًا لعقلي الحرية في اختيار أكثر السيناريوهات مأساوية التي يمكن أن تنتهي بها قصتي.

منتصف الليل أضاءت تميمتي مرة أخرى وأشارت البوصلة لأسفل الجبل. لاحظت أن في عنق الفتاة تميمة مثل تميمتي وأنها مشعة هي الأخرى. قالت: "ماذا يعني ذلك؟ قلت: "على ما أعتقد لابد أن نتحرك." نظرت من فوهة المغارة، تحت الجبل تمامًا كان هناك قطار قديم. بهذه الغرابة، منتصف الصحراء ظهر القطار. ظللت محدقًا بالأضواء المشعة حتى قالت الفتاة: "سننتظر كثيرًا." "اتبعني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...