ماتشيا، وهي تجلس على مقعد من عظام البشر بظهرها المنحني: لماذا تأخر هذا الشيطان اللعين؟ ثم ضربت المقعد بيدها وهي تصرخ: باذك! ظهر شيطان شاب نحيل، اقترب منها وهو محني الرأس، قال وهو يقبل يدها: أمرك. ماتشيا: اذهب بسرعة، اعرف لي سبب تأخر ذلك اللعين. باذك: أمرك.
اختفى باذك في لمح البصر محلقًا للبحث عن شيطان ماتشيا. كان من الشياطين الدونية. عندما قتلت ماتشيا والدته كان طفلًا رضيعًا، ومنذ وقتها وهو مسخر لخدمتها بعد أن قيدته بطلسم الخضوع. لا يكره أحد أكثر من ماتشيا، لكنه مضطر لتنفيذ أوامرها. يعلم أن ماتشيا لا ترحم، وأنه إذا عاد بلا خبر، ستعذبه بسلاسل من نار تقيده بها.
بعد تحليق طويل، وجد باذك جسد شيطان ماتشيا مرميًا على الأرض وعظام ظهره مهشمة. لم يجد معه الإنسي الذي حدثته عنه ماتشيا. قطع رقبته وعاد بها لماتشيا. قبل أن يدخل عليها طلب الأمان فهو لا يأمن غضبة ماتشيا. بعد أن سمحت له بالدخول ألقى أمامها رأس الشيطان الذي وجده مقتولًا. ماتشيا بصوت أحدث عاصفة: من الذي تجرأ لقتل خادمي؟ باذك في سره وهو يرى عروق ماتشيا ووجهها القبيح: زوجك كان عنده حق عندما هرب منك.
ماتشيا بغضب: ماذا تقول يا لعين؟ باذك: لا شيء مولاتي، أنتظر أوامرك. ماتشيا: ارحل من وجهي قبل أن أحرقك. باذك وهو يختفي بعيدًا عنها: رؤية وجهك كل يوم أشد من الحرق نفسه. جلس باذك خارج كهف ماتشيا يفكر: لو أعرف الجان الذي قام بقتل شيطان ماتشيا لطلبت منه مساعدتي. أعجبته الفكرة وقرر البحث عنه. ماتشيا تقدمت بطلب لأعضاء محكمة المرتدين التسعة تطلب فيه إهدار دم قاتل شيطانها والحكم على البشري الذي خان العهد وهرب من دينه بالموت.
وجد ناصر نفسه على سفح جبل غطاه الثلج. سرعان ما شعر بالبرد ينخر عظامه. فكر إذا لم يجد مكانًا يحتمي به من البرد سيتجمد مكانه. مسح المكان بعينه، وجد كهفًا في أعلى الجبل. حمل سابينا فوق كتفه وصعد بها ناحية الكهف. بعد مجهود جبار وصل الكهف الذي كانت فوهته مغطاة بالثلج واضطر لحفر الثلج بعصا خشبية حتى أحدث فجوة خلاله. تسحب داخل الكهف وجذب جسد سابينا خلفه.
كان الكهف في الداخل دافئًا بعض الشيء، لكن ليس بالقدر الكافي وأيقن أن عليه إشعال نار حتى لا يتجمد من البرد. ترك سابينا داخل الكهف وخرج للبحث عن الحطب. بآخر ما يمتلكه من قوة جمع بعض الحطب. عندما دلف داخل الكوخ أخيرًا صادفته المشكلة الأكبر: كيف سيشعل النار؟ أحضر حجرين وراح يضربهم ببعض لإحداث شرر لكن الأحجار لم تطاوعه. ناصر يجلس بقلة حيلة متكئًا على صخر الكهف وهو يشعر بالبؤس. الأحجار السحرية:
قالت حجرة: أنا أشفق على ذلك البشري سيموت من البرد. حجر بصوت أجش: ليس من شأننا إن كان لا يعرف الطريقة التي تمكنه من إشعال النار. قالت الحجرة: ربما علينا أن نساعده؟ الحجر: توقفي ناهيا عن حديثك، نحن لا نتدخل في صراعات البقاء. قوانيننا تمنعنا من ذلك. حجرة بقلة حيلة: حاضر. وجد النعاس طريقه لعيني ناصر بعد مدة، وسرعان ما رقد على الأرض خائر القوى إلى جوار جسد سابينا الممدد بلا حراك.
تسحبت الحجرة السحرية ناحية معدة ناصر وعندما اضطجع على جنبه شعر بألم مبرح. فتح عينيه وكان جسده متجمدًا من البرد فوجد حجرًا مستقرًا تحت جسده. حرك الحجر بضعف بعيدًا عنه قبل أن يفكر مرة أخرى بإشعال النار. تناول ذلك الحجر وضربه بصخر الكهف فأحدث شرر. ابتهج ناصر وقرب الحطب منه ثم ضرب الحجر مرة أخرى في الصخر، سرعان ما اشتعلت النار في الحطب.
شعر ناصر بالدفء وقرب جسد سابينا من النار وحرص ألا يتوقف عن وضع الحطب على النار حتى لا تنطفئ. بدأت سابينا تتملل لكن لم تفتح عينيها وكانت تتأوه من الوجع. شيطان ماتشيا كان أحدث إصابات بالغة في جسد سابينا. لكن ناصر لم يتوصل عقله للتفكير أن الشياطين من الممكن أن تموت من جراح المعركة، لذلك كان مطمئنًا أن سابينا ستفتح عينيها في أي لحظة. الحجرة السحرية: هذا الإنسي غبي، يجلس بلا حراك بينما تلك الفتاة على وشك الموت.
صوت حجر: ناهيا؟ ألم تكتفي من مساعدة البشري؟ أشعلتِ له النار والآن ترغبين بمساعدة عشيقته الشيطانية؟ ألا تعلمين ما يفعله الشياطين بنا؟ ناهيا: أعلم يا حبيبي، لكنها ستموت. صوت الحجر: لا شأن لنا ناهيا. ناهيا: مساعدة بسيطة وأعدك أن أتوقف بعدها تمامًا. صوت الحجر السحري بغضب: أنتِ مجنونة تمامًا، سأخبر والدك بكل شيء. سعل ناصر مما دفع الحجرين للتوقف عن الحديث. باذك
وهو يحلق على ارتفاع منخفض: مهما كانت نوعية الكيان الذي قتل شيطان ماتشيا فإنه لم يبتعد لمسافة كبيرة. مسح المكان كله ولم يجد أي أثر لأحد. كان قد وصل جبل الجليد، وعلى وشك تمشيطه لكنه تذكر ماتشيا وخاف أن تشعر بغيابه. فكر راجعًا بسرعة لكهفها. بعد أن أشرقت الشمس تخلى ناصر عن حذره. كانت معدته تؤلمه بقوة من الجوع وخرج للبحث عن طعام.
لم يجد ولا شجرة مثمرة على أرض الجبل، لكنه لمح أرنبًا بريًا يرعى في عشب بني. فكر أن لو كان بإمكانه اصطياد ذلك الأرنب سيكون وجبة شهية. تسحب نحو الأرنب وحمل في يده حجرًا، لكن الأرنب سرعان ما شعر به وقبل أن يضربه بالحجر ركض هاربًا بعيدًا عنه. لكن ناصر سمع صوت ارتطام حجر خلف صخرة، عندما وصل هناك وجد الأرنب جريحًا ملقى على الأرض. حمل ناصر الأرنب وعاد للكهف. هناك قام بسلخه وإخراج أحشائه قبل أن يشعل نارًا ويضعه عليها.
أخيرًا فتحت سابينا عينيها لتجد ناصر مشغولًا بشواء الأرنب ورائحة ذكية وصلت أنفها. سابينا: أنت بارع في إعداد الطعام. ناصر بمزاح: فكرت أنكِ عندما تستيقظين من النوم ستشعرين بالجوع؟ سابينا: لم أكن نائمة كنت مريضة. ناصر بقلق: الشياطين تمرض؟ سابينا: نعم، مخالب شيطان ماتشيا سامة من الممكن أن تقتلني. ناصر: ما العمل؟ كيف نعالجك؟ سابينا: لن يستطيع أحد مداواتي سوى أختي هارفا. ناصر: أين هي؟ سوف أحضرها من أجلك؟
سابينا: حتى لو عثرت عليها لن ترغب بمساعدتي؟ ناصر: كيف ترفض معالجة أختها؟ سابينا: الأمور بيننا ليست على ما يرام، إنها لا تطيق سماع اسمي. ناصر: دليني على مكانها سأحضرها من أجلك. سابينا: هارفا ستقتلك فور رؤيتك. ناصر: سأجرب حظي إذًا طالما ليس هناك حل آخر. سابينا: ستسير مدة أسبوع بسرعة فراشة حتى تصل لوادٍ مقفر يحاصره جبلان شديدا الارتفاع، ابحث عن صخرة زرقاء، خلفها تجد وكر هارفا.
ناصر: لن أخذلك سابينا، أعدك، أنتِ أنقذتِ حياتي، إنه دوري لأسدد ديني. بعد أن تناول ناصر طعامه نزل الجبل للبحث عن وكر هارفا. سرعة فراشة؟ فكر ناصر أن الركض في الحالات التي لا نفهمها هو الطريقة الأمثل. عندما وصل سفح الجبل ركض ناحية الشمال كما طلبت منه سابينا. الشيطانة العصفورة وهي تحلق فوق السهول: منذ يومين أبحث عنه، منذ علمت من قصاصي السمع بمقتل شيطان ماتشيا وهي تبحث عن الإنسي الذي كان معها، لكنه لم يظهر في أي مكان.
كاد اليأس أن يتملكها. في طريق عودتها لمحت ناصر يركض. هبطت بتحليقها لارتفاع يسمح لها بمراقبته. كانت على وشك أن تهبط أمامه وتسأله عن وجهته، بعد ذلك ابتسمت: لنرى إلى أين تذهب يا فاتني ومالك قلبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!