الفصل 12 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
18
كلمة
863
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

وقف ناصر في زي المهرج الذي ارتداه مع الفرقة، وراح يحملق في العروس التي اتضح أنها تيشا. الغريب أنها كانت سعيدة ومبتسمة، توزع القبلات بفستانها المزين بالياقوت الأحمر والمرجان والزهور، حتى أنها بدت فيه حورية قديمة. ثم دق طبل عالٍ، وارتفع بوق صمّ الآذان، وانحنى حضور القاعة أمام ملك الجان الأحمر داغر الذي على وشك الظهور.

ثم ظهر الملك داغر، جني عجوز معمّر ربما بلغ عمره ٨٠٠ عام. كان بشكله الحقيقي البشع، حتى أن ناصر أشفق على تيشا رغم أنها بدت سعيدة. انحنت تيشا وقبلت يد ملكها وزوجها داغر وسط تصفيق الحضور، ثم جلست إلى جواره على مقعد أقل ارتفاع، تحيط بها زوجات الملك داغر من الجان والذي كان عددهم عشرة.

انصب تفكير ناصر بعد أن أبدى أسفه على خاتم أوزداغ المشع الأحمر في يد الملك داغر، يفكر كيف يستطيع الوصول إليه وسط كل هذا العدد من الحراس. لكن كبيرة الفرقة طالبته بالصعود على المسرح المعد للرقص. صعدت الفرقة على الصوان وراحت تغني وترقص، وناصر يحاول مجاراة حركاتها. ارتفع صخب المعازيم وهم يرفعون نخب ملكهم داغر. عندما التقت عينا ناصر بتيشا، لم تعرفه رغم تأكده أنها رأته.

شعر ناصر أن هناك شيئًا خاطئًا، لكن كان مضطرًا للحركة باستمرار دون توقف. انتهت الوصلة الأولى وأخذت الفرقة استراحة. سار ناصر بين الحضور يبحث عن مقعد خالٍ، حتى وجد مقعدًا جوار امرأة عجوز أفسحت له مكانًا. كانت عينا ناصر معلقتين بالخاتم ولاحظت المرأة ذلك. قالت المرأة: لن تصل إليه. بفزع قال ناصر: ماذا تعني؟ قالت المرأة: الخاتم. قال ناصر: أنت تهذي. قالت المرأة: اخفض صوتك يا ناصر. ارتبك ناصر أكثر وحملق في المرأة بإمعان.

قال ناصر: أنت شيطانة؟ قالت المرأة: هل أبدو لك شيطانة وضيعة؟ جنية؟ قال ناصر. قالت: لست جنية. قال ناصر: سنتحدث بالألغاز؟ قالت المرأة: اصمت واسمعني. صمت ناصر ونظر للمرأة ينتظر حديثها. انتظرت المرأة مدة طويلة ثم خاطبت ناصر: عندما أطلب منك الانطلاق، تركض بأقصى سرعة تجاه الملك تنزع الخاتم وتأتي هنا بسرعة. "بتلك السهولة؟ " تساءل ناصر. قالت المرأة: لا يوجد شيء بلا ثمن. قال ناصر: ماذا تريدي؟

قالت: سأقضي لك حاجتك ثم تصبح خادمي. رفض ناصر، قال: أنا لست خادم أحد. قالت المرأة وهي تهم بالرحيل: تتحمل وزر مقال سانوس وسيبا إذًا. أنا فرصتك الوحيدة. قبل ناصر عرضها وانتظر إشارتها. أغمضت المرأة عينيها وضمت يديها، ثم راحت تتمتم بطلاسم من السحر الأسود، حتى لاحظ ناصر ضبابًا يمنع الرؤية غشي كل الحضور. "انطلق! " أمرته المرأة. ركض ناصر بين الحضور بسرعة، ونزع خاتم الملك داغر، ولم يلحظه إلا تيشا

التي تعرفت عليه وصرخت: انقذني يا ناصر. لم يفهم ناصر ولا شيئًا، رغم ذلك جذبها خلفه وركض مرة أخرى تجاه المرأة. عندما وصلا عندها ودون أسئلة، أمرتهم المرأة أن يمسكوا بطرف ردائها، وفي لحظات كانوا خارج أسوار مملكة الجان الأحمر. كان طائر الرخ في الانتظار. سمحت تلك المرأة لناصر بتنفيذ عهده على أن يحضر لمقابلتها بعد أسبوع كامل في وادي حوس. قالت: لا تتأخر يا ناصر، أنت لا تعرف ما يمكنني فعله بك.

حلق طائر الرخ على ظهره ناصر وتيشا حتى حط أسفل الصخرة والتي خلفها كهف هارفا. كانت الشمس لم تشرق بعد. تنهد ناصر بارتياح وهو يخاطب تيشا: "تيشا، لاحظت أنك كنت سعيدة بالعرس، لماذا حاولتي الهرب؟ تيشا: أنا لا أتذكر أي شيء غير رؤيتك وأنت تسرق الخاتم. قال طائر الرخ: كانت تحت تأثير سحر الهيام الذي تستخدمه الجان لعشق البشر. تيشا بحزن: ناصر، أرغب بالعودة لمنزلي أرجوك، أنا غير قادرة على العيش هنا.

ناصر برفق: لا تقلقي تيشا، سأطلب من سابينا أن تساعدنا. تيشا: تعرف فتاة غيري؟ هارفا من فوق الصخرة وهي تجر سانوس خلفها: أرى أن الحظ قد حالفك يا إنسي. ناصر: حرري سانوس، الخاتم بحوزتي. هارفا: مستحيل أن تكون أحضرته بنفسك. ناصر: المهم أن الخاتم معي. طائر الرخ: ساعدته ساحرة بشرية. هارفا: ما اسمها؟ طائر الرخ: كانت متشكلة في هيئة امرأة عجوز، لكن أعتقد أنها سانتا. هارفا وعلى وجهها معالم الضيق: سانتا؟ لقد قتلت من الجان خلق كثير.

الرخ: أعتقد ذلك. هارفا: سانتا لا تساعد أحدًا بلا ثمن، ماذا طلبت منك يا إنسي؟ ناصر: حرري سانوس. هارفا وهي تضحك: حسنًا. وألقت بسانوس على الأرض. أخرج ناصر الخاتم من جيب بنطاله وطوحه تجاه هارفا. هارفا وضعت الخاتم في إصبعها ثم تنهدت بعمق وهي تغمض عينيها. لقد قدمت لي خدمة كبيرة يا إنسي لذلك سألبي طلبك. ناصر: المهم أنقذي سابينا. هارفا: لم تحاول استخدام خاتم أوزداغ يا إنسي؟ ناصر: لا.

هارفا: انظر إذًا. فركت الخاتم ليظهر خلفها مارد ضخم مفتول العضلات. صرخ: تحت أمر حامل الخاتم. هارفا بلا مبالاة: قيدهم وضعهم في كهفي حتى عودتي. في لمح البصر وجد ناصر نفسه داخل الكهف مقيدًا إلى جوار تيشا وسانوس. جلس المارد على فوهة الكهف بترقب يرمق الخلاء أمامه. سانوس: أنت غبي يا ناصر؟ كان يمكنك استخدام الخاتم، هارفا لا عهد لها. ناصر: كيف لي أن أعلم ذلك؟ سانوس: من هذه الفتاة؟ ناصر: عروس داغر.

سانوس: مصيبة، داغر لا يترك نساءه. ناصر: أرجوك سانوس توقفي عن ترهيبي. جلسوا في صمت وسانوس تضع تصورات لما يمكن أن يحدث لهم. تيشا وهي تبكي: أرغب بالعودة لعالمي. ناصر: الصبر تيشا. سانوس: ستذهبين للقبر يا آنسة. ناصر: توقفي عن لومنا سانوس وحاولي إيجاد حل، ألست شيطانة؟ سانوس: قواي معدمة وهذا مارد ضخم، أضخم مارد رأيته في حياتي. تيشا: ألست أنثى؟ استخدمي دلالك.

سانوس: أنت غبية يا بشرية، الشيطان المارد المأمور لا تفلح معه أساليب النساء. ناصر: يبدو أنك لا تثقين بنفسك كأنثى. سانوس: لا تنسي يا ناصر أنني أنقذت حياتك. ناصر: وأنا أنقذت حياتك أيضًا. تيشا: توقفوا من فضلكم. مضى معظم النهار وهم جالسين في صمت حتى سمعوا صوت صخب وصليل سيوف، وارتفعت غيمة من التراب نحوهم. وقف المارد الضخم على باب الكهف ينظر نحو جيش الملك داغر. سانوس: يبدو أن الملك داغر بعث من ينتقم منك يا ناصر.

ناصر: الملك غاضب من أجل عروسه. ولكز تيشا في كتفها. حينها بدأت تيشا بالبكاء بصوت مرتفع وارتعش جسدها بخوف، وراحت تصرخ: لا أرغب بالعودة إليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...