أنتهى أدم من تبديل ملابسه، حمل طفله وذهب إلى منزل راضي. كان الجميع بأنتظاره هناك، دق الباب عند وصوله. فتحت أحسان الباب، أستقبلته بأبتسامة كبيرة وقالت بسعادة: _يأهلاً وسهلاً بالغالى وحشتنى أوى. قامت بضمه وتقبيله. بادلتها أدم الضم وهوا يقول بسعادة: _أنتى وحشتيني أكتر والله. أحسان بسعادة: _أدخل الكل مستني. دلف أدم، ذهب إلى حيث يوجد الجميع، أنزل أحمد ثم سلم على راضي وقبل يده وهوا يقول بأبتسامة: _أزيك يا جدى عامل إيه.
راضي بأبتسامة: _الحمد لله يا أبنى، أنتا عامل أيه. أدم: _الحمد لله. سلم على سامى وقام بضمه، ثم قال بأبتسامة وهوا يتفحص المكان: _فين ماما سلوى وماما شادية. خرجتا من المطبخ وهما تقولاً بسعادة: _كنا بنعمل الأكل أل بتحبه. عندما رائاهم أحمد ذهب إليهم. نظر إلى سلوي وقال: _بابا كسر الحصان بتاعك يا ستى. سلوى بعدم فهم: _حصان إيه. أحمد: _الحصان ال فى الصالة، شاط الكورة فيه كسرته. سلوى بنظرة ذات معنى: _هوا برضوا اللى كسره.
زم شفتيه وأشار بيديه على صدره وقال: _أومال أنا أل كسرته. أنفجرت فى الضحك وقالت: _لأ أزاى هوا ال كسره. أحمد: _اضربيه بقى علشان ميعملش كده تانى. أنفجر الجميع ضاحكاً على طرافته. أقترب أدم منه وقال: _بقى عايزها تضربنى ماشى، أنا هاخد الكورة بتاعتى تانى. أشار بيديه دلاله على النفى وقال: _لأ لأ خلاص ياستى متضربهوش. ضحكت سلوى وقالت: _هوا أنا أقدر اضرب حبيب قلبى. أبتسم أدم وقال: _تسلميلي يا ست الكل. ثم قام بضمها وقال:
_أخبارك يا ست الكل. بادلته الضم وقالت: _بخير طول ما أنتا جانبى. تركها ثم ذهب إلى شاديه وضمها وقال: _وأنتى يا أمى أخبارك إيه. بادلته الضم وقالت: _كويسه ياحبيبى طول ما أنتا كويس. كان أحمد ينظر لهم بغيرة شديدة وقال: _على فكرة ستى شادية وستى سلوى بيحبونى أكتر منكم. نظر إليه بتعجب وقال: _أنتا بتغير منى. رمقه بغضب وقال: _متسلمش عليهم تانى. نزل أدم إلى مستواه وقال: _دول ستاتك وبيحبوك أوى، بس أنا بردوا أبنهم وبيحبونى.
أشار أحمد أليهم وقال: _يعنى أنتا أبنهم. أدم بأبتسامة: _أيوه. أشار إلى سامى وقال: _وستى أحسان أم جدى سامى. أدم: _ايوه. أشار إلى عادل وقال: _وخالوا عادل يبقى أبن ستى شاديه صح. أدم بأبتسامة: _صح. زم شفتيه وقال: _طب أنا أمى مين، ولا أنا مليش أم زيكم. شعر أدم بحزن شديد، لقد تحققت أكبر مخاوفه، ما الذى يحب عليه قوله الأن، هل يخبره أنه فقد والدته بسببه، لأنه كان ضعيف ولم يستطيع حمايتها. ابتعدت عنه. حاولت شادية تغيير الموضوع،
حملت أحمد وقالت: _تعالى أما أوريك الأكل أل أنا عملته. أخذته وذهبت إلى المطبخ. جلس أدم على أحد المقاعد، ينظر إلى الأسفل بحزن. كان الجميع يشعر بالحزن لأجله، ياله من مسكين فقد زوجتة، لكنه لم يتقبل الأمر وظل يبحث عنها يعتقد أنها مازالت على قيد الحياه، والأن لم يستطيع أن يجيب على سؤال طفله الصغير، أنه يُحمل نفسه مسؤلية فقدانها، لكن إلى متى سيخفى الأمر عنه. أقترب منه حسين وقال:
_أنتا لازم تقوله أن أمه ماتت، وتخليه يشوف صورها وتحكيله عنها. رمقه بحزن وقال: _عايزنى أقوله إيه، أنى ضيعت أمه. قاطعه سامى بحزن وقال: _أنتا ملكش ذنب يا أدم، عمرها أنتهى لحد هنا. راضي بحزن: _سامى عنده حق أنسى يا بنى علشان تعرف تعيش. تنهد أدم بتعب، أنه الحديث نفسه الذى يقال له كل مره، لكنه الأن لم يعد لديه القوة للمجادله معهم، وأخبارهم أنها مازالت حيه. أبدل الحديث وقال: _هوا لسه كتير على ما الأكل يجهز، أنا جوعت أوى.
حسين بتعب وحزن: _متغيرش الحديث وبلاش تعاند. قاطعه راضى الذى يعلم جيداً شعور أدم، وأنه لن يغير رائيه وتفكيره مهما يحدث وقال: _الأكل جهز ثوانى ويكون هنا. ************************* فى مكان أخر. ينادى عليها من أمام الباب ويقول بحزن: _ماما. تمسح دموعها وتقول بصوت جاهدت لجعله طبيعى: _نعم يا حبيبي. قال بحزن وهوا يضع يده على الباب: _أسمعى كلام بابا علشان ميحبسكيش ويزعلك تانى. كتمت دموعها بصعوبه وقالت: _حاضر. شعر بحزنها وقال:
_لما أكبر هاخدك ونمشى من هنا، هنروح مكان بعيد ومش هنقول لحد عليه حتى بابا، بس أنتى هتاجى معايا. شرودت فى كلامه قليلاً، هل سيأتى يوم تترك فيه هذا المكان؟ هل ستبتعد عن ذلك البغيض يوماً؟ كم تتمنى ذلك حقاً. قاطع شرودها صوت جاد الخائف وهوا يقول: _ماما هتاجى معايا. حياة بحزن: _أيوه هاجى معاك. قاطع حديثهم قدوم إياد. عندما رئاه جاد أقترب منه وقال: _أفتح الباب بقى يا بابا، ماما زمنها جعانه أنتا حابسها من زمان.
تجاهله، فتح الباب. دخل جاد بسرعه، أحتضنته حياة وقبلته. رمقهم إياد بغضب وقال: _من النهارده جاد هينام فى أوضته. حياة بصدمه: _نعم جاد هينام معايا. رمقها بغضب وقال: _من النهارده كل واحد هينام فى مكانه الصحيح، جاد هينام فى أوضته وأنا هنام هنا.
رمقه بغضب ومقت، من يظن نفسه هذا، هل يظن أنه سيبقى معها فى نفس الغرفة مستحيل أن تسمح بذلك، ما الذى يفكر فيه، لقد كان ينام فى غرفه منفصله عنها منذ أن أحضرها إلى هُنا، ما الذى تغير الأن. حياة بغضب وأصرار: _جاد هيفضل معايا، بعدين أنا مستحيل أوافق أنى أنام معاك فى نفس الأوضه. أبتسم وقال بسخرية: _مش بمزاجك. أستدعى الخادمة بجهير، حضرت الخادمة بسرعة وجسدها يرتعد خوفاً، أمرها بأخذ جاد إلى غرفتة. تشبث جاد بوالدته وقال بخوف:
_لأ أنا هفضل مع ماما. رمق إياد الخادمة بغضب وقال بجهير: _أخبرتك أن تأخذيه، خذيه بسرعة. أخذت الخادمة جاد رغماً عنه. كانت حياة ممسكه به رافضة تركه، أمسكها إياد بقوة وأبعدها عنه. بعد أن رحلت الخادمة، أغلق إياد الباب خلفها بالمفتاح. كانت ترمقه بغضب وحقد وتقول بجهير: _تعرف أنا كل يوم بكرهك أكتر من اليوم اللى قبله.
كم ألمت كلمتها قلبه، عشقه لها يزداد مع كل ثانيه تمُر، وهى تبادل ذلك الحب بالكره، لكن لا بأس من اليوم سيغير معاملته معها، سيريها الوجه الأخر له، تصنع البرود وقال: _أنا عملت كل حاجة أقدر عليها علشان أرضيك، لكن مفيش فايدة، لكن من النهاردة هوريك الوش التاني. ضحكت بصوت عالي ثم قالت بسخرية: _على أساس أنك كنت بتعاملنى بالوش الحنين، والوقتي هتغيره. أبتسم بشر وقال: _بكره تعرفى أنا كنت بعاملك بأنهى وش.
شانها حقاً تمقته، هل يعقل أن يكون هناك شخص أحقر منه!! رمقته بحقد وقالت: _أنا بكرهك ومعتش بخاف منك، تعرف أنا مستعدة أموت نفسى علشان أرتاح منك. أبتسم بخبث وقال: _مافيش داعي طبعاً أنك تخافى منى، لأنى مستحيل ائذيك، لكن ده مش معناه أنى مش هأذى غيرك. صرخت فى وجهه بغضب وقالت:
_كفاية بقى حرام عليك، أنتا مبتزهقش كل شويه تهددنى بيهم، يكون فى معلومك أنتا لو قربتلهم يبقى بتخاطر بنفسك، لأن ساعتها الشرطه مش هتسكت وهتدور على الفاعل، وممكن يكتشفوا لعبتك وأننا لسه عيشين ويوصلوا لينا. أبتسم بسخرية وقال: _عندك حق، بس مين قالك أنى بتكلم عن عيلتك. حياة بخوف: _أومال بتتكلم عن مين. أبتسم بشر وقال: _أعتقد أنك عارفة الأجابة. صدمه وخوف أجتاحوا قلبها، هل يعقل أن هذا ما يقصده، قالت بصعوبه
وجسدها يرتعد من شدة الخوف: _بس ده أبنك وأنتا مستحيل تأذيه. أمسك يدها وقال بشر: _أنتى العلاقة الوحيدة فى حياتى، أنتى وبس ال تهمينى وغير كده، أنا مستعد أدمر إى حد وإى حاجة فى سبيل أنك تفضلى معايا. نزعت يدها بحقد وقالت بغضب: _ممكن أعرف أنا مطلوب منى إيه دلوقتى. رمقها بغضب وقال: _أنك تفضلى معايا. أشار بسبابته على رأسها وقال: _وتطلعى فكرة الأنتحار دى من دماغك، لأن ساعتها غيرك أل هيدفع التمن.
أخذ بعض الثياب وذهب إلى الحمام وتركها. جلست على الأريكة، قلبها يرتجف من شدة الخوف، هل يعقل أن يؤذى طفله حقاً!! أنه مجنون ويمكن أن يفعلها، يجب عليها أن تأخذ طفلها وتهرب بسرعة. *************************** فى مكان أخري. يجلسون على طبلية الطعام يتناولوه بسعادة، عندما قال أحمد: _بكره يا بابا هنلعب كلنا فى الشارع بالكورة، علشان الوقت أتأخر النهارده. أبتسم أدم وقال: _بكره هنروح مصر. قاطعته سلوى وقالت: _هتروح مصر تعمل إيه.
أدم: _هنقعد هناك لحد ما أجى أسافر. سلوى بحزن: _أنتا ناوى تسافر تانى. أدم بتعب: _أحنا مش هنتكلم تانى فى الموضوع ده. سلوى ببكاء: _لحد أمتى هتفضل على الحال ده، تدور على سراب. أدم بحزن: _حياة مش سراب، هى موجودة ومستنيانى ألقيها. سلوى بحزن وجهير: _ولما هى موجودة مرجعتش ليه. أدم: _والله محدش عارف بظروفها. سلوى بجهير: _ظروف إيه دى ماتت، طب نفترض أنها لسه عايشة ومش عارفة ترجع، أنتا ملقتهاش ليه لحد دلوقتي. أدم بأصرار:
_هلقيها أن شاء الله. سلوى بحزن وتعب: _يابنى حرام عليك، أنا تعبت خليك هنا وسطنا، أشتغل هنا خليك مع أبنك. نهض من على الطعام وقال بحزن وأصرار: _مش هتخلى عنها تانى، كفاية سبتها مره. تركهم وغادر المنزل. نظر راضى إليها وقال بحزن: _مكنش ليه لازمة تزعليه، أهو قام ومكلش. سلوى ببكاء: _يعنى أنتا عاجبك كلامه وتصرفاته. هز رائسه وقال: _لأ طبعاً مش عاجبنى، بس لازم نتصرف بحكمة علشان مينشفش دماغه. حسين: _عمى راضى عنده حق.
رمقته شادية بحزن وقال: _بكره لما يتأكد أنها راحت، هيرجع لينا تانى ويعيش وسطنا ويتجوز. قالت كلماتها وقلبها يتمزق حزناً، كم هوا مؤلم ما يحدث الأن، هى مضطره أن تقنعه أن أبنتها ماتت، ليس هذا فحسب بل يجب أن تقنعه بالزواج من غيرها. رمقه أحمد بعدم فهم، هوا لا يعلم من تلك التى يتحدثون عنها، حياة أنها أول مره يسمع بها هذا الأسم، لكنه يبدوا مألوف لديه. نظر إلى شادية وقال: _هى مين حياة دى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!