نظرت حياة بسعادة إلى سلوى وقامت بضمها. كم تمنت لو أن عائلتها تفكر مثلها، إنها حقًا إنسانة رائعة. حياة بنبرة باكية وهي ما تزال تضمها: شكراً ليكي، انتي إنسانة رائعة بجد. بادلتها الضم وقالت: وانتي أجمل وأرق بنت شوفتها، وأنا فرحانة إنك بقيتي مرات ابني. لمار بمشاكسة: انتوا هتقلبوها دراما ولا إيه؟ حسين: مش عارف قلبوها دراما ليه. نظر إلى سلوى وقال: قومي خلينا نروح، بدل ما ننكد عليكم، دول لسه عرسان.
آدم: إيه اللي انت بتقوله ده يا بابا، انت مش متخيل إحنا فرحانين بزيارتكم دي قد إيه، خليكم وسافروا بكرة. سلوى: مينفعش، إحنا سيبين البيت لوحده وحاجاتنا. حسين: أمك عندها حق، إحنا عاملين حسابنا إننا نيجي نشوفكم ونروح. لمار: خلاص المرة الجاية إن شاء الله نعمل حسابنا، ونقعد هنا يومين. حسين: ماشي موافق، نمشي بقى علشان منتأخرش. حياة بحزن: طب اقعدوا شوية.
سلوى: المشوار طويل يا بنتي، وعايزين نروح بدري، بس وعد منا هنيجي قريب نقعد معاكم يومين. آدم: خلاص ماشي، بس هوصلكم للمحطة. حسين: وتسيب عروستك لوحدها، مينفعش يا ابني، إحنا مش هنتوه يعني. آدم بإصرار: خلاص هنزلكم لحد البوابة بتاعت العمارة. حسين بابتسامة: إذا كان كده معلش، تعالى وصلنا. قامت سلوى بضم حياة، ودعت لمار وحسين. حياة ثم غادروا. قام آدم بتوصيل عائلته أمام مخرج العمارة. حسين بابتسامة: اطلع انت لمراتك واحنا هنمشي.
آدم: لما توصلوا البيت كلموني. حسين: حاضر. ذهب حسين وعائلته. بعد مغادرتهم، صعد آدم إلى شقته. كان يفكر في أثناء صعوده في كلام والده، عندما طلب منه الصعود لحياة وقال (اطلع انت لمراتك) . زوجتك، كم أسعدته تلك الكلمة، وجعلت قلبه يدق، بالرغم من أنه يعلم جيدًا أنها لا تكن له أي مشاعر، لكن ذلك لم يمنع قلبه عن الدق لها والهيام في حبها. *** في شقة آدم.
كانت حياة تجلس وهي ممسكة بأوراق شهادتها، تبتسم والسعادة ظاهرة على وجهها. لم لا، فهي ستحقق حلمها أخيرًا، لن يقف أحد في طريقها. دخل آدم وجد حياة تمسك بالأوراق وتبتسم. ظل شارداً بعض الوقت ينظر إليها. تمنى أن يتوقف الزمن لتبقى تلك الابتسامة على وجهها، تلك الابتسامة التي تجعل قلبه يقفز من فرط السعادة. انتبهت على وجوده، قالت بسعادة وابتسامة كبيرة: أنا فرحانة أوي، وأخيرًا هحقق حلمي، شكراً ليك. أفاق من شروده،
قال بابتسامة دافئة: مفيش داعي للشكر، ده حقك إنك تحققي حلمك وتكملي تعليمك. أكمل بحزن: ومن حقك كمان إنك تختاري شريك حياتك. شعرت حياة بحزنه، وبألم قلبه المسكين الذي عشقها، ولا تعلم لماذا ألمها قلبها لأجله. حياة بابتسامة: أهم حاجة عندي دلوقتي، إني أكمل تعليمي وأبقى دكتورة، أما شريك حياتي، أنا مبفكرش فيه دلوقتي، وبعدين أنا لسه محبتش حد، ومعرفش قلبي ممكن يختار مين.
أرادت بكلامها هذا أن تخفف من حزنه وآلامه، أن تخبره أنه لم يخسر حبه بعد، ومن الممكن أن تغرم به. كانت لكلماتها وقع كبير عليه، كان جسدًا بلا روح. عندما سمع كلامها شعر أنه ما زال لديه فرصة للفوز بها. عادت الروح مجددًا إلى ذلك الجسد. حياة بسعادة: انت هتقدم لي في الكلية امتى، علشان مش فاضل غير أسبوع والدراسة تبدأ. آدم بابتسامة: بكرة إن شاء الله هروح أقدم لك. شعرت بسعادة كبيرة وبحماس، قفزت
وضمته وهي تبتسم وتقول: شكراً شكراً. شعر أنه امتلك سعادة العالم، تمنى لو يبادلها الضم، ويبقيها في أحضانه إلى الأبد. تداركت فعلتها، ابتعدت عنه بسرعة وهي تشعر بالخجل الشديد، وتلعب بأصابعها بخجل وتقول بتلعثم: آسفة جدًا، أنا مكنتش أقصد، أنا اتحمست زيادة. نظر إليها بهيام وسعادة، كأنه يقول لها: لما الاعتذار؟ لقد أسديت لي معروفًا. آه لو تعلمين كم كنت بحاجة إلى ذلك الحضن، كم أتمنى أن أمضي باقي حياتي سجين أحضانك.
فهمت ما قالته عيناه، أخفضت عيناها بخجل وقالت: عن إذنك هروح أوضتي. ثم ذهبت من أمامه مسرعة، كانت تركض بسرعة كأنها تحاول الهرب من وحش يطاردها. دخلت إلى غرفتها، أغلقت الباب، وقفت خلفه تحاول التقاط أنفاسها وصدرها يعلو ويهبط بسرعة، وقلبها يدق بعنف، كما لو كانت في سباق ركضت فيه لأميال. هدأت قليلاً، جلست على فراشها، حدثت نفسها بصوت منخفض: خايفة ليه؟ هربتي من قدامه ليه؟ خوفتي تقعي؟ وإيه يعني لو وقعتي؟
لأ لأ انتي مخوفتيش تقعي، انتي خوفتي تحلمي، خوفتي يضيع منك بعد ما يبقى حلمك. بس هو كمان بيحبك، هو قالك كده، وشوفتي الحب ده في عنيه، حب كبير أوي مستحيل تلاقي حد يحبك ربع الحب ده. لا تعلم حياة لماذا تشعر بهذا الخوف، هي تشعر أنها ستفقده إن أصبح حلمها. قلبها يدق بقوة ويخبرها أنهما سيفترقان، لهذا تحاول الهرب منه، تريد أن تمنع قلبها من الدق لأجله، لكن هل ستنجح في ذلك؟ هل يوجد داعٍ لتلك المخاوف؟ *** في مكان آخر.
يجلس على مقعده، ممسكًا بفرشاة الرسم خاصته بيد، وبيده الأخرى كوب قهوة، شارد في تلك الابتسامة التي يرسمها. قلبه يدق بسعادة، يسأله متى سوف يلتقي بها؟ هل هي حقيقية أم هي من وحي خياله؟ وإن كانت حقيقية، ألا ينبغي أن يبحث عنها، أن يجعلها ملكًا له قبل أن يأتي غيره ويأخذها منه.
تلك الفكرة كانت كافية لإشعال نار الغضب والغيرة في قلبه. تحول وجهه للون الأحمر من شدة غضبه، برزت عروقه، أغلق قبضته بقوة على فرشاة الرسم وهو يجس على أسنانه فحطمها، قال بغضب وحقد: مستحيل أسمح لحد ياخدها مني. مرر أصابعه على اللوحة التي رسمها وقال بنبرة تملك مرعبة: انتي حقيقية وهتبقي ملكي، مش معقول أفضل أحلم بيكي كل السنين دي، وتطلعي في الآخر وهم أو تبقي ملك لحد تاني غيري. نظر إلى باب الغرفة وقال بصوت عالٍ
يملؤه الغضب: شوقي يا شوقي. بعد ثوانٍ، فُتح باب الغرفة ودخل شوقي، والخوف والقلق ظاهرين على وجهه وقال: خير يا باشا حصل إيه؟ نظر إلى اللوحة وقال: عايزك تدور عليا، تجيبهالي من تحت الأرض. شعر شوقي بالخوف، يبدو أنه فقد عقله بسبب تلك الفتاة التي يراها في أحلامه، كيف يبحث عن شخص وهمي موجود في أحلامه فقط. شوقي بتوتر وقلق: بس يا إياد بيه دي مش حقيقية، دي موجودة في أحلامك بس، يبقى إزاي عايزني أدور عليها؟
رمقه إياد بغضب وغيظ، قال بنبرة تشبه فحيح الأفاعي: لو سمعتك بتقول الكلام ده تاني، اعرف إنه هيبقى آخر كلام تقوله. أنا قولتلك تدور عليها يبقى تدور عليها. ثم أكمل بصراخ وحقد: فاهم. شوقي بخوف: فاهم.
ثم غادر وترك الغرفة، يفكر في كلام سيده، ما الذي يجب عليه فعله لمساعدته. كم يتمنى أن تكون حقيقية ليدخل الفرحة على قلبه، هذا أقل ما يمكنه فعله من أجله. هو مدين له بحياته، فقد انتشله من التشرد والتسول، وقدم له منزلًا وعملًا وراتبًا كبيرًا يستطيع العيش منه دون الحاجة لأحد، لهذا يسعى دائمًا لإرضائه وفعل المستحيل لأسعاده، بالرغم من معاملته السيئة له في بعض الأحيان، لم يقل الحب والامتنان الذي يشعر بهما في قلبه تجاهه، أو يفكر في خيانته يومًا.
*** في اليوم التالي. استيقظت حياة من نومها بنشاط، بدلت ثيابها، وأعدت الفطور، ذهبت لكي توقظ آدم. وقفت أمام غرفته تفرك أصابعها بتوتر وهي تفكر، هل من اللائق إيقاظه، ولكن إن لم توقظه سيتأخر. أيقظها من شرودها خروج آدم من غرفته، شعرت بخجل شديد وأصبح وجهها مصبوغًا باللون الأحمر. تفاجأ آدم عندما رآها تقف أمام غرفته، قال لها: خير، في حاجة؟ شعرت بخجل شديد أعجزها عن الكلام، لكنها حاولت إخراج بعض الكلمات،
قالت بتلعثم: جااايه أصحيك. كانت لطيفة للغاية بذلك الوجه المصبوغ بالأحمر وذلك الخجل والتوتر. كان آدم سعيدًا للغاية برؤيتها هكذا، أراد مشاكساتها فقال: واللي بيصحى حد بيقف قدام أوضته ساكت؟ ولا انتي كنتي جاية تتجسسي عليا؟ كادت أن تقع من شدة خجلها، هزت رأسها بالنفى وهي تشير بيديها بالرفض وقالت بتوتر وتلعثم: لأ والله، أنا جايه أصحيك. حاول كتم ضحكاته بصعوبة، وقال: وجايه تصحيني ليه؟ في حاجة؟
شعرت ببعض الحزن، هل يمكن أن يكون قد نسي ما وعدها به أمس؟ حياة بخجل أقل وحزن: انت وعدتني إنك هتاخدني النهاردة، تقدم لي في الكلية. شعر آدم بحزنها فقال بابتسامة مطمئنة: نفطر الأول وبعد كده نروح. حياة بسعادة: أنا جهزت الفطار. ثم أمسكت يده وجذبته نحو طاولة الطعام. قال بسعادة وهو يجلس على الطاولة: مستعجلة على إيه؟ حياة بسعادة
وعلى وجهها ابتسامة كبيرة: علشان منتأخرش، انت متتخيلش أنا متحمسة وفرحانة قد إيه، أنا أسعد إنسانة في الدنيا دلوقتي. كان ينظر لها بسعادة. من الجميل رؤية ضحكتها، تلك الضحكة التي تجعله أسعد إنسان. إنها تتعدى الجمال بمراحل عندما تبتسم، وعندما تضحك تصبح أجمل من الجمال، ويتلخص الجمال في كلمة حياة. آدم بسعادة: اعملي حسابك بعد ما أقدم لك في الكلية، هنخرج نشتري شوية لبس ونتغدى بره.
حياة: مفيش داعي، أنا عندي لبس كتير، وكله جديد متلبستش منه حاجة. آدم: أنا حابب أشتري لك لبس. حياة: قولتلك أنا عندي ألبس، بلاش تبذير. كيف يشرح لتلك البلهاء أنه يريد الخروج معها، وامضاء وقت مرح سويًا؟ يريد أن يختار معها ثيابها، يريد أن يشاركها كل شيء تفعله، أن يعيش الحياة من خلالها، ويراها من عينها. آدم: اختاري، نروح نقدم لك في الكلية ونشتري لبس، ولا نقعد في البيت ومنروحش في حتة؟ أشارت حياة بيدها
علامة للرفض وقالت بخوف: لأ لأ انت بتقول إيه، أنا أصلاً بحب أشتري لبس وبضيع فلوسي عليه. لم يستطع آدم أن يتمالك، وانفجر ضاحكًا. حياة بغيظ: بتضحك على إيه؟ قوم خلينا نمشي. آدم وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك: حاضر يلا نمشي. ذهب الاثنان إلى كلية الطب، التحقت حياة بها، ثم ذهبوا لشراء الثياب. آدم وهو يشير بيده نحو أحد محلات الثياب: اللبس هنا شكله حلو. حياة: أيوه شكله حلو. آدم: تعالي نشوف فيه لبس ليك.
دخل الاثنان واختار آدم بعض الثياب لها. آدم: إيه رأيك في دول؟ حياة بسعادة: حلوين أوي. آدم: لو مش عاجبينك نرجعهم. حياة: لأ حلوين، هجربهم. أخذت الملابس، دخلت إلى غرفة تبديل الثياب، ارتدت أحد الثياب، كان ثوب أصفر طويل مزين ببعض الدوائر الخضراء، كانت جميلة للغاية به ولاق بها كثيرًا. خرجت من الغرفة، وقفت أمام آدم وقالت بابتسامة: إيه رأيك فيه؟ لم ينظر آدم للثوب، كانت أنظاره متعلقة بها،
ينظر إليها بهيام وقال: جميل جدًا، وبالأخص لما تضحكي. توترت وشعرت بالخجل الشديد وقالت: هروح أجرب التاني. ذهبت وارتدت ثوبًا آخر رقيقًا باللون الأزرق، وبالرغم من أنه لا يوجد به ألوان أخرى إلا أنه كان جميلًا للغاية، وازداد جمالًا بعد أن ارتدته. خرجت وذهبت إلى آدم لتأخذ رأيه، مع أنها تعرفه مسبقًا، ولكنها أرادت سماع كلمات الغزل منه، هي لا تنكر أن قلبها قفز من السعادة قبل قليل عندما تغزل بها.
حياة بابتسامة: وده إيه رأيك فيه؟ ظل ينظر لها بشرود لبعض الوقت، يفكر: ما هذا الجمال! كيف لشخص أن يمتلك ذلك القدر من الجمال؟ من المستحيل أن تكون من البشر، نعم هي بالتأكيد ملاك نزل من السماء ليسلب قلبه. حياة وهي تشير بيدها أمام وجهه: آدم روحت فين؟ آدم بشرود وهيام: روحت مكان جميل أوي، عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون موجود. حياة بخجل: هروح أجرب بقيت اللبس.
وبينما حياة تبدل ثيابها، سمعت صوت فتاتين في الغرفة المجاورة لها تتحدثان، ويبدو من حديثهما أنهما يتغزلان بشخص ما. الفتاة الأولى: بس إيه القمر اللي قاعد بره ده. الفتاة الثانية: هو قمر بعقل، يخراشي على عيونه الزرق يجننوا. الفتاة الأولى: ولا الغمازات اللي بتظهر لما يضحك، سرق قلبي من ضحكة واحدة. الفتاة الثانية: بس شكله جاي مع حد، ومش أي حد باين عليه بيحب اللي جاي معاها.
الفتاة الأولى: عندك حق، كان قاعد يبص للأوضة اللي جنبنا ويضحك. عندما قالت الفتاة تلك الجملة، تأكدت حياة أنهما تتحدثان عن آدم، شعرت بالغضب والغيظ الشديدين، ارتدت ثيابها وذهبت إلى آدم، حاولت أن تخفي غضبها وغيظها وقالت: يلا نروح. آدم بتعجب: انتي مجربتيش بقيت لبس، وبعدين مستعجلة على إيه؟ حياة بتوتر: إيه مستعجلة دي، أنا عايزة أروح، وهبقى أجرب ألبس في البيت. قطع حديثهم ضحكة فتاتين.
نظرت حياة إلى مصدر الصوت، فوجدت فتاتين تقفان أمام غرفة الثياب المجاورة للغرفة التي كانت تبدل ثيابها بها، وكانتا تنظران إلى آدم وتضحكان. شعرت حياة أن الدماء تغلي في عروقها، أصبح وجهها أحمر من شدة الغضب، وقفت أمام آدم والفتاتين لكي تحجب الرؤية وتمنعه من رؤيتهم. بالطبع لم تستطع أن تحجب الرؤية، فهي قصيرة بالنسبة له، ورأى آدم الفتاتين ولاحظ نظرات حياة النارية والغاضبة لهما. لم يصدق ما رآه، هل تغار عليه حقًا أم أنه يتوهم؟
إن كانت تغار عليه حقًا فهذا يعني أنها بدأت تغرم به. هل يعقل أن يتحقق حلمه وتغرم به؟ تلك الفكرة كانت كافية لتجعل قلبه يقفز من كثرة السعادة، أجمل شيء في الحياة أن تغرم بشخص، والأجمل أن يغرم هو أيضًا بك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!