الفصل 4 | من 30 فصل

رواية مجنون بحبي الفصل الرابع 4 - بقلم أمل اسماعيل

المشاهدات
19
كلمة
2,665
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

اتفضلي ارتاحي زمانك تعبانة. دخلت حياة إلى غرفتها، وقامت بالاستحمام وتبديل ثيابها، ثم استلقت على فراشها تفكر فيما حدث، كيف ضاع حلمها وأُجبرت على الزواج من شخص لا تعرفه، ولكن هل تغير كل شيء الآن؟ هل هو صادق فيما قاله؟ هل سيساعدها على تحقيق حلمها؟ ظلت تفكر وتفكر حتى غفت.

في غرفة آدم، كان مستلقياً على فراشه ينظر للأعلى بشرود، فقد خسر الآن كل شيء، خسر حبيبته وخسر قلبه، وتحطم حلمه في بناء أسرة سعيدة، وأصبح كل ما يفكر به الآن هو شيء واحد، هل يستطيع نسيانها أو العيش بدونها؟ لا، لن يستطيع فعل ذلك، ولكن ليس لديه خيار آخر، فهو يستطيع تحمل كل شيء إلا شيء واحد؛ أن يكون سببًا في حزن حبيبته. في اليوم التالي، استيقظ آدم وأعد طعام الفطور، ثم ذهب ودق على باب غرفة حياة.

كانت حياة نائمة في غرفتها، واستيقظت عندما سمعت دق الباب، نسيت ما حدث بالأمس وظنت أنها في منزل والدها، وأن والدتها هي من يوقظها. حياة بنعاس: نعم. آدم: الفطار جاهز، تعالي افطري، أنتِ ما أكلتيش حاجة امبارح. نهضت بفزع من على فراشها، ونظرت حولها وبدأت تتذكر ما حدث أمس. حياة بحزن: نسيت إني اتجوزت امبارح، وإني ما عدتش في بيت أهلي. آدم بقلق: حياة، أنتِ كويسة؟ حياة بحزن وتوتر: أيوه كويسة، جاية أهو.

نهضت حياة وغسلت وجهها، ثم خرجت. كان آدم يجلس على طاولة الطعام عندما وجد حياة تخرج من غرفتها، تعلقت عيناه بها ودق قلبه بقوة معلنًا عن ازدياد عشقه لها، فقد كانت جميلة للغاية بتلك البيجامة الزهرية، وشعرها الأسود الطويل كان رائعًا وزادها جمالاً. تعجبت حياة من نظرات آدم وقالت لنفسها: هو بيبصلي كده ليه؟ هو أنا فيا حاجة غلط؟ ثم نظرت لجسدها، صُدمت كثيرًا واحمر وجهها من شدة الخجل، وقالت بتوتر: أنا إزاي خرجت كده؟

ثم ركضت إلى غرفتها بسرعة، بعد أن دخلت أغلقت الباب خلفها، ووضعت يدها على قلبها الذي يدق بسرعة وقالت: أهدي، خلاص ما حصلش حاجة. ثم أكملت بخجل شديد وهي تضع يدها على وجهها: أنا إزاي خرجت كده، زمانه بيقول إيه عليا دلوقتي؟ أنا لازم أخرج وأفهمه كل حاجة عشان ما يفهمش غلط، هغير هدومي وأروح أفهّمه.

في خارج الغرفة، كان آدم يجلس بشرود وعلى وجهه ابتسامة كبيرة، ويفكر في حياة، كانت جميلة للغاية، تلك العينان وتلك البشرة البيضاء، وذلك الشعر الأسود الطويل، أوقعوه في حبها أكثر، كيف ينساها الآن ويخرجها من قلبه، يبدو أنه لن يستطيع فعل ذلك. أيقظه من شروده صوت حياة الخجل والمتوتر وهي تقول: أنا متعودة لما أصحى من النوم أغسل وشي وأخرج من أوضتي بالبيجامة وبشعري، عشان كده أنا ما خدتش بالي وخرجت كده.

كان آدم ينظر إليها بهيام، كانت جميلة بتلك العباءة البيضاء وذلك الحجاب الأبيض زادها جمالاً، وتلك الخدود الحمراء من شدة الخجل، كم تمنى لو أنه ينهض ويقبلهما. حياة بخجل أكبر: أنتَ مبتردش ليه؟ أنا بقولك عشان ما تفهمنيش غلط. ضحك آدم على خجلها وطريقة كلامها وقال: متخافيش مش هفهمك غلط. كانت حياة تنظر إليه بدهشة، كيف لم ترَ ذلك من قبل؟ إنه وسيم حقًا، وتلك الغمازتان ما أجملهما، وتلك العينان العسليتان لهما بريق رائع. أيقظها من

شرودها صوت آدم وهو يقول: مش هتاكلي؟ حياة بتوتر وخجل: هاكل. ثم جلست وبدأت في تناول الطعام. بعد القليل من الوقت انتهوا من تناول الطعام. آدم: تحبي تشربي إيه؟ حياة بخجل: شكرًا، مش عايزة. آدم بابتسامة: يبقى هعملك شاي معايا. أعد آدم الشاي وجلسوا يتناولونه. حياة بتوتر وقلق: أنتَ قلت لي امبارح إنك هتخليني أكمل تعليمي. آدم بابتسامة: أيوه قلت لك، وأنا عند كلامي وهخليكي تكملي تعليمك. حياة بسعادة: بجد، شكرًا ليك.

اختفت تلك الابتسامة بسرعة. آدم بقلق: مالك زعلانة ليه؟ حياة بحزن: أنا كل أوراقي وحاجاتي في البيت عند بابا. آدم: متخافيش، أنا هكلم بابا وأقوله يروح يجبهم. حياة بصدمة: هما هييجوا؟ آدم بعجب: أيوه هييجوا، مالك مستغربة ليه؟ حياة بخوف وتوتر: وأنتَ هتقول لهم على اللي حصل بيناتنا؟ تنهد آدم بتعب وقال بحزن: متخافيش، محدش هيعرف حاجة، إحنا هانتصرف قدامهم زي أي زوجين ومش هنحسسهم بحاجة. حياة بسعادة وامتنان: شكرًا ليك بجد.

في مكان آخر، كان يركض خلف تلك الجنية البيضاء، التي تركض أمامه وشعرها الأسود الطويل يتطاير من حولها؛ وثوبها الأبيض جعلها مثل ملاك، تلتفت وتنظر له بلؤلؤتيها السوداء وتسحره أكثر، وصوت ضحكتها يملأ المكان. كان يركض خلفها ولكن لم يستطع أن يلحق بها، يمد يده ويحاول إمساكها ويقول: استني، ما تمشيش، أنتِ مين طيب؟ لم تجبه بل استمرت بالضحك، تلك الضحكة التي تجعل قلبه يدق بقوة، وتقيده بسلاسل عشقها وتجعله أسيرًا لها، وتنادي

عليه بصوتها العذب وتقول: إياد. ثم تبتسم برقة وتنادي عليه مرة أخرى. تحول صوتها العذب إلى صوت ذكوري وقال: إياد بيه، اصحى من النوم، هتتأخر على الشغل. استيقظ من نومه، وقال بسعادة وهيام وعلى وجهه ابتسامة: ليه كده يا شوقي؟ ياريتك ما صحيتني. فهم شوقي من ابتسامته وطريقة حديثه أنه كان يحلم بها. شوقي بابتسامة: حلمت بيها تاني، مش كده؟

إياد بسعادة وهيام: بقالي خمس سنين بحلم بيها، من أول مرة حلمت بيها وأنا حبيتها، وفي كل مرة بحلم بيها بحبها أكتر. شوقي بتحذير: بس خلي بالك دي مجرد حلم، يعني احتمال كبير ما تبقاش حقيقة. تلك الفكرة ألمت قلبه كثيراً، هل يعقل أن لا تكون حقيقية؟ ذلك مستحيل، بعد هذا العشق يجب أن تكون حقيقية، سوف يبحث عنها في كل مكان، وبعد أن يجدها سيجعلها ملكًا له، ولن يسمح لأحد بأن يفرقهم. إياد بثقة: حقيقية إن شاء الله حقيقية وهلاقيها.

شوقي: يا رب تكون حقيقية، قوم جهز نفسك وانزل عشان تفطر وتروح الشغل. إياد بتعب: حاضر، هو أنا ورايا غير الشغل؟ شوقي: ما تاخد إجازة لو يوم واحد. إياد: مينفعش، الشركات بتاعتي بتكبر، ومحتاجة مجهود أكبر. شوقي: ربنا يعينك يا باشا، أسيبك أنتَ عشان ما تتأخرش. نهض إياد وفعل روتينه اليومي، ثم نزل وتناول الطعام وذهب إلى إحدى شركاته، وهي الشركة المسؤولة عن باقي الشركات.

بمجرد دخوله وقف الجميع لتحيته بخوف، فالجميع يخافه ويهابه، فهو إياد الأسيوطي من أكبر رجال الأعمال في العالم، يمتلك الكثير من الشركات وهو صارم كثيرًا في العمل، وبالرغم من صغر سنه إلا أنه يعد من أذكى رجال الأعمال، فقد تولى إدارة شركات عائلته وهو في عمر العشرين عامًا، بعد وفاة والده فهو الوريث الوحيد، وبالرغم من صغر سنه إلا أنه نجح في إدارتهم وجعلهم من أكبر شركات العالم.

دلف إلى مكتبه ولحقته سكرتيرته الخاصة، وأحضرت له بعض الملفات. سالي بغنج ودلال: اتفضل يا إياد بيه. نظر لها بغضب وأخذ الملفات وتجاهلها. شعرت سالي بالغضب من تجاهله لها، فهي مغرمة به للغاية وتتمنى الحصول عليه، لما لا فهو إياد الأسيوطي أغنى أغنياء العالم وأوسمهم أيضًا، فهو شاب في الخامسة والعشرين من العمر، طويل بجسد رياضي وشعر بني، ويمتلك عينان بنيتان تجعل كل من يراهما يقع أسيرًا لعشقهما. حاولت سالي إخفاء غضبها

وقالت بدلال ونبرة أنثوية: عايز مني حاجة تانية يا إياد بيه؟ إياد ببرود: لأ، مش عايز. تقدرى تمشي. خرجت سالي وهي تستشيط من الغضب وتتوعد بأن يصير ملكًا لها. انتهى اليوم وانتهى إياد من عمله وعاد إلى قصره الفخم، وبمجرد دخوله اتجه إلى غرفة الرسم الخاصة به، تلك الغرفة التي أعدها خصيصًا ليرسم بها لوحات معشوقته ونبض قلبه، انهمك إياد في الرسم ولم يشعر بمرور الوقت، وشرد في ملامح معشوقته التي يرسمها. قاطع شروده

قدوم شوقي وهو يقول له: مش كفاية كده يا باشا؟ الوقت اتأخر وأنتَ لازم ترتاح شوية. إياد بدهشة: إزاي ما خدتش بالي إن الوقت اتأخر؟ نظر إلى الرسمة وقال بهيام: كله منك أنتِ اللي خليتيني أنسى الوقت والدنيا، امتى نتقابل وتبقى ملكي؟ في مكان آخر، آدم بتوتر: جاهزة يا حياة؟ أهلي هييجوا النهاردة، مش لازم يبان علينا حاجة، عايزين نبان طبيعيين. حياة بخوف: أنا خايفة. آدم بقلق: خايفة من إيه؟

حياة بخوف: خايفة يعرفوا الحقيقة، ويقولوا لأهلي وتبقى مصيبة. أمسك آدم يدها وقال بابتسامة: مش عايزك تخافي طول ما أنا جنبك، مستحيل أخلي حد يأذيكي. حياة بتوتر: توعدني إنك مش هتخلي حد يأذيني؟ آدم بابتسامة: أوعدك. قاطع حديثهما رنين جرس الباب. حياة بتوتر وخوف: دول أكيد هما. حاول آدم تهدئتها وقال: اهدي، متخافيش، هما ما يعرفوش حاجة، أنا هروح أفتح الباب. ذهب وفتح الباب، وجد والده ووالدته وشقيقته، استقبلهم بابتسامة كبيرة.

سلوي: وحشتني أوي يا دوما، أومال فين مرات ابني؟ ضحك آدم وقال بمشاكسة: طب سلمي على ابنك الأول. سلوي بخجل: مفيش يا دوما، أصل نفسي أشوفها بعد ما بقت مراتك. آدم بابتسامة: هي جوه، خشي ليه؟ لمار بابتسامة وهي تشم الروائح الطيبة: الله، إيه الريحة الحلوة دي؟ الأكل اللي ريحته حلوة ده من عندكم. آدم بمشاكسة: شوفوا البت همها على بطنها، على العموم حياة اللي عملت الأكل اللي ريحته حلوة ده.

لمار بابتسامة: حبيبتي يا مرات أخويا، هي فين أما أبوسها. ثم دخلت وتركتهم. حسين بابتسامة: شوف البت، عمرها ما هتتغير. آدم بابتسامة: سيبها على راحتها يا حج، المهم أنتَ وحشتني. قام حسين بضمه وقال بابتسامة: وأنتَ أكتر يا عريس، ألف مبروك. آدم بابتسامة: الله يبارك فيك، تعالي ادخل خلينا ناكل قبل ما الأكل يبرد. حسين بسعادة ومشاكسة: قصدك قبل ما لمار تخلصه. في داخل المطبخ، كانت حياة تجهز الطعام عندما دخلت سلوي ولمار.

سلوي بسعادة: وحشتيني أوي يا مرات ابني. حياة بابتسامة: وأنتِ أكتر يا طنط. ثم قامت بضمها. قامت سلوي بتصنع الحزن وقالت: طنط إيه؟ أنا كده أزعل. قوليلي يا ماما. حياة بابتسامة: حاضر يا ماما. سلوي بسعادة: حضرك الخير يا حبيبتي. قاطعتهم لمار وقالت بتزمر: هو احنا مش هناكل ولا إيه؟ أنا جعانة. سلوي: شوفي البت همها على بطنها، طب سلمي على مرات أخوك الأول. قامت لمار بضم حياة وتقبيلها، ثم حملت أحد الأطباق وقالت: أحط ده على السفرة.

حياة: ما تتعبيش نفسك، أنا هحطه. سلوي: تعب إيه؟ خليها تعمل حاجة، بدل ما هي قاعدة كده من غير شغلة ولا مشغلة. لمار بمشاكسة: بقى كده يا مصر، تسيحيلي قدام مرات أخويا، ماشية. وضعوا الطعام وتناولوه، وأعدوا الشاي وجلسوا يتحدثون. حسين بسعادة: تسلم إيدك يا بنتي، الأكل عشرة على عشرة. سلوي بابتسامة: طبعًا لازم يطلع حلو، مش حياة اللي عملاه. حياة بخجل: فرحانة إنه عجبكم. لمار: أنا كده هقعد عشان أتغدى هنا كل يوم.

حياة بابتسامة: تنورينا. قاطعهم آدم بسرعة وقال: تقعدي فين؟ دا إحنا لسه عرسان. ثم نظر إلى والده وقال: ما تقول حاجة يا بابا. ضحك حسين على أولاده وقال: مليش دعوة، أنتَ حر معاها. آدم بضحك: هي بقت كده، ماشي، يلا اطلعي بره يا بت. تصنعت لمار الحزن ووضعت يدها على جبهتها واليد الأخرى على صدرها ورفعت رأسها للأعلى وقالت: أخي يطردني من شقته، يا ويلتي. ضحك الجميع عليها. نظر آدم لوالده وقال: جبت اللي طلبته منك يا بابا.

أعطى حسين آدم ظرف فيه بعض الأوراق وقال: اتفضل يا ابني. لمار: هو إيه الظرف ده يا بابا؟ حسين: ده فيه أوراق دراسة حياة، أصلها هتكمل تعليمها. نظرت لمار إلى والدتها نظرة ذات معنى، فهمتها والدتها جيدًا. سلوي بغيظ: يعني إيه تكمل تعليمها؟ ومن إمتى الواحدة بعد ما بتتجوز بتروح مدارس؟ صُدمت حياة كثيرًا من كلامها، وتملكها الخوف منها، هل يعقل أنها خسرت حلمها من جديد؟ ألن تحقق حلمها الذي سعت إليه! حياة بحزن: وإيه المشكلة يا ماما؟

لمار بغضب: شكلك نسيتي عوايدنا. امتلأت عين حياة بالدموع، وكادت أن تبكي من شدة حزنها. انفجرت لمار بالضحك وقالت: الحقي يا ماما دي هتعيط. سلوي بحزن: اسكتي يا قردة، كله منك.

نظرت إلى حياة وقالت بحنان: أنا كنت بهزر معاك بس عايزك توعديني، إنك ما تعيطيش أبدًا يا حياة أو تسمحي لحد يكسرك، خليكي قوية وحاربي عشان حلمك، وطول ما أنتِ مبتعمليش حاجة غلط، أوعي تتراجعي أو تتنازلي، حياتك ملك ليكي أنتِ اللي هتتحاسبي عليها، يبقى أنتِ اللي لازم تعيشيها بطريقتك وزي ما أنتِ عايزة، والأهم من ده كله عايزك تعرفي، إن من حقك تحلمي ومن حقك كمان تحققي حلمك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...