الفصل 6 | من 30 فصل

رواية مجنون بحبي الفصل السادس 6 - بقلم أمل اسماعيل

المشاهدات
22
كلمة
2,350
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

أراد آدم مشاكسة حياة والتأكد إن كانت تغار عليه حقاً. قال آدم: "أنا لسه مجبتش لبس ليا، أجيب وبعدين نمشي." قالت حياة بنبرة غيرة تحاول أخفائها: "عندك حق، تعالى نروح نجيب لبس من محل تاني." ثم رمقت الفتاتين بنظرة استحقار وغيظ وقالت: "أصل اللبس هنا وحش ومش بيتكسر." تصنع آدم عدم الفهم وقال وهو يكتم ضحكاته بصعوبة: "مش حلو وفهمناها، لكن يعني إيه مش بيتكسر؟ قاطعته بغضب وقالت بغيظ: "أنا عايزة أعرف إنت مش عايز تمشي ليه."

كاد أن يجيب، لكن قاطعه صوت إحدى الفتاتين، وهي تقول بنبرة أنثوية، وتتفحص جسده بجرأة: "هاي أنا اسمي رهف." أشارت إلى صديقتها وقالت: "ودي صحبتي يمنى، ممكن نتعرف؟ كاد أن يجيب، لكنه توقف عندما رأى نظرات حياة النارية والغاضبة. ابتلع ريقه بخوف وهو يقول بداخله: "استر يا رب، هي بتبص كده ليه؟ شكلها ناوية ترتكب جريمة." نظرت حياة بغضب إلى الفتاتين وقالت بسخرية،

محاولة تقليد صوت رهف: "لأ والله مش ممكن تتعرفوا، ويلا عن إذنك إنتي وهما مش فاضيين ليكم." قالت يمنى بغيظ: "ممكن أعرف، إيه اللي مضايقك؟ وبعدين إنتي مالك بتدخلي ليه؟ قالت رهف بسخرية واستحقار: "تلاقيها الحتة الشمال وجاية تتفسح معاه." تفحصت جسد حياة باستحقار وقالت: "بس أحب أقولك الشمال بتفضل طول العمر شمال، مبتبقاش يمين أبداً." قاطع حديثها صوت آدم الغاضب، وهو يرمقها بنظرات غاضبة،

والشرار يتطاير من عينيه: "كويس إنك عارفة مكانك كويس." قام بجذب حياة، واحتضنها وقال بسخرية: "ابعدي من قدامي يا شمال، عايز أعدي أنا ومراتي." اغتاظت رهف ويمنى كثيراً، ونظرتا إلى حياة بغيظ وكره. شعرت حياة بسعادة كبيرة، خاصة عندما قال إنها زوجته. كانت لتلك الكلمة وقع جديد على قلبها. كانت تبغض تلك الكلمة، تبغض فكرة الارتباط به، لكن الآن أغدق على قلبها سعادة كبيرة عندما قال إنها زوجته. أخذها آدم وغادرا المحل. نظر

آدم إلى حياة وقال بجدية: "مش عايزك تفكري في كلام البنتين، دول اتنين مجانين." أكمل بنبرة حب وعشق وهو ينظر إلى عينيها بهيام: "أنا عايزك تتأكدي إني بحبك، بعشقك إنتي وبس، عمري ما حبيت ولا هاحب حد غيرك." سعادة كبيرة أغدقت على قلبها الصغير، كادت أن تجعله يتوقف. ما هذا الشعور الذي يعتريها؟ هل هذا هو الحب الذي يتحدثون عنه؟

لا تعلم ما هذا الشعور. هي لم تجربه من قبل، لكن كل ما تعلمه أنه شعور رائع، يجعلها سعيدة، يجعلها تشعر أنها على قيد الحياة. شعرت بخجل شديد من حديثه. حاولت تغيير الحديث، وقالت بخجل: "أنا جعانة، إنت مش قلت هتعزمني على الغدا؟ فهم أنها تشعر بالخجل، ولم يرد أن يزيد خجلها. قال بابتسامة: "طبعاً هغديكي." أشار بيده إلى الأمام وقال: "فيه هناك كده مطعم حلو أوي، هيعجبك جداً." قالت حياة بابتسامة

وهي تضع يدها على معدتها: "طب يلا نروح أصل أنا جعانة أوي." كان ينظر لها بشرود وهو يفكر، لماذا يحدث هذا؟ لماذا يدق قلبه بعنف عندما يرى تلك الابتسامة؟ يتوقف العالم من حوله ولا يسمع أو يرى غير تلك الابتسامة. أيقظه من شروده صوت حياة وهي تقول: "آدم مش هنروح؟ قال آدم بنظرة عاشقة، ونبرة مليئة بالحب: "هنروح." أشار بيده إلى الأمام وقال بابتسامة وهو ينحني: "السيدات أولاً."

يسير بجانبها ينظر لها بهيام، يفكر كيف تستطيع أن تفعل هذا؟ تجعل العالم جميلاً من حوله، حتى اسمه يصبح رائعاً عندما يخرج من فمها. لقد استطاعت حقاً أن تمتلك قلبه. توقف أمام أحد المطاعم وقال: "اتفضلي ادخلي." قالت حياة بدهشة وسعادة: "المحل ده حلو أوي، بس شكله غالي." قال آدم بابتسامة: "بس ميغلاش عليكي." قالت حياة بسعادة وخجل: "هوا أي حد يخش ياكل كده عادي من غير حجز؟

قال آدم بابتسامة: "لأ طبعاً، أنا حاجز بقالي أكتر من أسبوع." قالت حياة بدهشة: "إيه؟ أكتر من أسبوع؟ ليه كده؟ قال آدم بابتسامة حزينة: "من يوم ما شوفتك وأنا بتخيل وبرسم حياتي معاكي، وبما إننا مش هنعرف نعمل شهر عسل عشان شغلي، قعدت أدور على الأماكن الجميلة اللي هنا عشان أعوضك. ومن بين الأماكن اللي لقيتها المطعم ده، عرفت إنه لازم أحجز قبلها بشوية، عشان كده حجزت." كانت تنظر له بدهشة وهي تفكر، كيف يمكن لشخص أن يحب بهذا القدر؟

هي كانت تكره وتفكر في طريقة لتتركه، بينما هو كان يفكر ويبحث عن طريقة لإسعادها. إنها حقاً حمقاء. أمسك يدها ونظر إليها وعلى وجهه ابتسامة وقال: "اتفضلي ادخلي." دلف الاثنان وجلسا على إحدى الطاولات. ذهب النادل إليهما وقال بابتسامة: "تطلبوا إيه؟ قال آدم بابتسامة ونظرة عاشقة: "اطلبي اللي إنتِ عايزاه." ابتسمت بلطف، ثم بدأت باختيار الأطباق التي تريدها. انتهت من اختيار الأطباق، نظرت إلى النادل وقالت: "كفاية كده."

قال النادل: "حاضر يا مدام." نظر إلى آدم وقال: "وحضرتك تطلب إيه؟ قال آدم وهو ما زال ينظر إلى حياة بهيام ويبتسم: "هاخد زيها." قال النادل بابتسامة: "حاضر." ثم ذهب. قالت حياة بانبهار: "المكان حلو أوي، زي اللي بشوفهم في التلفزيون، عمري ما تخيلت إني ممكن أدخل مكان زي ده." أمسك آدم يدها، ونظر إليها بهيام وابتسامة، وقال بحنان: "أنا عايزك تحلمي وتتخيلي اللي إنتي عايزاه، أما أنا هحقق لك كل أحلامك إن شاء الله."

كانت حياة شاردة في تلك الغمازتان اللتان تزينان وجهه عند الابتسام، وتلك الأعين الزرقاء التي تشبه المحيط في جماله. ظلت شاردة تتأمل ملامح وجهه الجميلة. بالرغم من أنها رأته كثيراً، لكنها تراه الآن بشكل مختلف. هذه المرة لا تستطيع أن تبعد نظرها عنه، تستمتع برؤيته وبسماع ضحكته.

لم يكن آدم أفضل حال منها، كان ينظر إليها بهيام، شارد في ملامح وجهها، تلك العينان التي تشبه لؤلؤة سوداء نادرة، تلك الشفاه المكتنزة التي تشبه حبات الكرز. كم تمنى أن يتذوقهما. أيقظهما من شرودهما صوت النادل وهو يقول: "اتفضلوا الأكل جه." نزعت يدها بسرعة وخجل، أصبح وجهها مصبوغاً بالأحمر من شدة خجلها. ضحك آدم على خجلها، وأشار للنادل بالذهاب بعد وضع الطعام. بدأت بتناول الطعام بنهم واستمتاع. نظر

إليها بابتسامة وهو يقول: "شكلك جعانة أوي." شعرت بخجل شديد، توقفت عن الأكل وقالت بخجل: "كنت متحمسة جداً الصبح، عشان هنروح نقدم في الكلية ومعرفتش أفطر." قال آدم بابتسامة: "طب كملي أكلك." بعد أن انتهوا من تناول الطعام، طلب آدم مشروباً بارداً، بينما طلبت حياة مثلجات. كانت تتناول المثلجات بسعادة، عندما سمعت ذلك اللحن الهادئ والرومانسي. توقفت عن الأكل واستمعت للحن بمتعة وسعادة. لاحظ

آدم استمتاعها باللحن فقال: "بتحبي المزيكا؟ قالت حياة بابتسامة: "بحب المزيكا والأغاني الهادية والرومانسية." ابتسم بخفة، ثم استدعى النادل وهمس له ببعض الكلمات في أذنه، ثم أمره بالذهاب. قالت حياة بقلق: "فيه حاجة، إنت كنت بتقوله إيه؟ قال آدم بابتسامة: "متخافيش، عاملك مفاجأة." بعد دقيقتين، عاد النادل ومعه ميكروفون، وأعطاه لآدم وقال: "كل حاجة جاهزة." ثم ذهب. تعجبت حياة وشعرت بالقلق وقالت: "هوا فيه إيه؟

قال آدم بابتسامة: "قولتلك عاملك مفاجأة." ذهب ووقف على المسرح الذي كان يتوسط الطاولات. اشتغلت الموسيقى الهادئة والرومانسية. بدأ آدم الغناء وهو ينظر إلى حياة بهيام، كأنه يخبرها أن تلك الأغنية تصف شعوره، وتقص ما يدور بداخله. بات الأمل في عيني يروي الجفن صبراً والعشق في جسدي يجعلني أدوب وألام الشوق تروي فؤادي عطشاً ما أدراك ما عطش القلووووب يا أميرتي يا جميلتي يا سيدة كل النساء لا تتركيني في وحدتي فالأبتعاد عنكي ابتلاء

يصعب عليا تحمله وحان وقت الأنتهاء سأكون معكي برغبتك وكما مولاتي تشاء يا حور عين قد اكتفيت من العذاب الله رحيم فكيف أنتي لا ترحمي سؤالي انتي وانتي الرد والجواب حني على قلب قد بات مغرم يا أميرتي يا جميلتي يا سيدة كل النساء لا تتركيني في وحدتي فالأبتعاد عنكي ابتلاء يصعب عليا تحمله وحان وقت الأنتهاء سأكون معكي برغبتك وكما مولاتي تشاء (أغنية جميلتي -غناء أمين خطاب)

أنهى جملته الأخيرة وهو ينظر إليها بابتسامة، وينحني لها كما ينحنون للأميرات. لم تستطع أن تتمالك دموعها وانفجرت في البكاء. نهضت من مقعدها وذهبت إليه راكضة، ثم ضمته وهي تبكي وتقول: "بحبك أنا بحبك قوي، معرفش إزاي حبيتك في المدة الصغيرة دي، كل اللي أعرفه إني حبيتك لدرجة إني مقدرش أعيش من غيرك." مصدوماً لا يستطيع أن يصدق ما يسمعه. هل تحقق حلمه أخيراً وأصبح قلبها ملكاً له؟ هل ستبقى معه للأبد ولن تتركه؟

هل سيحيا حياته معها كما رسمها وخطط لها؟ مجرد التفكير في أنها أصبحت له حقاً، كان كافياً أن يغدق على قلبه الكثير من السعادة. احتضنها بقوة وشغف، اجتاح الخوف قلبه من أن يكون في حلم ويستيقظ منه. قال آدم وهو ما زال يحتضنها بقوة: "أنا في حلم ولا علم؟ نظرت إلى عينيه بشغف وقالت: "علم، إنت في علم." قال آدم بهيام وعدم تصديق: "يعني دي حقيقة وإنتي بتحبيني؟ قالت حياة بابتسامة: "أيوه حقيقة، أنا مش بحبك أنا بموت فيك."

قال آدم بهيام: "وأنا بموت فيك." *** عاد آدم وحياة إلى شقتهما، وهو يحملها بين يديه ويدلف بها إلى الداخل. قال آدم بابتسامة خبيثة وهو ما زال يحملها: "إيه رأيكم ننام شوية؟ قالت حياة بعدم فهم: "هنام الوقتي لسه بدري، أنا مش عايزة أنام." قال آدم بابتسامة خبيثة: "بدري إيه ده أحسن وقت للنوم، اسمعي كلامي إنتي بس." فهمت حياة ما يقصده، وضعت يدها على وجهها من شدة خجلها وقالت: "لأ نزّلني." قال آدم وهو

يتجه باتجاه غرفة النوم: "أنزلك إيه بس." قالت حياة بخجل: "إنت عايز إيه؟ قولتلك نزلني." قال آدم بابتسامة: "هنزلِك متخافيش، أنا بس هقولك كلمة في ودنك." دخل بها إلى الغرفة، تحت صراخها الممزوج بالخجل والضحك. أنزلها داخل الغرفة وأغلق الباب، واتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة كبيرة. اختفى كل الخجل والتوتر التي كانت تشعر به، عندما التقت لؤلؤتيها السوداء بذلك المحيط الأزرق وغرقت به.

أجتاح قلبها مشاعر فياضة لم تشعر بها من قبل، مشاعر عشق وهيام. قام بضمها وإغداقها بحبه وحنانه، الذي احتفظ بهما من أجلها فقط، وأقسم على أن يجعلهما ملكاً لها فقط. اتحد جسدهما وروحهما وأصبحا جسداً بروح واحدة، وأصبح زواجهما زواجاً حقيقياً. *** في مكان آخر. جلس في مكتبه المظلم الذي يشبه حياته، يعبث في ضوء مصباحه يضيئه ويطفئه بغضب وتوتر. دُق باب الغرفة، قال بغضب: "ادخل."

دخل الطارق وقال بتوتر: "أنا آسف يا إياد بيه، دورت في كل مكان وملقتهاش." قال إياد بغضب: "دورت فين؟ هنا في إيطاليا بس؟ قال شوقي بتوتر وخوف: "أيوه قلبت الدنيا عليها ملقتهاش." قال إياد بجهير وغضب قاتم: "قولتلك تقلب الدنيا عليها مش بس إيطاليا، بعدين الجمال ده جمال عربي مش أجنبي، العيون السود والابتسامة دي عربية." رمق شوقي بغضب وتحذير وقال: "دور عليها في كل مكان وهاتها لي، فاهم؟ قال شوقي بخوف: "فاهم." ثم غادر.

جلس يعبث في ضوء المصباح مرة أخرى، يفكر بها تلك السارقة التي أخذت قلبه، ويقسم على إيجادها وجعلها ملكاً له مهما حدث وبأي ثمن. فهي الآن أصبحت حلمه، هدفه، السبب الذي يحيا لأجله، النور الذي سيضيئ حياته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...