آدم بحزن: وعلشان حبيتها هعمل أي حاجة عشان أسعدها، حتى لو كان التمن إني أعيش حزين وموجوع. سلوي بحزن: طب أنا مينفعش أروح أقولها انتي موافقة تتجوزي ابني ولا حد غصبك؟ حسين: جيبهالي بطريقة تانية، قوليها إيه رأيكم فيه، يعني كلام من ده. سلوي: حاضر، بكرة هروح أشوفها وأقولها. في اليوم التالي، ذهبت سلوي إلى منزل حياة. شادية بابتسامة: يا أهلاً وسهلاً بيكي يا غالية، منورة. سلوي بسعادة: البيت منور بأصحابه يا حبيبتي.
إحسان: تعالي اقعدي يا بنتي واقفة ليه. سلوي: جاية أهو يا خالة. ثم ذهبت وجلست بجانبها. ثم قالت: أومال فين عروستنا؟ إحسان: في أوضتها. ثم نظرت إلى شادية وقالت: روحي ناديلها، واعمليلنا حاجة نشربها. شادية: حاضر. ثم ذهبت إلى غرفة حياة. كانت حياة ممددة على فراشها، تفكر في حلم طفولتها الذي ضاع منها، والحزن والكسرة ظاهران عليها.
شعرت شادية بالعجز والحزن على حال ابنتها، فهي تعلم جيداً مدى حزنها، وأيضاً كم سعت وتعبت من أجل حلمها، ولكن هي لا تستطيع فعل شيء لأجلها، كم تمنت مساعدتها. اقتربت شادية من حياة وقالت بحزن: حياة يا حبيبتي قومي اغسلي وشك وغيري هدومك وتعالي، عشان خالتك سلوي بره. نهضت حياة آلية وكأنها مسلوبة الإرادة وقالت بحزن: حاضر. شادية بحزن: متتأخريش. ثم غادرت الغرفة وقلبها يتمزق من الحزن عليها.
اغتسلت حياة وابدلت ثيابها، وخرجت وعلى وجهها ابتسامة مزيفة تخفي خلفها حزنها. عندما رأتها سلوي نهضت وقالت بسعادة: يا أهلاً وسهلاً بعروستنا القمر، تعالي في حضني يا غالية. ذهبت حياة وقامت بضمها، وجلست على المقعد المجاور لها. جاءت شادية ومعها المشروبات وقدمتها لهم، ثم جلسوا يتحدثون. وبينما هم يتحدثون، نظرت سلوي إلى حياة وقالت: بس إيه رأيك في عريسنا، عاجبك ولا لأ؟ نظرت حياة إلى جدتها، فوجدتها تنظر لها بتحذير.
حياة بتوتر: حلو. سلوي بسعادة: أفهم من كده إنك موافقة عليه؟ تمنت حياة أن تقول لها لا، وأنها لا ترغب بالزواج، ولكن ليس لديها خيار آخر. حياة بحزن حاولت إخفائه: أيوه موافقة. إحسان بقلق: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا سلوى؟ سلوي: كان لازم أتأكد إنها عايزاه، هي مش بنتي برضو ومن حقي أسألها. إحسان: طبعاً بنتك. جلسوا يتحدثون قليلاً، ثم استأذنت سلوي بالرحيل. شادية: لسه بدري، مستعجلة ليه؟
سلوي: معلش لازم أمشي، زي ما انتي عارفة الفرح قرب، وفي حاجات هجهزها. إحسان: عندك حق، ربنا يتمم فرحتنا على خير. سلوي: يارب. ثم ذهبت. في منزل آدم، كان يسير ذهاباً وإياباً بخوف وقلق. حسين: متقعد يابني خيلتنا. آدم بقلق: ماما اتأخرت ليه؟ حسين: دلوقتي تيجي، وبعدين وقوفك اللي هيجيبها. ضحكت لمار وقالت: دا انت شكلك وقعت ومحدش سمي عليك يا دوما. آدم بحزن: شكل وقعتي هتبقى سبب حزني.
لمار: انت مزعل نفسك من غير سبب، دلوقتي ماما تيجي وتقولك إنها موافقة عليك، ومحدش غصبها. بعد أن أنهت لمار جملتها، فُتح باب المنزل ودخلت سلوي. ما أن رآها آدم حتى ذهب إليها وقال بخوف وتوتر: ها عملتي إيه يا ماما؟ أرادت سلوي مشاكسته قليلاً فقالت: استنى لما أقع، مستعجل على إيه؟ آدم بتوتر: الله يخليك يا ماما متلعبيش بأعصابي. سلوي بابتسامة: للدرجادي بتحبها؟ يحبها هو؟
تعدي الحب بكثير، هو أصبح عاشق لها، يهيم في حبها، منذ أن التقت عينيه بلؤلؤتيها السوداء، وهو أصبح متيم بحبها. آدم بابتسامة: بحبها أوي أوي أوي. سلوي بسعادة: وهي كمان موافقة تتجوزك بمزاجها، يعني محدش غصبها. تلك الكلمات أعادت إليه روحه من جديد، فقد كان جسد بدون روح، والآن روحه عادت إليه، شعر بسعادة كبيرة لم يشعر بها من قبل، محبوبته، عشقه، الهواء الذي يتنفسه، سوف تصبح له، ما أجمل هذا الشعور. أمسك آدم يد والدته
وقال بسعادة وعدم تصديق: بجد احلفي كده، قولي والله بجد. سلوي بسعادة: والله بجد وأنا هكذب ليه. ضحك الجميع عليه. لمار وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك: يا حول الله الواد اتجنن خلاص. شعر آدم بالخجل الشديد، وقال بتوتر: أنا هروح أنام شوية. دخل إلى غرفته ولكنه لم يستطع النوم من شدة سعادته، ويتخيل حياته معها، سيجعلها أسعد شخص في هذه الحياة. تمر الأيام ويأتي موعد الزفاف.
في أحد محلات التجميل كانت تقف وهي ترتدي ثوب أبيض يشبه أثواب الأميرات، كان ثوبها جميل للغاية مزين ببعض الزهور البيضاء الصغيرة، كانت جميلة للغاية به، وزادها جمالاً ذلك الحجاب الأبيض الذي يتدلى منه طرحة بيضاء طويلة من التول المطرز بالزهور البيضاء الصغيرة. شادية بسعادة: قمر يا خواتي قمر، ربنا يسعدك يا بنتي يارب. حياة بحزن وغضب: تفتكري هبقى سعيدة في حياة انتوا غصبني عليها؟ حمدت شادية ربها أنه لا يوجد أحد غيرهم في الغرفة،
وقالت: وبعدين معاك يا حياة، انسى وعيشي حياتك. حياة بحزن وكسرة: أنسى إيه، أنسى حلمي اللي عشت طول عمري أحلم بيه، من وأنا صغيرة وأنا بحلم أكون دكتورة نساء وتوليد، لما خلاص قربت أحققه، جيتوا انتوا وأخدتوه مني، وقلتولي مش من حقك تحلمي، وغصبتوني على الجواز. شادية بحزن: حياة يا حبيبتي، آدم دلوقتي زمانه جه ومش هيبقى كويس لو سمع كلامك ده. حياة بغضب: هيحصل إيه يعني لو سمع، هيسبني يبقى أحسن.
شادية بقلق وخوف: لأ مش أحسن، أبوك وجدك مش هيرحمواكي، دول ممكن يقتلوكي، انتي عارفة يعني إيه واحدة عريسها يسيبها يوم فرحها، وبعدين لو انتي فاكرة إنك ممكن تكملي تعليمك لو آدم سابك تبقي غلطانة؛ دا أبوك وجدك هيجوزوكي لأقرب واحد يتقدملك غيره، حتى لو كان مبيعرفش يفك الخط. حياة بحزن: ياريتني ما حلمت، ولا عشت، أنا نفسي أموت بجد. قامت شادية بضم ابنتها وقالت بحزن: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، وآدم إنسان كويس وهيسعدك، أنا متأكدة.
كان يقف خارج الغرفة يستمع إلى حديثهم، والحزن ينهش في قلبه الذي أصبح ينزف بكثرة من شدة جراحه، فكلماتها كانت مثل خناجر مزقته، كم كان سعيداً قبل مجيئه، فاليوم محبوبته سوف تصبح ملكه، ولكن الآن اكتشف أنها لا ترغب به وأنها تتمنى الموت عوضاً عن الزواج به، هو أصبح سبب تعاستها، وهي كانت كل فرحته، ولكن ما الذي يجب عليه فعله الآن؟ هل يتركها ويذهب؟
ولكن إن تركها فسوف تجبر على الزواج من غيره، لا، هو لن يسمح بذلك، لن يسمح بأن يتحطم حلمها، لن تعيش تعيسة مهما حدث. طرق على باب الغرفة ثم دخل. شادية بقلق وخوف: آدم انت هنا من امتى؟ حاول أن يبدو طبيعياً وأخفى حزنه خلف ابتسامة كبيرة وقال: أنا لسه جاي دلوقتي. وقعت عيناه على محبوبته ومعذبة قلبه، ودق قلبه بقوة ووقع في غرامها أكثر.
كانت جميلة للغاية في ثوبها الأبيض، كم تمنى أن يذهب ويضمها ويخبرها بحبه لها، ولكن لا يمكنه ذلك، فهو لن يفرض حبه عليها مهما حدث، ولن يكون سبب تعاستها. شادية بسعادة: امسك إيد عروستك ويلا نمشي عشان منتأخرش على المعازيم. آدم بابتسامة مصطنعة: حاضر. ثم أخذ حياة وذهبوا. كان آدم وحياة يجلسون في السيارة، وكل منهم شارد الذهن يفكر في حل لمشكلته. كانت حياة تفكر، ما الذي عليها فعله؟
هي لا ترغب بالزواج الآن، هي تريد أن تكمل دراستها، وأيضاً هي لا تحمل له أي مشاعر، ولكن إن أخبرته بذلك وتركها ستقع في ورطة كبيرة، ولن يسمحوا لها أن تكمل دراستها. أما آدم كان حزيناً للغاية، فهو أحبها بصدق وظن أنها تحبه، ولكنه اكتشف أنها لا تحمل له أي مشاعر وأنها مرغمة على الزواج منه، والأسوأ من ذلك أنه لن يستطيع تركها، لأنه إن فعل ذلك فسوف يزيد من مشكلتها.
وصلوا إلى قاعة الزفاف، ونزل آدم وفتح باب السيارة لها ومد يده لتمسك بها، ودخلوا إلى القاعة وهما ممسكان بيد بعضهما وعلى وجههما ابتسامة مزيفة. كانت القاعة جميلة للغاية ومزينة بالأزهار الجميلة وبالكريستالات المضيئة، وكان الجميع ينظر لهم، ويصفقون بسعادة، كانت الفرحة تعم المكان، وكان الجميع سعيد، ما عدا هما، فقد كانا أتعب شخصين. انتهى الزفاف ونزل آدم وحياة وركبا في السيارة، من أجل أن يذهبا إلى مصر، حيث يعمل آدم.
شادية بحزن: ما تخليكم النهاردة وسافروا بكرة. آدم: معلش مش هينفع لازم نسافر النهارده، وأوعدكم إني هاخد إجازة في أقرب وقت وأجي. راضي: ولا يهمك يا بني، أهم حاجة شغلك وتخلي بالك من مراتك. آدم: دي في عنيا، عن إذنكم. ثم ذهبوا. بعد سفر طويل في السيارة، وصل آدم وحياة إلى الشقة التي يسكن فيها آدم. حمل آدم الحقائب، ودخلا إلى الشقة.
كانت حياة تشعر بالخوف والتوتر الشديد، وتفكر ما الذي يجب عليها فعله الآن، هل تخبره أنها أجبرت على الزواج به، ولكنها لا تضمن رد فعله، فمن الممكن أن يعنفها ويخبر عائلتها. قطع تفكيرها صوت آدم وهو يقول: لو سمحتي يا حياة، ممكن نقعد نتكلم شوية. حياة بتوتر: أيوه. جلس الاثنان، وبدأ آدم بالحديث وقال: أنا سمعتك كلامك انتي ومامتك لما كنتوا في الكوافير. حياة بصدمة: سمعتنا؟
آدم بحزن: أيوه، أنا آسف إني دخلت حياتك من غير إذن ودمرتها، بس أنا مكنتش أعرف إنك مغصوبة، بس أوعدك من النهارده محدش هيغصبك على حاجة أبداً، أنا هساعدك وأخليكي تكملي تعليمك، وبعد أما تخلصي تعليم وتشتغلي وتقدرى تعتمدي على نفسك، ساعتها تقدري تختاري إن كنتي عايزة تكملي حياتك معايا أو تسبيني؛ بس في حاجة مهمة عايزك تعرفيها. حياة: وايه هي؟ آدم بنظرة عشق وهيام: إني بحبك أنا. حبيتك من أول ما شوفتك، حبيتك بجد.
كانت تشعر بصدمة كبيرة من كلامه، إن كان يحبها فلماذا يساعدها ويجعلها ترحل وتتركه، أليس من المفترض أن يجبرها على البقاء بجانبه؟ إنه شخص غريب حقاً. حياة بتوتر وخجل: طب لما انتا بتحبني، ليه هتسيبني أختار إني أعيش معاك أو أسيبك، ليه متجبرنيش إني أفضل معاك، مش انتا بتحبني؟ آدم بابتسامة حزينة: مفهومك عن الحب غلط، اللي بيحب حد بجد بيعمل أي حاجة عشان يبقى سعيد؛ حتى لو كانت الحاجة دي بعده عنه. ثم أشار
بيده إلى إحدى الغرف وقال: دي أوضتك اتفضلي ارتاحي زمانك تعبانة. ثم حمل حقيبته ودخل إلى غرفة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!