كان آدم ينظر بصدمة وخوف، ويفكر هل ما يراه حقيقي؟ هل انفجرت السفينة حقاً؟ مستحيل أن يفقدها، لا هي بالتأكيد ما زالت على قيد الحياة. صرخ آدم صرخة مدوية تعبر عن ما بداخله من حزن وخوف وصدمة وقال: حياااااااااااة! قفز في البحر يسبح بسرعة متجه نحو السفينة المشتعلة. بالرغم من خطورة الموقف، لكنه لم يشعر بالخوف على نفسه، كل ما كان يشغل تفكيره هي حياة وأن تكون بخير. هو مستعد لفعل أي شيء لإنقاذها.
قفز خلفه عادل الذي كان قلبه يرتجف من الخوف على شقيقته الوحيدة ويرفض فكرة فقدانها. كان راضي وسامي وحسين ينظرون بخوف وفزع، لكن كان راضي أكثرهم خوفاً وفزعاً. قرب راضي الطفل إلى صدره الذي يعلو ويهبط بسرعة من كثرة خوفه. نظر إلى سامي وقال بفزع: أنتا مستني إيه؟ اتصل بالشرطة حالاً. كان سامي في حالة صدمة شديدة لم يستطع أن يحمل هاتفه من شدة خوفه. ظل يردد بخوف وصدمة: بنتي راحت مني خلاص.
نظر إليه حسين بشفقة. اتصل بالشرطة وأخبرهم بما حدث وطلب منهم القدوم بسرعة. ثم ذهب إلى سامي حاول تهدئته وقال: متخافش بنتك هتبقى كويسة. آدم هينقذها والشرطة زمانها جاية.
وصل آدم إلى السفينة التي أصبحت كومة من النيران. كانت تغرق تحت الماء. لم يستطع آدم الدخول من الأعلى، نزل أسفل الماء لعله يستطيع الدخول. اقترب من السفينة كاد أن يدخل، لكن حصل انفجار آخر قذفه بعيداً وأفقده الوعي. كاد أن يغرق لولا عادل الذي وصل إليه في الوقت المناسب وأخرجه من البحر. وصل عادل إلى الشاطئ. اقترب منهم حسين وراضي وسامي بخوف يسألون عن حالته. نظر إليهم عادل بحزن وقال:
حصل انفجار وهو بيحاول يدخل السفينة. خلوا بالكم منه، أنا هروح أدور على حياة. أمسكه حسين من يده وقال بخوف: متروحش المكان هناك خطر، الشرطة على وصول. نظر إليه عادل وقال والدموع تملأ عينيه: أنتا عايزني أخاف على نفسي وأقف أتفرج؟ عايزني أسيب أختي تموت؟ مين عالم بحالتها دلوقتي؟ زمانها مرعوبة وبتنادي علينا. حسين بحزن ودموعه تنزل على وجهه بغزارة: مستحيل تكون لسه عايشة. كل اللي في السفينة زمانهم بقوا رماد مش جثث. نزع عادل يده
رفض تصديق ما يسمعه وقال: إيه اللي أنتا بتقوله ده؟ أنا أختي عايشة مماتتش. أنا هروح أنقذها. زمانها خايفة وبتعيط. سبح باتجاه السفينة مرة أخرى. وصلت الشرطة ومعهم غواصين وبعض سيارات الإسعاف. أخبرهم حسين بأمر عادل وطلب منهم إحضاره. قفز الغواصون إلى البحر، وأخذت إحدى سيارات الإسعاف آدم الذي كان فاقد الوعي ومصاب ببعض الحروق والكدمات البسيطة إلى المستشفى.
عندما وصل عادل إلى السفينة حصل انفجار آخر كاد أن يودي بحياته لولا تدخل الغواصين وأخرجوه. *** في مكان آخر. كان يركض بسرعة وعلامات النصر والسعادة ظاهرة على وجهه. توقف عندما رأى ذلك الملثم. اقترب منه وقال بسعادة، تكلم باللغة الإنجليزية: لقد نجحت خطتنا. لقد فجرت السفينة، أصبحت كومة من النيران. يا لها من خطة رائعة يا شوقي! لكن كيف استطعت أن تضع المتفجرات داخل السفينة دون أن ينتبه أحد؟ شوقي بابتسامة خبيثة:
إنه سر يا سيد ميشيل. الآن أخبرني على جهاز التحكم ما زال معك أم أضعته؟ أشار ميشيل إلى جيب سرواله وقال: إنه معي لم أفقده. الآن دعنا نغادر هذا المكان قبل أن يجدنا أحد ويكتشف أمرنا. شوقي بابتسامة خبيثة: لا داعي للخوف، سوف تغادر. ليس المكان فحسب، بل ستغادر الحياة. أنهى جملته وهو يخرج مسدس من جيب سترته. كان قد أعده مسبقاً ووضع به كاتم للصوت. ثم أطلق النار على رأسه. سقط ميشيل جثة هامدة. نظر إليه شوقي وقال بخبث:
لا داعي من الخوف الآن يا سيد ميشيل. أنهى جملته وهو يضحك ثم ذهب. *** عند البحر. كان قد مر أكثر من ثلاث ساعات من البحث، لكن دون جدوى. لم يبق أحد على قيد الحياة. احترق الجميع وتحولت أجسادهم إلى أشلاء صغيرة جرفها التيار بعيداً وضاعت في المحيط. لم يستطيعوا إحضار سوى أجزاء بسيطة من بعض الجثث. خرج الغواصون من البحر. قائد الغواصين: للأسف مفيش حد ناجي. كلهم ماتوا. حتى جثثهم بقت قطع صغيرة مقدرناش نجيب منهم غير دول.
كانت الجثث التي أحضرها عبارة عن بعض الأرجل وقطع صغيرة من أجزاء أخرى في الجسد. لم يستطع سامي تحمل الصدمة. لقد ماتت صغيرته وأميرته الآن ولن يستطيع أن يدفن جثتها. سقط مغشياً عليه. أخذته سيارات الإسعاف هو وابنه عادل الذي كان مصابًا وفاقد الوعي. كان راضي ينظر إلى الطفل الذي بين يديه ويبكي. هذا الطفل هو كل ما تبقى له من حفيدته الجميلة. ذلك الطفل الذي كُتب عليه أن يكبر بدون أم ترعاه.
لم يكن حسين أفضل حال. كان يبكي ويفكر كيف سيخبر ابنه بما حدث. هو يعلم مقدار حب ابنه لزوجته، لن يستطيع تحمل مثل هذا الخبر. أيقظهم من شرودهم الشرطي وهو يقول: اتفضلوا معانا على القسم، عايزين ناخد أقوالكم. كادوا أن يذهبوا لكن أوقفهم صوت بعض الضباط وهم يقولون: لقينا المجرم اللي فجر السفينة، لكن للأسف لقيناه مقتول. الشرطي: عرفتوا منين إنه هو؟ أحد الضباط: كان معاه جهاز التفجير. الشرطي:
أكيد فيه طرف تاني في الموضوع. دوروا كويس على أي دليل يوصلنا للطرف التاني. وإحنا هنرجع القسم عشان نكمل تحقيق. *** ذهبوا إلى القسم. بعد الانتهاء من التحقيق ذهبوا إلى المستشفى. في داخل المستشفى. يدلفون بسرعة يبحثون عن آدم وعادل وسامي. دالوهم على غرفتهم. دخلوا الغرفة وجدوهم ما زالوا فاقدين الوعي، ما عدا سامي الذي كان يجلس وهو مصدوم ويبكي. اقترب منه راضي وأعطاه الطفل وقال: لازم تشد حيلك ومتضعفش علشان خاطر أحمد. حسين بحزن:
يا حرقة قلبي عليكم يا ولادي. يا ترى حالكم هيبقى عامل إزاي بعد ما تفوقوا وتعرفوا أنها ماتت. كان سامي يجلس على أحد المقاعد يحمل أحمد بين يديه وينظر له ويبكي. نظر إليه راضي وقال بحزن: كفاية عياط. إنت لازم تبقى أقوى من كده، علشان تبلغ مراتك وأمك بموتها.
نزلت الدموع من عينيه عند هذه الكلمة. لم يستطع أن يقولها. رغم قوته وهيبته، إلا أنه ضعيف للغاية الآن. لم يطاوعه قلبه ولسانه على أن يقول أن حفيدته ماتت. يا لها من كلمة قاسية وحقيقة مريرة. نظر إليهم حسين بحزن وقال: أنا بلغت سلوى باللي حصل وقولتلها تروح تقولهم. زمانهم جايين في السكة. قاطع حديثهم استيقاظ آدم. نهض آدم من الفراش، نزع المحلول الذي في يده. نظر إليهم وقال بحزن: أنا بعمل إيه هنا؟ لازم أروح أجيب حياة.
نظر إليه حسين بحزن وقال: حياة ماتت يا آدم. لازم تتقبل موتها وتكمل حياتك علشان خاطر ابنك. يا لها من كلمات قاسية وقعت على قلبه. كيف يقول له هذا الكلام؟ هل يعلم ما يقوله الآن؟ إنه يقول أن حبيبته ماتت. يا لهذا الجنون. مستحيل أن يصدق هذا. حبيبته ما زالت حية، تنتظره لينقذها. هو لن يستمع لهذا الهراء أكثر من ذلك ويتركها تنتظر. تجاهل آدم كلام والده وأتجه نحو الباب. أمسكه والده من يده وقال: إنت رايح فين؟
نزع آدم يده من والده وقال: رايح أنقذ حياة. شعر حسين بالخوف على ابنه. أصبح متأكدًا الآن أن موت حياة لن يمر هكذا. حسين بحزن: يابني حياة ماتت خلاص. متخوفنيش عليك أكتر من كده. آدم بحزن وجهير: متقولش ماتت. حياة لسه عايشة. مستنياني أنقذها. أنا حاسس بيها. اجتمع الأطباء والممرضين على صوت آدم. قاموا بتقييده وأعطوه حقنة مهدئة ثم وضعوه على الفراش. راضي بحزن: هو هيبقى كويس يا دكتور؟ الطبيب:
الصدمة كانت شديدة عليه. مسألة وقت وهيبقى كويس إن شاء الله. بعد قليل من الوقت استيقظ عادل والخوف والفزع ظاهرين عليه. نظر إليهم وقال: حياة فين؟ طلعوها من البحر؟ ثم أكمل ببعض الأمل: هي كويسة مش كده؟ نظر إليه راضي بحزن ولم يستطع أن يجيبه. ما الذي سيقوله له؟ هل يقول أن شقيقته الوحيدة ماتت ولن يستطيع أن يراها مجدداً؟ شعر عادل بالخوف الشديد من صمتهم هذا وقال بجهير وفزع: أختي فين؟ ذهب إليه حسين وقال:
إنت مؤمن يا ابني وعارف إن دي أعمار. أختك عمرها انتهى لحد كده خلاص. عادل بصدمة وصوت مرتعش: قصدك تقول إن أختي خلاص راحت؟ لم يستطع عادل تحمل الخبر. ظل يبكي بهستيريا وجسده يرتجف ويردد اسمها. عندما رأوه بتلك الحالة شعروا بالخوف عليه. أحضروا الطبيب أعطاه بعض المهدئات لكي يرتاح قليلاً. بعد قليل من الوقت، جاءت سلوى وشادية وإحسان ولمار. شادية بخوف وفزع: بنتي فين؟ أنا عايزة أشوفها وأطمن عليها. لم يجبها أحد. نظرت إلى راضي
وانفجرت في البكاء وقالت: بنتي فين يا بابا؟ راضي، إنت وعدتني أنها هتبقى كويسة ومش هتخلي حد يأذيها. راضي بحزن: ده قدر ومكتوب يا بنتي. صدمة كبيرة أصابت شادية. هل ما تسمعه حقيقي؟ هل يقصد أن ابنتها ماتت ولن تستطيع رؤيتها بعد الآن؟ مستحيل أن يحدث هذا. ظلت شادية تصرخ وتبكي وهي تقول: حياااااااااااة بنتي، أنا عايزة بنتي. هاتولي بنتي. أعطاها الطبيب بعض المهدئات وقال لهم:
هما مش هيفوقوا غير بكرة الصبح. بس مينفعش تفضلوا كلكم هنا. واحد بس فيكم اللي يفضل والباقي يروح. سلوى بحزن: روحوا إنتوا وأنا هفضل. راضي بحزن: ماشي يا بنتي، لو عايزة حاجة كلميني. ذهبوا جميعاً وبقيت سلوى. *** في اليوم التالي. يجلس على أحد المقاعد ينظر إلى تلك الجنية التي سرقت قلبه ويبتسم. هي الآن أصبحت ملكاً له. لن يفرقهم أحد بعد الآن. إنه الآن أسعد مخلوق في هذه الحياة.
تستيقظ من نومها، تراه أمامها ينظر إليها ويبتسم. تنهض بفزع وخوف، تتذكر ما حدث معها بالأمس منذ أن ركبت السفينة. بعد أن ركبا السفينة، أخذها إياد ونزلا إلى الأسفل. كان يوجد غواصة في قاع السفينة. ركبا فيها وبعد أن ابتعدا انفجرت السفينة وتحولت إلى كومة نيران. ثم خدرها. رمقته حياة بغضب وقالت بحقد: إنت إيه اللي عملته ده؟ ممكن أعرف إحنا مشينا بالغواصة ليه، وليه فجرت السفينة؟ إياد بابتسامة خبيثة:
أنا عملت كده علشان محدش يفرقنا عن بعض. حياة بخوف: قصدك إيه؟ إياد بسعادة: أكيد إحنا في نظرهم دلوقتي ميتين، ومحدش بيدور على حد ميت. رمقته حياة بغضب وغيظ وقالت: وإنت فاكر إن حيلتك دي هتخش عليهم؟ يعني إيه سفينة تنفجر لوحدها من غير سبب؟ أكيد هيكتشفوا إن دي لعبة منك. قاطع حديثهم طرق الباب. إياد بابتسامة: ادخل. دخل شوقي وقال بابتسامة: إياد باشا الحمد لله على سلامتك وسلامة المدام. حياة بصدمة: ده بيعمل إيه هنا؟
مش إنت طردته علشان سرقك؟ ضحك إياد وقال: اشرحلها إنت يا شوقي. شوقي بخبث:
أفهمك يا مدام. إحنا كنا متأكدين إنكم لما تاخدوا أحمد مش هتسكتوا وممكن تقتلوا الباشا، أو تحبسوه. علشان كده أنا فكرت في خطة وهي، إني أسرق الباشا وهو يكتشف ده ويطردني. دي طبعاً كانت لعبة علشان ميشيل يصدق إني عايز أنتقم منه ويقبل يساعدني. في خطتي اللي هي، إني أزرع قنابل في السفينة وهو يفجرها بجهاز التحكم، علشان إياد باشا يموت. هو طبعاً غبي وصدق. وبكده تفجير السفينة هيبقى مبرر، لأن ميشيل بيكره إياد بيه وبينهم عداوة من ساعة ما أخد شركته.
حياة بصدمة وزهول: بس ميشيل هيعترف بكل حاجة؟ شوقي بخبث: هما الميتين بيتكلموا. أصل أنا قتلته. وبكده الشرطة هتدور على الطرف التاني من القضية، قصدي اللي قتل ميشيل. وكده تفكيرهم هيبقى مشغول ومحدش هيجي في باله إن كل ده لعبة. حياة ببكاء وجهير: مستحيل آدم يصدق. أكيد هيكتشف لعبتكم وهيدور عليا. أمسكها إياد من يديها وقال: خلاص اللعبة انتهت وإنتي بقيتي بتاعتي. لازم تفهمي إنك بقيتي وحدة ميتة في نظرهم، ومحدش بيدور على حد ميت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!