تحميل رواية «مجنون بحبي» PDF
بقلم أمل اسماعيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية صغيرة، كانت تعيش بطلتنا حياة في منزل بسيط مع عائلتها التي تتكون من والدها ووالدتها وجدها وجدتها وشقيقها الأكبر بخمس سنوات. حياة فتاة جميلة تمتلك جسداً متناسقاً، ووجهاً مستديراً ببشرة بيضاء وشفاه مكتنزة بلون الكرز، وعينين سوداوين كاللؤلؤ تسحر من يراها. يزين رأسها شعر أسود طويل تخفيه تحت حجابها، وتبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً. استيقظت حياة على صوت والدتها وهي تقول لها: "اصحي يلا يا حياة خلينا نعمل الفطار." استيقظت حياة بكسل وقالت: "حاضر هقوم أهو." نهضت حياة وذهبت إلى المرحاض، استحت وبدلت...
رواية مجنون بحبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أمل اسماعيل
كانت أيدى الرجال أسرع منها وأمسكوها، ثم خدروها بسرعة قبل أن تصرخ وأخذوها هي وطفلها وذهبوا.
توقفت السيارة أمام أحد المنازل المنعزلة، نزلوا وأدخلوا حياة وطفلها.
كان ينتظر وصولها بفارغ الصبر، عندما رأى الرجال يدلفون بها، ذهب إليهم وقال بقلق:
"هي كويسة؟"
أحد الرجال:
"متقلقش يا باشا، أحنا خدرناها علشان نعرف نجيبها."
شعر براحة كبيرة، ثم حملها، مشاعر فياضة أجتاحت قلبه، وجعلته يكاد يطير من فرط السعادة.
نظر إلى شوقي وقال:
"خد الطفل وروح انت."
شوقي:
"حاضر."
ثم أخذ الطفل وذهب.
أخذ إياد حياة وصعد بها إلى غرفة أعدت للنوم، دلف إلى الغرفة، وضعها على الفراش، ثم أحضر مقعدًا ووضعه بجانب الفراش، ظل ينظر إليها بهيام وقلبه يكاد ينفجر من فرط السعادة، ينظر إليها باشتياق، لقد انتظر ذلك اليوم منذ زمن، منذ أن رآها في أحلامه، لكن الآن الوضع اختلف، مشاعره تجاهها قد زادت كثيرًا. كل ما يريده الآن هو النظر إليها، بقاؤها معه هذا أكثر ما يريده الآن. عندما ينظر إلى وجهها يتحول إلى شخص آخر، شخص مفعم بالحياة، مليء بالسعادة. يرى كل شيء جميل، عكس شخصيته الباردة غير المبالية، المليئة بالحزن، الخالية من البهجة والسعادة.
تفتح حياة عينيها ببطء وتنظر حولها، تجد إياد جالس أمامها ينظر إليها، تنهض من الفراش بسرعة وتقول بخوف:
"انت مين؟"
ثم بدأت تتذكره وتقول:
"انت إياد صاحب شركة البناء."
إياد بسعادة كبيرة:
"أيوه أنا."
تنظر حياة حولها وتقول:
"أنا فين؟"
تتذكر ما حدث معها، تلك السيارة التي توقفت أمامها والرجال الملثمون، تقول بخوف وفزع:
"العربية والرجالة، مسكوني وأنا ماشية وابني كان معايا."
تنهض وتبحث في الغرفة عن طفلها، بخوف وفزع وتقول:
"ابني ابني راح فين؟ وديتوه فين؟"
نهض إياد وأمسك يدها وقال:
"أهدي، ابنك كويس، متخافيش عليه، ممكن تقعدي علشان أعرف أتكلم معاكي."
حياة بخوف وعدم فهم:
"تتكلم معايا في إيه؟ هات ابني حالا."
إياد بنفاذ صبر:
"نتكلم الأول، بعدين أجيبلك ابنك."
شعرت حياة بخوف شديد، ووخزة في قلبها، نظرت إلى إياد وقالت بخوف وفزع:
"انت عايز إيه؟"
إياد بابتسامة:
"عايزك انتي."
نزعت حياة يدها من يده، وضعتها على قلبها الذي يرتجف من شدة الخوف، ثم ابتعدت عنه قليلاً، وقالت بخوف وجسدها يرتجف:
"إيه هو إيه اللي عايزك؟"
إياد بسعادة:
"عايز أتزوجك."
اختفى كل الخوف الذي تشعر به، حل مكانه غضب شديد، قالت باشمئزاز:
"تتجوز مين؟ انت اتجننت؟ بعدين أنا متزوجة."
تحولت ملامح وجهه من السعادة إلى الغضب وقال:
"انتي هتطلبي منه الطلاق."
صدمت حياة كثيراً من جوابه وقالت بغضب:
"إيه أطلب الطلاق؟ ومين قالك إني عايزة أطلق؟ أنا بحب جوزي وعايزاه."
اشتعل في قلبه نيران الغضب والغيرة، ركل المقعد الذي كان يجلس عليه فتهشم، نظر إليها بغضب وقال بنبرة تشبه فحيح الأفاعى:
"لو سمعتك بتقولي بحبه تاني هقتله."
ثم أكمل بجهير:
"فاهمة؟"
أرتعدت وقالت بخوف وفزع:
"هات ابني عايزة أمشي من هنا."
حاول إياد السيطرة على غضبه وقال:
"أنا بحبك أوي، بحبك من زمان، أنا مستعد أكتبلك كل أملاكي وثروتي باسمك، بس انتي خليكي جنبي."
حياة بخوف وفزع:
"أنا مش عايزة منك حاجة، أنا عايزة آخد ابني وأرجع لجوزي."
أمسك إياد ذراعيها بقوة مما سبب لها الألم، وقال بغضب وحقد:
"متقوليش جوزي، اسمعيني كويس، انتي هتروحي تطلبي منه الطلاق وتخليه يطلقك، وبعد تلت شهور نتجوز، وإلا هقتله هو وابنك، انتي فاهمة؟"
انفجرت في البكاء وارتجف جسدها بقوة وقالت بترجى وخوف:
"أرجوك هات ابني، خليني أمشي."
تحولت تعابير وجهه إلى تعابير جامدة وقال وهوا يرمقها بغضب:
"ابنك مش هتشوفه إلا لما تيجي ومعاك ورقة طلاقك، وإلا قولي عليه يا رحمن يا رحيم، ولو فكرتي تبلغي الشرطة هقتله، ومش هبقى المدان لأن الرجالة اللي جابوكي هيعترفوا إنهم هم اللي خطفوكم ومحدش حرضهم، وهيقولوا على مكان ابنك قصدي جثته، هيقولوا برضه إنهم هم اللي قتلوه، مش كده وبس هقتل كمان آدم."
حياة بخوف وانهيار:
"حرام عليك، أنا عملت فيك إيه علشان تعمل معايا كده؟"
إياد بغضب:
"وانتي مش حرام عليكي؟ لما تعذبيني وعايزة تبعدي عني وتحرميني منك؟"
حياة ببكاء شديد:
"انت مجنون."
إياد بنظرة عشق:
"أيوه أنا مجنون بيكي."
حياة ببكاء وغضب:
"أنا مستحيل أحبك أو أتزوجك، انت فاهم."
إياد بغضب:
"مش بمزاجك، وعلى العموم أنا هخلي الرجالة يوصلوكي مكان ما جابوكي، وفكري براحتك وقولي لآدم كمان مسموح تقولي لأهلك وأهله، لكن غير كده، هتقولي على ابنك يا رحمان يا رحيم، طبعاً، أنا مراقباكم."
لم تستطع أن تجيبه، مش صدمتها، تفكر هل هي في حلم؟ لا بل كابوس، يستحيل أن يكون حقيقي، هل يوجد بشر هكذا حقاً؟!!
أيقظها من شرودها يد إياد، التي تمسك يديها.
نظر إليها إياد وقال:
"يلا علشان متتأخريش."
أخذها إلى الرجال وقال لهم بتحذير:
"وصلوها للمكان اللي جبتوها منه، بس غموا عينيها كويس."
ثم نظر إلى حياة وقال:
"خليكي فاكرة الكلام اللي قولته كويس."
أخذها الرجال وأوصلوها.
نزلت من السيارة وجسدها يرتجف من شدة الخوف، قلبها يتمزق خوفاً وقلقاً على صغيرها، لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله، هي لا تستطيع ترك آدم، إنها تعشقه، هو روحها وحياتها، لا تستطيع العيش بدونه، لكن إن لم تتركه سيقتل ذلك المجنون طفلها البريء الذي لم يكمل الشهرين بعد، كيف يمكنه أن يكون بتلك القسوة؟ لقد دمر حياتها ويقول إنه يعشقها. ما الذي سيفعله إذاً مع من يكرههم.
***
في مكان آخر.
كان ممدد على الفراش يفكر في حل لتلك الكارثة، ماذا يجب عليه فعله؟ هل يخبر الشرطة؟ لكن الشرطة لن تجدي نفعاً معه، فهو شخص غني صاحب نفوذ، لكنه لن يرضخ له مهما حدث، حتى إذا اضطر لقتله.
قطع تفكيره صوت بكائها الشديد وهي تدلف إلى الغرفة، نظر إليها بخوف وقلق وقال:
"فيه إيه، مالك بتعيطي ليه؟"
ركضت إليه وأرتمت في أحضانه وقالت من بين شهقاتها:
"أحمد يا آدم، بيقولي هيقتله."
صدمة وخوف شديد اجتاح قلبه، حاول التماسك قليلاً ليعرف ما حدث وقال:
"أهدي يا حياة علشان أفهم إيه اللي حصل."
حاولت التماسك قليلاً وقصت عليه ما حدث.
اشتعلت نيران الغضب والحقد في قلب آدم، وقال بجهير:
"هقتله، والله هقتله، مش هسيبه."
ضمته حياة بقوة وقالت ببكاء شديد:
"بلاش تتهور يا آدم، ابننا بين إيديه، ممكن يقتله، ده مجنون."
شعر بعجز كبير وكسرة، لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله، لقد استطاع تقييده، ففي النهاية هذا طفله الذي بين يديه.
قال بنبرة تملؤها العجز والحزن:
"يعني عايزاني أطلقك زي ما بيقول؟"
تركته حياة ونظرت إليه بفزع، ودموعها تنزل على وجهها مثل الشلال، تهز رأسها بقوة وجسدها يرتعد بخوف وقالت:
"لأ، مستحيل، متعملش كده، أنا مقدرش أعيش من غيرك."
أمسكت يديه وقالت بترجى:
"متسبنيش يا آدم، متسمحلوش يفرقنا عن بعض."
قاطع حديثهم رنين هاتف آدم، نظر ليرى هاوية المتصل، تحولت نظراته إلى نظرات غضب وحقد عندما رأى هاوية المتصل، أجاب وقال بغضب:
"انت إزاي تتجرأ وتعمل كده؟ لو انت راجل رجع ابني وواجهني راجل لراجل."
ضحك إياد وقال بسخرية:
"وانت فاكر نفسك راجل؟ على كل حال، أنا متصل علشان أسمعك حاجة."
اختفى صوت إياد وظهر صوت بكاء طفل صغير.
آدم بخوف وقلق:
"ابني، أنا بحذرك يا إياد لو قربت منه هتقتلك."
إياد ببرود شديد:
"افتح الاسبيكر."
آدم بتوتر:
"لأ مش هفتحه."
إياد بغضب:
"تفتكر انت في وضع يسمح لك بالنقاش؟ افتحه أحسن لك."
فتح آدم سماعة الهاتف.
إياد بجدية:
"اسمعوا انتوا الاتنين، قدامكم يومين تبلغوني بقراركم، يا إما تطلقوا، يا إما تقولوا على ابنكم يا رحمان يا رحيم."
أغلق الهاتف قبل أن يسمع جوابهم.
حياة بخوف وفزع:
"هنع
مل إيه؟"
نزلت الدموع من عين آدم وقال بحزن وكسرة:
"مش عارف، أول مرة أبقى عاجز كده ومش عارف أعمل إيه."
حياة:
"نتصل ببابا وجدي راضي وعمي حسين وكمان عادل، نقولهم ييجوا هنا ضروري، ولما ييجوا نقولهم ونفكر مع بعض."
آدم بحزن وكسرة:
"عندك حق."
اتصل آدم بهم وأخبرهم بالقدوم من أجل شيء ضروري، أخبروه بأنهم سيأتون إليه بسرعة.
ينهض آدم من فراشه ويقول:
"يلا نروح نستناهم في البيت."
حياة بخوف:
"بس انت المفروض تفضل هنا النهاردة."
آدم بحزن:
"عايزاني أخاف على نفسي وأفضل هنا، وأسيب ابني في خطر وأتفرج عليكم وأنتم بتضيعوا مني؟"
ساعدته حياة على النهوض، وأخذته وذهبت قبل أن ينتبه عليهم أحد.
***
في شقة آدم.
وصل آدم وحياة إلى الشقة، ساعدت حياة آدم على دخول الغرفة، استلقى على الفراش، ظل يفكر في طريقة يرجع بها طفله دون أن يخسر زوجته، لكن دون فائدة، عقله الآن مشتت، لا يستطيع التفكير، القلق والخوف يسيطران عليه.
بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات، رن جرس الباب.
حياة:
"دول أكيد وصلوا."
آدم:
"روحي افتحي بسرعة."
ذهبت وفتحت الباب، وجدت والدها وجدها وشقيقها وعمها قد وصلوا.
عندما رأتهم حياة لم تستطع أن تسيطر على دموعها، انفجرت في البكاء.
شعروا بخوف شديد وأن شيئاً خطيراً قد حدث.
راضي بخوف وقلق:
"فيه إيه يا بنتي؟"
قالت من بين شهقاتها وهي تشير إلى غرفة النوم:
"ادخلوا وانتوا تعرفوا."
دلفوا إلى غرفة النوم حيث يوجد آدم، صدموا كثيراً عندما رأوه بتلك الحالة، ذهب إليه حسين وقال بخوف وقلق:
"مالك يا آدم، إيه اللي عمل فيك كده؟"
قص آدم عليه ما حدث، كيف طلب منه إياد أن يترك حياة كي يتزوجها، وكيف رفض، لهذا دبر له هذا الحادث، ثم أكمل بانهيار شديد وأخبره باختطافه لحياة والطفل وتهديده لهم بقتل الطفل إن لم يتركا بعضهما.
عادل بغضب:
"إيه ده؟ مجنون ولا إيه؟ أنا هقتله وأشرب من دمه."
سامي بحقد:
"عندك حق يا عادل، ده لازم يموت."
قاطع حديثهم صوت راضي الغاضب وهو يقول:
"مش عايز أسمع صوتكم، بعدين انتوا فكركم إنكم هتقدروا توصلوله؟ مستحيل، ده أكيد عامل حسابه، حتى لو وصلتوا ليه، ناسيين إن ابننا معاه وممكن يقتله."
حسين بحزن شديد:
"طب والعمل يا عم راضي؟"
راضي بثقة:
"مفيش غير حل واحد."
نظر إليه الجميع وقالوا:
"وإيه هو؟"
راضي:
"إن آدم يطلق حياة."
قاطعته حياة بخوف وزعر وقالت:
"مستحيل، آدم مش هيطلقني، أنا مقدرش أعيش من غيره."
آدم بغضب:
"أيوه أنا مش هطلق حياة مهما حصل."
قاطعهم راضي وقال بغضب:
"ممكن تسكتوا وتسمعوا للآخر، انتوا هتروحوا تطلقوا وتروحوا تدوله ورقة طلاقكم، علشان يرجع ابنكم، بعدين نقتله ونتاوى جثته وترجعوا لبعض."
حسين:
"عندك حق يا عمي راضي، هو ده الكلام المظبوط."
آدم:
"موافق يا جدى، بس ساعتها أنا اللي هقتله بإيدي."
راضي:
"يبقى اتفقنا، هنروح الوقتي المحكمة علشان تطلقوا، وناخد ورقة الطلاق نوريها له ونجيب أحمد."
***
في المحكمة.
تم توقيع أوراق الطلاق، تحت بكاء حياة الشديد، بالرغم من أنه مؤقت، إلا أنها كانت حزينة للغاية، هي تعشق آدم ولا ترغب بتركه، وهناك صوت بداخلها يخبرها أنهما سيفترقان.
***
عادوا إلى شقة آدم وحياة، جلسوا يتحدثون.
حسين بحزن:
"مين اللي هيروح علشان يديله الورقة ويجيب أحمد؟"
آدم بغضب:
"أنا اللي هروح طبعاً، علشان أطلع روحه في إيدي."
عادل بحقد:
"لأ أنا اللي هروح، انت مش شايف نفسك عامل إزاي."
راضي بحزم:
"محدش فيكم هيروح، أنا وحسين وسامي اللي هنروح."
قاطع حديثهم رنين هاتف آدم، نظر إلى الهاتف وقال بغضب وحقد:
"ده هوا اللي بيرن."
سامي بحقد:
"أكيد عرف كل حاجة، مش انتوا قلتوا بيراقبكم."
راضي:
"رد عليه بسرعة وافتح الاسبيكر."
فتح آدم وأشغل سماعة الهاتف.
إياد بسعادة:
"كنت متوقع إنكم هتاخدوا وقت أكبر، بس شكلكم بتحبوا ابنكم أوي."
آدم بغضب وحقد:
"أحنا عملنا اللي انت قلت عليه، هات ابني."
ضحك إياد وقال:
"وأنا عند وعدي، هتجيني انت وحياة وجدي راضي، في عربية مستنياكم تحت العمارة، هتركبوا فيها انتوا التلاتة وهتجيبكم هنا، ومتنسوش ورقة الطلاق، حاجة أخيرة قبل ما أنسى، لو حد فكر يمشي وراكم علشان يعرف الطريق هتندموا، متنسوش إني مراقبكم."
راضي بحزم:
"محدش هيمشي ورانا."
أغلق إياد الهاتف، نهض راضي وآدم وحياة، نزلوا للأسفل وجدوا السيارة بإنتظارهم، صعدوا بها، وبمجرد صعودهم، تم تقييدهم وعصب أعينهم حتى لا يروا الطريق.
بعد مرور ساعتين توقفت السيارة أمام المنزل المنعزل، نزل الثلاثة بعد أن فكت قيودهم، دلفوا إلى المنزل وجدوا إياد بانتظارهم.
نظر إياد إلى آدم وقال بسخرية:
"شكلك حلو وانت ماشي على عكاز كده."
اشتعل آدم من الغضب وأراد الذهاب إليه وضربه، أوقفه راضي ونظر إلى إياد بغيظ وقال:
"أظن ملوش لازمة الكلام ده، أحنا عايزين ابننا."
إياد بابتسامة خبيثة:
"فين ورقة الطلاق؟"
مد راضي يده بالورقة وقال:
"أهي الورقة، فين أحمد؟"
نهض إياد وأخذ الورقة، ثم قال بخبث:
"أحمد موجود في الحفظ والصون، بعد تلت شهور بالظبط نتجوز أنا وحياة وتاخدوه."
حياة بغضب وغيظ:
"مستحيل، أنا عايزة ابني حالا."
ضحك إياد بصوت عالٍ وقال:
"كنتوا فاكرني غبي؟ تجيبولي ورقة الطلاق وتاخدوا ابنكم وبعد كده ترجعوا لبعض."
آدم بحقد وغضب:
"هقتلك يا إياد، هقتلك."
إياد ببرود قاتل:
"طب اقتلني يلا، وابقى وريني هتلاقي ابنك إزاي."
قاطعهم راضي وقال بحزم:
"طيب موافقين، بس أحنا عايزين نطمن على الطفل."
إياد بخبث:
"تقدروا تمشوا وتسيبوا حياة علشان تطمن عليه."
أصبح وجه آدم أحمر من شدة الغضب، برزت عروقه وقال بجهير:
"انت مجنون وأنا مش هسمحلك تاخد حياة مني."
نظر إليه إياد بتحدي وقال بخبث:
"بس هي مبقتش ليك علشان أخدها منك."
صدم آدم كثيراً، لم يعلم ما الذي يجب عليه قوله، هي حقاً لم تعد ملك له، لا، هو لن يسمح بضياعها منه مهما حدث.
كانت حياة تستمع لحديثهم بصمت، كان قلبها يتمزق مع كل كلمة تسمعها، لكن ما الذي يمكنها فعله؟ أي تصرف خاطئ الآن سيدفع طفلها ثمنه.
راضي بحزن:
"بس مينفعش حياة تفضل هنا، انت لسه متجوزتهاش، عايز الناس تقول علينا إيه؟"
إياد بابتسامة خبيثة:
"أنا مقولتش إنها هتعيش هنا، أنا قولت تفضل تطمن عليه وتمشي."
نظر إلى آدم بتحدي وقال:
"على كل حال، كلها تلت شهور وتبقى مراتي وتعيش معايا لآخر العمر."
أراد من كلامه هذا أن يشعل غضب آدم، أن يخبره أنه انتصر وأخذ حياة منه كما أخبره.
نظر إلى حياة وقال:
"ها قولتي إيه؟ هتفضلي علشان تطمني على ابنك، ولا هتمشي؟"
رواية مجنون بحبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أمل اسماعيل
نظر إلى حياة وقال:
ها قولتي إيه؟ هتفضلي عشان تطمنّي على ابنك، ولا هتمشي؟
نظرت حياة إلى آدم بكسرة ودموعها تتسابق على وجنتيها وقالت:
هفضل أطمن على ابني.
ظلت تنظر إلى آدم، عينيها تتجاهله أن يأخذها معه، تخبره أن لا يتخلى عنها ويسمح بتفريقهم.
كان آدم ينظر إلى عينيها، يفهم كل كلمة قالتها، يجيبها بنفس اللغة، يخبرها أنه عاجز عن فعل شيء الآن. كم يتمنى أن يقتلع عيون ذلك البغيض ويخبره أنها ملكة وحده، لن يسمح له أن يأخذها منه، لكنه لا يمكنه التهور، فحياة وطفله بين يديه.
قاطع شرودهم صوت إياد وهو يقول بخبث:
تقدروا تمشوا انتوا.
ثم جذَب حياة من يدها، أوقفها بجانبه، نظر إلى آدم وقال وهو ما يزال يمسك يدها:
حياة هتطمن على ابنها وأنا هوصلها بنفسي.
عجز وضعف وحزن وكسرة، الكثير من المشاعر السيئة تجمعت في قلب آدم. هو الآن يرى حبيبته ونبض قلبه مع شخص آخر، لكنه عاجز عن انتزاعها منه. يرى دموعها وتوسلاتها له بأن ينقذها، لكنه مقيد، لا يستطيع فعل شيء. يا له من شعور مؤلم! إنه حقاً أصعب شيء يمكن أن يحدث لإنسان، أن ترى حياتك تدمر وأحلامك تتحطم وتذهب وأنت عاجز عن فعل شيء، مستسلم للمعاناة والألم.
أغمض آدم عينيه بألم وحسرة واتجه للخارج. توقف أمام باب المنزل، نظر لحياة، ثم ضرب الباب بقبضته بقوة ورحل.
شعر راضي بمعاناته وعجزه، لحق به خشية أن يصيبه مكروه.
كانت حياة تنظر إليه وهو يرحل ويختفي من أمامها، تفكر: هل هذه النهاية؟ هل سيفترقان حقاً؟ ألن تستطيع رؤيته يومياً؟ أن تسمع صوته متى تريد؟ ألن تكون جزءاً من حياته بعد الآن؟ إذاً، لما هي حية؟ ما الفائدة من حياتها إن كانت ستمضيها بعيداً عنه؟ مستحيل أن تسمح بذلك، ستعود إليه بالتأكيد بعد أن تنقذ طفلها.
أيقظها من شرودها صوت إياد وهو يقول بسعادة كبيرة:
تعالى يلا عشان تطمني على أحمد، أنا واخد بالي منه كويس، في النهاية ده ابنك، وأنا بحبك بقدر كل حاجة.
رمقته بغضب وغيظ، أنها حقاً تمقته، لا تطيق النظر إليه، ذلك الشخص الأناني المريض الذي لا يحب ولا يهتم إلا بسعادته. لقد دمر سعادة ثلاثة أشخاص من أجل أنانيته وغروره.
كانت نظراتها تمزق قلبه، كم تمنى أن تنظر له بحب مثل آدم. يفكر: لماذا لا تحبه هو؟ ما الذي ينقصه؟ هو شاب وسيم وثرى، يمتلك النفوذ والهيبة. لماذا إذاً لا تحبه؟
إياد محق، هو شاب ثري وسيم ذو هيبة طاغية، لكنه نسي شيئاً مهماً وهو الحنان، الشعور بالأمان، الثقة، التضحية من أجل سعادة الآخر. تلك الصفات التي لم تجدها إلا في آدم، لهذا عشقته، بل أصبحت مجنونة بحبه، وأصبح هو أهم عندها من كل كنوز العالم. لكن كيف لشخص مثله اعتاد أن يأخذ لا أن يعطي، أن يفهم ذلك؟
أخذها إلى إحدى الغرف الموجودة في الطابق الثالث. ما أن دلفت إلى الغرفة حتى وجدت طفلها نائماً مثل ملاك صغير على الفراش. ذهبت إليه مسرعة وحملته بين يديها برفق، تقبله ودموعها تأبى التوقف عن النزول.
كان ينظر إليها بسعادة، هي الشخص الوحيد الذي يسعد بقربه، يتقرب منها من أجل سعادته، ليس من أجل مصلحة كباقي الموجودين في حياته.
اقترب منها إياد وقال بابتسامة:
قلت لك أنا بحبك وبحب كل حاجة تخصك.
رمقته بغيظ وحقد وقالت:
مهو باين قوي إنك بتحبني.
إياد بحزن:
أنا عارف إنك بتكرهيني ومش طيقاني، بس أوعدك إني هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.
رمقته بغيظ وقالت ببرود:
السعادة بالنسبالي هي آدم.
أشعلت كلماتها الغضب والحقد في قلبه، أخذ الطفل من أحضانها ووضعه على الفراش، ثم أمسكها من يدها وجذبها إلى خارج المنزل وقال بغضب:
أظن اطمنتِ على ابنك، تقدري تمشي وبعد تلت شهور نتجوز، والولد يرجع لأبوه.
كانت تنظر إليه بغضب وغيظ، تتمنى لو تقتله بيدها ليشفى غليله.
نادى على بعض الرجال وقال بحقد:
خدوها ووصلوها. متنسوش، غموا عينيها.
ثم أغلق الباب في وجهها.
********
كانوا جالسين في شقة آدم يتحدثون، يبحثون عن حل للمشكلة. قطع حديثهم رنين جرس الباب.
سامي: روح يا عادل شوف مين اللي بيرن.
عادل: حاضر.
ذهب فتح الباب، بمجرد أن فتحه حتى وجد حياة منهارة تبكي بحرقة، عيناها منتفخة من كثرة البكاء.
شعر بالحزن الشديد عندما رأى شقيقته بتلك الحالة، عجز عن الكلام، لم يعرف ما الذي عليه قوله لتهدئتها ومواساتها، اكتفى بالإشارة بيده لها لتدخل.
بمجرد دخولها حتى ركضت وقامت بضم آدم وهي تبكي بحرقة.
قام آدم بضمها بقوة، تعالت نبضات قلبه، كم تمنى لو يخبئها بداخله حتى لا يصل إليها أحد.
نظر إليهم سامي وقال بحزن:
مينفعش كده، متنسوش إنكم مبقتوش متجوزين.
رفعت حياة رأسها، نظرت إلى آدم بحزن وهي ما تزال تضمه. لم يكن حالها أفضل منه، كان العجز والحزن ينهشان في قلبه. بالرغم من الحزن والعجز الذي يشعران به، إلا أنهم كانوا واثقين أنهم سيتحدان مجدداً.
راضي بغضب:
انت بتقول إيه يا سامي؟ بعدين دول طلاقهم باطل لأنهم مش عايزين يطلقوا، دول مجبورين ومفيش شرع يقبل الغصب يابني.
سامي بحزن:
بس يا بابا، دول راحوا المحكمة واطلقوا.
راضي بغضب:
مش حتة ورقة اللي هتخليهم يسيبوا بعض.
ثم نظر إلى حسين الذي كان صامتاً يجلس بحزن شديد وقال:
ولا انت إيه رأيك يا حسين؟
نظر إليه حسين وقال بثقة وجدية:
عندك حق يا عمي، حتى لو حياة اتجوزت إياد، ده مش هيغير حاجة. هناخد أحمد منه ونخلص عليه، يعني مفيش مشاكل، المسألة مسألة وقت مش أكتر.
********
بعد مرور يومين.
كان إياد جالساً في مكتبه في الشركة يراجع أوراق الصفقات التي أجروها مؤخراً. صك على أسنانه بغضب وبرزت عروقه. خرج من مكتبه يحمل أحد الملفات والغضب يعميه وقال بجهير:
شوقي! يا شوقي!
تجمع الموظفين، جاء شوقي وقال بخوف وتوتر:
خير يا باشا؟
رمقه إياد بغضب وقال:
بقى انت يا كلب تعض الإيد اللي اتمدتلك وتخونّي؟
شوقي بتوتر وخوف:
أخونك إزاي يا باشا؟ إيه اللي انت بتقوله ده؟
قذف إياد الملف في وجهه وقال بجهير وغضب:
فكرت إني مش هدور وراك وأعرف إنك بتعمل صفقات من ورايا، وبتاخد فلوسها ليك. بقى بعد ما لميتك من الشارع تعمل فيا كده؟ بس متقلقش، هرجعك للشارع اللي خدتك منه.
كان الموظفون ينظرون إليهم ويتهامسون.
اشتعلت نيران الغضب والحقد داخل شوقي وقال:
كل ده عشان شوية صفقات تعبانة؟ بس أنا مش هنسى إهانتك ليا قدام الناس. بقى بعد ما أخلصت ليك وكنت مستعد أضحي بحياتي عشانك تعمل كده؟
قام إياد بلكمه في وجهه، لكمة قوية أسقطته أرضاً وقال بغضب:
اطلع برا شركتي ومش عايز أشوف وشك تاني.
نهض شوقي وهو ممسك وجهه وقال بحقد وتوعد:
هامشي يا باشا، بس خليك فاكر إنك انت اللي بدأت، وحياة السنين اللي ضيعتها في خدمتك لتندم.
ثم غادر والشر يتطاير من عينيه ويتوعد بالانتقام.
********
بعد مرور خمسة أيام.
يجلسان في أحد مقاهي فرنسا المشهورة يتحدثان بالإنجليزية.
مشيل بغضب وحقد:
أريد أن أعلم لماذا استدعيتني، كيف تتجرأ على التحدث معي بعد الذي فعلته؟
شوقي بابتسامة خبيثة:
أعترف بخطئي وأنا هنا لأساعدك على الانتقام واسترجاع ممتلكاتك.
مشيل بعدم تصديق:
هل تمزح معي؟
شوقي بجدية:
أنا لا أمزح، أنا أتحدث بصدق. ألا تريد استرجاع ممتلكاتك والانتقام؟
مشيل:
بلى أريد، لكن لماذا ترغب في مساعدتي الآن؟ أليس هذا سيدك الذي تحبه ومستعد التضحية بحياتك لأجله؟
شوقي بغضب:
كان هذا في الماضي، لكن الآن بعد أن أذلني من أجل بعض الصفقات الصغيرة، تغير كل شيء وسأدمرهم.
مشيل بابتسامة خبيثة:
إذاً، ما هي خطتك لتدميره؟
أخبره شوقي بخطته ثم قال بابتسامة خبيثة:
ما رأيك بخطتي؟
مشيل بسعادة:
إنها حقاً خطة رائعة، لا أستطيع الانتظار لتنفيذها.
شوقي بخبث:
لا تقلق، تبقى شهران وثلاثة أسابيع وننفذها.
********
تمر الأيام ويأتي الموعد المحدد، يوم زفاف حياة وإياد.
تضمه بقوة تبكي بحرقة تقول من بين شهقاتها:
آدم، أنا خائفة. متسبنيش.
ربت على ظهرها محاولاً تهدئتها وقال:
متخافيش، أنا معاك ومش هسمح لحد يفرقنا. أخدت أحمد في حضني وساعتها مفيش قوة في الكون هتمنعني من قتله.
راضي بجدية:
حياة، متخافيش. إحنا كلنا معاكي. زي ما قولتلك، أول ما ناخد أحمد هنقتله وترجعي لآدم.
حسين بثقة:
انتي مرات ابني ومستحيل تكوني ملك حد تاني.
بالرغم من ثقة الجميع، إلا أنها ما تزال تشعر بالخوف والقلق. تفكر: ماذا لو فشلت خطتهم؟ نفت الفكرة من رأسها بسرعة، مستحيل أن يحدث هذا، لن يفترقا مهما حدث، هي واثقة من ذلك. قلبها يخبرها، ستشيخ وتموت في أحضان آدم وليس غيره.
قطع تفكيرها رنين جرس الباب. ذهب عادل وفتح، كان إياد وبرفقته ثوب زفاف وبعض الأشخاص لتجهيز حياة.
إياد بسعادة:
الناس دي هتجهزك يا حياة عشان فرحنا. هاجي الساعة ستة عشان آخدك.
نظر إلى الباقين وقال بسخرية:
طبعاً، انتوا كمان هتيجوا تحضروا الفرح.
كان آدم ينظر إليه والشرار يتطاير من عينيه. حاول تهدئة نفسه قليلاً، ففي النهاية حياة لن تكون ملك لغيره، وكل ما سيحصل عليه هذا الشيطان هو نهايته التي ستوصله للجحيم.
مر الوقت وجاء موعد قدوم إياد. حضر إياد ومعه المأذون. دخلوا وجلسوا في غرفة الجلوس.
إياد بسعادة:
فين العروسة؟
حاول راضي أخفاء غضبه وقال:
فين أحمد؟
إياد بخبث:
أخدت حياة وانتوا تيجوا معانا عشان تودعونا واحنا مسافرين وتاخدوه.
حسين بغضب:
إيه؟ مسافرين فين؟ مين اللي قال إننا هنسمح بكده؟
إياد بثقة:
وأنا مش محتاج إذنكم، ولا نسيت إنها هتبقى مراتي.
أمسك سامي يد حسين وقال له بهمس:
اهدأ يا حسين، مش هيلحق ياخدها ويروح في حتة.
هدأ حسين قليلاً.
نظر راضي إلى عادل وقال:
روح هات حياة.
عادل بحزن:
حاضر.
وقف أمام غرفتها ودق الباب.
كانت حياة جالسة بالداخل وهي ترتدي ثوب الزفاف. كان آدم يجلس بجانبها يضمها يحاول تهدئتها وبث الأمان بداخلها.
عندما سمعت طرق الباب انتفض جسدها خوفاً، أمسكت يد آدم، نظرت إليه بعينان تملؤها الدموع وقالت بحزن:
آدم، أنا خائفة. متسبنيش.
نزلت الدموع من عينيها.
كان يجاهد الحزن والخوف بداخله ويمنع دموعه من النزول كي لا يخيفها أكثر ويجعلها تطمئن. مسح دموعها بيده ونظر إلى عينيها بعشق جارف وقال:
انتي ملكي يا حياة، مش هسمح لحد ياخدك مني. هفضل معاك، مش هسيبك حتى لو رحتي آخر الدنيا، بردوا هجيلك وأجيبك.
مدت حياة خنصرها وقالت:
توعدني؟
أمسك خنصرها بخنصره وقال:
أوعدك.
ثم قبل رأسها.
خرجت حياة وتبعها آدم. عندما رآها إياد لم يستطع أن يبعد عينيه عنها، تلك الحياة توقعه بغرامها أكثر في كل مرة يراها فيها.
تم زواج إياد وحياة. رمق آدم إياد بغضب وقال:
فين ابني؟
نهض إياد وأمسك يد حياة وقربها إليه وقال بابتسامة خبيثة:
أنا هاخدكم دلوقتي عندي.
نزلوا جميعاً وركبوا السيارات. بعد مرور ساعة ونصف توقفوا أمام ميناء منعزل يوحي شكله أنه تم بنائه قريباً. كان يوجد أيضاً سفينة عملاقة للغاية.
كان الجميع ينظرون بدهشة ويدور في رأسهم الكثير من الأسئلة.
نظر إياد لهم وقال:
هجاوب عليكم طبعاً، انتوا مستغربين إحنا جينا هنا ليه، والسفينة دي بتعمل إيه هنا؟
آدم بغضب وحقد:
بطل ألاعيبك دي، أنا عايز ابني.
إياد بابتسامة خبيثة:
حالاً هجيب ابنك، بس مش هتلمسه إلا لما أركب أنا وحياة السفينة ونمشي.
حياة بخوف وفزع:
سفينة إيه اللي هركبها وهمشي؟ أروح فين؟
نظرت إلى آدم بخوف وقالت:
آدم.
جذبها إياد من يدها وقال بغضب:
إياد! مش عايز أسمعك بتقولي غير إياد.
أغمض آدم عينيه بغضب، حاول تهدئة نفسه كي لا يتهور، يتوعد لـ إياد ويقول بداخله:
فاكر لما تركب السفينة وتمشي مش هعرف أوصلك؟ دا أنا هنط في البحر وأوصلك وساعتها محدش هينجدك مني.
رمق آدم إياد بغضب وقال بجهير:
ابني فين؟
إياد بجهير:
هاتوا الولد.
خرج بعض الرجال المسلحين من السفينة ومعهم الطفل.
إياد بابتسامة خبيثة:
ابنك أهو. نركب السفينة ونمشي، تاخده بس خلي بالك، أي حركة غدر السلاح اللي مع الرجالة هيتفضى فيكم.
تنظر حياة إلى طفلها بلهفة وشوق وقالت:
أنا عايزة أشوف ابني.
إياد:
روحي شوفيـه انتي بس اللي تروحي، طبعاً عشان إحنا هنروح رحلة بحرية طويلة وانتي مش هتعرفي تشوفيه في المدة دي.
ذهبت حياة وحملت طفلها وظلت تقبله بلهفة واشتياق.
إياد:
يلا عشان منتأخرش.
أعطت الطفل لأحد الرجال وقلبها يتمزق من الحزن. صعدت هي وإياد إلى السفينة. انطلقت السفينة وما أن أوشكت على الاختفاء، أعطى الرجال الطفل لآدم وذهبوا.
حمل آدم طفله باشتياق وقبله، ثم أعطاه لجده راضي وخلع سترته وحذاءه.
أمسكه حسين وقال له:
انت هتعمل إيه؟
آدم بحقد وكره:
هروح وراه أقتله وأجيب حياة.
سامي:
كده في خطر عليك، إحنا هنتصل بشرطة السواحل وهيا هتمسكه.
صك آدم على أسنانه بغضب وقال:
محدش هيجيبه غيري.
قاطع حديثهم صوت انفجار ضخم. نظروا إلى مصدر الصوت بصدمة وخوف، لقد انفجرت السفينة التي تركب بها حياة، وأصبحت كتلة من النيران.
كان آدم ينظر بصدمة وخوف، ويفكر: هل ما يراه حقيقي؟ هل انفجرت السفينة حقاً؟ مستحيل أن يفقدها، لا، هي بالتأكيد ما زالت على قيد الحياة. صرخ آدم صرخة مدوية تعبر عن ما بداخله من حزن وخوف وصدمة وقال:
حياااااااااااة.
رواية مجنون بحبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أمل اسماعيل
كان آدم ينظر بصدمة وخوف، ويفكر هل ما يراه حقيقي؟ هل انفجرت السفينة حقاً؟ مستحيل أن يفقدها، لا هي بالتأكيد ما زالت على قيد الحياة.
صرخ آدم صرخة مدوية تعبر عن ما بداخله من حزن وخوف وصدمة وقال:
حياااااااااااة!
قفز في البحر يسبح بسرعة متجه نحو السفينة المشتعلة. بالرغم من خطورة الموقف، لكنه لم يشعر بالخوف على نفسه، كل ما كان يشغل تفكيره هي حياة وأن تكون بخير. هو مستعد لفعل أي شيء لإنقاذها.
قفز خلفه عادل الذي كان قلبه يرتجف من الخوف على شقيقته الوحيدة ويرفض فكرة فقدانها.
كان راضي وسامي وحسين ينظرون بخوف وفزع، لكن كان راضي أكثرهم خوفاً وفزعاً. قرب راضي الطفل إلى صدره الذي يعلو ويهبط بسرعة من كثرة خوفه. نظر إلى سامي وقال بفزع:
أنتا مستني إيه؟ اتصل بالشرطة حالاً.
كان سامي في حالة صدمة شديدة لم يستطع أن يحمل هاتفه من شدة خوفه. ظل يردد بخوف وصدمة:
بنتي راحت مني خلاص.
نظر إليه حسين بشفقة. اتصل بالشرطة وأخبرهم بما حدث وطلب منهم القدوم بسرعة. ثم ذهب إلى سامي حاول تهدئته وقال:
متخافش بنتك هتبقى كويسة. آدم هينقذها والشرطة زمانها جاية.
وصل آدم إلى السفينة التي أصبحت كومة من النيران. كانت تغرق تحت الماء. لم يستطع آدم الدخول من الأعلى، نزل أسفل الماء لعله يستطيع الدخول. اقترب من السفينة كاد أن يدخل، لكن حصل انفجار آخر قذفه بعيداً وأفقده الوعي. كاد أن يغرق لولا عادل الذي وصل إليه في الوقت المناسب وأخرجه من البحر.
وصل عادل إلى الشاطئ. اقترب منهم حسين وراضي وسامي بخوف يسألون عن حالته. نظر إليهم عادل بحزن وقال:
حصل انفجار وهو بيحاول يدخل السفينة. خلوا بالكم منه، أنا هروح أدور على حياة.
أمسكه حسين من يده وقال بخوف:
متروحش المكان هناك خطر، الشرطة على وصول.
نظر إليه عادل وقال والدموع تملأ عينيه:
أنتا عايزني أخاف على نفسي وأقف أتفرج؟ عايزني أسيب أختي تموت؟ مين عالم بحالتها دلوقتي؟ زمانها مرعوبة وبتنادي علينا.
حسين بحزن ودموعه تنزل على وجهه بغزارة:
مستحيل تكون لسه عايشة. كل اللي في السفينة زمانهم بقوا رماد مش جثث.
نزع عادل يده رفض تصديق ما يسمعه وقال:
إيه اللي أنتا بتقوله ده؟ أنا أختي عايشة مماتتش. أنا هروح أنقذها. زمانها خايفة وبتعيط.
سبح باتجاه السفينة مرة أخرى.
وصلت الشرطة ومعهم غواصين وبعض سيارات الإسعاف. أخبرهم حسين بأمر عادل وطلب منهم إحضاره. قفز الغواصون إلى البحر، وأخذت إحدى سيارات الإسعاف آدم الذي كان فاقد الوعي ومصاب ببعض الحروق والكدمات البسيطة إلى المستشفى.
عندما وصل عادل إلى السفينة حصل انفجار آخر كاد أن يودي بحياته لولا تدخل الغواصين وأخرجوه.
***
في مكان آخر.
كان يركض بسرعة وعلامات النصر والسعادة ظاهرة على وجهه. توقف عندما رأى ذلك الملثم. اقترب منه وقال بسعادة، تكلم باللغة الإنجليزية:
لقد نجحت خطتنا. لقد فجرت السفينة، أصبحت كومة من النيران. يا لها من خطة رائعة يا شوقي! لكن كيف استطعت أن تضع المتفجرات داخل السفينة دون أن ينتبه أحد؟
شوقي بابتسامة خبيثة:
إنه سر يا سيد ميشيل. الآن أخبرني على جهاز التحكم ما زال معك أم أضعته؟
أشار ميشيل إلى جيب سرواله وقال:
إنه معي لم أفقده. الآن دعنا نغادر هذا المكان قبل أن يجدنا أحد ويكتشف أمرنا.
شوقي بابتسامة خبيثة:
لا داعي للخوف، سوف تغادر. ليس المكان فحسب، بل ستغادر الحياة.
أنهى جملته وهو يخرج مسدس من جيب سترته. كان قد أعده مسبقاً ووضع به كاتم للصوت. ثم أطلق النار على رأسه. سقط ميشيل جثة هامدة. نظر إليه شوقي وقال بخبث:
لا داعي من الخوف الآن يا سيد ميشيل.
أنهى جملته وهو يضحك ثم ذهب.
***
عند البحر.
كان قد مر أكثر من ثلاث ساعات من البحث، لكن دون جدوى. لم يبق أحد على قيد الحياة. احترق الجميع وتحولت أجسادهم إلى أشلاء صغيرة جرفها التيار بعيداً وضاعت في المحيط. لم يستطيعوا إحضار سوى أجزاء بسيطة من بعض الجثث.
خرج الغواصون من البحر.
قائد الغواصين:
للأسف مفيش حد ناجي. كلهم ماتوا. حتى جثثهم بقت قطع صغيرة مقدرناش نجيب منهم غير دول.
كانت الجثث التي أحضرها عبارة عن بعض الأرجل وقطع صغيرة من أجزاء أخرى في الجسد.
لم يستطع سامي تحمل الصدمة. لقد ماتت صغيرته وأميرته الآن ولن يستطيع أن يدفن جثتها. سقط مغشياً عليه.
أخذته سيارات الإسعاف هو وابنه عادل الذي كان مصابًا وفاقد الوعي.
كان راضي ينظر إلى الطفل الذي بين يديه ويبكي. هذا الطفل هو كل ما تبقى له من حفيدته الجميلة. ذلك الطفل الذي كُتب عليه أن يكبر بدون أم ترعاه.
لم يكن حسين أفضل حال. كان يبكي ويفكر كيف سيخبر ابنه بما حدث. هو يعلم مقدار حب ابنه لزوجته، لن يستطيع تحمل مثل هذا الخبر.
أيقظهم من شرودهم الشرطي وهو يقول:
اتفضلوا معانا على القسم، عايزين ناخد أقوالكم.
كادوا أن يذهبوا لكن أوقفهم صوت بعض الضباط وهم يقولون:
لقينا المجرم اللي فجر السفينة، لكن للأسف لقيناه مقتول.
الشرطي:
عرفتوا منين إنه هو؟
أحد الضباط:
كان معاه جهاز التفجير.
الشرطي:
أكيد فيه طرف تاني في الموضوع. دوروا كويس على أي دليل يوصلنا للطرف التاني. وإحنا هنرجع القسم عشان نكمل تحقيق.
***
ذهبوا إلى القسم. بعد الانتهاء من التحقيق ذهبوا إلى المستشفى.
في داخل المستشفى.
يدلفون بسرعة يبحثون عن آدم وعادل وسامي. دالوهم على غرفتهم. دخلوا الغرفة وجدوهم ما زالوا فاقدين الوعي، ما عدا سامي الذي كان يجلس وهو مصدوم ويبكي.
اقترب منه راضي وأعطاه الطفل وقال:
لازم تشد حيلك ومتضعفش علشان خاطر أحمد.
حسين بحزن:
يا حرقة قلبي عليكم يا ولادي. يا ترى حالكم هيبقى عامل إزاي بعد ما تفوقوا وتعرفوا أنها ماتت.
كان سامي يجلس على أحد المقاعد يحمل أحمد بين يديه وينظر له ويبكي.
نظر إليه راضي وقال بحزن:
كفاية عياط. إنت لازم تبقى أقوى من كده، علشان تبلغ مراتك وأمك بموتها.
نزلت الدموع من عينيه عند هذه الكلمة. لم يستطع أن يقولها. رغم قوته وهيبته، إلا أنه ضعيف للغاية الآن. لم يطاوعه قلبه ولسانه على أن يقول أن حفيدته ماتت. يا لها من كلمة قاسية وحقيقة مريرة.
نظر إليهم حسين بحزن وقال:
أنا بلغت سلوى باللي حصل وقولتلها تروح تقولهم. زمانهم جايين في السكة.
قاطع حديثهم استيقاظ آدم. نهض آدم من الفراش، نزع المحلول الذي في يده. نظر إليهم وقال بحزن:
أنا بعمل إيه هنا؟ لازم أروح أجيب حياة.
نظر إليه حسين بحزن وقال:
حياة ماتت يا آدم. لازم تتقبل موتها وتكمل حياتك علشان خاطر ابنك.
يا لها من كلمات قاسية وقعت على قلبه. كيف يقول له هذا الكلام؟ هل يعلم ما يقوله الآن؟ إنه يقول أن حبيبته ماتت. يا لهذا الجنون. مستحيل أن يصدق هذا. حبيبته ما زالت حية، تنتظره لينقذها. هو لن يستمع لهذا الهراء أكثر من ذلك ويتركها تنتظر.
تجاهل آدم كلام والده وأتجه نحو الباب. أمسكه والده من يده وقال:
إنت رايح فين؟
نزع آدم يده من والده وقال:
رايح أنقذ حياة.
شعر حسين بالخوف على ابنه. أصبح متأكدًا الآن أن موت حياة لن يمر هكذا.
حسين بحزن:
يابني حياة ماتت خلاص. متخوفنيش عليك أكتر من كده.
آدم بحزن وجهير:
متقولش ماتت. حياة لسه عايشة. مستنياني أنقذها. أنا حاسس بيها.
اجتمع الأطباء والممرضين على صوت آدم. قاموا بتقييده وأعطوه حقنة مهدئة ثم وضعوه على الفراش.
راضي بحزن:
هو هيبقى كويس يا دكتور؟
الطبيب:
الصدمة كانت شديدة عليه. مسألة وقت وهيبقى كويس إن شاء الله.
بعد قليل من الوقت استيقظ عادل والخوف والفزع ظاهرين عليه. نظر إليهم وقال:
حياة فين؟ طلعوها من البحر؟
ثم أكمل ببعض الأمل:
هي كويسة مش كده؟
نظر إليه راضي بحزن ولم يستطع أن يجيبه. ما الذي سيقوله له؟ هل يقول أن شقيقته الوحيدة ماتت ولن يستطيع أن يراها مجدداً؟
شعر عادل بالخوف الشديد من صمتهم هذا وقال بجهير وفزع:
أختي فين؟
ذهب إليه حسين وقال:
إنت مؤمن يا ابني وعارف إن دي أعمار. أختك عمرها انتهى لحد كده خلاص.
عادل بصدمة وصوت مرتعش:
قصدك تقول إن أختي خلاص راحت؟
لم يستطع عادل تحمل الخبر. ظل يبكي بهستيريا وجسده يرتجف ويردد اسمها.
عندما رأوه بتلك الحالة شعروا بالخوف عليه. أحضروا الطبيب أعطاه بعض المهدئات لكي يرتاح قليلاً.
بعد قليل من الوقت، جاءت سلوى وشادية وإحسان ولمار.
شادية بخوف وفزع:
بنتي فين؟ أنا عايزة أشوفها وأطمن عليها.
لم يجبها أحد. نظرت إلى راضي وانفجرت في البكاء وقالت:
بنتي فين يا بابا؟ راضي، إنت وعدتني أنها هتبقى كويسة ومش هتخلي حد يأذيها.
راضي بحزن:
ده قدر ومكتوب يا بنتي.
صدمة كبيرة أصابت شادية. هل ما تسمعه حقيقي؟ هل يقصد أن ابنتها ماتت ولن تستطيع رؤيتها بعد الآن؟ مستحيل أن يحدث هذا.
ظلت شادية تصرخ وتبكي وهي تقول:
حياااااااااااة بنتي، أنا عايزة بنتي. هاتولي بنتي.
أعطاها الطبيب بعض المهدئات وقال لهم:
هما مش هيفوقوا غير بكرة الصبح. بس مينفعش تفضلوا كلكم هنا. واحد بس فيكم اللي يفضل والباقي يروح.
سلوى بحزن:
روحوا إنتوا وأنا هفضل.
راضي بحزن:
ماشي يا بنتي، لو عايزة حاجة كلميني.
ذهبوا جميعاً وبقيت سلوى.
***
في اليوم التالي.
يجلس على أحد المقاعد ينظر إلى تلك الجنية التي سرقت قلبه ويبتسم. هي الآن أصبحت ملكاً له. لن يفرقهم أحد بعد الآن. إنه الآن أسعد مخلوق في هذه الحياة.
تستيقظ من نومها، تراه أمامها ينظر إليها ويبتسم. تنهض بفزع وخوف، تتذكر ما حدث معها بالأمس منذ أن ركبت السفينة.
بعد أن ركبا السفينة، أخذها إياد ونزلا إلى الأسفل. كان يوجد غواصة في قاع السفينة. ركبا فيها وبعد أن ابتعدا انفجرت السفينة وتحولت إلى كومة نيران. ثم خدرها.
رمقته حياة بغضب وقالت بحقد:
إنت إيه اللي عملته ده؟ ممكن أعرف إحنا مشينا بالغواصة ليه، وليه فجرت السفينة؟
إياد بابتسامة خبيثة:
أنا عملت كده علشان محدش يفرقنا عن بعض.
حياة بخوف:
قصدك إيه؟
إياد بسعادة:
أكيد إحنا في نظرهم دلوقتي ميتين، ومحدش بيدور على حد ميت.
رمقته حياة بغضب وغيظ وقالت:
وإنت فاكر إن حيلتك دي هتخش عليهم؟ يعني إيه سفينة تنفجر لوحدها من غير سبب؟ أكيد هيكتشفوا إن دي لعبة منك.
قاطع حديثهم طرق الباب.
إياد بابتسامة:
ادخل.
دخل شوقي وقال بابتسامة:
إياد باشا الحمد لله على سلامتك وسلامة المدام.
حياة بصدمة:
ده بيعمل إيه هنا؟ مش إنت طردته علشان سرقك؟
ضحك إياد وقال:
اشرحلها إنت يا شوقي.
شوقي بخبث:
أفهمك يا مدام. إحنا كنا متأكدين إنكم لما تاخدوا أحمد مش هتسكتوا وممكن تقتلوا الباشا، أو تحبسوه. علشان كده أنا فكرت في خطة وهي، إني أسرق الباشا وهو يكتشف ده ويطردني. دي طبعاً كانت لعبة علشان ميشيل يصدق إني عايز أنتقم منه ويقبل يساعدني. في خطتي اللي هي، إني أزرع قنابل في السفينة وهو يفجرها بجهاز التحكم، علشان إياد باشا يموت. هو طبعاً غبي وصدق. وبكده تفجير السفينة هيبقى مبرر، لأن ميشيل بيكره إياد بيه وبينهم عداوة من ساعة ما أخد شركته.
حياة بصدمة وزهول:
بس ميشيل هيعترف بكل حاجة؟
شوقي بخبث:
هما الميتين بيتكلموا. أصل أنا قتلته. وبكده الشرطة هتدور على الطرف التاني من القضية، قصدي اللي قتل ميشيل. وكده تفكيرهم هيبقى مشغول ومحدش هيجي في باله إن كل ده لعبة.
حياة ببكاء وجهير:
مستحيل آدم يصدق. أكيد هيكتشف لعبتكم وهيدور عليا.
أمسكها إياد من يديها وقال:
خلاص اللعبة انتهت وإنتي بقيتي بتاعتي. لازم تفهمي إنك بقيتي وحدة ميتة في نظرهم، ومحدش بيدور على حد ميت.
رواية مجنون بحبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أمل اسماعيل
أمسكها إياد من يديها وقال:
خلاص اللعبة انتهت، وانتي بقيتي بتاعتي. لازم تفهمي إنك بقيتي وحدة ميتة في نظرهم، ومحدش بيدور على حد ميت.
نظر إياد إلى شوقي وقال:
روح انت يا شوقي.
شوقي بابتسامة:
أوامرك يا باشا.
ذهب شوقي وتركه.
نظر إياد إلى حياة وقال بسعادة:
من النهارده هنبدأ حياة جديدة مع بعض. أنا اتخليت عن اسمي ونفوزي وكل حاجة عشانك، وجيت هنا هبدأ من جديد وسط ناس مايعرفونيش باسم جديد، وانتي كمان انسى الماضي وابدئي معايا من جديد.
رمقته بغضب وقالت بسخرية:
انسى الماضي وابدأ معاك من جديد؟ ليه فاكر نفسك مين عشان أسيب كل حاجة عشانك؟
حاول إياد السيطرة على غضبه وقال:
أنا أبقى جوزك يا حياة.
حياة بغضب وجهير:
انت مش جوزي، انت أكتر إنسان بكرهه في الدنيا.
إياد بغضب:
لأ أنا جوزك وليا حقوق عليكي لازم تفهمي ده.
ابتعدت حياة بخوف وجسدها يرتعد وقالت:
ابعد عني، أوعى تقرب مني.
فهم إياد ما تقصده، تراجع خطوتين للخلف وقال:
أنا أقصد بحقوقي إنك تحبيني أنا. مقصدش حاجة تانية، أنا عمري ما هجبرك على حاجة. وجودك جنبي يكفيني إني أشوفك وقت ما أحب، إنك تبقي معايا ده كل اللي أنا عايزه.
حياة بخوف وبكاء:
بس أنا بكرهك ومش طايقة أشوفك.
أغمض إياد عينه بحزن، حاول السيطرة على غضبه وخرج قبل أن يفعل شيئاً يندم عليه.
شعرت حياة براحة بعد خروجه، جلست على الأرض تبكي بحرقة، تفكر هل هذه النهاية؟ لن تستطيع أن ترى آدم مجدداً؟ مستحيل، لن تسمح بذلك، يجب عليها الهروب من هنا.
مسحت دموعها ونهضت لتبحث عن مخرج لتهرب. فتحت النافذة التي بالغرفة، كانت النافذة مطلة على حديقة كبيرة واسعة. يوجد أيضاً الكثير من الحراس، كما يوجد حديد يسد النافذة.
حياة بغضب:
أوف، شكله عامل احتياطاته كويس. حاطط حديد على الشبابيك وكمان الحراس ماليين المكان.
جلست على أحد المقاعد تفكر وتحدث نفسها بصوت عالي نسبياً:
أنا لازم متهوررش. أول حاجة أعملها أعرف أنا فين، بعدين أعرف عدد الحراس وبيغيروا امتى. كمان لازم أهرب في وقت يكون فيه برا هوا والزفت شوقي.
***
في المستشفى التي يوجد بها آدم وعادل وشادية.
كانت سلوى جالسة بجوار آدم تربت على شعره بحنان، وتنظر له بحزن شديد تتمنى لو تستطيع فعل شيء لمساعدته. كم يؤلم قلبها رؤية طفلها بهذه الحالة، هي أكثر من يعلم مقدار حبه لحياة، أنه حقاً لن يستطيع أن يحيا بدونها.
يحرك آدم رأسه ببطء ويقول وهو نائم:
حياة متخافيش، أنا هخرجك. أنا جنبك يا حياة ومش هسمح لحد يأذيكي.
وضعت سلوى يدها على فمها وانفجرت في البكاء، ما الذي يجب عليها فعله؟ إنها خائفة عليه للغاية، كم تخشى فقدانه.
استيقظ عادل، نهض ونظر حوله، وجد سلوى تبكي. اقترب منها وقال بحزن:
حياة خرجت من البحر.
نظرت إليه بحزن وزاد بكائها.
أمسك عادل يدها وقال بأمل:
خرجوها مش كده؟ هي كويسة؟
تنهدت سلوى بحزن وقالت من بين شهقاتها:
انت لازم تبقى أقوى من كده عشان خاطر أمك وأبوك وآدم.
تنهدت بقوة وقالت بحزن شديد:
عشان خاطر أحمد، هو معدش ليه دلوقتي غيري.
نهض عادل واتجه نحو الباب.
أوقفته سلوى وقالت بخوف:
انت رايح فين؟
نظر إليها بحزن وقال:
متخافيش، أنا هقعد في الجنينة شوية، عايز أقعد لوحدي.
تفهمت حالته وقالت بحزن:
انت ملكش ذنب في حاجة، انت عملت اللي عليك.
ذهب عادل وتركها.
***
في الحديقة.
جلس على أحد المقاعد يفكر في شقيقته، يتذكر أيام طفولتهم. كانت طفلة حالمة ورقيقة، تحب الضحك والألعاب لكنها كانت سريعة الغضب أيضاً. كانت تركض في المنزل وهي تقول إنها ستصبح طبيبة، لكنه لم يساندها في حلمها، تخلى عنها، لم يكن الأخ الجيد لها. لماذا ابتعد عنها عندما أصبحت شابة؟ توقف عن الحديث معها والسؤال عن ما يحزنها وما ترغب به. كم يتمنى عودتها، عندها لن يسمح لدموعها بالنزول، سيمضي حياته يتحدث معها ويسألها عما تريد وترغب به، لكن هذه الأمنية مستحيلة الآن. لماذا لا نعلم قيمة الأشخاص الموجودين في حياتنا إلا عندما يذهبون؟
***
يستيقظ آدم من نومه، ينظر يميناً ويساراً يتمنى أن يكون كل ما حدث كابوساً لا غير، لكن للأسف أنه الواقع المؤلم.
تمسك والدته يده وتقول بحزن:
آدم أرجوك كفاية كده. حياة ماتت خلاص، متوجعش قلبي عليك.
علم آدم أنهم لن يسمحوا له بالبحث عنها، وأن فعل شيئاً سيعطونه مخدر مرة أخرى.
آدم بهدوء عكس الذي بداخله:
خلاص يا ماما متخافيش، أنا كويس.
سلوى بسعادة:
بجد يا آدم؟ يعني خلاص اتقبلت موت حياة؟
آدم بحزن:
أيوه، في النهاية دي أعمار.
قطع حديثهم قدوم راضي وحسين وسامي.
نظرت إليهم سلوى وقالت:
آدم فاق وخلاص اتقبل موت حياة.
حسين براحة:
الحمد لله.
نظر سامي إلى زوجته بحزن وقال:
شادية لسه مفاقتش.
سلوى بحزن:
لسه.
راضي بخوف:
عادل راح فين؟
سلوى بحزن:
فاق وخرج قاعد برا في الجنينة بيقول عايز يقعد لوحده.
استيقظت شادية لكنه لم تتحدث، ظلت شاردة تنظر أمامه، كأنها في عالم آخر لا تسمع أو ترى فيه أحد.
ذهب إليها سامي تحدث إليها لكنها لم تجب أو تنظر إليه، كأنه غير موجود.
سامي بخوف:
شادية ردي عليا، أرجوك متخوفنيش.
راضي بحزن:
روح هات الدكتور يشوفها، شكلها مصدومة من موت حياة.
ذهب سامي وأحضر الطبيب.
فحصها الطبيب وقال:
للأسف دي صدمة عصبية، هي دلوقتي في عالم تاني مش سامعة ولا حاسة بأي حد.
سامي بخوف وقلق:
طب والعمل يا دكتور؟
الطبيب:
إحنا هنخليها هنا، هنحطها تحت الملاحظة ونحاول نخرجها من الصدمة.
راضي بحزن:
اللي تشوفه يا دكتور.
آدم:
وأنا يا دكتور أقدر أخرج؟
الطبيب:
أيوه تقدر تخرج.
راضي:
مفيش فايدة من قعدتنا هنا، خلونا ناخد عادل ونمشي ونبقى نجي نطمن على شادية.
حسين:
عندك حق يا عمي.
آدم:
انتوا جيتوا مواصلات ولا بالعربية بتاعتي؟
حسين بتعجب:
جينا بالعربية بتاعتك، ليه في حاجة؟
آدم بتوتر:
أصل عايز أسوقها.
حسين:
تسوق إزاي وانت في الحالة دي؟
آدم:
معلش بس بحس براحة وأنا سايق.
راضي:
سيبه على راحته.
حسين:
حاضر، خد المفتاح أهو.
أخذ آدم المفتاح وقال:
هنزل أشغل العربية وانتوا هاتوا عادل وحصلوني.
راضي:
ماشي.
***
في خارج المستشفى.
ركب آدم سيارته وانطلق بسرعة قبل أن يلحق به أحد.
كان راضي وحسين وعادل وسلوى وسامي قد وصلوا، عندما غادر ورأوه.
سلوى بخوف:
ابني حد يلحقه ليعمل في نفسه حاجة.
راضي بقلق:
ده أكيد كان بيضحك علينا وعامل نفسه كويس وإنه اتقبل موت حياة عشان يخرج من المستشفى.
حسين بخوف وقلق:
طب هو رايح فين دلوقتي؟
عادل بحزن:
أكيد رايح يدور على حياة.
سلوى بخوف وفزع:
يدور عليها فين؟
عادل:
هيكون فين؟ في البحر.
سامي بقلق:
انتوا لسه هتتكلموا؟ يلا نلحقه قبل ما يروح هو كمان.
أوقفوا سيارة أوجرا ولحقوا به.
***
أوقف سيارته أمام الشاطئ، ثم غطس في البحر يسبح للداخل حيث انفجرت السفينة. ينزل أسفل الماء يبحث عنها ثم يصعد ليلتقط أنفاسه وينادي عليها بصوت عالٍ:
حياااااااااااة! انتي فين يا حياة؟
ثم يغطس مرة أخرى. استمر هكذا يغطس ثم يصعد يلتقط أنفاسه وينادي عليها.
وصل راضي ومن معه، عندما رأوه بتلك الحالة حزنوا كثيراً. ياله من مسكين، لقد أصبح مجنون بها، كيف لشخص أن يعشق لهذه الدرجة؟
سلوى بخوف وحزن:
حد يطلعه من البحر بسرعة قبل ما يحصله حاجة.
راضي بحزم:
سيبوه، محدش يطلعه. لازم يتأكد إنها ماتت خلاص عشان يقدر يكمل حياته.
***
في مكان آخر.
يدلف إلى الغرفة يجدها جالسة تبكي بمرارة. يقترب منها ويقول بحزن:
حياة متعيطيش أرجوك، صدقيني أنا بحبك أوي، أنا هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.
رمقته بغضب وحقد وقالت:
انت خلتني أتعس إنسانة، أنا بكرهك.
حاول السيطرة على غضبه وقال:
مينفعش تقولي كده، أنا جوزك متنسيش.
أراد بكلماته هذه أن يطمئن نفسه، ويقتنع أنها زوجته هو.
حياة بغضب:
انت مش جوزي، أنا مرات آدم ومستحيل أبقى مرات حد تاني.
أمسكها من ذراعيها بقوة مما سبب لها الألم وقال بغضب وجهير:
حياااااااااااة! انتي مراتي أنا، أوعي تقولي إنك مرات حد تاني، انتي فاهمة؟ مفيش راجل يقبل بكده.
رمقته بحقد وكره وقالت:
أنا مش شايفة كراجل أصلاً.
أشعلت كلماتها الغضب في داخله، ولم يعد يستطيع السيطرة عليه. رمقها بغضب وقال بابتسامة خبيثة:
طب أنا هثبتلك إذا كنت راجل ولا لأ.
تهجم عليها وأخذ ما كان يظن أنه ملك له. بعد أن انتهى من فعلته نظر إليها بحزن. كم ألمه قلبه عليها. كانت تضم قدمها إلى صدرها وتبكي بحرقة، وملابسها مبعثرة حولها. كم لعن نفسه على غبائه هو بفعلته هذه أبعدها عنه كثيراً، لكن ماذا يفعل؟ هي من استفزته واستفزت رجولته. اقترب منها وهو ينادي عليها، وضع يده على ذراعها محاولاً تهدئتها.
انتفض جسدها وزاد بكائها.
ابتعد عنها حتى لا يخيفها أكثر، غادر الغرفة وتركها لتهدأ قليلاً كي يستطيع التحدث معها.
ظلت تبكي حتى غفت.
***
في مكان آخر.
كانوا ينظرون له بحزن وهو يغطس ويبحث عنها، ثم يصعد ليلتقط أنفاسه وينادي عليها، لكن أصابهم الفزع عندما غطس ولم يصعد.
سلوى بخوف وبكاء:
مطلعش ليه ابني؟ حد يطلعه.
راضي بخوف:
طلعه يا عادل بسرعة.
غطس عادل وذهب إليه، وجده فاقد الوعي يغرق للأسفل. أخرجه من البحر، ضغط على صدره أخرج الماء الذي شربه.
أفاق آدم نظر إليهم ثم فقد الوعي مرة أخرى.
حسين بخوف وفزع:
لازم ناخده للمستشفى بسرعة.
سامي بخوف:
ركبوه العربية بسرعة.
***
كان يركض ينادي عليها بخوف وحزن ويقول:
حياااااااااااة! انتي فين يا حياة؟
كانت تجلس تضم قدمها لصدرها تضع رأسها بين يديها وتبكي. رفعت رأسها عندما سمعت صوته المحبب إلى قلبها. نهضت ركضت باتجاه الصوت وهي تقول ببكاء:
آدم أنا هنا يا آدم.
التقى الاثنان في منتصف الطريق، ظلا ينظران إلى بعضهما بسعادة.
آدم بسعادة:
روحتي فين يا حياة؟ خوفتيني عليكي.
حياة بسعادة وبكاء:
أنا مروحتش في حتة، انت اللي سبتني حد ياخدني.
آدم بحزن:
أنا مسبتكيش يا حياة، أنا كنت بدور عليكي في البحر وملقتكيش.
حياة بحزن:
بس أنا مش في البحر يا آدم.
آدم بقلق:
انتي فين؟
حياة بحزن وبكاء:
معرفش أنا فين، متسبنيش أنا خايفة.
آدم بابتسامة حزينة:
متخافيش، أنا مش هسيبك.
كبرت المسافة بينهم، وابتعدا أكثر.
كان كل منهم يركض باتجاه الآخر، يمد يده يحاولان إمساك يد بعضهم، لكن دون جدوى. ظلا يبتعدان حتى اختفيا من أمام بعضهما.
كانت حياة تمد يدها وتركض بسرعة تحاول اللحاق به وتصرخ بخوف وفزع وتقول:
أااااددددم! متسبنيش.
استيقظت من نومها بفزع وهي تصرخ باسمه، نظرت حولها انفجرت في البكاء عندما اكتشفت أن ذلك لم يكن إلا حلم.
***
كان يركض يمد يده يحاول إمساكها بها، يصرخ باسمها لكنها اختفت من أمامه وتحول المكان إلى ظلام دامس. استيقظ وهو يصرخ باسمها بخوف ويقول:
حياااااااااااة! ارجعي متمشيش.
رواية مجنون بحبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أمل اسماعيل
كان يركض يمد يده يحاول الإمساك بها، يصرخ باسمها لكنها اختفت من أمامه وتحول المكان إلى ظلام دامس.
استيقظ وهو يصرخ باسمها بخوف ويقول:
_ حياة، ارجعي، متتمشيش.
ينظر يمينًا ويسارًا يبحث عنها ويقول بخوف ولهفة:
_ حياة، انتي روحتِ فين؟ حياااااااااااة.
كانت سلوى ورضى وحسين جالسين معه في الغرفة.
اقتربت منه سلوى بخوف وهي تبكي وقالت:
_ آدم، حياة ماتت، لازم تفهم كده.
آدم وهو ما يزال ينظر يمينًا ويسارًا بحثًا عنها:
_ لأ يا ماما، هي كانت هنا دلوقتي.
سلوى بحزن شديد:
_ لأ، هي ما كانتش هنا، هي ماتت. انت بنفسك دورت عليها في البحر وملقتهاش.
آدم بحزن وتعب:
_ علشان هي مش موجودة في البحر. هي قالت لي إنه أخدها لمكان بعيد.
لم تعد تستطيع المجادلة أمامه، انفجرت في البكاء وقلبها يتمزق حزنًا عليه، لقد فقد عقله حقًا.
نهض حسين وضّمها إليه وحاول تهدئتها، ثم نظر إلى آدم وقال بحزن جهير:
_ هتفضل كده كتير؟ هتفوق لنفسك إمتى؟ خلاص حياة راحت، بس أحمد لسه موجود، لازم تفوق عشانه.
لقد تعب حقًا من محاولة إقناعهم أنها لم تمت بعد. قلبه يخبره بذلك، يشعر بأنها ما زالت حية تنتظر قدومه ليساعدها، لكن كيف يقنعهم بذلك؟ إنهم يظنون أنه فقد عقله.
كان راضي ينظر إليهم بحزن وقال:
_ إيه اللي مخليك متأكد إنها لسه عايشة؟ مع إن الأدلة كلها بتثبت إنها ماتت.
قال كلمته الأخيرة بصعوبة والدموع تملأ عينيه:
_ علشان هي وعدتني إنها لو ماتت روحها هتفضل جنبي، مش هتسيبني. بس أنا مش حاسس بيها جنبي. غير إنها كانت موجودة دلوقتي وقالت لي إنه خدها مكان بعيد وطلبت مني أروح أجيبها.
راضي بحزن:
_ ده حلم اخترعه عقلك الباطل، علشان يأكد لك إن حياة لسه عايشة زي ما انت بتتمنى.
آدم بإصرار وغضب:
_ مش مهم رأيكم ولا الأدلة. أهم حاجة أنا واللي حاسس بيه. قلبي بيقولي إنها عايشة، يبقى هي عايشة.
نهض راضي ونظر إلى آدم وقال:
_ مش طول الوقت إحساسنا بيبقى صح. لو انت بتحبها بجد يبقى تفوق لنفسك وتعيش حياتك انت وابنك، لأن دي أكتر حاجة هتفرحها.
نظر إلى حسين وسلوى وقال:
_ عن إذنكم، هروح علشان أطمن على شادية.
ثم ذهب.
استلقى آدم على الفراش ينظر للأعلى، يفكر في كلام راضي ووالديه. حسنًا، إن طريقته في التفكير خاطئة، يجب أن يجد طريقة للبحث عن حياة دون أن يقلق أحد.
سلوى بحزن:
_ بتفكر في إيه دلوقتي؟
آدم بحزن:
_ متخافيش يا ماما، أنا هبقى كويس. ممكن نروح علشان أنا تعبان وعايز أرتاح. كمان أحمد وحشني.
رمقه حسين بشك وقال:
_ يعني خلاص؟ ولا هتضحك علينا زي المرة اللي فاتت؟
تنهد آدم بتعب وقال بحزن:
_ خلاص يا بابا، ما طلعتش في البحر، يبقى هروح هناك تاني أعمل إيه؟
سلوى بسعادة:
_ ربنا يخليك يا حبيبي. انت لازم تشد حيلك عشان خاطر ابنك وعشانا.
***
يدلف إلى الغرفة، يجدها تبكي بحرقة. يحاول سامي وعادل مواساتها لكن دون فائدة. اقترب منها ربّت على كتفها وقال:
_ ربنا يصبرك يا شادية.
لم يعلم ما الذي يجب عليه قوله لمواساتها، ما من كلمات يمكنها تخفيف ألمها.
رمقته شادية بحزن وقالت من بين شهقاتها:
_ بنتي راحت مني خلاص، حتى مش هعرف أدفنها وأودعها.
ثم انفجرت في البكاء مرة أخرى.
يا له من ألم لم يعد يستطيع تحمله، هو مستعد لفعل أي شيء ليخفف ذلك الألم قليلًا، كم يتمنى لو يستطيع انتزاع قلبه، هو سبب ألمه.
اختل توازنه، كاد أن يسقط لولا يد عادل التي أمسكت به.
عادل بخوف:
_ انت كويس يا جدّي؟
حاول راضي التماسك وقال بحزن قاتم:
_ أنا كويس.
ساعده على الجلوس، ثم أعطاه كوب ماء.
***
في مكان آخر.
تجلس على فراشها تضم قدميها إلى صدرها وتبكي بحركة. توقفت عن البكاء ثم نهضت اتجهت إلى المرآة الموجودة في الغرفة. نظرت لانعكاس صورتها وقالت بغضب:
_ هتفضلي تعيطي كده كتير؟ انتي لازم تهربي من هنا بسرعة.
ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهها وقالت:
_ حلوة أوي الفكرة دي.
اتجهت نحو الباب، حاولت فتحه لكنه كان مغلقًا. ركلته بغضب وقالت:
_ أوف، شكله قافلة بالمفتاح.
ظلت تطرق عليه بقوة وتقول بجهارة:
_ افتحوا الباب، أنا في سجن هنا ولا إيه؟
بعد قليل من الوقت، جاء إياد بعد أن أخبره أحد الحراس. فتح الباب ودلف إلى الغرفة.
تراجعت حياة بخوف عندما رأته وقالت بنبرة حاولت جعلها قوية:
_ ممكن أعرف أنا محبوسة هنا ولا إيه؟
كان ينظر بحزن إلى وجهها الشاحب، عينيها المنتفخة والحمراء من كثرة البكاء وقال بحزن:
_ لأ، مش في سجن.
حاولت إخفاء خوفها وقالت بتوتر:
_ طب أنا عايزة أخرج.
لاحظ خوفها، يعلم أنها محقة في خوفها، فما فعله أمس لا يُغتفر. تنهد بحزن وقال:
_ عايزة تروحي فين؟
شعرت بسعادة على ما يبدو أن خطتها ستنجح. حاولت الهدوء وأخفت سعادتها حتى لا يشك بها وقالت:
_ عايزة أخرج بره أتمشى.
إياد بابتسامة:
_ طيب، اطلعِ اقعدي في الجنينة.
كم تمقته، تمقت ابتسامته، تمقت كل شيء يخصه، لكنها مجبرة على مجاراته حتى تتمكن من الهرب.
حياة بتوتر:
_ أنا عايزة أخرج برا المكان ده، برا الجنينة.
إياد بصدمة وغضب:
_ نعم؟ تطلعي برا إيه؟
ارتعد جسدها بخوف وقالت والدموع تملأ عينيها:
_ أنا مخنوقة من المكان ده، حاسة إني في سجن، عايزة أروح لمكان بعيد.
حاول تهدئة غضبه، هو لا يريد إخافتها أكثر. كما أنها ستخرج معه، وهي لا تعلم في أي بلد هي، كما أنه لا يوجد أحد يعرفها أو يعرف لغتها هنا. أي أن فكرة هروبها مستحيلة.
إياد:
_ ماشي، هخرجك. هعدي عليكِ كمان ساعة تكوني جهزتي.
حياة بخوف وتوتر:
_ أنا هخرج لوحدي.
رمقها بغضب قاتم وقال:
_ هتخرجي معايا، يا إما مفيش خروج.
***
في مكان آخر.
يدلف إلى شقته بحزن، يبحث في كل مكان على أمل أن يجدها، لكن دون فائدة. لقد ذهبت حقًا.
اقتربت منه شقيقته وقالت بحزن:
_ تعال شوف أحمد مزهق ستي إحسان، مش عايز يسكت.
سلوى بحزن:
_ روح شوف ابنك يا حبيبي.
ذهب مع شقيقته لرؤية طفله.
رمقت سلوى حسين بحزن وقالت:
_ هنعمل إيه؟ ماينفعش نسيبه هنا لوحده، وهو دماغه ناشفة مش هيوافق يجي معانا.
حسين بحزن:
_ لو حكمت هنعيش احنا معاه.
***
يحمل صغيره بين يديه يداعبه، حتى يتوقف عن البكاء. توقف الصغير عن البكاء وغط في نوم عميق. كان ينظر إليه بحزن ويفكر بمستقبله، كيف سيكبر دون أمه؟ ماذا لو سأله عنها؟ ما الذي سيجيبه؟ هل سيقول له أنها ذهبت بسببه، بسبب ضعفه، لأنه لم يستطع حمايتها؟ عاش هو بدون أم. نفض الفكرة من رأسه وأعطى الطفل إلى جدته مرة أخرى. ثم نهض جمع كل صورها، كل ما يخصها ووضعهم في غرفتهما، ثم أغلق الغرفة ومنع أي أحد من الدخول إليها.
حسين بحزن:
_ انت بتعمل كده ليه يا ابني؟
آدم بحزن:
_ لو سمحت يا بابا، ممنوع أي حد يدخل الأوضة دي، ممنوع أي حد يكلم عن حياة.
حسين:
_ ليه يا ابني كل ده؟
آدم بحزن:
_ علشان مش عايز يسألني عليها.
حسين ببعض الغضب:
_ وفيها إيه لما يسأل عن أمه؟ ده حقه يا ابني.
آدم بحزن وغضب:
_ عايزني أقوله إيه لما يقول لي أمي راحت فين؟ أقوله إيه؟ أمك راحت بسبب ضعفي، لأني كنت عاجز، مقدرتش أحافظ عليها.
قال جملته الأخيرة وهو يجلس على الأرض ويضع رأسه بين يديه. يحاول منع دموعه من النزول، لكن نزلت دمعة خائنة من عينه. مسحها بسرعة قبل أن يراها أحد، وهو يقسم أنه سيجدها مهما كلفه الأمر. هو متأكد أنها ما زالت على قيد الحياة، سيجدها. حينها فقط سيخبر طفله عنها، وحتى يحين ذلك الوقت لن يسمح لأحمد بأن يعرف شيئًا عنها، وما حدث معهم مهما حدث.
***
في مكان آخر.
ارتدت ملابس واسعة، تساعدها على الركض.
دق باب الغرفة، يدخل بطلته المهيبة التي طالما كرهتها.
إياد بابتسامة:
_ مستعدة للخروج؟
حياة بخوف وتوتر:
_ هنروح فين؟
إياد بابتسامة:
_ هنخرج نتغدا مع بعض.
ذلك البغيض من يظن نفسه، هل يظن أنها ستقع في حبه بسهولة هكذا؟ وتلك الابتسامة التي يرسمها طوال الوقت، هل يظن أنه يصبح وسيمًا بها؟ إنها تمقته في جميع حالاته.
إياد بابتسامة:
_ يلا نمشي.
لم تجبه بل ذهبت أمامه دلالة على الموافقة.
تبعها إياد في صمت، صعدوا إلى السيارة. بعد مرور نصف ساعة وصلوا إلى أحد المطاعم الراقية.
كانت حياة تتابع الطريق، لعلها تجد علامة أو شيء تعلم من خلاله أين هي، لكن للأسف لم تعلم أين هي. كل ما تعلمه أنها توجد بقصر كبير وسط الغابة، ملئ بالحراس.
بعد أن دخلوا إلى المطعم طلب إياد الطعام، بينما هم يتناولانه أسقطت حياة الطعام على ملابسه.
انهض إياد بفزع وخوف، ينظر إذا كان قد أصابها مكروه.
إياد بخوف:
_ انتي كويسة؟
حياة:
_ أنا كويسة، بس عايزة أدخل الحمام علشان أمسح هدومي.
إياد:
_ طب تعالي معايا.
أخذها إلى دورة المياه.
إياد:
_ ادخلي وأنا هستناك هنا.
لفت حياة وأغلقت الباب خلفها، ظلت تبحث عن مخرج تستطيع الهروب منه، وجدت نافذة فوق مقعد الحمام. وقفت على المقعد ثم صعدت إلى النافذة وركضت بسرعة لتهرب.
شعر إياد بشيء مريب يحدث بالداخل، طرق على الباب وقال:
_ حياة، انتي خلصتي؟ ادخل. حياة.
لم يجبه أحد. حاول فتح الباب، لكنه كان موصدًا من الداخل. قام بكسره ودلف، لم يجد أحد، وجد النافذة مفتوحة، علم أنها هربت. صرخ باسمها بصوت مرعب، ثم خرج خارج المطعم طلب من حراسه مساعدته في البحث عنها.
***
كانت تركض بخوف وفزع، تنظر خلفها لتتأكد من أنه لا يتبعها. تذهب إلى أحد المارة لتتحدث معه، لكنه لا يتحدث العربية، يتحدث لغة غريبة لا تعلمها. حاولت أن تحدثه بالإنجليزية لكنه لا يفهمها أيضًا. واصلت الركض حتى لا يلحق بها وهي تبكي بخوف ولا تعلم ما الذي يجب عليها فعله أو إلى أين تذهب.
رواية مجنون بحبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم أمل اسماعيل
كانت تركض بخوف وفزع، تنظر خلفها لتتأكد من أنه لا يتبعها.
تذهب إلى أحد المارة لتتحدث معه، لكنه لا يتحدث العربية. يتحدث لغة غريبة لا تعلمها.
حاولت أن تحدثه بالإنجليزية، لكنه لا يفهمها أيضاً.
واصلت الركض حتى لا يلحق بها، تبكي بخوف، لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله أو إلى أين تذهب.
كان يبحث عنها مثل المجنون الذي فقد عقله، لا يستطيع تخيل فكرة فقدانها.
يرتجف خوفاً من فكرة فقدانها.
تنهد براحة عندما رآها تركض أمامه، اختفى الخوف الذي في قلبه وحل مكانه غضب قاتم.
ركض باتجاهها بسرعة وهو يقول بجهير:
_ حياااااااااااة!
ارتعد جسدها بخوف عندما سمعت صوته البغيض. نظرت للخلف، وجدته يركض نحوها مثل إعصار هائج والشرار يتطاير من عينيه.
ركضت بسرعة أكبر وقلبها يكاد ينفجر من الخوف، تحاول الهرب منه.
كان أسرع منها، استطاع إلحاق بها. أمسك يدها وجذبها إليه.
رمقها بغضب وقال:
_ كنتي فاكرة إنك هتقدري تهربي مني بسهولة كده؟
رمقته بحقد وغضب وقالت وهي تحاول الإفلات من قبضته:
_ هفضل أهرب منك مش هستسلم، لحد ما أنجح وأرجع لجوزي وابني اللي أنت حرمتني منهم.
حاول السيطرة على غضبه وقال:
_ قولتلك أنا جوزك مش هو، إنتي بقيتي مراتي خلاص مش عايزة تفهمي ليه؟
رمقته بغضب وقالت:
_ لأ، إنت مش جوزي. أنا وآدم كنا مغصوبين على الطلاق، عشان كده طلاقنا باطل، يعني أنا لسه مرات آدم.
لم يستطع التحمل أكثر. وضع يده على فمها لإسكاتها، وقال بنبرة تشبه فحيح الأفاعي:
_ مش عايز أسمعك بتقولي كده تاني، وأوعي تفكري في الهرب مرة تانية، بدل ما أخلص على آدم وابنك وعيلتك كلها. مش هخلي ليكي حد عايش عشان ترجعي له، إنتي فاهمة؟
قال كلمته الأخيرة بجهير وغضب، ثم جذبها من يدها وجعلها تركب السيارة التي كانت قد وصلت.
تجلس في السيارة بهدوء، تنظر إلى الطريق ودموعها تنزل على وجهها مثل الشلال. تفكر في مستقبلها المظلم. لقد قضى على آخر أمل لها.
لم تعد تستطيع الهرب خوفاً على آدم وعائلته منه.
خطر في بالها الانتحار، لكنه إن فعلت ذلك ستقضي على آخر أمل لها للقاء آدم والعيش معه.
نعم، فهي مؤمنة أن الله سيجمعها معه في الجنة، وإن قتلت نفسها فلن يكون مثواها إلا النار. لذلك لا داعي لتخسر دنيتها وآخرتها. يكفي خسارة أحدهم وهي الدنيا.
***
خرجت شادية من المستشفى، ذهبت إلى شقة آدم حيث كان الجميع في انتظارها.
إحسان بسعادة:
_ الحمد لله على سلامتك يا بنتي، كده يا شادية تخوفينا عليكي.
حاولت شادية كتم دموعها، هي لا تريد أن تقلقهم عليها أكثر، يكفي ما أصابهم، كما أن دموعها لن تعيد ابنتها مرة أخرى.
_ معلش يا ماما، حقك عليا.
نظرت إلى سلوى التي كانت تحمل أحمد وقالت بحزن وهي تمد يدها:
_ هاتي أحمد أما أشيله شوية.
أعطتها سلوى الطفل. حملته بين يديها تنظر إليه بحب وحنان. تتذكر طفلتها الجميلة، كانت تشبه تماماً عندما كانت في سنه. كم كانت طفلة جميلة، لقد ربتها بكل حب وحنان، كانت تفكر بمستقبلها، أنها ستصبح شابة جميلة ستحقق كل أحلامها، تتزوج وترى أحفادها. لكنها لم تتخيل يوماً أن تفقدها، أن تخسرها بتلك الطريقة البشعة.
ترغرغت عيناها بالدموع، حاولت كتمها، هي لن تكون ضعيفة، يجب أن تكون قوية من أجل ذلك الطفل الصغير.
راضي:
_ إحنا مينفعش نقعد هنا أكتر من كده.
حسين:
_ عندك حق يا عمي، إحنا نرجع كلنا البلد.
نظر إلى آدم وقال:
_ إنت كمان يا آدم هترجع معانا، نفتحلك مكتب هندسة وتقعد وسطنا إنت وابنك.
تنهد آدم وقال:
_ أنا قررت أسافر كمان شهر.
حسين بصدمة:
_ تسافر تروح فين؟
آدم بحزن:
_ هلف الدنيا، هسافر كل بلد شوية، وأحمد هيفضل معاكم. وأنا لما أبقى أجي إجازة هبقى أخده وأقعد بيه هنا، ولما أسافر تاني هبقى أجيبهولكم.
سامي:
_ وإيه لزمة سفرك ده؟
آدم بابتسامة حزينة:
_ كل بلد ليها طريقتها في البناء وتصميم البيوت، هشتغل في كل بلد شوية عشان أتعلم منهم.
كانت سلوى تنظر إليه بحزن، هي تعلم جيداً أنه لا يرغب بالسفر من أجل ذلك، بل يريد البحث عن حياة. هو مازال يظنها على قيد الحياة وأن ذلك المجنون أخذها وذهب بعيداً، لهذا يريد السفر والبحث عنها. ياله من مسكين. يقولون أن الحب أجمل شيء في الحياة، لكنه الآن أصبح لعنة أصابته.
سلوى بحزن:
_ لو لفيت العالم كله بردوا مش هتلاقيها لأنها معدتش موجودة، خليك هنا يا ابني عيش معانا ومع ابنك.
تعجب الجميع من حديثها كثيراً، من التي يريد البحث عنها؟ مستحيل، هل ما زال يفكر بها؟
حسين بحزن:
_ مستحيل، إنت لسه مش مصدق إنها ماتت.
راضي:
_ اسمع الكلام اللي هقولهولك ده وحطه حلقة في ودنك، حياة خلاص راحت ولو عملت إيه مش هترجع. كمل حياتك يا ابني إنت لسه شاب صغير، وهتلاقي واحدة تانية تحبك وتحبك.
آدم بحزن وغضب:
_ إنت إزاي تقول كده، عايزني أحب واحدة تانية غير حياة، ده مستحيل. شكلك متعرفش حياة تبقى إيه بالنسبالي.
تنهد راضي بحزن وقال:
_ لا يمكن تتخيل الوجع والحزن اللي أنا حاسس بيه وأنا بقولك الكلام ده، بس دي حقيقة لازم نتقبلها. حياة ماتت وإنت لسه عايش ولازم تكمل حياتك.
آدم بحزن:
_ قولتلكم أنا هسافر عشان أطور نفسي، أرجو إنكم تتفهموا موقفي.
حسين بحزن:
_ اللي يريحك يا بني اعمله.
آدم بابتسامة حزينة:
_ شكراً، بس أتمنى إنكم تفضلوا هنا لحد ما أسافر.
نظر إلى راضي وقال:
_ طبعاً الكلام ده ليكم إنتوا كمان.
راضي:
_ وأنا موافق.
***
بعد مرور شهر.
جهز آدم حقيبة سفره. ارتدى ملابسه، ألقى نظرة أخيرة على الغرفة وصور حياة وكل ما يخصها ثم ذهب. أغلق الغرفة بمفتاحها وأخذه معه.
كان الجميع يقف في الخارج لتوديعه. ودعهم آدم ثم ذهب، رافقه عادل وحسين.
***
في مكان آخر.
كانت تجلس على فراشها تبكي بحرقة. لقد تحققت مخاوفها. كانت تشعر بالتعب والغثيان. دعت الله ألا يكون ما تفكر به صحيح، لكنها تعرف تلك الأعراض جيداً.
الآن بعد مرور شهر، تأكدت أن ما كانت تفكر فيه صحيح، أنها تحمل طفل ذلك البغيض في أحشائها. يا الله كيف حدث ذلك؟ لم تكن إلا مرة واحدة، كيف حدث ذلك الحمل؟ لا يمكن أن تنجب طفل ذلك البغيض والده. هي تمقته بشدة، إذا كيف سيكون هنا طفل يربطهم؟
نهضت من فراشها، فتحت باب الغرفة. حمدت الله أنه لم يعد يغلقه.
وقفت أعلى الدرج ثم سقطت من عليه. تدحرجت من على الدرج، وصلت للأسف فاقدة الوعي، مصابة ببعض الكدمات والدماء تخرج منها.
***
في المطار.
آدم بابتسامة حزينة:
_ ده معاد طيارتي، أشوف وشكم على خير.
ضمه حسين وقال بحزن:
_ خلي بالك من نفسك، اتصل بينا على طول ومتتأخرش في الغيبة.
بادله الضم وقال:
_ حاضر، هتصل بيكم على طول.
أخرج مفتاحاً من جيبه، أعطاه لوالده وقال:
_ ده مفتاح الشقة عشان لو احتاجتم حاجة.
ضمه عادل وقال:
_ أشوف وشك على خير.
بادله آدم الضم وقال:
_ مش هوصيك على أحمد.
عادل:
_ ده في عنيا.
آدم بابتسامة:
_ أشوف وشكم على خير.
ثم ذهب.
***
كان جالس في مكتبه يراجع بعض الأوراق، عندما سمع صوت صراخ. خرج من مكتبه بسرعة. وقف ينظر بصدمة وخوف أسفل الدرج.
كانت حياة ملقاة أسفل الدرج، فاقدة الوعي والدماء تخرج منها. والخادمة تقف بجوارها تصرخ بفزع وخوف.
نزل بسرعة، انخفض لمستواها يتفحصها وهو يصرخ بخوف وفزع ويقول:
_ شوقي! يا شوقي!
حضر شوقي وقال بخوف وفزع:
_ الهانم مالها يا باشا؟
إياد بخوف وفزع وبكاء:
_ إنت لسه هتسأل، جهز العربية بسرعة، هنوديها المستشفى.
ذهب شوقي جهز السيارة.
حمل إياد حياة بين يديه ينظر إليها بحزن، وقلبه يتمزق من الخوف. صعد إلى السيارة وهو مازال يحملها، وضعها على قدميه، يحتضنها بخوف.
رمق شوقي بغضب ممزوج بخوف وقال:
_ سوق بسرعة.
انطلق شوقي بسرعة.
كان جسد إياد يرتجف من الخوف. هذه أول مرة يشعر فيها بالخوف على شخص. لقد كان دائماً قاسياً بارداً لا يهمه أحد. لكن الآن ذلك القلب البارد القاسي يكاد يتوقف من شدة خوفه.
بالرغم من خوفه، إلا أنه كان يشغل تفكيره سؤال واحد عجز عن إيجاد جوابه: لماذا فعلت ذلك؟ هل تعمدت السقوط أم أنها سقطت بدون قصد؟
وصلوا إلى المستشفى، كان الطبيب بانتظارهم. اتصل به شوقي وأخبره بكل شيء.
كان جميع من في المستشفى يتحدث الإنجليزية.
الطبيب:
_ ضعوها على الناقلة بسرعة.
وضعها إياد.
أخذوها إلى غرفة العمليات بسرعة.
أراد إياد الدخول معهم بالقوة، لكن أوقفه شوقي.
***
بداخل غرفة العمليات.
كانت حياة ما تزال فاقدة الوعي.
عالج الطبيب جروحها والكدمات، لكنه صدم عندما كشف على معدتها بالأشعة التلفزيونية للتأكد من سلامتها. إنها حامل!!
لكن لماذا لم يخبروه بذلك؟
نظر إلى أحد الممرضات وقال:
_ اذهبي واحضري الطبيب "ستيفن".
ستيفن هو طبيب نساء وتوليد ماهر للغاية.
خرجت الممرضة بسرعة وأحضرت ستيفن.
قام ستيفن بفحصها وأكد لهم حملها، وقال:
_ إنها حامل في الشهر الأول. الحمد لله الطفل لم يتأثر بالسقطة، لكنها بحاجة للراحة وبعض الفيتامينات.
***
خارج الغرفة.
كان إياد يسير ذهاباً وإياباً بخوف وقلق، خاصة عندما رأى طبيب آخر يدخل.
حاول شوقي تهدئته وقال:
_ متخافش يا باشا هتبقى كويسة.
إياد بخوف وتوتر:
_ طب الدكتور التاني ده دخل يعمل إيه؟
شوقي:
_ الوقتي نعرف.
قاطع حديثهم خروج الأطباء، ومعهم حياة التي كانت ما تزال فاقدة الوعي.
ذهب إليهم إياد وقال بخوف وقلق:
_ هل هي بخير؟
الطبيب:
_ لا داعي للقلق، هي بخير، فقط بعض الكدمات. أيضاً الجنين بخير لم يصبه مكروه، لكن يجب عليها الراحة وأخذ بعض الفيتامينات.
إياد بصدمة وعدم تصديق:
_ ماذا؟ جنين؟
أدرك الطبيب أنه لا يعلم شيئاً، قال بابتسامة:
_ نعم، جنين. إنها في الشهر الأول من الحمل.
ظل إياد شارداً لبعض الوقت. هل سقطت عن عمد لأنها لم ترد أن تحمل في أحشائها طفله؟
شوقي:
_ شكراً للمساعدة، هل يمكننا أخذها والذهاب؟
الطبيب:
_ نعم يمكنكم الذهاب، لكن يجب أن تأخذ هذه الفيتامينات وتنتبه جيداً.
إياد بحزن:
_ حاضر.
أخذوها وذهبوا.
***
نائمة على فراشها مثل الملاك. كم كانت تشبه الأطفال.
ينظر لها بحزن ويفكر: لهذه الدرجة تمقته؟ لماذا تمقته؟ هو أحبها بصدق، تخلى عن كل شيء لأجلها، لكنها تمقته وبشدة. لم ترغب بحمل طفله في أحشائها.
لكن لا بأس، هي بخير وطفله أيضاً بخير. إنها مسألة وقت، ستنجب طفله وسيكونون أسرة سعيدة.
استيقظت من نومها تنظر حولها. عندما رأته تذكرت كل شيء. كانت تفكر: هل مات الطفل؟ إنه غاضب الآن بالتأكيد.
رمقها إياد بغضب وقال:
_ ليه كل الكره ده؟ للدرجة دي مش طيقاني؟ كنتي عايزة تقتلي ابني اللي لسه بيتخلق!!!
هل يتعجب حقاً من كرهها له؟ ألا يعلم السبب؟ هل نسي كل ما فعله بها؟ أيظن أنها ستتوقف عن كرهه؟ إنه مجنون مغرور ومتكبر حقاً.
لكن لحظة، هل يقصد من كلامه هذا أن الطفل مازال على قيد الحياة؟؟ ينمو داخل أحشائها!!
رمقته بغضب وقالت:
_ إنت بجد بتسأل أنا بكرهك ليه؟
أغلق قبضته بغضب وقال:
_ طب أنا أذيتك، لكن الطفل اللي لسه بيتخلق ده عملك إيه؟ ذنبه إيه عشان عايزة تقتليه؟؟
إنه محق، كيف استطاعت فعل ذلك؟ أرادت أن تقتل طفل بريء لم يفعل شيئاً. ما ذنبه هو ليعاقب على أفعال غيره؟
إياد بغضب:
_ اسمعيني كويس، أنا ميهمنيش حد في الدنيا دي غيرك، إنتي أغلى حاجة عندي. لو أذيتيني أغلى حاجة عندي، ساعتها أنا مش هخلي ولا حاجة غالية ليكي على وش الدنيا. إنتي لا يمكن تتخيلي الخوف والرعب اللي حسيت بيهم النهاردة.
غادر وتركها.
كانت جالسة تفكر ما الذي عليها فعله. هي لا تطيق فكرة أن يكون لديها طفل منه. لكن ما ذنب ذلك الطفل البريء؟
لقد اتخذت قرارها، ستنجب ذلك الطفل مهما حدث. على كل حال، هي لن تستطيع العودة إلى آدم. سيكون هذا الطفل مؤنسها في وحدتها. كما أن الله له دائماً حكمة فيما يرزقنا. لابد أن يكون هناك سبب لقدوم ذلك الطفل.
رواية مجنون بحبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم أمل اسماعيل
الفصل السادس عشر
كانت تركض بخوف وفزع، تنظر خلفها لتأكد من أنه لا يتبعها، تذهب إلى أحد الماره لتتحدث معه لكنه لا يتحدث العربية، يتحدث لغه غريبه لا تعلمها، حاولت أن تحدثه بالأنجليزيه لكنه لا يفهمها أيضاً، واصلت الركض حتى لا يلحق بها، تبكى بخوف لا تعلم ما الذى يجب عليها فعله أو إلى أين تذهب
كان يبحث عنها مثل المجنون الذى فقد عقله، لا يستطيع تخيل فكرة فقدانه قلبه يرتجف خوفاً من فكرة فقدانها، تنهد براحه عندما رائاها تركض أمامه، أختفى الخوف الذى فى قلبه وحل مكانه غضب قاتم، ركض بأتجاهها بسرعة وهوا يقول بجهير
_حياااااااااااة
أرتعد جسدها بخوف عندما سمعت صوته البغيض، نظرت للخلف وجدته يركض نحوها مثل أعصار هائج والشرار يتطاير من عينيه، ركضت بسرعة أكبر وقلبها يكاد ينفجر من الخوف تحاول الهرب منه
كان أسرع منها أستطاع ألحاق بها، أمسك يدها وجزبها إليه، رمقها بغضب وقال
_ كنتى فاكره أنك هتقدرى تهربى منى بسهوله كده
رمقته بحقد وغضب وقالت وهى تحاول الأفلات من قبضته
_ هفضل أهرب منك مش هستسلم، لحد ما أنجح وأرجع لجوزى وأبنى أل أنتا حرمتنى منهم
حاول السيطرة على غضبه وقال
_ قولتلك أنا جوزك مش هوا، أنتى بقيتى مراتى خلاص مش عايزة تفهمى ليه
رمقته بغضب وقالت : لأ أنتا مش جوزى، أنا وأدم كنا مغصوبين على الطلاق علشان كده طلاقنا باطل، يعنى انا لسه مرات أدم
لم يستطع التحمل أكثر، وضع يده على فمها لأسكاتها، وقال بنبرة تشبه فحيح الأفاعى
_ مش عايز أسمعك بتقولى كدة تانى، وأوعى تفكرى فالهرب مره تانيه، بدل مخلص على أدم وأبنك وعيلتك كلها، مش هخلى ليكى حد عايش علشان ترجعيله أنتى فاهمه
قال كلمته الأخيرة بجهير وغضب، ثم جزبها من يدها وجعلها تركب السيارة التى كانت قد وصلت
تجلس فى السيارة بهدوء، تنظر إلى الطريق ودموعها تنزل على وجهها مثل الشلال، تفكر فى مستقبلها المظلم، لقد قضى على أخر أمل لها الأن، لم تعد تستطيع الهروب خوفاً على أدم وعائلته منه، خطر فى بالها الأنتحار لكنه أن فعلت ذلك ستقضى على أخر أمل لها للقاء أدم والعيش معه، نعم فهى مؤمنه أن الله سيجمعها معه فى الجنة، وأن قتلت نفسها فلن يكون مثواها ألا النار، لذلك لا داعى لتخسر دنيتها وأخرتها يكفى خسارة أحدهم وهى الدنيا
*******************************
خرجت شادية من المستشفى، ذهبت إلى شقة أدم حيث كان الجميع فى انتظارها
أحسان بسعادة : الحمدلله على سلامتك يا بنتى، كده يا شادية تخوفينا عليكى
حاولت شادية كتم دموعها، هى لا تريد أن تقلقهم عليها أكثر يكفى ما أصابهم، كما أن دموعها لن تعيد أبنتها مره أخرى
_ معلش يا ماما حقك عليا
نظرت إلى سلوى التى كانت تحمل أحمد وقالت بحزن وهى تمد يدها
_ هاتى أحمد أما أشيله شويه
أعتطها سلوى الطفل، حملته بين يديها تنظر إليه بحب وحنان، تتذكر طفلتها الجميلة كانت تشبه تماماً عندما كانت فى سنه، كم كانت طفله جميلة، لقد ربتها بكل حب وحنان كانت تفكر بمستقبلها، أنها ستصبح شابه جميلة ستحقق كل أحلامها، تتزوج وترا أحفادها لكنها لم تتخيل يوماً أن تفقدها، أن تخسرها بتلك الطريقة البشعه، ترغرغت عيناها بالدموع، حاولت كتمها هى لن تكون ضعيفة، يجب أن تكون قويه من أجل ذلك الطفل الصغير
راضى : أحنا مينفعش نقعد هنا أكتر من كده
حسين : عندك حق يا عمى، أحنا نرجع كلنا البلد
نظر إلى ادم وقال : أنتا كمان يا أدم هترجع معانا، نفتحلك مكتب هندسة وتقعد وسطنا انتا وأبنك
تنهد أدم وقال : أنا قررت أسافر كمان شهر
حسين بصدمه : تسافر تروح فين
أدم بحزن : هلف الدنيا هسافر كل بلد شويه، وأحمد هيفضل معاكم، وانا لما أبقى أجى أجازة هبقى أخده واقعد بيه هنا، ولما أسافر تانى هبقى اجيبهلكم
سامى : وايه لزمة سفرك ده
أدم بأبتسامة حزينه : كل بلد ليها طريقتها فى البناء وتصميم البيوت، هشتغل فى كل بلد شويه علشان اتعلم منهم
كانت سلوى تنظر إليه بحزن، هى تعلم جيداً أنه لا يرغب بالسفر من أجل ذلك، بل يريد البحث عن حياة، هوا مازال يظنها على قيد الحياة وأن ذلك المجنون أخذها وذهب بعيداً، لهذا يريد السفر والبحث عنها ياله من مسكين، يقولون أن الحب أجمل شئ فى الحياة لكنه الأن أصبح لعنه أصابته
سلوي بحزن : لو لفيت العالم كله بردوا مش هتلاقيها لأنها معدتش موجودة، خليك هنا يا أبنى عيش معانا ومع أبنك
تعجب الجميع من حديثها كثيراً، من التى يريد البحث عنها، مستحيل هل ما زال يفكر بها
حسين بحزن : مستحيل أنتا لسه مش مصدق أنها ماتت
راضى : اسمع الكلام ال هقلهولك ده وحطه حلقه فى ودنك، حياة خلاص راحت ولو عملت إيه مش هترجع، كمل حياتك يابنى انتا لسه شاب صغير، وهتلاقي واحده تانيه تحبها وتحبك
أدم بحزن وغضب : أنتا أزاى تقول كده، عايزنى أحب واحدة تانيه غير حياة، ده مستحيل شكلك متعرفش حياة تبقى إيه بالنسبالى
تنهد راضى بحزن وقال : لا يمكن تتخيل الوجع والحزن، ال انا حاسس بيه وأنا بقولك الكلام ده، بس دى حقيقة لازم نتقبلها، حياة ماتت وانتا لسة عايش ولازم تكمل حياتك
أدم بحزن : قولتلكم أنا هسافر علشان أطور نفسى، أرجو أنكم تتفهموا موقفى
حسين بحزن : ال يريحك يا بنى اعمله
أدم بأبتسامة حزينه : شكراً بس أتمنى أنكم تفضلوا هنا لحد ما أسافر
نظر إلى راضى وقال : طبعاً الكلام ده ليكم أنتوا كمان
راضى : وانا موافق
******************************
بعد مرور شهر
جهز أدم حقيبة سفره، أرتدى ملابسه ألقى نظرة أخيره على الغرفة وصور حياة وكل ما يخصها ثم ذهب، أغلق الغرفة بمفتاحها وأخذه معه
كان الجميع يقف فى الخارج لتوديعه، ودعهم أدم ثم ذهب رافقه عادل وحسين
****************************
فى مكان أخر
كانت تجلس على فراشها تبكى بحرقة، لقد تحققت مخاوفها، كانت تشعر بالتعب والغثيان، دعت الله الا يكون ما تفكر به صحيح، لكن هى تعرف تلك الأعراض جيداً، الأن بعد مرور شهر تأكدت أن ما كانت تفكر فيه صحيح، أنها تحمل طفل ذلك البغيض فى أحشائها، يا الله كيف حدث ذلك، لم تكن إلا مره واحدة كيف حدث ذلك الحمل، لا يمكن أن تنجب طفل ذلك البغيض والده، هى تمقته بشدة إذا كيف سيكون هنا طفل يربطهم، نهضت من فراشها فتحت باب الغرفة حمدت الله انه لم يعد يغلقه، وقفت أعلى الدرج ثم سقتط من عليه، تدجرجت من على الدرج وصلت للأسف فاقده الوعى مصابه ببعض الكدمات والدماء تخرج منها
***************************
فى المطار
أدم بأبتسامة حزينه : ده معاد طيارتى اشوف وشكم على خير
ضمه حسين وقال بحزن : خلى بالك من نفسك، اتصل بينا على طول ومتتأخرش فالغيبه
بادله الضم وقال : حاضر هتصل بيكم على طول
أخرج مفتاح من جيبه، أعطاه لوالده وقال
_ ده مفتاح الشقة علشان لو احتاجتم حاجه
ضمه عادل وقال : اشوف وشك على خير
بادله أدم الضم وقال : مش هوصيك على أحمد
عادل : ده فى عنيا
أدم بأبتسامة : اشوف وشكم على خير
ثم ذهب
**************************
كان جالس فى مكتبه يراجع بعض الأوراق، عندما سمع صوت صراخ، خرج من مكتبه بسرعة، وقف ينظر بصدمه وخوف أسفل الدرج
كانت حياة ملقاة أسفل الدرج فاقده الوعى والدماء تخرج منها، و الخادمة تقف بجوارها تصرخ بفزع وخوف
نزل بسرعة، انخفض لمستواها يتفحصها وهوا يصرخ بخوف وفزع ويقول
_ شوقى يا شوقى
حضر شوقى وقال بخوف وفزع
_ الهانم مالها ياباشا
إياد بخوف وفزع وبكاء
_ أنتا لسه هتسأل جهز العربية بسرعة، هنوديها المستشفى
ذهب شوقى جهز السيارة
حمل إياد حياة بين يديه ينظر إليها بحزن، وقلبه يتمزق من الخوف، صعد إلى السيارة وهوا مازال يحملها وضعها على قدميه، يحتضنها بخوف، رمق شوقى بغضب ممزوج بخوف وقال
_ سوق بسرعة
انطلق شوقى بسرعة
كان جسد إياد يرتجف من الخوف، هذه أول مره يشعر فيها بالخوف على شخص، لقد كان دائماً قاسى بارد لا يهمه أحد، لكن الأن ذلك القلب البارد القاسى يكاد يتوقف من شدة خوفه، بالرغم من خوفه ألا أنه كان يشغل تفكيره سؤال واحد عجز عن إيجاد جوابه، لماذا فعلت ذلك؟ هل تعمدت السقوط أم أنها سقطت بدون قصد؟
وصلوا إلى المستشفى، كان الطبيب بأنتظارهم، اتصل به شوقى وأخبره بكل شئ
كان جميع من فى المستشفى يتحدث الأنجليزيه
الطبيب : ضعوها على الناقله بسرعة
وضعها إياد
أخذوها إلى غرفه العمليات بسرعة
أراد إياد الدخول معهم بالقوة لكن أوقفه شوقى
*************************
بداخل غرفه العمليات
كانت حياة ما تزال فاقدة للوعى
عالج الطبيب جروحها والكدمات، لكنه صدم عندما كشف على معدتها بالأشعه التلفزيونيه للتأكد من سلامتها، أنها حامل!! لكن لماذا لم يخبروه بذلك، نظر إلى أحد الممرضات وقال
_ اذهبى واخضرى الطبيب “ستيفن”
ستيفن هوا طبيب نساء وتوليد ماهر للغاية
خرجت الممرضة بسرعة وأخضرته
قام ستيفن بفحصها وأكد لهم حملها، وقال
_ أنها حامل فى الشهر الأول، الحمد لله الطفل لم يتأثر بالسقطه، لكنها بحاجه للراحه وبعض الفيتامين
*************************
خارج الغرفة
كان إياد يسير ذهاباً وإياباً بخوف وقلق، خاصة عندما رائى طبيب أخر يدخل
حاول شوقى تهدئته وقال : متخفش يا باشا هتبقى كويسه
إياد بخوف وتوتر : طب الدكتور التانى ده دخل يعمل إيه
شوقى : ألوقتى نعرف
قاطع حديثهم خروج الأطباء، ومعهم حياة التى كانت ما تزال فاقدة الوعى
ذهب إليهم إياد وقال بخوف وقلق
_ هل هى بخير
الطبيب : لا داعى للقلق هى بخير، فقط بعض الكدمات، إيضاً الجنين بخير لم يصبه مكروه، لكن يجب عليها الراحه وأخذ بعض الفيتامينات
إياد بصدمه وعدم تصديق : ماذا جنين
أدرك الطبيب أنه لا يعلم شئ، قال بأبتسامة
_ نعم جنين أنها فى الشهر الأول من الحمل
ظل إياد شارد لبعض الوقت، هل سقطت عن عمد لأنها لم ترد أن تحمل فى أحشائها طفله
شوقى : شكراً للمساعدة، هل يمكننا أخذها والذهاب
الطبيب : نعم يمكنكم الذهاب، لكن يجب أن تأخذ هذه الفيتامينات وتنتبه جيداً
إياد بحزن : حاضر
أخذوها وذهبوا
***************************
نائما على فراشها مثل الملاك، كم كانت تشبه الأطفال، ينظر لها بحزن ويفكر لهذه الدرجة تمقته، لماذا تمقته؟ هوا أحبها بصدق، تخلى عن كل شئ لأجلها لكن هى تمقته وبشدة، لم ترغب بحمل طفله فى أحشائها، لكن لا بأس هى بخير وطفله إيضاً بخير، أنها مسألة وقت ستنجب طفله وسيكونون أسرة سعيدة
أستيقظت من نومها تنظر حولها، عندما رائته تذكرت كل شئ، كانت تفكر هل مات الطفل، أنه غاضب الأن بالتأكيد
رمقها إياد بغضب وقال : ليه كل الكره ده؟ للدرجادى مش طيقانى كنتى عايزه تقتلى أبنى ال لسه بيتخلق!!!
هل يتعجب حقاً من كرهها له، ألا يعلم السبب!! هل نسى كل ما فعله بها، أيظن أنها ستتوقف عن كره أنه مجنون مغرور ومتكبر حقاً، لكن لحظه، هل يقصد من كلامه هذا أن الطفل مازال على قيد الحياة؟؟ ينموا داخل أحشائها!!
رمقته بغضب وقالت : أنتا بجد بتسأل أنا بكرهك ليه
أغلق قبضته بغضب وقال
_ طب أنا وأذيتك، لكن الطفل ال لسه بيتخلق ده عملك إيه!! ذنبه إيه علشان عايزة تقتليه؟؟
أنه محق كيف استطاعت فعل ذلك، أرادت أن تقتل طفل برئ لم يفعل شئ، ماذنبه هوا ليعاقب على أفعال غيره
إياد بغضب : اسمعينى كويس أنا ميهمنيش حد فى الدنيا دى غيرك، أنتى أغلى حاجة عندى، لو أذينى أغلى حاجه عندى، ساعتها أنا مش هخلى ولا حاجه غاليه ليكى على وش الدنيا، أنتى لا يمكن تتخيلى الخوف والرعب ال حسيت بيهم النهارده
غادر وتركها
كانت جالسة تفكر ما الذى عليها فعله، هى لا تطيق فكرة أن يكون لديها طفل منه، لكن ما ذنب ذلك الطفل البرئ، لقد أخذت قرارها ستنجب ذلك الطفل مهما حدث، على كل حال هى لن تستطيع العوده إلى أدم، سيكون هذا الطفل مؤنسها فى وحدتها، كما أن الله له دائماً حكمه فيما يرزقنا، لابد أن يكون هناك سبب لقدوم ذلك الطفل
رواية مجنون بحبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أمل اسماعيل
لاحظت حياة نظرات إياد النارية. أرادت أن تغيظه وتغضبه أكثر، فمدت يدها وأمسكت بيد مايكل وقالت بابتسامة:
"الشرف لي أيها السيد الوسيم."
قام مايكل بتقبيل يدها، ثم نظر إليها وابتسم وقال:
"يبدو أنها ستصبح حفلة رائعة."
جذب إياد يدها بغضب وقال وهو يعض على أسنانه:
"عفواً، هلّا ابتعدت؟ نحن نريد المرور."
تمنى لكمه وأوسع ضرباً، لكن ما فعله شئ عادي بالنسبة لمجتمعهم، لهذا عليه أن يهدأ ويتريث. فلا يريد أن يثير شكوك من حوله.
جلس هو وحياة على إحدى الطاولات. رمقها بغضب وقال:
"إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟"
حياة ببرود:
"عملت إيه؟"
ضرب الطاولة بيده وقال بغضب:
"على أساس مش عارفة أنتي عملتي إيه. أنا عارف كويس الحركات دي، أنتي بتحاولي تضايقيني وخلاص."
رمقته ببرود وقالت بسخرية:
"أضايقك!! وأنت مين عشان أضايقك؟ أحب أعرفك أنك ولا حاجة بالنسبالي، متفرقش معايا عشان أضايقك."
زفر بضيق وقبضته بغضب وقال:
"أحب أعرفك إني أبقى جوزك، مش بس كده، أنا كمان أبو ابنك."
أشعل كلامه الغضب في قلبها. حملت كوب عصير كان موضوعاً على الطاولة وقذفته في وجهه.
صدم من عملتها، لكنه حاول السيطرة على غضبه، ثم ذهب إلى المرحاض كي لا يفعل شيئاً يندم عليه، فأخر ما يريده الآن هو جعلها تخافه وتكرهه أكثر.
***
في مكان آخر.
يجلسون بداخل المطار ينتظرون قدومه.
أحمد بسعادة:
"بابا هييجي دلوقتي."
حسين بسعادة:
"أيوه دلوقتي هييجي."
أحمد بابتسامة مشاكسة:
"طب أنا عايز شبسي."
عادل:
"أنا لسه جايب لك دلوقتي."
عقد أحمد ذراعيه على صدره وقال بإصرار:
"مليش دعوة، أنا عايز تاني."
تنهد عادل وقال:
"هجبلك بسكوت."
أحمد:
"موافق بسكوت بسكوت."
أخذه عادل وأحضر له ما يريد. بعد أن حصل على ما يريد، ترك يد عادل وركض، وهو يضحك ويقول:
"ضحكت عليا في البيت واتسحبت ورايا ومسكتني، وريني بقى هاتمسكني إزاي."
تنهد عادل بتعب وقال:
"آه يا عملي الأسود."
ركض عادل خلفه يحاول الإمساك به ويقول:
"استنى متجريش في المطار كده غلط."
أحمد بمشاكسة:
"لأ مش هقف، أمسكني لو تقدر."
ذهب أحمد باتجاه الممر المخصص لخروج الركاب. كان يركض وهو ينظر خلفه ليرى هل اقترب منه عادل، لم ينتبه للشخص القادم باتجاهه واستضم به. رفع رأسه ليرى من الذي استضم به، صرخ بسعادة وهو يقول:
"بااااااباااااا!"
أنزل أدم الحقيبة التي على ذراعه، وترك الحقيبة التي يجرها بيده، ثم حمل أحمد والتف به وهو يضحك ويقول:
"حبيب بابا معذب خالو."
ضحك أحمد وقال:
"هوا اللي مبيسمعش الكلام."
وقف عادل أمامهم وقال بتعجب:
"مبسمعش الكلام!! ليه؟ هوا المفروض مين يسمع كلام التاني؟"
أنزل أدم أحمد، ثم قام بضم عادل وقال بسعادة:
"وحشتني يا عدولا، عامل إيه؟"
بادله عادل الضم وقال:
"وأنت وحشتني أكتر يا دوما، أخبارك إيه؟"
أدم بابتسامة:
"الحمد لله."
حمل عادل الحقائب وقال:
"يلا نروح لعمي حسين ونمشي."
أمسك أدم الحقائب وقال:
"أنا هشيلهم، متتعجبش نفسك."
عادل بترجّي:
"أبوس إيدك خليني أشيلهم وشيل أنت ابنك."
ضحك أدم ثم نظر إلى ابنه وقال:
"شكلك شقي ومزهقهم."
ضحك أحمد وقال:
"أنا شاطر وبسمع الكلام."
حمله أدم وهو يضحك ويقول:
"مهوا باين."
ذهبوا حيث يجلس حسين. عندما رأى أدم حسين، أنزل أحمد من يده وذهب إلى والده ركضاً. قام بتقبيل يده وضمه وهو يقول بسعادة:
"وحشتني أوي يا بابا."
ضمه حسين وقال بسعادة:
"وأنت أكتر يا ابني."
قاطعهم أحمد وقال:
"يلا نروح عشان ناكل، أصل ستي سلوى قاعدة عند ستي شادية وستي أحسان، بيعملوا أكل حلو أوي."
ضحكوا عليه، حمله أدم وقال بابتسامة:
"متعرفش عاملين إيه؟"
ضم شفتيه ورفع كتفه دلالة على عدم المعرفة وقال:
"معرفش، بس هيعملوا أكل كتير أوي."
ضحك أدم على صغيره المشاغب وقال:
"طب يلا نروح عشان ناكل."
***
في مكان آخر.
تنهدت براحة بعد أن ذهب إلى المرحاض. لقد أغضبته حقاً هذه المرة، لكنه يستحق ذلك، فهو بغيض دمر حياتها، إنها تمقته بشدة.
"هل تسمحين لي بالجلوس؟"
رفعت رأسها لترا من يحدثها، انزعجت كثيراً عندما رأت هاوية المتحدث وقالت ببرود:
"عذراً سيد مايكل، أنا لا أجلس مع الغرباء."
لم يهتم بما قالته. جلس بجانبها وقال بابتسامة:
"لكني لست غريباً سيدتي الجميلة، لقد تعارفنا قبل قليل."
رمقته بغضب وقالت:
"أنا أتعرف على الكثير من الناس، لكن هذا لا يعني أننا نصبح أصدقاء، لذلك أنت شخص غريب وأنا لا أتحدث أو أجلس مع الغرباء."
لم يؤثر كلامها به. هو شاب مغرور كثيراً، يظن أن جميع النساء متيمات به. هو شاب وسيم للغاية يمتلك جسداً رياضياً وعينين خضراوين جميلتين، لهذا يظن أن كل النساء مغرمات به.
أمسك يدها بجرأة وقال:
"ما رأيك أن ترقصي معي؟"
نزعت يدها بقوة وهي ترمقه بغضب وتقول:
"أنك حقاً شخص مجنون."
نهضت لكي تغادر، لكنه أمسك يدها مرة أخرى وجذبها إليه محتضناً وقال بثقة وغرور:
"لا تقاومي جميلتي، أعلم أنك وقعتي في غرامي، اعترفي بذلك."
صدمت حياة كثيراً من فعلته. حاولت إبعاده عنها لكن شتان بين قوتها وقوته. لم تستطع أن تبعده عنها. ظلت تضربه بيدها وهي تقول بخوف حاولت إخفاءه وإظهاره غضباً:
"أتركيي أيها الأحمق المغرور المتعجرف، أنني أمقت الأشخاص أمثالك وأشمئز منهم."
كان يقف ينظر بصدمة غير مصدق لما يرى. سرعان ما تحولت هذه الصدمة إلى غضب عارم. ذهب إليهم مسرعاً والغضب يزداد بداخله، مما جعله مثل بركان ناشط.
جذب حياة من يده، ثم أنهال عليه بالكمات، وهو يقول بغضب:
"كيف تتجرأ على لمسها؟ سوف أقتلك فهذا أقل عقاب تحصل عليه جزاء جريمتك هذه."
حاول مايكل إبعاده لكنه لم يستطع، فقد فقد توازنه بسبب لكماته. أراد أن يبعد الشبهات عنه ويخبره أنها هي من كانت تتقرب منه لكي يتركه فقال:
"لست أنا المذنب، هي من حاولت إغوائي وتقربت مني."
أشعل كلامه هذا الغضب بداخله أكثر. هو يثق بها، يعلم أن ما يقوله مجرد كذب، لكن مع ذلك شعر بغيرة وغضب شديدين.
حضر بعض رجال الأمن، أبعدوهم عن بعضهم، ثم حضر صاحب الحفلة واعتذر من إياد، لكن ذلك لم يخفف غضبه ولو قليلاً. جذب حياة من يدها وأخذها وذهب.
***
في مكان آخر.
وقفت السيارة أمام منزله. نزل منها وهو يحمل طفله بين يديه.
نظر إليه حسين وقال:
"اطلع غير هدومك وتعالى عند جدك راضي، هتلاقينا هنا. جدك راضي أصر إننا نتغدى مع بعض كلنا."
أدم بابتسامة:
"حاضر."
اقترب عادل منه ليأخذ أحمد وقال وهو يمد ذراعيه:
"تعالى يا حمادة يلا."
تشبث أحمد بوالده وقال:
"لأ أنا هاجي مع بابا."
حسين:
"بابا هيغير هدومه وهيحصلنا، تعالى يلا."
أحمد بإصرار:
"لأ مش هاجي، أنا هروح بابا."
ابتسم أدم وقال:
"خلاص هجيبه معايا."
حسين بابتسامة:
"ماشي بس متتأخرش."
أدم بابتسامة:
"حاضر."
حمل أدم الصغير وصعد إلى منزل والده. تبعه عادل الذي كان يحمل حقائبه. وضع الحقائب من يده ثم غادر.
أنزل أدم أحمد الذي ركض نحو الحقائب وهو يقول بسعادة:
"أنت حاطت الكورة بتاعتي فين يا بابا؟"
ضحك أدم وقال:
"قول بقى إنك جيت معايا عشان الكورة."
ضم أحمد شفتيه حزناً وقال:
"أنت مجبتهاش."
ابتسم أدم، ثم اتجه إلى إحدى الحقائب وأخرج منها كرة قدم جميلة. أعطاها إلى أحمد وقال:
"اتفضل يا سيدي الكورة."
صرخ أحمد بسعادة وقال:
"هاي بابا جابلي كورة."
أخذها منه ثم ركلها بقوة. اصطدمت بحصان ضخم من الخزف كان يزين الصالة فحطمته.
نظر أدم إلى الحصان وقال بصدمة:
"دا أنت شكلك خطر."
وضع أحمد يده على فمه وقال:
"ستي سلوى هتضربك."
أدم بتعجب:
"هتضربني ليه؟!"
أحمد بجدية وهو يشير إلى الحصان:
"عشان كسرت الحصان."
انفجرت أدم ضاحكاً وقال:
"أنا بردوا اللي كسرتُه؟"
ضحك أحمد وقال:
"لأ أنا بس هقول إن أنت اللي كسرتُه."
نهض أدم وركض خلفه وهو يضحك ويقول:
"طب تعالى كده أما أشوف هقولها إيه."
ركض أحمد أمامه وهو يضحك ويقول:
"الحقي يا ستي بابا كسر الحصان."
***
في مكان آخر.
أوقف سيارته أمام قصره العملاق. نزل منها وجذب حياة من يدها بقوة. دلف بها إلى الداخل مثل إعصار غاضب.
حاولت حياة التخلص من قبضته وقالت:
"سيب إيدي يا حيوان."
كان جاد يلعب بداخل القصر عندما رآهم يدلفون. ذهب خلفهم مسرعاً وهو يشعر بالخوف.
دخل إياد الغرفة وأغلق الباب خلفه. دفع حياة فسقطت على الأرض.
رمقها بغضب وهو يقول:
"أنتي إزاي تسمحي له يلمسك؟"
حياة بغضب وبعض الخوف:
"أنا مسمحتلوش، هو اللي مسكني غصب."
إياد بغضب:
"يعني إيه مسكك غصب، وإنتي إزاي متبعديهوش عنك؟"
رمقته بحزن وكسرة وقالت:
"حاولت أبعده بس مقدرتش."
ازداد غضبه وقال بجهارة:
"مقدرتيش إزاي؟"
صرخت بوجهه وقالت بنبرة تكسوها الضعف والكسرة:
"مقدرتش أبعده زي ما مقدرتش أبعدك زمان."
نزل لمستواها وأمسكها من ذراعيها بقوة وقال:
"أنتي ليه مش عايزة تنسي؟ دي كانت أول وآخر مرة أقربلك فيها، وبعدين أنتي اللي استفزيتيني."
انفجرت في البكاء وقالت:
"أنسى إيه، إنك دمرت حياتي واغتصبتني، أنا عمري ما هنسى أي حاجة عملتها معايا، أنا بكرهك."
قاطع حديثهم صوت بكاء جاد وهو يدق على الباب ويقول:
"ماما افتحي الباب، أنتي بتعيطي ليه؟ افتحي يا ماما."
توقفت عن البكاء وقالت بصوت جاهدت لجعله طبيعياً:
"متخافش يا جاد أنا كويسة، هفتحلك أهو."
أرادت النهوض لتفتح الباب لطفلها، لكن أوقفها إياد وقال بغضب:
"أنتي رايحة فين؟ فاكرة اللي عملتيه ده هيعدي من غير عقاب؟"
رمقته بخوف وقال:
"قصدك إيه؟"
ابتسم بشر وقال:
"هتفضلي محبوسة هنا في الأوضة، لحد ما أقرر إنك تخرجي."
خرج من الغرفة مسرعاً قبل أن تلحق به، ثم أغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيبه.
تخبط على الباب بقوة وهي تقول بجهارة وغضب:
"افتح الباب أحسنلك، افتح الباب بقولك."
أمسك جاد قدمه وقال بترجّي وبكاء:
"افتح ليها الباب يا بابا وأنا هقولها متزعلكش تاني."
جذب قدمه من يد طفله بقوة، جعله يسقط أرضاً ثم ذهب وتركهم.
شعر جاد بالخوف الشديد، بكى بحرقة وهو يدق على الباب ويقول:
"ماما أنا خايف."
حاولت طمأنته وقالت:
"متخافش يا حبيبي أنا جنبك."
جلس بجوار الباب يبكي بحرقة، لا يعلم سبب شجارهم، لماذا يتشاجرون دائماً. لم يستوعب عقله الصغير ما يحدث. ياله من طفل مسكين لم يبلغ من العمر إلا ثلاث سنوات، لكنه يعيش في حزن وخوف دائم بسبب شجار والديه، الذي لا يعلم سببه.
يتبع…
رواية مجنون بحبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أمل اسماعيل
أنتهى أدم من تبديل ملابسه، حمل طفله وذهب إلى منزل راضي.
كان الجميع بأنتظاره هناك، دق الباب عند وصوله. فتحت أحسان الباب، أستقبلته بأبتسامة كبيرة وقالت بسعادة:
_ يأهلاً وسهلاً بالغالى وحشتنى أوى.
قامت بضمه وتقبيله.
بادلتها أدم الضم وهوا يقول بسعادة:
_ أنتى وحشتيني أكتر والله.
أحسان بسعادة:
_ أدخل الكل مستني.
دلف أدم، ذهب إلى حيث يوجد الجميع، أنزل أحمد ثم سلم على راضي وقبل يده وهوا يقول بأبتسامة:
_ أزيك يا جدى عامل إيه.
راضي بأبتسامة:
_ الحمد لله يا أبنى، أنتا عامل أيه.
أدم:
_ الحمد لله.
سلم على سامى وقام بضمه، ثم قال بأبتسامة وهوا يتفحص المكان:
_ فين ماما سلوى وماما شادية.
خرجتا من المطبخ وهما تقولاً بسعادة:
_ كنا بنعمل الأكل أل بتحبه.
عندما رائاهم أحمد ذهب إليهم. نظر إلى سلوي وقال:
_ بابا كسر الحصان بتاعك يا ستى.
سلوى بعدم فهم:
_ حصان إيه.
أحمد:
_ الحصان ال فى الصالة، شاط الكورة فيه كسرته.
سلوى بنظرة ذات معنى:
_ هوا برضوا اللى كسره.
زم شفتيه وأشار بيديه على صدره وقال:
_ أومال أنا أل كسرته.
أنفجرت فى الضحك وقالت:
_ لأ أزاى هوا ال كسره.
أحمد:
_ اضربيه بقى علشان ميعملش كده تانى.
أنفجر الجميع ضاحكاً على طرافته.
أقترب أدم منه وقال:
_ بقى عايزها تضربنى ماشى، أنا هاخد الكورة بتاعتى تانى.
أشار بيديه دلاله على النفى وقال:
_ لأ لأ خلاص ياستى متضربهوش.
ضحكت سلوى وقالت:
_ هوا أنا أقدر اضرب حبيب قلبى.
أبتسم أدم وقال:
_ تسلميلي يا ست الكل.
ثم قام بضمها وقال:
_ أخبارك يا ست الكل.
بادلته الضم وقالت:
_ بخير طول ما أنتا جانبى.
تركها ثم ذهب إلى شاديه وضمها وقال:
_ وأنتى يا أمى أخبارك إيه.
بادلته الضم وقالت:
_ كويسه ياحبيبى طول ما أنتا كويس.
كان أحمد ينظر لهم بغيرة شديدة وقال:
_ على فكرة ستى شادية وستى سلوى بيحبونى أكتر منكم.
نظر إليه بتعجب وقال:
_ أنتا بتغير منى.
رمقه بغضب وقال:
_ متسلمش عليهم تانى.
نزل أدم إلى مستواه وقال:
_ دول ستاتك وبيحبوك أوى، بس أنا بردوا أبنهم وبيحبونى.
أشار أحمد أليهم وقال:
_ يعنى أنتا أبنهم.
أدم بأبتسامة:
_ أيوه.
أشار إلى سامى وقال:
_ وستى أحسان أم جدى سامى.
أدم:
_ ايوه.
أشار إلى عادل وقال:
_ وخالوا عادل يبقى أبن ستى شاديه صح.
أدم بأبتسامة:
_ صح.
زم شفتيه وقال:
_ طب أنا أمى مين، ولا أنا مليش أم زيكم.
شعر أدم بحزن شديد، لقد تحققت أكبر مخاوفه، ما الذى يحب عليه قوله الأن، هل يخبره أنه فقد والدته بسببه، لأنه كان ضعيف ولم يستطيع حمايتها.
ابتعدت عنه.
حاولت شادية تغيير الموضوع، حملت أحمد وقالت:
_ تعالى أما أوريك الأكل أل أنا عملته.
أخذته وذهبت إلى المطبخ.
جلس أدم على أحد المقاعد، ينظر إلى الأسفل بحزن.
كان الجميع يشعر بالحزن لأجله، ياله من مسكين فقد زوجتة، لكنه لم يتقبل الأمر وظل يبحث عنها يعتقد أنها مازالت على قيد الحياه، والأن لم يستطيع أن يجيب على سؤال طفله الصغير، أنه يُحمل نفسه مسؤلية فقدانها، لكن إلى متى سيخفى الأمر عنه.
أقترب منه حسين وقال:
_ أنتا لازم تقوله أن أمه ماتت، وتخليه يشوف صورها وتحكيله عنها.
رمقه بحزن وقال:
_ عايزنى أقوله إيه، أنى ضيعت أمه.
قاطعه سامى بحزن وقال:
_ أنتا ملكش ذنب يا أدم، عمرها أنتهى لحد هنا.
راضي بحزن:
_ سامى عنده حق أنسى يا بنى علشان تعرف تعيش.
تنهد أدم بتعب، أنه الحديث نفسه الذى يقال له كل مره، لكنه الأن لم يعد لديه القوة للمجادله معهم، وأخبارهم أنها مازالت حيه.
أبدل الحديث وقال:
_ هوا لسه كتير على ما الأكل يجهز، أنا جوعت أوى.
حسين بتعب وحزن:
_ متغيرش الحديث وبلاش تعاند.
قاطعه راضى الذى يعلم جيداً شعور أدم، وأنه لن يغير رائيه وتفكيره مهما يحدث وقال:
_ الأكل جهز ثوانى ويكون هنا.
*************************
فى مكان أخر.
ينادى عليها من أمام الباب ويقول بحزن:
_ ماما.
تمسح دموعها وتقول بصوت جاهدت لجعله طبيعى:
_ نعم يا حبيبي.
قال بحزن وهوا يضع يده على الباب:
_ أسمعى كلام بابا علشان ميحبسكيش ويزعلك تانى.
كتمت دموعها بصعوبه وقالت:
_ حاضر.
شعر بحزنها وقال:
_ لما أكبر هاخدك ونمشى من هنا، هنروح مكان بعيد ومش هنقول لحد عليه حتى بابا، بس أنتى هتاجى معايا.
شرودت فى كلامه قليلاً، هل سيأتى يوم تترك فيه هذا المكان؟ هل ستبتعد عن ذلك البغيض يوماً؟ كم تتمنى ذلك حقاً.
قاطع شرودها صوت جاد الخائف وهوا يقول:
_ ماما هتاجى معايا.
حياة بحزن:
_ أيوه هاجى معاك.
قاطع حديثهم قدوم إياد.
عندما رئاه جاد أقترب منه وقال:
_ أفتح الباب بقى يا بابا، ماما زمنها جعانه أنتا حابسها من زمان.
تجاهله، فتح الباب.
دخل جاد بسرعه، أحتضنته حياة وقبلته.
رمقهم إياد بغضب وقال:
_ من النهارده جاد هينام فى أوضته.
حياة بصدمه:
_ نعم جاد هينام معايا.
رمقها بغضب وقال:
_ من النهارده كل واحد هينام فى مكانه الصحيح، جاد هينام فى أوضته وأنا هنام هنا.
رمقه بغضب ومقت، من يظن نفسه هذا، هل يظن أنه سيبقى معها فى نفس الغرفة مستحيل أن تسمح بذلك، ما الذى يفكر فيه، لقد كان ينام فى غرفه منفصله عنها منذ أن أحضرها إلى هُنا، ما الذى تغير الأن.
حياة بغضب وأصرار:
_ جاد هيفضل معايا، بعدين أنا مستحيل أوافق أنى أنام معاك فى نفس الأوضه.
أبتسم وقال بسخرية:
_ مش بمزاجك.
أستدعى الخادمة بجهير، حضرت الخادمة بسرعة وجسدها يرتعد خوفاً، أمرها بأخذ جاد إلى غرفتة.
تشبث جاد بوالدته وقال بخوف:
_ لأ أنا هفضل مع ماما.
رمق إياد الخادمة بغضب وقال بجهير:
_ أخبرتك أن تأخذيه، خذيه بسرعة.
أخذت الخادمة جاد رغماً عنه.
كانت حياة ممسكه به رافضة تركه، أمسكها إياد بقوة وأبعدها عنه.
بعد أن رحلت الخادمة، أغلق إياد الباب خلفها بالمفتاح.
كانت ترمقه بغضب وحقد وتقول بجهير:
_ تعرف أنا كل يوم بكرهك أكتر من اليوم اللى قبله.
كم ألمت كلمتها قلبه، عشقه لها يزداد مع كل ثانيه تمُر، وهى تبادل ذلك الحب بالكره، لكن لا بأس من اليوم سيغير معاملته معها، سيريها الوجه الأخر له، تصنع البرود وقال:
_ أنا عملت كل حاجة أقدر عليها علشان أرضيك، لكن مفيش فايدة، لكن من النهاردة هوريك الوش التاني.
ضحكت بصوت عالي ثم قالت بسخرية:
_ على أساس أنك كنت بتعاملنى بالوش الحنين، والوقتي هتغيره.
أبتسم بشر وقال:
_ بكره تعرفى أنا كنت بعاملك بأنهى وش.
شانها حقاً تمقته، هل يعقل أن يكون هناك شخص أحقر منه!!
رمقته بحقد وقالت:
_ أنا بكرهك ومعتش بخاف منك، تعرف أنا مستعدة أموت نفسى علشان أرتاح منك.
أبتسم بخبث وقال:
_ مافيش داعي طبعاً أنك تخافى منى، لأنى مستحيل ائذيك، لكن ده مش معناه أنى مش هأذى غيرك.
صرخت فى وجهه بغضب وقالت:
_ كفاية بقى حرام عليك، أنتا مبتزهقش كل شويه تهددنى بيهم، يكون فى معلومك أنتا لو قربتلهم يبقى بتخاطر بنفسك، لأن ساعتها الشرطه مش هتسكت وهتدور على الفاعل، وممكن يكتشفوا لعبتك وأننا لسه عيشين ويوصلوا لينا.
أبتسم بسخرية وقال:
_ عندك حق، بس مين قالك أنى بتكلم عن عيلتك.
حياة بخوف:
_ أومال بتتكلم عن مين.
أبتسم بشر وقال:
_ أعتقد أنك عارفة الأجابة.
صدمه وخوف أجتاحوا قلبها، هل يعقل أن هذا ما يقصده، قالت بصعوبه وجسدها يرتعد من شدة الخوف:
_ بس ده أبنك وأنتا مستحيل تأذيه.
أمسك يدها وقال بشر:
_ أنتى العلاقة الوحيدة فى حياتى، أنتى وبس ال تهمينى وغير كده، أنا مستعد أدمر إى حد وإى حاجة فى سبيل أنك تفضلى معايا.
نزعت يدها بحقد وقالت بغضب:
_ ممكن أعرف أنا مطلوب منى إيه دلوقتى.
رمقها بغضب وقال:
_ أنك تفضلى معايا.
أشار بسبابته على رأسها وقال:
_ وتطلعى فكرة الأنتحار دى من دماغك، لأن ساعتها غيرك أل هيدفع التمن.
أخذ بعض الثياب وذهب إلى الحمام وتركها.
جلست على الأريكة، قلبها يرتجف من شدة الخوف، هل يعقل أن يؤذى طفله حقاً!! أنه مجنون ويمكن أن يفعلها، يجب عليها أن تأخذ طفلها وتهرب بسرعة.
***************************
فى مكان أخري.
يجلسون على طبلية الطعام يتناولوه بسعادة، عندما قال أحمد:
_ بكره يا بابا هنلعب كلنا فى الشارع بالكورة، علشان الوقت أتأخر النهارده.
أبتسم أدم وقال:
_ بكره هنروح مصر.
قاطعته سلوى وقالت:
_ هتروح مصر تعمل إيه.
أدم:
_ هنقعد هناك لحد ما أجى أسافر.
سلوى بحزن:
_ أنتا ناوى تسافر تانى.
أدم بتعب:
_ أحنا مش هنتكلم تانى فى الموضوع ده.
سلوى ببكاء:
_ لحد أمتى هتفضل على الحال ده، تدور على سراب.
أدم بحزن:
_ حياة مش سراب، هى موجودة ومستنيانى ألقيها.
سلوى بحزن وجهير:
_ ولما هى موجودة مرجعتش ليه.
أدم:
_ والله محدش عارف بظروفها.
سلوى بجهير:
_ ظروف إيه دى ماتت، طب نفترض أنها لسه عايشة ومش عارفة ترجع، أنتا ملقتهاش ليه لحد دلوقتي.
أدم بأصرار:
_ هلقيها أن شاء الله.
سلوى بحزن وتعب:
_ يابنى حرام عليك، أنا تعبت خليك هنا وسطنا، أشتغل هنا خليك مع أبنك.
نهض من على الطعام وقال بحزن وأصرار:
_ مش هتخلى عنها تانى، كفاية سبتها مره.
تركهم وغادر المنزل.
نظر راضى إليها وقال بحزن:
_ مكنش ليه لازمة تزعليه، أهو قام ومكلش.
سلوى ببكاء:
_ يعنى أنتا عاجبك كلامه وتصرفاته.
هز رائسه وقال:
_ لأ طبعاً مش عاجبنى، بس لازم نتصرف بحكمة علشان مينشفش دماغه.
حسين:
_ عمى راضى عنده حق.
رمقته شادية بحزن وقال:
_ بكره لما يتأكد أنها راحت، هيرجع لينا تانى ويعيش وسطنا ويتجوز.
قالت كلماتها وقلبها يتمزق حزناً، كم هوا مؤلم ما يحدث الأن، هى مضطره أن تقنعه أن أبنتها ماتت، ليس هذا فحسب بل يجب أن تقنعه بالزواج من غيرها.
رمقه أحمد بعدم فهم، هوا لا يعلم من تلك التى يتحدثون عنها، حياة أنها أول مره يسمع بها هذا الأسم، لكنه يبدوا مألوف لديه.
نظر إلى شادية وقال:
_ هى مين حياة دى.
رواية مجنون بحبي الفصل العشرون 20 - بقلم أمل اسماعيل
رمقهم أحمد بعدم فهم، فهو لا يعلم من تلك التي يتحدثون عنها. حياة، إنها أول مرة يسمع بها هذا الاسم، لكنه يبدو مألوفًا لديه.
نظر إلى شادية وقال:
"هي مين حياة دي؟"
توترت شادية من سؤاله، لم تعلم ما الذي عليها قوله.
نظرت سلوى له وقالت بابتسامة:
"حياة دي كانت بنت جميلة وطيبة جدًا، بس هي ما عادتش موجودة."
أحمد بعدم فهم:
"يعني راحت فين؟ وبابا بيدور عليها ليه؟"
تنهدت سلوى وقالت بحزن:
"راحت عند ربنا، وأبوك بيدور عليها لأنه مصاب بلعنة عشقها."
لم يفهم ذلك الصغير ما تقصده بهذا الكلام، لكنه لم يهتم كثيرًا بفهم ما تقوله.
قال راضي بحزن:
"كفاية كلام عن الموضوع ده، خلونا نتكلم في المفيد."
اجتمع الجميع حوله ليسمعوا ما يريد قوله.
نظر إلى عادل وقال:
"انت بقيت راجل ولازم تتجوز، وأنا شايف لك عروسة مناسبة."
عادل بحزن:
"بس أنا مش عايز أتجاوز يا جدي."
قاطعته شادية وقالت بحزن:
"ليه يا ابني مش عايز تتجوز؟ اتجوز يا ابني فرحني وعوضني عن حبيبت قلبي اللي راحت."
كيف يخبرهم أنه مغرم بتلك الجنية المشاكسة لمار؟ ليس لديه الشجاعة للاعتراف بحبه، يخشى أن يفسد العلاقة بين العائلتين إن حدث.
رمقهم عادل بحزن وقال:
"اللي تشوفوه صح اعملوه."
قال راضي بسعادة:
"على بركة الله، هنروح بكره أنا وأسامي وحسين، ده بعد إذنك يا حسين، ونخطب لك."
حسين بسعادة:
"طبعًا يا عمي هاجي معاكم."
قاطعهم سامي وقال:
"بس مين دي اللي انت حاطط عينك عليها؟"
قال راضي بابتسامة:
"شيماء بنت رجب الكهربائي."
أحسان:
"قصدك على شيماء الممرضة؟"
راضي:
"أيوه هي."
سلوى بابتسامة:
"يا زين ما اخترت، بنت حلوة ومحترمة، مشفتش في أخلاقها."
نظر راضي إلى شادية وقال:
"إيه رأيك في العروسة؟"
شادية بحزن:
"حلوة بس، أنا كان في دماغي واحدة تانية."
نظر إليها وقال:
"واحدة مين؟"
رمق حسين وسلوى بخوف وتوتر، وقالت:
"بصراحة، أنا عايزة أزوجه لمار."
نظر الجميع إليها بصدمة، خاصة عادل ذلك العاشق المتيم. لقد شعر بسعادة كبيرة تغدق على قلبه.
رمقهم بحزن وقالت:
"أنا عارفة إنكم مش عايزين تجوزوها دلوقتي، بس فكروا معايا، لو عادل اتجوز واحدة تانية، وطلعت قاسية على أحمد، يبقى العمل إيه؟ إحنا مش هنعيش له طول العمر، ولمار مسيرها تتجوز وتبعد، وآدم زي ما انتم شايفين ماشي يدور على سراب."
ابتسمت سلوى وقالت بحنان:
"فهمينك يا غالية، أنا عن نفسي موافقة."
رمق راضي حسين وقال بسعادة:
"رأيك إيه يا حسين؟"
حسين بسعادة:
"والله عندها حق في اللي قالته، وأنا مش هلاقِي أحسن من عادل، بس أنا لازم أسألها الأول."
قال راضي بابتسامة:
"عندك حق، أسألها واحنا منتظرين ردكم."
ثم نظر إلى عادل وقال:
"إيه رأيك يا ابني؟"
لم يجبه عادل، كان شارداً يفكر. هل هذا حلم أم حقيقة؟ هل سيتحقق حلمه بهذه السهولة؟ إنهم يتحدثون الآن عن زواجه من تلك الجنية المشاكسة التي سرقت قلبه، إنه حقًا أجمل شيء حصل.
شعر راضي بالقلق من عدم إجابته وأنه قد يرفض زواجه منها. هزّه من كتفه وقال:
"رأيك إيه يا ابني؟"
أفاق من شروده وقال بسعادة حاول إخفائها، حتى لا ينكشف أمره:
"اللي تشوفوه يا جدي."
قاطعهم سامي وقال:
"هي لمار مجتش ليه؟ هي متعرفش إن آدم هييجي؟"
حسين:
"لأ متعرفش، إحنا مرضينهاش نقولها، أصل الامتحانات بدأت ومش هتعرف تيجي، عشان كده مقولناش ليها، عشان متشغلش بالها."
قاطعتهم أحسان وقالت:
"أنا مش عارفة إزاي توافقوا إنها تروح تقعد بعيد عنكم."
سلوى:
"هنعمل إيه؟ الكلية بتاعتها بعيدة، وهي قاعدة في سكن الطالبات ومبتخرجش منه."
قاطعهم حسين وقال بسعادة:
"على كل حال، إحنا هنسافر مصر بكره مع آدم، وانتوا تيجوا معانا وناخد رأيها."
راضي:
"بلاش نيجي دلوقتي، شوف رأيها ولو وافقت، نبقى نيجي."
حسين بسعادة:
"اللي تشوفه يا عمي."
***
يسير في الحقول ينظر إلى الأشجار والمزروعات بحزن، يتذكرها، يتذكر ابتسامتها، غيرتها عليه. كم يشتاق لها، لغيرتها، لتصرفاتها المجنونة. هل يمكن أن تكون ذهبت حقًا؟ أيعقل أنه لن يراها مجددًا؟ هز رأسه بالنفي، هو متأكد أنها ما زالت على قيد الحياة. نعم، هي لم تذهب وسيلتقي بها مجددًا.
***
تجلس على الأريكة تفكر في طريقة للهرب، لكن أي طريقة مع وجود كل هؤلاء الحراس؟ كما أنه لم يعد يسمح لها بالخروج. يجب أن تجد حلًا بسرعة.
قاطع تفكيرها خروج إياد من الحمام، كان يرتدي ملابس النوم. نظر إليها وعلم ما تفكر به جيدًا، لقد أصبح يعرف طريقة تفكيرها من تعبيرات وجهها، خاصة عندما تفكر في الهروب.
رمقها بغضب وقال:
"منصحكش تحاولي حتى."
رمقته بخوف وتوتر وقالت:
"أحاول إيه؟"
إياد بخبث:
"تهربي."
يا إلهي، كيف علم أنها تريد الهرب؟ هل يقرأ أفكارها؟ مستحيل، إنه مجنون حقًا.
حاولت التماسك وعدم إظهار صدمتها وقالت:
"هروب إيه؟ مين قال إني عايزة أهرب؟"
اقترب منها، نزل إليها بجذعه العلوي وقال بنبرة تشبه فحيح الأفاعي:
"أنا فاهمك وحافظك كويس أوي، خاصة لما تفكري في الهرب. بس أنا هنصحك نصيحة، أوعى تفكري في الهرب، لأن لو فشلتي مش هسامحك أبدًا. طبعًا مش هقدر أعملك حاجة، بس غيرك هو اللي هيدفع التمن."
تركها وذهب إلى الفراش.
كانت لكلماته وقع كبير على قلبها، جعلته يرتجف من شدة الخوف. لا يمكنها المخاطرة الآن. إن فشلت، صغيرها من سيدفع الثمن. غضب شديد اجتاح قلبها، كم تتمنى موت ذلك الغيظ. وقعت عينيها على طبق من الفواكه يوجد عليه سكين صغيرة. أخذت السكين وهي ترمقه بمقت. أعمى الغضب بصيرتها، كل ما تفكر به الآن هو الخلاص منه ومن ظلمه. اتجهت إليه بجسد يرتجف، ثم رفعت يدها فوق وأنزلها بقوة لطعنه.
***
عاد إلى منزله بعد أن تأخر الوقت، وجد والدته ووالده ينتظرانه.
رمقه حسين بحزن وقال:
"تعالى يا آدم، عايزك في موضوع."
تنهد بتعب وقال:
"أرجوك يا بابا، كفاية كلام في الموضوع ده."
حسين بحزن:
"خلاص، محدش هيكلمك تاني فيه. دي حياتك وانت حر فيها. أنا عايزك في موضوع تاني."
ذهب وجلس بجواره وقال:
"خير يا بابا؟"
حسين بابتسامة:
"عادل عايز يتجوز لمار."
شعر بسعادة كبيرة وقال:
"ده خبر حلو أوي، بس لازم ناخد رأيها الأول."
سلوى بسعادة:
"يعني انت موافق؟"
آدم بسعادة:
"طبعًا، وأنا هلاقِي أحسن منه ليها."
حسين بسعادة:
"على خيره الله، بكره نروح مصر ونسألها."
آدم بابتسامة:
"بكره أول ما نوصل مصر إن شاء الله، هروح ليها بنفسي الكلية وأجبها."
قاطع حديثهم رنين الجرس، ذهبت سلوى لتفتح الباب.
وجدت عادل يحمل أحمد.
سلوى:
"اتفضل يا ابني."
عادل:
"معلش هروح، أنا جيت أجيب أحمد عايز ينام مع أبوه."
حملت أحمد وقالت بمشاكسة:
"آه منك يا عفريت، تاعب الكل كده."
عادل:
"عن إذنك."
عندما رأى أحمد آدم، نزل من يد جدته، وذهب إليه مسرعًا وهو يصرخ ويقول:
"بابااااااا!"
حمله آدم وقبله وقال:
"متصوتش، الناس نايمة."
اقترب من أذنه وقال:
"هقولك على حاجة يا بابا."
آدم بابتسامة:
"هتقول إيه؟"
أحمد:
"أنا عرفت مين هي حياة."
صدم آدم من كلامه، هل يعقل أنهم أخبروه عنها؟
أكمل أحمد وقال:
"حياة بنت جميلة وطيبة أوي، بس هي راحت عند ربنا."
نظر إلى والديه بحزن، وقال:
"مين اللي قاله؟"
سلوى بحزن:
"أنا اللي قلتله، هو سألني عليها وكان لازم أجاوب."
حمله آدم وقال:
"تصبحوا على خير."
ثم أخذه ودخل إلى غرفته.
***
فتح عينه عندما كادت أن تصيبه بالسكين الذي تحمله. أمسك يدها ثم نهض، أخذ السكين من يدها، قربها إليه وقال بابتسامة خبيثة:
"عايزة تقتليني؟"
حياة بغضب وبكاء:
"أيوه هقتلك عشان أخلص منك ومن ظلمك."
رمقها بحزن وقال:
"ليه كل الكره ده؟ ليه مش قادرة تحبيني؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تحبيني."
رمقته بمقت وقالت:
"مهما عملت مستحيل أحبك، عمري في حياتي ما هحبك، أنا هكرهك بس لكن أحبك مستحيل."
نظر إلى السكين بحزن وقال:
"مش محتاجة السكينة عشان تقتليني، لأن كلامك ده أصعب من طعنة السكينة مليون مرة."
ترك حياة ثم قذف السكين أرضًا بغضب وقال:
"لو عايزة تقتليني، هاتي حاجة أقوى من كده، مش سكينة ضعيفة زي دي اللي هتقتلني."
عاد إلى فراشه مرة أخرى.
ظلت واقفة ترمقه بغضب، لقد فشلت في قتله أيضًا. ما الذي يجب عليها فعله للتخلص منه؟ فشلت في الهرب وفي قتله، لم يبقَ أمامها غير مناشدة الله والدعاء له.
***
في اليوم التالي.
استيقظ آدم على صوت صراخ أحمد، الذي كان يقفز على الفراش ويقول:
"هاي هسوق العربية بتاعت بابا، اصحى يلا يا بابا عشان نمشي."
أمسك هاتفه الذي كان يضعه على الكومدينو بجواره. نظر إلى الساعة ثم رمق أحمد بنعاس وقال:
"حرام عليك، الساعة لسه ستة، صاحي بدري ليه؟"
قفز إلى أحضانه وقال:
"مش بدري، إحنا لسه هنغير هدومنا ونفطر، قوم يلا."
قال كلمته الأخيرة بصراخ.
نهض آدم وقام بدغدغته في معدته وهو يقول:
"ماشي يا لمض هقوم."
حاول أحمد إبعاد يده وهو يضحك بصوت عالٍ ويقول:
"سيبني، هحمل حمام."
تركه آدم وقال بمزاح:
"يع، مقرف. روح الحمام بسرعة."
***
خرجت من الغرفة، بعد أن تأكدت أن إياد غادر المنزل. اتجهت إلى غرفة جاد، وجدته مازال في غرفته. تنهدت بحزن، هي تعلم أنه حزين وخائف مما حدث أمس، لهذا مازال في غرفته يخشى الخروج.
ابتسمت بحزن ثم اتجهت إلى المطبخ، هي تعلم جيدًا كيف تنسيه حزنه. صنعت الكيك الذي يعشقه وبجواره كوبين من الحليب الساخن. إنه يعشق هذا الإفطار من يدها خاصة. أخذتهم وذهبت إلى غرفته.
طرقت على الباب برفق، ابتسم بسعادة، يعلم جيدًا أنها الطارقة.
دلفت إلى الغرفة، وعلى وجهها ابتسامة كبيرة تخفي خلفها حزنها الكبير وقالت:
"عملتلك الكيكة اللي انت بتحبها، وعملت كوبيتين لبن سخنين، يلا عشان نفطر."
رمقه بحزن وقال:
"أنا مش عايز آكل."
رمقته بحزن وقالت:
"وأنا كمان مش هاكل وهفضل جعانة."
نهض من فراشه وقال:
"خلاص هاكل معاك."
جلسا على الطاولة التي تتوسط الغرفة يتناولان الإفطار.
رمقه بحزن وقال:
"هو أنا ما عدتش هنام معاكي تاني يا ماما؟"
رمقته بحزن وقالت:
"انت كبرت يا جاد ولازم تنام لوحدك."
انفجر في البكاء وقال:
"بس أنا مش عايز أنام لوحدي، مش كفاية بقعد لوحدي، ومحدش من أولاد الخدم بيرضى يلعب معايا."
رمقته بحزن وقلة حيلة، لا يمكنها فعل شيء لهذا الطفل المسكين. لماذا يعاقبه الجميع بسبب أفعال والده؟ حتى الخدم لا يسمحون لأولادهم باللعب معه خوفًا من والده. الجميع يخاف منه ويبتعد عن جاد خوفًا من غضب إياد وبطشه.
مسحت دموعه برفق وقالت بابتسامة:
"مش أنا بلعب معاك، ولا أنا مش كفاية؟"
رمقه ببرائة وقال:
"مش قصدي، بس أنا عايز ألعب مع أطفال من سني."
قامت بضمه وقالت:
"بكره تدخل الحضانة ويبقى ليك أصحاب كتير."
***
استقلوا السيارة واتجهوا إلى مصر، بعد سفر طويل وصلوا إلى وجهتهم أخيرًا.
صعدوا إلى الشقة، وضعوا أغراضهم وجلسوا يرتاحوا قليلًا.
كالعادة عندما دلف آدم، ذهب إلى غرفته هو وحياة، تلك الغرفة التي يضع بها صورها وكل متعلقاتها ولا يسمح لأحد بدخولها.
ظل ينظر إلى صورها ومقاطع الفيديو الخاصة بها، يبتسم بحزن على ما أصابهم، كيف حُرم من